آراء الكتاب: نقابة مهندسي حمص أم نقابة ابتهالات  كورونا على المآذن و الأسطح و الشرفات ؟! – بقلم: زيوس حامورابي

عندما كان العرعور المبرمج صهيونياً و وهابياً و إخونجياً يدعو القطعان المتناثرة إلى الدقِّ على الطناجر لم نكن نلومه بالمعنى العلميّ لأنَّ أساس سيطرته على العوام هو التخريف و ما أدراك ما التخريف و الخرافة في مشرقنا المخترق خرافياً إلى حدِّ تغييب أدنى معنى للعقل خاصة عندما كان الربط بين الدقّ على الطناجر و إسقاط النظام العربي السوري بكلِّ هيئاته و مؤسساته و أجنداته فمن هنا أخذت الخرافة انتشارها الوبائي و هل من وباء أشدّ سطوة من تغييب العقل في زمنٍ لا مكان لنا فيه على صعيد النهضة و البقاء إلَّا بالعقل ؟!

 

download (1)

لكنْ أن نصل فعلاً عائدين من زمن الأوبئة الخرافية إلى زمن الأوبئة الحقيقية و نرى فرع نقابة مهندسين ممثلاً بالقائمين عليه يقحم الناس بالخرافة من جديد بمحاولة إسقاط كورونا من على الأسطح و الشرفات بهندسة الخرافة الوبائية و تجسيدها بدلاً من وأدها نهائياً عن طريق إعمال العقل و تكبير قطيع العاقلين هنا تكمن المأساة و المرارة و تزيد جرعات التساؤل هل يسقط كورونا بالأغنيات و السباب و الشتائم و هل إعادة إنتاج و إحياء الدق على الطناجر على شكل أدعية و رقصات هندسية و شتائم تنموية تجعلنا مقاومين لهذا الفيروس و منتصرين عليه تحت عناوين دعوية “معا ستفيض مشاعرنا .. وسنلتجئ الى الله بالمناجاة والابتهالات والدعاء والأناشيد” فبماذا تختلف مقولات عمالقة نقابة مهندسي حمص هذه عن مقولة “نحن قومٌ أعزَّنا الله بالإسلام “؟!

و هل هذا دور نقابة مهندسين علمية من المفترض أنهم يحملون رؤوس مفكِّرة قادرة على المحاكمة لا رؤوس مغيَّبة غير قادرة على التفريق بين الغثّ و السمين و بين الخطأ و الصواب أم أنَّه دور شيوخ الخرافة و التغييب أو لنقل شيوخ المواطنة و التدريب و التعريب و لكن ما نعرفه حكماً أنَّ هذا ليس دور نقابة مهندسي وطن من المفترض أن تؤمن رخص بناء للمهندسين بأقل ما يمكن بدءاً من بناء العقول و ليس انتهاء ببناء الأحجار المتداعية بالخرافات إثر الخرافات!

ما يجعلنا نقترب من سخرية الأقدار أنَّ هذه الابتهالات التي تبحث  عن إسقاط كورونا من أعالي الأبنية السماوية حدثت في حيِّ إنشائيّ مرفَّه متطوِّر كنَّا نعتقد أنَّ الخرافة تنفر و تفرُّ منه فإذا به يضع مسمَّاه في خانة الأحياء الشعبية الهزيلة فكرياً و ثقافياً و تربوياً و تنموياً و لعلّ من يقطنون داخله يدربون نقابة مهندسي حمص مستقبلاً على البحث عن اختراع مَنَافِس تنقذ الناس من الاختناق  بكورونا بدلاً من ابتهالات و أغنيات تجعلنا نتعامى عنه و نسقط في مؤامرةٍ أدهى من مؤامرته المصنَّعة خارج دائرة الابتهالات !
نتمنى من نقابة مهندسي حمص بعد أن تحولت إلى منصة دعوية و لم تعد مهنية اختصاصية في هذه الجزئية التي مارستها  أنْ تخترق كل الأسواق من العقارات إلى المجوهرات و الخضروات و لتبدأ بالدعاء و الابتهال و الأغنيات علَّها تجتاز بأغنياتها و ابتهالاتها تجَّار الإنسان كي تقلب الأسعار رأساً على عقب و ليكن شعارها ما هكذا توردُ البنيان يا مهندسي المحاكمة في خرافات الجهلاء لا في عقول العقلاء !

هذا المنشور نشر في آراء الكتاب, المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s