آراء الكتاب:حزب البعث العربي الليبرالي – بقلم: صديقة مخلصة للصفحة

لست بصدد ذكر تاريخ حزب البعث هنا و هو تاريخ عريق جدا” في المنطقة العربية
و لكني سأكتفي بالحديث عن وقائع ما قبل الأزمة بقليل و حاليا”
الاحزاب العريقة حتى في جميع الدول تتأقلم مع متغيرات كثيرة تحدث مع تحركات المجتمع خلال السنوات الطويلة
لايمكن لمجتمع ان يبقى جامدا” دون حركة مهما بدا لك السطح هادئا”
وحزب البعث في سوريا قبل الأزمة عانى من استعصاء كبير في تحريك المجتمع وحده كما كان في السبعينات وحتى الثمانينات وذلك نتيجة لعدم قدرة متابعة سياسته الاقتصادية السابقة فلجأ لما يسمى اقتصاد السوق الاجتماعي وهو شكل من اشكال تحرير السوق و لو بنسبة معينة ولكن اعتماد الحزب على الولاء الحزبي و لجوءه أيضا” إلى التحالف و لو بشكل غير علني مع الطبقة المتدينة بشدة في سورية كان له دور بتمكن الاعداء من تفجير الحرب التي بدأت منذ عام ٢٠١١

 

حزب


ولولا الجيش العربي السوري والقوى الأمنية و بطولاتهم وتضحيات ابناءه لما نجت سورية ابدا” فالجيش هو أقدس مافي سورية وبالتأكيد أقدس من رجال الدين و من الخطأ اختزال عظمة جيشنا بأنه جيش لحزب البعث
المشكلة أنه بعد عشر سنوات من الحرب الكونية على سورية مازال سلوك البعثيين تماما كما هو السابق و رغم كل ما نعاني منه مازال يتبع سياسات التصفيق مع تخليه عن المبادئ الاقتصادية التي تأسس عليها و تحوله تحت وطأة الأزمة الاقتصادية التي نتجت عن الحرب
أنا هنا لست أدين نهجا” اقتصاديا” محددا” او انتقد فالتغيير هو سمة الكون و لكن ما استغربه هو استغفال الحزبيين للشعب و ترديد نفس الشعارات الاقتصادية القديمة بينما على أرض الواقع السياسات مختلفة
لا أحد ضد التغيير و لكن الوضوح والشفافية مطلوبة جدا” و الا ستتجدد الأزمة
الاعتماد على الكفاءات و تكريس الولاء لسورية و تحديد نهج اقتصادي واضح يتحقق من خلاله مقدار من العدالة الاجتماعية بتوزيع الثروة
من الممكن أن ينقذ سورية
و سيحد من الكثير من مظاهر التصفيق و الاعتماد على رجال الدين لعدم انفجار المجتمع مرة أخرى
و سيحد الكثير من مظاهر الفساد التي ازدادت مع الحرب
يكفي السير بخطى عرجاء فعند الحروب يخرب الاقتصاد و عند خراب الاقتصاد تكون أول ضحاياه الاخلاق و قيم المجتمع و إن لم نتصارح بهدوء للوصول للطريق الصحيح و الاكتفاء فقط بسياسة التصفيق والتأييد سيزداد الجوعى وعند تخلي الدولة عن ايجاد حلول واقعية و صادقة سيلجأ الأفراد للحل الفردي لتأمين العيش بكرامة
سورية تستحق الكثير و قد أدماها أولادها كثيرا”
لا يمكن بعد كل هذه الدماء أن يكون المستقبل بين شعيرات لحية طويلة و يدان تصفق حتى تتورم، لابد من وقفة صريحة مع الذات وخصوصا” للبعثيين لانهم مازالوا متمسكين بقيادة دفة الأمور وحدهم وانا لا اعترض على ذلك و لكن أرجو أن يكونوا صريحين مع أنفسهم و يواجهوا الحقائق كما هي على الأرض و هذا لا يسيء لهم بل بالعكس هو استكمال لمسيرة الحزب الطويلة والمشرفة
صديقي هي أفكار مرت ببالي وأنا أراقب فتيات صغار يشحدن وفوق رأسهن لافتة لمرشح لعضوية مجلس الشعب و أتساءل كم دمرت الحرب أرواحهم فأنا لا أرى أي حلم في عيونهن
لقد طمى الخطب يا صديقي
حتى غاصت الأرواح
فهل من وقفة صريحة مع الذات ؟

الصديقة المخلصة لصفحة نارام

هذا المنشور نشر في آراء الكتاب, المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s