آراء الكتاب: في العبيدِ والإستعباد وسيمفونية حقوق الإنسان في بلاد اليورو!.. – بقلم: متابعة من ألمانيا

هل إنتهى زمن العبودية وسَوط السيِّد الأبيض؟..
هل سيمفونية حقوق الإنسان لا تَنطبِق ولا تُطَّبَق إلاّ على شرقِنا الأوسط أو الأدنى أو شعوب أُوروبا الشرقية !؟…
هل وصلَ التمييز العنصري الطبقي والإستعباد الحديث إلى عقر القارة الأوربية أم إنه متوارَثٌ بصمت وموجودٌ تحت السطح!؟..
يعود الفضل لأزمةِ فيروس كورونا بإسقاطِ آخر الأقنعة عن عمالقة السياسة المهرّجين والغاوون من أتباعهم وأحبابهم في كل المجالات .. في الطب والتداوي .. في الفن والفنون .. في تجارة الوهم والإقتصاد .. في الحق والحقوق… وكشَفَ لنا ما مخبوءاً بين قلب السلطة الحاكمة ولسانِ الصحافة الغربية و الميديا الموَّجَهة المُقولَبة والمُعَدَّة لنا على طبقٍ من الكذب والخداع والتواري خلف نغمةِ حقوق الإنسان … ولكن أي إنسانٍ يقصدون ؟.. لست أدري

17838473_303

بالإمس القريب كانت الصحافة الألمانية على موعدٍ مع فضيحة إصابات جماعية للعاملين والعاملات من غير الألمان في مسالخ ومعامل وشركات تصنيع وتغليف اللحوم وإعدادها للسوق المحلي الألماني !…
وبالأمس القريب سلَّطت الصحافة والميديا الألمانية الضّوء على فضيحة فريدة من نوعها وغير مسبوقة في التاريخ الحديث!… فضيحة إِستعباد آلاف من العمال والعاملات القادمين والقادمات من ” دول أوروبا الشرقية سابقاً” وأغلبهم وأغلبهّن من رومانيا وبلغاريا وبولندا ، ما دفع المستشارة الألمانية مُرغمة للتصريح بأنها ” مُتفاجئة ومصدومة من هذا الخبر ومتضايقة من ظروف العمل القاسية اللا إنسانية والمعيشة المُهينة التي تفتقر إلى أدنى مقوّمات العيش الإنساني !…

لا يا سيادة المستشارة التي تتصنّع المفاجأة والدهشة .. ان الظروف التي يعمل بها هؤلاء واولئك ليست فقط ظروف عمل قاسية ومعيشة صعبة بل انهم وإنهن يعملون ويعملن ويعيشون في ألمانيا في ظروف لا تليقُ ببني البشر .. ظروف عمل ومعيشة تشبه الإستعباد بكل ما في الكلمة من معنى !… إِستعباد وعبودية موصوفة لأنهم يسكنونَ بمساكن لا تليق بالبشر ، يسكنون بيوتاً قديمة تفتقر الى أدنى مقومات الخدمات الانسانية وتغيب عنها معايير النظافة والتنظيف وتتكاثرُ فيها العدوى والمرض والإصابة … ويتكدّسون فوق بعضهم البعض وبما انهم غالباً لا يُتقنون اللغة الالمانية فيتّم إستغلالهم بقسوة وإنتهاكِ كراماتهم، فلا ينالون حقوقهم المشروعة حسب القانون الالماني بل حسب مزاج وضمير رب العمل، يُجبرهم ويُجبِرهنّ على عمل ساعات طويلة جداً مقابل أُجورٍ زهيدة جداً جداً، ولا يمكن لألماني او المانية ان يرتضي بها بأي حال…

أولاً، كلنا يعلم إن العمالة الموسمية في جني المحاصيلِ الزراعية وغيرها وفي مجالاتٍ عديدة كالمسالخ والمصانع وشركات تعليب وتصنيع اللحوم لعمالٍ وعاملاتٍ قادمينَ وقادمات من شرق اوروبا ليس بجديدٍ على الإطلاق، وعمره من عمر سقوط جدار برلين وربما سبقهُ بأشواطٍ وأشواط فلماذا تتفاجأُ المستشارة الألمانية وتندهش الآن بالذات من طريقة إستغلال هؤلاء وإستعبادهم حرفياً وهي الآتية من خلفية مُحيطة تماماً بحقيقة الأمور وخبيرة جداً في مزاج الرأي العام الالماني ( في المانيا الغربية سابقاً ) والذي بأكثريته يُجاهر بتفوّقه حتى على أخيه في شرق المانيا ، ويتباهي بأكثريته ويستخِّف ويُصنّف الشعوب تصنيفاً مادياً غير مفهوم ويرفضُ الآخر المختلف ويحاربه في الخفاء؟ لماذا تبدو المستشارة متعاطفة معهم أو تتظاهر بأنها “لم تعلم” !؟..
لم أكن أرغب بالكتابة وبتناول هذا الموضوع، ولكن ما دفعني دفعاً للكتابة في موضوع إِستعباد البشر هو تصريح المستشارة الحازم الحاسم والصارم منذ ايام بخصوص القرصنة الإلكترونية (والتي تُتهم روسيا بها ) التي تعرضَّ لها البوندستاغ عام 2015 والتي وصفتها المستشارة ميركل بأنها عملية” شنيعة وشائنة “وعطَّلَت حبال الثقة مع روسيا … وما لفتني أيضاً ان المستشارة أضافت قائلة:
“إن ذلك يؤلمني”…
“إنني آخذ هذه الأمور على محمل الجد لأنني أعتقد أن البحث والتفتيش قد تم بشكل صحيح للغاية” ، و”أنا أسعى من أجل علاقة أفضل مع روسيا كل يوم”. على الرغم من معرفة دور روسيا في هجوم القراصنة ، فإنها تريد الاستمرار في السعي من أجل علاقة جيدة …
تأخذ ميركل هذه الأمور “على محمل الجد … وأكدت المستشارة أن مكتبها في البوندستاغ لم يكن فقط هدف الهجوم ، ولكن كان الجميع أيضًا أهدافاً للقرصنة والتجسس. “إنها ليست مجرد مصادفة ، إنها استراتيجية تُستخدم هناك.” (!!!!!!!!تقصدُ في روسيا!!!!! )….

وأكدت المستشارة أنها تريد الإستمرار في السعي من أجل علاقة جيدة مع روسيا. وقالت ميركل عندما سئلت عن عواقب محتملة ضد روسيا. “بالطبع نحن نحتفظ دائما بحقّنا في اتخاذ تدابير ، بما في ذلك ضد روسيا.”
يُعجبني جداً تهديدها منذ أيام للقيصر الروسي الذي كانت تجلس امامه في القصر الرئاسي خائفة مذعورة ولم أستوعب عمّا اذا كانت مذعورة من القيصر أم من ” كوني” كلبة القيصر الراحلة حسبَ ما أشاعت الصحافة آنذاك !…

وبناءً عليه فإن المستشارة العالمة تعلم بإستراتيجية تُستخدم هناك في الربوع الروسية فما بالُها تتدّعي انها تفاجأت ولم تعلَم ما يجري على أراضيها في الربوع والحقول الألمانية !؟؟

ما بالُ المستشارة العالمة بكل شيئ.. عالمة بحقوقِ الانسان .. وحقوق اللاجئين… وعالمة بالإستراتيجيات وعالمة بالزُخرفِ بالطورِ والبيتِ المعمور … عالمة بالسقفِ المرفوع وبالبحرِ المزجور…عالمة بنورِ القمر بشعاعِ الشمس .. بضوءِ النهار بظلامِ الليل … عالمة بخيراتِ الأرضِ بحفيفِ الشجر … بعلُّوِ السماء بجريانِ البحر … عالمة بعجائبِ الدنيا .. بنفخِ الصُّورِ بلغاتِ الطيور … عالمة بنورِ الصباح والخمسةِ الأشباح فما بالُها لا تدري ولا تعلم ماذا جرى ويجري على أراضيها !؟.
أَم ان الحرية والديموقراطية وحرية الرأي والعيش بأمنٍ وأمان وشرعة حقوق الإنسان هي حِكرٌ على الرجل الأبيض الأوروبي الغربي منه فقط … وما عداه وما جاورهُ لا يَستَظِّلُ بسقفِ شرعة حقوق الإنسان!..
ايتها المستشارة العالمة:
أَلَم يؤلمكِ غزو بلاد الرافدين وشلال الدّم الذي جرى ويجري في العراق!؟..
أَلَم يؤلمكِ حصار وتدمير البشر والحجر في سوريا الظالم والحرب الكونية عليها !؟…
أَلَم يؤلمكِ صراخ نساء واطفال اليمن وخاصةً حين يُقتلونَ بأسلحةٍ المانية قمتم انتم ببيعها لآل سلول!؟..
أَلَم تسمعينَ بإغتصاب فلسطين بالحصار على غزة.. أَلَم يؤلمكِ إستشهاد اأطفال المدارس على الحواجز الصهيونية وإعتقال الآف والآف الأسرى الفلسطينين!؟..
أين فهمكم لديباجة الامم المتحدة في الإعتراف بالكرامة المتأصِّلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم!؟..
أين ديباجة الامم المتحدة التي نصَّت على احترام حقوق الانسان وحذَّرَت من
تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها الذي يُؤدي إلى أعمالٍ همجية تؤذي الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر إنبثاق عالمٍ يتمتّعُ فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة.
حرية القول والعقيدة ، المساواة واحترام حقوق وكرامة الانسان ، وتحرُّر من الفزع والفاقة هو ما حدثَ هناك وهنا!!… في نص قلب بلاد اليورو !..

في القانون الإنسان مُذنب عندما ينتهك حقوق الآخرين …
في الأخلاق الإنسان مذنب اذا كان يُفكر في القيام بذلك!.. ايمانويل كانت..

هذا المنشور نشر في آراء الكتاب, المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s