مدرسة المشاغبين وبورصة الكلام؟ التهاوش على قلب الأسد المنتصر

أعتذر ان قلت ان ماأراه من تجاذب ومناوشات على صفحات الفيسبوك لايمثلني ولا أحس انه يرفع الرأس به .. ولن أحس بجاذبيته او بالرغبة في أن أدلي فيه بدلو او بحرف .. ماهذه الحفلة الماجنة الملأى بالسكارى التي تحدث هذه الايام .. ؟؟ ان مدرسة المشاغبين هي مانراه من جدل وثرثرة وتقاض وتشاك على الفيسبوك ..
الحقيقة انني صرت أحس بالخجل مما أراه من استعراضات فيسبوكية لامعنى لها .. أسميها مقتبسا من هوميروس العرب (حمد بن جبر آل جاسم) .. التهاوش على الصيدة .. وقبل أن أدلج في الكلام دعوني أذكركم بظروف شبيهة بهذه الأيام في الثمانينات ..

قيسبوك


فأنا وأنتم نذكر أننا في تلك الأيام كنا نعيش نكهة النصر لأن الاميريكيين قرروا مغادرة لبنان مرغمين وان المدمره نيوجرسي التي جاءت تهددنا وتقصفنا حزمت حقائبها ونعوشها وغاردت مياهنا وهي عرجاء مكسورة الخاطر .. يومها كنا نرى الاميريكيين مكسوري الهيبة وكنا نرى اننا حققنا نصرا غير مسبوق على الناتو كله وعلى اسرائيل .. فكل خطة اسرائيل والناتو في لبنان احترقت وكنا نحن من أحرقها .. وأذكر يومها ان الاميريكيين فقدوا ثلاث طائرات وهم يغيرون على جيشنا في البقاع وتمكنا من أسر أحد الطيارين الامريكان .. ثم ظهر الرئيس الاميريكي ريغان برفقة الاسير الطيار الذي توسل تحريره القس جيسي جاكسون من الرئيس حافظ الاسد .. ظهر ريغان ذليلا وهو مضطر لتوجيه الشكر للرئيس حافظ الاسد الذي تكرم واطلق سراح الطيار لأسباب انسانية ..

index

كنا في ذروة الفخر والاعتزاز بالنفس والأمل .. وكنا في قلوبنا نعيش لحظات العز والنشوة الوطنية .. ولكن ماهي الا فترة وجيزة حتى ألمت بالرئيس حافظ الاسد وعكة صحية دخل اثرها الى العناية المشددة .. وبدلا ان ينبري القادة العسكريون – الذين كانوا تحت راية الأسد الأب قادة ملتزمين وصنوعوا الصمود العسكري معه – بدل اظهارهم التماسك لحماية الانجاز الوطني والشعبي .. اكتشفوا ان عليهم ان يحموا السلطة في مكاتبهم وتركوا الاسد شبه مسجى في العناية المشددة كما ترك أصحاب النبي نبيهم وهرولوا الى السقيفة وكادوا يتبارزون ..

ويومها في سورية فجأة صرنا نجد انتشارا لعسكريي سرايا الدفاع في دمشق وحول النقاط العسكرية التابعة لقطع عسكرية مغايرة .. وبدأنا نسمع عن تهديدات وعنتريات وصرنا نتوجس من الغد المجهول .. الى ان عرفنا ان الضباط الذين يجب ان يمسكوا بالنصر اختلفوا على سدانة الكعبة .. كل قبيلة تريد ان يكون لها شرف سدانة الكعبة والحجر الاسود … الحجر الاسود هو السلطة في العرف العربي .. ثم بدأنا نسمع عن توترات عسكرية وعن حشود متبادلة .. وأن الدبابات تستعد للتراشق بالنار .. وبدأ الرفاق يتهاوشون على الصيدة (اي السلطة) حسب تعبير هوميروس العرب حمد بن جبر آل جاسم .. وبدا الاحباط على وجوه الناس .. وأذكر ان أبي لم يتكلم طوال ذلك اليوم وكان مكتئبا ولم ينبس ببنت شفة ولم يجبني عن أسئلتي الملحة .. ولكن عندما زاره صديقه فتح قلبه وقال له بحزن: “تخيل اننا هزمنا أمريكا .. واليوم سنضيع كل هذا أمام هذه المراهقة العسكرية السخيفة” ..

ثم حدثت المعجزة وخرج الرئيس حافظ الاسد وهدأ المتصارعين ثم أعادهم الى ثكناتهم .. او نفاهم ..

اليوم لسنا في موقف مماثل ولكن الطريقة التي نتصرف فيها بالنصر فيها مراهقة وخاصة من أبطال الفيسبوك الذين لم يعودوا مجرد مراهقين يبحثون عن الشهرة والانتباه .. بل كبارا يحلمون بالنجومبة التي راحت او تخبو .. وصار الانجذاب الى أضواء الفيسبوك يجعلهم يلقون الكلام على هواهنه .. رغم ان الكلام في زمن المعلومات والسوشيال ميديا صار أخطر من أيام المعلقات وزمن عنترة وزهير بن أبي سلمى .. لأن الكلمة اليوم تتفاعل في حوض الكيمياء الواسع للكلام والانترنت وتنشطر مثل الذرة وقد تنفجر انفجارا ذريا خطيرا .. فهي لن تعلق على جدران الكعبة ولن تكتب بماء الذهب بل ستدخل بورصة الكلام ومعمل الكيمياء النفسية في اميريكا ومخابر احصائيات الفيسبوك الخطيرة ..

اليوم خضنا حربا وطنية عظمى تفوق في انجازاتها ماتحقق في الثمانينات .. انها الانجاز السوري الأعظم الذي لايقدر بثمن .. ولكن مانراه من تهاوش على صفحات الفيسبوك وادعاء البطولة في قضية رامي مخلوف وغيره لايشبه الا تهاوش حمد بن جبر آل جاسم على الصيدة .. وتهاوش رفاق الثمانينات على صيدة السلطة .. الرفاق يتهاوشون على الصيدة .. اي على كعكة الانجاز وثمراتها .. الكل صار يحارب الفساد والكل صار يريد ان يحاكم رامي مخلوف .. ورامي مخلوف يريد ان يحاكم الكل .. لأن الجميع يدرك ان المرحلة القادمة هي مرحلة القطاف والجني .. لكن الكارثة أن العراضات الفيسبوكية صارت تغوي الجميع وصارت أضواء الفيسبوك تجذب الكبار من الشخصيات العامة وغيرهم الذين لايدركون انهم شخصيات عامة وأن تصريحاتهم الهوجاء والعنترية على الفيسبوك تثير العكر في الماء ..

1-8868

أنا أعترض على ان تنزل الشخصيات العامة الى ساحة الفيسبوك لتلقي التصريحات والعنتريات وتجادل كل من هب ودب وتدلي بدلوها في الصغيرة والكبيرة والجدال البيزنطي وخاصة ان هذا يصادر سلطة القانون ويشجع على اجتراح مواقف تؤثر في هيبة الدولة والقضاء .. وهنا أظن ان السبب في هذه العراضات الاعلامية الفيسبوكية في أحد جوانبه هو غياب وزارة الاعلام النهائي التي دوما في هذه الازمات تتركنا وتغيب في غياهب الظلام كما فعلت في عام 2011 وبدت مصدومة ومأخوذة وغائبة عن الوعي وقد جحظت عيناها .. مما سهل ان تستلم الجزيرة التحليل والتوجيه وأعطى هذا الغياب كل خبراء الحرب النفسية مواد التخدير اللازمة واستدراجنا الى طواحين الفيسبوك والربيع العربي .. كما يحدث اليوم .. حيث يحلل هذا في العلاقات الايرانية .. وهذا في الروسية .. فيرد عليه آخرون .. لكن تخرج من القمقم فجأة حكاية رامي مخلوف التي أعدناها الى القمقم عام 2011 ولم تخرج من يومها .. فينبري لها الجميع وتدور السجالات في الوقت الذي يجب ان تكون لوزارة الاعلام سياسة الاحتواء والاستيعاب ورسم الانزال الاعلامي المناسب ودعوة المثقفين والمعنيين والاقتصاديين بل ودعوت المتهم نفسه صاحب النزاع ليواجه الناس .. أي للتعامل مع هذا الموقف وفق خطة اعلامية حصيفة .. ولكن الاعلام الغائب في ازماتنا دوما يترك النوافذ مشرعة للمواهب الفيسبوكية .. وأبواب بيتنا تبقى مخلعة في الريح ويدخل من يدخل ويخرج من يخرج .. وتقام المحاكم على أبواب البيت وفي الشارع وفي الطرقات انما خارج قاعة المحكمة ويصبح الجميع قضاة وشرطة على الفيسبوك ..  وهنا يدخل الجرذ فيصل القاسم وغيره من جرذان قطر وتركيا الى البيت ويخربون ماتصل مخالبهم اليه ..

أتمنى من كل قلبي أن تلتزم الشخصيات العامة في الدولة بالهدوء ورسم ردود الافعال بالتنسيق مع وزارة الاعلام وخبراء الاعلام .. وأن يحترم المتخاصمون هيبة الدولة التي تتكسر بسبب اعتداء كل من يشاء على خصوصيات الدولة ونزاعاتها .. وأن يقدروا هيبة الصمت الرزين الذي جلل السياسة السورية لأن الكلام غير المنسق مؤذ .. وهنا لانريد الصمت وابقاء الناس في ظلام بل الصمت الرزين أي ان تتولى مؤسسات الدولة الاعلامية التصدي لهذه النقاشات والنزاعات واحضار هذه النقاشات وأصحابها الى الاعلام السوري بشجاعة .. وان يكون موقف الافراد والشخصيات العامة محصورا في قنوات الدولة الرسمية .. التي يجب ان تفتح قنواتها بذكاء للحوار وتبادل الآراء في هذه المرحلة الدقيقة كما فعلت لاحقا بعد بداية الحرب اثر مرحلة الصدمة والروع ..

واليوم يظن أحدهم ان التغريد موضه وانه مثل ترامب يطلق تصريحات على تويتر او فيسبوك ويغير العالم في تغريدة او تغريدتين .. يهاجم هذا وذاك ويحلل السياسات دون العودة الى مرجعية الدولة الجامعة ذات الخطاب الواحد .. فحتى في الغرب ورغم تنافر التغريد فان الخطاب العام لايدمر السياق العام لخطاب الدولة المركزي .. ولكن الدول الغربية محمية جدا ضد هذه الفوضى لأن هناك ضوابط وقوانين ناظمة لاستخدام السوشيال ميديا .. وهذا لايمس حرية التعبير على الاطلاق ولكنها تمنعه من اثارة القلاقل والتوترات الاجتماعية ..

الدولة كيان متماسك ويجب على من يعمل فيه وخارجه من الشخصيات العامة ان يدرك انه يمثل الدولة في كل موقف .. وان هناك تصريحات تهز المجتمع كما تهز تصريحات الاقتصاديين والسياسيين الدوليين وأخبار الازمات البورصة في الغرب .. مجتمعنا هو البورصة .. ولذلك لعب المضاربون في بورصة الشعب السوري في سوق الجزيرة والعربية عام 2011 وهزوا البلاد واستقرارها ببعض التصريحات وشهادات الزور والمواقف المصطنعة .. واليوم لايجب ان نضع هذه البورصة بيد أحد او في قارعة الطريق .. هذه مرحلة معقدة مما بعد الحرب . ويجب ان تدار بوطنية شديدة وذكاء استراتيجي .. وان تتوقف مدرسة المشاغبين الفيسبوكية بأن نعيد تجربة الثمانينات عندما أعيد العسكر الى الثكنات او المنافي .. وان نعيد الهدوء واحترام القانون وهيبة الدولة وجنرالات الفيسبوك الى ثكناتهم ..

أرجو من كل قلبي ألا تثير هذه الدعوة ضغينة أحد او ان تعتبر موجهة ضد أحد .. ولكن أحس ان الحرب لم تتوقف وانها تدار بطريقة أخرى أكثر دهاء وخبثا وفخاخا .. وأتمنى الا يسكرنا النصر ونشوته وألا نستعجل الاحتفال والتهاوش على “قلب الأسد” المنتصر … وأن نفسح المجال للدولة كي تقول كلمتها وان ينطق هذا الحجر المسمى وزارة الاعلام بدلا من المبادرات الفردية .. وألا نستكين للهدوء والنصر الذي لاح على الجبهات لننصرف لتقاسم المغانم كما فعلنا في غزوة أحد ..حيث ذهب الرماة للتهاوش على الصيدة ..

المعركة ياشباب لم تتوقف .. وهدوء البحر لايعني ان أسماك القرش هادئة فيه او تغيرت بل تنتظر ان نسقط في الماء الهادئ ..

النصر اليقيني قادم .. فقط ضعوا الكؤوس والأنخاب لئلا تثملوا قبل المعركة الاخيرة .. وانتظروا ماسيقوله الأسد فقط ..

=====================================

ملاحظة هامة: بدأ نشر جميع المقالات على موقع نارام على تويتر      https://twitter.com/serjoonn

بالتزامن مع انطلاق صفحة الفيسبوك الجديدة التي ستأخذ شكلها النهائي قريبا

https://www.facebook.com/%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D9%86%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D8%B3%D8%B1%D8%AC%D9%88%D9%86-103653018004523/?modal=admin_todo_tour

 

هذا المنشور نشر في المقالات, بقلم: نارام سرجون. حفظ الرابط الثابت.

4 Responses to مدرسة المشاغبين وبورصة الكلام؟ التهاوش على قلب الأسد المنتصر

  1. ميّا كتب:

    لا فض فوك.

  2. Nabuokz Nuosr كتب:

    صديقي : المعركه لم تنته بعد ونحن ما زلنا في مراحلها الاولى والنصر غير منجز ودونه تعب وكد ودموع واستنزاف طاقات .عسكريا لم نربح وداخليا هناك رهط لم يستسلم بعد واخرون لم يستوعبوا بعد ما يجري لاا بل يجيرونه لصالحهم وهولاء بحاجه لحرب تعلن عليهم شعواء . المسامحه مرفوضه وحضن الوطن لا يتسع لقاذورات الحساب والعقاب لا بل التشفي واجب البلد مدمر وصعاليكه يتاجرون بما تبقى منه دون ضمير وطني بلدنا يلزمه ثوره على الطريقه الفرنسيه تجز رقاب كل من اساء له وقتل شبابه ودمر ممتلكاته واهدر طاقاته المخباءه منذ عشرات السنين وما يجوز على الافراد يجوز على الدول سياسة المهادنه لا تنفع وتبويس اللحى وانسى ايضا لا نفع منهما من اضرنا بمثقال من حبة خردل يجب محاسبته حتى من تشفى بنا, يقول علي بن ابي طالب: الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم .
    مساء الخير

  3. غ ر كتب:

    الاستاذ نارام

    غلط: حاملة الطائرات نيوجرسي
    صح: المدمره(battleship) نيوجرسي

    USS New Jersey (BB-62) (“Big J” or “Black Dragon”)[5] is an Iowa-class battleship, …..etc.

    https://en.m.wikipedia.org/wiki/USS_New_Jersey_(BB-62)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s