آراء الكتاب: الأسد بين الناقد والنقد ..فهل هناك من ينتقد ؟؟.. – بقلم : يامن أحمد

الكلمة اليوم لاتشبه ماكتبه ملوك الفكر من فلسفة وملاحم أدبية من قبل فهي اليوم بمكانة المعجزة إن حققت إشراقها بالبيان والحجج على الأدمغة المظلمة فهي تلك العصا الموسوية في حضرة فراعنة الجريمة المتدينة يلقيها المقاوم السوري على مسامع الكذبة فإذ هي تلقف مايأفكون.

نحن اليوم في زمن لايشبه الأزمان السابقة وفي حرب لاتمتثل للمقارنة مع الحروب الأخرى التي قادها أباطرة الشر ضد الإنسانية ..إذ أننا اليوم وجها لوجه مع القبح كله والكلمة للسوري الحق سليل الأبجدية وإبن الشمس وضالة كل باحث عن الجمال العقلي.. السوري بقية الأبد في أرض زرعها الحق بقامات سماوية تجلت في أفلاك ربانية تدعى فرسان الجيش السوري المقاوم..إنه السوري الذي تتكئ السماء على كتفه إن تعبت فهو الذي قرن أقاليم مع السمو وخسف أخرى في أسفل سافلين فلا تصدقوا بأن ثمة فارس قد يعلق مصيره على عبد ولهذا فإن الأسياد وقفوا خلفك لأنك السيد ..طالما إفتتحت كتاباتي بالصلوات والسلام على من يخرجون سورية من الظلمات إلى النور وهم آيات الدهور فرسان الجيش السوري المقاوم فلن تتعمد الكلمة بالشرف إن لم تكن فاتحة كلماتك ذكرهم الشريف .

image1

الإنتقاد القادم من معاقل الألم يناجي الرؤية التي تشرع صرخاته أفكارا وليست هجمات لكلمات ذات معاني شعواء تضل خصمها الحقيقي وتبارز الفراغ فهناك من يقدم الإنتقادات كما لوأنها سيوف ورقية في مواجهة جيش من النار فلا هو إستهدف الخطأ ولا تحدث عنه إلا ضياعا ..
نحن بحاجة للإستثمار في تقصير الحكومة فإن كنا ننتهج النقد فهذا شرف لنا وللأمة تجاه فرسان الأمة الذين وبفضلهم بقيت الأمة السورية ولولاهم لما كان هناك مفكرون ولا ناقدون.

أما عن الإنتقاد فالكثير منا لم يجد إنتقادا يمثل حجم الحرب فهناك إنتقادات تنفصل عن الحرب هذه الإنتقادات تنحرف عن غايتها و هناك كلمات لا تقدس النقد في قلب الحرب وبدورها تنفصل أيضا عن الحرب وعليه فإننا نحن بحاجة إلى برمجة عقلية النقد البناء فقد قرأت جملا و”افكارا” غلب على كلماتها لحن التهجم المبهم وبعضها كان يختلق مسافات بين الهدف المرجو والمواطن المتلقي فجعله يسير في حقول مزروعة بالشك وهو بهذا ينفي قداسة حربه الوجودية ليضيف إلى تقصير الحكومة تقصيرا و هذا لايدعى نقد بل تمجيدا لليأس ثم دمغه بختم التقديس الثقافي دون أن ندرك ماذا يريد المثقف ثم يخرج المثقف بعدها ليصحح ويفسر ماقاله بعد تصريحه الأول وبين ما قاله وفسر مسافة أعدمت السلام العقلي وسلمته للمجهول وأضطرمت التشويش في مشاع الرؤية .

ومن ثم فقد توجس البعض فهناك من آمن وهناك من كفر “بالنقد “وكل هذا يكمن سببه في أن الكثير منا لم يعد يدرك الإتهام من النقد .
وبهذا تقصى المشكلة الحقيقية ليعود النزاع الفكري فيما بيننا نحن بعيدا عن النقد الذي يعمل على تقويم المشكلة التي فرضها الواقع الحكومي في بعض المجالات..

أقول هذا وأنا ممن يشك في ذكاء البعض من مسؤولي الحكومة السورية ولن أشك في إنتمائهم لسورية بل للواقع فقد شهد الواقع بأن لا مشكلة بين المواطن والمسؤول بل هناك جدار يعزل المواطن عن الوطن وليس عن المسؤول فقط. فمايريده المواطن من المسؤول في جوهر الصراع الوجودي الذي تحياه سوريا أن يطلعه على الحقيقة التي أدت إلى وقوع الأزمات المعيشية كما أزمة ( الغاز) لا أن يخبره بما يخالف الواقع أي أن يحدثه عن مسببات التقصير في حدث طارئ قد أثر مباشرة على حياته لا أن يتحدث بما لايليق بمسؤولية مسوؤل في حكومة تواجه حربا عالمية فهذا تقزيم للحكومة ومسخ لحجم الحرب التي يواجهها كل من الشعب والدولة معا ولهذا بات السوري يخشى على مستقبله عندما يتحدث أحد المسؤولين عن الواقع بغير واقعية فلا يعقل أن تكون الازمة واقعة ويتحدث مسؤول ما عن أن لاأزمة في سورية ؟؟.

أنا سوري مقاوم ولست من أسرى الهامش الذين يرسلون أدمغة السوريين في رحلة إلى المجهول ولهذا سوف أبرز للقبح الذي أراده البعض فكرا وجمالا ضائعا من قاموس سورية وأقول :
إن هزيل النفس ومقيد الفكر هو ذاك الذي لاينتقد ولا يعارض فهو فارس في جيش من الأصنام يقودهم الصمت المدوي إلى العدم أو وهما يسعى لأن يكون حقيقة فما أبعد هذا المحال عن التحقيق . بل ويكاد يشارك في الحرب ضد بلاده من يقدس أخطاء حكوماته أو يبرر لها عجزها فهو شريك في فناء وطنه في حرب البقاء وبمجرد النقد السوي أنت تثبت لواقع الموت الذي يفرض عليك من الخارج بأنك إبن الحياة وهنا تكمن أبعاد عظمة النقد الحقيقي .إلا أن المنتقد غير الواقعي الذي يقفز من فوق الفوالق والمتغيرات كي يشن حرب المقارنة بين تحولات وأزمان من دون قراءة دقيقة محيطة بالوقائع هو أحد الذين يسعون لإيجاد ذواتهم وليس لكشف الحقيقة..فكما تكشف المعادن بالنار تكشف العقول عند الإنتقاد حيث تسمو عقول وتخسف أخرى ..فإن لم تشاهد النقد وقد تجلت افكاره فرسانا تعيد الشمس من قاع الغروب إلى أبراج الشروق لا تؤمن بأنه النقد يل هي القيود التي تكم الكلمات إذ أن النقد أعظم من الإتهام والإتهام ليس نقد بل عجز بالوصول الفكري إلى تحقيق النقد ..

عندما وجه الأسد الملاحظات والإنتقادات إلى مواكب المسؤولين الرسميين وعدم تمثيلها لواقع الآمان الذي بدأت تحياه سورية ذلك لأنهم هم المسؤولون عن تعظيم المخالفات في تفعيل دور الإنتماء الواقعي وظن بعضهم بأن القضية التي طرحها الرئيس الأسد سوف تحل بموجة مخالفات فبدأت حملات نزع الزجاج الأسود لعدة أيام وعلى وتيرة لم يسبق أن شهدتها سوريا ولكن ماذا فعل المسؤولون عبر هذه الموجة المحددة وغير المدروسة والتي توقفت فجأة؟؟ لقد ساهموا مباشرة بإضعاف هيبة الدولة فقد لاحقوا واوقفوا الكثيرين عبر دوريات مكثفة إلا أن هذه العملية غير المدروسة والآنية سرعان ما تبددت فقد كانت مجرد عاصفة مارقة وليست عملية تدل على الذكاء العملياتي المستديم فقد عادت المواكب المدنية والرسمية مع الزجاج الأسود. المشكلة بأن هذه ليست مشكلة سورية الوحيدة ولكن ماذا حدث ولماذا أذكر هذه الوقائع ؟؟ الحق اقول لكم :

إن تلقي المسؤول للملاحظات والإنتقادات تقوم عبر ردات فعل شكلية في بعض الأحيان وهذا مايؤثر سلبا على حضور الدولة فعندما يشاهد المواطن بأن ملاحظات الرئيس طبقت لأيام وعادت كما لو أنها لم تكن. هنا يفقد المواطن الثقة ويصبح في مواجهة مع مسؤول وهمي أو مسؤول انفعالي وليس فاعلا فقد تعامل المسؤول مع قائده بعقلية لاتصح لموقع المسؤولية لأنه عندما تحضر الدولة بكامل قواها الداخلية لمخالفة المظاهر الشاذة و التي يتوارى خلفها ضعفاء الأنفس وتختفي فجأة عندها تساهم هذه القوى بإضعاف الدولة والمواطن معا فإننا نفهم أن ماجرى كان إستعراضا وليس إستشفاء ولكن حقيقة إن الأذى الذي تحققه تصرفات أصحاب المواكب المدنية و المسؤولين يكمن في عدم فهم مايفعلونه فإن مفهوم الشرف العقلي والفكر الإجتماعي يوجب عليك أن تعلم الغاية والمراد من ضبط مظاهر العجز الإجتماعي والرسمي فماذا أعني بكلامي هذا؟؟

عندما يقاوم عشرات الألاف من فرسان الجيش السوري المقاوم مواجهة مع داعش والنصرة وأمثالهم بصدور عارية ورؤوس يلثمها الرصاص ويلفحها ضغط الإنفجارات ليحمي المدن والاحياء والطرقات السورية نرى مسؤولا أو مدنيا منتشيا حديثا بحفنات المال يمارس مرض الإفتقار للزعامة وليس الحياة المدنية التي قدمتها له دماء فرسان سوريا عندها ندرك الفالق الذي يحققه هؤلاء والذي يؤكد بأنهم إناس غير طبيعيين ولايستطيعون فهم رسائل القائد الأسد الذي يسير في طريقه إلى الجبهات ومنازل الجرحى والشهداء اعزلا وحيدا لاترافقه مواكبا ولا اي مظهر من مظاهر القوة فهو يريد إبلاغكم بثقته المطلقة بجيشه أي علينا أن نحترم ونجل الآمان الذي حققته مئات الألاف من الجرحى والشهداء لا أن نتمترس خلف المواكب والزجاج الأسود ونحن في طرق مدنية آمنة بينما يصارع فرساننا الجريمة العالمية على تخوم الفناء و الصدور العارية في نقاش لايتوقف مع الرصاص والمدافع لذا وجب أن نرد الجميل الأعظم في هذه الأمة ونعلن نهاية المظاهر التي لا تحترم عطاء فرساننا وأن نظهر حقيقة الواقع بأننا نحيا الآمان والحياة المدنية ولسنا في دولة منسية؟
والسؤال يقول : سورية تقدم لك السلام لماذا تصر على أنك تحيا في غابة ؟؟

فما أريد قوله أن قائد هذه الملحمة الكونية لا يتوارى خلف المواكب والزجاج الحالك .فمن أنتم؟؟ كونوا على ثقة بأبطالكم ولا تظنوا بأن الشجاعة تقبع في مواكب الخوف بل في الجبهات المكشوفة حيث تصل قيمة الإنسان إلى قيمة رسول سماوي لا إلى قيمة خائف يجوب المدن الآمنة متذرعا بالخوف الذي يظنه عملا يرفع من شأنه لقد توجب علينا أن نعلم بأن قوة الدولة تستمد من روح المدنية التي تؤمن بها والتي يصنعها لك الجيش السوري المقاوم المدنية التي تعزز منطق الدولة..المنطق الذي لولاه لأصبحت مواكبنا راجلة..أن تعزز قوتك فهذا حق ولكن شرط أن تكون في مكان المواجهة الحق وليس في أماكن لايمكن تفسيرها إلا أنه الضعف وعدم القدرة على تقديم شيء لسوريا فمن يقدم للأمة لن يكون إلا فارسا..

التوبيخ لم يكن يوما نقد والأقلام التي تضيق بها العبارة هي اقلام بحاجة لأن تبعث من جديد ليكون بمستطاعها الوصول إلى الفكر البناء .

أنا لم أستهدف المواكب ومظاهر الزجاج الأسود في حالاتها الضرورية الحساسة والخاصة جدا لأن المشكلة ليست بالزحاج الأسود ولا في المواكب بل في الدلالة على الحالة التي يمثلها الشخص المخمور بعشق الإستعلاء كما يفسرها هو و التي يقفز بها فوق القانون وحضور الدولة وهذا أمر مثير للشفقة وهي ماتؤسس له عوامل المحسوبيات والواسطة أو المادة ..

مايهم أن نعلمه بأننا اصحاب قضية مقدسة ولسنا من نحارب لأجل رغيف خبز بل من أجل التراب الذي ينبت قمحا ومن أجل الكرامة التي تحفظ الأرض من الزوال من أجل الفكر الذي انقذنا طوال خمسين عاما من توسل الامريكي ورفع راية اليهود في عاصمة دمشق وإقامة سفارة أمريكية بحجم مدينة تتحكم في تسيير حياتنا بكل مذلة .نحن من يجوع ألف عام ولن نرضى بأن يكون قمحنا أمريكي ولا مصيرنا خليجي…إنه السوري الذي أطعم العالمين خبزا وكرامة فلا تصدقوا بأن أمعاءنا من تختار سياساتنا ..

عندما يكون النقد فكرا تقيا سوف يكون تلك القوة التي تجتذب أخطاء المسؤولين لتقذف بها إلى العدم إن النقد التقي هو الحليف الأعظم لنصرة الدولة وقيامها بل وهو القوة التي يستند عليها الحاكم في مواجهة ماخفي عنه لذلك يعد النقد والناقدون من أصحاب الفكر البناء هم فرقة الحراسة الفكرية الإجتماعية للأمة وحاكمها ..

لا أستطيع أن أرشد الشمس إلى الشروق وإن حجبتها الغيوم ولن أكون في موضع المرتاب لأنني أعلم بأنها لن تغرب إلا لتشرق..إنني في زمن قائد النقاد الرئيس بشار الأسد ولست في زمن الفراغ .

 

هذا المنشور نشر في آراء الكتاب, المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s