آراء الكتاب: الحرب العالمية .. كورونا خطوة إلى العالم الرقمي – بقلم: محمد العمر

ما سبق بكلمتين ..
هناك من استغل الظهور الطبيعي أو المفتعل للوباء و استثمر فيه بما يشبه الاختبار خدمة لمشروعه ، و كان الاختبار من الكفاءة ما أكد أنه كان معدا مسبقا كمرحلة من خطته ، يدل على ذلك ترافق وسائل الإعلام العالمي في طريقة نشر الأخبار التي سعت من خلالها لبث حالة قصوى من الاضطراب معتمدة على خبرتها العريقة في التأثير في رأي الجماهير و توجيهها ، و كان التركيز على سبيل السلامة الوحيد المتمثل بالحجر المنزلي و تحقيقه هو الخلاصة المنشودة من إحداث حالة الفوضى تلك ..

Captureييي

قبل كورونا لو أخبرك أحد أن بالإمكان جعل أكثر من نصف سكان الأرض يلازمون منازلهم لأجل غير مسمى و لا يقومون بأي عمل غير متابعة الأخبار لحسبت أن هذا ضربا من الخيال أو المزاح ، لكن هذا ما فعله الإعلام المسير بعبقرية الذي اتخذ من إصابة بعض المشاهير و الأثرياء في البلدان المتقدمة نموذجا يؤكد الخطر المحدق بمواطنيها العاديين ، و اتخذ من انتشار الوباء في البلدان المتقدمة مثالا للخطر المحدق بغيرها من البلدان ، و إلى جانب أخبار و مشاهد الإصابات و الموت المؤثرة و الإحصائيات اليومية كانت تمرر أخبار الانهيارات الاقتصادية المتوقعة و تعطل ملايين العمال ليرسخ جدية ما تسبب به الوباء و ما قد يتسبب به مستقبلا ، و كانت الأنباء المتضاربة عن اكتشاف العلاج و اللقاح و المدة المتوقعة لتوفره تحدث أثرها في شد الأعصاب و توتيرها و تهيئة الناس لتلقي ما يراد لهم أن يتقبلوه أو أن يخضعوا له ، و تم إخراج بيل غيتس ناطقا بآمال البشرية المهددة الذي قال في أول تصريح له إن تأمين اللقاح يتطلب مدة قدرها ب ٣ إلى ٦ أشهر و أكد على فائدة التباعد الاجتماعي ، ثم في تصريحه التالي و مع تأكيده على ضرورة التباعد قال إن اللقاح يحتاج لأكثر من سنة و إن أمورا كثيرة ستتغير بعد كورونا و منها طرق حياتنا ، و كان لخروج ترامب من منظمة الصحة العالمية ليغطي على تباطئه في التعاطي مع انتشار الوباء في بلده أثره غير المقصود منه في إعطائها بعض من المصداقية ، فترامب أصبح مثار شك لدى العالم و هو معروف بتقلباته و عدم اهتمامه إلا باستثماراته حتى لو كانت ضد مصالح البشرية كخروجه من اتفاقية المناخ ..
مع تخفيف بعض قيود الحجر في العديد من البلدان تقول منظمة الصحة إن كورونا قد يرافقنا للأبد و إنه قد تظهر أوبئة أشد فتكا
و بعيد ظهور الوباء أعلن الملياردير إيلون ماسك عن ترخيصه مليون مستقبل أرضي للإنترنت الفضائي المجاني دون أن يفهم سبب هذا الإعلان آنذاك ، ليظهر فيما بعد أن المرحلة القادمة ستكرس الاعتماد على الانترنت بشكل كامل ، مع ما قدمته بعض الشركات و المنصات من تطبيقات و برامج تسهل تعامل الناس مع حالة الحجر فصار بإمكانهم و لزاما عليهم متابعة نشاطاتهم الحياتية كلها عبر الشبكة و بطريقة أسرع و أكثر أمانا ، و هنا قد تبدو بعض ملامح خطوة المشروع هذه ، فكما كان الحجر هو الخلاصة المنشودة من إحداث الفوضى كان التمهيد للاعتماد الكلي على الانترنت هو الخلاصة المنشودة من تحقيق حالة الحجر ، و بمعنى آخر هي ذروة الاختبار و نتيجته
و مع احتمال حدوث موجات جديدة لكورونا أو لأوبئة أخرى أشد فتكا ، سيتغير العالم في المرحلة التالية ، إذ ستتغير طرق الأعمال و وسائل الدفع و نماذج الاقتصاد عامة و طرق التعليم و ربما العلاقات الاجتماعية بما يتواءم مع الهدف الذي يسعى المرابون الدوليون لتحقيقه ، و هذا الهدف لا يمكن أن يكون نبيلا و لا إنسانيا لأن طريقه مهد دائما بألام البشر و إفقارهم و دمائهم ، رغم ما سيتزين به وقتها من شعارات الإنسانية و السلم العالمي و الصحة العامة و الديمقراطية الشاملة
بعد أزمة الرهون العقارية عام ٢٠٠٨ – ٢٠٠٩ في أمريكا و امتدادها إلى أوروبا و اليابان و غيرها من الدول تقدم الفاتيكان في عام ٢٠١١ باقتراح لإنشاء بنك عالمي مركزي ، يقوم بتنظيم التدفقات المالية العالمية و يضبط أسعار العملات الصعبة و ينسق بين أنشطة مختلف البنوك المركزية في مختلف البلدان ..
رغم الشعور بالغرابة من أن يصدر عن الفاتيكان هذا الاقتراح إلا أن ما يفيد في الملاحظة هو التذكير بصندوق النقد الدولي و البنك الدولي الذي اقترح إنشاؤهما قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية في مؤتمر النقد الدولي ” بريتون وودز ” عام ١٩٤٤ و قضى بتثبيت عملات أجنبية مقابل الدولار الذي تم زرعه في اقتصاد كل الدول و لقد جرى بعض الحديث عنه فيما مضى
أما الهدف من تكريس العالم الرقمي كغاية قريبة فهو تمهيد لاعتماد عملة رقمية قد لا تكون معروفة اليوم ، فالعملات الرقمية المتداولة و خاصة البتكوين كانت التجربة الناجحة حتى الآن ، لقد قيل يوما عن الإنترنت إنها ستدوم أكثر من أي حكومة
في الأمس اعتمدت إيران قاعدة جديدة في تعاملاتها النفطية هي ” النفط مقابل الذهب ”
إيران التي أرغمتها العقوبات و كورونا على الاقتراب من فم الضبع حين حاولت الاستدانة من صندوق النقد اليد الغليظة للمرابين ، و إيران التي أعلنت منذ أشهر إنها قد تلجأ للتعامل بعملة البتكوين كمحاولة منها للالتفاف على العقوبات و الحظر ، رغم علمها كم المخاطر المحدقة بها إن سلكت هذا الطريق ، فهل بدأ انهيار الدولار الذي لن تسلم من انهياره دولة أو اقتصاد في الأرض و هل ستقبل أمريكا بانهيار عملتها هي الوصية على العالم ، أم إنها كانت بأسرها خطوة على الطريق في مشروع المرابين حين رفعوها عصا في وجه العالم كما فعلوا يوما بإنكلترا حين عجزت الضرائب القاتلة أن تكفي لسداد ديون حكومتها المتنامية لصالحهم فبدأت في نهاية القرن ١٧ حروبها للاستيلاء على المستعمرات و السيطرة على العالم ، كل الأوضاع مهيأة لحدوث انهيارات اقتصادية مدمرة و مهيأة لنشوب نزاع عالمي
ملاحظة مخجلة .. ما قالته المتخلفة حماس منذ أشهر حين ناشدت داعمي المقاومة الأخوانية عبر العالم لاعتماد البتكوين في تبرعاتهم بسبب حصار شقيقتها إسرائيل الجائر

هذا المنشور نشر في آراء الكتاب, المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s