مقالة بنكهة أفلام الرعب .. والكلمات تذبح مثل السيف أحيانا – بقلم: نارام سرجون

هذا المقال لاأتمنى من اي احد من اولئك المعجبين بأميريكا والدائخين بها والذين يمسحون لها أحذيتها ويغسلون قدميها بماء الورد ويفركون لها وجنتيها بورق الغار .. والذين يعتقدون ان معها 99% من أوراق الموت والحياة في العالم .. والذين يرون كل مايصدر عنها ريحا طييبا .. والذين يغنون لنا أغنياتها الخالدة عن حقوق الانسان وأساطير وودرو ويلسون .. وليتني أكمل القائمة التي لاتنتهي لاقول لهؤلاء انني أتمنى ألا يقرؤوني هنا لأنني لاأكتب لهم .. فهذه المقالة تنتمي الى فئة المقالات التي تمارس التعذيب وتشبه أفلام الرعب كغيرها من المقالات التي لايحبونها لأن عيار اللسع واللذع فيها كبير .. وستنغرز في أحشائهم كالسكين الحادة .. وأنا لاأحب ان أعذب أحدا .. ولاأستمتع بتعذيب أحد ولو بكلمة .. فهي مقالة كتبت لمن لايريد ان يتعذب بل ان يتلذذ بالحقيقة .. لأن الحقيقة مهما كانت مرة ولاذعة الا انها لذيدة المذاق .. فكما في النبيذ لذعة ونار لذيذة تشتعل في الحلق وتحرق في طريقها كل المري والاعصاب فانني أنبه الى أنني كتبت هذه المقالة ليس بدم الحبر بل بالخمر ودم العنب ..

جورج-فلويد-هو-صرخة-جديدة-في-وجه-عنصرية-الرجل-الأبيض-الأمريكي

مع احترامي لبعض الطيبين الاميريكيين الا ان مارأيناه من سلوك همجي ووحشي في قتل رجل أسود هو ثقافة المجتمع العنيف الذي يحمي نفسه بالسلاح .. ومجتمع مغرور وصلف وعنصري .. لايمكن لهذا المجتمع المسلح بكل انواع السلاح والانانية والقسوة الا ان يفرز هذا السلوك العنيف .. هذا مجتمع يرى النخبة تعتدي على جميع شعوب العالم ولاتأخذها في الاعتداء لومة لائم .. .. وهذا مجتمع يرى النخبة فيه تسرق الأمم ويباهي رئيسها انه يسرق النفط السوري ويسلب العرب الخلايجة مثل اي لص وقاطع طريق نراه في أفلام الكاوبوي كل مايملكون حتى سراويلهم لأنهم بقرة حلوب له فقط .. وهذا مجتمع يرى ان سلوك النخبة فيه هو العنف والبلطجة وثقافة العنف ضد الغير .. وهذا المجتمع يرى ان اهم انجازات اميريكا هو القنبلة الذرية التي يجب ان تكون عارا أخلاقيا بدل ان تكون مصدر مباهاة .. فالقنبلة الذرية هي سلاح ضد المدنيين والمدن والاطفال والمدارس وليس سلاحا ضد الجيوش ..

هذا مجتمع مغرور يفهم فيه المواطن ان أميريكا من أجل برجبن في نيويورك – لانعرف حتى اليوم من أسقطهما – قتلت عدة ملايين من الأفغان والعراقيين وكانت تنوي الاجهاز على ملايين اخرى في لبنان وسورية وايران .. هذا مجتمع يرى ان المنطق الذي تتبعه حكومته هو منطق اللصوص وهي تضع ركبتها على أعناق الأمم وعلى قلوب الامم .. فهل هناك لص في العالم يملك وقاحة النخبة في اميريكا التي صفقت لجورج بوش الأب انه كذب في عاصفة الصحراء وأعطى الأمان للجيش العراقي للانسحاب وفق عهد واتفاق شرف بان تنتهي المعركة ويحقن الدم فاذا به يبيد عشرات آلاف العراقيين المنسحبين في الصحراء على طريق الموت في الكويت ويدفن آلاف الجرحى منهم احياء في الرمال .. فعلها ولم يرف له جفن ولم يرف جفن لأمته رغم انه أعطى وعدا وعهدا ألا يطلق النار على المنسحبين؟؟ هذا مجتمع يرى كيف ان جورج بوش الابن قتل ملايين العراقيين بكذبة أسلحة الدمار الشامل ولم يعتذر ولم يندم ولم تقدم اميريكا تعويضا بقرش واحد عن هذا الدمار والهلاك .. ولم تسأله أميريكا كم هو ثلث الثلاثة .. ولم تعاتبه ولم تتبرأ منه ولم تحاكمه ..

1990

وفوق هذا قرر بكل بساطة ان الفلسطينيين لم يعد بامكانهم العودة بالزمن الى الوراء ولذلك عليهم ان يتركوا نصف الضفة الغربية للاسرائيليين بعد ان تركوا 80% من فلسطين لهم .. هذا مجتمع صفقت النخبة فيه لرئيسه ترامب وهو يقدم أرض الجولان التي لايملكها للاسرائيليين وفيها عظام المزارعين السوريين الذين زرعوها منذ ان كان جد ترامب البدائي الاوسترالوبيتكوس يأكل الثمار والجذور ويسكن المغاور والكهوف .. ثم قدم عاصمة شعب آخر هي القدس هدية لغزاة وكأنها خاتم زواج أو قطعة كاتوه او قارورة عطر .. او كأنها زجاجة نبيذ في حفلة مشاو امريكية يسمونها باربيكيو.. في باربيكيو اميريكا كانت القدس أقدس مكان عند شعوب الشرق وعاصمة سورية الجنوبية تقدم مثل زجاجة نبيذ فتحها ترامب على شرف ضيفه نتنياهو .. وسكبها في كأسه وكأس زوجته سارة بكل كرم وسخاء .. وقرع الانخاب ثم مضى يقلب على النار العقوبات على الشعوب التي لاتشاركه حفل الباربيكيو ونبيذ القدس ..

fvmntvtnzkaff4ps58zp

هذا الشرطي الذي قتل بتلذذ وسحق عنق الرجل الاسود كان يرى كل العالم تحت ركبته وهو يسحقه .. كان يرى الهنود الحمر وهم يبادون ويموتون امام أطفالهم الذين كان رعاة البقرالبيض يتسلون بقتلهم .. وحتى هذه اللحظة لم تبد أميريكا اشارة الندم والاسف والخجل على ماارتكبته .. كان هذا الشرطي يرى خمسين مليون أسود سرقوا من أفريقيا وتم صيدهم في أقفاص كالحيوانات كي يعملوا عند جده في مزرعته .. ومن كان لايعمل كان جده يسحق عنقه بنفس الطريقة ويعتبر ان من مات هو كلب أسود أو ثور أسود سيشتري غيره .. كان هذا الشرطي يرى تحت ركبته شعب فنزويلا يئن تحت الحصار من غير دواء ولاغذاء ولاوقود ولاهواء تتنفسه وتقول له اننا نختنق .. لانستطيع التنفس ..

Captureبببلل

 

download

df458aa16ad8a9820e1678be4f4b67ce

كان يرى القمح السوري الذي يحرق أمام أعين أصحابه .. ويرى النفط السوري يسرق أمام أعين أصحابه في الشتاء وهم يتدفؤون على الثلج .. ويرى كيف ان اميريكا تصنع داعش ليذبح نيابة عنها ثم تقول ان العرب شعب من المتوحشين .. كان الشرطي يرى كيف تكذب اميريكا وهي تقصف الجيش السوري بحجة هجوم كيماوي .. أساطيل أميريكا تجوب البحار والسواحل ونخنق الأمم كأنها ركبة أميريكا كلها على أعناق الامم .. ماالفرق بين ركبة هذا الشرطي على عنق الاسود وبين اساطيل اميريكا في البحار التي تسحق أعناق الامم ؟؟

thumbnail (2)
هذا مجتمع مسلح عنيف أصابته لوثة الجنون .. ففي كل أسبوع هناك من يستل سلاحا رشاشا ويقتل في الحانات والمدارس والجامعات .. لأن ثقافة العنف وعبادة القوة والقسوة واطلاق النار صارت جزءا من تراثه وحياته وسلوكه .. تعلم الوقاحة واللصوصية من نخبته التي سرقت أرض الهنود الحمر وسرقت سكان افريقيا واستعبدتهم .. واليوم تسرق العواصم وتسرق القمح والنفط .. ومنذ أن بدأت السرقة وهي تسرق كل شيء .. حتى القمر قررت أن تسرقه .. وهاهي تسرق أثمن ما في الوجود .. انها تسرق الحريات وتسرق الاحلام ..
مارأيتموه هو شق في بركان .. ضمير أميريكا ملتهب مثل أعماق بركان .. ولايبرده جليد القطب الجنوبي .. ولن يتوقف هذا العنف وسواه في كل مطلع شمس .. ولكنه لن يتوقف الا بعد أن يجهز على أميريكا نفسها .. فهذا الشعب تحكمه نخبة قذرة .. في يدها القذرة سلاح قذر .. ويديرها عقل قذر ..

مايؤلمني هو أن أميريكا أحرقت هذا الشرق الجميل بحكاية ملوثة بالاكاذيب هي حكاية البوعزيزي المحترق .. التي لانزال لانعرف ان كانت حقيقية .. وبكذبة حمزة الخطيب الفضيحة .. ولكن هذا البوعزيزي الامريكي المختنق والذي سحقت عنقه .. لن تجد حكايته لها جزيرة وأحمد منصور وخديجة بن قنة وجمال ريان وعلي الظفيري والأفعى السوداء غادة عويس .. الذين سيحدثوننا عن الطيران الذي قصف المتظاهرين في ليبيا .. ولن تجد لها عمرو موسى وجامعة نبيل العربي يطلبان من الناتو التدخل لانقاذ أرواح المدنيين .. ولن تجد لها جاسوسا مثل عزمي بشارة ينفخ فيها النار .. ولن تجد لها برنار هنري ليفي يفلسف لها الحرية بالانتحار .. ولن تجد لها حشرات طنانة مثل مثقفي العرب المغفلين الذين لم يعرفوا الفرق بين الحرية والاحتلال .. ولن تجد لها شيوخ الفتاوى العنيفة الوهابية التي تصدح حناجرهم من البيت الحرام باهلاك الجيش السوري والجيش الروسي والجيش الصيني والجيش الايراني وجيش حزب الله .. ولن تجد لها قرضاوي عمره مئة سنة يتزوج العذراوات ويفتي بالجهاد من فراش الزوجية .. ولن تجد لها مهرجين وطبالين مثل فيصل القاسم ..

وهاأنذا أقول لكم .. جورج فلويد سينسى مثل عبير الجنابي العراقية .. وسيستمر من يسحق الاعناق يسحق الاعناق حتى يأتي من يسحق عنقه .. وستستأنف أميريكا ثرثرتها وتلقين الدروس على الشعوب والأمم .. وستستمر في اصدار طبعات الحرية وحقوق الانسان ..

فكل فلويد وأنتم بخير .. ونصيحتي للسود المساكين أحفاد العبيد والمساكين .. لاتضحكوا على حالكم وتقولوا ان أوباما كان منا وفينا .. لان أوباما كان عبدا ومهرجا مثلكم وكانت ركبة هيلاري كلينتون على عنقه .. وهي التي كانت سيدة البيت الأبيض .. وظلت عنقه تحت ركبتها ثماني سنوات .. فياأيها السود المساكين أبناء وأحفاد العبيد المساكين .. انها أميريكا .. أ .. مـ .. يـ .. ر .. يـ .. كـ .. ا .. هكذا سيقول لكم عملاؤها .. وأنتم تعرفونهم .. 

 

لالال

هذا المنشور نشر في المقالات, بقلم: نارام سرجون. حفظ الرابط الثابت.

1 Response to مقالة بنكهة أفلام الرعب .. والكلمات تذبح مثل السيف أحيانا – بقلم: نارام سرجون

  1. Nabuokz Nuosr كتب:

    قالوا: يا فرعون من فرعنك ؟؟ اجاب : لم ار احدا يردعني. صباح الخير

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s