آراء الكتاب:داعش مهّدَتْ محافل الذبح أمام تُجَّار محافل الشعارات الإنسانية !.. – بقلم: زيوس حامورابي

من أركان إيمان المسلمين كما يُروى فقط في الروايات الإسلامية الدونكيشوتية الإيمان بالقضاء و القدر خيره و شرِّه و هذا لا ينطبق على منْ هُجِّروا أو ذهبت أرزاقهم في سورية خاصة في البيئات الحاضنة للمعارضات المسلحة سواء بقوة السلاح أو بالإرادة الصميمية الحتمية فعندما تسمع كمَّ الأحقاد الصادرة عنْ ابن منطقة ساخنة مرَّت على تاريخ التدمير الأسود يتمنى من خلالها  التدمير لكلّ أبناء المناطق غير الساخنة الذين لمْ تُدمَّر بيوتهم و لم يُهجَّروا منها تدرك أنَّ الوطن ما زال في شروخ الانتماء حيث لا يختلف حاقدٌ مهجَّرٌ فقير عن  تاجر لصّ محتكر و بدلاً من النظر إلى الأمام كي لا تبقى البلد متجهةً إلى الخلف أكثر ساقطة في ورائياتها و ما ورائياتها ترى من يُحسبون على نخبة الشهادات العمياء أول الغارقين في مستنقع الأحقاد و تمنيات التدمير لكلّ عائلة أو بيت لم يطله التدمير المباشر خلال هذه الحرب البغيضة التي مهما كانت أسبابها الخارجية غالبة لا نستطيع عدم تحميل أنفسنا الحاقدة و الجشعة جلَّ الاستمرار فيها و في حرب اللقمة  المركّبة بل حرب الوجود بأسره !

عندما مرَّت أحداث الإخوان المسلمين القذرة في حماة و ارتكبت أخطاء لا تغتفر من رفعت الأسد في القضاء على هذا التنظيم التخريبي كانت نظرة الشعب السوريّ حينها  إلى هذه المنطقة مخصية بالعمى و لكنَّ شعب هذه المدينة برهن على وعيه المنتمي و ليس على حقده الخاضع لانتظار كلّ لحظة تربُّص كي يتمَّ تفتيت البلد السوريّ أكثر و أكثر  و لم تجرّه التداعيات البغيضة لحرب إنهاك سورية إلى الانجرار في تعميق أزمتها , و حينها لم يكن حيتان التجارة العالمية يبتلعون الليرة السورية و يكدِّسون أطنان عذابات السوريين كي يبثوها متى ما تشاء مصالحهم و كيفما يشاء رأس أفاعيهم كما يجري الآن  !
الدولة من منظار الترجمة الحكومية في سورية ما زالت مقصِّرة و تقصِّرُ أكثر في عدم الصعود بالبنية المجتمعية إلى درجة التفكير المنعتق من عبودية الأحقاد أو لعلَّها تمارسها ببعض أشخاص الحكومة الكُثُر و نظراتهم الممارساتية العمياء أو المتعامية لكنَّ هذا لا ينفي تراكم الحقد الأسود المعجون بالخوف غير الشفَّاف و بالنفاق الرمادي ممَّا يجعل فكرة تغيير هذا المجتمع المغذّى بالأحقاد المزمنة مهمة شاقة لم تَقُم بها حكومات سورية حتَّى الآن و لا ندري متى سنرى رئيس حكومة تنفيذية قادراً على ترجمة التوجيهات الرئاسية المُعْتِقَة للمجتمع و تحريره من قماقم الأحقاد و متى سنرى دستوراً يُنفَّذُ و قوانينَ تطبَّق بعيداً عن بحيرات البط الأبيض و الأسود؟!
ليس النيل من مقام الرئاسة في سورية و الانخراط في شيطنة الدكتور بشَّار الأسد رئيس الجمهورية السورية  هو الذي يعني أنَّك ترى الآخر و تقبل به و إذا ما رأى كلُّ مهجَّرٍ أو وافد أو نازح مأساته مركز الكون و حاول صبَّ جام أحقاده على الآخرين فعن أيِّ عيشٍ سنتحدث و نحن الذين برهنا أنَّنا ما زلنا نفتقد معاني العيش المشترك و ما مررنا به من تعايش مفروض كان بقوة الدولة و ما زال و الدليل أنَّه في أدنى فقدان لقوة الدولة و زعزعة استقرار بعض المناطق ضمن حدودها بدأ الكلُّ ينهش الكلّ كما لو أنَّ كلَّ حقدٍ دفين أتيح له أن يطفو على السطح من خلال الاحتكار و استغلال المآسي و عدم التضامن و التكافل إلا في أحاديث مغلق عليها و في آيات تُردَّد فقط في دنيا الأكاذيب “و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة !” و لم يسمعها أبناء نطاقات السلطة بسياراتهم الفارهة و موائدهم الباذخة المترفة و بعثاتهم و أذونات سفرهم الداخلية و الخارجية المقتطعة بالقطع الأجنبي حصراً  !
نتمنى على تجَّار سورية الذين سقطت وطنيتهم أمام ما يجري أن يعيدوا رفعها و غرسها في عقولهم و قلوبهم من جديد و نتمنى أيضاً على مسؤولي الحزب الحاكم و الأحزاب الجبهوية و  الحكومة التنفيذية أن لا يكونوا شركاء في إسقاط وطنية المواطنين و جرِّهم إلى الكفر بكلِّ معاني الانتماء الجائع فلا انتماء لجائع ضمن وطن ترى فيه الحزبيين و الجبهويين  المنافقين و الأمراء و الوزراء و المدراء و حواشيهم يمارسون الترف الأحمر و يرمون على الشعب فتات الوجبات الوطنية الخطابية  التي ابتلعوها فقط ليزيد ترفهم و ليزيد ابتلاعهم للوطن و خيراته أمام أقسى  و أعتى حصار تعيشه سورية قياصرته في الداخل قبل أن يعلن قيصر الأكبر قيادة خوارجه في كلِّ الاتجاهات!
يقول بولوس الرسول :
“لاَ تُجَازُوا أَحَدًا عَنْ شَرّ بِشَرّ. مُعْتَنِينَ بِأُمُورٍ حَسَنَةٍ قُدَّامَ جَمِيعِ النَّاسِ. إِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ. لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ:«لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ. فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ». لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْر”!
و لم ننس ترداد تلك الآيات رغم نسيانها من أغلب مدَّعي الإسلام !
” و لَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ”
لستُ دينياً إلى حدِّ تبني الأديان و لكنني لستُ حاقداً إلى حدِّ  نكران الإنسان و إلى حدِّ  تحميل رئيس سورية الدكتور بشار الأسد أحقاد الأزمان فعيشوا إنسانيتكم دونما أهلة و دونما صلبان و دونما لصوصية و دونما طغيان يا من تزرعون الشرَّ و تسرقون الخير من أعين العميان  !

بقلم زيوس حامورابي

هذا المنشور نشر في آراء الكتاب, المقالات. حفظ الرابط الثابت.

1 Response to آراء الكتاب:داعش مهّدَتْ محافل الذبح أمام تُجَّار محافل الشعارات الإنسانية !.. – بقلم: زيوس حامورابي

  1. Sallama كتب:

    أحسنت حامورابي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s