آراء الكتاب: هل الدولة السورية لاتشبه المجتمع السوري ؟؟؟ – بقلم : يامن أحمد

مثل الذين يلعنون آلام الحرب كمثل الذين يلعنون آلام أم عند الولادة ..فمن يريد أن يقطع مسافة نحو سورية عليه أن يؤمن بأن أقوام الذل والجهل والحقد و مرضى النفوس تطارده في كل خطوة .

لستَ وحيدا أيها السوري و كل تلك الآصار والأغلال هي واقع وليست حلما نحن أمة تصارع جحود الطائفية وجحود الأنانية وجحود الإنكسار الخفي وجحود الجهل وجحود المادة فلا تطالب بدولة سماوية قبل أن تكون أنت مثاليا ومن حولك هم ممن على شاكلتك على الرغم من كل هذه الوقائع نحن السوريين ملوك في كل مواجهة ولكنني أشاهد بعضكم وقد كفر بوجوده ويعتقد بأن الدولة ليست هو ونحن جميعا .

Captureggg

 

الدولة تشبهنا كثيرا نحن السوريين فيها العظماء الأتقياء الاشراف وعلى رأسهم القائد الأسد وفيها من يجيء ويغادر أويبقى لأجل نفسه لا لأجل سوريا فمن يريد أن يقتحم الدولة اليوم ويطهرها من الأنفس القزمية التي لا تستطيع نيل شرف مواجهة الحرب يحتاج إلى مجتمع قوي لا يرجم الفساد في العلن ويفعله بالسر بل ولا يفشل في أصدق إنتماءاته واحترامه لأبسط الناس واكثرهم التحاما مع التعب والتراب وهم عمال النظافة فإن كنت منزها وتطالب بدولة منزهة عن الهفوات فلا تجعل هولاء ينهكون في الإنحناء لكنس وإلتقاط أوساخك لأنك حين تحترم تعب ذاك العامل الطيب البسيط عندها ثق بأنك تصنع مسافة إلى دولة تشبهك تماما…
لم تقع الحروب الوجودية لتقف مسؤولية مواجهتها عند جهة واحدة فهي تقف بكامل تفاصيلها عند الجميع وليست لدى الدولة فقط .
أخشى على أمتي ممن يحدثنا عن الشمس وهو لم يغادر الظل فهل يعلن الواقعية من يدعو إلى الحل و نصف الحلول لديه وبين يديه ؟؟
المجتمع هو النواة والدائرة الكبرى و المنظومة البشرية التي بها تقوم الدولة وفي ضعفها تضمر وتندثر فهل تعرف المجتمع على كيفية مواجهة هذه الحرب بما لديه؟؟ وهل هناك من لم يتعرف على ماهو مطالب به ؟؟ وهل الدولة من هي مطالبة بالعمل فقط ؟؟
إنني هنا لن اهاجم أحدا ولن أدافع عن أحد ولكنني سوف أتحدث بما تقوله الواقعية الإجتماعية السورية ..
إن ثمة أدمغة قد أخفت حجم الحرب على سوريا ولم تحرض السوري على شيء ولم تظهر تبيانا لحقيقة دور السوريين ككل في مواجهتها وقد لعب تغييب دور الإعلام الفكري الإجتماعي وإنحدار الدراما دورا سلبيا في عدم استيعاب حجم الحرب وعدم بعث السوريين إلى جبهات المعارك الإجتماعية في مواجهة تفشي الأنانية والخوف على النفس دون النفس الأخرى في الأمة. جميعنا يذكر في بداية الحظر و مواجهة وباء كورونا كيف أن هجمات الشراء لم تترك شيئا يباع حينها فلو كان ثمة من يرصد هذا الواقع لتحقق له مشهد تعاظم الأنانية وعدم فهم ماذا يعني أن تكون كما الآخر أو أن تدع شيئا له للآخر كي يعيش ويواجه ماتواجهه فما دامت الأنانية تحكمنا وتعقر فهمنا لمعاني ضرورة وجود قوة الآخر في الأمة فلن ننجو من الخوض في ملاحم الكلام عند مواجهة الفناء.
لست مضطرا لرفع الطموح إنشائيا أو كسره واقعيا تحت تأثير مشهد سقوط اجتماعي لأن لكل حالة جمهورها الضيق واحيانا يتجاوز هذا الحيز الضيق بسبب عدم إدراك حقائق المجريات وأبعادها فمن يسلم نفسه لطواحين الكلام والإتهامات العاجزة عن تقييد ولجم الحرب وهو لايعمل في بيئته الضيقة محاربا لأجل نفسه أو لأجل الأخر فلن يحقق لنا سوى المزيد من الضعف ولهذا سوف أتحدث لكم عن حالات إجتماعية قوية في تأثيرها النفسي الإجتماعي والمادي ولكنها ليست موجودة بكليتها لمساعدة السوريين بقوتها تماما كما لم نسع نحن لعون ومساعدة أنفسنا فكيف هذا؟؟؟
لقد شاهدت واقعا وقارنت بين عمل الدولة وعمل الطبقة العلمية العاملة و كيف تحولت الأغلبية من الأطباء إلى تجار دم وجذارين ولك أن تتمهل هنيهة لتسأل نفسك عن عدد الأطباء الذين واجهوا الحرب إلى جانب المجتمع السوري ؟؟هل هم الأغلبية أم القلة القليلة جدا التي لاتتعدى العشرات وقد يكون هناك المئات وسوف يقول أحدهم بأنهم خارج سوريا لأن الحكومة لم تمنحهم مايستحقون لنقول له :هل هذا يعني أن سوريا والمجتمع السوري لايستحق؟ أحد الأطباء الأخلاقيين إنتقل من العاصمة دمشق إلى مدينة أخرى لأسباب أمنية نتيجة تهديده وتعرضه لعملية اغتيال غير ناجحة ولكنه بعد أن إفتتح عيادته في المكان الجديد تعرض لحرب غير أخلاقية من بعض أطباء المنطقة التي يعمل بها والسبب هو الخلاف على القيمة المحتسبة على المعاينة الطبية بسعر 500 ليرة سورية فقط وتحت الضغوط غير الأخلاقية استقر الأمر على أن تكون رسوم المعاينة ألف ليرة وهذا الطبيب أعرفه شخصيا ولن أذكر اسمه لأنه مستهدف من قبل الإرهاب إلا أنه اليوم يستهدف من قبل الإرهاب الإجتماعي الخفي الذي يتخفى في نواة المجتمع عبر أنفس لايستطيعون رؤية الواقع إلا من جيوبهم ولو طرزت جدران منازلهم بأعظم الشهادات العلمية..
كم هي العمليات المجانية التي اجراها أثرياء الطب من الأطباء ؟؟ هل تصدقون إن معظم من يتعاقد مع مشفى خاص لن يقدم له أكثر مما تقدمه الدولة للمواطن في هذا المجال وهنا يجب أن نقر بتفوق وجود الدولة في هذا المجال الحساس والإنساني الإجتماعي العميق .. فالدولة تعيل الموظف في المسشتفيات الخاصة عبر خصم مالي كبير لأي عملية جراحية يجريها المواطن في المستشفى الخاص وهي لم تتركه حتى عندما قرر إجراء العمليات خارج مستشفيات الدولة بل هي تمنحه البديل المتمثل بالخصم الأكبر من أجر العملية الجراحية خارج المشفى الحكومي ..أسقط هذا كمثال على معنى تأثير الدولة في المجتمع ولأبين من هو المانح الحقيقي الذي يمنح الآخر قوة بقاءه في وطنه ؟؟؟.
الأمر الآخر وهو التحريض على العمل وهذا مالم نسمعه ولم نقرأه من قبل الإعلام وغيره ..لدينا مساحات زراعية قابلة للزراعة وأن الدولة قامت بربط أغلب الأراضي الزراعية بشبكات الري كما أن السماد العضوي موجود ومتوفر وبأسعار مقبولة جدا ولكن القحط ماكان في قلة الأراضي إنما بإستغلال هذه المساحات و هجرها من قبل آلاف من الشباب والعوائل للاعتماد على الوظائف كملاذ للرزق أولا وأخيرا وهذا ما أثر سلبا في حياة السوريين .ومهما كان تصدير الفاكهة أو تهريبها وبعض انواع الخضار مفتوحا فإن سوريا ماكانت تتأثر بهذا ولكن هجرة فكرة العمل الزراعي باتت هي المشكلة ..

فمن يريد أن يبعث الأنفس إلى الحياة عليه أن يحدثنا عن كيفية مقاومة الفناء وليس عن حفر القبور فنحن اليوم نقاوم العوز كمرحلة عبور إلى الحياة وليس كمصير أبدي فسوريا ليست محطة إنتظار للموت بل هي أمة حياة وليست جمهورية من الهامشيين وهذا ما تؤكده الوقائع لا الشعارات وإلا كانت سوريا لتزول منذ بداية اليوم الأول من ثورة الجريمة المتدينة ،يجب أن ندرك بأننا ضمن المعركة ولسنا خارجها ولم نخرج منها ونحن ضمن واقع تحاول فرضه معارك لا أخلاقية متعددة بداية من الأنفس المقيدة اجتماعيا التي تشتهر بالنقد المسحوق فكريا وأخرى تشتهر بالأنانية والإنفصال عن الواقع نهاية بالتقصير الحكومي في بعض النواحي الفكرية والعملية ولكنني لست ممن يشن هجوما أعمى على الحكومة السورية ليطمس أفعال الدولة الإيجابية ولا أمزجه مع التقصير في بعض الأماكن كي لا أقدم كلماتي ذخيرة إلى فلول “المعارضة” الدموية الفاشلة عقليا وأخلاقيا لأنني أكن احتراما عظيما لكيفية قيادة المشكلة فأقودها دون أن تقودني هي فإنني لهذا لم ولن أرسل كلماتي ذخيرة إلى بنادقهم القذرة فإن المفلسون من الشرف يترصدون الأقلام المنفعلة المنطلقة نحو المواجهة خارج خارطة الوقائع والحقائق دون أية إحاطة بالأحداث ولهذا لم ولن أُسقط دور المجتمع . وأود لمن تراجعت بهم حشود الكلمات و حملتهم بعيدا عن الحقائق أن يعودوا إلى المقدمة كي نبارز معا السقوط الذي تقوده جرأة غير شفافة وكلمات حائرة خائرة لا تستطيع استقطاب الحقيقة إلى العقل ..
يجب أن ندرك في كل لحظة وعند كل متغير وحدث بأن للأزمة الوجودية التي تحياها سوريا أسباب عدة ولم تتسلل من الفراغ والعبثية و واحد من هذه الأسباب هي ثورة الجحود بالعقل والإنسان والأخلاق وجميع القيم الإنسانية والدينية التي تفجرت في سوريا لأجل اللاسوريين .فمن تسبب اليوم بحصار سورية هو هذا الكاذب الثائر الذي كان يصرخ بأنه يموت جوعا بسبب الحصار الوهمي من قبل الدولة والجيش العربي السوري إلا أن هذا المنكوب عقليا هو من أوصل اليوم أمة بأسرها إلى الحصار .حصار قد بدأ من تلك اللحظة التي أقيمت فيها حواجز القتل والخطف لتتحول سوريا فجأة من أمة إلى ألف إمارة وإمارة في وطن كان جميع اهله أمراء أنفسهم ولم يقطنوا خيام العثمانيين ولا خيام حكومات امريكا في يوم من الأيام لقد حوصر الشعب السوري داخليا بالسواطير والسكاكين والقناصات فذبح الفلاح نضال جنود ونكل بجثمانه منذ الأيام الأولى ” لثورتهم السلمية” لأنه خرق حصار الفجور والحقد وذهب لبيع الخضار وذنبه الأكبر بأنه سوري وليس عثماني اخواني ..
إن المجتمع هو البنيان البشري الفكري الوجودي المحقق لنجاة وجود الأمة إلى جانب الدولة ولقد رأينا كيف أنه لولا مجانين الإنفصال وثوار الأمريكي لما تجرأ الأمريكي والتركي على دخول الأراضي السورية لقد كان هؤلاء جزءا من المجتمع السوري وهو التكوين الأكثر هزالة وضياعا وتعرضا للجذب الخارجي اللاوطني فمن التكوين الرخو المنغلق على ذاته والذي لايملك القوة النفسية والفكرية التي تجعله يتقبل الآخر تولد الهزائم وتنحر القيم .من هزالة هذا التكوين تحولت سوريا من أمة اكتفاء ذاتي بلا ديون ومن بلاد الأمان إلى مأوى للمجرمين ..بفضل هؤلاء إنتقلنا إلى مرحلة يشعر فيها السوريون أن أعظم همومهم الخوف من طاعون الجوع وكل ما يحدث اليوم ضد السوري سببه العميق اجتماعي فلولا الانفصاليون وثوار الجريمة لما كانت هذه الحرب تحمل كل هذه النتائج السلبية و المؤثرة في حياة السوري المقاوم وهذه الحقيقة موجهة لمن يقتل عقله عندما يقول: إن سياسات سوريا المقاومة هي السبب القاتل وهي سبب مايجري بل الحقيقة هي سبب وجودنا والدليل هو أننا فيماقبل ثورة الجريمة كنا من أكثر البلدان آمنا وكنا ملاذا لشراء كل ما يحتاجه سكان الدول المجاورة والغبير مجاورة وكنا نحقق لهم الحياة بكرامة حتى جاء من يريد (كرامة) اليوم وحقق عارا مابعده عار إذ عندما يعترف الأمريكان نجاح حصارهم و”انهيار” الليرة السورية عبر مبعوثهم الخاص بسوريا جيمس جيفري وفي ذات التوقيت يصفق مدعي الثورة فأي ثورة هذه وهل من عار أكبر من هذا العار ؟؟؟ فهم بهذا اعترفوا علنا بأننا نحن من كنا محاصرون طوال السنين التسع الماضية وليس هم وعندما يعترف الأمريكي بأنه نجح في ضرب الإقتصاد السوري فهو قد نجح مع ثوار الجريمة بعد أنا جعلهم دابة مشروعه هذا ..
في المحن لايوجد إنفصال لدور المجتمع عن الدولة ولذلك حارب هؤلاء المجتمع والدولة معا ..
وفي النهاية أقول :

عندما يسقط جسد فارس من الجيش العربي السوري ولايحيط به جميع من دافع عنهم عندها سيكون الجميع متهمون بالتقصير وليس طرفا بعينه..
من منا رصد أفعال مقابلة لما قدمه لنا الشهداء وذوي الشهداء والجرحى غير الدولة ؟؟..كل شيء قدم كان ضئيل الروح وغيرمتواتر لأجل فرساننا من قبل المجتمع قبل الدولة ..هذه حقيقة تحتاج لأنفس عظيمة كي تتقبلها ..

هذا المنشور نشر في آراء الكتاب, المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s