آراء الكتاب: الوهم المقدس لدى المسلمين والعرب .. – بقلم : يامن أحمد

إن شفافية القراءة العقلية من تقود الإنسان إلى الحقيقة دون مبارزة أفواج الألسن الخنجرية التي شحذت بالإرث الجاهلي فإن إسقاط الشبهات والأوهام التي تحتشد حول شخصيات الوهم المقدس لدى شعوب المنطقة التي لم تتقدم إلا للخلف هو واجب قدسي لتبجيل الحقيقة وتقديس لمكانة العقل فهناك شخصيات منكوبة بالغموض وهي موضع خلاف يختلف حول قدسيتها الجميع ولهذا لن أقف في البدء مع أي طرف بل مع الحقيقة التي تريد من العقل نطق الحق كي تنتصر العقلانية ومن بعدها سوف أجد نفسي مع الطرف المحق فلا أسعى كي أكون في جيش إحتراب فكري بل أبحث عن إثبات حجة عقل تقضي على الإحتراب ذاته لتستوي الحقيقة على عرش الحجج الصارخة بالفكر التقي..

وكي لا أنجرف مع فوضى الآراء وأدخل عواصف الإنتقادات سوف أنجز لكم صورة واقعية تتحدث عن الحقيقة المنظورة وليس عن شخصية تدور من حولها التسأولات وتحرسها حجارة العقول الموصدة .

thumbnailpoyh


ولهذا لن أحتاج لتشريح شخصية صلاح الدين الأيوبي وتحليل ماقيل بحقه ولن اقتحم ثغور التاريخ كي أنقب عن اسراره التي إختفت في حكم سطوة الكذب والتزوير التي يشتهر بها تاريخ المنطقة والتي كانت الحاكم الفعلي لتاريخ السلطةالدنيوية الإسلامية فكل ماعلى العقل المحقق لمشهد الحقيقة أن يقرأ الواقع وهو اعظم شاهد على التاريخ لأنه المشهد المخصب بالإرث الفكري القديم وهو خير إنعكاس لما أخفاه التزوير سابقا ولأول مرة أعترف للعقول جميعا بأن الشك مقدس في أي شخصية طالما حمل مقدسوها إرثها الذي عملوا به عملا لايقبل به الشرف فإن جزء لابأس به من المدافعين عن صلاح الدين الايوبي اليوم يجدون في تل ابيب الحلف الناصر لقضاياهم فكيف لي أن أوفق بين التناقضات والفوالق وهنا أنا أما أن أعترف لصلاح الدين من خلال هؤلاء وليس من خلال شخصه فأقول : إنك محارب ومرواغ فقط وأنك لست قائدا مؤهلا كي تدع إرثا عقليا في أنفس محبيك أو أن محبيك هم الجهلة لأنهم شاهدوا فيك مدرسة في مكان آخر وليس في مواجهة اليهود الأشد عداء للذين آمنوا فمعظم من يعشق شخصية صلاح الدين يقول عنه قائد عبقري فذ فقد تخلص من طائفة كذا وطائفة كذا حتى حرر القدس ؟؟ فأين القداسة في شخصية صلاح الدين إن كان مجرما قبل أن يكون ((محررا )) فإن كان مايقال حقا فإن المنطقة تشتعل بالفتن بسبب الفكر الذي طبقه صلاح الدين الايوبي كما يدعي محبوه أي أن المستفيد الأكبر من شخصية صلاح الدين الايوبي هم الروم واليهود وإلا لما جاء اليهود وفرضوا أنفسهم بهذه القوة وهم في منطقة تحكم شعوبها افكارا طائفية تطبق كمعتقدات جهاد وتحرير ..

يقال بأن صلاح الدين أباد طوائف بأسرها كي يشق طريقه إلى القدس وأقول بعيدا عن قتله لعشرات الألاف أو لم يقتل إن القائد حافظ الأسد عندما حرر القنيطرة وجبل الشيخ من اليهود خاطب المسلمين والعرب كافة لنصرة الحق إلا أن الملك حسين وأنور السادات قابلوا حافظ الأسد بالخيانة فإن كان هناك من يريد ربط الخيانة بمذهب فعليه أن يقرأ الوقائع بدقة متناهية فقد كان جيش حافظ الأسد جامعا لكل السوريين بل وأن هناك عربا مسلمين سنة جاؤوا من تونس والمغرب وساندوا حافظ الاسد فإنتصر وأعاد النصر على اليهود والروم الجدد في بيروت ولم يحارب الأسد طوائفا ولم يمحوها من الوجود كي يحقق النصر بل لقد حاربه المتطرفون في قلب سورية وهو في مواجهة الأمريكي وقد تم فيما بعد ومن خلال إرثه الفكري تحرير الجنوب اللبناني وهو إرثه المقدس الذي يحرر سوريا اليوم من جحافل الامريكي كما فعل إرثه هذا في العراق على يد القائد بشار الأسد وأرسل السلاح إلى المقاومة في العراق وفلسطين دون أن يحارب طائفة بل على العكس إن الأيوبيين هم من يحاربوه اليوم ومن خلفهم الأمريكي والقصد من الأيوبيين هم الذين لا يقدسون صلاح الدين المحرر كما يقولون بل يقدسون شخص الأيوبي الذي حارب الطوائف الاخرى وهنا تكمن الهلوسات العقلية التي تبيح الإقتتال الداخلي مابقيت الحياة وهذا ما أريد مواجهته فكريا..
إذ أن من المحال لقائد فذ شجاع عبقري أن يحطم نسيج أمة إلا أن كان حاقدا وليس قائدا أو جبانا يخشى الآخر ونحن نعلم بأن الرسول محمد لم يحارب أحد إلا دفاعا وليس غزوات كما يشاع وقد فسرت هذا في بحث سابق وقوله :لاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين أعظم شاهد على أن من يقول بأن صلاح الدين تخلص من طوائف بعينها هو من يدين صلاح الدين الأيوبي قبل أي إدانة من قبل المشككين به فلا يقع اللوم على من يحارب شخصية صلاح إن كان محبوه هم من يرون فيه قائد الإعتداءات على الطوائف الأخرى إذ هم من يدعونه مجرما أباد طوائف بعينها وليس المشككين ..

وهؤلاء يريدون أن يبقى صلاح الدين قاتلا وليس قائدا عبر ما يعترفون به من مآثره في إبادة الطوائف الأخرى وأنه زعيم متطرف إندثر كما اندثرت داعش وهنا يتجه الفكر نحو إظهار الحقيقة العقلية في قراءة القائد الحقيقي هل بمستطاعه حكم أمة أم أنه زعيم طائفة فقط وشتان بين رمز طائفة ورمز أمة فهل إحتاج القائد العبقري سيف الدولة الحمداني لقتل الطوائف الأخرى كي يطرد ويهزم الروم بل وكي يغير عليهم ويحاربهم على أرضهم ؟؟ لم يحتج سيف الدولة الحمداني لهزيمة الروم في أكثر من موقعة إلى البطش بالطوائف الأخرى على العكس بل إشتهر حكمه بتآلف الطوائف جمعاء وعيشها معا فكان همه الأكبر يتمثل في رد أعداء المسلمين والعرب ولم يعمل على زعزعة دولته فمن القصور الفكري أن يدافع القائد عن أمة بضرب المجتمع الذي يشكل الأمة فهل يعقل أن يكون غاندي حرر الهند من الإنكليز بقتاله لمئات الطوائف من قبل ؟؟ لماذا لم يحتج غاندي لفعل مافعله صلاح الدين الأيوبي كما يقول عنه أتباع إرثه وليس المشككين بشخصه كقائد .. الهند التي تشتهر بكثرة الديانات السماوية والارضية لم تؤثر على المحرر والمخلص غاندي في حربه السلمية ضد الإستعمار البريطاني لأنه مؤثر وليس متأثرا . المشكلة تكمن في النظرة العقلية للقائد المسلم فهل يكون القائد مؤثرا أم متأثرا وهل يكون مقيدا و ضعيفا تحت تأثير التعصب الذي نبذه الرسول محمد عندما قال : ليس منا من دعا إلى عصبية ؟؟ هنا يكمن سر القيادة في جمع الأضداد والأديان وكافة المذاهب في مواجهة عدوهم الأوحد والسعي بهم نحو هدف قدسي وهو تحرير الأرض التي هي للجميع وليست لمذهب …

وترشدني الواقعية إلى إتخاذالشك يقينا بأن ثمة شخصيات تاريخية تنحدر من سلالة الوهم المقدس ولسوف أستند بالأدلة إلى أنني أكتب من قلاع العقل وليس من خلف متاريس العصبية التي يشتهر بها أتباع الوهم المقدس وأقول :

إن أردت أيها القارئ أن تجدالحقيقة التي أخفاها التاريخ إقرأ ما هو عليه الرئيس التركي أردوغان قراءة بعيدة عن أي ميول والبدء من أستاذه نجم الدين أربكان الذي تحدث عن اردوغان كمدافع أول عن إسرائيل وتحدث عن تقليده وسام الشجاعة اليهودي في الولايات المتحدة وهذا الكلام موثق صوتا وصورة من شخص يتبع ذات المعتقدات الإسلامية التي يتبعها أردوغان بل ويلقب على أنه أب الإسلام السياسي التركي .. جميعنا يعلم بأن أردوغان يشتهر بمغادرة القاعات والخطابات الخلبية في مواجهة واشنطن وتل أبيب والمثير للشفقة بأن يغادر القاعات وقواعد الناتو الصهيوني والسفارة الإسرائيلية تزداد حضورا في تركيا فهذا الرئيس الإسلامي لقبه جزء من المسلمين بأنه الفاتح والخليفة الإسلامي مع العلم بأنه وبينما كان أردوغان يغادر القاعة أمام ترامب كان التنسيق التركي الامريكي العسكري في مرحلة التفعيل في منبج ومازال قائما .. خليفة الوهم المقدس الخليفة الإسلامي أردوغان لم يستح من أن يقول تركيا هي بحاجة تل ابيب وتل أبيب هي بحاجة تركياإنه بعد تلك الحقائق المعروفة وهي بضع من كثير فهل يتجرأ عقل إنسان سوي أن يرى في أردوغان خليفة لأمة قال كتابها : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود…).. عدو محتل لأرض ومقدسات إسلامية ويفتك بالمسلمين على أرض فلسطين منذ مايقارب القرن لم يستطيع أن يشاهد به الخليفة الإسلامي أردوغان خطرا ومع هذا إن العميان ماتزال ترفع من شأن الوهم المقدس وتدافع عنه بإستماتة لأنه أيقظ في أنفسهم الخوف من الآخر وأشعل أنفسهم بالحقد عندما كان يخاطبهم باسم السنة قبل الانتخابات وعند كل المعارك الوجودية الحرجة بالنسبة له..وهنا نصل إلى حقيقة تقول لنا بأن أردوغان ورغم قباحة أفعاله ينصب خليفة وقائدا إسلاميا لدى جزء من المسلمين و هو نفسه الجزء الذي يقدس شخصية صلاح الدين الأيوبي من ناحية أنه حارب الطوائف الأخرى أولا وليس الروم فالقداسة لدى عبيد الحقد لا تتجلى في محاربتهم للعدو الحقيقي بل للعدو الذي إختلقته احقادهم ..وإلا لماذا هم أنفسهم في الماضي واليوم يحاربون القائد السني جمال عبدالناصر الذي حاربه الغرب لأنه لم يرضخ لهم ولا لآل سعود فهم من دعاهم القائدعبد الناصر لمحاربة إسرائيل فقالوا له: (حربنا في مكان آخر ) هذا ماقاله الأخوان المسلمون للزعيم عبد الناصر لأنه حارب الصهيونية مباشرة ولو حارب كما يرغب الغرب لكان من شخصيات الوهم المقدس ..

مايجري في المنطقة هو أن فئة رضت أن تحيا الأكذوبة في حين أن فئات أخرى تحيا الحقيقة ..هذا كل مافي الأمر وإنها حرب خفية بين الوهم المقدس والحق المطمس ..

عندما يريد العقل التقي أن يضرب في مناكب الجهل عرضا وطولا لن ينظر في محاكمة الشخصية ذاتها ليصدر حكم وجوب تقديسها من عدمه لدى الشعوب فما يتكلفه العقل المستنير هو أن يرى مدى استفادة الأعداء من الخلاف وأن يعمل على وأد الخلاف وليس الشخصية فإن أي مواجهة مع الشخصية لن تفي بتحقيق الهدف الأعظم ونحن في قلب معارك الزوال وإن أي دفاع مباشر سوف يبقي على الخلاف العقلي والاجتماعي بل أن الرؤية الشفافة هي مايمنحك ميادين أخرى للمعارك الفكرية في مبارزة جهالة المتطرفين في المواقع الأخرى حيث تظهر لك عدم توافر قدرات عقلية لديهم لإيجاد القائد الحقيقي فما أسمو إليه هو محاربة جهل من يدافع عن أي شخصية كانت دفاعا طائفيا مفارقا بهذا سمو الشخصية التي تكتنز أبعادا إنسانية فليتوقع انه ماشهد ولن يشهد قائدا حمل صفات كرسوله الذي جاء ومعه رحمة للعالمين فعليه كمسلم أن يقتدي بالمعلم الأول ( الرسول) لا بما تمليه نفسه عليه وأن يعلم بأن التقزيم يقع على الشخصية الطائفية فمن يريد نسب قائده للطائفية فهو من يمسخه كقائدويضعه موقع الشبهات كما أنه يمسخ فكره بجهالة غير عادية فما الذي يسمح للتابع أو المتأثر بالشخصيات أن يمحو الرؤية الأبعد للحقائق في مواجهة الأخطار الكبرى سوى العصبية ..ولو أن محمدا بعث رحمة لطائفة فقط لكانت نظرة المسلم المتطرف صحيحة فهو في خلاف حتى مع أقدس شخصيات إيمانه فكيف له أن يمنح القداسة للآخرين وهو لايصغي لقداسة رسوله …

هذا المنشور نشر في المقالات, بقلم: نارام سرجون. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s