آراء الكتاب: الصراع الدينى  العربى الاسرائيلى 5 – بقلم: أحمد لطفي (مصر)

عام 1998 فوجئنا في مصر ان هناك عالم مصرى اسمه احمد زويل حاصل على درجة الماجيستير في الكيميا من جامعة الاسكندرية , حصل على اعلى جائزة امريكية في العلوم تلى ذلك جائزة نوبل في الكيميا.

دون الدخول في تفاصيل كثيرة حول  اكتشاف زمن زويل الذى لم يخطر اصلا في خيال البشرية وهو ان هناك حدثا يحدث في فيمتو ثانية (جزء من مليون مليار جزء من الثانية ) يمكن رصده والحصول على صورة له يعاد عرضها بالبطئ كما تعرض اهداف كرة القدم , ليعرف الانسان ماذا يجرى فعلا في هذا الزمن ولا يكتفى بالشواهد والاستنباط عنه , والاكتشاف بكل المقاييس يمثل انقلابا معلوماتيا لم تعهده البشرية من قبل ويفوق معادلة الطاقة والنسبية  لاينشتين التى ظلت مجرد نظرية الى ان تم اثباتها بالمعامل وجرت عليها تطبيقات كثيرة تقود علوم الفضاء و اسلحة الدمار الشامل كما تجرى التطبيقات الان على اكتشاف زويل في كل فروع العلم اولها المجهر الرباعى الذى اضاف زمن زويل للصورة والذى اهداه الى مدينة زويل بمصر قبل وفاته, بعد ان شككنا فى نواياه لخلق بيئة علمية حديثة للمجتمع المصرى بانشاء مدينة زويل للعلوم والذى تحول مدخلها لمربط للمواشى فى عيد الاضحى الماضى بدلا من مقام علمى لزويل يصبح مزارا سياحيا علميا كما اقترحت فى رسالة لموقع لرئيس الجمهورية حين وفاته ومواراة جسده الشريف فى ترب الغفير فى الصحراء ..

 

178536f8f37fa2d5de3e354b7c2063d7 (1)

 العالم قبل زويل مختلف جذريا عن العالم بعد زويل واذا كان الانسان يستطيع ان يراقب ويرى بعينه التفاعل الكيماوى الان اثناء حدوثه في فيمتو ثانية فالله وحده اعلم ماذا سيكون بيد الانسان بعد تطبيقات زويل في كل فروع العلم من معلومات بعد 50 عاما.

 والذى يطرح علينا سؤال عن مستقبل نيل مصر ودجلة والفرات شرايين الحياة لابناء المنطقة بعد خمسين عاما , وايضا تطور القضية الفلسطينية في ظل استمرار الصراع الدينى بين العرب وبين اسرائيل كما يحدث الان .

 سأتحدث في عجالة عن نهر النيل الذى تغير مساره عبر التاريخ , حصة نهر النيل من المياه التى تسقط على اثيوبيا والمنطقة الاستوائية تصل الى حوالى 84 مليار متر مربع كل عام , بينما كمية الامطار كل عام لتى تسقط على اثيوبيا والمنطقة الاستوائية  تصل الى 7000 مليار متر مكعب تذهب غالبيتها الى المحيط او تفقد بالتبخر والتسرب لباطن الارض.

 

 مشروعات النيل على بحر غزال و قناة قونقلى بجنوب السودان تم تنفيذ 50 % منها وتوقف العمل بها بضغط الشعارات المجانية الذى انتهى بفصل الجنوب السودانى وقيام دولة جديدة تغرق في الفوضى والفقر والفاقة ستضيف  هذه المشروعات    للنيل ما يقرب من   20 مليار متر مكعب كل عام من ال 7000مليار  متر التى تذهب هباء  للمحيط والمستنقعات كل عام. .

مشروعات اخرى يجرى دراستها ربما تضاعف ثلاث مرات كمية المياه التى تجرى في نهر النيل, لا اعرف اذا ما كان هناك ما يتعلق بالمستقبل بالنسبة لدجلة والفرات وبحيرة طبرية . .

 لننظر بقدر من الحكمة والتعقل والمسئولية ولنضع مائة خط تحت المسئولية  لمستقبل الشعب الفلسطينى سواء في الشتات او بالأراضي المحتلة ما هو المستقبل الاقتصادي لهذا الشعب وكيف يمكن ان تولد دولة مستقرة قابلة للحياة  في ظل النزاعات التى تجرى وفى ظل سياسات نخبة لا ترى ابعد من قديمها وما علاقة صفقة القرن بكل ذلك. .

بيان الخارجية المصرية حول صفقة  القرن نص حرفيا على :

دعت مصر 28 يناير 2020 اسرائيل والفلسطينيين إلى “دراسة متأنية” لـ “صفقة القرن”. واضاف بيان وزارة الخارجية “تدعو مصر الطرفيّن المعنييّن بالدراسة المتأنية للرؤية الأمريكية لتحقيق السلام، والوقوف على كافة أبعادها، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أميركية، لطرح رؤية الطرفيّن إزاءها”، وترى مصر “أهمية النظر لمبادرة الإدارة الأمريكية من منطلق أهمية التوصُل لتسوية القضية الفلسطينية بما يعيد للشعب الفلسطيني كامل حقوقه وفقاً للشرعية الدولية ومقرراتها.

 بيان وزارة الخارجية المصرية ليس توجهى الشخصى ولا رأى ولا رؤية لى فقط عرض للوقائع لما يحدث فعلا ولما يجرى في اروقة صانعى القرار , والذى بدوره في تصورى يحدث على خلفية اقامة مجتمعات صناعية وزراعية بصحراء النقب كما اشارت صفقة القرن والذى يعنى ببساطة ان اى اضافة لمياه النيل سيخصص منها جزء يصل الى صحراء التقب وهو ما يعنى :

اولا مضاعفة حصة مصر من مياه النيل وثانيا التحكم في مسار المياه لصحراء النقب لكن ذلك لن يحدث ابدا الا بإرادة دولية تتبنى اقامة المشروعات في اعالى النيل ولعل ذلك سبب اشتراك البنك الدولى في مفاوضات سد النهضة التى تجرى حاليا. .

 الحقيقة طرح هذا  كتصور للمستقبل ربما يصدم اجيال كثيرة عاشت عمرها كله تقتات من الشعارات المجانية والقيم المطلقة ولا تملك القدرة حتى على مجرد  تصور مستقبل عادى لأبنائها, لكننا في النهاية لا نملك ازاء المستقبل الا التصور والتخطيط لتفاصيل هذا التصور , لكن ان نظل بلا تخطيط وبلا رؤية فهو مايعنى نهاية الوجود و التاريخ الانسانى يؤكد لنا ان عشرات الامم   اختفت وزالت من الوجود ولم يبق منها الا حفريات نبكى على اطلالها , حتى هذه الحفريات مهددة الان بالزوال , ولعلنا مازلنا نذكر كيف قاموا بتدمير الارث الحضارى في سوريا في حملة ايمانية جديدة على الاصنام .

 مع زمن زويل سيصبح بيدنا معلومات ربما سوف تزلزل ثوابت كثيرة للمجتمعات وللعالم  وربما نصل لعلاج في جينات الانسان التى تجعل منه سنى وشيعى ويهودى وهذه التشكيلة البديعة للملل والنحل والمذاهب والطوائف  التى لم يجر اختبارها  ابدا بالواقع .

مع شح الموارد الاقتصادية واستهلاكها وتضاعف سكان العالم , واحتلال التكنولوجيا لغالبية وظائف الانسان , ودخول الانسان عصر الانسان الانوى الذى ستتحول فيه عالية البشر الى نمط حياتى يشبه حياة الحيوان الاليف الذى لا حول له ولا قوة ويعيش عالة على احياء اخرى , لن تصلح ابدا اليات الزمن الغابر لادارة الصراع بين البشر ولا ادارة علاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية , والعالم سيصبح في حاجة في ظل اختفاء حروب الدمار الشامل والحروب التقليدية والحرب عن بعد التى تحدث عنها السادات وحروب الميليشيات ذات المرجعية الدينية او الطائفية او المذهبية الى اليات جديدة لادارة الصراع بين البشر والحقيقة خيالى يعجز عن مجرد تصور هذه الاليات في ظل التطور المذهل في الحرب السيبرانية التى يسيطر عليها برامج تشغيل الكنولوجيا والسرعات المذهلة في تداول المعلومات .

لكن في الحقيقة قبل وباء كرونا كان لى تصور ربما ساذجا لحل الصراعات الدينية والطائفية والمذهبية بانشاء فاتيكان للمسلمين في مكة ولليهود حول حائط المبكى بالقدس لفلول المؤمنين الذين يتلقوا تعليماتهم مباشرة من السماء والذين فوضوا انفسهم عنها ومشهد الفتاة السورية الصغيرة التى ساقها والدها للرجم لا اظن انه سيفارقنى حتى في القبر حين ذلك سوف  اسال الملائكة عن من فوض هؤلاء لإقامة شرع الله.

 الان بعد وباء  كرونا وتغير طقوس المسلمين جذريا  اصبح اقتراحى قابلا للتطبيق حتى الحج الذى كان يقصده الملايين اكتفوا اليوم بعد مئات رمزية .

 الفرصة مواتية الان للتفكير في المستقبل . واستنباط اليات جديدة لمواجهته بعيدا عن الشعارات المجانية والقيم المطلقة وطقوس الاديان البشرية فهل نستثمرها ام انه كتب علينا ان نذهب للقدس شهداء بالملايين , بينما المسجد الحرام قدس اقداس المسلمين تم محاصرته بفيرس من خلق الله ,وليس من خلق الانسان مثل ستاكس نت الذى دمر اجهزة الطرد المركزى في ايران لاختبار الحرب السيبرانية القادمة.

مات احمد زويل الذى عاش ردحا من حياته في مدينة  دسوق في رحاب سيدنا ابراهيم الدسوقى الذى يأتى في المرتبة الثانية لاولياء الله الصالحين في مصر بعد السيد البدوى الذى يحضر احتفال مولده كل عام ما يقرب من 5 مليون مواطن, وكالعادة لم ينصت احد لاقتراحى باقامة مقام شريف له فى مدخل مدينته للعلوم والتكنولجيا , يصبح مزارا سياحيا علميا وتحول مدخل المدينة لمربط للمواشى فى عيد الاضحى الماضى وكل سنة وانتم طيبين وقل يا باسط .   

 غادر احمد زويل مصر في عام 1967 الى امريكا للحصول على الدكتوراة  في علم الضوء, بعد 50 عاما عرفت مصر احمد زويل .

هذا المنشور نشر في آراء الكتاب, المقالات. حفظ الرابط الثابت.

1 Response to آراء الكتاب: الصراع الدينى  العربى الاسرائيلى 5 – بقلم: أحمد لطفي (مصر)

  1. غ ر كتب:

    كل الاحترام للعالم الكبير أحمد حسن زويل (26 فبراير 1946 – 2 أغسطس 2016) (Ahmed Hassan Zewail)

    لا شعارات مجانية ولا حروب دينية بل حروب على الاخلاق.
    ربما مصر ستعرف بعد 50 سنة حقيقة كامب ديفد.

    كل المحبة للشعب المصري.

    شكرا لكم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s