الهجوم من داخل القلعة .. حفل استقبال يليق بالنيران

العدو الشرس هو الذي لايكرر الهجوم من نفس النقطة التي تلقى فيها هزيمة ولقي فيها استبسالا .. فيما العدو الغبي لايتعلم من أخطائه .. ولذلك فمن الممكن ان يتغير شكل الهجوم وأدواته وطرائقه .. فعلى مدى العقود الماضية لجأ العدو الى الحرب الداخلية والحصار وكاد ينجح ولكنه في الثمانينات استعان بالاخوان المسلمين في سورية وبالاسلاميين في أفغانستان .. ونحجت التجربة في افغانستان ولكنها فشلت في سورية .. فقرر في الربيع العربي دمج الاخوان بالاسلاميين وشن هجوما مزدوجا كاسحا .. كان الأشد ضراوة .. ولكنه أيضا فشل بشكل لم يتوقعه ..


العدو لم يصب بالياس بل جلس وجعل يتأمل في هذه القلعة العنيدة التي لاتهزم .. رغم انه استخدم السلاح المزدوج الاسلامي .. الوهابية والاخوانية .. ومن غير المعقول ان يتابع الهجوم بالادوات التي انكسرت وتآكلت .. ولابد من دراسة سريعة ومجدية لطريقة أكثر جدوى في كسر هذه القلعة ..
بعض فطاحل العدو يقدمون دراسات على ان سبب الصمود السوري هو قدرة البلاد على الحفاظ على توفير كل انواع السلع الضرورية في سنوات الحرب .. ولاشيء يزعج الشعوب المعتادة على الحرب مثل الجوع وحاجات الناس الاساسية .. ولذلك تم تقديم خطة لم تكن واضحة لنا كمراقبين من بعيد .. ولكن القراءة الراجعة للأحداث صارت تقرأ كل تفاصيل الخطة ..

ففجأة صدر قانون قيصر لانهاك العملة الوطنية والاقتصاد وافقار الناس .. وترافق القانون في أسابيع مع افلاس مصارف بيروت وفق خطة محكمة ومتفق عليها مع مافيات السياسة في لبنان .. مصارف بيروت التي كان بعض المال السوري يتسلل اليها ويكمن هناك .. طارت وتبخرت .. بل ولم يعد هناك دولار واحد في المصارف اللبنانية التي صارت تشبه بيت الفقراء الذين يهاجر الفأر من بيتهم لأنه لايجد شيئا .. وتلا ذلك عملية تدمير مرفأ بيروت لافقار لبنان وجعله يعتمد على سورية المحاصرة ولاغلاق كل احتمال لشيء قادم من لبنان قد يكون فيه طوق نجاة اقتصاديا .. وسبق ذلك اعداد المسرح من الشرق بتحطيم السلة الغذائية السورية في الجزيرة وتسليط عصابات قسد عليها وتهريبها الى تركيا او احراقها لمنع وصولها الى السكان .. والى جانب ذلك تمت السيطرة على النفط والغاز السوري .. فاكتملت عملية الحصار الداخلي .. اي تراجع في المخزون الدولاري .. وتراجع في مخزون القمح .. وتراجع في مخزون الطاقة فيتلوها تراجع في الانتاج .. فتتحول ظاقة الناس من ظاقة للصمود الى طاقة للنزاع ..

الحلقة الباقية كانت في الساحل السوري والمنطقة الغربية التي كانت تعتبر السلة الاضافية والاحتياطية للفقراء .. وكان لابد من تدمير عملية الانتاج الباقية فيها واحداث معاناة أكثر .. ومن الواضح من خط سير الحرائق وانتشارها ان الخطة كانت تحاول احراق كل شيء دون استثناء واحداث صدمة في المناخ الزراعي .. وربما لايزال هناك من يتربص بالحقول والغابات الباقية وكل وسائل انتاج الحياة .. فهل اكتملت الخطة الاحتياطية العاجلة أم ان هناك ملحقات ستظهر تباعا؟؟

المنطق يقول ان الضرر كبير من هذه الخطة المتدحرجة .. والعملية تريد احداث شعور عام باليأس يشبه الشعور العام باليأس الذي رافق الاشهر الاولى والسنتين الاوليتين من الحرب حيث ينتشر المسلحون والارهابيون في كل الزوايا ويرتكبون المجازر ولاأحد يوقفهم الى جانب حملة عالمية واعلامية كونية لامثيل لها في التاريخ ..
فهل ستنجح الخطة الجديدة التي ستشهد مظاهر أخرى ومسلسلا من التصعيد لتخريب الخزان الغذائي واضافة عامل تمرد في البيئات التي اعتبرت بيئات مقاتلة وقادرة على بذل الدم؟ وأين ستكون الضربة المقبلة؟؟ في السويداء أو في مكان آخر؟ أم في تسميم منابع المياه وتلويث الهواء ؟؟
من وضع الخطة ذكي طبعا لكنه يتلقى معلومات ضعيفة .. ولايهم ان كانت الخطة ذكية عندما تكون معطياتها وأعمدة بنائها النظرية ضعيفة وغير صحيحة .. فالبيئة السكانية في حلب ودمشق لم يعد من الممكن تغييرها بالحصار الاقتصادي .. فهذه الشريحة من السكان مرت بتجربة اقسى في معركة حلب ومعركة الغوطة التي كانت تحاصر دمشق .. وأبدى السكان في دمشق وحلب قدرة هائلة على التكيف والصمود والتاقلم مع فكرة الحصار والحرمان .. ولم يعد من الممكن التراجع عنها لأنهم بفطرتهم التجارية يعرفون ان أي صفقة غير الوطن الحالي ستكون خاسرة بشكل هائل ونهائية الخسارة .. أما البيئة السكانية في جبال الساحل فانها تعرضت سابقا لعملية استهداف عنيفة وارهاب ومحاولة لاضعاف معنوياتها بالتركيز على المذابح والتهديد .. لكن هذا خلق قلقا عند هذه الشريحة من فكرة الاستسلام لأن الحرب تركت لها خيارا واحدا هو اما القتال واما الفناء .. كما أن طبيعة السكان الجبلية لاتجعلهم أهدافا سهلة للخوف والقلق الاقتصادي فهم يتمتعون بالصلابة البدنية والنفسية خاصة انهم من بيئات فقيرة ومحرومة عموما وهؤلاء قطع من حجارة الجبال لاتكترث بأي حصار .. لأنها سلفا تحت حصار الطبيعة القاسية في تلك الجبال الصعبة المراس .. والطبيعة تعطي الانسان شيئا منها ان عاش فيها .. فهذه الشريحة السورية لديها قدرة هائلة على البقاء والتطور بسرعة كما أثبت التاريخ خاصة انها لاتعاني من الانغلاق العقائدي والروحي .. وهذا أحد اسباب القوة المعنوية لهذه الشريحة من السكان ..


العدو يخطط وينفذ ولايتوقف ولاشك أن الخطة ستتطور وستظهر وتكتمل بقية فصولها في استهدافات أخرى قريبة في الداخل السوري وخارجه .. ولكن العدو وضع في اعتباراته كل شيء ونسي أن الوقت لم يعد في صالحه .. لأن الحلفاء لم يكونوا جالسين يتسلون وينتظرون تتالي الهجمات .. فهذا الهدوء مريب جدا .. هدوء المحاربين يجب ان يخيف اعداءهم .. لأننا نحن ايضا تعلمنا من الدروس الماضية وعرفنا أين يجب أن نواصل الضرب على العدو واين هي مواجعه واين يجب ان نغير الاتجاه وأن نغير التكتيك وان ننتظر حيث لايتوقعنا .. وكيف نغير الاهداف ..

ولنقل واثقين ان الحلفاء لديهم أيضا خطتهم التي لاأظن على الاطلاق انها ستتأخر كثيرا في الظهور .. ومن المستحيل ان يقف المحور مكتوف الايدي .. ولكنه ينتظر لحظة فارقة حاسمة .. وانا اثق في توقيت المحور وساعة الصفر التي يحددها .. وغالب الظن ان الرئيس الأميريكي القادم قد فاوض الحلفاء سرا على أمر ما في وقت تسير فيه عقارب الساعة .. أو ان الحلفاء ينتظرون ظهور ملامح الرئيس الامريكي القادم وقد أعدوا لاطلاق مالديهم من حفاوة الاستقبال التي تليق بأي واحد منهما .. سواء كان ترامب او بايدن .. حفل لن ينساه الشرق الاوسط .. ولا البيت الابيض .. وان غدا لناظره قريب ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s