كلاكيت كيماوي جديد .. حذاء الطنبوري الكيماوي يعود

من جديد التقى مجلس الامن بعنوان جديد للبحث في شيء لم يعد له وجود وهو السلاح الكيماوي السوري .. انه السلاح الذي لاينضب .. ويشرب من ماء الخلود .. المجلس العتيد الأممي يبحث بالمجهر عن الذرات الكيماوية في سورية .. ولو أن مؤسسي علم الكيمياء والطاقة توقعوا ان تنشغل البشرية بالسلاح الكيماوي السوري الذي لاينضب لتوقفوا عن العمل بالكيمياء واكتشاف العناصر لأنه لم يبق في جدول مندلييف الدوري للكيمياء سوى العنصر الوحيد المسمى السلاح الكيماوي السوري .. عنصر لايعرف التعب ولايعرف التبخر ولايتغير ولايذوب بالحرارة ولاينكمش بالبرودة .. انه بين المعادن وبين اشباه المعادن والغازات .. انه عنصر خارق .. انه سلاح خارق .. تلقيه في البحر فيخرج من الصحراء .. ترميه في الفضاء فيعود على متن مذنب .. تدفعه في بلعوم مجلس الأمن فيخرج من فم منظمة حظر الاسلحة الكيماوية ..
ولعلكم تذكرون حكاية حذاء الطنبوري الشهيرة .. لكن حذاء مجلس الامن هو الملف الكيماوي السوري .. ففي كل مرة نظن ان المجلس رمى الملف ونسيه .. يعود المجلس بحذائه القديم .. ويطلب جلسة لمناقشة حذاء المجلس الكيماوي ..
نصيحتي ان يتوقف أصحاب القصص عن قص حكاية حذاء الطنبوري .. وليقصوا على الناس قصة حذاء مجلس الامن المسمى الملف الكيماوي السوري .. فهي أبلغ وأمتع وأكثر اثارة واضحاكا ..


استمعول للمندوب السوري يحكي لنا قصة الطنبوري الجديد .. حذاء مجلس الأمن العتيق .. الملف الكيماوي السوري ..

بيــــــان السفير د. بشار الجعفري نائب وزير الخارجية والمغتربين – المندوب الدائم للجمهورية العربية السورية أمام مجلس الأمن حول الملف الكيميائي 
                                    نيويورك في 3/2/2021

السيدة الرئيس،

يتوجه وفد بلادي بدايةً بالشكر لوفود الدول الأعضاء في مجلس الأمن التي دفعت باتجاه تغيير صيغة هذه الجلسة حول ما يسمى “الملف الكيميائي” من جلسة مشاورات مغلقة إلى جلسة إحاطة علنية مفتوحة، وهو أمر ترحب به وتدعمه بلادي لأننا – كما أوضحنا مراراً – ليس لدينا ما نخفيه أو ما نخشاه في هذا السياق، ونفضل اطلاع كل من يرغب على المعلومات والحقائق المرتبطة بهذا الملف، والعيوب الجسيمة التي طغت على عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وفرقها، وممارسات الاستعداء وكيل الاتهامات والضغط والابتزاز التي تنتهجها حكومات بعض الدول الغربية إزاء بلادي.  ويعرب وفد بلادي مجدداً عن دعمه لروسيا الاتحادية في مواجهة النهج التضليلي العدائي ذاته والمزاعم المتعلقة بما يسمى بقضيتي “نافالني” و”سكريبال”. السيدة الرئيس، لقد انضمت بلادي، سوريا، لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 2013، وانخرطت في تعاون جاد وبنّاء مع آليات الأمم المتحدة ذات الصلة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية وأمانتها الفنية، الأمر الذي أسفر عن مساعدة سوريا في التخلص من مخزوناتها من هذه الأسلحة ومواد ومرافق إنتاجها، وبالتالي فإن الجمهورية العربية السورية لم تعد تمتلك منذ العام 2014 أي أسلحة كيميائية.

وقد تم تثبيت هذه الحقيقة في الإحاطة التي قدمتها رئيسة البعثة المشتركة السيدة سيغريد كاغ لمجلس الأمن في حزيران 2014، وأعادت تقارير الأمم المتحدة ومنظمة الحظر ذات الصلة التأكيد عليها لاحقاً. ويمكن لمن يريد أن يستزيد أن يسأل السيدة كاغ، وهي الآن وزيرة في الحكومة الهولندية، عن صحة ما قلناه.وللأسف، فقد فضّلت بعض حكومات الدول الغربية إنكار هذه الحقيقة الثابتة، وارتأت أن خدمة أجنداتها إزاء سوريا والمنطقة تستدعي استخدام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وما يسمى بـ”الملف الكيميائي” كسلاحٍ في الحرب المفروضة على بلادي، وكأداةٍ لممارسة الضغط والابتزاز السياسي، وكأن تلك الدول لم تكتف بجرائمها السابقة وأكاذيبها التي تكشفت معالمها للعالم بأسره وثبت أنها كانت مجرد مزاعم ملفقة ترمي لتبرير أعمال عدوان عسكري مباشرة وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ونشر الموت والخراب كما كانت عليه سياسات هذه الحكومات نفسها عند الغزو الأمريكي – البريطاني للعراق وقيام حلف الناتو بتدمير ليبيا. وكانت النتيجة أن تم تسييس ما يسمى بـ”الملف الكيميائي”، والدفع بمنظمة الحظر لإصدار تقارير تفتقر لأدنى معايير المصداقية والمهنية والموضوعية، حيث تم إعدادها عن بعد remotely ودون زيارة مواقع الحوادث المزعومة، وبنيت على تخمينات وترجيحات وافتراضات غير يقينية استندت لما أسمته بـ”المصادر المفتوحة” ولما قدمته لها المجموعات الإرهابية وذراعها الإعلامي المسمّى بـ ” تنظيم الخوذ البيضاء” الإرهابي ورعاتهم من ادعاءات وأدلة مفبركة وشهود زور. كما تم إنشاء آليات غير شرعية تم تمريرها على نحو مخالف للقانون ولأحكام اتفاقية الحظر مثل ما يسمى بـ”فريق التحقيق وتحديد الهوية IIT”.

ولم يقتصر الأمر على ذلك بل انتهج القائمون على منظمة الحظر والممثل الأعلى لشؤون نزع السلاح سياسةً منحازة تقوم على خدمة الأجندات الغربية وتجاهل ما يردهم من الحكومتين السورية والروسية من كمٍ كبيرٍ من المعلومات والأدلة والبراهين، ومحاولة تكميم أفواه مفتشين كبار في منظمة الحظر كـ”ايان هندرسون” ومديرها العام الأول “خوسيه بستاني” وخبراء ومختصين في مجالات عملها وذلك للتغطية على الفضائح التي أزكمت رائحتها الأنوف. السيدة الرئيس،في مواجهة النهج العدائي الغربي هذا، وبالرغم من إدراكها للأهداف الحقيقية للحملات الموجهة التي تشن ضدها، واصلت الحكومة السورية تعاونها مع منظمة الحظر وأمانتها الفنية، فقدمت بتاريخ 19/1/2021 تقريرها الشهري الـ/86/ حول النشاطات المتصلة بتدمير الأسلحة الكيميائية ومنشآت إنتاجها على أراضي الجمهورية العربية السورية. وقد جدّدت اللجنة الوطنية السورية في هذا التقرير التأكيد على استعداد الحكومة السورية لمتابعة المشاورات والاجتماعات الفنية مع الأمانة الفنية لمنظمة الحظر لحل جميع المسائل المُعلّقة، بحسب ما تم الاتفاق عليه سابقاً، ومواصلة الحوار المنظّم، الهادف إلى حل جميع تلك المسائل، وهو حوارٌ أدى إلى إحراز تقدّم كبير في العمل على عدد منها وجعل منها جاهزة للإغلاق. وانطلاقاً من حرصها على إغلاق ملف الإعلان السوري، واستجابةً لرغبة المدير العام لمنظمة الحظر بإرسال “فريق تقييم الإعلانDAT” إلى سوريا لعقد جولة المشاورات الـ/24/ خلال الفترة /7-24/ شباط 2021، رحبت الحكومة السورية بزيارة هذا الفريق في الموعد المقترح وأبدت عزمها على تقديم كل التسهيلات الممكنة لإنجاح جولة المشاورات هذه بما يساهم في إغلاق هذا الملف. 

وبناءً على موافقة الحكومة السورية على طلب الأمانة الفنية، تم عقد اجتماع للجنة التوجيهية خلال يومي /26-27/ كانون الثاني الفائت، وتم الاتفاق فيه على تمديد الاتفاق الثلاثي بين سورية ومنظمة الحظر ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع لمدة ستة أشهر، وهذا الاتفاق قيد الإعداد النهائي حالياً تمهيداً للتوقيع عليه من قبل الأطراف الثلاثة. إن حكومة الجمهورية العربية السورية ترفض أي محاولات للتشكيك بالإعلان السوري أو أي مساع للتعتيم وتجاهل ما حققته سوريا في مجال التعاون مع منظمة الحظر رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها أعمال العدوان وجرائم التنظيمات الإرهابية والتدابير القسرية الأحادية الجانب وجائحة كورونا.وتدين سوريا المساعي والضغوط الغربية الرامية لفرض تمرير مشروع قرار فرنسي – غربي في مؤتمر الدول الأطراف يزعم زوراً وبهتاناً ما أسموه بـ”عدم امتثال” سوريا لالتزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. وتؤكد بلادي أن مشروع القرار هذا أو أي تحرك مماثل له هو عمل عدائي بامتياز ومسيس بامتياز يهدف لإلصاق تهمة استخدام الأسلحة الكيميائية بالحكومة السورية وتبرئة الإرهابيين ورعاتهم الذين يشنون بشكل متواصل أعمالاً إرهابية ضد المدنيين والقوات الحكومية، ويسعون – بتعليمات من مشغليهم – للتحضير لمسرحيات استخدام الأسلحة الكيميائية لاتهام الحكومة السورية واستجرار أعمال عدوان أحادية أو ثلاثية على غرار العدوان الأمريكي على مطار الشعيرات بتاريخ 7/4/2017. ختاماً السيدة الرئيس، إن ما يسقط أي مصداقية عن الدوافع العدائية لحكومات بعض الدول الغربية تجاه بلادي، وسعي هذه الحكومات المحموم لشيطنة صورة بلادي في كل مناسبة في المحافل الدولية، هو إصابة هذه الحكومات الغربية بداء عمى الألوان على مدى عقود من الزمن إزاء أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية، النووية والكيميائية والبيولوجية، في حين أن هذه الحكومات نفسها دفعت باتجاه عقد /86/ اجتماعاً في مجلس الأمن حول ملف غير موجود أساساً تمت تسميته بالملف الكيماوي السوري.   

لقد تقاعست الحكومات الغربية عن مجرد التصويت لصالح مشاريع قرارات في الجمعية العامة تسلط الضوء، تسليط فقط، على أسلحة الدمار الشامل الإسرائيلية وتهديدها لأمن وسلام شعوب منطقتنا بكاملها. 

شكراً السيدة الرئيس. 

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s