مقال جدير بالقراءة: القانون الدولي والشعوب – بقلم حنان حمود (موقع فينيكس)

بيرتراند راسل فيلسوف وعالم منطق ورياضي ومؤرخ وناقد اجتماعي بريطاني.. في مراحل مختلفة من حياته، كان ليبرالياً واشتراكياً وداعية سلام، إلا أنه أقر أنه لم يكن أياً من هؤلاء بالمعنى العميق رَوَّى: “في يوم من الأيّام، شاهدت ولداً متوسّط الحجم يضرب ولداً أصغر منه، فجادلته، فقال: الأولاد الكبار يضربونني، وأنا أضرب الولد الأصغر مني (هذا عادل).
من يؤثر بمن هل القانون الدولي المُطبق تحت مسميات دولية تخص العالم أجمع يؤثر بثقافة الشعوب القانونية أم ثقافة الشعوب تؤثر على القانون الدولي وتعدل مزاجه.
كيف يتقدم التمني على فعلِه في تركيب الصُّور لإشعال حرب شعواء بين القَول والفِعل ؟!
يتقدم التّمني بضمير العاجز عن الفعل ليعود إلى فراش أحلامه الثوريّة يترجى قُدوم فاعل أشمّ مع الصباح.
يطرح أمامنا الإعلام الجمعيّ من خلال شبكات التواصل الاجتماعي سيلاً من تراكيب الصور، منها تخديريّة، ومنها أمنيات ليضع عجزَنا المقيد بالمعتقدات الثابتة بموقع المتحرّر من أيَّة صلة بالواقع المرّ بعلم عقله وملء إرادتِه .
لأنَّ أيّ مفهوم للتغييِر أو التحرك يحتاج إلى فعل واقعي يستحق التأريخ ليُصبح وثيقة تعلن نفسَها في وجه المستقبل لتثبت عدالتَه ولِتُغيَر مفهوم القانون الدُوليّ وكيفيّة تطبيقه.


ما سِر الصورة.. وهل هي قادرة على تحريك الجمعِ كلُّه نحو المطالبة بتطبيق القانون الدوليّ بعدالة حتى على الدّول العُظْمى الخارجة عن القانون والمنفلتة من عقاله تجرّ وراءها كائنات صغيرة صنعتها بيدِها كي تشقّ مواد القانون ومواثيقه.
وإذا استخدمنا الصورة البصرية لتشكل صورة ذهنية سارية المفعول حتى لو انتفت الحاجة الملحة لظهور الصورة البصرية حتى لا ندقق ولا نهتم لتفاصيل مضللة تغطي على مجمل الصورة وتعدمها بزيادة ما أو إنقاص قيمتها بخبر مفتعل.
من المسيء للعقل أن تخلط الصورة الذهنية مع الصورة البصرية ففي الإعلام ليس كل ماتراه العين مطلق الحقيقة، ولا كل ماتسمعه مطلق الحقيقة.. فمثلا وجود قواعد عسكرية هل يعني احتلال؟ حتماً هذا ما ندركه بالعقل فأي قوة عسكرية تفرض إرادة سياسية ومصالح إقتصادية وربما مصالح استحواذ على جغرافيا ما.. هذه صورة ذهنية مقيدة إلى حين.
لنقف ملياً ولنصنف الصور الذهنية ونفندها هل أمريكا تنشر الديمقراطية كما تروج دائما “صورة ذهنية” أم تنشر قواعد عسكرية؟ وهل روسيا دولة محتلة أم دولة تدافع عن الشرعية الدولية؟ هل إيران دولة صديقة تحمي مصالحها، ومصالح الجغرافيا أو هدفها التشيع؟ هل الصين مارد اقتصادي محتل، أم كثافة سكانية تبحث عن مصادر ومقومات الحياة؟
دعنا نلقي كل الصور الذهنية في سلة المحذوفات مع الصور البصرية لنعيد ترتيب صورنا بما يتفق معنا بالعقل والمنطق.. ربما يقول البعض ماهو المنطق وهل سنجده بعصر مابعد الحداثة إذ لا ثوابت ولا ثبات.
بعودتنا إلى الثوابت وعدم الثبات هل تتغير التسميات بتغيير المصالح نعم يحصل هذا بقصد التلاعب بالرأي العام الذي يفتقر لحصافة التدقيق والتدبير وتقليب الأمور، بدون عواطف أو تحيز عرقي أو مذهبي، فأن نقارن ونساوي بين دول استعماريه تحقق مصالحها فقط على حساب شعوب المنطقه.. حتى لو كانت صديقة وبين دول تحقق لك مصالحلك كي تحقق لها مصالحها، ومن المخجل أن نساوى دول تقول لك سُأدفع عن نفسي معك وبين دول تقول مصلحتي هي إلغاء وجودك.. ومن العار أن نشبه حزبا مقاوما للاحتلال بحركات الإجرام العابره للقارات.
الحرب طويلة الأمد مادام التخلف والجهل يتحكم بنا وبذريعة الحريه نرى الأصفر أحمر.. الحرب طويلة الأمد ما دامت أمريكا لم ولن تتخلى عن قيمها الاستعماريه وإن كانت تخلت عن الأشكال التقليديه للهيمنه والاستغلال.. ومن دون شك إنها تنازع فالإمبراطوريات الكبرى المهيمنه تأبى أن تموت على فراش الموت، بل تقاتل وتحارب لتنشر الفوضى ما قبل الفلول وبهذا تخلط الأوارق والمصالح.
إلا أنَّ مايميّز الشارع كمستوى حركيّ موازٍ لوجود القوة القتالية.. بمعنى ” يُطبّق قانون أعرج أو لايُطبق بسطوة السلاح والمال” الذي يستخدمه المجتمع الدوليّ العنصريّ بامتياز تحت قبة الأمم المتحدة لنضع نُصب أعيُنِنَا ما أكدته لنا الصورة الذهنية والحقيقة الثابته التي توافق مصالح الشعوب.. بأنَّ الحراك الواعي للمجتمعات المتمدّنة والمُتطورة، هي مفتاح المظهر القويّ لسيادة القانون.. وأُؤكد لكم بأنَّ العالم سَيُجمع يوماً بأنّ الحياة حقٌّ لنا أكثر من الموت عندما يرى بأنَّ أصغر إنسان من حيث القيمة والفعل قادر على ألاّ يتخلى عن حقِّه بالحياة والأمان وسيادة القانون.. “عدم التخلي” هو المفتاح.. والواقعيه أن ترى الواقع كما هو وأن تتصرف كما يجب أن يكون.. فالموت لا يعنيه أننا لم نحيا.. وغرقنا بمقتضيات العيش فالصورة تحتاج إلى فعل أكثر نفعاً من مُشاهدة عابرة موسومة بـ ” لايك” أو وجوه تعبيرية لا تأخذ وقتاً منا فقط اكبس الزر.
ملاحظة

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s