آراء الكتاب: دمشق عاصمة النصر و المجد و الكبرياء – بقلم: الكاتب خليل يونس قنجراوي

لقد تعرضت سورية لحرب عالمية فعلياً ووصلت الأمور فيها في السنوات الأولى للأحداث إلى مرحلة خطيرة بدعم مفتوح من حلف الناتو ودول مجلس التعاون الخليجي و الحركة الإخوانية السلفية في الإقليم ، فسورية خاضت معركة اقليمية ودولية حشدت فيها القوى المناهضة للأمة كل قواها من امكانات سياسية وعسكرية و استخبارية وقد كانت الحرب على سورية شعباً و دولة و جيشاً قدم فيها الجيش العربي السوري والقوات الحليفة والرديفة آلاف من الشهداء و كانت المعركة ضد بنى الدولة و المجتمع السوري لمصلحة الاميركي الصهيوني و أذنابه في الإقليم ..

وفي مثل تلك المعركة وقف الجيش العربي السوري حائلاً بين كل الإقليم وبين موجة ظلامية بلون البترودولار لم يشهد الوطن العربي مثلها منذ الاحتلال العثماني ووقف رجل في عين العاصفة بكل عنفوان ورجولة ولهذا أصبح عنوان معركتهم تنحي الرئيس و القبول بمثل هذا الطلب كان يعني وبكل وضوح القبول بفرض الوصاية الأجنبية على سورية و إعادة تشكيلها أو تفكيكها وفق الأجندة الخارجية و من جهة شرفاء الأمة كان واضحاً بالمقابل أن الوقوف مع سورية بالحرب التي تواجهها يعني الوقوف مع الرئيس بشار الأسد و الفرق بين سورية الأسد و غيرها من الممالك التي سميت باسم عائلة أن سورية الأسد ليست إقطاعية غربية في مشروع تفكيكي جغرافي و سياسي على خطوط طائفية و إثنية و مناطقية مشروع تغيير هوية المنطقة من عربية اسلامية إلى شرق أوسطية

وقد بانت هياكل ذلك المشروع بشكل جلي على العراق المحتل ومن ثمرات الديمقراطية التي أتت على متن دبابات الاحتلال الفكري ذلك المشروع بالذات فالديمقراطية مشروع تشظي لا مشروع دولة مدنية وفي سورية مشروع لتمزيقها إلى أربع دول وكان برنامج المنظمة الصهيونية العالمية قد اقترح من ثلاث إلى أربع دول في العراق و اقترح خمس دول أو ست في مصر و حفنة من الدول في السعودية ووطن بديل للفلسطينيين في الأردن وقد رأينا كيف أدى تغيير النظام في العراق إلى نمو نزعات التشظي في سورية و الإنقضاض على عروبتها على غرار ما جرى فيه والتدخل الخارجي والتفكيك كما طالب البعض بذريعة أنه فقد الأمل في إصلاحه وأيضاً شئنا أم أبينا أن الوقوف مع سورية في وجه مشاريع التدويل و التدخل الخارجي و التفكيك و تغيير الهوية التي تستهدفها يعني بالضرورة الوقوف مع القيادة السورية و تماسكها و مركزية سيطرتها على البلاد وضد زعزعة الاستقرار الداخلي على أساس طائفي بذريعة الإصلاح الداخلي المفروض من الخارج وهو موقف سياسي و عنوان لمقاومة قوى الهيمنة الخارجية في هذه اللحظة التاريخية الإقليم فسورية في الحرب لم تكن جغرافية فحسب بل عنوان على معركة لمستقبل الأمة العربية لعقود قادمة و الرئيس بشار في مواجهة الحرب الدولية على سورية لم يكن رئيس سورية فحسب بل حارس بوابة التاريخ العربي المعاصر و دمشق

فليعرف كل العالم أن دمشق هي عاصمة بلاد الشام عاصمة فلسطين والأردن ولبنان عاصمة سورية الأرض لا عاصمة سورية الدولة فحسب و عاصمة الأمويين أول دولة قومية عربية كاملة في التاريخ وعاصمتنا وقفت في وجه الأعاصير و الاحتلالات والعواصف و التتر و المغول القدامى و الجدد ثم بقيت واقفة لقرون و ألفيات بعد أن سقط الآخرون (وهذه المرة ستبقى عاصمتنا واقفة بعد أن طهرت نفسها من الرجس الجديد) وسيسقطون .


والآن لم يعد ثمة شك أن سورية تمكنت من أن تهزم قوى إقليمية و دولية التأمت ضدها كانت تفوقها حجماً و موارد بكثير و أن حسن الإدارة لعب دوراً متميزاً لا يمكن إنكاره في تقريبنا من عتبة النصر النهائي و الأساس كان الصمود بأي ثمن فالهزيمة ليست خياراً بل بصمود الشعب و الجيش و القيادة ثم جاءت إدارة المعركة السياسية و العسكرية فالنصر لم يأت بالضربة القاضية أمام تحالف خصوم بمثل هكذا حجم بل أتى بالنقاط وكان شاهداً على حكمة القيادة و على القدرة على امتصاص الضربات وكان للحلفاء دور لاينكر في تقريب النصر ولكن رافعة النصر الأساسية كانت سورية و قد أسهم صمودها الطويل في تفاقم التناقضات في صفوف المعسكر المعادي وزاد من مناعة الحلفاء بأن سورية حصان رابح يمكن الرهان عليه بثقة و ساعد على بشاعة المشروع التكفيري وحشيته في انفضاض الكثير ممن توهموا بأن ماجرى كان ثورة حرية.


سورية الآن ظهرها و قلبها أكثر صلابة في مواجهة الأدوار الدولية المتآمرة كافة وليس الدور الإسرائيلي فحسب وأن هذه الصلابة و القوة للدولة السورية قوة ستصب حتماً ليس في صالح سورية وحدها بل في مصلحة هذا الشرق العربي الكبير كما قال ذات يوم أمير الشعراء أحمد شوقي عن دمشق التي قاتلت المحتل الفرنسي في رائعته الخالدة عن سورية عندما قال : (وعز الشرق أوله دمشق ) وأعتقد جازماً أن عز العرب والشرق بالإجمال سيظل مرهوناً بعز دمشق و سيظل هذا بمثابة قانون تاريخي ثابت أراد الصهيوني أم لم يرد.

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s