آراء الكتاب: أي زمنٍ رديئ هذا!؟.. إِقالة أَم إِستقالة !؟ – بقلم: متابعة من ألمانيا

أي زمنٍ رديئ هذا!؟.. في الديموقراطية وحرية الرأي والتعبير في بلاد اليورو!..
ممنوعٌ عليكم التضامن مع فلسطين المحتلةمنعاً باتاً وإلاّ!… وممنوعٌ عليكم ان تذرفوا الدموع على شهدائها ويُمنَع عليكم ان تُنصِفوا وتتعاطفوا مع سكان حي الشيخ جرّاح وغيره في فلسطين المحتلة.. لا تَتضامنوا مع قضية الأرض والسماء وقدس الأقداس وأهلها وأطفالها وجرحاها ومُهجّريها ، وإياكم أن تصِفوا ما يحصل بأنهُ عدوانٌ همجي نتج عنه جرائم حرب ضد الانسانية ترقى الى حد المجازر والإِبادة الجماعية وإلاّ …. !!.. ستخسرون كل شيءٍ.. 
هكذا إذن!!.. حرية الرأي والكلمة والتعبير في بلاد اليورو أصبحت في ذِّمة الله !! وتُجبَر على الإستقالة أيضاً !!.يا للهول
هل قلتم حرية وديموقراطية وكلمة حرّة دون أي تضييق ومحاولات كمّ الأفواه!!؟؟..بوِّدي أن أسأل أين المُتشَّدقين المتشردقين الحالمين بالغرب كيفما إتَّفق وكأنها جنّة الله على الارض من العدوان على البشر والحجر في فلسطين المحتلة  !!؟ وأين اصحاب نظرية الحرية والديموقراطية في الغرب من كل ما حصل ويحصل من سياسة كمّ الافواه ومحاربة كل من يجرؤ على التظاهر او التعبير عن غضبه في تأليب الرأي العام ضده ومعاداته سِّراً وعلانية … فوق الطاولة وتحت الطاولة  وقطع لقمة عيشه هنا!؟.


حسب المادة رقم5. والبند الأول من القانون الاساسي الالماني :لكل شخص الحق في التعبير عن رأيه ونشره وبحرية تامة في الكلام والكتابة والصور والحصول على المعلومات من مصادر يسهل الوصول إليها بشكل عام دون عوائق أو موانع!!..
بدايةً لا بد لي من توضيحٍ بسيط، أنا لا أحملُ ولا أُكِن للأتراك أي وِّد واحترام إلاّ ما رحم ربي منهم ، كزميلنا التركي الأصل المغضوب عليه من العثمانيين الجدد والذي خرَقَ هذه المعادلة عندي … ويبدو ان معادلتي هذه خُرِقَت من جديد على يد عضو حزب الإتحاد الديموقراطي المسيحي الحاكم السياسية الالمانية من اصل تركي السيدة أيتن إرديل التي أثارت اعجابي وإحترامي الشديدين حتى لو عادت ومسحت ما كتبت  !!. لأنها تجرأَت بكل شجاعة .. ودفعت الثمن غالياً جداً بل دفعت كل مستقبلها السياسي ثمناً لحرية التعبير الذي قامت به !
شكراً للسيدة أيتن إرديل على بيانها الواضح والشجاع الذي وضع النقاط على الحروف … وماذا لو كان لدى الحزب الحاكم “CDU ” العديد والمزيد من الأعضاء القياديين بشجاعة وجرأة ونزاهة السيدة إرديل !!؟ ليته كان لديه !!.لكن تجري رياح برلين بما تشتهي سُفُن الإحتلال !.. ماذا حدث لبرلين وسياسيي برلين!!؟ ألهذا الدَرك الأسفل…. !؟؟..يا للهول.. سقى الله أيام المستشار السابق  الإشتراكي للعضم  السيد غيرهارد شرودر  وسقى الله تلك الايام التي قال فيها لا .. لا لغزو العراق ..  خسرته المانيا وربحه صديقه  فلاديمير بوتين 
https://www.trtdeutsch.com/politik-inland/berliner-cdu-vorstandshaben-tritt-nach-israel-kritischem-post-zuruck-5418680
إنتقدَت السيّاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم ، السيدة أيتن إرديل ، القادمة من اصول تركية ، انتقدت يوم الإثنين الفائت إسرائيل بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ضد الفلسطينيين الآمنين العزَّل وذلك بعد توارد أنباء إرتقاء العديد من الشهداء وإصابة المئات من الفلسطينيين في المسجد الاقصى  ..وانتقدت التصعيد الأخير في القدس الشرقية. ..لكن ما حصل بعد ذلك يكاد يُطيح بأُم الديموقراطيات والحريات وووو!!.
وفي التفاصيل حصل ان غرَّدت وكتبت السياسية الالمانية التركية مساء الإثنين الفائت على تويتر وفيسبوك ، وهي تتألم وتعاني مايلي : “كل عام خلال الصوم في ايام شهر رمضان المبارك تطلع علينا مشاهد القتل الوحشي التي تقوم بها إسرائيل بدمٍ بارد كما يحدث الان في المسجد الأقصى والقدس الشرقية من جرائم ضد الإنسانية !!..” ، وأعلنت أنه “لا يوجد أي مبرر لهذا الإرهاب!!”.
ما أن إنتشر ما غردّت به وكتبته تلك السيدة على الميديا حتى قامت الدنيا عليها ولم تقعد !… وسريعاً جداً قام المسؤولون الاعلاميون عن الحزب الحاكم الذي تنتمي اليه السيدة ” حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بالرَّد على الفور نائياً بنفسه عنها !!.. وقال صباح اليوم التالي وهو الثلاثاء على تويتر: “نحن نرفض ونبتعد صراحة عن هذه التصريحات وتحدثنا معها بالفعل. على الفور ، وهي سوف تستقيل من مقعدها في اللجنة التنفيذية للولاية “.!!يا للهول!..
لكن المفاجأة إنها ” عُوقِبَت وأُقيلَت” استقالت منذ ذلك الحين من عضوية مجلس إدارة الولاية بعد أن نأى حزب CDU في برلين بنفسه عنها. يا للهول .. هل عندهم أيضاً نأي بالنفس!؟.نعم إستقالت السيدة أو أُجبرَت على الاستقالة !؟… لافرق!!
منذ ذلك الحين حذفت المسكينة أيتن إرديل منشورها. وأوضح الاتحاد الإقليمي للحزب أيضًا: “إن منشورًا من قبل عضو في مجلس الدولة حول هذه الهجمات على القدس لا يمثلنا ولا يعكس رأي الاتحاد الديمقراطي المسيحي في برلين”. كما أن رئيس الاتحاد الديمقراطي المسيحي في برلين ، كاي فيجنر ، يريد ويرغب في محاولة تحقيق توأمة للمدينتين بين برلين والقدس. بالنسبة لفيجنر ، حق إسرائيل في الوجود وفي الدفاع عن نفسها “غير قابل للتفاوض”.!!.
من جهةٍ اخرى عبَّرت وزيرة العدل الفيدرالية  الالمانية القادمة من الحزب الاشتراكي كريستين لامبرخت (SPD) وسياسيون اتحاديون آخرون عن تضامنهم مع إسرائيل والجالية اليهودية في ألمانيا في قداس يهودي في برلين، تعبيراً عن تضامنهم مع جميع أنحاء إسرائيل ، وخاصة في القدس وتل أبيب ، لأن المتطرفون يمارسون العنف  حسب قولها!!.. وقالت السيدة الوزيرة   لامبرخت: “هذا الرعب يجعلك تشعر بالذهول والغضب”. وبخصوص المسيرات والمظاهرات  والهجمات المعادية للسامية في ألمانيا ، أكدّت الوزيرة الحبوبة : “لا مبرر لترديد الشعارات المعادية للسامية أو حرق الأعلام الإسرائيلية”.!!. 🤐
وقامت كلٌ من وزيرة الدولة للثقافة السيدة مونيكا غروترز (CDU الحزب الحاكم ) ومرشحة حزب الخضر لمنصب المستشارة السيدة أنالينا بربوك ، ببيانات مماثلة تتعاطفان مع الاحتلال وتدعمانه!.. . قالت وزيرة الثقافة السيدة الحنونة غروترز في المساء: “عندما تُهاجم المدن والقرى الإسرائيلية بمئات الصواريخ ، لا يمكننا ، ولا يجب علينا ولا نريد أن نظل صامتين”. !!.
حضر القداس اليهودي مفوض معاداة السامية في الحكومة الاتحادية ، فيليكس كلاين بذات نفسه!.وبالتأكيد شكر السفير الإسرائيلي  الكووول في ألمانيا جيريمي إيساخاروف الضيوف. وشدد على التعايش السلمي( نعم السلمي !!!) بين الجاليات اليهودية والعربية في إسرائيل. !!!!!. وقال سفير الاحتلال : معا لن نسمح لحماس بتقويض هذا التعايش!!!. ( نعم السلمي جداً بدليل استخدامهم كل انواع الاسلحة المحرّمة والفوسفور ضدهم وبدليل الآف الاسرى و بدليل إرتقاء مئات القتلى الشهداء والجرحى من الفلسطينيين منذ بداية العدوان الاخير !!)لست ادري أي خشبة هي الاكبر.. أهي التي  في عينتا  السفير  أم في عيون الوزيرات غير الحلوات  والوزراء ووووو !؟.
وهنا بيت القصيد .. وهنا تُقبَل التعازي بحرية التعبير المزعومة المفقودة في فم الافاعي والحيتان عند الحزب الحاكم وحزب الخضر وحتى الحزب الإشتراكي المتذبذب ايضا!.. وتُقبَل التعازي في العدالة التي قُتِلت على يد ميزان الكيل بمكيالين بقيادة الارهاب الفكري الفرنجي في عاصمة الارض والسماء !..
كنا في الشرق الاوسط نشرب من كؤوسهم المُرّة ونأكل على الدوامما يطبخوه لنا .. فهل سوف يأتي عليهم يومٌ يشربون فيه من نفس الكأس الذي شربناه ويأكلون فيه ما طبخوه لنا !!؟.

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s