آراء الكتاب: ولادة من نار – بقلم: ابراهيم الحمدان

بادي ذي بدء لا بد من الاعتذار لمن لا ينسجم ما سأكتب ( في هذا المقال) مع أحلامه، وأعتذر من أحلامي أيضا كي أناصر عقلي، لأن ما أكتبه بكل تحليل سياسي، لا يتطابق مع أحلامي ورغباتي . فالمحلل السياسي لا يجوز له أن يكتب أحلامه ضمن أي تحليل سياسي، بل المطلوب منه أن يقدم ما يقرأه بناء على معطيات وتمظهرات سياسية موضوعية، وعليه يبني رؤيته التي يجب تقديمها بشفافية حتى لو كانت غير منسجمة مع أحلامه. فنحن هنا نكتب بعيدا عن مقص رقيب له مصلحة ببتر الحقائق، فلكل قوة سياسية  مصالحها في إظهار ما يخدم أجندتها من خلال إعلامها، لذلك لا تجد إعلام في العالم  لخدمة عقلك، أو خدمة معرفتك. فليس دور الإعلام خدمة عقولنا، ولا دوره خدمة المعرفة، بل دوره خدمة من يدفع له أجر كي يخدم أجندته. 

 

من هنا أرجو أن يكون نقدكم  يخدم عقولنا ، فنحن على صفحات التواصل أحرار لنخدم عقولنا أولا، ونتحدث عن حياتنا ووجعنا، ونزيد من وعينا السياسي وإدراكنا لما يحدث من حولنا، لأنه يؤثر على لقمة عيشنا، ومستقبل أطفالنا، ولا نتحدث عن أحلام الأنظمة، ولا أحلام السياسيين، نحن بحد ذاتنا أصبحنا بفضل وسائل التواصل الاجتماعي كيان افتراضي ونستطيع صياغة فكرنا ومعرفتنا التي تخدم عقولنا، ونتحول إلى واقع موجود وفاعل، فلا القنوات الفضائية، ولا الجرائد الرسمية، ولا الموظفين برتبة محلل سياسي، أو صحفي موظف، هم قادرون على تقديم المعرفة ، بل دورهم( وضع وجهات نظر من يشغلهم ، أو يقدم لهم المكافٱتهم) في إطار تحليل سياسي، لتشكيل عقولنا بمعرفتهم. ونحن هنا نحاول أن نشكل عقولنا بمعرفتنا ، خاصة إن كانت الأحداث متشابكة، ومعقدة وملغومة وتحتاج إلى تفكيك، أشبه ما يكون بتفكيك الألغام، ، كما حدث في الحرب على سورية، وكما يحدث اليوم في فلسطين المحتلة. وإن كانت الطفلة (ليلى) كشفت الذئب المتقمص شخصية الجدة في حكاية ( ليلى والذئب) ، يجب علينا ونحن ندعي الثقافة والمعرفة أن نكتشف الذئب حتى لو تقمص دور المقاوم. ومن يسمع صوت ( حماس الإخونجية )من خالد مشعل، ومن اسماعيل هنية، أو صوت شيخ الأزهر، أو صوت الدول العربية في مصر والأردن ، أو دعاء الأصوليين والأخوان المسلمين ، أو صوت الدول الخليجية، أو القناة القطرية ( الجزيرة) تختلط عليه الأمور، يتساءل ويشكك، هل هؤلاء أنفسهم من سوق للربيع العربي؟؟!! هل هم من سفك دم السوريين ودمر سورية لأنها مقاومة!! هل هم أنفسهم من حارب ودفع المليارات لإسقاط الرئيس الأسد لأنه تمسك بخيار المقاومة!!! هل هم أنفسهم من استمات ليحرض على ضرب إيران لأنها مقاومة!! هل هم أنفسهم من يعتبرون حزب الله عدوهم الأوحد، لأنه مقاومة.!!! مالذي يحدث ليختلط الحابل بالنابل، والمقاوم بالخائن.  لكن من يدقق في التفاصيل سيجد الشيطان في هذه التفاصيل، ومن هنا علينا العودة للتدقيق ( في الشياطين وفي التفاصيل) وفي التفاصيل. حي الشيخ جراح، حي مقدسي، مكون من ثمانية وعشرين ( ٢٨) منزل حاولت إسرائيل استغلال التطبيع مع السعودية والإمارات لتخلي بعض المنازل من هذا الحي، بحجة ملكيتها للأراضي التي شيدت عليها ، وبالتأكيد هذا العمل الجبان والرخيص والعدائي مدان ومرفوض ويجب مقاومته، وهذا ما كان يحدث من شباب عرب بمظاهرات ومسيرات رافضة لهذا الإجراء القسري . لكنه تفصيل متكرر بملايين  الأحداث التي تمت في فلسطين، من إخلاء منازل، وهدم منازل، وتهجير فلسطينيين، فمالذي جعل خالد مشعل، واسماعيل هنية وقادة حماس ينقلبون من شخصية الشيطان، ليتقمصوا شخصية المقاومين . إن كان التهجير وهدم المنازل فوق رؤوس الفلسطينيين قائم منذ عام الثمانية والأربعين ، فهل هذا الحدث جعلهم ينتفضون ويهبون لنجدة القدس، أم اقتحام المسجد الأقصى الحدث الثاني الذي يتكرر بشكل دائم وتنقل أحداثه على القنوات الفضائية بمناسبة وفي غير مناسبة ، جعل من قادة حماس يلبون النداء لنجدته!!!! وإن صدقنا أن قادة حماس الإخونجيين يلبون النداء لتأثرهم بالشهر الحرام، شهر رمضان المبارك ، فهل نصدق أن قطر، وقناة الجزيرة، انقلبت من قناة عبرية تناصر داعش والجيش الحر والربيع العربي وإسرائيل على سورية وإيران وحزب الله، نفضت غبار خيانتها، وانتفضت للأقصى، وغيرت سياستها لأجل عدة منازل في حي الشيخ جراح، وإن غضينا النظر عن كل ما سبق، هل نستطيع غض النظر عن انقلاب مواقف مصر المتمسكة باتفاق ( كامب ديفيد)، وهل سنصدق الأردن التمسك بوادي عربة، ونصدق موقف الإمارات والسعودية وقطر، هل نحن في حلم، أم في علم، وهل الكلمات التي أكتبها ستكون بمثابة ( القرص) كي نتأكد أننا في علم ولسنا في حلم، أم أن التفاصيل ستفسر لنا (منام اليقظة) الذي نراه، دعونا نفسر هذا الحلم العربي، بالعقل لا بالمشاعر. 


عدد الصواريخ التي تطلق على الكيان الصهيوني، تكشف حجم النيران (الملجومة) في فلسطين المحتلة،وتكشف الجهد الجبار لإيران وسورية وحزب الله ( تيار المقاومة) لإيصال كل هذه الصواريخ وهذه الخبرة الصاروخية إلى غزة  والسؤال : لماذا هذه الصواريخ (ملجومة) إلى يومنا هذا، ولماذ لم تدك إسرائيل رغم الحصار الخانق على غزة وتدميرها في غارات سابقة ، ورغم آلاف الاعتداءات الإسرائيلية، ورغم كل الاغتيالات السياسية، التي لا تعد ولا تحصى، وإن كان الجواب.. لم تكن جاهزة، أو لم يحن وقتها.. نتساءل  لماذا لم تؤجل لمعركة التحرير المفترضة، أو على الأقل ليكون التنسيق فيها  مع إيران وسورية وحزب الله، لماذ هذه الأسلحة لم تنتظر أمر الإطلاق بالتنسيق مع محور المقاومة إن كانت فعلا حماس من هذا المحور،وإن كانت قطر والسعودية والأردن ومصر اتدوا عن الخيانة العربية، والعودة إلى عباءة المقاومة، ولماذا أطلقت هذه الصواريخ في هذه المرحلة ،وما الهدف من أطلاقها بهذا التوقيت، ومن القوة التي أعطت إشارة إطلاق الصواريخ ، ومن أعطى ساعة الصفر،أم أن الحقيقة تقول (ليس كل من يمتلك السلاح، يمتلك قرار إطلاقها ) . فالسلاح الذي كان في المخازن والمعسكرات الحمساوية في سورية،وملكته الدولة السورية لحماس، لم تطلقه حماس للدفاع عن سورية، ولا عن المقاومة، ولا عن فلسطين، لأن زر الإطلاق وقرار الإطلاق وتوقيت الإطلاق، والهدف من الاطلاق، كان بيد قطر وتركيا وأمريكا وإسرائيل. فتم إطلاقها على جيشنا العربي السوري، وعلى أطفالنا ونسائنا وشعبنا. واليوم رغم أن مشهد الصواريخ فوق تل أبيب والمستوطنات الإسرائيلية، يثلج قلوبنا، لكن هذا يدفعنا لنسأل السؤال الأهم ، من أعطى أوامر الإطلاق، ومن اختبأ وخبأ الشياطين في تفاصيل حي الشيخ جراح، ومسجد الأقصى المبارك. دققنا معا في التفاصيل، وعلينا أن ندقق في الشياطين. أمريكا الشيطان الأكبر، (كما تسميها إيران)  كان موقفها من أحداث حي الشيخ جراح غريب وعجيب ، فقد كانت تدين إسرائيل وترفض  إخلاء العوائل العربية من هذا الحي . والأغرب أن فريق بايدن، والبيت الأبيض يصرح، أنه يعمل لخفض التوتر وتحقيق السلام، والأغرب أن أمريكا تصرح بأن السلام لا يتحقق إلا بوجود دولتين وأن القدس الشرقية محل تفاوض، كل هذا ينسجم مع موقف روسيا التي تدين الاعتداء الإسرائيلي، وتطالب إسرائيل بوقف الاعتداء، وتقول روسيا أن التطبيع لا يكون على حساب القضية الفلسطينية. وكل هذا يترافق مع انقلاب في مواقف الدول المؤتمرة بأوامر أمريكية . كل هذا يقود بأنه يوجد قرار أمريكي روسي بالموافقة على محاصرة إسرائيل بالنار، وهذا ما كتبته منذ وقت سابق وفي عدة مقالات عن إعادة تشكيل دولة إسرائيل من جديد، وولادة دولة إسرائيل قابلة للسلام، ومستعدة للتخلي عن الجولان، وللعودة إلى حدود عام السبعة وستين، وكل هذا يتطلب حوار من نار، يجبر اليمين الإسرائيلي المتطرف للخضوع و التنازل تحت حوار الصواريخ، أو سحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمتطرفين الإسرائيليين لصالح اليسار الإسرائيلي، وهذا ما يفسر إقدام إسرائيل لأول مرة في تاريخها لقمع مظاهرات اليسار الإسرائيلي  بقوة السلاح في حي الشيخ جراح، تلك المظاهرات لليسار الإسرائيلي التي خرجت متضامنة مع الفلسطينيين ورفعت الأعلام الفلسطينية. من كل ما سبق، ومع تفكيك الحدث، نصل إلى أن من أعطى حماس أمر إطلاق الصواريخ، ليس صرخة امرأة من حي الشيخ جراح ( واااا حمساوااااه) ولا النجدة للمسجد الأقصى، بل من يمتلك زر الإطلاق أمريكا، التي تعطي ساعة الصفر بالتسلسل، فأمريكا تعطي ساعة الصفر لقطر، وقطر تبلغ حماس، وحماس تستغل الحدث لتتقمص دور الجدة، في حكاية ليلى والذئب ، والمقاومة، والتاريخ والبطولة. نعم ما يحدث هو توافق دولي ( أمريكي روسي ) لإعادة إنتاج دولة إسرائيل التي لا تفهم  إلا حوار الصواريخ، والذي حدد ساعة الصفر هي أمريكا التي فشلت بإعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد بما يتناسب مع إسرائيل، فأجبرتها ( المقاومة) و الصمود السوري بقيادة الاسد  أن تعيد تشكيل إسرائيل الجديدة بما يتناسب مع الشرق الأوسط… وإذا اعتمدنا لغة المربعات لأحد المحللين السياسيين  الدرعاويين ، نقول هذا ٱخر مربع لإعلان اتفاق سلام بين سورية وإسرائيل، وإيجاد حل نهائي للقضية الفلسطينية. 
قلوبنا مع الشعب الفلسطيني الذي يدفع ثمن عنجهية ووحشية إسرائيل، وروحنا تصعد لتودع الشهداء من أطفال غزة، واحتقارنا لكل العملاء الخونة، الذين يتقمصون دور الجدة وهم ذئاب. تحية لشعب فلسطين ، تحية للغزاويين الصامدين والصابرين، تحية لأهالي حي الشيخ جراح المقاومين، تحية للشهداء الفلسطينين. ابراهيم الحمدان 

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

1 Response to آراء الكتاب: ولادة من نار – بقلم: ابراهيم الحمدان

  1. وفاء كتب:

    الخشية والخشية ان ما يحصل مسرحية لتلميع صورة حماس من جديد!! المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين..
    نحن كمواطنين بسطاء ما عدنا نثق بكل حماس ومقاومتها!!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s