مقال جدير يالقراءة: الأب الياس قدوتنا – بقلم: حسن م. يوسف – (موقع فينكس)

يعلم العدو قبل الصديق أن الأب الجليل الياس زحلاوي رجل فوق المطامح والمطامع، فهو كاهن نذر نفسه لا لخدمة رعيته وحسب بل لخدمة الإنسان والحقيقة في كل زمان ومكان. وهو قبل هذا وبعده، مفكر حر يمارس الشجاعة والنزاهة في كل ما يكتبه، كما يقرأ التاريخ بعين العالم الموضوعي الرصين، فهو لا يجمِّل الواقفين على ضفته ولا يحابيهم البتة، كما لا يشيطن الواقفين على الضفة الأخرى، بل يقدم قراءته الوطنية المنصفة والنزيهة للواقع دون التفات للحساسيات والحسابات الخاصة. وقد تجلى هذا بوضوح في الكلمة التي ألقاها الأب الجليل الياس زحلاوي أمام أعضاء برلمان الاتحاد الأوروبي، التي دعاهم فيها لفهم سر صمود سورية، الذي وصفه السيد “ميشيل رامبو”، بقوله إنه “يلامس المعجزة”. كما تجلى في دعوة الأب زحلاوي لأعضاء البرلمان الأوروبي: “لفهمِ سر هذه التربة البشرية الصـرف، تربة سورية العميقة، التي تفسّر وحدها ما يبدو لكم مستحيلَ التفسير في هذه المقاومة بالذات.” كما تبدى في تأكيده لأعضاء البرلمان الأوروبي بأن فهم “تربة سورية العميقة” أمر يعنيهم أيضاً كأوروبيين “إذ عليه يتوقف… لا مستقبل الغرب وحسب، بل البشرية كلها أيضاً.”


لكل ما سبق أشعر بالفخر لأن الحياة وضعتني غير مرة إلى جانب هذا الرجل الفذ، ففي عام 2017 كان لي الشرف أن فزت بجائزة الدولة التقديرية في الآداب بينما فاز الأب الجليل الياس زحلاوي بنفس الجائزة في مجال الترجمة والدراسات.
وفي رمضان العام الماضي وضعتني الحياة مرة أخرى الى جانب الأب الياس زحلاوي عندما تكرم بتقديم الاستشارة التاريخية والدينية لمسلسل “حارس القدس – المطران إيلاريون كبوجي” الذي كتبت له السيناريو والحوار وقام بإخراجه باسل الخطيب.
قبل أسبوعين وفي أول أيّام عيد الفطر المبارك سأل أحدهم الأب الجليل الياس زحلاوي: “هل تُراك ستنتخب؟” فأجاب دونما تردّد:” نعم!” ولم يكتف بهذا بل نشر تعليله لهذا القرار على مواقع التواصل الاجتماعي إذ قال: “سأنتخب ذاك الذي خرج على المألوف لدى جميع حكّام العالم، فاعتصم بحبل الله، في ذلك العام الحاسم، عام 2003، يوم كان الوحش الأميركيّ على حدود الشام، ومندوبه “الكذّاب” الأكبر، في دمشق!
نعم! سأنتخب من كان صموده الشخصيّ، من الإيمان وبُعد النظر، ومن التماسك والنبل، بحيث انتهى بخصومه “الجبابرة” إلى مزابل التاريخ، وعرف أن يحيا مع مواطنيه، على ما بهم من حدود، ووجع وقلق، صموداً أسطوريّاً فريداً!
نعم! سأنتخب من تحوّل خلال سنوات جحيم الحرب العشر، إلى رمز حقيقيّ، أولاً لشعبه داخل وطنه “الصغير” سورية، ثمّ لشعوب وطنه العربي الكبير!
نعم! سأنتخب من عرف أن يجعل من سورية التاريخ، قلب مقاومة عالميّة، تدعو لاحترام الإنسان والإنسانيّة!”
لست أدري ما إذا كان صوتي سيحدث فرقاً في الانتخابات التي تجري اليوم في مختلف أنحاء سورية لكنني أعلن بوضوح أنني سأجاري ابن بلدي الأب الجليل الياس زحلاوي في ممارسة حق الانتخاب. سأنتخب لأنني مع وحدة التراب السوري ورسوخ مؤسسات الدولة السورية ووحدتها ضد كل محاولات الضغط والابتزاز التي تمارسها الدول الغربية وأذنابها طمعاً في زعزعة استقرار سورية، والمس باستقلالية قرارها السيادي لصالح الكيان السرطان (إسرائيل).
سأنتخب لأن المبعوث الأمريكي المدعو “جيمس جيفري” أعلن منذ شباط عام 2020 بأن بلاده لن تعترف بشرعية الانتخابات الرئاسية السورية عام 2021، وإنه ليسعدني ويشرفني أن أوافق على كل مالا توافق عليه أمريكا!
سأنتخب لأن اندفاع المواطنين السوريين في الخارج شكل صفعة حقيقة للدول والقوى التي تستغل ملف اللاجئين السوريين، فهو يدلل على أنهم غادروا وطنهم خوفاً من الإرهاب لا من الدولة السورية، كما ينسف زعم تلك الدول والقوى بأن “النظام يجبر مواطنيه على المشاركة في الانتخابات”.
سأنتخب وكلي أمل أن يتحرر أبناء بلدي من العقلية الخطابية والدبكة السياسية والمبالغات الميلودرامية وأن يطلقوا سراح عقولهم ويشمروا عن سواعدهم إذ لا أمل إلا بالعمل حقاً.

رابط المقال:

http://fenks.co/index.php/2020-09-27-10-37-43/2020-09-27-10-44-22/46468-2021-05-26-05-51-28

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s