آراء الكتاب (قصة): من حكايا غجر الحرب .. – بقلم: وليم ياسين عبد الله


فلاش قصير من فنون سائقي الدبابات في الحرب السورية
“اشكما”
لا يذكر هذا الفعل إلا سائقي الدبابات والعربات المصفحة في الجيش، وتكثر قصص الدبابات والفنون التي أبدع بها الجنود في ساحات المعارك..
و فعل شكَمَ يعني لجمَ، تخيلوا جندي يلجم الدبابة…
في كانون الثاني من عام ٢٠١٧ وبينما كانت القوات السورية تتقدم في جبال الحلبون في منطقة وادي بردى ، تقدم ذلك الجندي بعربة ال BMP يشق وعورة الجبال صعوداً إلى أن انحجبت الرؤيا أمامه نهائياً ووصلت العربة إلى طريق مسدود ولم يعد أمامه إلاّ خيار السقوط في الوادي.
تنفس الجندي الصعداء وسحب ذراع الفرامل بقوة وكان بهذه الحركة قد لجم العربة وجمدها في أرضها، ثم حرر علبة السرعة تاركاً العربة تنقلب على جنبها وتتدحرج حتى استقرت في الوادي وكان أول ما فعله الجندي هو فصل كهرباء العربة خوفاً من وقوع ماس كهربائي يؤدي إلى انفجار العربة لاسيما وأن الزيت والمازوت قد بدأا بالتسرب.


في معركة فك الحصار عن دير الزور في عام ٢٠١٧ وأثناء الاشتباكات ، تاه ذلك الجندي مع عربته في الصحراء بسبب تصاعد الغبار بكثافة في السماء، وخلال لحظات نجح برؤية بعض القوات أمامه ليتفاجئ أنّ هذه القوات هي داعش، وبحركة ذكية التفّ بدبابته على شكل قوس دون أن يبطئ من سرعته كي لا ينتبه مقاتلو داعش إلى ارتباكه وأثناء مرور الدبابة إلى جانب داعش صوب المسلحون أسلحتهم إلى الدبابة لكنهم لم يطلقوا لأنهم لم يميّزوها إن كانت لهم أم للجيش السوري بسبب الغبار الكثيف .
بعد أن تجاوزهم بقليل شَكَمَ الجندي دبابته واتجه إلى عاصفة الغبار و دخل فيها مستفيداً من حجب الرؤيا وخرج من جهة أخرى متجهاً إلى نقطته التي انطلق منها.
في ريف حلب الشمالي وفي العام ٢٠١٦ تساقط الثلج وقطع طرق الإمداد إلى القوات في الخطوط الأولى بسبب اختفاء الطرق في المناطق الوعرة.
قبل يوم من تساقط الثلج كان ذلك الجندي في طريقه إلى منزله بعد أن حصل على إجازته بعد عام كامل من توقف الإجازات في قطعته العسكرية، في الطريق نظر إلى السماء و رأى الغيوم تتلبد منذرة بعاصفة ثلجية، تذكر أن رفاقه لا بعرفون الطرق بشكل جيد وبالتالي ستنقطع الإمدادات عن الخطوط الأولى بعد تساقط الثلج فما كان منه إلا أن اتصل بعائلته واعتذر عن القدوم و عاد إلى قطعته العسكرية.
في اليوم التالي وبعد تساقط الثلج تقدم ذلك الجندي بعربته ال BMP معتمدا على ذاكرته ومعرفته بالطرق التي مرّ عليها ونجح بإيصال المؤن والذخيرة للخطوط الأمامية من بعد أن كان هذا مستحيلاً .


((أوجزت قدر المستطاع من الحوادث والقصص))

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s