الفنان السوري ياسر العظمة يتعرض للسقوط من شاهق مرتفع .. فهل ماتت مرايانا؟؟

الشهرة قيد ثقيل من الذهب .. وكلما ازدادت شهرة الانسان تحول الى ايقونة في عيون الناس واحيانا الى كنز شعبي .. ويصبح المشاهير في كثير من الاحيان مصدر اعتزاز وفخر لشعوبهم .. وتقترب مشاعر الناس منهم الى حد الذوبان فيهم حتى يصبحوا في اللاوعي أحيانا مثل افراد العائلة .. ولذلك تصبح الايقونات ملكا للناس جميعا اذا كسرت تنكسر قلوب الناس .. ولذلك يخسر هؤلاء جزءا من حريتهم الشخصية وتصبح أشياء كثيرة في حياتهم ملكا للناس شاؤوا ام أبوا .. ومن هنا تصبح مواقفهم وآراؤهم وازنة وذات أثر على العامة وقد تحرك الرأي العام .. وهذا ماكان يغري الملوك والسلاطين في تقريبهم منهم .. فكانوا يغدقون عليهم ويكثرون العطايا والهبات ويقربونهم منهم لأنهم طريقة في التأثير على العامة .. وكان هؤلاء المشاهير في غالب الاحيان يقبضون ثمن شهرتهم ويقايضون علمهم او أدبهم بالدنانير والحظوة في البلاط .. وهؤلاء غالبا ماتنتهي اسطورتهم في البلاط عند أقدام الملك .. اما من يتعفف منهم فان الذاكرة الشعبية ترفعه كثيرا وتنصبه في أعلى مراتب الخصوصية والتقدير والتبجيل .. واحيانا الى حد التقديس ..

الخطيئة الصادرة عن هؤلاء المشاهير تصبح فضيحة .. وقد تصبح في عيون محبيهم مثل انهيار جبل يلجؤون اليه .. أو كسوف الشمس .. ويكون أثرها عليهم موجعا جدا مثل الفاجعة .. ولذلك يجب على المشاهير في اي شعب ان يكونوا على حذر فيما يقولون وفيما يفعلون وكأنهم يبيعون الذهب .. والا سقطوا سقوطا مدويا ..
الفنان السوري الكبير ياسر العظمة تحول يوما الى ايقونة الى درجة ان البعض صار يقول ان كل نماذج الشخصية السورية ويوميات الحياة في كل الطبقات السورية قد لخصها ياسر العظمة بمهنية فائقة رائعة .. ويكفي ان تشاهد المرايا حتى تعرف كيف يعيش السوريون .. وكيف يفكرون وكيف ينفعلون .. وكيف يحبون .. وكيف يكرهون .. وكيف وماذا يأكلون ..

ولكنه صدم كثيرين جدا بنشره خبر حصوله على الجنسية الاماراتية علنا واغداق المديح والاطراء بلا مبرر للمانحين .. وصار يتعرض هذه الايام لعملية انهيار كبيرة في صورته التي كانت ايقونة سورية تخص الشعب السوري .. فالانتماء الى جنسية أخرى ليس عيبا ولكن الاعلان عن ذلك والمباهاة به بدا في غير محله وتوقيته وكأنه لامبالاة بما حل بالشعب السوري والشعوب العربية بسبب هذه الدول والمشايخ والامارات المستعمرة الخاضعة للاحتلال الغربي والتي تنفذ اجنداته وتطبع مع الاسرائيليين علنا وبوقاحة .. ويبدو ان الحصافة قد جانبت هذا الفنان السوري ووقع من شاهق بشكل مفاجئ .. وسمع صوت ارتطامه بالارض بشكل موجع .. وكان سقوطا وفخا كبيرا له لم يكن له أي مبرر ..

العظمة في كل سنوات الحرب آثر الصمت .. ولم يقل كلمة واحدة صريحة فيما يحدث .. وكان حريصا على انه ينتمي للجميع ولايملكه احد الطرفين المتنازعين في الحرب السورية .. وهذا لحسابات تخصه ورؤيا تخصه ولم يعترض عليها أحد .. رغم ان هناك عتابا صامتا من قبل الوطنيين السوريين انه مدين بشهرته لهامش الحرية الكبير الذي منحته اياه الدولة كي ينتقد ويهاجم الخطأ والفساد كأي ثائر دون ان يقترب منه اي جهاز امني بالازعاج رغم انه كان يتعرض للاجهزة الامنية بقسوة احيانا .. ويجعلها مصدرا للسخرية ..

ومع هذا تفهم السوريون خياره بالنأي بالنفس .. وابتلع البعض هذا الخيار على مضض رغم الشعور بأنه كان غير موفق فيه لان الصمت في النهاية لم يكن لحماية المعارضين بل كان صمتا عن اجتياح بلده من الاتراك الذين طالما سخر منهم ومن باشواتهم وعقليتهم العصملية .. وكان صمتا عن تدمير شعوب عربية كاملة من قبل شيوخ النفط الذين لم تطرف لهم عين وهم يحرقون العراق وسورية وليبيا واليمن ولبنان وغزة والسودان .. وصاروا يهددون الجزائر وقادوا الحرب الطائفية من خلال وسائل الاعلام الخليجية والمال الخليجي .. وكان الخلايجة يقتلوننا فيما بعض أيقوناتنا تلوذ بهم وتتمتع بضيافتهم .. وكأنه موافقة صامتة على دور شيوخ الخلايجة في بلاد العرب .. وهذا موقف قد يفهمه بعضنا على انه خيار في الحياة ولجوء الى الامن والامان .. ولكنه ايضا كان تخليا عن دور الايقونة .. لأن الايقونات الوطنية تبقى وتموت على أرضها كي تبقى أيقونات .. وطول العمر خارج معاناة البلاد يعني نهاية عمر الايقونات وتحولها الى مشاهير للتكسب ..
الحقيقة انني احب هذا الفنان وأحترمه وأحسست بالخيبة من سوء تقديره لقيمته الشعبية والرمزية والتي كان بحصافة قادرا على ان يحتفظ بخبر حصوله على الجنسية الاماراتية لنفسه كشيء لايعتد به بل اضافة من اضافات الشهرة .. ولكنني لم أفاجأ .. فالخلايجة يصرون على ان يشتروا كل شيء بالمال والجوائز والهبات .. والحكام العرب يغسلون انفسهم بأعمال خيرية استعراضية فالملك حسين مثلا أصرّ عندما دخل نزار قباني المشفى في لندن على ان يسدد فاتورة العلاج .. رغم أن الشعب الاردني احوج الى هذه النفقات واولى بها .. مع ان ان الملك حسين كان يتجسس على الجيش السوري والمصري الذي كان نزار يكتب فيهما القصائد .. وان نزار كان يكره الملوط والسلاطين والبلاطات الملكية ..

ولكن كما قلت في مقالة سابقة فانها عملية شراء الايقونات واسكاتها او ارهابها بمحاصرتها .. فمن ينتقد الخلايجة يحكم على عمله الفني بالحصار والمنع في كل المحطات العربية الى درجة انه في احدى السنوات قامت رئاسة الجمهورية السورية بشراء الانتاج الدرامي السوري لأن الخلايجة قرروا عدم شرائه في محاولة منهم لقتل الدراما السورية الناهضة التي صارت تقترب منهم بالاشارات وصار يخشى انها ستكبر اكثر وتسمع العرب مالايسمعونه من محطات النفط .. وعندما حدث هذا لجأ الخلايجة الى طريقة شراء النصوص والكتاب والممثلين وعمليات الانتاج .. واشغال الفنانين السوريين بمسلسلات واعمال تافهة مقابل اموال كبيرة .. وذلك لابعادهم عن جو الانتاج السوري ورسالته التنويرية الى الجمهور العربي ..

المغترب السوري :: ياسر العظمة واليوتيوبر الصينية ما القصة...؟!

ونلاحظ ان كل الاعمال الفنية العربية المنتجة لاتتجرأ على السخرية من أهل الخليج .. ونلاحظ ان ياسر العظمة مثلا قدم كل مايستطيع لانتقاد كل شيء عربي وسلطوي على لسان المواطن السوري الا انه لم يقترب من السخرية من شيوخ النفط وهم منجم للسخرية في سورية لايضاهى .. بحجة انه يقدم لوحات سورية فقط .. لأنه كان يدرك ان اي اشارة اليهم تعني ان المرايا لن تباع .. وكنت كلما قدم لوحة للمرايا أنتظر تلك اللوحة التي يسخر فيها من الاثرياء العرب وامراء النفط وطريقة حياتهم الباذخة الا انه لم يفعل .. وطبعا لن يفعل .. ولو فعل لكان الايقونة العربية الأغلى والأشهر والأثمن على الاطلاق ..

ليس ياسر فقط وحده من وقع في الفخ .. بل معظم المثقفين والفنانين العرب .. اثروا السلامة .. والهدايا والجوائز .. حتى صاحب قصيدة (أبناء القحبة) نفسه انحنى أمام الذهب .. وذهب الى أبناء القحبة وتسلم جائزة قيمة منهم على قصيدته .. ولكن سقطت قصيدته في اللحظة التالية التي تسلم فيها الجائزة وماتت منذ تلك اللحظة .. فللقصائد أرواح .. وعندما كان مظفر النواب يتلقى الجائزة ويصفق له الخلايجة كانت قصيدته تعذب في مكان آخر .. وقد أخذت كالسبية الى بلاد النفط .. حيث اختلى بها الامراء ولاندري ماذا فعلوا بها … ولكن سمعنا انها ماتت ولم يبق لها اثر .. حتى في مقاهي الثرثرة ..

فهل ماتت مرايانا ايضا؟ أم اختلى بها الامراء؟

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s