آراء الكتاب: بين مرض المجتمع و بلادة المسؤول .. تقع سورية – بقلم: محمد العمر


بعض القضايا إن تطرقت لها تبدو مثل كافر يسعى لتحطيم الألواح التي يصر كهنتها أن يطوّف الناس حولها مهما عصفت بهم الرياح فهي الملاذ و هي ما يدفع الشر و الخيبة و فيها العوض عن كل خسارة و فقدان .. رغم يقين الكهنة أن أصنامهم صارت أشباحا و هواء و أن ألواحهم صارت أوراقا و سرابا بعد أن كانت أوراقا و سرابا لكنهم و لبلادة تمكنت من نفوسهم يصرون على الناس الطواف .. بعض القضايا قد تكون مصيرية و بحثها ليس نزقا أو ترفا أو هجمة شرسة بل حاجة ملحة تفرضها شروط البقاء و النأي الدائم بالنفس عنها أشبه ما يكون بالسعي الحثيث للانتحار فهل نقدم على الانتحار بعد أن ضحينا بالشهداء و السنين و الأيام لأجل الحياة .. هل نعلن الخضوع للكهنة و نلقي ما بقي لدينا من آخر رمق فوق مذبح البلادة الذي لا يفهم و لا يريد أن يفهم ..
مجتمعنا يرزح تحت إرث مريض استثمر فيه الغرب طويلا لأنه ينتج مفصولين لا يمتون للواقع بصلة و لا يدينون بالولاء للوطن بل لزمان غابر ملئ بالخرافات كلما هيأ لهم الغرب الظروف سعوا كالشياطين ليعيدوا زمن الخرافات و عاثوا في الأرض إسلامهم و فسادهم .. إن ما ينعم به مجتمعنا اليوم من وئام ظاهر ليس أكثر من حالة مؤقتة فرضها الحذاء العسكري على المفصولين كما يفرض نور الشمس تباشير الفجر على أطراف الليل .. الحذاء الذي كتب عليه أن يواجه كل مرة شياطين الظلام ممن ينجبهم ذلك الإرث ويدرجون في كنف البلادة ..


كارثة عظمى حلت بنا و تكاد أن تمر مرور غيرها و تكاد أن تهمل كما أهمل غيرها فأفضى إليها فما الذي سيفضي به إهمالنا لها و هي العظمى في تاريخنا .. أغلب الظن و دون تهويل قد لا تقوم لنا قائمة فيما لو تركت أسبابها طي ذلك الكتمان المقدس و الإهمال المقدس .. في عرف الكهنة عدم إثارة الحساسيات بداعي الحفاظ على وهم وحدة الصف أجل و أعظم من السعي الجاد للإبقاء على الوطن حيا عبر بحث تلك الحساسيات و علاجها بشكل عقلاني وحاسم ..
هناك فرق عجيب قائم بين ما يقوم به القائد و الوطنيون السوريون من كل الأطياف و الأحزاب و جيشهم و بين ما يقوم به أصحاب الرؤوس المزمنة من القيادات .. هناك جد و عمل و هنا تنظير و شرح هناك مقاومة و إرادة تخلق الأمل و هنا أمنيات قديمة و بلادة تسبب النفور و اليأس ” ..
منذ مدة قرأت خبرا عن نشاط استمر عدة أشهر في صفوف حزبي فعاودني فورا شعوري القديم بالكآبة .. النشاط كان غريبا عن أجواء الحرب القائمة و ظروفها و يعكس مدى الهوة التي تفصل الأفكار المزمنة و أصحابها عن حقيقة ما تواجهه سورية .. و يعكس مدى الغفلة التي تعانيها أحزابنا و بعدها عن الواقعية في التعاطي مع ذاتها أولا و مع المجتمع ثانيا .. النشاط كما قال الخبر هدف لتقييم تجربة الاستئناس التي قام بها الحزب منذ أشهر أي أن النشاط استمر أشهرا بعد الانتخابات النيابية و انتهاء الغاية من التجربة .. كان يشارك في النقاش قياديون بارزون و كانوا يقطعون القطر السوري طولا و عرضا ليناقشوا و يقيموا و يثنوا على التجربة الغنية و ما يعول عليها مستقبلا .. أما كان الأجدر بهم بدل أن ينفقوا ذلك الوقت في السفر و الثناء لو كلفوا بعض الأخصائيين الاجتماعيين الحياديين و الأحرار بإعداد دراسة موضوعية عن واقع الحال الاجتماعي و سبل التعامل مع أمراضه و طرق علاجها .. دراسة لا تحابي أحدا و لا تعتمد منهج الترديد و استنساخ الشرح المقيت و تكون غايتها النهائية سلامة سورية فقط .. كان عليهم و قد خاضوا تجربة الحرب الوجودية القائمة أن يسعوا لدراسة الأسباب التي أحدثتها و خاصة الداخلية منها المتعلقة بمنتجات إرثنا الخرب و أن لا يكتفوا بالتنويه بالعدو و مؤامراته .. المجمتع السوري غير مستقر و دائما كان في خطر و أي نشاط حزبي أو سياسي داخلي لا ينصب لمواجهة ذلك الخطر هو عبث و نأي بالنفس مبدئي لم يفض يوما لغير الكوارث


هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

1 Response to آراء الكتاب: بين مرض المجتمع و بلادة المسؤول .. تقع سورية – بقلم: محمد العمر

  1. Wafaa كتب:

    هذا النشاط اقصى ما يستطيعون القيام به!! لا تطلب منهم اكثر من امكانياتهم..
    وربما السبب الذي دفعهم للقيام بهذا النشاط ليذكروا الناس انهم مازالوا موجودين!!!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s