آراء الكتاب: الاقتصاد المقاوم و الخرق الممنهج ١ – بقلم: محمد العمر

ملاحظة .. أنا أستبق النية الحسنة قبل السيئة في كل ما حدث لاقتصادنا حتى الآن و حتى فيما بعد .. مع عدم إغفال الأثر الكبير لخروج روافده المهمة في منطقتي الشمال و الشرق .. و عليه فإن كلامي لن يسعى للتسبب بأي وهن في عزيمة المسؤولين عنه أو شق صفهم ..
مهما بلغت قراراتنا الاقتصادية من قوة ظاهرة فإنها تبقى ضمن المتاح لنا من مقدرات و تبقى ضمن الاحتمالات التي أخذتها قوى العدوان بالاعتبار أثناء تخطيطها لخلق الأزمات المستهدفة للاقتصاد و كأنها تفرض علينا مسيرا قاصرا على خطوات محددة قد يؤدي بنا للوقوع في شباكها بينما نأمل أننا في الاتجاه الصحيح .. ما يلفت الانتباه أن كل قرار يأتي مستندا للذي سبقه و مكملا له فيما يشبه تولدا ذاتيا لم ينقطع مده منذ بداية الحرب و مهما كانت الآثار الناجمة عنه سوء أو عدم جدوى .. و لن أذكر المعجزة التي يمكنها أن توقف مد تلك القرارات و تحطم السلسلة التي تلتف رويدا حول عنق الاقتصاد فتحرره و تعيده سيرته الأولى إلى أصله الذي انطلق منه .. مقاوما يواجه الظروف و لا يهادنها أو يتماشى معها و يعمل في سورية كما هي و لا ينشغل بسورية المتخيلة التي يدفع كل شئ فيها دفعا مجاراة لأمنيات و تنظيرات و هرولة تكاد تفقدها حتى عقلها .. هنا قد تساق ملاحظة عن مواجهة أهوال الحصار معتمدين استنفاد الحد الأقصى من مقدرة الوطنيين على الاحتمال بينما يغرد الاقتصاد بعيدا جدا عنهم و بنغمات نشاز ..

المثال الأول ..

في السنوات الأخيرة دأب بعض الأكاديميين الاقتصاديين و المسؤولين السابقين على طرح فكرة رفع الدعم و توزيع العائد ماديا ” كاش ” معتمدين دراسات يتخللها شعار ” وصول الدعم لمستحقيه ” ما يمنح طرحهم عاطفة و قدرة على جذب الانتباه و التأييد رغم أن الآراء العامة لا قيمة لها لا يتعدى الأمر تمهيدا لخلق بيئة نفسية تتقبل فكرة رفع الدعم فيما لو تمت .. الدعم الذي استقر في لاوعي السوريين الوطنيين منذ أول حصار و منذ أن خلق بات من مسلمات و واجبات الدولة المقاومة و المساس بالمسلمات أمر يحتاج لكثير من التروي و ربما لبعض الضربات توجه تباعا و بشكل مركز تجعلها عبئا أو عائقا يحول بين أصحاب الدعم ” كمسلمة ” و بين حاجة لم تعد توفرها و حاجات أخرى يتراءى لهم إمكانية توفرها .. و يلحظ هنا كم التصريحات ” الضربات ” الهائل و المتلاحق الذي لم يتوقف منذ سنوات عما يسببه الدعم من عبء على الحكومة و ما تخسره لقاءه و غير ذلك مما تمجه النفس و يأنفه الذوق في الحالات الطبيعية فما بالك و نحن نخوض حربا قوامها وطنيون يقدمون أبناءهم و لم يقولوا أو يفكروا بأنهم قدموا أو خسروا .. لنقل باختصار إن مسلمة الدعم تكاد أن تنقلب عبئا بدورها على فكر الناس سينزاح لحظة الحصول على الكاش .. أنا لا أحكي عن خطة خبيثة يجري التمهيد لها و إنما أذكر مثالا حدث مثيله مرارا في السنوات الماضية حيث لم تجد الحكومة ضمن المتاح من مقدرات غير اتخاذ قرارات غريبة ربما عن المنطق السائد في الدولة المقاومة ..
و بغض النظر عن طوباوية شعار وصول الدعم لمستحقيه و منعه عن فئات لا تحتاجه ما الذي سيعنيه رفع الدعم في ظل ظروفنا هذه .. حيث الليرة مستهدفة و السلع مستهدفة و الاقتصاد عامة و كل شئ مستهدف بعبقرية لا مكان للهفوات فيها .. إن رفع الدعم عن أي مادة سيجعلها بلحظة خاضعة لاحتمالات السوق المضطرب من فقد أو احتكار أو غلاء بسبب هذه الاحتمالات أو بسبب ارتفاع سعرها العالمي اللعبة التي يتقنها الغرب و تحدث دائما حتى عبر مضارب في بورصة نيويورك أو غيرها كجورج سوروس الذي أهوى باقتصاديات دول جنوب شرق آسيا إلى الحضيض دون أن يكون فيها حرب باستهدافه العملة الماليزية أولا لوقف مسيرة مهاتير محمد .. فما بالك في بلد يخوض حربا كهذه يشترك فيها دول عظمى و اقتصاديات عظمى .. و الخطر الأكبر الذي ستتعرض له المادة المحررة هو خضوعها لسعر الصرف .. و حسب التجارب السابقة لا يمكن التنبؤ بثبات مديد لسعر الصرف و أي إجراء لتهدئة تقلباته المدمرة إنما يتم بإجراءات قسرية تكون عادة على حساب قطاعات أساسية تدفع أصلا بحركة الليرة و إحياء الاقتصاد .. و يمكن لمن شاء أن يفكر مليا و ضمن هذه الظروف ما الذي سيحدثه رفع الدعم من اضطرابات و إفقار و غيرها نحن بغنى عنها .. حتى لو وصل العائد إلى مائة ألف أو مليون ليرة يمكن لمادة أو اثنتين استنفاده خلال أيام .. و أخيرا أقول للذين صاروا يشعرون بعبء الدعم و أنه صار عائقا أمام انطلاقتهم .. إن توزيع الكاش فيما لو رفع الدعم لن يكون على قدر أحلامهم أبدا و إنما سيخضع أيضا لتقييمات الحكومة و لينظروا إلى آليات توزيع الخبز مثلا أو غيره من المواد منذ أن تم الدفع بالبطاقة الذكية في قلب الاقتصاد و قلب مقومات الصبر لدى الخلق و لهم أن يتخيلوا الكاش يوزع بذات الآلية أي حسب حاجة الأسرة أو الفرد من وجهة نظر الحكومة ..
الحديث عن رفع الدعم يقود للحديث عن الخصخصة القائمة منذ سنوات كمثال آخر يأتي

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s