هل مايجري في افغانستان تدبير؟.. المطرقة التي صارت مسمارا


لاأظن ان احدا منا يحب الحكومات العميلة التي يتم توليدها في مراكز المخابرات الغربية كما يتم تفريخ الصيصان والمواشي في المزارع والمداجن قبل اطلاقها في السوق للبيع .. وأنى تلفتنا رأينا حكومات المزارع الاستخبارية التي تدير بلدانها الشركات الغربية .. فكل شبه الجزيرة العربية هي مزارع بريطانية وامريكية وهي ذات انتاج جيد جدا ومزارع رابحة جدا ولذلك سيلاقي من يقترب من هذه المزارع الاهوال كما حدث مع صدام حسين .. ومزارع اميريكا كثيرة في الاردن وتركيا والسودان وليبيا والمغرب وافغانستان … ولاأظن ان احدا منا يشقي نفسه ويتعبها في الدفاع عن حكومات هذه المزارع .. او لتبرير سلوكها ..


ولكن السؤال الذي يتداوله الناس والمحللون ويأبى كل مقال او خبير الا ان يدلي بدلوه فيه فيزيد من الغموض والفوضى والعتمة بدل ان يسلط الاضواء عليه .. وهو: هل ماحدث في افغانستان مسرحية امريكية تخفي مخططا خبيثا سينفجر لاحقا ؟؟..


وهنا نضع نظرية المؤامرة امامنا ونتوجس من اننا ان تجاهلنا المؤامرة فمن حق خصومنا ان يسألونا ان كنا سنسقط نظرية المؤامرة الان لأننا احببنا ان ننتصر واحببنا ان تهزم اميريكا .. بينما سنحترم نظرية المؤامرة ونبجلها ونحترمها في اي شان سياسي يناسبنا؟ .. اي اننا انتقائيون في نظرياتنا .. والانتقائية شكل من أشكال الفشل والافلاس .. فالنظريات الحقيقية شاملة والنظريات لاتعرف المزاجية الا في عقول الفاشلين ..


ولكنني وضعت نظرية المؤامرة في الانسحاب من أفغانستان في الميزان وفي المحاليل المخبرية ولم أجد فيها مايدل على ثباتها وتماسكها .. لأن هذا يعني ان كل انسحابات اميريكا من العالم سابقا هي مؤامرة وهو انتقال لنوع آخر من الهجوم .. ولابد ان نطبق الامر على انسحابها من فييتنام ومن ايران الشاه ..


الامبراطوريات القوية تصاب بالغرور مثل الافراد ولذلك نجد انها قد تشن حربا لأي سبب تافه كما يقول المثل الانكليزي (عندما تمسك في يدك مطرقة فانك ترى كل شيء حولك مثل مسمار) والامبراطوريات القوية معنية جدا بصورتها والانطباع الذي تعطيه للمسامير من انها مطرقة ولن تكون الا مطرقة .. والمطرقة لايطرقها المسمار بل هي التي تهوي على المسامير وتهشم رؤوسها او تلويها او تسحقها وتدفنها في اماكنها ..


كانت اميريكا تباهي لدى غزوها لافغانستان من انها تستعمل صواريخ بكلفة مليون دولار للواحد لتدمير خيمة لاتساوي عشرة دولارات .. يومها كانت اميريكا تريد ان يتحول العالم كله الى مسامير صغيرة تحت مطرقتها العسكرية الضخمة الرهيبة .. وكان من المهم ان يرى العالم ان اميريكا تسحق خيمة ثمنها عشرة دولارات بصاروخ ثمنه مليون دولار لأنها أميريكا التي لاتقهر .. وكان يهمها في حرب الخليج ان ينقل العالم صور قنابلها الهائلة التدمير وليل بغداد الذي يضاء كالنهار من شدة القصف وكان يهمها ان تصور الجنود العراقيين اليائسين وصور المارينز وهم يذلونهم او وهم يدعون انهم يحررون الاسرى الامريكيين من قلب المعسكرات العراقية ..لأن قيمة اميريكا بصورتها وليس بحقيقتها .. صورتها التي تهبط على سطح القمر وعلى سطوح القصور الرئاسية لاعتقال الرؤساء .. فهل هي من الحماقة كي تغير هذه الصورة وتقول انني مسكينة وطائراتي يتعلق بها الافغان العملاء ولااستطيع ان اساعدهم ولاأن أحميهم ولا أن أضمن سلامتهم عند طالبان التي يفترض انها صارت تعمل في خدمة اميريكا؟؟ .. اميريكا ليست تركيا التي تصرف زعيمها اردوغان مثل عنتر في دافوس رغم انه مسمار امريكي .. ولكنه كان يمارس العنترية لنحبه ونصدقه لا لكي يخيفنا ..


الانسحاب من افغانستان لو كان مؤامرة وخطة كان من الممكن ان يكون مدروسا وله هيبة تليق بمكانة الدول المنتصرة .. وكان من السهل على اميريكا ان تعلن ان طالبان تغيرت وانها لمست هذا التغيير في المفاوضات ولذلك فان طالبان لن تنتقم من الافغان العملاء وستلتزم بميثاقية الاستلام والتسليم دون المساس بأحد .. أو انها ستقوم بترحيل عملائها الى الدول الموالية لها مثل الخليج المحتل وغيره .. وبذلك يجري خروج الافغان دون ان تظهر اميريكا مضطربة حائرة ..


ثم ان تطبيق نظرية التحكم بافغانستان عن بعد دون وجود عسكري مباشر تطرح سؤالا منطقيا عن صوابية هذا الخيار فغياب القوة العسكرية يعني غياب الضمان الذي يحمي المشروع .. فاميريكا مسكونة بالرعب من فكرة مغادرة العراق وسورية دون ضمانات .. وكل رسائلها الخفية تعرض الخروج مقابل ضمانات لاسرائيل ولكنها عجزت عن الحصول على اي ضمان .. بل ويعني ان الفراغ المتروك في افغانستان انه سيسمح لقوة اخرى ان تتحرك بحرية ضد مصالح اميريكا .. لأن لايران انصارها في افغانستان ولروسيا وللصين .. وهؤلاء سيكون خروج القوات الامريكية مناسبة سعيدة جدا ليعملوا بحرية وتأسيس مراكز قوى لهم في الاقليات او القوميات الاخرى حتى مع طالبان التي سيمكن شراؤها بالمال والولاءات القبلية المختلفة ..
مايبدو اقرب كثيرا الى الحقيقة هو ان الاميريكيين هم الذين يسوقون لنظرية المؤامرة والخطة الخفية ورامبو الذي يصاب بالجراح لكنه يتظاهر بالموت كي يظفر بخصمه .. وكذلك تنتشر هذه النظرية لأن هناك فريقا من العملاء من الدرجة الاولى الذين سيكون اليوم دورهم كدور العملاء الافغان قبل الانسحاب الامريكي وسيصبح مثل المتعلقين بعجلات الطائرات والمهرولين خلفها في المطارات ان عاجلا او آجلا ..


اميريكا لم تعد اميريكا .. والمطرقة تكتشف انها مسمار امام مطرقة الزمن .. وأمام مطارق الشعوب .. ولذلك فانني في كل يوم أحس ان مسامير جحا الامريكية تلك في الشرق والتنف والعراق .. يجب ان تطرق بقوة حتى تسحق وتلوى وتدفن في الرمال .. فمن يملك الارض هو من يملك المطرقة .. وتصبح اية قوة مهما عظمت مسمارا ..
كل القوى الغازية مهما عظمت قوتها وجبروتها وتكنولوجيتها .. لاتملك امام أصحاب الارض سوى ان تكون مسامير .. الارض هي مطرقة التاريخ والجغرافيا والزمن .. ومن يتخلى عن مطرقته أو لايضرب بمطرقته سيكون مسمارا .. يدق على رأسه بالمطرقة .. ويدق في أسفله مسمار ..
مسامير اسرائيل وتركيا واميريكا وكل الغزاة .. مصيرها واحد مهما طال الزمن .. حقنا وأرضنا مطرقة بأيدينا .. وكل الطارئين .. مسامير سنكون لها طارقين .. وساحقين ..

=========================

حلقة مفيدة من 60 دقيقة مع ناصر قنديل عن تحرك اميريكا من افغانستان

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s