آراء الكتاب: عطش – بقلم: Merymerard


كان نهاره شاقا”، يبدو هذا واضح جدا” من ثقله علي و حركته البطيئة ، أصابع قدميه تضغط على جداري بقوة ، هكذا خاطب الحذاء نفسه ، في الصباح كان نشطا” و كالعادة نظف قدميه وارتدى جواربه ، في الحقيقة أنا ممتن لأن قدميه دائما” نظيفة ،و حملني بيديه فردة فردة ووضع قدميه مكانهما المعتاد ، كالعادة تنحنحت قليلا” و عدلت من نفسي حتى أهب قدميه أفضل راحة ممكنة ، قفز فوق دراجته النارية ووضع قبعة فوق صلعته ، الشمس حارة هذا اليوم و حادة ، نزل في الشارع المنحدر باتجاه أرضه بهدوء كالعادة و هو يغني بصوت جهوري في الشارع الفارغ ، و عندما يتفاجئ بوجود شخص ما في الشارع يصمت فجأة ، أردت إبلاغه مرات كثيرة أن صوته جميل و عليه الاستمرار بالغناء ، اعرف انه لا يفهمني لذلك لا فائدة من الكلام ،عندما وصل لأرضه وأدخل دراجته النارية داخل السور تفحص الأشجار ، تفتل حولها ، كان العطش باديا” عليها بشدة، أوراقها ذابلة ومريضة ، ذهب باتجاه خزان المياه فوجد أرضه متشققة من اليباس، لم يزر الأرض منذ اكثر من اسبوع ، شعرت بالتراب تحتي و قد بدء يتحول لغبار ،الأرض تزفر غبارا” خفيفا” من الغضب و الحزن، كنت اشعر بعطش الأرض اثناء ركضه المتثاقل باتجاه خزان ماء اسمنتي ، كان فارغا” ، سمعته يتكلم عبر الهاتف ، كان صوته يعلو و ينخفض و يكتم الغيظ ، في النهاية قال حسنا” حسنا” سأدفع لا تتأخر … حسنا” بعد ساعة لا تتأخر ، اخرج من جيبه الأموال و بدء بعدها ، ثم جمعها بعصبية و اتجه باتجاه دراجته النارية ، وزنه زاد ثقلا” و بدء يضغط علي بشدة ، قاد دراجته بهدوء، وصل إلى المنزل ، أوقفني بشكل مائل بجانب الحائط ثم دخل وهو ينادي زوجته ، خرج بعد برهة و زوجته خلفه تخاطبه بصوت فيه رجاء :يازلمة بقالنا فترة عمنجمع هالمصاري حتى نجيب مونة ، طول بالك ، الشجر بيصبر
_ ما فيي يا فاطمة الشجر عميموت لازم صهريج مي لحتى اسقيه ، بتعرفي شو يعني الشجر عميموت ؟ .. والله روحي ح تطلع وراهن

ارض جافة ترجمة


_ ونحنا ؟ نحنا أهم من الشجر
_ الشجرة روح ، لو تشوفي كيف صاروا ، ضلوع صدري طقت ع عطشهن ما فيي اتركهن ، طولي بالك الله ما ح ينسانا .. قولي يا رب
_ يا رب
تركها و سار باتجاه دراجته النارية المنهكة أكثر منه ،نجح بعد محاولات عدة أن يدعها تسير كان وزنه يزداد ثقلا” و كنت أشعر بالانسحاق حتى أني كدت أجزم أن وزنه بات أطنانا”
عندما وصل الى حافة الأرض جلس يتأمل أشجاره لم أسمع ماالذي غمغم به و لكن شعرت بالغبار يتساقط من وجهه و لكن هذه المرة كان الغبار حارا” جدا” و له رائحة الحريق .

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s