أكمل العبارة التالية: البنتاغون يقول: لن نخرج من سورية ..

كل شيء ناقص لامعنى له .. ولذلك فان القانون كان يعنى دوما باكمال العبارات الفضفاضة كيلا تبقى ناقصة وفيها عيب يتسلل منه اللصوص والمجرمون .. وقد صرح البنتاغون منذ أيام أن اميريكا لن تخرج من سورية .. ولكن عندما قرأت التصريح وجدت أنه من أضعف العبارات التي تصدر عن أميريكا .. الا أن من أكمل العبارة هو مسؤول اميريكي أضاف العبارة الناقصة وهي : … طالما لاتزال الخسائر صغيرة .. ومع هذا ظلت العبارة ناقصة قليلا .. وهي تشبه الجملة الطلبية في اللغة العربية التي تحتاج جوابا للطلب .. وماينقصها هو العبارة السورية التي تعتبر جوابا للطلب .. وهي العبارة التي قالها وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد الذي استجاب للطلب الامريكي وصارت الجملة شبه كاملة لأنه قال: على الامريكيين الانسحاب دون خسائر ..
ولكن عبارة المقدار نفسها ناقصة .. ونصفها المكمل هو في العبارة الامريكية (البننتاغون لن ينسحب طالما ان الخسائر قليلة) .. واذا جمعنا العبارتين لخرجت لدينا الجملة المفيدة السحرية والجملة الكاملة .. وهي (ان الامريكيين لن يبقوا في سورية اذا ارتفعت الخسائر) .. ولذلك كانت الديبلوماسية السورية سخية جدا في انها قدمت خريطة طريق لتقليل الخسائر الامريكية .. وليس هناك سوى طريق واحد لتخفيف الخسائر .. وهو الانسحاب .. فقط الانسحاب ..


جماعة قسد والعناصر الكردية الانفصالية تخوض أخطر مقامرة ومغامرة .. والمقانرات من هذا النوع لاتعني ان الخسارة شيء عادي بل هي خسارة نهائية وحاسمة وتبعاتها تعني نهاية الوجود الكردي نهائيا في كل المنطقة لأن العراقيين والاتراك والايرانيين والسوريين صاروا على قناعة ان الكيانات الكردية تحولت الى عنصر خيانة وتأمر على مجتمعاتها .. وكل ماتمكنت الحركة الكردية من اكتسابه خلال مفاوضاتها مع العرب سيتلاشى .. وتشبه هذه الرهانات رهانات صدام حسين عندما دخل الكويت ورفض الاستماع لأي نصيحة بالانسحاب .. وهو يراهن ان الامريكيين سيخشون عقدة فييتنام .. وعندما خسر الرهان لم يتوقف الانهيار عند معركة عاصفة الصحراء بل ظل العراق يتآكل الى ان سقط نهائيا ..
العناد والرهان الكردي على الوعد الامريكي هو نوع من أنواع الغباء الانتحاري .. لأن اي خروج امريكي تحت ضرب النار سيكون مفاجئا .. وسيضع الاكراد وجها لوجه مع آلة انتقام مكونة من العشائر العربية .. وطبعا لن ينتصر لهم الجيش التركي في الشمال .. ولن تعطيهم الدولة السورية اي شيء كانت تعرضه عليهم .. بل ستكون سياستها الحذر المطلق من نياتهم وليس للاكراد لوبي في اميريكا كي يوقف الهزيمة .. واللوبي اليهودي سيعرف انها معركة خاسرة ولن يكون في مقدوره منعها .. ولو كان يملك منع هزيمة الاسلاميين في سورية لفعل لأنه جند اميريكا والكونغرس والبرلمانات الاوروبية ومجلس الامن والعالم كله من اجل تصوير الارهابيين على انهم ضحايا وانهم خوذ بيضاء .. ومقاتلو حرية ويجب منع هزيمتهم .. والنهاية كانت انهم سحقوا سحقا لن تقوم لهم قائمة بعدها ولم يتدخل احد لنصرتهم رغم انهم اكثر فائدة وخدمة من الاكراد في حسابات الربح والفائدة والاستخدام بعيد المدى .. ولو ان الاسلاميين والاخوان تحديدا فاوضوا الدولة السورية واستجابوا للمفاوضات لحصل الاسلاميون على مكاسب وفيرة كانت الدولة السورية مستعدة لتقديمها لتجنيب البلاد الدمار والحرب .. وهاهم اليوم مشردون في دول العالم حتى تركيا تبحث عن خلاص لها منهم وابعادهم .. بدليل انها لمجرد ان تتفاوض مع مصر فانها أخرست كل المعارضة الاخوانية الموجهة ضد مصر .. كل الاخوان خرسوا وصمتوا صمت الاموات ولم يهودوا يتكلمون عن العسكر والانقلابيين في مصر السيسي ..
الامريكيون لم يدخلوا بلدا الا وخرجوا منها بالقوة .. ونتذكر ان شعارهم في العراق كان البقاء لمئة سنة .. وسورية ليست أي بلد بل هي البلاد التي أخرجتهم من بيروت ومن العراق .. ولذلك لم يعد سرا ان الاميريكيين والسوريين يتواصلون في الرسائل العلنية والكلمات المتقاطعة والعبارات المتكاملة كي يتم الانسحاب الامريكي دون اهانات .. لأن الخروج من افغانستان بشكل فوضوي ومهين لايعني ان الامريكيين سيحافظون على هيبتهم في سورية لأن اي انسحاب تحت النار سيكون اشد اهانة وضررا من انسحاب افغانستان .. وهم حريصون جدا جدا ان ينسحبوا من دون الظهور بان ذلك كان استجابة لضغط النار بل استجابة لمصلحة اميريكا ..
والعبارة التي يجب على الكرد اكتشافها هي ان الاميريكيين سينسحبون في وقت قريب .. لأنهم لايريدون اي خسائر .. والوقت امامهم يضيق .. وقلة الخسائر سببها ان ملفات درعا وادلب كانت طاغية أكثر .. ولكن درعا انتهت .. وادلب نضجت فيها طريقة الحل عسكريا وديبلوماسيا .. ولم يبق الا الشرق السوري .. ومعادلته الوحيدة هي لامكان للامريكان على الاطلاق .. ولاجوائز لمن كان معهم .. بل عقاب نهائي .. والعقوبات التي تتلو هذا النوع من الهزائم تمتد آثارها لمئة سنة على الاقل ..

العبارة واضحة جدا .. البنتاغون سيخرج قواته ورجله فوق رقبته .. والانفصاليون الكرد سيسحقون شر سحق ولن تقوم لهم قائمة في شرق سورية بعد اليوم ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s