آراء الكتاب: حكومة لخدمة المواطن لا حكومة و مواطن لخدمة بطاقة – بقلم: محمد العمر

من أبشع أنواع المحن أن تعجز عن استعمال ما وهب لك من مقدرات كباقي الخلق كلسانك أو عينك أو عقلك و أن يوجد من يتكلم عنك و يرى و يفكر عنك و الأبشع مطلقا أن يشعر عنك و أن يتصرف عكس ما تريد فيخبرك أنك بخير و هو يربت على أذنيك مطولا و متفائلا بينما تنظر أنت و تسمع صوتك لوحدك
ملاحظة .. أقصد بكلمة ” خبز ” مثالا لا أكثر فهناك من اعتاد الاصغاء لأمعائه فقط فحاد عقله و صار بأسره صدى لامتلائها أو فراغها و قد تتمثل الكلمة لديه جرص التجربة المعروفة و يؤخذ الكلام على غير وجهته .. أقول ذلك لأن الخبز ليس القضية و إنما القضية في ما وراء حادثة الخبز .. و ملاحظة أخرى لرفاقي المؤيدين الأبديين لحلو الحكومات و مرها انطلاقا أو قعودا عند مبدئيتهم المرضية أو معرفتهم الضمنية أن لا حاجة لوجودهم إلا مبتسمين .. إن الثقة الممنوحة من القائد لأي حكومة بديهة مهنية و ليست تعويذة تقي الحكومة شر الانتقاد .. إن كان في الانتقاد شر .. تلك الثقة هي اختبار تتحدد نتيجته سلبا أو إيجابا على ضوء تفاعل المواطنين مع الأداء الحكومي بما يجره عليهم من أثر .. و أنا أحكي عن نتيجة ما و لا أصفها بالسلب أو الإيجاب ..


بعد مضي ساعتين على تحرره عاد الخبز لأسر البطاقة و لقد عاد إلى الأبد على ما اتضح من تصريحات كانت أشبه ب ” لملمة الموضوع ” معتمدة مخالفة الدستور مرتكزا فأبعدت القضية الرئيسية أو البادرة الخطيرة عن الضوء المتمثلة بإخراج مادة من قيد البطاقة .. أو بمعنى ما المساس بصلاحيات البطاقة ..
ما لفت الانتباه في ذلك اليوم هو ما نشر على الصفحات الرسمية و تناقلته الصفحات العامة .. تصريح مكتوب ابتدأ بكلمة ” تعليق ” صدر عن جهة غير معروفة فلم يذيل بأي توقيع أو ختم رسمي لكنه أظهر مدى سلطة تلك الجهة مختصر ما جاء فيه .. تنويه ببطلان القرار لمخالفته الدستور ثم شكر الوزير لاندفاعه الذي تسبب بتلك المخالفة .. و في اليوم التالي قال الوزير إن زيادة كميات الخبز ما تزال تدرس و إن أمر البطاقة مرتبط بعدة وزارات و هو يناقش في مجلس الوزراء .. بغض النظر عما قاله منذ يومين بأنهم لا يفرضون كمية الخبز الواجب تناولها و إنما ظروف الحصار هي التي تفعل ذلك و بغض النظر عن أن ظروف الحصار لا تؤثر منذ بدئها إلا على جهة واحدة من المكونات المحاربة .. الحادثة برمتها تظهر أثر البطاقة النافذ .. إن أي مادة يلقى بها في غيابتها تخرج فورا عن صلاحيات الوزير المسؤول المباشر عنها و عن رأي المواطن المعني الأول بعملها ..
أن تكون البطاقة عاملا مساعدا في مرحلة كارثية كهذه شئ و أن تكون هدفا رئيسيا يكرس له خدمات وزارات عدة شئ آخر و كارثي أيضا .. أمر أدنى من المعروف أن يخضع عمل البطاقة لدراسة تأخذ بالاعتبار ما قدمته من خدمات حقيقية .. ثم يأتي بعد ذلك أمر سعادة أصحابها و رضاهم عن أدائها .. كل الوزراء المعنيين يتحدثون عن حسناتها و كل المواطنين يتحدثون عن معاناتهم منها .. من نصدق .. في ظل غياب الاهتمام بآرائنا نحن مرغمين كعادتنا أن نصدق الغيب .. يوما ما قد يكون للبطاقة حسنات ..
لا حاجة للحديث عما استحال إليه اندفاع الوزير الذي كانت طروحاته قبل تعيينه بمثابة متنفس لمتابعيه إذ كانت تبدو لهم أشبه بخطة عمل إنقاذية ممكنة .. و لكن قد نذكر أنه تابع نهج سلفه .. حديث يومي عن أسعار المواد مع شرح مقتضب حول الاحتكار و الصعوبات المتأتية من الحصار .. كالجوز ثم السكر و الرز و الموز ثم وعده بأن موادا جديدة ستدخل البطاقة .. كما أنه صار يتحدث بمزيد من العاطفة عن السورية للتجارة تركة الراحل خميس و التي تعد مثالا عن الخصخصة الجارية للاقتصاد السوري ..
قد تكون الجهة صاحبة ذلك التعليق ربما اللجنة الاقتصادية المصغرة أو ” واجهة اللجنة الاقتصادية العميقة ” التي أوصت منذ أيام بالسماح باستيراد الجرارات المستعملة دعما للقطاع الزراعي دون أن يفهم أحد حتى الأخوة المزارعين كما ذكرتهم بكل حب ما حاجة سورية لهذا القرار و لما يشبهه من قرارات معنونة بظروف الحرب و الحصار

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s