آراء الكتاب: الأسد و بوتين قيصرا الفتحات المقدَّسة أم تاجا الدوائر المغلقة ؟! – بقلم: ياسين الرزوق زيوس

هناك مثل روسي شهير مضمونه أنَّ الدبّ الذي لا تستطيع قتله لا تجرحه , و هنا نتساءل هل يتّبع الرئيس الأميركي بايدن هذه القاعدة مع روسيا الاتحادية أم العكس أي أنّ الرئيس بوتين يتّبع هذه القاعدة مع أميركا ؟!

سمعت الرئيس الروسي الأشهر في تاريخ قيامة روسيا العظمى فلادي مير بوتين و هو يقول إنَّ التقاعس في ملف أوكرانيا أمام حلف شمال الأطلسي سيكون تقاعساً إجرامياً لكنَّنا نرى أنَّ الحمار الأميركيّ أذكى من أن يفقد دهاءه في المنظومة العالمية و هو يلعب بالرأي العام العالمي بطريقة سريعة دراماتيكية لا تقدر كلّ روسيا و منظومتها التحالفية في هذا العالم على الوقوف في وجهها أو صدِّها , و هذا ما يجعل روسيا مع حلفها الواسع و حلفائها المقاومين أمام حقيقة أخرى أنَّ تاجها القيصر بوتين لن يحميها من الصداع ما لم تقم بصناعة ذاكرة طويلة الأمد مع حلفائها هؤلاء تقدر على صدِّ السيل الإعلامي الوجودي العارم بقيادة أميركا التي تصوِّر نفسها حملاً وديعاً لتبرز روسيا ذئباً فتَّاكاً سيمزِّق الدول الصغرى ما بين فكَّيه ! …….

و إذا ما بقي الأمر كذلك بظهورنا المكشوفة إعلامياً لطعنات غدر الآراء المسمومة المتغيرة لن يطول الأمر حتى يتغير مزاج الحاضنة الشعبية للتضامن الروسي مع الحقوق المصيرية لدول الحلف الواحد إلى حدِّ الدعم العسكري المباشر , و عندها ستصل الطعنات التي نتحدَّث عنها قاسيةً إلى قلوبنا المخترقة دوماً بالعواطف المؤقتة لا بالأبعاد التحليلية الأكاديمية الواقعية المنطقية الاستراتيجية !…….

تحليل : لقاء الأسد وبوتين يكتسب أهمية بالغة في ظل نضوج بعض المتغيرات  الدولية والإقليمية

أنا كمواطن سوري أكاديمي لا عاطفي ربَّما أثق بقدرة السيِّد بوتين لكن السياسات الباردة لا تصلح دوماً وسط النيران الحامية و لا بدَّ من العمل إعلامياً لصنع ذاكرة تحالفية طويلة الأمد غير مؤقتة هجومية قادرة على الصد على مبدأ خير وسيلة للدفاع الهجوم لا دفاعية غير قادرة على الصدّ على مبدا نأكل اللطمة و من ثمَّ نعالج آثارها متأخِّرين هذا إذا ما قدرنا على العلاج , و لا بدَّ من تهيئة رأي عام في المناطق التي تحميها روسيا يشرح ماهية الحماية و ظروفها المؤقتة و الدائمة و الثابتة و المتغيرة و يمنع إسرائيل و أميركا و أتباعهما من الصولات و الجولات لتهيئة رأي عام مضاد !

يرى السيد بوتين بوضوح ما يجري في أوكرانيا و يعرف مدى أهمية هذا السهل الجغرافي الواصل مع أوروبا الغربية و كيف أنَّهم يريدون تحويله إلى ممر قاتل لحلف شمال الأطلسي , و لن يمرِّر تهيئة الرأي العام لمذابح في شرق أوكرانيا ضدَّ الروس هكذا بل سيقوم بعملية محورية تقطع آذان الحمار الأميركي كي لا يسمع وساوس الأطلسي و تقطع لسانه كي لا يخاطبهم !…….

كان الله في سمائه المغلقة يبحث عن فتحة في دائرة الملكوت فإذا بالسيد بوتين يشق عنان أميركا معلناً تلك الفتحة المقدَّسة دينياً و أكاديمياً عندها أعلن الله السيد بوتين قيصر الفتحات المقدسة و تاج تعبيدها في العالم أجمع !…….

في مؤسَّسة القيامة السورية الفينيقية ما زال الله يؤيِّد رئيسها الدكتور بشَّار الأسد بتاج الصبر رغم إغلاق كلِّ الفتحات المعيشية المقبولة هناك , و رغم انتشار رياح الفكر العلماني الأكاديمي المنقذ ما زالت أوتاد الظلام الدينيّ الراسخ المدعّم بالخرافات تثبِّت بوادر التخلّف القتَّال فهل سمع السيِّد بوتين رسائل الشعوب المتقلِّبة دون قتال و هل للجوع رسائل أكثر سطوةٍ من سطوة الحمير و البغال في زمنٍ صارت فيه قطعان الميديا أسياد الشرق و الغرب و الجنوب و الشمال ؟!

بقلم

الكاتب المهندس الشاعر

ياسين الرزوق زيوس

روسيا موسكو

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s