القناع الاوكراني للحرب السورية ..


اياك ان تظن ان الأقنعة هي التي تخفي الوجوه .. بل ان الوجوه نفسها قد تكون أقنعة لاتضاهى عندما تكذب وتراوغ وتناور .. فهل هناك قناع يخفي حقيقة الساسة مثل وجوههم الباسمة؟؟ ان وجوه البعض لايضاهيها قناع عندما تمارس الخديعة والغش والغدر .. كما كانت وجوه عرب النفط وهي تهش وتبش وتغدق علينا المدائح .. وكما كانت وجوه الاتراك التي كانت تغطي تلك الجماجم الشريرة .. فتلك الجماجم التركية تحت الوجوه هي وجوه الاتراك ووجوههم هي الأقنعة .. وكما كانت وجوه الامريكيين وهم يتأسفون لموت ملايين العراقيين من اجل كذبة السلاح الكيماوي ..
والحروب تكون أحيانا أقنعة لحروب أخرى .. كما كانت حرب اسرائيل على لبنان عام 2006 والتي كان المقصود منها ضرب سورية .. وكما كانت الحرب على العراق تحضيرا لحرب أكبر هي حرب الربيع العربي ..
لذلك من حقنا ان نتساءل ان كان اشعال اوكرانيا اليوم جزءا من الحرب السورية التي يديرها الغرب .. لان ازمة اوكرانيا اندلعت على شكل ربيع اوكراني اثناء ذروة الحرب السورية لاثناء روسيا عن موقفها المتشدد في منع اصدار قرار اممي ضد الدولة السورية او السماح باصدار قرار تحت الفصل السابع ..
وعندما نزل الروس الى الميدان السوري عام 2015 كان من الواضح انهم يقرؤون اللعبة جيدا ويعرفون ان اوكرانيا طعم لابعاد روسيا عن الشرق الاوسط او تهديديها او ارهابها او اغرائها .. فلم يكترثوا واكملوا الاستراتيجية الروسية القائمة على منع اسقاط سورية .. ملاذهم الاخير .. والقفل الذي ان أغلقه الاميريكون دخلت روسيا سجنا قاريا أبديا ..


من الواضح ان الاميريكيين غير راضين عن نتائج الحرب السورية ويعملون بكل ماأوتوا من قوة لاجهاض نتائج الحرب المتمثلة في تعافي المجتمع السوري تدريجيا من لوثة الانقسام والتطرف والارهاب .. وتراجع شكيمة التنظيمات المتطرفة وانحسار المد الاخواني .. ولكن الاميريكيين لايزال لديهم أوراق يريدون تجريبها كلها علهم يحصلون على تنازلات من روسيا في ملفات سورية وايران .. وكما هو معروف فان ملف ايران لا يشغل اميريكا الا بقدر ماترتبط ايران بسورية وقضية الصراع العربي الاسرائيلي .. لان المفاوضات النووية الان يمكن تسميتها بالمفاوضات الصاروخية لأن الاميريكيين لديهم مطلب بسيط جدا وهو تقييد البرنامج الصاروخي الايراني بحيث يبتعد عن اسرائيل ويخرج من سورية .. وفي النهاية فان الصداع الاميريكي من ايران سببه ان ايران متحالفة مع سورية ومنسجمة مع كل توجهاتها وسياساتها الرافضة للاعتراف باسرائيل او التطبيع معها او اعطائها اي ضمانات أمنية او تنازلات في فلسطين ..

حرب تصريحات.. برلماني روسي يرد على أوكرانيا

واميريكا لم تمانع في انجاز الاتفاق النووي سابقا لكنها اكتشفت الثغرة القاتلة فيه وهي ان صواريخ ايران الموجهة الى اسرائيل من ايران الى جنوب لبنان هي الهم الكبير والقلق الضخم .. ولذلك ألغاه الاميريكون عبر ترامب وعندما عاد بايدن الذي كان مهندس الاتفاق لم يقبل ان يعود الى نفس الاتفاق بل أراد تطويره واغلاق تلك الثغرة الخطرة التي لاتقيد ايران بمديات صواريخها ولا بوجود صواريخها في سورية ولا في جنوب لبنان .. وهذه الطلبات تذكرنا بالطلبات الاميريكة الملة للرئيس صدام حسين بعد هزيمة حرب الكويت في ان عليه ان يتخلص من برنامجه الصاروخي .. الذي يطال اسرائيل .. وعندما تم تدمير الصواريخ ذات المديات التي تطال اسرائيل بقيت لديه الصواريخ ذات المديات التي لاتتجاوز 150 كم .. ولكن الضغط الاميريكي اعاد فتح موضوع الصواريخ العراقية الباقية خوفا من ان تبقى لاستخدامها في الحرب التي كان يخطط لها الغرب لاحقا وكان من الممكن لهذه الصواريخ التي لاتطال اسرائيل ان تطال القواعد الامريكية في الكويت وشمال السعودية .. وطبعا تم اقناع العراقيين بتسليم آخر صواريخهم بحجة ان ذلك الاذعان سيسحب من الاميريكيين اي ذريعة اخلاقية امام العالم لشن اي هجوم امام بلد أذعن لكل الطلبات ولم يبق لديه رصاصة واحدة تهدد الأمن الدولي .. ولكن الحقيقة ان الحرب على الصواريخ العراقية كان قناعا للتحضير لحرب اجتياح العراق بعد ان فقد اي سلاح مؤثر في المعركة وصار عاريا امام كل الرماح ..


اليوم في مفاوضات ايران تقف روسيا خلف ايران وايران تقف خلف سورية .. وفي سورية توجد روسيا ايضا التي يتم الضغط عليها بكل الطرق للنأي بالنفس عن البرنامج الاسرائيلي والامريكي في سورية لان الروس برروا قدومهم الى سورية بحجة الحرب على التنظيمات الارهابية وليس لاعلان الحرب على من كان خلف التنظيمات الارهابية ..


ويبدو تفجير ازمة اوكرانيا وتوقيتها غريبا في ذروة المفاوضات الايرانية النووية وفي ذروة الضغط الاسرائيلي الامريكي في سورية اقتصاديا وفي لحظة يجب ان يتقرر فيها ان كانت سورية وايران ستتخذان قرارا بالتصعيد ضد الوجود الامريكي في العراق وسورية بعد هذا السكون والتساكن مع الوجود الامريكي .. ولاشيء يمكن ان يوقف هذا القرار او يبرده الا انحناء موسكو امام عاصفة الازمة الاوكرانية حيث يصر الناتو على وضع قواعد على حدود روسيا في خطوة يبدو انها ابتزازية جدا .. ويراد منها احراج الرئيس بوتين واستدراجه الى حرب عبثية في اوكرانيا التي تلعب فيها اميريكا واسرائيل عبر الرئيس الاوكراني ذي الاصول اليهودية وطبقة تسانده من عملائها وعملاء المخابرات الامريكية ..


بوتين الذي كان يدرك ان أزمة اوكرانيا التي تفجرت قبل سنوات كانت لابعاده عن الحرب في سورية .. وابتزازه لم يستجب للضغوط والابتزاز لأنه كان يدرك ان اوكرانيا لاتساوي سورية في الاهمية والدور وان تضخيم اللعبة في اوكرانيا لايهامه ان الفوز باوكرانيا هو الجائزة .. كي يبدو مثل الغراب الذي قال له الثعلب ان يغني بصوته الجميل فلما غنى سقطت قطعة الجبن من فمه ليلتهمها الثعلب .. ولكن تلك الجائزة لم تغر بوتين ولم يغن بوتين لحنا أوكرانيا .. واليوم لايبدو ان بوتين سيغني لحنا اوكرانيا لأن ماسيحصل عليه في اوكرانيا هو طعم ووهم بالانتصار .. وان مصلحة روسيا الاهم هي فيما انجزته من تواجد في سورية وسمعة دولية .. وتحالف قوي مع سورية وايران وحزب الله .. ولن يفرط به بوتين .. رغم ان اسرائيل والغرب يحاولان تحييد روسيا على الاقل في المعركة السورية الباقية .. وتبدو الغارات الاسرائيلية المتزايدة وكأنها اختبار لموسكو من انها قررت الحياد في الصراع الحالي بعد ان نفذت التزامها بالحرب على الارهاب وفقط .. وهي رسالة لسورية وايران بأن روسيا انتهى دورها هنا بعدم ضرب طائرات اسرائيلية .. وان اي تفكير في تأجيج الحرب على الاميريكيين والاسرائيليين فان روسيا ستكون ملتزمة بتعهداتها ولن تكون طرفا داعما او غطاء سياسيا وعسكريا ..

ربما طال انتظارنا .. ولكن اذا كان عقل بوتين يقرأ الوجه والقناع فان عليه ان يضرب الوجه .. لا القناع ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s