آراء الكتاب: هل تنجح براءة الحكومات في القضاء على سورية (1) – بقلم: محمد العمر

لا يجوز لأصحاب الخبرة الضعيفة أن يكونوا من الكوادر المختارة لقيادة دفة الاقتصاد وسط هذه الأعاصير و لا يجوز أن تذكر قلة الخبرة أساسا كتبرير للأخطاء التي ترتكبها الحكومات المتعاقبة لأنه لا ينسجم مع واقع أن عقودا من ” التحضير للمواجهة ” كما كنا ندعوها و ١٠ سنوات من المواجهة الفعلية تكفي لتعليم أمي و تثقيف جاهل إن لم نقل لتخريج اخصائيين في فن إدارة الموارد .. ناهيك عن حقيقة أن اقتصادنا لم يكن يوما طارئا على الأزمات و كان حري بمن تسلم قياده أن يتابع بخبراته المكتسبة الثمينة لا أن يتلون حسب الضغط المفتعل تلونا لا تكيف فيه و إنما انسياقا يكاد يفقد الاقتصاد هويته و يكاد يفقده عقله بعدما تم تجفيف عروقه و صار يلقى في فمه المطبق مسكنات هي أشبه بالسم أو المخدر منها للدواء .. كحداثة في زمن الحرب و الخراب و رقمنة و انفتاح على شبكة تدار بيد أعدائنا .. في زمن يحظر علينا توريد حليب الأطفال تفتح الأذرع لاحتضاننا في العالم الرقمي .. نحن نعلم و نتفقه أن أمريكا و بريطانيا و الغرب عامة هم أعداؤنا و رعاة حربنا الظالمة و نعلم أنهم لا يقدمون على خطوة لا تدعم مشروعهم فكيف لا يكون الحذر منهم من أولى أولويات كوادرنا المعنية و كيف ننساق وراء ما يفسحونه لنا من مجالات دون تفكر و دون أن نتبصر المصير السئ الذي يتهدد اقتصادنا و مستقبلنا الذي يلوح مع كل قرار .. نحن لن نتهم أحدا من ملائكتنا و آلهتنا بالتقصير أو الغباء أو بالذكاء و سنلقي التهم على العدو صاحب الباع الطويل في تطويع هدفه و إرغامه من حيث لا يحتسب على العمل وفق أجندته و هو يعتقد جازما أنه يخدم وطنه .. هكذا تربينا عدونا خبيث ..


لسنا الوحيدين الذين خاضوا حربا و ليست المرة الأولى التي نتعرض فيها لحصار و لأن ظروف الحرب الحالية أخرجت روافد اقتصادنا الرئيسية عن سيطرته ما حال روافده الصغيرة التي كان بعض الاهتمام بها سجعلها تزدهر و تمده ببعض النسغ كيف أهملت و لصالح من .. و لماذ يا أخي لا يشاركنا المسؤولون عنا ” لو من باب المجاملة ” بعض تبعات الحصار لماذا لم يخطر في بال أحد أن يختصر عددهم أو أن يقلل نفقاتهم التي ترهق الخزينة .. لا يمكن لقلة الخبرة أن تكون جوابا لهذه الأسئلة البسيطة البديهية و لا يمكن لقلة الحياء وحدها أن تكون سببا يعيق اتخاذ القرارات الواجبة النبيلة التي يبقى السؤال عنها مشرعا امام كل أمل حقيقي بالنصر .. دولة واحدة حرب واحدة دفاع موحد ..هذا هو الحق
بعض الدول الحية التي دمرت الحروب اقتصادها كان لديها من الإرادة ما دفعها للاعتماد على ذاتها و وهبت وقتها و جهدها لما تبقى لها من إمكانات فبنت و أبدعت .. بعكس آخرين يغضون طرفهم عما بحوزتهم و يتبعون الجزرة لأجل غايات قصيرة الأمد و مديدة الضرر .. ماذا نفرق عن روسيا التي ضحت بقرابة ٢٨ مليون شهيدا لتحيا روسيا و ماذا نفرق عن اليابان التي نهضت إثر قنبلتين ذريتين و كأنها نهضت من العدم .. و ماذا نفرق عن إيران التي حوربت و حوصرت بأقسى أنواع الحرب و الحصار فتجاوزتها و صنعت معجزة .. لا نفرق إلا بالإرادة رغم أننا لم نبد تقصيرا بتقديم التضحيات و كنا كرماء حد السخاء بتقديم الدم .. و هل لمن قدم دمه طوعا أن يفتقد الإرادة سؤال يبقى جوابه عند يتغنون بالشهداء و يقدمون لذويهم واجب العزاء و يطلبون منهم احتمال الحصار منوهين لهم بكل فطنة أن سورية تخوض حربا .. مسؤولونا و فقهاء الحصار الذين لم يبدعوا أي حل عملي و لم يتفاعلوا بإيجابية مع الظروف و ما زالوا ينتظرون التسويات أو انفراجا ما و كلما اعترضهم عائق التفتوا صوب الناس و حملوهم المزيد من الأثقال .. مرارا قلت لا يمكن للفساد أن يتسبب لوحده بهذا التخريب الرهيب و أن هناك أذرعا أخوانية و غيرها تديره من قلب منظومتنا .. أشخاص أعطيت لهم بسبب الظروف و سوء الطالع كل الثقة و يعملون على استغلال هذه الثقة بكل نشاط

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s