بعدما دخل القرم .. الدب يدعى الى الكرم (الأوكراني) .. فماذا عن كرم التنف والجزيرة؟؟


لعلنا رددنا هذا المثل المشرقي (هل هناك من يدعو الدب الى كرمه؟ ) في دلالة على ضرورة اتخاذ الحيطة ومنتهى الحذر من تنبيه من يقتنص الفرص الى كنوز وبساتين وثروات نخطط نحن لاستحواذها .. ولم نكن ندري ان المثل يقصد الدب الروسي حتى رأيناه بشحمه ولحمه .. وأن صاحب الكرم الذي دعا الدب هو أميريكا وان الكرم هو الاراضي والبساتين التي تستبيحها اميريكا وتجعلها بساتينها المثمرة التي تغتصبها وتسرقها .. فكروم أميريكا كثيرة في هذا العالم ولكن أغلاها على قلبها هو كرومها الشرق أوسطية .. ومافعلته اميريكا في استفزاز أوكرانيا هي انها وجهت دعوة للدب الروسي لدخول كرمها الاوكراني .. ومن غير توقع .. دخل الدب الى الكرم .. ولن يكون بمقدورها ان تخرجه .. بل ان الكارثة ان الدب الروسي سيدخل بقية الكروم والبساتين الامريكية وسيخرج الاميريكي منها هاربا ..


بعد متابعتي لهذه الهمروجة الغربية وهذا الغضب والعصبية والنرفزة أستطيع ان أفهم كيف فوجئ الاميريكيون ان وضعهم هش في مواجهة روسيا .. وان استعراض العضلات الاقتصادية والتهديد بالتسليح ليس الا محاولة لاشعال النار في طريق الدب الروسي الذي صار في قلب اوكرانيا وصار يتلف المزارع الامريكية فيها ..


ان لغة أميريكا التصعيدية في مواجهة تحرير اوكرانيا من قبل الجيش الروسي ليس لأن اميريكا اختارت السناريو الطويل الامد للحرب بل لأنها أدركت عجزا وعدم قدرة على الارتقاء لمستوى النهوض الروسي والاستعداد الروسي للمواجهة … قرار روسيا باحباط قرار الناتو للتوسع هو جسارة وشجاعة وقرار بمواجهة الناتو .. لأن مجرد اعلان اوكرانيا انها تريد الانضمام للناتو فان هذا يعني نظريا او عمليا انها يجب ان تكون محمية بالناتو وتحت مظلته لأنها نادته (واناتواه) على وزن (وامعتصماه) .. ولو كان الناتو يملك الثقة على مواجهة روسيا في اي حرب لكان وجد المبرر الكافي لارسال جنوده وتحدي روسيا كما حدث في الحرب الكورية .. ولم يكن ينقصه المبرر والمحرض .. اما انه خيار أفغانستان الذي فضلته اميريكا فانه ليس واقعيا لأن الحرب في اوكرانيا تكاد تكون حربا أهلية بين سكان اوكرانيا .. وقد دخلت روسيا لنصرة أحد الطرفين وهم ليسوا قلة قليلة كما كان الرفاق الشيوعيون في أفغانستان بل هم شريحة كبيرة من السكان ..


الاميريكيون يروجون لكذبة ووهم كبيرين وهي ان الروس مرتبوكون ومحاصرون في خياراتهم واسقط في ايديهم هذا الموقف الموحد للناتو خلف اميريكا .. لكن الحقيقة هي ان الاميريكيين هم المحاصرون لأن روسيا تعلم وتدرك ان اميريكا منتشرة في كل مكان يسهل لروسيا ايذاؤها فيه وان كل القواعد الامريكية التي نشرها الامريكيون هي رهائن سهلة للصياد الروسي .. حيث سيسهل ايلامها وأهم هذه الاماكن هي سورية والعراق .. فقاعدة التنف والوجود الامريكي في الشرق هي رهائن ثمينة لروسيا .. أما أن الغرب سيفتح مخازنه لاوكرانيا وتاخذ منها الأسلحة الفتاكة فانه أم الأكاذيب لأن هذه المعادلة محمولة على معادلة خطرة جدا وفي منتهى الحساسية .. وهي ان روسيا ستفتح أبواب الجحيم والسلاح ضد التنف والجيش الاميريكي في الجزيرة وستحرك مع ايران حلفاءها في العراق .. ولهذا التقى الرئيس بوتين الرئيس الايراني قبل الحرب مباشرة وارسل وزير دفاعه الى سورية .. بل وهناك على الطاولة الروسية مبادرات تمس اسرائيل نفسها .. ومن يظن ان نيفتالي بينيت ذهب الى روسيا للمقايضة أو الوساطه فانه واهم .. فالرجل ذهب من أجل غرض واحد وهو انه ذهب ليبيع الحكومة الاوكرانية الاسرائيلية للرئيس بوتين مقابل ألا يمسك الهاتف ويتصل بقيادة القوات الروسية في الشرق الاوسط ويعطي أمرا باعتبار اسرائيل هدفا للحلفاء بغطاء روسي اذا تبين ان التسليح الغربي لاوكرانيا فتاك .. ومعادلة بوتين هي ان كل سلاح فتاك يصل الى الاوكران سيصدّر فورا الى الشرق الاوسط ومعه سلاح روسي فتاك .. والحقيقة ان بوتين يدرك ان الاسرائيليين قد يطرحون انهم سيسحبون ممثلهم في اوكرانيا وعلى رأسهم المهرج المسمى زيلنسكي .. خوفا من ان تصل شظايا الحرب الأوكرانية الى اسرائيل نفسها .. لأن ايماءة المتطوعين من الشرق الاوسط الى جانب بوتين ليس فيها اشارة الى رد الجميل لروسيا بل هي اشارة الى تلاحم الجبهات أيضا ..


ومن الاكاذيب التي يظنها الناس انها سلاح فتاك هو الاقتصاد الغربي المتين الذي سماه الرئيس المراهق الفرنسي ماكرون (السلاح النووي الاقتصادي) .. فالاقتصاد الاميريكي العملاق تحديدا هو اقتصاد افتراضي قائم على تسليع كل شيء بالدولار .. لكن الاصول لاقيمة لها .. وربما تنظرالى قيمة الشركات الامريكية مثل يوتيوب وماكدونالد وناتفليكس مثلا فتحس بالرهبة .. لان قيمة هذه الكيانات فلكية ومئات المليارات من الدولارات .. ولكن الدولار لارصيد له ولاذهب .. اما الاقتصاد الروسي فهو أقتصاد الاصول .. اقتصاد الزراعة والانتاج والنفط والغاز .. واذا تم تامين الاساسيات في اي اقتصاد فان الاساسيات هي الاصول .. اما الاموال الافتراضية فلاقيمة لها .. يعني ان العالم يستطيع ان يعيش من غير يوتيوب ومن غير ماكدونالد او ناتفليكس .. ولكنه لايستطيع ان يعيش من غير مناجم الفحم وآبار الغاز والنفط .. ومن غير المحاصيل الغذائية الاستراتيجية الهائلة التي تنتجها روسيا .. فسيارات الغرب من المرسيدس الى الرولز رويس لاتساوي شيئا من غير النفط الرخيص .. وكل اموال اليوتيوب لاتساوي محصول القمح الروسي لأنه لاأحد يستطيع الاستغناء عن القمح .. وكل انتاج ألمانيا سيصبح مكلفا جدا من غير الطاقة الروسية وغير ذي جدوى اقتصادية وأرباح .. ومن هنا كانت هزيمة الاتحاد السوفييتي السابق عندما كانت الدولة تبيع كل شيء وتنفق على مشاريع السلاح وحرب النجوم .. مما افقر الروس وكل الشعوب التي كانت منضوية تحت الحكم السوفييتي وجعل عملية التنمية والانتاج في أردأ حالاتها مما انعكس على السكان الذين نفروا من الشيوعية التي جاءت لاطعامهم لكنها افقرتهم في سنواتها الاخيرة وهي تبيع القمح والزبدة وتهمل عملية الانتاج واستثمار الثروات لأنها كانت تنفق على حرب النجوم ..


الوضع الان ليس كذلك بل هو أمنيات وأحلام عصافير .. فالاصول الروسية هائلة جدا والروس يعلمون ماذا يملكون .. والاصول الروسية تسهم احيانا في 40 % من تجارة بعض السلع .. لأن روسيا لها مساحة تساوي مساحة القمر .. وكل حصار لايمس وفرة الغذاء والطاقة لايجدي .. وقد عرفنا اليوم في سورية معنى ان لايكون في بيتنا خبز ولا في مدافئنا وسياراتنا وقود .. حتى لو كانت لدينا كل أموال العالم ونحن نرى ان قمح سورية امام عينيها يسرق علنا جهارا نهارا .. لأن اللص اليوم هو أميريكا .. وهذا اللص يجب ان يضرب ضربات متواصلة حتى تدخل الاسود الكرم وتفرج عن القمح والنفط .. أما روسيا فان هذا اللص الامريكي لن يغامر بمواجهتها وانتظار ضرباتها .. لأنه سيترك الجمل بما حمل من اول نظرة تحدّ ..


الدب الروسي دخل الى القرم ولن يخرج .. وهو يدخل الى الكرم الاوكراني ولن يخرج .. والاميريكيون هم من دعاه بحماقة للدخول إلى كرمهم.. ولن تقدر قوة على الارض من اخراجه منها .. وسيدخل معنا كرم التنف وكرم الجزيرة .. ولن نعود الا بعد ان نخرج معا الامريكييين … وعندها سيكون أمامنا كرم الكروم .. اي بيت العنكبوت .. ولتلك قصة مثيرة عن الخراب الثالث .. فيه نكتب فقط حكايات الخراب للكروم التلمودية ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s