آراء الكتاب: الذكرى الحادية عشر لتنصيب أردوغان خليفة ..- بقلم : يامن أحمد

إن أقبح المعتقدات المشوهة هي تلك التي تجعلك مؤمنا مزيفا و تجندك في جيوش الأعداء محاربا فتاكا شرسا وأنت تظن أنك تبايع الحق وتنصره وإن أردت السؤال عن هذه الحقيقة فإن عليك أن تبحث عن سبب إقصائك من قائمة استهدافات العدو الصهيوني لك فأنت لست من ضمنها فقد تم حذفك من مسببات رعبه وحذره قبل أن تحذفه أنت من وجهة جهادك لأن الهزيمة مألوفة لمن اختار توجيه بنادقه نحو اتجاه آخر غير العدو الصهيوني وإن القذائف وإن كبر عليها ملايين “المجاهدين المسلمين ” لن تتطهر من رجس فائدة اليهود المحتلين من عقيدتك المزورة وأنت إن لم تنسف بقذائفك جماجم المحتل الصهيوني فتلك ستكون قذائف هذا العدو نفسه فإن هللت وكبرت على قذائف جيوش العالم واطلقتها نحو ذات الهدف الذي تستهدفه تل أبيب فأنت في جيش اسرائيل ولست في جيش آخر والمثير للشفقة أن تطرف معتقدكم المحرف بلغ تحريم تحية غير المسلمين في أعيادهم وأنتم في جهادكم في سوريا عاشت تل أبيب في كل يوم عيد آمان لم تحياه منذتأسيسها . إن المسلمين لن يكونوا مؤمنين صادقين إلا عندما يعملون بصدقهم وليس بما يشتهيه العدو الصهيوني . إن الأحداث التي نشبت منذ احد عشر عاما قادرة أن تدعو العالم إلى معرفة الحقيقة من جديد وأجمل وأدق مافي هذه الاحداث أن الجريمة أشهرت سنة العقيدة المادية الموحدة بين الأضداد شكليا فإن التفت أحدنا إلى هذه الحقيقة فسوف يرى أن مذهبا واحد يجمع الماديين من حول العالم فقد شاهدنا المفكر العلماني مع “المتدين “المتطرف عندما اجتمعت المرجعية القطرية القرضاوية مع برهان غليون “العلماني” .وإن لم تصدق أيها المتطرف مايقال عن جهادك إنظر إلى جيش خليفتك اردوغان كيف يصول ويجول في شمال سوريا والعراق وفي ليبيا وكذلك فعل ضد ارمينيا واليوم في اوكرانيا عبر المسيرة بيرقدار ولم تستهدف تحركاته هذه أية نبرة صوت غربية خجولة ولا يجهد العدو الصهيوني نفسه في اصطياد ((علماء تطوير)) المسيرة البيرقدار لأنها تعمل في حروب هي أيضا حروب تل أبيب …

لنعترف أن الثورة حققت كامل أهدافها وأن ثوار الجريمة قد اسقطوا نظام حياة السوريين فمن هو السوري الذي يحيا اليوم كما كان يحيا قبل انقلاب تلك الفوضى عليه؟! السوريين جميعا خارج نظام حياتهم السابق فما الذي سقط وماهي القيمة الفكرية والإنسانية للذي أسقط هذا النظام الاجتماعي الحياتي ؟! هل يؤتمن جانبه على الأمة وقيادة الأمة ؟! إنه على الرغم من هذا يتسائل أصحاب ثورة الدم ببلاهة عجيبة و يقولون : لماذا يزداد تعلق السوريين بدولتهم على الرغم من سقوط مقومات حياتهم ؟! أقول: لأنهم ليسوا سذج ولا سطحيي الفكر وما كان تعلقهم بدولتهم عاطفيا لكي يصطفوا مع من اسقط أمانهم وأمن غذائهم ليحولهم إلى دم وجوع ويقول ( الثوار) : كيف يتعلق السوري برئيس دولة يمنح أبناء وطنه الخبز وغيره عبر البطاقة الذكية ونقول إن معرفة السبب بسيطة جدا لأن من اوصلهم إلى هنا ليست الدولة ولارئيسها بل من انقلب على طوفان القمح وجعل السوري يأخذ خبزه عبر البطاقة ومن سرق منابع النفط هو من وضع السوري في هذا الظرف .. هذا هو النظام الذي أراد الغرب اسقاطه في سوريا عبر السذج المتطرفين ولو كانت قضيتهم مع منظومة حكم عادية هزيلة غيراستثنائية في منطقة تعج بالعبيد والمغيبين عن اشرف المواجهات لماكان لهذه الحرب التي نشبت ضد سوريا أن تكون بهذا الحجم الرهيب لكن مشكلة الغرب هي مع نظام حياة وفكر دولة مدنية تحافظ على أقصى حالات الجهاد الحقيقي الذي لم تقم به الأمم التي تدعي الاسلام وهي مازالت دولة مدنية تنعم بإكتفاء ذاتي واستقلال سيادي .. أريد من القارئ التمهل والتدقيق بالتالي : لم أؤمن ليوم أن في سوريا مجرد نظام حكم بل إدارة مواجهة وجودية في المنطقة تعتمد على قرار شعبي مدمج مع قرار قيادته والدليل أن الحرب على سوريا اليوم تستهدف كل السوريين الذين قرروا أن يكونوا كما كانوا من قبل ثورة الطاعون الطائفي… لابد من أن نعترف لهم بأنهم استطاعوا إضاعة سوريا وبعثها إلى المجهول وإن سوريا سقطت في سحيق جهلهم وإنه على الرغم من قبح مافعلوه تراهم في نشوة يستهزئون مما وصل إليه السوري من أوضاع اقتصادية مزرية فكيف لهؤلاء أن يحكموا وطنا وهم يستهزؤون من حياة ملايين السوريين فأي دين وأية أخلاق تستهزئ من أحوال ملايين البشر فقط لأنهم رفضوا أن يكونوا مقسمين بين خليجي وتركي واسرائيلي لأنهم رفضوا أن يكونوا ثوارا على طراز قتلة الفلاح نضال جنود الذي ذبح وسحل في أولى أيام ثورتهم على يد عشرات الثوار في مدينة بانياس الساحلية ومن غيره كثيرون ممن قتل بنفس الطريقة الوحشية .إن الشعب السوري قارئ بالفطرة فما من أحد رفض هذه الثورة إلا ونقب في شرفها فلم يجده إذ لم يتحسس تأثير وجودها الجهادي على العدو الصهيوني وكيف للمجاهد أن يثور ويتفجر غضبا على بعد كيلو مترات من شمال فلسطين المحتلة وعين العدو مطمئنة وهنا كان كافيا للعاقل أن يعرف ماذا يحدث ومن ينسى الأسير المحرر صدقي المقت الذي أعاد الإحتلال الصهيوني سجنه لأنه فضح ثوار الخيانة وهم يتلقون العلاج في مستشفياته .

نعم لقد نجحتم في دفعنا على أن نسترق الدفء من جوف الذكريات إذ أننا لانجده في الواقع سوى أسير حرب مقيد منهك حاف عار بارد جاف الوجه يجلس ملتحم بأجسادنا كي يشعر بالدفء نعم هكذا في سوريا يبحث الدفء عن الدفء .نعترف بأنكم نجحتم في احتقارنا إلى حد السخرية مما أنتم فعلتموه بنا وهل بمستطاعكم جلب غير العار لأوطانكم ؟! ونقر لكم أننا لا نستطيع أن نشعر بالدفء من حرارة النار إذ أصبحت حلما شهيا لايمكن أن يتحقق إلا في العودة إلى الذاكرة حيث كان الدفء ليس ملك شتاء سوريا فحسب بل هدوء كل رواق وإمام كل مسجد وراهب كل دير وسيد كل بيت وحارس كل مسافة نعم لقد كان الدفء أبا للسوريين جميعا إلى أن جاء طاعون التطرف وطعن الدفء في صدره ونزف شمسه حتى أصبح صقيعا نعترف لكم أنكم بمستطاعكم النجاح في فعل كل بشع قبيح نعم إن الدفء يتسرب إلى عظامنا المتعبة من الذاكرة فقط هكذا انتصرت ثورتهم علينا في قتل كل ماكنا نحيا به من آمان تشتهيه أعظم دول العالم ..إن سوريا المطعونة برماح لاتحصى تجوع اليوم بعد أن شبع فيها كل من قصدها ولم ير فيها جائع إلا أنه وحمدا للحق أن الشرف لايجوع و لايمل منه ولهذا نحن باقون نبارز مارد الجوع الذي يصارع السوريين في كل يوم (ببركات) حصاد ثورة الكفر بنعمة بلاد الشام ..تمر لحظات أعانق الواقعية أكثر من عناق الواقع لنا لأكتب عن الألم ..من قال أننا لانتألم نحن نتألم بل وأصبح الألم رفيقا مخلصا لمن له رفيق ولمن ليس له رفيق نحن نتألم وبشدة ولكننا لا ننطفئ ولا نضمر ولهذا فإن أرواحنا التي عقدت العزم على المواجهة لم تقف متفرجة لقد أشهرنا الفكر التقي وحاربنا لأننا لم نر أبوابا ومنافذ إلى الحقيقة سوى الكلمة قبل وبعد السلاح لأنه لن يحرر الإنسان من قيده سوى الكلمة فالكلمة مفتاح مالا يفتح .إن سوريا التي ارادوها ممزقة تحيكها اليوم أشلاء أبنائها وغفران المقتول للقاتل فيها.فقد يعلو الغفران على الجرح ويزيده ألما ولكن سكينته تكون عند رؤية السلام…

وبعد هذه الحقائق تخرج ثعابين الإعلام العربي وطواويس السياسة في دول مجاورة وفنانون عرب ليتحدثوا عن مقارنة واقعهم مع واقع سوريا ويشكرون نعمة آمان بلدانهم وسببه الوعي و((التقدم الفكري )) وكأنهم في خيال من الحقيقة التي تعرضت لها سوريا فكيف تتم المقارنة عند هؤلاء وهم لم يواجهوا ماواجهه جندي عربي سوري محاصر من قبل جيوش العالم القذر في دير الزور؟! ماهو معيار فكر ذاك الذي بمقدوره أن يدرك بأن أمن بلاده من أمن الخليج المستسلم بلا أي مواجهة كيف له أن يشاهد حق معركة دمشق وذاك الثعبان الاعلامي المنتفخ بعد أن التهم جيفة شرفه و الذي يرى استهداف ايران للعدو الصهيوني في العراق ولايرى استهداف العدو الصهيوني لدمشق أية عيون يمتلكها هؤلاء ؟! إنها ليست عيونا عمياء بل هي عيون إبليس عندما نظر إلى ادم إن مواقف هؤلاء ماهي الا استكمال لغارات العدو الصهيوني إذ أن تل أبيب تقصف بكل قوة وجرأة سوريا ليس لضعف دمشق بل من اثر ممارسة الرذيلة الفكرية في الاعلام العربي الرسمي وغير الرسمي ولجعل الضعف سياسة والتحريف أعظم موقف لتقييم الوقائع فكيف لاتجرؤ تل أبيب على قتال سوريا ومحيط سوريا يغرق في الضعف والكذب والدجل فمن يستقبل العميل مظلوم عبدي على أنه تشي غيفارا فإنه لن يخجل من التحدث إلى العالم بعكس الحقيقة نعم نحن نحيا في عالم معكوس مازالت دمشق تنقلب عليه وهي تحيا إنقلابا جديدا على العالم بعد أن حاول هؤلاءطمس شرف دورها .إن قراءة الوقائع بعكس الواقع ليس بجديد فمنذ ألف وأربعمائة عام والحقائق تقرأ وتقدم للعرب والمسلمين وهي مخالفة للحقيقة وإلا كيف لجهادي مسلم أن يقاتل تحت جناح طائرة الناتو وكيف لمفتي (الجهاديين ) أن يرابط في قطر وكيف لأتباعه أن يتضرعوا للحق ليل نهار لنصر عضو اساسي في الناتو( أردوغان ) هذا الذي بمستطاعه أن يكون فاتحا مع الأمريكي في كل مكان والذي لايمكن له أن يفتح سفارة العدو الصهيوني ولاقاعدة الناتو في بلاده و هذا الذي استطاع ( فتح ) كنيسة في بلاده وتحويلها إلى مسجد ليس بمقدوره أن يصنع إماما لهذا المسجد ليعلن فيه أن الناتو هم الروم الجدد وأن اسرائيل هي العدو ولكن بمستطاعه أن يحول جميع كنائس كيانه التركي المصطنع إلى مساجد ولكن لايمكنه تحويل أئمتها إلى الشيخ المجاهد عز الدين القسام ولا إلى الشهيد البوطي …

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s