آراء الكتاب: تاريخ صريح .. نشوء على دماء .. شيطان أسمه أمريكا – بقلم: محسن حسن (خطي عربي)


الكاوبوي الأمريكي ليس كما تعرفتم عليه الرجل الأبيض خيال الأحصنة الأصيلة ومطلق العيارات النارية بدقة ومهارة ربما.

الحقيقة بلسانهم بعد أربعمائة وعشرين سنة تقول أن العبيد ” الزنجوج ” المرسلين عبر إنكلترا وخلال إنشاء المستعمرة الثانية بعد فيرجينيا.
التي احتاجت موارد غير زراعة التبغ بسبب طبيعة الأرض قام المستعبدون السود بتربية المواشي التي تعلموها في بلادهم الأم.
وتعاملوا مع الخيول الأصيلة وروضوها لخدمة أعمالهم الزراعية وتنقلاتهم حتى أطلق عليهم لقب الكوبوي .

تقول أمريكا أن إقتصادها ليس الأكبر في العالم فقط بل هو أكثر دينامية وقدرة على الإبتكار وأنها مهد كل منتجات التقدم التكنولوجي في القرن العشرين وأن ثقافتها تسود العالم أجمع من الجينز الأزرق إلى أفلام هوليوود والكوكا كولا وموسيقا الروك آند رول إلى السيارات الرياضية وغرف الدردشة الإلكترونية مما جعل هذه التقنيات الجديدة مع إنتشارها في العالم تحمل طابعا أمريكيا لا مفرمنه وأن لغتهم توحد العالم مثلما وحدت اللاتينية أوروبا طوال قرون ومن حقل الإتصالات وصناعة الترفيه إلى الشبكة العنكبوتية وصولا إلى المجال العسكري وترسانة الأسلحة التي تشتريها معظم دول العالم .
تقول أنها إمبراطورية سلاحها الثروة بنيت على النجاح الإقتصادي والفكر والتطبيق اللذين عززا ذالك النجاح ويعتبروه أمرا محتوما بل مقدرا.. تعالوا نفصل هذه النشأة


إستمد النظام السياسي الأمريكي تقاليده من إنجلترا خصوصا فكرة سيادة القانون وليس سيادة الدولة ومفهوم الحرية الذي ينص على أن للفرد حقوقا متوارثة لايمكن إنتزاعها تعسفا .سنقوم بجولة على الإقتصاد الأمريكي ونعود إلى تلك الحرية المزعومة.
في عام 1932 وبعد الثورة لم تجد المنتجات الأمريكية منافذ لها في مناطق نفوذ الإمبراطورية البريطانية مسببة الركود الثقيل وإنخفاض قيمة العملة والتخلف عن سداد الديون المتراكمة وصولا إلى الكساد الكبير الذي تحمل مسؤوليته عدد من القادة السياسيون وكان بإنهيار البنك الثاني للولايات المتحدة على يدي (آندرو جاكسون) بقاء البلد دون مصرف مركزي مايقارب ثمانين عاما.
يرى( إبراهام لينكولين) أن أي أمة مهما تجاوزت قدراتها مجموع أجزائها هي نتاج عناصر ثلاثة شعبها -أرضها وقوانينها .
الولايات المتحدة التي لم يعرف لها تاريخ قديم وتأسست على أيدي مستوطنين أوروبيين
في عام 1609 أبحر( هنري هيدسون )بسفينته المتداعية هاف مون لمسافة 150 ميلا إلى أعالي النهر في مجرى مائي ضيق مدة أسبوع واحد نأتي على ذكره لاحقا..

كانت الأحياء الشعبية الإنكليزية مليئة بالفقراء المعدمين الهاربين من قبضة المجاعة ومن عمدات البلد حيث استقتبطهم شركة فيرجينيا إلى جانب المغامرين وهم أصغر أبناء العائلات الإقطاعية .
وفي عام 1606 غادرت إنجلترا ثلاثة سفن هي( سوزان كونستانت وجادسبيد وديسكفري) وبلغت خليج تشيز آبيك عام 1607 وعلى متنها مائة وخمسون رجل مات منهم تسعة وثلاثون في الطريق رست السفن الثلاثة في موقع حمل إسم النهر( جيمس تاون) وعلى الرغم من أمنه النسبي من هجمات الإسبان وهجمات الهنود قرب أحد المستنقعات كان بؤرة لتكاثر البعوض مما أدى إلى إنتشار الملاريا في أوساط المستوطنين وبسبب الحرارة العالية وشرب الماء من آبار ضحلة وإنخفاض منسوب النهر أدى إلى زيادة النفايات ومياه المجاري مولدة الأمراض كالتيفوئيد والزحار أدت إلى وفاة أعداد كبيرة من الناس فمن أصل المستوطنين المائة وخمسة لم يبقى على قيد الحياة بعد تسعة شهور إلا ثمانية وثلاثون مستوطنا. هذه التجربة الفاشلة في إنشاء مستوطنة ناجحة على تخوم البرية الأمريكية من التجار اللندنيين الأثرياء الذين هيمنوا على شركة فيرجينيا لم يكن لديهم أي فكرة عن متطلبات الإنشاء وعلى مبعدة ثلاثة آلاف ميل ومسيرة ثلاثة أشهر من الوطن الأم.
بالنتيجة إرتكب هؤلاء التجار أخطاء متكررة فهم بتبشيرهم بحلم الذهب حملوا المستوطنين على رفض إمتهان الأعمال الشاقة اللازمة للزراعة في التربة البكر. وبالطبع لم يكن هناك من ذهب للبحث عنه لأن المستوطنين عثروا على كميات من معدن الميكا وأقنعو أنفسهم بأنه كان فلز الذهب الثمين على حد تعبير الكابتن( جون سميث ) إلى أن وصلت المجاعة في الشتاء لأن الهنود لم يكن لديهم فائضا ضئيلا للمقايضة أو المتاجرة كما أنهم رفضوا المقايضة من أصلها في أحيان كثيرة بالمقابل نقلت الشركة مزيدا من المستوطنين سنويا ليصل إلى مئتين وعشرين نسمة ومع حلول الربيع لم يكن هناك إلا ستون على قيد الحياة بسبب نقص الطعام حتى أن أحد المستوطنين عمد إلى قتل زوجته وأكل لحمها وقد أحرق على الوتد جزاء له ومن تبقى من المستوطنين هجروا( جيمس تاون) عام 1610 وأبحروا عائدين إلى وطنهم الأم ليلتقو بثلاث سفن عند مصب نهر جيمس كانت تحمل على متنها ثلاثمائة مهاجر جديد وهكذا عادوا ثانية إلى المستعمرة الصغيرة .
ومع حلول 1616 كانت شركة فيرجينيا قد نقلت أكثر من ألف وسبعمائة شخص إلى فيرجينيا واستثمرت أموالا طائلةوصلت إلى خمسين ألف جنيه في مشروعها على ضفة تشيز آبيك مع العلم أن محصلات الضرائب التي يتقاضاها التاج الملكي في بريطانيا بلغ متوسطها خمسة وسبعون ألف جنيه ومع ذلك وفي مقابل كل هذه الأموال لم تحقق الشركة نتائج تذكر مع ثلاثمائة وخمسون شخصا عان كثير منهم المرض والجوع .
وبعد تسع سنوات كان موطئ قدم الإنجليز في قارة أمريكا الشمالية لايزال عرضة لتهديدات متعددة من بينها هجمات الهنود وغارات الإسبان والمرض والمجاعة ولم يقل عن هذه التهديدات حدة واقع شركة فيرجينيا التي كانتتجهل آنذاك السبيل لتحقيق عوائد أكثر من النفقات في هذه المستوطنة.
لقد تبين أن حل المشكلة يكمن في نبات محلي شائع الإنتشار في الأمريكيتين يدعى تبغ النيكوتين زرع التبغ الذي إكتشف فيما يعرف الآن بالبيرو والإكوادور طيلة آلاف السنين قبل قدوم الأوروبيين ….

يتبع مع كولومبوس

خطي عربي

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

1 Response to آراء الكتاب: تاريخ صريح .. نشوء على دماء .. شيطان أسمه أمريكا – بقلم: محسن حسن (خطي عربي)

  1. قام بإعادة تدوين هذه على اسم الموقع.

اترك تعليقًا على Mohssenyousef Hassan إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s