آراء الكتاب: هل بمستطاع الدراما السورية جبر العظم بعد كسره..- بقلم: يامن أحمد

قبل البدء ولكي لا يذهب أحدنا إلى النقد المنفعل أقول: إنني ممن يشتهي نفي الفاسدين من الوجود هؤلاء الذين أنجبتهم قباحة الظروف ولم يولدوا من فراغ إلا أنني لست مع من يقدم سوريا للعالم والمجتمع بأنها أقدم أمة مأهولة بالفاسدين .الفساد لاتخلو منه أمة كنت أرجو رؤية الذكاء في التعاطي مع الواقع وتبيان الوجه القذر للحرب مع الوجه الإنساني الذي أظهرته كنت أرجو تحريض السوريين على الغفران لبعضهم كنت أتمنى رؤية زراعة الحياة في قلوب جيل نشأ مع الدم والموت والرعب .هذا الشعب الذي هو بحاجة للتخلص من الفاسدين كان يجب أن يعلم أن الفاسدين هم ليسوا كل واقعه وإلا فهي دعوة للتمرد على كل واقعه لا على الفساد فقط فهل ثمة من يوصل تلك الحقيقة إلى بعض العقول؟! سوف أحارب الفساد لأجل الجمال في أمتي ذلك الجمال الذي أدركته عند رؤية الأمهات اللاتي كن يطاردن ويرافقن قديسي الجيش العربي السوري على خطوط التماس مع الفناء ويصنعن لرجاله ذخيرة لصد هجمات الجوع ..كما كنت أرجو تغذية جنين الأمل في أنفس المنكوبين لا اجهاضه وسحقه بثقل القبح الذي لم تستطع بعض الأدمغة رؤية غيره .

كنت أرجو أن تترجم ملحمة الفارس القديس يحيى الشغري وصرخته بمحو داعش كما مخلص في عقول وقلوب هذا الجيل .فإنه يجب أن يعلم السوري الناشئ ماذا فعلت دمشق للمقاومة في فلسطين ولبنان قبالة جيل ناشئ يسمع ويقرأ عن أن سوريا لاتطلق طلقة في إتجاه الجولان بينما تل أبيب طاردت العبقري السوري العميد الشهيد محمد سليمان واغتالته لأنه أدار عمليات حربية ضدها في عام 2006 كانت بحجم المنطقة لا بحجم الجولان فقط .على هذا الجيل الناشئ أن لايقرأ قبح بعض الوقائع وهو لايدرك هذه الحقائق العظيمة ..لا نريد أن يصغي إلى فناني القشور عندما يقولون أن دبي هي حلمه بعد أن كانت دمشق حلم دبي في أمنها وجمالها . من لايرى الخطر المهول الذي يحياه جيل نما وكبر في جوف الحرب فهو أعمى ومن لايأخذ بالحسبان هذا الواقع فهو كذلك غير واقعي ..هل هذا الجيل بمستطاعه تجاوز قباحة الحرب ..أرجو التدقيق هنا :

هذا الجيل شب مع خطابات محمومة بالمادة تنفصل كليا عن باقي الحقيقة إن جيل السوريين الذي كبر عن سن الطفولة إلى الشباب وهو يصغي إلى الفن والفنانين يتحدثون عن لصوص الحرب فقط ولايقرأ عن موقعة يحيى الشغري أو عن الشهيد عصام زهر الدين وفرسانه وعالم الصواريخ عزيز اسبر وغيرهم كثر و عن قضية أرض يتكالب عليها غجر الشمال الشرقي و عن مواجهات السوريين للأمريكي المحتل عن الفارق بين مقاوم ولص مسلح ولم يقرأ تفسيرا للأسباب التي أوصلته إلى هذه الحال أنتم يا من تدعون نقل الواقع أنتم حقا تنقلون الواقع ولكن ماذا يعني نقله نحن نريد ايجاد الحل وليس نقله فقط ولكن مافائدة نقل المريض إلى مشفى فارغ ؟؟!! ماالفائدة للمريض ؟؟!! إن الإصرار على رؤية الواقع من ثقب هو اجتزاء للحقيقة وبالتالي هو تبن لثقافة الكراهية لمفهوم الدولة يجب على من يدعي نقل الواقع أن يأخذ في الحسبان أن هناك جيلا وأجيالا لن ترى في هذا النقل سوى النفور من الدولة والتمرد عليها أنتم من حيث لاتعلمون تتقاسمون مع الفاسدين تفاقم المشكلة وليس حلها ولهذا كنت ومازلت أقول أن الجراحة الفكرية لهذا الواقع تحتاج إلى جراح وليس إلى جزار ..هل تعرفتم على هذه الحقيقة هل كانت هذه الحقيقة في مخيلة الفنان من قبل ؟؟ جاهل من يرفض نقل الواقع بحذافيره كافة ولكن المريب حقا أن ينقل من الواقع قباحته فقط ماذا يحدث لو قرأ الجيل الذي كبر وشب مع الحرب أن الفاسد يقابله مقاوم سوري وأن الإعلام السطحي يقابلة وطنية قدمت الدم .ما الضير بأن يستحضر الفاسد قبالة الفارس هل من خطأ يقع هنا؟؟ ماذا يحدث لو تحدثنا عن النهار كما نتحدث عن الليل ؟!

الواقع أسوأ بكثير مما تقدمه الدراما لأن الجزء الأكثر ظلاما من الواقع لم تتحدث عنه .(واقع الأسباب الكبرى والنتائج القذرة لقيام ثورة الجريمة المتدينة) إذ أنه دائما مايعمل البعض على تلافي هذه الحقيقة ولهذا فإن الحرب تحتاج إلى الاحاطة الفكرية كي تظهر الحقيقة كاملة وإلا كيف لعاقل أن يتحدث عن حريات في الخليج وهم أنفسهم من مول أقذر حروب التاريخ ضد سوريا واليمن وليبيا هذا مايدل على أن المثقف العربي يعاني من أزمة فكر ومن هذه الحقيقة أقول : ماهي قيمة الفكر المتأثر في الظرف الحالي أمام عالم صواريخ سوري تطارده تل أبيب ليل نهار ويعلم هذا العالم العبقري أن ثمة فلسفة وجود جعلته يعمل في عمله وأن عدم إشغال شعوبنا في قضايا مقدسة سوف يجعلها منشغلة بتقديم الطاعات للنزاعات والخلافات ولن يوحد الأمة السورية في النهاية سوى معارك التحام الدم كما حصل في حرب ٧٣ والثمانينات ضد العدو الصهيوني هل فكر أحدهم بهذا الأمر أم أن الرؤية المادية هي من تحكم وتسيطر ؟؟ أحد كبار رموز الدراما وجد بأن دخل الفلسطيني في الداخل الفلسطيني لايقارن مع دخل المواطن السوري في زمن لاتصح به المقارنة كيف لعاقل أن يقارن بين دخل موظف دولة يحاربها كل العالم بحرب قذرة لم تشهدها لافلسطين ولاالبشرية مع دخل مواطن يحيا في كيان محتل له أفضل العلاقات مع غالبية دول العالم وأولها دول الخليج وحتى دولة فلسطين تحيا من العمل المباشر مع هذا الكيان هنا ندرك أن النقد اشتبك مع اللاواقعية واستقر فيها ولهذا وجب تحرير النقد من اللاواقعية والسؤال ماهو الذي تقدمه الدراما عندما يكون كبارها خارج الجزء الأكبر من الواقع ؟! . هذا يعني أنك لا تعلم بأن أحد أسباب ماوصل إليه السوري من أوضاع هو وصول المقاوم الفلسطيني إلى حالة قوة تدمر في أي لحظة الأمان الاقتصادي الاسرائيلي بسبب الدعم السوري ولم تر الفلسطيني كيف كان يحيا في سوريا مقارنة مع دول المنطقة من قبل الحرب هل أكرمت الفلسطيني دولة كما فعلت سوريا؟؟ بل هل وقف أحدهم مع كرامة الفلسطيني كما فعل السوري عندما كان ومازال يرسل الرصاص والكورنيت والصواريخ والأموال إلى المقاومة وهل يمتلك أحد الجرأة على احتضان قيادات المقاومة الفلسطينية الحقيقية ؟؟!! .أيها الفنان رأيت الوضع المادي ولم تر شرف الموقف هكذا ترى فلسطين وتقارنها ماديا مع سوريا في مرحلة قاتلة بعد أن أكل لحمها من تتغنى أنت بحرياتهم من دول الخليج . القضية في نظرك مادية لتحرير القدس إذ تقول أنت كيف لنا كسوريين أن نحرر القدس ومرتب السوري مادون دخل الفلسطيني وهنا أقول : لماذا لم يفعلها الخليج المسلم الثري إذ أنه يمتلك مخزونا هائلا من الذهب والنفط والعملات هل قدم شيئا يذكر إلى فلسطين سوى المزيد من التطبيع مع العدو الصهيوني ؟؟.ألا تعلم يابن وطني العظيم أن دمشق وصلت إلى هذه المرحلة لأنها كانت تتحكم بأمن اقتصاد تل أبيب عبر دعم المقاومة ..بالطبع من السذاجة أن أشكك في وطنية أي سوري يخشى على أمته ولكن من العقل أن نرد على مالا يتفق مع الحقيقة ..في المرة القادمة نتمنى سماع من ينتقد من حارب سوريا من دول لديها حريات وانتقاد كبار التجار الذين خذلوا سوريا بعد أن سطعت اعمالهم فيها إلا أنهم هربوا مع ربهم (المال) خارج سوريا ….

عندما تمتلك الدراما السورية الحالية العقلية التي تنتقد الفساد في سوريا حصرا دون انتقاد فكري للفساد العالمي لتجار النفط والدم العربي يجب أن نسأل عن وجود الأحاسيس التي تمثل بقاء الإنسانية ومن ثم سنسأل هل تحركت مشاعر كل من الفنان والكاتب عندما قيل عن الحرب على سوريا صيدة وفلتت ؟؟ هل توقف أحدهم هنا وفكر بحجم قذارة المحيط الفكري التي تحيا به سوريا .هل توقف الفنان والكاتب عند الأحداث الدموية والعنصرية التي تعرض لها الناخب السوري في لبنان عندما أراد ممارسة حقه في الإنتخابات الرئاسية هل توقفت الدراما هنا وشاهدت حجم الكذب التي تحياه الحرية في لبنان وإلى ماوصلت إليه حرية التهجم والسخرية من الدولة اللبنانية حتى أصبحت في خبر كان عند أول صدمة مع واحد بالمئة من الأحداث التي شهدتها سوريا .. الجيش المصري الذي نكن له كل الإحترام والتقدير لم يواجه مع الرئيس السيسي واحد بالمئة مماواجهه الجيش العربي السوري والقائد الأسد وكان للفن المصري أعمال ضخمة لم نشهدها في سوريا؟؟ مصر التي تتعرض لموجات غلاء في كل شيء ويحيا الملايين من سكانها في المقابر ومساكن الصفيح وكثير من مظاهر العوز في الشوارع مع انتشار للفساد وهي خارج المواجهات مع الغرب وتل أبيب والخليج والعالم نجد الفن يساهم في خدمة منظومة أمنها الداخلي ألا تستحق دمشق ماتستحقه مصر من الإهتمام ؟؟!!

كما نحترم ونقدر حجم الألام يجب أن نحترم حجم الحرب فإن غاب حجم الحرب غابت كامل الحقيقة وأصبح السوري ينظر إلى أي حدث بأنه ناتج عن دولة وليس ناتجا عن الحرب التي فرضت عليه هل دقق أحد كتاب الدراما وفكر مليا فيمن يعمل على حياكة جسد سوريا عبر المصالحات وأنها ليست اخفاقات كما يقرؤها بعض السوريين وأن قادة هذه المصالحات قد تمت تصفيتهم لأنها تلك المصالحات كانت تنتصر لكل السوريين وليس لسوري دون آخر هل التحمت أحاسيس الفنانين وكتاب الدراما مع معركة المصالحات وهل تخيلوا لثوان ماذا تعني أن تطلق رصاصة على من يريد السلام ؟؟!! و أمام فن الحياة وانتصار الدولة مع المجتمع على فنون القتل والكراهية إني لا أعتقد أنه بمستطاع الفنان الحقيقي أن يغيب أمام هذه الحقيقة فقد وجب أن يكون هناك فن أعظم من أن يدعو السوريين لولائم سجال وإحتراب في الآراء .

لايمكن لعاقل أن ينتفض على عمل فني يظهر الجانب المريض في المؤسسات الحكومية وغيرها بل قد يرتاب أحدهم من عدم اظهار الجانب الإيجابي الوجودي للدولة بالقدر الكافي الذي ظهر فيه الجانب السلبي لأن هناك ما يستحق أن تذكر ايجابيته إلى جانب ماهو سلبي معا و لقد تم تفسير نقد الأعمال والتصريحات التي تنقل الجانب المظلم مع ذكر هزيل للإيجابيات على أنه انزعاج من قبل الفاسدين إلا أن من انتقد هذه الأعمال هم أولئك الذين لم يشاهدوا ترجمة لمواقفهم الشريفة وليس لأنهم شاهدوا عملا محددا وهذا النقد طالب بعمل يرصد سائر المشهد ولم يعترض على اظهار قبح الوقائع إذ لايعقل من فاسد أن يطالب بكامل المشهد لأن لاحصة له بهذا العمل فإنه بهذا سوف يظهر حقيقته على نحو أوضح و لأنه وبكل بساطة سوف يكون ضمن محاكمة وليس ضمن عمل درامي فقط وسيكون الشعب حينها هو القاضي ولايمكن منطقا وواقعا أن يستمع القاضي لشاهد واحد بل للجميع حتى تظهر الحقيقة جلية ولن يحاكم حينها إلا الجاني ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s