آراء الكتاب: يد الأسد التي أقسمت على الرد هل ترد ؟؟!!- بقلم: يامن أحمد

لا يمكن تشييد قراءة دقيقة على واقع دولة تشتبك مع كل ماحولها وداخلها إلا من وحي العقل فإن بطش الأحداث يتفوق على رؤية الحقيقة وبهذا يعود المجهول في بعض الأحيان ليكون سيد الوقائع في واقع السوريين .وهنا لا ادعو أحدكم الى التخيل بل لنغادر جميع الحالات التي فرضتها الحرب على انفسنا إلى حين الإنتهاء من قراءة المقال …ماذا يريد العدو الصهيوني من غاراته الصاروخية على سوريا تخيل ايها القارئ أن هذا العدو وعلى الرغم من هول و قبح الحرب التي زلزلت قوة الدولة حيث خسفت خيراتها وأحرقت كل مقومات البقاء فيها وعلى الرغم من سوء أحوال السوريين ومعانقة الجحيم لأدق تفاصيل حياتهم على مدار أحد عشر عاما فإن دماغ الصهيوني يفكر مرتعبا فماهذا الذي تفعله ايها السوري حتى جعلت العدو باق على أن يراك ذات العدو الذي كان قبل احتراق دمشق لماذا يكرر الصهيوني عدوانه على أمة ماتزال تفك عقد الحبال عن جسدها الدامي المصلوب..ألا يوقر العاقل هذه الواقعية ليقف عندها ويفسر سبب الاعتداءات إنه في الرؤية العامة والخاصة يستخلص العقل النقي أن سوريا لايمكن أن تعود قوية إلا بسياستها السابقة فيما قبل الحرب هذا ماتفعله دمشق ليس ضعفا وإلا فهي تقصف القواعد الأمريكية بعد كل عدوان فلماذا لا ترد مباشرة على العدو الصهيوني؟! هذا العدو لا يضرب لأنه ثمل وفرح بل هو أكثر من يقرأ الوقائع بدقة فماذا يقول العدو خلف خفايا عدوانه ؟!

تعمل تل أبيب بعدوانها المتكرر على دمشق على تحديد شكل جديد للمواجهة العسكرية معها وأنها اليوم قد خرجت عن المواجهة التي فرضتها دمشق معها سابقا فتنقلها مجددا إلى فرض حرب وجود تقليدية وهنا تبتعد الحرب كليا عن الرد التقليدي واللحظي وقد وجب على القيادة العسكرية ألا تصغي لإدارة المعركة كما تشتهي تل أبيب وعليه وجب اخراج الدولة من حرب مباشرة إلى حرب غير مباشرة وألاتحصرها في أرض سوريا في الحاضر والمستقبل القريب فقط الى حين استكمال ليس النهضة العمرانية فحسب بل لتأسيس معادلة الوجود وقيام الدولة ككل ولهذا وجب تحقيق مواجهة خارج الرد اللحظي التي يريد العدو فرضها مقابل رد سوري وجودي فلايمكن أن تكون سورية محورا إلا عندما تقوم بإدارة المواجهات بحسب الرد الوجودي وليس الرد اللحظي المرافق للحدث ومن الذكاء أن تعمل بها انطلاقا من خارج دمشق (لبنان وفلسطين) يريد العدو الصهيوني نقل المواجهة من استهداف المقاومة اللبنانية إلى استهداف دمشق وأي عمل روتيني يعمل بالرد اللحظي هو قبول بفرض شكل المعركة على دمشق وحذفها من على الجبهات الاخرى في لبنان وفلسطين إن من مصلحة المقاومة أن تستقر دمشق امنيا وعسكريا وليس خلاف هذه الحقيقة ..ويمكن للرد اللحظي أن يقع من قبل دمشق في أي لحظة وحقا قد وقع ولكنه لن يكون هو بذاته الرد الأكبر لأن الرد الأكبر والأخطر قائم ولهذا يستهدف العدو الصهيوني دمشق ..

تريد تل أبيب نقل حرب المواجهة مع المقاومة اللبنانية إلى مواجهة مع دولة وبالتالي يُصر السوري على الرد المقاوم ويتجلى هذا كما ذكرنا في الرد على القواعد الأمريكية مباشرة واستهدافها بعدكل عدوان صهيوني وهذا ترتيب لعودة مواجهات ماقبل الحرب وهذا لايمنع دخول سوريا الحرب ولكن تحكم سوريا بالحرب سوف يكون أعظم مافي الحرب أي تحكم سوريا بشكل المواجهات .

فهل يعقل من يقصف قواعد الامريكي لايمكنه دك مستوطنات الجولان المحتل برشقة صواريخ غراد ألا يقف العقل هنا ويتساءل ماالذي يحدث ولماذا يحدث هذا..

من يبكي قديسا من فرسان الجيش العربي السوري يجب أن يخشى على باقي القديسين .بعض الأصوات الإنفعالية قالت سابقا عن درعا بأنها محمية روسية اسرائيلية إلا أن الجيش العربي السوري خسف تحليلاتهم السطحية وحرر درعا وذات الأصوات تلك كانت قد برزت لمحاربة المصالحات وهي تبرز اليوم للمطالبة بالرد وهذا حق مشروع ولكن هل سأل أحدهم لماذا تستهدفه تل ابيب؟! لماذا لايجرؤ هؤلاء على التفكير لمرة واحدة بعيدا عن زمجرة الإنفعال وسوف يجدون أن سوريا لم تتغير في نهجها السابق وأنه لاعدو ولاحليف بمستطاعه لجم قرار دمشق عن ترميم ذاتها عسكريا ووجوديا في مواجهة تل ابيب عبر دعم المقاومة في لبنان وفلسطين ..من حقك أن تخشى وتنفعل إلى درجة تخوين الدولة عندما تشاهد العدو الصهيوني يعتدي على ثوار الدم ولا يقترب منك من حقك شطب وجود الدولة والمطالبة بمحاكمة قيادتها عندما تحلق طائرات العدو الصهيوني فوق دفاعات الجيش العربي السوري بكل سلام .من حقك أن تنفي شرف معركتك عندما تشاهد ثائرا برناريا يبكي على اخيه وقد قتلته غارة للعدو الصهيوني هذا الشرف الذي حرم على هؤلاء هو العار ولايعني هذا الكلام أنني مع تقديم فرساننا قرابين سهلة الافتراس بل انظر لمن جاء بعربات الدفاع الجوي البانتسير لماذا جاء بها أليست حماية لكافة قطعات الجيش ؟؟!! ..

فهل يقوم العدو بقصفك لأنك لاتعرف أين ترد أولأنك ضعيف أم لأنك تعرف جيدا أين ترد وأنت تعيد وجودك القوي الذي لأجله قامت الحرب خشية من اتحادها مع قوة اكتشاف النفط إذ إنك سابقا ومن دون قوة النفط كنت تتحكم بأمن المنطقة فكيف هذا مع قوة النفط القادمة ؟! فقيامة قوة النفط وسيادتها في تقويم وجودك لن تقوم إلا في اعادة رسم سياسة المواجهة السابقة أما الحالة الاخرى فهي تعني التسليم التام لسياسات الحليف والعدو معا ومن ثم التبعية لهما ولهذا تصر دمشق على إثبات قوتها خارج سوريا عبر تزويد المقاومة بالسلاح ورعايتها في العداء للعدو الصهيوني ماديا وعسكريا وسياسيا فمن يريد أن يسأل ماذا تفعل سوريا لكي تستقر كدولة عليه أن يسأل لماذا تقصف تل أبيب دمشق ..قضية العداء مع تل ابيب لاعلاقة لها بفلسطين فقط بل القضية تمتد من البحرين إلى واقع ليبيا إلى الكيان التركي لأن سياسة العداء للاحتلال الصهيوني إضافة إلى كونها قضية أخلاقية إنما هي قضية وجود فمن يهدأ سلاحه السوري المقاوم في فلسطين فسوف لن يهدأ له السلاح المشرع ضد دمشق ..

ولذلك فإنه من العقل أن يتجاوز الرد المشاعر الوطنية لأن الوطنية وحدها غير كافية لقيادة الحرب ..الحرب ليست مسألة عاطفة وتأثر فقط بل مسألة عقل وظرف وعمل أيضا .لقد تم قتل السفير الروسي في قلب تركيا وبطريقة تؤكد تسهيل اغتياله في وضع تركي روسي مزمن سياسيا كما تم اسقاط طائرة روسية وقتل أحد الطيارين من قبل تركيا وكل هذا لم يره بوتين موقعا للرد المشابه ولم يكن في موقع الإنفعال مع العاطفة الشعبية والرد المباشر بل كان على العكس من ذلك و اتخذ موقف القطيعة العادية مع تركيا وأعاد العلاقات مع تركيا بقوة وبخاصة على المستوى الإقتصادي والعسكري.. الحرب ليست فعلا ورد فعل فقط إنما الحرب زمن مناسب ووقائع وظروف ومعارك في أماكن أخرى ونحن اليوم كسوريين كل شيء ضدنا داخليا وخارجيا .ومؤكد أن المتابع الدقيق قد قرأ أوسمع قول الرئيس الأسد عن عمله على امتلاك الجيش العربي السوري لقدرات عسكرية متطورة .

كما أن طيران العدو الصهيوني تخفى خلف طائرة تنقل عسكريين روس واسقطت الطائرة بسبب هذا العمل القذر ولم يرد بوتين ولكنه عجل بتسليم سوريا صواريخ اس ٣٠٠ وغيرها حتى أن نتنياهو حلق إلى موسكو طالبا منع تسليم الصواريخ لأن نتنياهو يعلم ويدرك تماما أنه يحارب ويقصف من سوف يستهدفه في النهاية أي أن العدو يعلم أنه يحارب من لهم كرامة و سوف يكون لهم الرد والمريب أن هناك من لايريد أن يعرف هذا …

إن الذي ينفي الأحوال والظروف والحقائق هو من يحيا خارج الواقع إذ أن (جزءا) من شعبك أيها السوري يتضرع للأمريكان في الشمال الشرقي من أجل الإنفصال ولايملك ذرة من معنى الكرامة والوطنية وهم من يفتقدون الكرامة ولسنا نحن كما أن مجاميع المسلحين تهاجم الجيش في درعا وتغتال كل من يسعى إلى المصالحات ولم يتعرض لهم العدو الصهيوني منذ عشر سنين حتى اليوم ولو برصاص مطاطي وهنا أيها السوري الغيور تختفي الكرامة من هؤلاء وليس منا نحن كما أن هناك احتلال تركي وأمريكي وحكومات امريكية تحيط بك من كل الجهات ونتحدث بكل عفوية عن خوض حروب لايستطيع الإسرائيلي نفسه خوضها ضد المقاومة في لبنان على الرغم من تبعية المنطقة لسياساته..

منذ سنوات كان الكثير من السوريين ضد المصالحات مع أن الجيش هو من كان يفرضها ويقودها وكان المسلحون فقط هم من يقتلون الوسطاء أي أن المتأثر كان هو المسلح ولكن بعض المنفعلين عاطفيا ظنوا بأنه ضعف من الدولة وهذا غير واقعي ولو كان ضعفا لما قام المسلحون بقتل الوسطاء ولو استجابت الدولة لمطالب رفض المصالحات لكان عدد الشهداء من الجيش العربي السوري والمدنيين يفوق المليون شهيد وماكان للجيش أن تقوم له قائمة

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s