سوريون سفراء .. وديبلوماسيون من غير سفارات


في أسفاري الكثيرة كنت ألتقي أحيانا باسرائيليين .. ولكني لاحظت ملاحظة غريبة وهي ان الاسرائيلي بمجرد ان يعرف انك عربي وخاصة من بلاد الشام فانه فجأة يتحول الى مجند في الموساد يحاول الاقتراب اكثر منك ليس محبة ولكن من أجل ان يعرف منك اي شيء ويستدرجك الى أقوال يحولها الى فكرة تواصل .. ويحس ان من واجبه مراقبتك ومعرفتك وربطك بحديث عن السلام او صداقة انسانية .. المهم ان يكتشف نافذة توصه الى داخلك والى علاقة معك .. ولكنك ان كنت حذرا فانك ستحس انه يفكر بجدية ان تكون صيدا ثمينا للموساد كي تصبح مجندا وعميلا له .. ولذلك كنت دوما حريصا على اظهار الرفض والزجر كلما التقيت باسرائيليين كيلا يصبح لديهم هذا الشعور البغيض انك مشروع جاسوس للموساد ضد بلدك ..


الحرب الكونية على سورية استدعت ان نغير تفكيرنا ببلدنا في طريقة خدمة قضيتنا وقهر هذا الظلم الذي تعرضنا له .. لأن بلدا اجتمعت عليه الدنيا تقتضي الضرورة ان يتم تجنيد كل مواطن فيه ليقوم بدور كبير .. كنا نتمنى ان نتحول الى 23 مليون مقاتل تحت السلاح .. و23 مليون سفير .. و23 مليون صحفي واعلامي .. من دون تكليف ومن دون تفويض .. اينما كان السوريون كان البعض منهم يتحول الى ديبلوماسي ولو كان في أي شارع في العالم يجادل ويشرح ويصحح .. وكان يتحول الى وزير اعلام وصحفي ومحلل سياسي واستراتيجي في اي مقهى او مطعم او لقاء عام .. فالبلد لاتحتاج جنودا فقط مثل اولئك الذين كانوا ينتشرون بسلاحهم في طول الوطن وعرضه .. ولكنه احتاج خارج البلاد الى جيش من الديبلوماسيين الشعبيين .. وجيش من الاعلاميين الشعبيين .. وجيش من الاقتصاديين .. وهؤلاء كانوا مواطنين سوريين غيورين يتطوعون دون تردد لاداء الخدمة الالزامية بصفة سفير عندما كانت السفارات السورية تغلق .. وكان بيت كل وطني سوري في الاغتراب هو سفارة سورية مؤقتة فيما هو اعلامي وناطق رسمي وقنصل وسفير فوق العادة في حيه .. بل وتحول كل صغار الكسبة السوريون في الغرب الى مصدر لدعم الاقتصاد وكأن كل مواطن وهو يدعم عائلته وجيرانه وأصدقائه والفقراء الذين يسمع عنهم هو رجل اعمال وطني يدعم اقتصاد بلاده ..


في وزراة الخارجية السورية التقى الدكتور بشار الجعفري بمغتربين سوريين حملوا وطنهم في حقائبهم وفي جوانحهم .. وتبادل الآراء مع المغتربين واستمع لهم ولاقتراحاتهم ومشاكلهم في الداخل والخارج .. ولكن حملت كلماته ضمنيا لهم هذه الرسائل التي تحث السوريين المغتربين على ان يختار كل واحد دورا له ليكون مايريد ان يكون في سبيل بلاده .. وليتطوع دون أوراق رسمية في الدفاع عن البلاد وهو في الخارج عبر أي دور ايجابي يختاره ..

يستطيع كل سوري في المغترب ان يتصرف كسفير ويتحدث كصحفي .. ويجادل كوزير اعلام ورئيس تحرير صحيفة .. ففي سبيل الوطن كل سوري يجب ان يتصرف كوزير وكديبلوماسي وهو يمثل رئيس الدولة الوطنية .. فكل مواطن سوري عليه ان يتصرف وكأنه مكلف رسميا ومندوب من الشعب والدولة .. وان يدافع عن سورية وكأنه رئيس لسورية .. ففي المحن التي تمر بها الامم يجب ان يقاتل الرئيس كأنه جندي محارب .. وأن يقاتل المحارب كأنه الرئيس .. فالجميع من أجل سورية وسورية من أجل الجميع ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

1 Response to سوريون سفراء .. وديبلوماسيون من غير سفارات

  1. عيسى ابراهيم كتب:

    فالجميع من أجل سورية وسورية من أجل الجميع

اترك تعليقًا على عيسى ابراهيم إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s