رصاص يبحث عن مسدس .. ومسدس يبحث عن رصاص

اغفروا لي أنني سأحدثكم بما لاتحبون ان تسمعوه .. ولكن مالاتحبون أن تسمعوه هو مايجب أن تسمعوه .. ففي ما نكره ربما كانت الحقيقة .. ألم يقل السيد المسيح أحبوا أعداءكم .. ؟ ان السيد المسيح أراد ان يقول بأن الحقيقة حبيسة عند أعدائكم .. وحبكم لأعدائكم هو حب للحقيقة التي يمنعونها عنكم ..

سيحب أحدكم أن أحدثه عن الخبز وعن الوقود وعن التهاب الاسعار وعن الفقراء والفساد .. ولن يحب أن احدثه في السياسة والحرب والاقليم والحرية وتركيا واميريكا .. ولكن لايدرك الناس ان خبزهم مسروق وأن فقرهم مصنوع وليس قدرا .. وأن نارهم التي في قلوبهم ليست قدرا مكتوبا من السماء بل هي قدر أمريكي وارادة لبشر ارادوا أن يتصرفوا لهم كما تتصرف الآلهة .. أبادوا أمة كاملة عندما وصلوا الى أميريكا .. واليوم يحرمونكم من أرضكم .. ويحرمونكم من رزقكم .. ويحرمونكم من القمح ويحبسون عنكم الماء .. يسرقون دينكم ويهدون مدنكم كما تهدى السبايا للصوص والقراصنة .. القدس تسبى .. وبيروت تسبى .. والرقة تسبى والفرات تجف شفتاه عطشا .. فقط لأن  من يريد أن يغير أقدار الله أراد ان يحل محل الله .. يشتتكم في الارض .. ويقتلكم بسيفكم ..

كم يحس أحدنا بالذنب وهو يحدث الناس ويحكي لهم الحكايات عن الوحوش في هذا العالم الذي تقوده أميريكا .. كيف لجائع ان يخشى من صوت الوحش .. وهو يخشى صوتا أعلى قادما من معدته .. أي الأصوات أعلى من صوت الجوع .. ؟ وأي الاصوات أعلى من صوت العظام الباردة في الشتاء البارد ؟ واي صوت أعلى من صوت الأنفاس التي تبث النار في هذا الصيف الملتهب ولايجد الناس فيه ماء ولا بردا يلجؤون اليه ..

كيف لحكاية أو أسطورة او قصيدة او رواية او موعظة او هداية او كتاب مقدس .. كيف لأي منها ان يقهر الوجع ويقهر الألم ويقهر الخيبة ويوقف النار في أنفاس الناس التي تلهث خلف الماء وخلف الخبز وخلف الدفء وخلف النوم ..

يقول الغرب كذبة ربما ملفقة عن غوبلز النازي انه كلما سمع بكلمة مثقف يتحسس مسدسه .. ولكني اليوم أحس انني أريد أن اشكر غوبلز لأنه أعطاني مايجب ان أقوم به كلما رأيت ماأراه .. انني أريد أن ابحث عن مسدسي .. وأبحث عن مكان أرسل اليه رصاص مسدسي ليسافر في قلبه وصدره وجمجمته ..

انني كلما رأيت طوابير الفقراء تحسست مسدسي .. وبحثت عن هذا الغرب المتوحش الجشع الذي جلب كل هذا الويل للشرق .. ان المسدس يليق بهذا الغرب ..

وكلما رأيت عيون الفقراء والتائهين والمشردين في بلاد العرب تحسست مسدسي وبحثت عن هذا الغرب الفاجر الذي تسبب بهذه الكوارث على شعوبنا ..

كلما رأيت وجوه زعماء النفط وأمراء النفط وتل أبيب كلها تتجول في مدنهم وأبراجهم وابراهيمياتهم تحسست مسدسي .. لأن هؤلاء يليق بهم مسدسي فقط ..

وكلما رايت المؤمنين بلحاهم الكثة وهم يعظون بالجهل .. وهم يذبحون .. وهم يتطيفون .. وهم يمذهبون النبي والصحابة ويمذهبون الحرب .. ويمذهبون الماء والدم والخبز .. وأراهم وهم يبيحون الجنون والنكاح المباح .. كلما رأيت هؤلاء تحسست مسدسي بحثا عن الغرب الذي صنع هذه الدمى الخطرة .. ووضعهم في مزارع المخابرات كي يتفجروا عنفا وحقدا وغباء ..

كلما رأيت المثقفين الجدد والشعراء الجدد والكتاب الجدد والمحللون والاعلاميون الجدد وهم ينهشون من صبرنا ومن شهدائنا وينهشون تاريخنا وأبطالنا ويبشروننا بالابراهيميات ويقتلون النبي ويقتلون عيسى كما قتله اليهود الذين يقتلوننا اليوم ..

كلما رأيت مهازل السياسة اللبنانية ورايت كيف يتقاذف السياسيون اللبنانيون فقراء لبنان في ألعابهم الطائفية .. ويسرقون أموال الناس وودائع الاعمار ومدخرات كانت يوما خبزا وعرقا ودما .. كلما رأيت هؤلاء وهم يتفلسفون عن السيادة والاستئلال والحكمة تحسست مسدسي .. بحثا عن الغرب الذي يربي هذه الكلاب الضالة في مزارع السفارات .. فهؤلاء لايليق بهم سوى مسدسي وهو بكامل ذخيرته ..

كلما رأيت الفاسدين والمترفين وتجار العملات والصيارفة في المقاهي والمطاعم وهم يلعبون النرد ويتسلون بقطف الورد تحسست مسدسي لأن هؤلاء هم طابور اميريكا الخامس .. والسادس .. والسابع .. وهم قرشها الأبيض لأيامها السوداء ..

كلما رأيت أهل غزة يموتون وهذا العالم المجنون مشغول بالشاذين وأعراسهم ومشغول بالاوكرانيين .. والعرب مشغولون بلقمة طعامهم ومشغولون باللجوء ومشغولون بالدساتير ومشغولون بحكايات يزيد والحسين .. أحس انه لم يعد لي في هذه الدنيا سوى مسدسي .. لأن اميريكا صنعت كل هذا الويل ..

فهذا العهر في العالم وكل هذا الويل خلق له مسدس غوبلز ..

اياكم ان تصدقوا ان فقركم في بلدكم وأن خبزكم غير وفير تعيشون جحيم النار وجليد الصقيع الا لأنكم لم تتحسسوا مسدساتكم عندما رأيتم الاميركيين والغربيين يتجولون بدباباتهم وعرباتهم فوق حقول القمح وحقول الذرة وحقول النفط وحقول الغاز ..  واياكم ان تصدقوا ان ماتعانونه اليوم سيكون حله داخل بلدكم .. واياكم ان تخدعوا مرتين .. مرة عندما وقعتم في فخ الثورات والحريات والديموقراطيات .. واليوم في فخ الخبز والالفقر .. كل جوعكم وكل فقركم وكل دمكم وكل دمعكم .. هناك

هناك في الغرب تصنع لكم المجازر .. ويصنع لكم الجوع .. ويصنع لكم اللجوء والغرق في البحر والموت في المغاور والكهوف .. وهناك تصنع لكم الطوابير .. وحصص الطعام وحصص البنزين .. ويصنع لكم الفساد والمفسدون .. فالفقر صناعة وليست قدرا .. هم يصنعون الفقر .. ونحن سنصنع النصر على الفقر .. والنصر على القهر .. والنصر فوق النصر .. رصاصنا يبحث عن مسدس .. ومسدسنا يبحث عن الرصاص .. فمن يجمع الرصاص بالمسدس ؟؟

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to رصاص يبحث عن مسدس .. ومسدس يبحث عن رصاص

  1. عزيزي نارام…
    لاترمي كل فشلنا على الغرب السفيه الفاجر الذي انتصرنا على كل معظم مخططاته العسكريه والتقسيميه على مدى سنوات بل فشلنا في تكافل المجتمع وعززنا تقسميه بل الجغرافيا وهذا من صنع من ؟؟
    البلد مشلوله يانارام
    البلد منهوشه يانارام
    فلا امل بقى… ولاعمل صحيح مشى
    ثمة انتصارات اصبحت هزيمة مدويه
    وهذا من صنع طغمة فاشله وربما تنفّذ المطلوب منها من الخارج.
    نحن الآن في القاع مهزومين إما ننتظر ردم التراب علينا وإما معجزه سماويه تخرجنا .

  2. Ali Mohammad كتب:

    بلادنا قلب الأرض لم تجوع يوما .إلا بفعل غازي وناهب .
    مع المقاومة الفعالة
    وسلاح العمل والمقاطعة ومحاربة الاستهلاك
    اجدادنا زرعوا الصخور.واولادنا يعتبرون المشي إلى المدرسة عقوبة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s