الأمم المتحدة ستنتقل الى موسكو .. فحيثما كان كانت الأمم المتحدة !!


سمعنا جميعا عن تسريبات عن تنقلات في السلك الديبلوماسي السوري .. ومنها أن الدكتور بشار الجعفري سيكون سفيرنا القادم في موسكو .. البعض لا يستطيع ان ينسى أن الدكتور بشار الجعفري هو المندوب السوري الدائم في الأمم المتحدة والذي نال لقب أسد الديبلوماسية السورية وطبقت شهرته الآفاق وصار في الذاكرة السورية الوطنية بطلا من ابطال مرحلة الحرب وهو يبارز أعتى المؤسسات الديبلوماسية في التاريخ المتمثلة بمجلس الأمن الذي كانت تديره أميريكا علنا ضد كل دول العالم .. والدكتور الجعفري يحظى باحترام وتقدير كبيرين على المستوى الشعبي والرسمي .. لم يحظ بهما الا قليلون ممن عملوا في أجهزة الدولة الرسمية ..


قد تتغير المهام والمسؤوليات ولكن هذا التغيير في الديبلوماسية السورية ينظر اليه على ان المعارك في الامم المتحدة والمواجهات الديبلوماسية الشرسة مع المندوبين الغربيين تراجعت كثيرا وتفوقت عليها الحاجة لبناء وتمتين العلاقة الاستراتيجية مع موسكو الصاعدة لقيادة العالم مع الصين .. ربما لن يحب الكثيرون منا ان يوضع فارس يحجم ومستوى الدكتور بشار الجعفري لادارة ملف العلاقات الاستراتيجية مع موسكو .. وهو المتخصص في منازلات مع الخصوم ومداولات أعتى وأشد قسوة خاصة انه صار خبيرا في تفكيك الخطاب الغربي والخطاب الامريكي وبارعا في قراءة السيكولوجية الديبلوماسية للوفود الغربية..


وأتذكر هنا في هذه المناسبة ماقاله أحد المبعوثين الامريكيين للرئيس حافظ الاسد عندما كان من المقرر ان يجتمع به من أجل عملية السلام لكنه وقبل وصوله الى دمشق توفيت والدة الرئيس حافظ الاسد وألغي اللقاء مع المبعوث الاميريكي بسبب اجراءات الدفن التي حضرها الرئيس الاسد وغاب عن دمشق لانشغاله في تقبل التعازي في القرداحة .. ولكن المبعوث الاميريكي كان مصرّا على لقاء الاسد المشغول خارج دمشق العاصمة .. وتمنى ان يخصص الأسد بعض الوقت له للاستماع الى آخر نتائج جولته من أجل عملية السلام وهو لقاء ملحّ .. فقيل له ان الرئيس حافظ الأسد لايمكنه ان يستقبله في القصر الجمهوري في دمشق .. واذا كان الموقف حساسا فان عليه ان ينتظر او أن يسافر كي يلتقي بالأسد في القرداحة وليس في القصر الجمهوري في دمشق كموفد رسمي من واشنطن .. فوافق المبعوث الامريكي على الفور على السفر الى القرداحة .. وسافر بكل مامعه من وثائق ومرافقين وخبراء وخرائط ورسائل والتقى الرئيس الأسد في القرداحة وليس في دمشق .. ولكنه عندما وصل وصافح الاسد قال له معترفا: حيثما كنتم ياسيادة الرئيس كانت العاصمة .. فوجودك في القرداحة ياسيادة الرئيس جعلها بقيمة عاصمة ..
فالقادة الكبار لايعيشون في العواصم بل انهم حيثما يكونون تكون العواصم وهم من يصنع للعواصم وزنها وثقلها .. وهم من يعطي اي مكان او مدينة أهمية وثقلا نوعيا واستراتيجيا ..


قد يكون انتقال الدكتور بشار الجعفري الى موسكو نقلا للثقل الديبلوماسي السوري الى الشرق في وقت يرى كثيرون ممن تأثروا ببصمات الدكتور الجعفري في السياسة الخارجية ان هذا السلاح الثقيل والاستراتيجي يجب ان يرصد في جبهة أصعب .. ولكن من خلال معرفتنا بهذه الشخصية السورية الوطنية الكبيرة فاننا نستعيد ماقاله المبعوث الامريكي للرئيس حافظ الاسد .. ونقول: حيثما حلّ الدكتور بشار الجعفري كانت الأمم المتحدة .. فالأشخاص الوطنيون المخلصون والذين يؤثرون في صناعة الرأي العام هم من يعطون اي مكان يكونون فيه تلك الطاقة الفاعلة الكبيرة والمشاعر الأثيرة لدى الناس .. ولذلك فان الدكتور الجعفري عندما عاد الى دمشق فاننا كنا نحس أن الامم المتحدة كلها انتقلت الى دمشق .. وهي اليوم ستتبعه الى موسكو .. وأستطيع أن أقول الآن بثقة: ان الأمم المتحدة انتقلت كلها الى موسكو ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s