آراء الكتاب: رقصة أوهام أو مسرحيات فاغنر المتمرِّدة في حفلة مايكل جاكسون الناتوي تتلاشى على أبواب موسكو !- بقلم: ياسين الرزوق زيوس

عندما رأيت ردود أفعال الغرب الحاقد بأقدام ماما أميركا المرمية في أوروبا و ببقية الأصابع التابعة المبعثرة في أنحاء المعمورة على هيئة دول و رؤساء و من خلال رأس الأفعى بايدن العجوز الماكر بعد بدء بثّ خبر محاولة انقلاب فاغنر زاد إدراكي لصحة خيار بوتين كرئيس يصيبهم بالخوف و الذعر حتَّى و هم في مخادعهم مع زوجاتهم و مع كلّ عاهرةٍ تقود خيارات عهرهم السياسيّ في قلب الحقائق و تزوير التاريخ من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل , فبدؤوا يتسامرون و يجتمعون و يضعون الخيارات البديلة و كأنَّ روسيا دولة من دول العالم الثالث و ليست دولة عظمى تضع وجودهم العدائيّ على المحك و لا بدَّ لخياراتها أن تطيح بحكوماتهم الخرقاء الحمقاء !…….

رئيس روسيا الهادئ يريد وحدة الجبهات و يريد أيضاً حقن الدماء الروسية كما الأوكرانية و لا يريد استعادة تاريخ الحروب الأهلية خاصة و أنَّه يخوض معركة حماية وجود روسيا من الناتو لكنَّه في نفس الوقت عرف ما هي طبيعة الحلفاء في الخارج بمن معه و من عليه و من لا تهمه روسيا إلا من باب المصالح فقط , و بأنَّ هناك من الحلفاء من هم على استعداد للإطاحة بمفاهيم روسيا كلِّها في حال تحققت مصالحهم الآنية غير بعيدة الأفق و النظر , و تجربة تمرد فاغنر أعطت الرئيس الروسي قدرة مقاربة سريعة جدَّاً على حلّ المشاكل و على دمج التحديات للخروج بمفاهيم حلول واقعية واسعة سريعة التنفيذ لا بمفاهيم نرجسية خيالية بعيدة عن الحقيقة و منفصمة عن الواقع !…

نتذكر عندما خرج رئيس الدولة النيو عثمانية الناتوية أردوغان من محاولة الانقلاب بمراكز قوَّة أكبر لكن ربَّما للدبّ الروسي غير الناتوي اعتبارات و ترتيبات أخرى في واشنطن التي تعتبره عدوها الأخطر على مرّ التاريخ الحديث فهل سيعيد بوتين سرج أميركا إلى حمارها القابع في البيت الأبيض المطلي و المسكون بالسواد أم سيعيد الولايات الأميركية المتحدة على الشرّ خرطوم فيل جمهوري مستقبليّ إلى مواجهتها الأساسية في محاولات إطفاء ما ينفثه التنين الصينيّ الصاعد بقوة ؟!…

عندما اقتحم الشعب الجمهوري الأميركي المؤيد لترامب مبنى الكابيتول لم تتصرَّف وسائل الإعلام الروسية بهذا الشكل الفج من التدخل في الشؤون الداخلية لأميركا كما تفعل وسائل الإعلام الأوروبية و الأميركية و لم تقل عن أميركا أنَّها تصدّعت دولة و قيادة بينما تعمل أميركا على بثّ الفوضى غير الخلَّاقة في كلّ بقاع العالم , و ميدفيديف لم يحذّر من وقوع الترسانة النووية بأيدي قطَّاع الطرق خوفاً من فاغنر إنَّما وجَّه رسالة إلى أميركا لتعرف كيف تتلاعب بمقاسات الفوضى في دول عظمى نووية ليست على مقاسها هذه الدول التي لن تكون دولاً إقليمية مهما علت أضغاث أوهام النازيين الجدد من بايدن إلى زيلينسكي مروراً ببقية المهرِّجين على كرسي القيادة و على محطات الإعلام و منابره , كما أنَّ عدد الشركات الأمنية الغربية بما فيها بلاك ووتر يتجاوز أربعين أو خمسين ألف شركة تعمل على مقاس مصالح الغرب الحاقد بينما قامت الدنيا و لم تقعد على فاغنر لأنَّها لم تكن مع مصالح الغرب و مع ذلك أوقفت أميركا سلسلة العقوبات الغربية الأخيرة عليها عندما فوجئت كما تدَّعي أو عندما علمت بما قامت به من خلال اختراق مسبق لهذه المجموعة من أجل ضرب كبرياء الدب الروسي بعد ضرب كبريائه من خلال طائرات مسيرة صوّبت باتجاه الكرملين مباشرة , لكنّ سرعة بوتين المبدئي ّ البراغماتيّ الديناميكيّ في استيعاب الحالة و التوجه بضربة معاكسة سريعة جداً إلى الغرب خفّفت تبعات هذا الاختراق بشكل كبير جدَّاً , و كما أجرى أردوغان ملاحقات بالجملة ضدّ من زعم أنَّهم روّجوا و جهَّزوا للانقلاب النيو عثماني من معارضيه لن يكون بوتين بأقل نباهة و سيقوم بما يلزم من تغييرات تثبِّت وجهة نظره لا على أساس أنَّه ديكتاتور حسب نظريات ماما أميركا بل على أساس أنَّه من الساعين إلى نظام عالمي جديد متعدِّد الأقطاب , و بعد فشل ما جرى التزمت هيئات الدول الحاقدة على روسيا الصمت و كأنَّ العلقم قد نبع في حلوق القائمين عليها فصاروا صمَّاً بكماً عمياً لا يفقهون !…….

في مؤسَّسة القيامة السورية الفينيقية يعرف الرئيس الأسد أنَّ إسقاط حليفه الأقوى بوتين ليس نزهة تقوم بها أميركا و أنَّ تقسيم روسيا ليس حفلة صاخبة من حفلات مايكل جاكسون و أنَّ العم سام إنَّما يستنزف أقدامه الأوروبية كي تعيد ترتيب خطواتها كما يريد ليس حرصاً على أوكرانيا و إنَّما كرهاً بروسيا بالدرجة الأولى و لإبقاء الأقدام الأوروبية مجمَّدة العروق و التطلعات و ذلك بقدرة ماما أميركا على تجديد الأقدام و برمجتها كما تريد , و على هذا ما زال عبَّاس بن فرناس يبحث عن ذيلٍ مسافر في حفلات السقوط المغامر !…….

بقلم

الكاتب المهندس الشاعر

ياسين الرزوق زيوس

روسيا موسكو

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق