لأول مرة أروي هذه القصة كاملة، لا نقلاً عن أحد، بل بصفتي شاهداً على جزء من أحداثها.
بتاريخ 5 آذار/مارس 2018، اتصل بي أحد المسؤولين وطلب مني الحضور إلى مكتبه عند الساعة الثانية عشرة ظهراً. ذهبت إليه، فأبلغني باختياري ضمن وفد سيدخل إلى مدينة دوما برعاية روسية، للقاء قادة «جيش الإسلام» وفتح ملف المخطوفين والمعتقلين لديهم، في وقت كانت فيه المفاوضات بشأن التسوية وخروج المسلحين قد قطعت شوطاً مهماً.
لماذا كنت ضمن الوفد؟
ببساطة، لأنني كنت معنياً بمنطقة مخيم الوافدين الملاصقة لدوما، ولأن أبناء المخيم هم أبناء عشيرتي وأهلي.
في 8 آذار/مارس 2018 دخلنا إلى دوما برفقة الجانب الروسي. كان معي شيخ بلدة المخيم وشخص آخر أتحفظ على ذكر اسمه حفاظاً على سلامته، إضافة إلى عدد من وجهاء ريف دمشق.
التقينا قادة «جيش الإسلام»، وكان الملف الأساسي الذي طرحناه هو مصير المخطوفين والمعتقلين. أبلغونا حينها أن لديهم 2451 معتقلاً.
طلبنا رؤيتهم، فجاء الرد بأنه يمكن إحضار عشرة أشخاص يمثلون المعتقلين لنتحدث إليهم. وبعد نحو نصف ساعة، حضر عشرة أشخاص والتقينا بهم مباشرة.
سألناهم عن حقيقة الأعداد والأوضاع داخل أماكن الاحتجاز. وبحسب ما قالوه لنا حينها، فإن عدد المحتجزين كان كبيراً جداً، وإن عمليات إعدام كانت تُنفذ بين حين وآخر. وما زالت عالقة في ذاكرتي عبارة أحدهم حين قال لنا، بما معناه: نحن ما زلنا أحياء حتى هذه اللحظة، لكننا لا نعرف متى يأتي دورنا.
وتحدث آخر عن وجود عدد كبير من النساء. أما عندما سألنا عن 214 طفلاً، فقالوا إنهم لم يشاهدوا الأطفال منذ فترة اعتقالهم.
ثم جاء شهر نيسان، وتم الاتفاق على خروج مسلحي دوما.
كنا ننتظر أن نرى هؤلاء المعتقلين يعودون إلى عائلاتهم. تجمعنا في صالة الفيحاء، وكان الأهالي ينتظرون أبناءهم وأزواجهم وآباءهم. أمهات وزوجات وأطفال عاشوا لحظات لا يمكن وصفها وهم ينتظرون أن تُفتح الأبواب ويخرج منها أحباؤهم.
لكن الصدمة كانت أن من أُطلق سراحهم لم يكونوا بالآلاف، بل بضعة عشرات فقط. غادرت الصالة خجلاً من دموع الأمهات وشوق الأبناء للقاء ابائهم
وبحسب ما كان متداولاً لدينا عن الاتفاق آنذاك، كان من المفترض أن يُسلَّم المحتجزون بعد خروج المسلحين، وأن يتم الوصول إلى أماكن احتجازهم، ومنها سجن التوبة وغيره. لكن عند الدخول، لم يظهر العدد الذي قيل لنا إنه موجود.
ومنذ تلك اللحظة بدأ السؤال الذي لم يُغلق حتى اليوم:
أين ذهب الباقون؟
تداولت لاحقاً معلومات واتهامات عن تصفية أعداد من المحتجزين ودفنهم في مناطق مختلفة، بينها منطقة الضمير. كما ظهرت خلال السنوات اللاحقة مقابر ورفات في دوما ومحيطها، لكن تحديد هوية الضحايا يحتاج إلى تحقيق جنائي مستقل وموثق، بعيداً عن توظيف المقابر والضحايا في الروايات السياسية المتصارعة.
أروي ما سبق لأنني كنت موجوداً في تلك الأيام، والتقيت بنفسي بعض المحتجزين، وسمعت منهم مباشرة.
أما صالة الفيحاء، فلها بالنسبة لي ذاكرة مختلفة تماماً.
هي المكان الذي وقف فيه أهالٍ ينتظرون أبناءهم الذين لم يعودوا. المكان الذي شهد دموع أمهات وزوجات وأطفال كانوا يعتقدون أن ساعات قليلة تفصلهم عن اللقاء.
وحين رأيت الصالة أمس وقد تحولت إلى مساحة للغناء والاحتفال، عاد إلى ذاكرتي ذلك المشهد بكل تفاصيله.
ليس اعتراضاً على الفن، ولا على الفرح على العكس تماما سوريا تستحق أن تفرح وإنما لأن الحديث عن «الإنسانية» يصبح ناقصاً عندما تُنتقى الضحية وفق هوية القاتل أو الموقف السياسي منه.
ومن يطالب بالحقيقة والعدالة لضحايا طرف، عليه أن يطالب بها لضحايا الطرف الآخر أيضاً.
وبحسب ما عرفناه عن ملف المخطوفين الذي تابعناه آنذاك، كانت الغالبية الساحقة من المفقودين من أبناء الطائفة السنية. وهذه الحقيقة . القصة تكفي وحدها لإسقاط محاولات اختزال القضية في سردية طائفية جاهزة.
بعد ثماني سنوات، يبقى السؤال ذاته:
أين ذهب المخطوفون الذين قيل لنا إن عددهم 2451؟ ومن قتل من لم يعد منهم؟ وأين دُفنوا؟
هذه ليست أسئلة للثأر، بل أسئلة للحقيقة والعدالة.
فالإنسانية الحقيقية لا تعرف هوية الضحية قبل أن تتضامن معها، ولا تسأل عن هوية الجلاد قبل أن تدينه.
وليد الدرويش
==============================
مجلس الشعب السوري لم يتم حله ولم يتم انتخاب اي مجلس منذ غياب الدولة السورية ولذلك يبقى جميع أعضاء مجلس الشعب السوري قبل سقوط دمشق هم النواب الشرعيون للشعب السوري
بيان صادر عن القوى الوطنية المشاركة في ميثاق القيامة الوطنية تابعت القوى الوطنية المنضوية في ميثاق القيامة الوطنية، بمسؤولية وطنية عالية، مجمل التطورات السياسية المتسارعة في سوريا وما آلت إليه الأوضاع، وقامت بمقاربة تحليلية معمَّقة لباطن الأحداث وظاهرها، بما ينسجم مع حقيقة الواقع السوري ومع ما أفرزه الفشل الذريع لسلطة الأمر الواقع ومشغِّليها. إننا نؤكد على ما يلي:
أولًا: إن حالة الإفقار والتجويع الممنهج التي يعيشها المواطن السوري اليوم لا يمكن أن تُنتج إلا ثورةً حقيقيةً تفرض واقعًا وطنيًّا جديدًا، لا مجرد تحركات مطلبية ذات عناوين محقّة في ظاهرها، لكنها في جوهرها تُكرِّس بقاء السلطة الوظيفية وتحرف البوصلة عن المطلب المركزي والمحق للشعب السوري، وهو التغيير الشامل والحقيقي.
ثانيًا: إن التصريحات الأخيرة للمدعو الجولاني قد كشفت زيف هذه السلطة وهشاشة مشروعها وحماقة توجهاتها، واستهتارها بعقول السوريين وآلامهم ومعاناتهم. وهو استخفاف تجلّى في ممارسات أبواق السلطة وأزلامها وتصريحاتهم، كما تجلّى بشكل مقيت في تصريحات مشغِّلها المباشر، الاحتلال التركي، ممثَّلًا بوزير خارجيته هاكان فيدان خلال تجواله في دمشق، بينما كانت المدينة تعيش مرارة الجوع والفقر والقهر.
ثالثًا: يُجدِّد ميثاق القيامة الوطنية تأكيده على أن إسقاط هذه السلطة الوظيفية الفاقدة للأهلية والمشروعية الوطنية هو واجب وطني، كونها لا تعمل إلا وفق حسابات مشغِّليها وأجنداتهم، ويؤكد على حق شعبنا في اعتماد كافة أشكال النضال المشروع لإسقاطها. رابعًا: إن ترسيخ مفهوم النضال الوطني هو واجب مقدس على كل مواطن سوري يؤمن بوطنه وهويته وقدسية ترابه، ويؤمن بأن سوريا وطن نهائي وأبدي لجميع السوريين.
خامسًا: نؤكد على ضرورة فضح وكشف فساد هذه السلطة الوظيفية، وممارساتها في ابتزاز الناس والاستعلاء عليهم، وتكذيب دعايتها المضللة حول الازدهار المزعوم والتقدم والانفتاح ورفع العقوبات والمشاريع الوهمية والمساعدات الخُلَبِيَّة، بينما يرزح شعبنا تحت نير الفقر المدقع ويفقد أبسط مقومات الحياة الكريمة.
سادسًا: إن ما وصلت إليه سوريا تتحمّل مسؤوليته الكاملة سلطة الأمر الواقع ومشغِّلوها، وفي مقدمتهم النظام التركي وأنظمة خليجية كذبت على شعبنا بدعوى ازدهار سوريا، بينما كان مشروعها الحقيقي هو تحويل سوريا إلى حاوية للنفايات التكفيرية وتفريغها من كفاءاتها ونخبها الوطنية.
بناءً على ما تقدَّم، فإننا في ميثاق القيامة الوطنية ندعو أبناء شعبنا السوري الأصيل، وكافة القوى السياسية الوطنية الشريفة، إلى توحيد الصف والخطاب في مواجهة هذه السلطة الإرهابية التي تُفرِّط بالجغرافيا الوطنية وتبيع السيادة مقابل لا شيء، حتى أصبح الوطن مستباحًا للاحتلال الصهيوني والتركي والأمريكي. ولم يعد هناك صوت وطني يعلو إلا صوت الشرفاء، وقد بات واجبًا علينا جميعًا توحيد هذا الصوت.
أنما لم أجد أوقح من شخصية هذا الجاسوس الذي يرفع الاسعار في بلد جائع ثم لايكترث بالمظاهرات ولا يتوجه للناس .. وفي اليوم التالي يذهب في رحلة اصطياف واستجمام واستعراض للأزياء في عاصمة أخرى .. وفوق كل هذا ينتقي الحرير ليلبسه وينتقي من الالوان الألوان الزاهية النسائية .. والفاقعة ..
لاأعرف ماذا يريد الفريق الاعلامي ان يوصل من خلاله الا ان الصورة ليست للسوريين .. والفخامة والثراء والنعومة المفرطة هي رسالة للغرب وللرأي العام الغربي .. فعملية التلميع والغسيل والتسويق مستمرة ويبدو انها لاتأتي بأكلها .. فالناس في الغرب تراقب هذا الشخص القادم من مزارع القاعدة ولم تقتنع بعد انه مسالم وانه ليس قاعدة او داعش رغم المحاولات الحثيثة التي لاتتعب لاظهاره ناعما جدا وقط أهلي وكلب من كلاب البيت التي نضع الأطواق الناعمة في أعناقها ونتركها تمشي بين أطفالنا وتنام في أسرتهم .. وانه يتفوق على اي ممثل غربي في نعومته واقتنائه الاشياء التي يرتديها الأثرياء الذين لايعرفون الله أبدا .. ولايعرفون بشخص اسمه محمد بن عبد الله قال عبارة (اخشوشنوا فان النعم لاتدوم) ..
عادة القادة الذين يأتون من المعارك والقتال لايغيرون أزياءهم ببساطة مهما تغيرت الظروف .. فياسر عرفات رغم انه تم استقباله في البيت الأبيض مثل الجولاني .. وأعطي جائزة نوبل وشطب من لوائح الارهاب .. الا انه رمزيا لم يتخل عن بدلة الكاكي الثورية واللفحة الفلسطينية .. ولم يظهر بأي زي وربطة عنق … زهرية .. حريرية ..
هذا السلوك من الجولاني وعصابته واصراره على انه غربي ويخاطب مشاعر النسان الغربي ليس مناورة وتمكينا وفهلوية سياسية كما يحاول أنصاره ان يبرروا وان يتفهموا حريريته الناعمة ومظهره الذي صار انثويا جدا مثل (الطنطات) .. لأن مالايعرفه الجولانيون ان العقل الغربي ليس ساذجا .. ولأن الغربي فيه قناعات عميقة جدا وجذرية ان الجولاني ابن القاعدة .. وابن لارهاب .. وانه يمثل دور الحمامة .. وانه كما قال لي عضو برلمان أوروبي (هذا الارهابي مثل حيوان السيرك الخطر .. لايمكن ان يطلق بين الجمهور دون قيود او احاطته بالاقفاص .. واذا كان مروضه يعرضه ويقدر ان يقدم من خلاله عروضا تظهره مطيعا ومستجيبا وخانعا .. الا اننا نعلم انه في غريزته حيوان ضار ولاحم) ..
هذا الظهور بالنسبة لمن يفهم ظهور فيه ازدراء واحتقار لجمهوره الاموي السني الذي يقدسه حيث انه يقول له بشكل مباشر .. افعل ماتشاء فأنت لست هدفي .. وأنت لاتعنين .. بل يعنين الاوروبي الافرنجي البرنجي .. وانني أعرفك بلا احساس وبلا كرامة وبلا مخ .. وستتبعني الى آخر الدنيا .. فـ “السحرة” يتبعهم الغاوون ..
الغربي يرى الجولاني على خقيقته رغم ربطات العنق فاقعة الالوان
قد تظن للوهلة الأولى أن هذه امرأة مسلمة محجبة تجلس بجوار ابنتها الشابة بكل حنان وبراءة! لكن ستكتشف عكس هذا تماماً وستصدم عندما تعرف أنك أمام أخطر وأخبث امرأة …
هذه السيدة التي تراها محجبة في الصورة ليست مسلمة ولا هي محجبة في الأساس، إنها أم المجندة كابتن “إيلا” التي معها في الصورة وهي اللواء اليهودية الأشكنازية “يوعيل أدرعي” وعمة المتحدث الرسمي باسم الجيش أفخاي أدرعي، بعد انكشاف مهمتها الخطيرة التي نفذتها على مدار سنوات طويلة متخفية في شخصية سيدة محجبة …
المهمة التي أوكلت إليها باعتبارها ضابط برتبة لواء، كانت تهدف إلى صناعة صداقات وثيقة مع أمهات المسلمين في المسجد الأقصى والضفة الغربية، لاستخراج معلومات دقيقة عن أبنائهن وأزواجهن، ومتابعة تحركاتهم وحياتهم اليومية …
خلال سنوات تخفيها نجحت في اختراق شبكة اجتماعية حساسة تمتد من طولكرم إلى جنين ورام الله وصولاً إلى القدس حيث قدمت نفسها كناشطة اجتماعية تهتم بمساعدة الفقراء بينما في الخفاء كانت ترفع تقارير أمنية مفصلة لجيش الاحتلال حول العائلات وأماكن عمل الرجال وتحركات الأبناء …
لكن المفاجأة الكبرى جاءت حين كشفت المق….اومة هويتها الحقيقية وتم رصد وجودها بمعبر كرم أبو سالم وتصفيتها، الانكشاف هذا اعتُبر صفعة مدوّية للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إذ أن سقوط لواء بهذا الوزن والرتبة، متورطة في أخطر العمليات العسكرية الناعمة فضح لهشاشة الجيش الإسرائيلي وأدخل تل أبيب في حالة ارتباك غير مسبوقة …
الصحافة العبرية وصفت الحادثة بأنها “زلزال أمني” يضرب ثقة المجتمع الإسرائيلي في جيشه، فيما طالب بعض أعضاء الكنيست بفتح تحقيق شامل لمعرفة حجم الضرر الناتج عن تسرب المعلومات عبر هذه العملية الفاشلة!
لاتتوقف عملية غسل أدمغة الناس وتلويثها بقصص مزورة وفبركات وتمثيليات وشهود زور يقبضون ثمن شهاداتهم ويحلفون على القرآن انهم مظلومون وتسمع قصصا عجيبة من نوع (أليس في بلاد العجائب) وانت تسمع للموقوفات والموقوفين السوريين في زمن الاسد حتى ان احدى اللواتي يأتين وينتحلن زورا صفة السجينات ويتلقين مالا مقابل الادلاء بشهادة كاذبة .. حدثتنا عن السجان الذي عذب سجينة حبلى حتى أخرج الجنين من بطنها ثم قرف رقبته بلا رحمة وسمعت الام وسمع السجن كله صوت طقطقة عظام رقبة الجنين .. حتى شهزراد استحت أن تكذب على شهريار لتروي له قصص الرعب المضحكة عن سجون الأسد .. حتى مخرجو أفلام الرعب في هوليوود رفضوا ان ينظروا في هذه القصص الخرافية لأنها لاتقنع حتى جمهور السينما المراهق ..
المهم ان عملية غسيل الدم عن أسنان الجولاني وثيابه ومسح الدم عن سكاكينه ولغته تقتضي ان يغرق المشاهد والمواطن العربي والسوري بقصص لانهاية لها عن السجون والتعذيب زمن الاسد .. ويحس المواطن انه فعلا يجب ان يشكر الله على نعمة (القمامة) ونعمة (القيامة) والهبوط في صحن (القمامة) .. لأنه نجا باعجوبة لأن سجان صيدنايا كان سيصل اليه والى بيته وأحفاده ويقرف رقبته مثلما قصف رقبة الجنين الذي روته احدى الممثلات بتمثيلية سمجة مقرفة ..
تريد هذه العملية التي تجري على قدم ساق ان تقول للسوري ان كل ماتراه من سوء وغلاء فاحش وفشاد فاحش وسرقات فاحشة وفلتان فاحش وكذب فاحش وخيانة فاحشة وجبن فاحش امام العدو … كله يهون أمام انك قهرت صيدنايا .. انك الآن في الجنة بعد ان كنت في النار تحت رحمة (مالك) خازن النار .. فهل تغادر الجنة حتى وان جفت انهار المن والسلوى وانهار اللبن والعسل والخمر ونضبت منها الغلمان والحوريات وتعود الى مالك خازن النار؟؟؟؟
لكن كل الحكايات تبخرت قيمتها وكل الروايات صارت لا جمهور لها لسبب بسيط هي انها كاذبة وليست حقيقية .. ولأن الحقيقة جميلة وباقية على عكس الاكاذيب التي تتبخر عندما ينتهي مفعولها .. وعندما تفرغ الجيوب وتفرغ البطون ويمرض الابناء .. فالشعوب تحب الحكايات وقصص الحكواتيين ايام الراحة والبحبوحة الى ان تجوع .. فالجوع لاتشبعه الحكايات وورق الجرائد والقصص .. بل الخبز فقط هو مايسكتها .. ومن لايملك الخبز لاتستمع الناس الى حكاياته ..
ارتفاع الاسعار الجنوني واسعار المحروقات وكلفة العيش لاعلاقة لها بأي شيء سوى شيء واحد وهي ان السوريين تقودهم عصابة بعقلية العصابة .. وكل جزء من العصابة يعمل لعصابة أكبر .. فسورية أرض العصابات .. والاموال السورية يتم تهريبها الى بنوك تركية وعالمية .. وحاولت القوة الاعلامية للعصابات ان تخدع الناس بأن سبب ارتفاع الاسعار هو عالمي وانها ملتزمة بمواكبة ارتفاع الاسعار العالمي لأننا صرنا جزءا من (العالم المتحضر) حيث رأس المال هو من يقود الاقتصاد العالمي الذي صرنا منه بدليل ان الرئيس الجولاني دفع ثمن قهوته ببطاقة فيزا عالمية وصار يتعطر في البيت الابيض .. وقد صرنا نحن من الجوقة الدولية .. لنا ما لها وعلينا ماعليها ..
ولكن كل هذه المزاعم تسقط بالضربة القاضية عندما نجري مقارنة بسيطة جدا بين عام 2011 وبين اليوم: فقد صرح مسؤول رفيع أممي سابق رفض الكشف عن اسمه ان المقارنة تشكل فضيحة لهذه المجموعة التي تحكم دمشق اليوم .. “فحسب الارقام التي ذكرها فان ليتر المازوت كان يباع في سورية في بداية عام 2011 بسبع ليرات سورية .. في حين كان سعر ليتر الديزل عالميا هو 0.88 سنتا أي مايعادل 44 ليرة سورية “. وبكلمة أخرى “فان الدولة الوطنية السابقة كانت تبيعه للمواطن بأقل من سدس سعره العالمي وكان الدعم للجميع وللتجار وللصناعيين ، وحتى نهاية 2024 فان الدولة الوطنية لما يسمى (النظام البائد) لم تتخل عن الدعم رغم الحصار الخانق ورغم عقوبات قيصر وكل انواع العقوبات والحصارات وسيطرة قسد ( برعاية الأميركان ) على حقول النفط والغاز” ..
واليوم رغم ان كل العقوبات وكل الدلال والاعتراف الدوليين وكل التصفيق لتسليم كل شيء ورغم تسليم المفاعلات النووية ومقتنيات كوهين ورغم بخات العطر والترحيب اللامتناهي بخضوع سورية الكامل والمطلق لكل شيء حتى تسليمها وصمتها عن الجولان وجنوب سورية وشمال سورية وجبل الشيخ وخروجها من قضية فلسطين .. كل هذا لم يوقف ارتفاع الاسعار الجنوني .. و رفعت كل الأسعار دون استثناء .. ارتفعت الاسعار في كل شيء في البلاد بشكل هستيري وتجاوزت أسعار النظام (البائد) عدة مرات على الاقل دون اي تفسير منطقي .. مثل الاحجية واللغز الغريبين ..
ان احتقار السوريين من قبل اعلام هذه العصابات لم يصل اليه أحد .. فبينما نرى جميعا مواكب البذخ والتبذير والاسراف والانفاق الاستعراضي والاحتفالات والفقاعات والمساجد فان التشريح الحقيقي للمشكلة يقول حقيقة لايمكن تجاهلها وهو مايرفض اعلام العصابات ان يتطرق اليه .. فبدل ان نلقي باللائمة على ارتفاع السعر العالمي يجب ان تقوم الدولة بالدعم (عالسكت) .. .كما كانت دولتنا الوطنية تفعل رغم جراحها ومعاناتها ورغم تقريع الناس حتى الوطنيين منهم لها ..
فمهمة الدولة دوما هي ان توجد حلولا بأي شكل لتخفف العبء عن الناس .. فالدولة السورية الوطنية (البائدة) كانت وبشكل شبه صامت تأتي بالتمويل عبر خط ائتماني ايراني كل شهر 3 ناقلات نفط .. وكان العربان يطلبون من مصر أن تعيق عبور الناقلات الايرانية عبر قناة السويس غير مكترثين ان أهل السنة سيعانون اكثر من غيرهم .. مما اضطر الراحل الكبير السيد آية الله علي الخامنئي أن يفتي بأن ايصال النفط لسورية واجب مقدس ( يعني أصدر فتوى ) .. وفي الحال صار الحرس الثوري الايراني يدفع اتاوات لمصر او بتعبير آخر رشوة (لحكومة السيسي) قيمتها 8 مليون دولار على كل ناقلة تعبر نحو سورية وصدرت الفتوى لتبرير ذلك الدعم والانفاق المالي لأنه من أجل دعم المواطنين السوريين تحت حصار عالمي .. ولكن العربان طلبوا من الاسرائيليين أن يقصفوا الناقلات الايرانية عندما تكون مقابل السواحل السورية .. وفعلا ضربوها اكتر من مرة .. وكان الثوار يتابدلون التهاني لضرب اسرائيل للنفط الذي كان سيوزع على المواطنين جميعا بمن فيهم أهل السنة .. مما دفع الدولة الوطنية السورية ان تطلب من الروس ان يقوموا بعملية مرافقة للناقلات الايرانية ببوارج حربية من لحظة عبور قناة السويس لمصب بانياس لتأمين حاجة الشعب السوري للحد الادنى من النفط والمحروقات ..
وهنا تلاحظ ايها المواطن السوري ان الدولة الوطنية تستخدم تحالفاتها ونفوذها وعلاقاتها وبصمت احيانا من أجل ان تخدم شعبها وتخفف معاناته .. وتلاحظ أن ناقلات النفط الايرانية لم تكن تنقل نفطا شيعيا للعلويين .. بل كانت نفطا صديقا لكل الشعب السوري دون استثناء .. حتى لمن كانت تعرف انه من (الأمويين الجدد) وانه كان ضدها وانه كان من الثورجيين وهناك حاضنات واسعة للمسلحين لم تحرمهم من خدماتها لأنها دولة وليست عصابة .. وهي لم تعط العلويين فقط ولم تكن مناطق العلويين تنعم بالدفء والكهرباء والوقود على حساب المناطق (السنية) التي يقولون ان السنة كانوا يتعرضون لحملة ابادة .. اما كيف تبيدهم الدولة وفي نفس الوقت لا تحرمهم دولتهم من النفط والمحروقات ولم تعاقبهم لأنهم من أهل السنة فلا نعرف الحكمة من هذه الفرية .. فمن يريد ابادة السنة لايطعم أطفالهم ولايدفئهم ولايعطيهم الوقود ولا العلاج ولا الدواء .. ولايتسول النفط من ايران والحماية لها من البوارج الروسية .. وهو يعلم ان من سيأخذ معظمها هم أهل السنة بحكم النسبة العددية .. ولو كانت الدولة الوطنية طائفية وتريد الشر بأهل السنة لكانت مدن وقرى الساحل مثل دبي فيما مدن السنة بلا حياة .. ولكن الدولة الوطنية كانت تحضر نفط ايران الشيعية ليدفأ أهل السنة في سورية .. ويعيش الجميع بلا استثناء ..
واليوم فان الذين أنفقوا 2000 مليار دولار لنصرة من سموهم أهل السنة لايرسلون قطرة نفط واحدة لأهل السنة وحكم أهل السنة ولايرسلون مالا ولايدعمون .. بل يرسلون رجال اعمال يتعشون في الجامع الاموي بأحذيتهم ويتجشؤون مشاريع وفقاعات للضحك عليكم .. ثم يصلّون معكم .. ويرسلون مبعوثهم المحيسني ليستثمر في أموالكم أنتم .. ويعودون لاستثماراتهم في خارج سورية ..
ولكن اياكم ان تظنوا للحظة أن هناك من يريد انقاذكم .. لأن المطلوب هو اذلال الشعب السوري واهانته في شرفة وكبريائه ونسائه وبناته ورجاله وشبابه وهم يتسولون المال والوقود .. كم فعل الخلايجة مع الماجدات العراقيات اللواتي كان صدام حسسين يعتز بهن .. فرفع الخليج شعار (سنجعل سعر الماجدة العراقية في المواخير أقل من عشرة دولارات) .. وهذا مايريدونه اليوم للشعب السوري ولرجاله ونسائه .. أرخص شعب .. وأفقر شعب .. وشعب مسكين يتسول .. بلا مدارس وأطفاله يبيعون العلكة والقداحات في الطرقات .. وشعب كان يخترع النظريات السياسية والقومية والحروف والابجدية .. فصار أعظم هم لديه اليوم ان يشتري قطعة بسكويت لابنه أو ان يجد له حبة أسبرين .. وان يجد عملا متواضعا وضيعا وان يتحول الى ناطور او مرتزق ب 200 دولار يموت فيها في صحراء تعز وجبال اليمن ويغرق في بحر باب المندب ..
عندما تظنون خيرا بالعصابات .. فهذه هي النتيجة .. وعندما تطعنون دولتكم التي كانت تحميكم وتحتضنكم جميعا فتركلونها وتطعنونها من أجل (رئيس سني) فان النتيجة هي ماترونه الان .. وماسترونه قريبا جدا .. انها للاسف البداية .. لأن عملية تدمير المجتمع السوري والكتلة السنية بدأت .. فهي الكتلة التي كانت الاخطر .. ولكنها اليوم صارت خطرا على نفسها ..
في مثل هذا اليوم؟! وما أكثر الأيام التي جعلتمونا فيها نعيش على أعصابنا، على قهرنا، على رغبتنا في أن ننكزكم في رؤوسكم كي تعرفوا لمصلحة من تخرجون في الشوارع لإسقاط النظام! والآن وبعد ١٤ عاماً من بداية ثورتكم المأجورة، أعرفتم لم طالبوكم بإسقاط نظامكم؟! أعرفتم لم وضعوا لكم ال500 ليرة في سندويشات الفلافل يا فلول الجهل والإرهاب؟! ركبوكم كما تركب الحمير لتدمير دولتكم وتخريب مؤسساتكم وقتل إخوتكم في الوطن على الهوية، وتأتون اليوم لتخرجوا مرة أخرى إلى الشوارع مطالبين بإسقاط الحكومة، والأصحّ أن تطالبوا بطرد المحتل “التركي والصهيوني” ممثلاً بالجاسوس العاهر الذي ركّبوه على الكرسي وركبوا عليه.
هنا تكون انتفاضتكم وثورتكم ذات معنى حقيقي. قرأت منشوراً يقول في ظل المظاهرات التي تحصل في غير مدينة ومنطقة من سورية احتجاجاً على غلاء أسعار المحروقات: (انتفض أيها الشعب السوري العظيم في وجه الطواغيت، انتفض لحريتك وللقمة عيشك، انتفض من أجل كرامتك، كفى ذل وصمت). استفزني هذا المنشور، على الرغم من أحقيته لمطالبته بفعل ثوري حقيقي، لأكتب ما أكتبه الآن ولأسأل: أينتفض من أجل كرامته؟! لحريته؟! للقمة عيشه؟! أين كانت كرامته يوم جيء بهذا الجاسوس اللعين ليجلس على كرسي لايليق به وبأمثاله من المنحطين أخلاقياً من دون أن ينتخبه هذا الشعب العظيم؟!
أين كانت كرامته يوم فرضوه وزبانيته المأجورين ذوي الجوازات الأمريكية سلطة وحكومة؟! وأصحاب التريندات واليوتيوبرية العديمي الإحساس والمسؤولية من أصحاب (الطرطيرات) وكشاشي الحمام وبائعي السمك والشرف والوجدان؟! أين كانت كرامته يوم غافلوه بمشاهد صيدنايا، مشاهد الكذب والافتراء، ليدك الكيان اللقيط مقدرات الجيش العربي السوري؟! ألم يشعر حينها بشيء من فقدان الكرامة؟! أم الكرامة متعلقة فقط برغيف الخبز؟! أين كانت كرامته يوم سئل السؤال الأكثر نجاسة وعهراً وصهينة: أنت سنّي أم علوي؟! أين كانت كرامته حين المجازر التي ارتكبت بمكونات الوطن؟! أحقاً زعم أنه الأكثرية وله السلطة المطلقة والحرية فيما يفعل من أفعال إجرامية وغير قانونية؟! أين كانت كرامته حين فرض عليه رغماً عن شاربيه حكومة الذل والعار؟! وإعلام مأجور ينضح بالسقاطة والدياثة والعهر الصهيوني؟! ألم تكن لديه كرامة حينها لينتفض لأجلها؟!
لست شامتة مطلقاً؛ لأن الدم والخراب اللذين طافت بهما سورية بعد إطلاق ثورتكم المأجورة العميلة اللعينة يجعلانني لا أشمت وإنما أن أشعر بمشاعر هي خليط من القرف والشفقة والغثيان على أفعالكم ومواقفكم وبالفخر والكبرياء على أفعالنا ومواقفنا. علام خرجتم منذ ١٤ سنة؟! هذا هو السؤال الذي يجب أن تجيبوا عنه ويجيب عنه كل “ثائر” فيسبوكي يتلفظ بالألفاظ المعيبة واللا أخلاقية، أمن أجل الخبز؟! أمن أجل ارتفاع الأسعار؟! أمن أجل “مظلوميتكم السنيّة” التي لا تختلف مطلقاً عن “مظلوميّة المحرقة اليهودية”! يالغبائكم وتفاهتكم وجهلكم وعاركم! لقد استبدلوا برئيسكم من لايصلح إلا للكهوف والمغاور والسجون، فمن عاش في الظلام بلحية قذرة لن يريكم النور، ومن ارتكب المجازر واغتصب النساء وقام بالمفخخات لن يريكم إلا الدم والعبودية والضحك على اللحى، ألم يكن لديكم كرامة حينها لتنتفضوا على مجهول النسب ذاك؟!
إنه نسبه معروف وهو نسب يمت لآل صهيون حتى الجذور فاصحوا قبل أن يحرقكم ويحرق أنفاسكم، ولا يغرّنكم تغيير اللباس، فالحرباء تغير لونها حسب الأرض التي تزحف عليها، ولا يغرّنكم تغيير الشكل واللون من كحلي إلى عفني؛ لأن المضمون سيبقى واحداً، وهو لون العتمة والظلام، فالشكل هو للأعين ويبقى ظاهرياً إن لم يقابله تغيير في الداخل وهيهات هيهات، موهومون مغشوشون أنتم! انتفضوا وسنصفق لكم هذه المرة، ونكون معكم وجدانياً فقط، ولكن بشرط ألا تطالبوا بإسقاط الحكومة وحسب، بل أن تستخدموا المصطلحات الصحيحة في خروجكم هذا وانتفاضتكم، فالشعارات التي يجب أن ترفعوها في وجه هذا الطغيان هي: اخرج اخرج يا محتل، الشعب السوري مابينذل.. ومن بعدك شقد صرنا صغار، ارجع ارجع يا بشار. حفيدة قاسيون الأشم
تمر سوريا اليوم بمنعطف تاريخي بالغ الخطورة، يتطلب من الجميع أعلى درجات اليقظة والوعي. إن ما يشهد اليوم من عمليات قضم ممنهجة للجنوب السوري، ما هو إلا تنفيذ معلن لصفقات البيع التي أُبرمت بين الكيان الصهيوني وأدواته من عملاء تنظيم القاعدة، وفي مقدمتهم الجولاني والشيباني، وبتنسيق كامل مع الطرف التركي الذي لا يخفي أطماعه التوسعية في شمال وغرب البلاد.أيها الشعب السوري الأبي،لقد حان الوقت لمواجهة التزييف بالحقائق الدامغة.
على مدار أربعة عشر عاماً من الصراع المفتوح، تعرض الشعب السوري لعملية خداع كبرى وتضليل ممنهج، كانت نتيجته تدمير البنية التحتية، وتجريد البلاد من مقدراتها العسكرية والاقتصادية، وتحويل سوريا إلى ساحة صراع مستباحة للمشاريع الإقليمية والدولية. واليوم، يتضح للجميع حجم الهشاشة التي أصابت الجسد السوري نتيجة غياب الدولة الشرعية ومؤسساتها، وعلى رأسها القيادة الوطنية التي ناضلت للحفاظ على وحدة وحماية هذا الوطن. إن الوعود الزائفة بإعادة الإعمار والعودة بسوريا إلى ما كانت عليه قبل عام 2011 تتبخر اليوم أمام واقع التقسيم، حيث تذهب البلاد نحو المجهول بعد التفريط بجنوبها وشرقها وشمالها وغربها.
بلأضافةإلى القتل والمجازر بالشعب السوري والتجويع والخطف والسبي ونهب خيرات البلاد يا أبناء سوريا الأحرار،إن سوريا اليوم تواجه خطر الوجود، ولا سبيل لإنقاذها إلا بمواجهة هؤلاء العملاء والوقوف في وجه مخططاتهم. إن معركتكم اليوم هي معركة الوعي والحقيقة واستعادة الوطن.وفي هذا السياق، تؤكد حركة الوعي العربي على ما يلي: التمسك الكامل بالشرعية: تجديد الدعم المطلق للحكومة الشرعية التي حافظت على كيان الدولة السورية بأقصى ما تستطيع في وجه أعتى الحروب.
الدعوة للتحرك الفوري: لأبناء الشعب السوري في كل مكان بالتحرك العاجل، والالتفاف حول الخيار الوطني لحماية ووحدة وتطهير البلاد من التبعية للمشاريع الخارجية قبل فوات الأوان. عاشت سوريا حرة، موحدة، وعربية .حركة الوعي العربي
لم أعد أريد أن أجادل أحداً في أن يحبَّ الأسدَين أو لا يحبّهما، بقدر ما أريد أن أجادل السوريين في ذاكرتهم؛ تلك الذاكرة التي انتُهكت حتى أُنهِكت، واغتُصبَت حتى صار مطلوباً من الإنسان السوري أن يختار، غير مكابرٍ، بين غريزته وضميره.. وكأن إنصاف الماضي خيانة، وكأن الاعتراف بما كان فيه السوري من خيرٍ وكرامةٍ يعني انسلاخه عن القطيع الذي أُريد أن يكون فيه ويسير في نسقه، تقوده مكنات «الجزيرة» و «العربية» وسائر أبواق الشياطين.
ثمة فرقٌ هائلٌ بين أن تنتقدَ عهداً، وبين أن ترجم حقبةً كاملةً لأن خصومها أقنعوك بأن كل حجر فيها كان دليلاً على الجريمة.
كان يمكن أن نقول كسوريين: نريد حريةً أكثر، وعدلاً أكثر، وفساداً أقل، ودولةً أقوى، لكننا اخترنا الحكاية الأسهل حين قلنا إن كل شيء كان خراباً أسَدياً، وكل مدرسةٍ كانت دعايةً بعثية، وكل طريق تعبَّد بسواعد الكادحين كان فساداً بقرار سلطة “مافيوية” ضد شعب “الأنبياء والقديسين”.. ثم كررنا الحكاية واجتررنا الكذب حتى صار الاعتراف بأن الشمس كانت تشرق في تلك السنوات الأَسَديَّة فعلاً نوعياً للخيانة..
ولكن هيهات أن تصبح الشمس سوداء لأنَّ في واشنطن وتل أبيب من كره، وأراد للسوريين أن يكرهوا من كان يقف تحتها!
في سورية كان هناك دولة في عهد الأسدين. تلك حقيقة لا يستطيع محوها إعلام الدنيا برمّته، وكل ما يحشد من «التكتوكر» و«اليوتيوبر» التي تجنّدها غرف عمليات جوناثان بأول والـ MI6 والمخابرات التركية القابعة في دمشق اليوم. كانت المدرسة تفتح بابها لابن الفقير والغني معاً، والجامعة تستقبل أبناء الطبقات الفقيرة والميسورة معاً، والمشفى لا يبدأ علاجه بسؤال المريض عن سعر الدولار.. وأما الخبز فلم يكن سلعة مترَفة، بل مادة يستوي عندها السوريون كأسنان المشط. والمازوت لم يكن مجرد رقمٍ في شاشة السوق يتبدل سعره بين يوم وليلة، والفلاح كان يعرف أن وراء محصوله دولة تدعم وتحمي وتشتري بسعرٍ مُجزْ ومحفز، لا سمساراً يساومه حتى آخر حبة قمح ثم يأكل عليه حقه في النهاية. وفوق كل ذلك كان ثمة دولة تحتاط لغدها، وتتعامل كما تتعامل الأم في المنزل حين تخبىْ لليوم الأسود حفنة من القمح وغالوناً من الوقود. ألم يقرأ السوريون أسرار المفاعل النووي الذي كانت الدولة تعده من موارد الشعب ليكون منه زوادة حياة للغد، يردع عدواً أو يمنح طاقة نووية حين ينضب النفط من بطن الأرض؟ّ
إن كل تلك الحقائق المعروفة والأسرار المتكشفة التي تثبت اتصال دول الأسد بمصالح شعبها ليست نوستالجيا اخترعها الحنين. فصندوق النقد الدولي الذي تتعبده سلطة تم تنصيبها في ليلٍ حالكٍ من التآمر على سورية وثّق نفسه أن الدولة السورية، في إطار إصلاحات دعم الوقود عام 2008، رفعت أجور القطاع العام 25%، ومنحتْ الأسر السورية قسائم تتيح شراء ما يصل إلى ألف ليتر من المازوت بسعر مدعوم، وقدّر الصندوق دعم الطاقة في ذلك العام بنحو 12.9% من الناتج المحلي، كما وثّق إجراءاتٍ موجهةً لدعم المزارعين وتعويضهم عن خفض دعم المازوت.
قد يختلف المرء في جدوى ذلك الدعم، وفي آلياته وأشكاله، وقد ينتقد سوء إدارته، وقد يحاسب الدولة على فسادها؛ وكل ذلك حق وواجب.. لكن أن تُمحى الحقائق نفسها ثم يُسمى الكذب تاريخاً، فتلك ليست محاسبة للماضي، بل تزوير له.
كانت سوريا في 2010 تنتج نحو 383 ألف برميل من النفط يومياً. وفي سنواتها الزراعية الجيدة تجاوز إنتاج القمح أربعة ملايين طن بفعل الدعم اللامحدود الذي أولاه حافظ الأسد للفلاح. أما اليوم، فقد أصبح البلد، بعد سنوات الحرب والانهيار، عاجزاً عن إنتاج ما يكفي حاجته من القمح، حتى قدَّرت «رويترز» إنتاج 2025 بنحو 1.2 مليون طن مقابل حاجة تقارب أربعة ملايين، وحين فاضت السماء عام 2026 وأغاثت قلوب الفلاحين العطشى للمطر كان ثمة من ينتظر تعبه وخير السماء ليحتال عليه، ويبخسه ثمن محصوله، ويماطل في سداد مستحقاته بعملةٍ لم تعد تساوي عناء حملها.
لا أقول ذلك شماتة بأحد، معاذ الله، بل أقول ذلك لأن للقمح الذي كرّسه حافظ الأسد قضية كرامة وسيادة وطنية ذاكرةٌ لا تشبه ذاكرة السوريين اليوم، ولأن حبَّة الحنطة التي كانت تخرج من الأرض لتعود إلى السوري رغيفاً، أكثر صدقاً اليوم من ألف خطاب سياسي وألف فم كاذب فوق لحية منافقة.
وأما وقد جاءت اللحظة التي قيل فيها للسوري: لقد تحررت. فلنا أن نسأل: ماذا كان أول ما احتاج إليه السوريون، وانخفض سعره في زمن الإنهاك بعد الحرب؟
– الخبز؟
– لا طبعاً. لقد كان مواكب السيارات الحديثة التي غصّت بها شوارع البلد، لأن «حافظ الأسد جعل السيارات رفاهية» كما قالوا!
وماذا كان من أوائل ما ارتفع سعره؟
الخبز؟
نعم. لأن الخبز في فم الفقير جريمة شبع.. و«الفقراء أحباب الله»؟!
يرصد «المركز السوري لبحوث السياسات» أن كانون الأول 2024 شهد صدمة تضخمية بلغت 15.1% في شهر واحد، وأن من أسبابها الرئيسية قرارات رفع سعر الخبز المدعوم وتحرير أسعار المحروقات والغاز. وفي الوقت نفسه تقريباً، كانت أبواب استيراد السيارات تُفتح على مصراعيها. وفي كانون الثاني 2025 أُعلن عن السماح باستيراد السيارات من مختلف الفئات والأنواع، ثم أعلنت السلطات في نيسان من العام نفسه أن نحو مئة ألف سيارة دخلت سوريا منذ ما أسمي «التحرير»، مع رسوم جمركية خُفّضت بنسب وصلت إلى 80%.. وهنا لا يستطيع المرء أن يمنع السؤال من أن يطرق رأسه:
لماذا كان الطريق إلى السيارات أسرع من الطريق إلى الجرارات الزراعية ومن الرغيف؟
لماذا كان تحرير استيراد السيارة أمراً عاجلاً، بينما كان تأمين القدرة على شراء الخبز أمراً مؤجلاً؟
لا أقول إن السيارة تَرَف محض، ولا إن استيرادها جريمة، ولا إن السوري لا يستحق أن يركب سيارة حديثة، لكنني أسأل عن ترتيب الأولويات لبلد أنهكته الحرب ليس إلاَّ. ففي قاع هرم «ماسلو»، قبل السيارة، وقبل الهاتف، وقبل السفر، وقبل رفاهية الاختيار، هناك الجوع والأمن والمأوى والحاجات الأساسية للسوري. ذلك الهرم الذي يفترض أن تبدأ منه أي سلطة عاقلة. في ذلك الهرم بدا وكأن أحداً قلبه رأساً على عقب حتى صار المواطن مطالباً بأن يصعد إلى قمة الاستهلاك: سيارة قبل الرغيف، وسوق قبل الأمان، واستهلاك قبل الإشباع. واستثمار عقاري يشبع بطن موسى العمر ويليق بغرّته قبل ترميم الإنسان وترميم أواصر الوحدة بين السوريين الذين فرّقتهم الحرب فتفرَّقوا في خياراتهم أيدي سَبَأ. ولا عجب إذا ما عرف السوري أن «تجربة إدلب» التي تتباهى بها سلطة الجولاني كانت تقوم أصلاً على تكريس نموذج «أبراج الدانا وسرمدا ومعرة مصرين وأطمة» مقابل المخيمات على بعد أمتار فقط منها. وذلك ما أسموه تجربة النجاح التي يجب أن تعمم على كل سورية!
وهنا تصبح المسألة أكبر من سعر ربطة خبز أو عدد السيارات التي عبرت الحدود. إنها مسألة: أي إنسان تريد هذه السلطة أن تصنع؟ هل تريد مواطناً آمناً، وشبعاناً، ومتعلماً؟ أم تريد مواطناً مستهلكاً يفتح محفظته أمام السوق لصيب ما بجيبه في صندوق أبي مريم الأسترالي المسمى «الصندوق السيادي»؟
إن الإنسان الجائع لا يحتاج إلى درس في اقتصاد السوق؛ بل يحتاج إلى خبز. والإنسان الفقير الذي لا يستطيع تدفئة بيته لا يحتاج إلى خطاب عن تحرير الأسعار وحملة تبرعات كاذبة وبلهاء خاوية لكل مدينة؛ بل يحتاج إلى مازوت تدفئة يصب في مدفئة بيته، والفلاح الذي لا يعرف إن كان سيقبض ثمن محصوله من الدولة المفلسة بفضل مواكب «التاهو» لا يحتاج إلى مؤتمرات عن الاستثمار وهوية بصرية؛ بل يحتاج إلى دولة تقف خلف حبة القمح. ولذلك فإن مشكلة السوريين اليوم ليست في أن تدخل مئة ألف سيارة. بل في أن تدخل السيارات من الباب الكبير، بينما يخرج الرغيف من باب الفقر!
لم تكن الدولة القديمة ملاكاً، ولم يكن الأسد قديساً، ولم تكن سوريا جنَّة. لكنها كانت تعرف، ولو بِقدْر، أن الدولة ليست شرطيّاً فوق رأس المواطن بل مظلّة، تسعف حين يضيق الحال، وتدعم حين يعجز الناس، وتشتري حين يختنق الفلاح، وتُطعِم حين يرتفع سعر القمح، وتداوي حين تسد الآفاق أمام الفقير.. وتدفع من خزنتها كي لا يدفع الجائع من معدته.. وهذا تحديداً ما لا يجوز أن نمحوه من الذاكرة ونحن نحاكم أخطاء ذلك العهد.
حين استولى الإخوان المسلمون على الحكم في مصر كان شقيق الرئيس الإخواني محمد مرسي يتحدث في مقابلة تلفزيونية منشورة عن حصول والده على خمسة فدادين من تقسيم جمال عبد الناصر، ضمن سياسات الإصلاح الزراعي، كانت سبباً في معيشة العائلة وتعليم الأبناء؛ ولعل المفارقة التي يثيرها ذلك الحديث تكشف شيئاً أعمق بكثير: كيف يمكن أن ينتفع المرء أو تنتفع الجماعة من أثر سياسة اجتماعية، ثم يتحول الخطاب السياسي إلى رواية تلعن صاحب تلك السياسة كلها؟ يختزل ذلك الحديث النفاق من أوسع أبوابه.. ومن حيث تنتهي الذاكرة ويتجلى واضحاً عمق العهر السياسي الذي تمارسه جماعات «الإسلام السياسي». فهل آن للسوري أن يستيقظ بعد عامين؟ وهل حان الوقت أن يخلع السوري عن عينيه غشاوة الأمس واليوم معاً، وينظر إلى وطنه بعين الإنسان الواعي الذي لا يسأل: من انتصر؟ ولا ماذا بقي لي من الكرامة والسيادة والموقف الوطني .. بل أن يسأل فقط ماذا بقي لي حتى من الخبز؟ وماذا بقي من الأمان؟ ومن التعليم والصحة والزراعة والصناعة؟
بل ماذا بقي من الدولة؟
«كالطاعن نفسَه ليقتل رِدفَه» أمضى السوري سنوات يرجم ماضيه المشرّف بالحجارة، حتى أصاب الراشق نفسه. فهل
آن له أن يضع الحجارة جانباً، لا لكي يعيد الماضي. بل لكي يستعيد عقله من أرسان الإعلام المسموم. فالوطن الذي يكذب على ماضيه، يسهل أن يكذب عليه حاضره؛ والشعب الذي يسمح بمحو نصف ذاكرته، سيجد غداً من يكتب له النصف الآخر.
لذلك لا أطلب من السوري أن يحب الأسد، بل أطلب منه شيئاً أصعب: أن يكف عن كراهية الحقيقة لأنها لا توافق الرواية التي صدَّقها بفعل إعلام مسموم وكاذب. فقد تكون أقدس لحظة في تاريخ وطن هي تلك اللحظة التي يتوقف فيها أبناؤه عن رجم بعضهم بعضاً بالأكاذيب والمظلوميات، ويبدأون أخيراً في النظر إلى ما كان، وإلى ما صار، وإلى ما ضاع بينهما. عندها فقط يصبح الماضي تاريخاً نتعلم منه، لا صنماً نعبده، ولا شيطاناً نلعنه، ولا كذبة نبتلعها.. يصبح مرآة نقية وصادقة. والمرآة، مهما كانت قاسية، أرحم من الكذب.. لأن من يرى وجهه يستطيع أن يُصلحه، ومن يرى أخطاءه يمكنه أن يتجاوزها.. أما من يحطم المرآة، ثم يخرج إلى الشارع معتقداً أنه تغيّر، فلن يعرف أبداً أن الذي تغيّر كان الزجاج فقط.
كل فترة تخترع دولة العصابات افكارا خلاقة لاشغال الناس وابعادهم عن الحقيقة وهي انهم بلد محتل يخضع لانتداب مباشر من قبل قوى دولية واقليمية .. واخر صيحات الاشغال هي افتعال معراك طواحين الهواء الدونكيشوتية والانتصارات الدونكيشوتية .. وأخر المعارك الطاحنة معركة أصالة نصري .. وهي من المعارك التافهو ولكن اعلام العصابات يقوم بـ “تتفيه” الكوارث مثل احتلال نتنياهو لجنوب سورية .. ومقابلها يقوم برفع مستوى طواحين الهواء .. ومنها طاحونة اصالة التي كان من الواضح انها ستغني ولكن لابد من استعمالها اليوم كما تم استعمالها في زمن الحرب على سورية .. فهي اداة خليجية نفطية وصوت للايجار .. وصوت لتقطيع الخبز .. كما قال العظيم زياد رحباني .. واذكر فعلا انني كنت ازرو صديقا عندما لعلع صوتها من جهاز تلفزيون واستيقظ الرضيع مرعوبا من زعيقها وهرولت العائلة لتهدئته وهي تغني (حماك الله ياأسد) .. ولم يهدأ حتى اغلق التلفزيون .. وانا شخصيا اغلقت النوافد مرة لان التلفزيون عند الجيران كان مسموعا وهي تثقب الطبول بصوتها ..
في احدى المرات مع زوار غربيين من المهتمين بالفن الاوبرالي وتقديمه للشرق .. وكان معنا احد اصدقاء الغبراء اصالة .. وحاول ان يسمعهم صوت بعض الفنانين السوريين على انه صوت اوبرالي .. وعندما أسمعهم تسجيلات لأصالة .. بدا الضيق على وجه زواري وانقبضت ملامح وجوههم وعيونهم وكأنهم يسمعون صرير مسمار يمرعلى صفيحة نحاسية .. ومن يومها وأنا احس ان الله صنع حنجرتها من مسمار وصفيحة معدنية .. ..
المهم ان اللعبة الاعلامية اقتضت ان يقوم معركة داحس والغبراء او اصالة والذهبي .. ثم يتدخل القصر الرئاسي ويحسمها ويسمح لاصالة الغبراء ان تغني وهو يبيع لارسالة للرماديين او المترددين او المشككين او لمن هو في الغرب ويريد اظهار مدنية الجولاني وغرامه بالفن والرقي والحضارة .. فهو يسمع اغانتي هابطة ايضا مثل اغاني حفلة افتتاح صالة الفيحاء الجنسية وكان يشبه عادل امام وهو يروي للناظر براءته ويروي كيف الاستاذ منلاوي يدخل عليهم و(يقلع البنطلون) (واحنا قاعدين) .. واحنا عيال مانفهمش حاجة يابيه ..
انتهت المسرحية وجاء وقت حصد النتائج .. حيث ستكون بطاقة الدخول 400 دولار فقط كما سمعت وبعضها في الصفوف الامامية او المنصة قد يصل الة 800 او 1000 دولار ..
والحقيقة انني سأحضر ومعي كمية كبيرة من الخبز الذي يحتاج التقطيع لأوزعه على الفقراء .. لأن صوتها فعلا حاد وقاطع ولايثقب غشاء الطبل بل يثقب الطبل الافريقي نفسه .. واظن انه يمكن ان يفرك اللحم .. واعتبرت انني اشتري مقصا بألف دولار ليساعدني في تقطيع الخبز .. لان فقراء سورية لايحتاجون الا بعض الخبز ..
بالمناسبة لانريدها ان تعتذر من الناس انها غنت للأسدين .. ولايشرفنا اعتذارها بل نحن من يحق علينا ان نعتذر للناس اننا صنعنا من صوت صريرالمسمار في حنجرتها اسما وشهرة .. وقد اشترت المسمار والصفيحة دول نفطية وجعلتها مثل صراصير الليل تصدع بلا انقطاع حتى صارت فعلا صرصار سورية الصادح ..
صوت رخيص .. وليست فيه ثقافة .. صوت مصنوع وله تسويق نفطي .. ولايصلح الا لبيع البطيخ .. مثل معلمها اردوغان ..