الهندسة العكسية للعقل والمجتمع .. والخروج من الكارثة

مانراه اليوم ليس طبيعيا بل هو عملية صناعة انسان جديد في سورية .. انسان لم يفقد ذاكرته لكنه يخشى ان يستمع اليها .. وعبارة اننا صرنا نخشى من الحيطان لأن لها آذانا صارت أخطر لان حيطان الذاكرة الداخلية صارت مخيفة و ويخشى الانسان ان يتستمع الى ضميره وروحه .. ومعظم الشعب السوري يعرف في قرارة نفسه انه محتل وانه فقد شرفه واستقاله الوطني وكرامته .. ولكن كيف وصل الناس الى هذا المستوى من القدرة على تجاهل الحقيقة والسير بجانبها وكأنها شجرة يابسة ؟؟

قال لي احد الأصدقاء الذي أرسل لي بعض الشروح العلمية عن طريقة تغيير العقل والتأثير على الناس عبر عملية نفسية اعلامية معقدة لم يكن سلاحها الا السوشيال ميديا التي صارت هي التي تتحكم بالسلاح عن طريق التحكم بحامل السلاح .. وبدل اجهزة الرادار وشاشات مسح الامواج الراديوية التي نراها في الوثائقيات فان غرف العمليات الان هي عمليات مسح للآراء والبيانات في السوشيال ميديا حيث العقول الالكترونية والذكاء الصناعي الذي تشرف على تحليل بياناته نظريات علم النفس .. ولكن كما طبق الايرانيون عملية الهندسة العكسية على الاسلحة التي كانوا يحصلون عليها ويعيدون تصنيعها ضد العدو فان علينا ان نقوم بعملية هندسة عكسية للمجتمع الذي تتم عملية السيطرة عليه عبر عمليات غسل دماغ نفسية خطيره بايهامه بالاوهام والاكاذيب .. واذا فهمنا طريقة التحكم بعقول الناس وكيف تم تطبيق ذلك في الحرب السورية فاننا سنقدر ان نجري هندسة عكسية للافكار التي قلبت المفاهيم الوطنية وقلبت الشجاعة الى تهور وقلبت الجبن والخوف الى نجاة وحكمة ..

ارسل لي هذا الصديق مقالة مطولة لفهم كيفية التأثير على عقول الناس وفق نظريات حديثة وشرح فيها كيف ان الأزمة السورية هي نتاج هذه النظريات .. وان عملية معاكسة هذه التأثيرات ممكنة جدا وسهلة ولكن يجب ان نفهم اولا طريقة عمل هذه النظريات. وعندها سنقدر على ايجاد هندسة عكسية لهذا الكمين النفسي الخطير الذي رسمته غرف مخابرات خطيرة .. وهذا الفهم ليس عسيرا وهذا يعطينا أملا كبيرا اننا قادرون على تغيير هذه الموجة بذكاء .. وتحويلها لضرب القوى التي استعملتها ووجهتها الينا مثل سلاح فتاك .. واليكم ماكتب عن هذه القضية حيث تقوم النظرية على فهم العلاقة بين الفرد والجماعة

=============================

نظرية بــيون: ماذا يحدث للإنسان عندما يصبح جزءًا من جماعة؟
من أهم الأعمال التي أثرت في مدرسة Tavistock أعمال الطبيب والمحلل النفسي البريطاني ويلفريد بيون .. وخصوصًا سلسلة Experiences in Groups التي بدأت مقالاتها في مجلة Human Relations في أواخر الأربعينيات، ثم جُمعت لاحقًا في كتاب.
الفكرة الأساسية عند بيون شديدة الأهمية وتقول:
الجماعة لا تتصرف دائمًا كمجموع أفراد عقلانيين. قد يكون كل شخص منفردًا ذكيًا وعقلانيًا، لكن عندما يوضع الأشخاص داخل جماعة، يمكن أن يظهر مستوى آخر من السلوك تحركه مخاوف ورغبات وافتراضات غير معلنة.


يقول بيون بصورة مبسطة إن هناك جماعتين تعملان في الوقت نفسه:
جماعة العمل:وهي الجماعة العقلانية الظاهرة. مثلًا يجتمع عشرة أطباء لمناقشة كيفية تخفيض وفيات المرضى. يدرسون الأرقام، يقارنون البروتوكولات ويتخذون القرارات.
لكن تحت هذا المستوى قد توجد جماعة نفسية أخرى سماها: جماعة «الافتراض الأساسي». هنا يبدأ الجزء المثير.


وجد بيون ثلاثة أنماط رئيسية يمكن أن تنزلق إليها الجماعة.
النمط الأول: Dependency اي الاعتماد .. فالجماعة تبدأ نفسيًا بالبحث عن شخص: «هو يعرف. هو سينقذنا. هو سيحل المشكلة.»
قد يكون المدير، الطبيب، الزعيم السياسي، الخبير، الأستاذ أو شخصية كاريزمية. وهنا فان الأفراد يتنازلون تدريجيًا عن جزء من مسؤوليتهم الفكرية لصالح القائد. إذا قال القائد شيئًا، يصبح التشكيك فيه أصعب. والغريب أن الجماعة قد تفعل ذلك حتى عندما يكون أعضاؤها أشخاصًا شديدي التعليم.
ولهذا لا يقول بيون ببساطة إن «الناس أغبياء»، بل إن وجود الفرد داخل جماعة يخلق ديناميات نفسية تختلف عن تفكيره منفردًا.

النمط الثاني: Fight–Flight أي القتال أو الهروب
هنا تتصرف الجماعة وكأن هناك: عدوًا يجب محاربته أو خطرًا يجب الهروب منه. وجود العدو يؤدي وظيفة نفسية مهمة جدًا: يوحّد الجماعة. وبدل الخلافات الداخلية المعقدة يصبح لدينا:
(نحن) مقابل (هم)
يمكن أن يكون «هم»: منافسًا في شركة، إدارة أخرى، حزبًا سياسيًا، دولة أخرى، فئة اجتماعية، أو أي جهة تعتبرها الجماعة مصدر الخطر. وعندها قد تتحول أسئلة معقدة جدًا إلى سؤال بسيط: هل أنت معنا أم ضدنا؟
وهذا يفسر لماذا يمكن أن تتماسك بعض الجماعات بصورة مذهلة عندما يظهر لها عدو مشترك.


لم يكن بيون يقدم هنا «دليلًا لاستعباد الشعوب»، بل كان يحاول وصف عمليات نفسية لا واعية يعتقد أنها تظهر بصورة متكررة داخل الجماعات.


النمط الثالث والأغرب: Pairing اي الاقتران:
الجماعة تتصرف وكأن الخلاص سيأتي في المستقبل. اي ليس لدينا الحل الآن، لكن هناك شيء أو شخص أو فكرة ستظهر وتحل المشكلة. قد يتعلق الأمل بشخصين، أو مشروع جديد، أو قائد مستقبلي، أو فكرة لم تتبلور بعد. الأمل نفسه يصبح وسيلة نفسية تسمح للجماعة بتأجيل مواجهة المشكلة الحالية. وهذه فكرة عميقة جدًا:
يمكن للجماعة أن تتماسك ليس فقط حول الخوف، بل حول انتظار الخلاص.

  1. الملاحظة المخيفة قليلًا عند بيون
    أثناء دراسته للجماعات لاحظ شيئًا شديد الأهمية: الافتراضات يمكن أن تنتقل داخل المجموعة وتُقبل كأنها حقائق دون إخضاعها للفحص النقدي الكافي. ومن هنا جاء اهتمام مدرسة Tavistock بما يسمى الحياة غير الواعية للجماعات. الأدبيات اللاحقة للمدرسة تؤكد أن المؤسسات ليست مجرد هياكل وقوانين واستراتيجيات؛ بل أنظمة عاطفية أيضًا، تتأثر بالإسقاط والقلق والعلاقات بالسلطة.

    وهنا نستطيع رؤية تطبيقات واسعة جدًا.ففي شركة مثلًا تنتشرعبارات ومفاهيم:
    «الإدارة تريد التخلص منا.»
    ولكن لا أحد يعرف مصدر المعلومة بالضبط. ..شخص يقولها.
    الثاني يضيف تجربة شخصية.
    الثالث يتذكر حادثة قديمة.
    وبعد فترة قد تتحول داخل الجماعة إلى حقيقة اجتماعية تؤثر في السلوك، حتى إن لم تكن الحقيقة الموضوعية بهذه البساطة.
    وهذا المفهوم سابق بوقت طويل لعصر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه يصبح مثيرًا جدًا عند التفكير في تيكتوك او فيسبوك او منصة اكس اليوم.
  2. تجربة عمال المناجم: هذا واحد من أشهر أبحاث Tavistock على الإطلاق ونُشر في Human Relations عام 1951.

    وهذا البحث مهم جدًا لأنه أدى إلى تطوير مفهوم: الأنظمة الاجتماعية-التقنية.
    القصة مثيرة.. كان الباحثون يدرسون عمال مناجم الفحم البريطانيين. قبل إدخال نظام تقني جديد، كان عمال المناجم يعملون في مجموعات صغيرة نسبيًا، وكانت المجموعة تملك قدرًا من الاستقلالية. العمال يعرفون بعضهم. يتعاونون…يوزعون العمل…يساعد بعضهم بعضًا…هناك روابط اجتماعية داخل الفريق…
    ثم جاءت تقنيات وأساليب تنظيم جديدة لزيادة الكفاءة.
    ومن وجهة النظر الهندسية كان المنطق ممتازًا:
    تقسيم العمل → تخصص أكبر → تنظيم أفضل → إنتاجية أكبر.
    لكن حدث شيء لم يتوقعه التفكير الهندسي البحت.
    تغير النظام الاجتماعي للعمل. وأصبح العمل أكثر تجزؤًا .. ثم تضاءلت استقلالية المجموعة… وأصبح العامل مرتبطًا أكثر بمراحل إنتاج منفصلة… وظهرت توترات ومشكلات نفسية واجتماعية داخل بيئة العمل.

    ومن هنا خرج الباحثون بفكرة أصبحت شديدة التأثير في علم الإدارة:
    لا يمكنك تصميم التكنولوجيا وحدها وتصميم البشر لاحقًا.
    أي مؤسسة تحتوي نظامين: الاول هو: Technical system اوالآلات والتكنولوجيا والإجراءات.
    و:Social system اي البشر والعلاقات والثقافة والسلطة والتواصل.
    والنظام الناجح يحتاج إلى تحسين الاثنين معًا، لا تعظيم كفاءة الآلة مع تجاهل الإنسان.
    وهذه الفكرة تبدو بديهية اليوم، لكنها كانت متقدمة جدًا في الخمسينيات.
    المعهد نفسه لا يزال يعتبر Socio-Technical Systems أحد مناهجه الأساسية.
  3. ومن هنا تطورت فكرة أكبر: المؤسسة لها «لاوعي»
    تخيل مستشفى.
    على الورق لدينا:
    مدير → رؤساء أقسام → أطباء → تمريض → موظفون.
    هذا هو الهيكل الرسمي.
    لكن الباحثين يقولون إن هناك هيكلًا آخر لا يظهر في الـorganizational chart.
    من يخشاه الآخرون؟
    من يثقون به؟
    من يعتبرونه الأب/الأم النفسية للمجموعة؟
    من يحمل غضب الفريق؟
    من يصبح كبش الفداء؟
    ما المشكلة التي يعرف الجميع أنها موجودة لكن لا أحد يستطيع الحديث عنها؟
    هذه الأشياء تشكل ما يمكن تسميته الحياة الخفية للمؤسسة.
    وهذا أصبح جزءًا مما يسمى اليوم:
    Systems Psychodynamics.
    الباحث Tavistock يصف منهجه الحالي صراحة بأنه ينظر إلى المؤسسات والجماعات باعتبارها أنظمة تتأثر ليس فقط بالبنية والاستراتيجية، بل كذلك بعمليات غير واعية مثل الإسقاط والتحويل النفسي.
  4. ومن هنا جاءت تجارب Group Relations في 1957 بدأ Tavistock بالتعاون مع جامعة ليستر البريطانية في مؤتمر (علاقات الجماعة) ..
    وهذه ليست محاضرات تقليدية.
    في التجربة يتم إنشاء مؤسسة مؤقتة، ويُطلب من المشاركين أن يختبروا بأنفسهم مسائل:
    السلطة، القيادة، الحدود، التبعية، المنافسة، التحالفات، الصراع، والانتماء.
    المثير أن الباحث/المستشار لا يقوم دائمًا بدور «المدرس الذي يخبرك ماذا تفعل».
    بل يراقب ما يحدث في المجموعة ويساعدها على تفسير سلوكها.
    مثلًا:
    لماذا بدأ الجميع ينتظرون تعليمات شخص معين؟
    لماذا أصبح شخص واحد فجأة مكروهًا؟
    لماذا انقسمت المجموعة إلى معسكرين؟
    لماذا يتحدث الجميع عن مشكلة جانبية ويتجنبون المشكلة الأساسية؟
    وهكذا أصبحت الجماعة نفسها مختبرًا للسلوك الجماعي.
    لكن حتى داخل أدبيات هذا التقليد توجد انتقادات وحدود؛ فإحدى المراجعات من داخل المجال تشير إلى أن مؤتمر Group Relations، رغم أنه يسمح بكشف ديناميات الجماعة، يمكن في الوقت نفسه أن يضع حدودًا لما يمكن استكشافه بسبب الإطار المؤسسي المصطنع نفسه.
  5. Social Dreaming اي الاحلام الاجتماعية .. وهنا تصبح الأمور أغرب
    هذه تقنية طُورت في Tavistock خصوصًا مع الباحث Gordon Lawrence.
    الفكرة ليست:
    «ماذا يعني حلمك عن طفولتك؟»
    كما قد يحدث في التحليل النفسي التقليدي.
    السؤال يصبح:
    ماذا تخبرنا أحلام مجموعة من الأشخاص عن المجتمع أو المؤسسة التي يعيشون داخلها؟
    يجتمع أشخاص في ما يسمى:
    Social Dreaming Matrix
    ويروي المشاركون أحلامهم، ثم يبحثون عن الروابط والأنماط والصور المتكررة بينها.
    الفكرة هي أن الأحلام قد تكشف شيئًا عن القلق أو المشكلات أو التحولات التي تشترك فيها الجماعة ولا تستطيع التعبير عنها بوضوح. والباحث Tavistock لا يزال يصف Social Dreaming بأنه أسلوب منظم لاستكشاف ما قد «تعرفه» الجماعة دون أن تستطيع قوله بصورة مباشرة.

    وهناك مثال رائع بالفعل.
    استخدم باحثون مرتبطون بـ جماعة الحلم الاجتماعي للمعهد حركة (احتلوا لندن) Occupy London.
    أقيمت جلسات مرتبطة بالمحتجين، ودُرست الأحلام والارتباطات التي ظهرت بينها، ثم رُبطت بموضوعات مثل السلطة والاحتجاج وغياب الحدود ووسائل التواصل الاجتماعي. ونشر Mannie Sher العمل لاحقًا .

الان في سورية كيف نفهم الاحداث والتحولات السلوكية للمجتمع وفق هذه الابحاث: نعم، يمكن قراءة جانب مهم مما حدث في سوريا خلال 2025 من خلال نموذج بيون ، وخصوصًا Fight–Flight وDependency. لكنني لن أقول إن الأحداث كانت «تطبيقًا مقصودًا لنظرية بيون »؛ هذا يحتاج دليلًا على أن جهة ما صممت الأحداث وفق هذا النموذج. الأدق أن نقول إن السلوك الجماعي الذي ظهر يتطابق بصورة لافتة مع بعض الآليات التي وصفها بيون.
خذِ التسلسل بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024. في البداية كان هناك قدر هائل من عدم اليقين: انهيار سريع للنظام القديم، مؤسسات ضعيفة، جماعات مسلحة متعددة، ومجتمعات خارجة من حرب استمرت 14 عامًا. ثم شهد 2025 موجتين كبيرتين من العنف الطائفي ضد المدنيين، الأولى في الساحل في مارس، والثانية في السويداء في يوليو؛ وتصف الأمم المتحدة 2025 بالفعل بأنه اتسم بهاتين الموجتين الكبيرتين من العنف.

Fight–Flight: «نحن» و«هم»
هذه أوضح نقطة عند Bion.
في الحالة العقلانية، يفترض أن يسأل الفرد:
من ارتكب الجريمة تحديدًا؟ وما الدليل؟ ومن المسؤول؟
لكن عندما تدخل الجماعة في حالة Fight–Flight يصبح التصنيف أبسط:
نحن في خطر → هناك عدو → يجب أن نتحد ضده.
وهنا قد يتحول الفاعل المحدد إلى هوية جماعية.
مثلًا، أحداث الساحل في مارس بدأت بهجمات على قوات الأمن نُسبت إلى عناصر مرتبطة بالنظام السابق. لكن العنف الذي أعقبها اتسع ليشمل مدنيين علويين. في تحقيق رويتر الواسع وجد عمليات قتل ونهب وحرق في 40 موقعًا، ووثّق نحو 5500 قتيل علوي خلال ثلاثة أيام.
من منظور بيون النقلة النفسية المهمة هي:
«مسلحون موالون للنظام السابق هاجموا قوات الأمن»

«العلويون/الفلول هم الخطر».
وهذان ليسا الشيء نفسه إطلاقًا.
الأول حكم على فاعل وسلوك محددين؛ الثاني يحوّل هوية اجتماعية كاملة إلى «موضوع للتهديد».
وهذه بالضبط البيئة التي يصبح فيها Fight–Flight قويًا.

  1. ظهور «العدو» يقوي تماسك الجماعة
    هذه واحدة من أكثر أفكار بيون إثارة.
    العدو لا يؤدي فقط وظيفة عسكرية؛ قد يؤدي وظيفة نفسية داخل الجماعة نفسها.
    عندما تكون الجماعة منقسمة ومضطربة، فإن وجود «هم» يجعل تعريف «نحن» أسهل.
    وهذا لا يقتصر على طرف سوري واحد. يمكن أن يحدث بالتوازي لدى جماعات مختلفة.
    في السويداء مثلًا، بدأ العنف في يوليو بين مجموعات درزية وبدوية، ثم دخلت القوات الحكومية لمؤازرة البدو بعنف واتسع الصراع، وكانت اسرائيل تريد هذه اللحظة وربما خططت لها فتدخلت إسرائيل عسكريًا معلنة حماية الدروز. لاحقًا خلص تحقيق أممي إلى أن القوات الحكومية ومقاتلين عشائريين وجماعات درزية ربما ارتكبوا جرائم حرب.

    فتستطيع رؤية حلقات متوازية من:
    نحن مهددون → هم المعتدون → يجب أن نتكاتف → المعتدل داخل جماعتنا يبدو ضعيفًا أو خائنًا.
    وهذا قريب جدًا من منطق بيون
  2. Dependency: البحث عن «الحامي»
    هنا يصبح الأمر أكثر إثارة.
    بعد انهيار سلطة قديمة، ينشأ فراغ نفسي وسياسي. وفي حالة Dependency تبحث الجماعة عن جهة قوية توفر الأمن والمعنى.
    فتظهر صور مختلفة للحامي:
    الدولة الجديدة بالنسبة إلى جماعة، أو الزعيم المحلي بالنسبة إلى أخرى، أو شيخ/قائد مسلح، أو قوة خارجية، أو حتى المجتمع الدولي.
    المهم نفسيًا ليس من هو الحامي، بل بنية التفكير:
    «نحن غير قادرين على حماية أنفسنا؛ شخص أقوى يجب أن يفعل ذلك.»
    وفي الحالة السورية يصبح هذا خطيرًا لأن الجماعات المختلفة قد تختار حماة مختلفين.
    وهكذا بدل أن يكون لدينا:
    مواطنون → دولة
    يمكن أن يظهر:
    طائفة → قائد/قوة مسلحة/حليف خارجي.
    وهذا يضعف الهوية السياسية المشتركة أكثر.
  3. وهناك شيء أعمق: الخوف يمكن أن يصبح ذاتي التعزيز
    وهذه النقطة أراها مهمة جدًا في سوريا.
    في ديسمبر 2024، مباشرة بعد سقوط الأسد، نقلت Reuters عن علويين في الساحل أنهم كانوا خائفين من مذابح انتقامية، لكن بعضهم شعر بالارتياح عندما لم يحدث ذلك في الأيام الأولى، حتى إن أحدهم قال إن استمرار الوضع بهذه الصورة يعني أن المخاوف التي قيل لهم إن عليهم الخوف منها لم تكن صحيحة.

    ثم جاءت أحداث مارس 2025.
    بالنسبة إلى شخص كان خائفًا أصلًا، قد تتحول المجازر إلى:
    «أرأيتم؟ كان خوفنا صحيحًا.»
    وفي الطرف الآخر قد تُستخدم هجمات مسلحين مرتبطين بالنظام السابق لتأكيد:
    «أرأيتم؟ كانوا يشكلون خطرًا فعلًا.»
    وهنا تنشأ حلقة تغذية راجعة نفسية:
    الخوف → تفسير الأحداث وفق الخوف → زيادة الخوف → زيادة التماسك داخل الجماعة → زيادة الشك بالجماعات الأخرى.
    وهذا لا يعني أن المخاوف «متخيلة»؛ بعد وقوع قتل حقيقي تصبح بعض المخاوف مبنية على تجارب حقيقية. المشكلة أن الخوف من أفراد محددين يمكن أن يُعمَّم على جماعة كاملة.
  4. ووسائل التواصل تجعل نموذج بيون أسرع بكثير
    كان بيون يراقب عشرات الأشخاص في غرفة.
    تخيلي الآلية نفسها مع مئات آلاف الأشخاص متصلين في اللحظة نفسها.
    فيديو قتل → غضب → تعميم على طائفة → فيديو انتقامي → تأكيد الصورة لدى الطرف الآخر → إشاعة → خطاب تعبئة → المزيد من الخوف.
    لم يعد تكوين Basic Assumption Group يحتاج إلى وجود الأشخاص في المكان نفسه.
    قد تصبح الجماعة النفسية شبكة كاملة على الإنترنت.
    وهنا أعتقد أن بيون ، لو كان حيًا، كان سيجد وسائل التواصل مختبرًا مذهلًا لنظريته.
    لكن هناك نقطة لا أريد تجاوزها
    يمكننا القول:
    «أحداث سوريا تتوافق مع آليات وصفها بيون .»
    لكن لا نستطيع القفز منها إلى: «إذن شخص ما استخدم Tavistock لتصميم ما حدث في سوريا.»
    الأولى تحليل نفسي-اجتماعي معقول؛ الثانية ادعاء سببي يحتاج وثائق وأدلة.
    والأكثر إثارة في رأيي أننا لا نحتاج أصلًا إلى مؤامرة لكي تعمل هذه الآليات. بيون كان يقول تحديدًا إن الجماعات قد تدخل هذه الحالات بصورة لا واعية وتلقائية عندما يزداد الخوف وعدم اليقين.
    وهناك جزء من بيون لم نتحدث عنه بعد قد يكون أكثر انطباقًا على سوريا من Fight–Flight نفسه: كيف تستطيع الجماعة تحويل القلق الداخلي إلى كبش فداء، وإسقاط صفات لا تريد الاعتراف بها في نفسها على جماعة أخرى (projection / projective identification). إذا طبقنا هذه الفكرة على الخطاب السوري بعد 2024، تصبح الصورة أعمق بكثير.
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

اقتلاع العقل السوري والقلب السوري وهو على قيد الحياة .. نكاح التاريخ

مانراه اليوم من فجور في الكذب شيء لايتحمله العقل ولا القلب .. يعني أنا رأيت تزويرا للتاريخ ورأيت تضليلا .. ورأيت اعتداء على التاريخ ولكنني لم أعرف تاريخا عومل بهذه القذارة وهذه الدناءة والفجاجة في الاعتداء والكذب .. لان مايحصل يجري امام عيوننا التي شاهدت ورأت وسمعت وعاشت الاحداث .. ومع هذا يرغم الناس على الاقرار بما لايعلمونه .. ويجبر الناس على ان يصمتوا والا قتلوا بتهمة الفلول .. ويجبر الناس على ان يشاهدوا الزنا امام عيونهم ولكنهم يتصرفون وكأنهم لايرون شيئا ..

قال لي أحدهم أحس انني لاأقدر على أن أعيش بعد اليوم ليس من الفقر كما حدث مع البعض وليس من روائح القمامة ولكني أحس انني في مشرحة وانني عاجز عن الحركة ولكنني لم أمت بعد .. وأحس ان قلبي يقتلع من صدري وأنا على قيد الحياة .. وأحس ان رأسي يفتح بالمطرقة ويقتلع مني عقلي رغما عني .. فأنا أعرف ان الكيماوي كذبة واعرف ان ماسمي تحريرا هو احتلال وأعرف انني أكثر عبودية من اي مرحلة في التاريخ .. وأعرف اننا صرنا بلا كرامة .. وأعرف اننا نتعرض لعملية نكاح يومية .. ومع هذا فانك لاتقدؤر ان تقول اي شيء .. وتسمع الأكاذيب وتحس الناس مجبرة على الاحتفال بها والتصفيق للتحرير .. ومحبرة على ان تتهم (النظام البائد) بأنه لم يطعمنا ولم يعلمنا ولم يعالجنا ولم يكن وطنيا .. وتكاد تنفجر وانت تسمعهم يحدثونك عن جرائم (النظام البائد) وكأنهم لم يقتلوا احدا ..

الحقيقة هي انه لايوجد شعور بالقهر مثل شعور انك ترى المغتصبة تغتصب وتصرخ وأنت بجانبها تقرأ صحيفة وتشرب قهوتك ولاتجرؤ على النظر اليها تغتصب لأنك ستتهم انك من الفلول .. والحقيقة هي انك مايحس به اي سورية وطني هو انه يرى أصابع المجرمين تقتلع قلبه من صدره ويرى الدماء تنبجس من بين اضلاعه ويرى قلبه يستجير به وبيتوسل له ان يحميه ولكنه مقيد بتهم انه فلول .. ويرى ان عقله يتعرض لعملية اجتثاث حقيرة لعينة ..وان عقله يسجير به ويطلب منه ان ينقذه فلا يقدر لأنه مقيد بتهمة الفلول ..

الكل مجبر على قبول كل الرواية .. والكل مجبر على ألا يختلف مع اي جزء من الوراية .. والكل مجبر على الخوف من قول الحقيقة .. رغم أن الكل مدرك انه يكذب وانه يخالف ضميره .. انه عذاب لاحدود له .. وأراه في تصريحات جميع السوريين .. وفي ماقالته الفنانة أمل عرفة أقدر ان أرى كيف صار السوري مرغما على تبني المصطلحات لينجو بنفسه من القتل والتهديد .. ومن الواضح ان كل الشعب السوري صار يعيش تحت التهديد ..

مايحدث هو عملية اخضاع للارادة وتذويب للكرامة واهانة علينة للناس لأن الناس عندما تفقد كرامتها من هذا الاذلال وهذا الفجور في الفساد العلني فانها تفقد القدرة على التحرر ..

مايجري هو اخضاع نفسي للناس عبر عملية نفسية معقد تقوم بها مؤسسات علمية غربية واسرائيلية وهي التي قامت بتفكيك المجتمع واطلاق مشاعره السلبية لاطلاق ماسمي الثورة السورية .. عبر عمليات مدروسة ومنهجية وفق علم المفس أدراتها اعلاميا بجدارة وتتابع اليوم عملية تدميره نفسيا وتحويله الى خانع خائن لنفسه ولضميره ولعقله … وهي أشد انواع القهر الاجتماعي والنفسي عندما تعرف الحقيقة وتعرف المجرم وتعرف المغتصب وتعرف الزاني وتعرف القاتل .. وترى انك تمارس الجنس مع التاريخ وان التاريخ يمارس الجنس مع الكذب في حفلة جنس جماعي .. ولكنك مجبر على ان تعطي الزاني والمجرم شهادة حسن سلوك وان تقول ان من أعظم الناس وان الضحية تستحق مانالها من اغتصاب وقتل ..

نشر الرعب ونشر الكراهية ونشر الياس هو ماسيشل الناس الذين يرون حياتهم تتحول الى صمت ونفاق وقمامة .. ولكن كما ان نشر اليأس والقنوط والعرب هو سلاح هذه المرحلة الفتاك .. فان في علم النفس شيئا اسمه الأمل .. والشجاعة .. والكرامة .. وهذه مايجب ان نفعلها .. وأن نقول للناس ان هذه المرحلة ستنتهي .. وان هذا الكابوس سيصل الى نهايته ..وأن مافي هذا الكابوس من تناقضات عظيمة سيجعله يتفجر .. زلكن يجب ان نقود نحن عملية تفجير الصاعق .. فهو برميل من الباردود والديناميت .. وهو أوهن من بيت العنكبوت .. وماعلينا الا ان ندرك ان مانعيشه من هزيمة هو هزيمة نفسية لايقتلها الا الشجاعة النفسية والباس والرغبة في ان لانسلم باقتلاع قلوبنا وعقولنا .. وأن أهم مانملكه أمام علم النفس هو أرواحنا .. مادامت أرواحنا لاتموت .. ولاتمسكها الأصابع كما لو انها برق يعيش فينا فاننا سنخرج بسرعة من هذا الكابوس اللعين .. وهذا ماصرنا نراه .. الكابوس يقترب من توقيت الفجر

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

من مسرحية ديفوس الى مسرحية مطار أبو الضهور .. الثنائي اردوغان ونتنياهو في عرض شيق

بالرغم من انتشار المسارح في العالم، فإن أكبر مسرح في الوجود هو مسرح الحياة، ولكن أكثر مسارح الحياة جدلاً واثارة وإظهاراً للمواهب هو مسرح السياسة .. فالسياسيون هم أكبر الممثلين وأمهر الممثلين على الإطلاق، لأنهم قادرون على أن يأخذوا الناس في أحلام وردية، وقادرون على أن يأخذوهم إلى حروب طاحنة، وقادرون أن يقنعوهم أن الجنة هي الجحيم وأن الجحيم هو الجنة .. لذلك عندما نراقب مسرح السياسة فإننا نبحث دوماً عن الممثلين المهرة، وإذا كنا نبحث عن أمهر الممثلين على الإطلاق في هذا الزمان فإننا لا شك سنعطي جائزة الأوسكار إلى أمهر ثنائي في مسرح السياسة الدولية .. الثنائي الذي يمثل عدوين متنافسين متصارعين وقد أتقنا جداً أداء دور المبارزة بين طرفين متخاصمين الى حد الموت رغم اننا سلفاً نعرف أنهما صديقان حميمان وودودان جدا وأنهما يتعاونان وأن أحدهما لن يكون ضنيناً بصديقه مهما اشتدت المبارزة وعلا غبارها ..

ولا شك أننا اكتشفنا أن أعظم مسرحيات أردوغان كانت هي تلك التي بدأها في دافوس، في عرض دافوس الشهير أمام شمعون بيريز، والذي صفق له العالم الإسلامي والعالم العربي كثيراً وعاد منه بطلاً من الأبطال، ولكنه لم يكتفِ بدور البطولة هذا، بل ألحقه بمسرحية أخرى هي مسرحية سفينة مرمرة، وبهاتين المسرحيتين كان قد ضمن دخوله إلى المسرحية الثالثة الأخيرة وهي مسرحية الربيع العربي التي قدم نفسه فيها على أنه خادم المسلمين، وأنه قائد لجهاد الإسلام، وأنه هو الذي سيغير هذا العالم الإسلامي المريض، وبالحقيقة فإنه تمكن من إتقان هذا الدور بنجاح منقطع النظير حتى انه أغوى شباب المسلمين ومثقفيهم وأقنعهم انه هو المنقذ والمخلص .. وكان على الدوام في كل هذه المسرحيات يصر على أن يكون دوره هو المدافع عن فلسطين والمنافح عن فلسطين، وكانت فلسطين دوماً هي القضية التي تحضر في خطاباته التمثيلية وفي كل استعراضاته السياسية ومبارزاته الاستعراضية وكانت اسرائيل هي طاحونة الهواء التي نراها في خطاباته ويحطمها في كل يوم ويكسر أجنحتها .. وقد أتقن دوره في الربيع العربي ايما اتقان حتى انه كان مثل الساحر يدمر الدول ويخرج من بين غبار الحطام وهو ينفض ثيابه لأنه يمثل انه أنقذ ماأمكن انقاذه .. وقد نجح في أهم هدف لهذه المهمة وهي تدمير الجيوش التي تحيط بإسرائيل وخاصة أهم وألد أعداء إسرائيل هو الجيش السوري.

وبنهاية هذه المسرحية التي استمرت منذ عام 2011 في الربيع العربي وانتهت في 8 ديسمبر 2024، فإن أردوغان قد تمكن من أن يكون هو الممثل الأبرز على الساحة الإقليمية والدولية. وقد نجح في هذا الدور حسب النقاد في السيسة والمسرح لأنه كان يتناول شأن المنطقة مع نتنياهو في تمثيلية أنهما يتراشقان بالعداء وأنهما يتراشقان بالتهديدات، ويكاد احدهما يكبس زر الحرب ولكنه يمسك اعصابه في آخر لحظة) .. ولكن لم نجد أي مبارزة حقيقية رغم كل تمثيلية المصارعة والملاكمة ، لأنها كانت مجرد كلام في كلام في كلام. اليوم يتابع أردوغان ونتنياهو هذا الثنائي السياسي الفاجر، يتابع المسرحية بنفس الطريقة. وبالأمس رأينا مسرحية جديدة هي مسرحية مطار أبو ظهور. مطار أبو ظهور يتم تقديمه على أنه منطقة الاحتكاك الأولى بين الأتراك وبين الإسرائيليين، ولكنه في الحقيقة معركة وهمية ترمي الرمال في العيون، ولن يكون هناك أي احتكاك بين إسرائيل وبين تركيا، هما متفقان على العرب، لكل منهما له ثأره مع المنطقة ومع العرب تحديداً

الاوروبيون والاسرائيليون لايدخلون اي اتفاق لاينص على كل التفاصيل المملة .. وليسوا بالأغبياء الذين يدخلون اتفاقا بلا تفاصيل في شدة الدقة .. ولذلك يستحيل انهم سمحوا للاتراك بالدخول معهم في مشروع اسقاط سورية دون وضع جدود للحصة التركية واللهامش التركي ولعدد الجنود المسوح بادخالهم ونوع العتاد وعدد البنادق .. هو مارأيناه في كل حروب الاوروبيين واتفاقاتهم .. ففي مؤتمر يالطا، عندما تحددت حدود كل دولة وحصص كل دولة، كان الجنود يقفون على نواسي الشوارع في برلين دون أن يتجاوزوها إلى الشوارع والأحياء الأخرى، لأن الأوامر كانت واضحة أن يقفوا عند حدود محددة وعند شوارع محددة وفق الاتفاق.

لذلك، عندما سقطت الدولة السورية، لا يمكن أن تكون تركيا لم تعرف حدودها ولم تعرف ما هو الدور المسموح لها فيه ونوع العتاد الذي سيسمج بتواجده ضمن الحدود السورية .. وإلا فإن هذا الاتفاق لا يمكن أن يكون قد تم .. الإسرائيليون ليسوا بالأغبياء كي يسمحوا بسقوط دولة مهمة جدا بجوارهم وبحلول دولة أخرى محلها دون أن يعرفوا حدود القوة الجديدة وإمكاناتها والهامش الذي يسمح لتلك الدولة بالحركة. لذلك فإن عملية مسرحية مطار الظهور هي لذر الرماد في العيون، ولخلق شيء جديد، المنطقة أو عملية التخادم. الأتراك ليس لهم قرار في المنطقة بل هم منفذون فقط .. وهم مجرد موظفين لدى الناتو والولايات المتحدة، وأردوغان شخصيًا مكلف من جهة صهيونية عالمية بأن يقوم بهذا الدور، ولذلك ولايصاله للسطلة تم لأول مرة لجم الجيش التركي عن التدخل رغم انه عندما يتحسس اسلاميين فانه كان يلقم بنادقة الا مع حزب العدالة والتنمية عندما وصل الإسلاميون إلى السلطة فانه اختار النوم في العسل .. وتم لأول مرة حقن الاقتصاد التركي بالأموال كي يبزغ نجم الاسلاميين واردوغان ليمكنهم من اطلاق الربيع العربي للاسلاميين ..

أبو الضهور مسرحية .. وعلاقة اسرائيل بتركيا هي علاقة تحالف وتخادم .. اسرائيل تقود المسرحية وتركيا تنفذ وهي عندما ينتهي دورها في المسرح سيطلب منها ان تغادر وتحيي الجمهور بعد أدائها الممتاز ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

أول أسرار سقوط العاصمة دمشق .. كلّف بحماية العاصمة فهرب الى دبي ومعه الملايين .. اللواء علي محمود حي يرزق

بدأت أولى تفاصيل ليلة سقوط دمشق تظهر .. ورغم ان السر الكبير لايزال غامضا جدا الا ان بعض التفاصيل بدأت تتضح .. وبدأت تسرب الينا تفاصيل تلك الليالي الاخيرة لدمشق ..

فكم سمعنا عن تلك القصة المذهلة عندما طلب الجنرالات الروس الاجتماع بقادة الحرس الجمهوري قبل أيام من سقوط العاصمة دمشق .. وعندما التقى الجميع بدأ الجنرالات الروس يطلبون من القادة العسكريين تسليم العاصمة واعطاء اوامر بالانسحاب وترك السلاح .. وقد أذعن الضباط السوريون لذلك الطلب الروسي الا ضابطا واحدا اسمه اللواء علي محمود الذي رفض التعليمات الروسية وبدأ في حالة تمرد وعصيان .. فماكان من الضباط الروس الا ان أردوه قتيلا وغادروا ..

القصة تظهر بطولة نادرة وشوفينية بلا حدود وخاصة عندما وضعت بعض المواقع صورة لعسكري في مكتبه وهو مقتول وقالت انها للواء البطل المغدور الذي رفض التخلي عن شرفه العسكري ..

ولكن القصة الحقيقية ليست كذلك لان قصة قتل اللواء برصاص روسي تبين انها قصة ملفقة وانها غطاء لاخفاء الرجل الذي سلم العاصمة دمشق واختفى في الامارات العربية المتحدة وهو يعيش في فيلا فخمة بقيمة 4 ملايين دولار .. كما حدث مع قائد مخابرات حلب اللواء محمد مفلح الذي سلم المدينة عام 2012 ونشر حكاية انه قتل في التصدي للهجوم الارهابي فيما كان قد تسلل سرا الى تركيا بعد تسليم المدينة وذهب للاستقرار في السويد .. بالمال الذي قبضه ..

وحسب المعلومات التي سربها ضباط ومقاتلون كانوا في مبنى الاركان حتى فجر يوم 8 -12 – 2024 ان علي محمود (طلع من مكتب الأمن الوطني الساعة 4 بعد ظهر يوم السبت وأسندت إليه قيادة كل القوات لحماية العاصمة لكنه كان في لبنان في تمام الساعة 6 واختفى نهائيا) .. وهو الآن يقيم في دبي واشترى فيلا في الجميرة بقيمة بأربعة ملايين دولار وعايش بالنعيم) .. و أضاف المصدر (للحق فان جميع الضباط بقوا في أماكنهم وفي الأركان ظناَ منهم انه سينفذ المهمة .. ولم يتحرك أحد قبل الساعة 4 صباحا من اعلى رتبة الى جميع القادة الذين كانوا ينتظرون منه أوامر الحركة ولكنه غاب ولم يصدر اي قرار منه مما تسبب بحالة من الارباك في آخر لحظة) .. وربما كان يتلقى أوامر مباشرة من القصر لكنه كان لايقوم بتنفيذ اي شيء ولايوصل اي رسالة للقادة الذين ينتظرون مطمئنين انهم سيتلقون تعليمات في وقت مناسب ..

القصة لم تكتمل والرواية الحقيقية الكاملة ستظهر لاحقا دون زيادة ودون نقصان .. وسنعرف دور كل الجبناء والخونة ودور المخابرات الدولية فيما حدث للشعب السوري المنكوب بسبب ضعف نفوس بعض الاشخاص الذين حملوا امانة في اعناقهم فتخلوا عنها كما يتخلى الجبناء عن سيوفهم ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: كول و شكور … فالمهم ان الاسد رحل .. لا ياميساء لن نغسل وجوهنا بالكذب – بقلم: صديق صفحة نارام

عندما يتوالى انكشاف الاكاذيب، وتسقط الوعود واحدة بعد اخرى، وتتحول الحريات الموعودة الى خوف، والكرامة الى طوابير وفقر، والخلاص من الاستبداد الى استبداد جديد، يصبح من الطبيعي ان يبدأ السوري بسؤال بسيط: ماذا تغير فعلا؟

لكن يبدو ان هذا السؤال بالذات صار مزعجا لبعض منظري المرحلة، ولذلك خرجت علينا ميساء قباني بمنشور يصلح نموذجا مدرسيا لفن الهروب من الواقع: لا تنظروا الى الصورة الكبيرة، لا تقارنوا، لا تتذكروا، فقط ابتسموا لان “الاسد رحل”. وكأن رحيل الحاكم شهادة حسن سلوك تمنح السلطة الجديدة حصانة ابدية من المساءلة.

يا لها من عبقرية سياسية! اذا امتلأت السجون، فلا تنظروا الى السجون. اذا استمر التعذيب والموت والقتل، لا تسألوا. اذا انهارت الخدمات والتعليم والصحة، وغرقت المدن بالنفايات والفقر، فهذه تفاصيل صغيرة. اذا تحول مجلس الشعب الى ديكور سياسي، حتى ان رئيسه يعلن ان المجلس ليس رقيبا على الحكومة ولا يملك كتابة الدستور الدائم وفق الإعلان الدستوري ( الذي قام هو نفسه بكتابته ) فكل ذلك لا يستحق الانتباه. المهم ان الرجل الذي كان في القصر لم يعد فيه. انتهت المهمة، اطفئوا النور وعودوا الى بيوتكم!

هذه ليست معالجة سياسية، بل محاولة بدائية لاعادة ترتيب وعي الناس بحيث يصبح السؤال عن الواقع نوعا من الجحود.

وعلم النفس الاجتماعي يعرف مثل هذه الاليات جيدا. هناك ما يسمى تأثير الحقيقة الوهمية: تكرار الرسالة نفسها يجعلها تبدو اكثر صدقا مع الوقت. وهناك التفكير المدفوع بالدوافع، حيث لا يبحث الانسان عن الحقيقة بقدر ما يبحث عن تفسير يحمي موقفه السابق. وهناك ايضا تحديد الاجندة، اي دفع الجمهور الى التركيز على قضية معينة، بما يصرف الانتباه عن قضايا اخرى اكثر اهمية. الدراسات السياسية الحديثة تؤكد ان الفاعلين السياسيين يستطيعون، عبر المبادرة المنظمة وتكرار الموضوعات، اعادة توجيه انتباه الجمهور ووسائل الاعلام.

وبالتالي، فالمشكلة في هذا الخطاب ليست فقط انه ساذج؛ بل انه يؤدي وظيفة نفسية وسياسية واضحة: تحويل المواطن من صاحب حق في السؤال والمحاسبة الى متلق ممتن لمجرد زوال الحاكم السابق.

اما التبرير الجاهز “كل شيء بسبب تركة الاسد”، فهو اكثر من كونه حجة: انه شماعة تصلح لتعليق كل فشل الى ما لا نهاية. لكن السؤال الذي يفضح هذه الحيلة بسيط: اذا كانت السلطة الجديدة تعرف حجم الخراب، فلماذا كانت تعد الناس بالخلاص السريع والكرامة والازدهار؟ ولماذا يصبح كل فشل اليوم ارثا قديما، بينما كان كل نجاح مزعوما يوصف بانه ثمرة العهد الجديد.
وهنا بالضبط تكمن المسألة: المشكلة ليست في ان يخطئ سياسي او تكذب سلطة، بل في ان يصبح الكذب بديلا عن الواقع، والتضليل بديلا عن المحاسبة، والالهاء بديلا عن الحلول.

اما ان يطلب من السوري ان يأكل ويشرب ويبتسم ويحمد الله لان الاسد رحل، بينما السجون عامرة، والمؤسسات تنهار، والسيادة تنتهك، والفساد والمحسوبيات تتكاثر، فهذه ليست كرامة سياسية. انها اهانة للعقل.

ومن ساهم في تسويق الوهم للشعب لا يحق له اليوم ان يطلب منه نسيان النتائج. ومن بشره بجنة ما بعد الاسد، عليه ان يشرح له لماذا وجد نفسه في واقع اسوأ، لا ان يطلب منه اغلاق عينيه والتغني بفضيلة الرحيل.

فالاسد رحل، نعم. لكن رحيل الاسد ليس رخصة للسلطة الجديدة كي تكذب، ولا صكا على بياض كي تفشل، ولا قبرا تدفن فيه ذاكرة السوريين.

وبعد كل هذا، ربما يكون انسب رد على ميساء قباني ومنطقها العجيب: لا يا سيدتي، لن ننسى. لن نغسل وجوهنا من الغبار ونبتسم للصورة الوردية. نريد دولة، لا صورة. نريد حرية، لا دعاية. نريد كرامة، لا منشورات. ونريد الحقيقة كاملة، لا طبقا تجميليا فوق مائدة الخراب والقمامة.

صديق الصفحة

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

منقول: متى؟ .. وليس ما إذا كان سيعود بشار الأسد إلى حكم سورية – بقلم: المحامي الاستاذ محمد أبو زيد (مصر) *

يعكس هذا المقال قناعتي المستمدة من فهمي العميق للتاريخ، ولذلك أضع في مقدمته لافتة تقول: هذا المقال ممنوع على الرعاع، والجماهير الجاهلة، والمتشردين على اختلاف أصنافهم، وكذلك المصابين بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وأمراض العيون أن يقرؤوه.

التاريخ ليس طريقاً ذا اتجاه واحد… فمن رحل لا يعود، ومن غادر لا يرجع. بل هو طريق دائري، وحركته ليست خطاً مستقيماً، وإنما تجري في دورات. وبوابة التاريخ دوّارة…

من رأى في الفوضى تكتيكاً لإحداث حالة استعمارية، لم يطرح على نفسه ــ ولم يرغب في أن يطرح ــ السؤال المهم: ماذا بعد الفوضى؟

فالفوضى مرض معدٍ، سريع الانتشار، ومن قال ذات يوم: «ابتداءً من سورية سيتغير العالم» لم يكن مخطئاً.

سواء أحببت السيد بشار الأسد، أو كرهته، أو كانت لديك تحفظات عليه، فالأمر أشبه بعامل محفّز في التفاعلات الكيميائية؛ فهو لا يؤثر في النتيجة.

كل الذين هرعوا، وساعدوا، ومولوا، وعملوا بكل ما أوتوا من قوة لإسقاط سورية كانوا ضيقي الأفق، لأنهم لم يسألوا أنفسهم: ماذا بعد سقوط سورية؟

وهذا هو الأهم: أنهم لم يعرفوا سورية، وما تمثله في قوانين الحركة وإيقاعها بالنسبة إلى منطقتنا بأسرها…

يقول التاريخ إن كل مرض أصاب سورية عبر التاريخ انتشر في المنطقة بأكملها بسرعة النار في الهشيم…

فإما أن يُستأصل المرض في سورية، أو ينتشر بطريقة لن تجدي معها أي إجراءات وقائية ــ وهذه حقيقة مؤكدة.

فالفوضى في سورية مرض مزمن سيصيب الجميع، وهذه حقيقة تاريخية مؤكدة، وليست تنبؤاً ولا أمنية.

إن مشكلة العالم الذي نعيش فيه، ولا سيما دوائره الاستعمارية، وبشكل أكثر تحديداً الدول المرتبطة بسورية برابطة جدلية، هي أنها لا تفكر إلا في البدايات… ولا تطرح على نفسها السؤال المهم: ماذا بعد؟

لقد تعلّم الجميع ــ والعالم كله بات ينام بعينين مفتوحتين ــ وحين أقول الجميع، فإنني أعني الجميع، وفي مقدمتهم إسرائيل وتركيا ومصر والعراق والأردن ولبنان والسعودية ودول الخليج بأسرها، وحتى إيران…

فخروج الأسد وتفكك سورية جعلاهم يندمون ــ نعم، يندمون ــ وأصبح همّهم الوحيد هو إبعاد الخطر عن أنفسهم…

لأن دوامة الفوضى لن تستثني أحداً…

إسرائيل

إسرائيل، التي تطاردها الهواجس الأمنية منذ نشأتها، استخدمت حلم التوسع كفزاعة للعرب، بينما تعرف في الواقع أن التوسع الجغرافي لن يؤدي إلا إلى زيادة فرص غرقها في محيط ديموغرافي عربي لن تتمكن من الإفلات منه…

وما أشد سخرية حلم بعض الجاهلين بالتاريخ في البحث عن الأمن في أحضانها، فالـجائع لا يطعم جائعاً.

فروح المقاومة في هذه الأرض إرث حضاري متوارث.

وتجربة إسرائيل في احتلال مناطق خارج حدود فلسطين المحتلة انتهت بهزائم وكوارث…

نعم، حصلت إسرائيل على مزيد من الأراضي في سورية، لكن الثمن كان مزيداً من القلق، ومزيداً من المخاوف الأمنية…

فهي تعرف جيداً أن الجولاني لا يمتلك قوة اجتماعية حقيقية تسنده، وإنما حفنة من الرعاع وبعض التجار الفاسدين، وتعرف أن الدروز ليسوا هم حكمة الهجري، وأن العلويين ليسوا حفنة من الانتهازيين الذين جلبتهم من أوروبا، وأن حجم العداء لها في الشارع السوري هائل، وليس في سورية سادات أو مبارك للسيطرة على إيقاع الشارع وتأمين، ولو مجرد، سلام بارد على النموذج المصري…

تركيا

والأمر نفسه ينطبق على تركيا، التي قادت أحلام رجل مريض ومختل نفسياً إلى حافة الهاوية، حتى أصبحت على مشارف ما يهدد كيانها المصطنع، القائم على توازنات هشة أفسدتها الطموحات الغبية…

فأردوغان لم يدرك أن لخطواته حدوداً لا ينبغي تجاوزها، وأن ما فعله بسورية ومع سورية سيرتد على كيانه المتفجر والقابل للانشطار، في غمضة عين…

والأمر نفسه ينطبق على مصر والعراق، بل وعلى جميع من ذكرتهم، وجميعهم يتمنون في السر أن يعود الأسد وأن تعود أيامه معه.

فقد كان يحجب عنهم الكثير من الأمور التي لم يدركوها إلا بعد رحيله…

وفي الواقع، سيُجبرون قريباً، في لحظة ليست بعيدة، على تبني فكرة عودة الأسد، لأنها المخرج الوحيد المتاح لهم جميعاً.

أما أولئك الذين يلعنون الأسد ليلاً ونهاراً، فسيفعلون قريباً جداً ما فعله الشعب السوداني مع اللواء إبراهيم عبود، رئيس السودان الذي أطاح به السودانيون في ثورة أكتوبر/تشرين الأول عام 1964.

وعندما وجدوه يسير في السوق بعد عزله، ركضوا خلفه وهم يهتفون:

«فقدناك ووضعناك وراءنا يا عبود…»

وسوف نعود…

بل أكثر من مجرد عودة.

بقلم: محمد أبو زيد

≈=================

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

عندما يتحول الصيدلاني الى ذئب شرس .. الذئاب تأكل الذئاب

قرأت الكثير مما كتب عن هذا الشاب وعن تهليله وترحيبه بالجولاين وعصاباته .. ولكن هذا امر لااملك الا ان اقول ان له رأيا مريضا لايناسب مقدرته العقلية لمعرفة وادراك ان بلدا مثل سورية لايجوز ان يحكمها جاهل غير متعلم ..

ولكن أكثر مالفت نظري في أمر هذا الشاب الذي طبل وهلل للجولاني انه قتلته عصابات الجولاني أيضا .. وما لفت نظري ان ماكتبه عن مجازر العلويين كان مؤشرا على مرض المجتمع الذي تحول الى مجتمع من الذئاب .. فلم يخطر لي على بال ان رجلا مثقفا ومتعلما يمكن ان يكون صيدلانيا وتعلم مجانا في جامعات بناها الأسد له .. لم اتوقع ان ينحدر مستواه الاخلاقي والمهني والانساني الى هذا القاع من الكراهية والحقد ..

هذا صيدلاني يفترض ان يوزع الحياة على الناس وان يخفف مواجعهم .. وان يحييهم اذا ماتوا ان قدر .. لكن ماكتبه وهو يوزع الموت والكراهية والسم مفجع الى حد الموت .. فما كتبه لايكتبه الا مجرمون ومتعطشون للقتل وسفلة وأشخاص موتورون مريضون نفسيا .. ومصابون بالسعار المجنون ..

هل يعقل ان يكتب شخص متعلم كهذا وهو يحمل شهادة لعلاج الانسان ومواجع الانسان .. ان يكتب بهذه الوحشية والسوقية والحقد والغل ؟؟

شيء لاأقدر ان اتخيله .. لأنني شخصيا لو وقع نتنياهو المجرم في يدي جريحا او صريعا فانني لن اكتب عنه بهذه الطريقة مهما كان عدوي .. فالعداوة لها حدود لايعرفها الا البشر الحقيقيون ..

ماذا فعلت هذه الايام بشعبنا حتى صار جلفا قاسيا متوحشا مثل الضواري بلا قلب ولارحمة؟ .. يتشفى بالضحايا ولايسأل عن براءتهم .. ويتلذذ بالموت .. ويشرب الانخاب وهو يسمع عن الموت الذس يحصد الآلاف ..

ان المجتمع يتحول بالتدريج الى ذئاب تأكل بعضها .. وعندما تأكل الذئاب الذئاب فانها تتحول الى عبء على الطبيعة ويجب التخلص منها ..

انا ساقولها .. ان الدين الذي يحول شخصا وانسانا الى شرير ومتوحش يعني انه دين لايصلح للحياة .. ويجب اصلاحه .. ولن يصلح الناس حتى يصلحوا أمور دينهم .. لان هذا الوحش من ذاك الوحش .. وعندما يكون الدين غنيا بالأخلاق فان من يتبعه سيفيض أخلاقا ..

ديننا تم افراغه من الرحمة فخلا من الاخلاق .. فنتج عنه هذا النموذج المريض ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: أهلا بك في عصر (أبو أحمد بلا حدود) .. – بقلم: صديق صفحة نارام*

كثيرة هي المنظمات والمؤسسات التي ارتبط اسمها بعبارة «بلا حدود». وغالبا ما كانت الحدود التي تتجاوزها هي حدود الألم والمرض والفقر، فتجد «أطباء بلا حدود»، و«صحفيين بلا حدود»، وغيرهما من الهيئات التي جعلت من تجاوز الحدود وسيلة لخدمة الإنسان لا لإيذائه.

لكن يبدو أن هيئة تدمير الشام أرادت أن تقدم لنا نموذجا سورياً جديدا من نوع آخر: «أبو أحمد بلا حدود».

فمنذ أن وصلت هذه الطغمة إلى الحكم، بدأنا نتعرف، واحدا تلو الآخر، على «الأشاوس» الذين خرجوا من تاريخ طويل في الجهاد والقتل والإرهاب، وهو التاريخ نفسه الذي جعل المجتمع الدولي، وعلى رأسه أمريكا، يرصد ملايين الدولارات لمن ينجح في اصطياد بعضهم، وكان الجولاني في مقدمتهم. ثم، وبقدرة قادر، انتقل بعض هؤلاء من قوائم المطلوبين والمكافآت المرصودة للرؤوس إلى مقاعد الدولة ومكاتبها، وكأن كل ما سبق لم يكن سوى مرحلة تدريبية لشغل الوظيفة الحكومية!

ومن بين هؤلاء برز صاحب اللقب العجيب: أبو أحمد حدود. لقب ظل يثير التساؤل: لماذا «حدود»؟ وما طبيعة الحدود التي كان يحرسها أو يتجاوزها؟

ربما جاء الجواب لاحقا.

فالرجل الذي عرف في زمن الجهاد بمهام لا تحتاج إلى كثير من الشرح، أصبح مديرا للأمن العام، ثم وزيرا للداخلية، ثم رئيسا لمكتب الأمن الوطني، مع احتفاظه بوزارة الداخلية. وفجأة صار الرجل نفسه يحدثنا عن دولة القانون، ويوبخ الفاسدين، ويتوعد بمحاسبة المرتكبين!

بل إن أمريكا نفسها، صاحبة ملايين الدولارات التي كانت مرصودة لمن يأتي به، قررت أن تطوي صفحة الماضي، فأزيل الاسم من قوائم الإرهاب وألغيت المكافأة.

يا لها من رحلة مهنية مذهلة: من مطلوب للعدالة إلى حارس لها!

واليوم، بعد قضية الشاب غميرة من الحفة، نسمعه يتوعد بمحاسبة «المخطئين» الذين اعتقلوا وعذبوا الشاب، وكأن المشكلة في قاموس السلطة ليست في الجريمة والقاتل، بل في خطأ إداري صغير يستوجب تنبيها شفهيا!

وكما يقول المثل ؛ اذا لم تستح فافعل ما شئت .
ولأن المسرحية تحتاج إلى حبكة النص ، ظهر بعض الإعلاميين الجدد ليمنحوا الرجل علامات تكاد تلامس الكمال، حتى صار في تقييم أحدهم «أشطر واحد برفقاته».

وهنا يصبح السؤال المشروع:

إذا كانت كل هذه الحدود قد سقطت: حدود الماضي، وحدود القانون، وحدود المسؤولية، وحدود المحاسبة…

ألم يحن الوقت لتصحيح اللقب؟

بدلا من «أبو أحمد حدود»…

أهلا بكم في عصر: أبو أحمد بلا حدود.

===================

*الكاتب مجهول

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: المسامير التي دُقّت في النعش السوري- بقلم: حفيدة قاسيون الأشم

كثيراً ماتوقفت عند كل كلمة وصورة وحركة تم تعميمها على وسائل الإعلام وعلى السوشيال ميديا منذ دخول الهمج الجولانيين حلب ومن ثم تسلمهم البلاد على طبق من دم الشهداء! وكثيراً ماتوقفت لتحليل تلك الصور؛ لأني لا آخذ الأمور هكذا على عواهنها، وهو أمر تمرّست عليه طيلة سنوات الحرب. ورأيت كيف أن أول مسمار دُق في نعش الفسيفساء السورية هو إعطاء المأفون الجولاني التطمينات للمسيحيين، فجلب وزبانيته رجال الدين المسيحي رغماً عنهم والتقط الصور معهم للإيهام بالحالة الأمنية “المصطنعة”! ماذا يعني هذا؟! يعني أولاً أن الطائفية التي نادوا بها منذ أول فورتهم يجسدونها اليوم على أرض الواقع حرفاً بحرف، فإعطاء التطمينات للمسيحيين “زوراً ” يعني أن هناك لا تطمينات لغير المسيحيين، وأن هناك خطراً سيداهم الآخرين ،ولكن هل المسيحيون في منأى عن أي تنكيل وقتل وتهجير؟! هذا مالم تقله ثقافة الذبح والقتل والتهجير طيلة ١٤ عاماً من الحرب الصهيونية على سورية.

وهناك سؤال يطرح نفسه: ولم يطمئن هذا الجاسوس الإسرائيلي المسيحيين حصرياً دون غيرهم؟! لأنهم بشكل عام يعطون الوجه الحضاري المسالم لأي بلد! وهذا ما جعله يعمم صورة ” حمامة السلام” التي يطلقها بين المسيحيين. وهو أول مسمار أيضاً دُق في نعش الفكر والثقافة السوريتين، إذ لم يعط الأهمية لرجال الفكر والعلم والأدب والصحافة، بل لرجال الدين ظناً منه أنهم مؤثّرون كحال رجال الدين الإسلامي، أو للإيهام بذلك، علماً بأن المسيحيين إن سمعوا كلاماً غير منطقي من رجل الدين المسيحي لتركوا الدين وأصحابه. مع العلم أيضاً بأن الإنسان السوري السليم بشكل عام ليست تبعيته لرجل الدين، لأن العقل لديه هو المسيطر، وإن أراد البحث في مسألة دينية لن يرجع إلى الشيخ بل إلى المصادر والمراجع. هذا شأن المواطن السوري العام لا المريض المهووس بالدين وبهرطقات إسرائيلياته واختراقها للأصول السليمة والصحيحة للدين، وبأي رجل يجب أن تدخل الحمام، وهل غشاء البكارة له منافع أم لا؟! وهل الحجاب فريضة أم لا ؟! كأن هذا الدين المخترق لا شغل لديه إلا بما هو كائن بين ساقي المرأة! ولا تفكير لديه إلا بما يخصّها، ولحجبها وتقييدها وجعل عالمها المنزل وحسب عوامل سنفرد لها مقالاً آخر . أفرأيتم مدى عار هذا الفكر النجس! من أين أتى؟! من الاختراق الصهيوني للعقل الإسلامي عبر المقبور لعنة الله عليه ابن تيمية ومن بعده محمد بن عبد الوهاب، أرأيتم لمَ لم تتطور الأمة الإسلامية؟! ونعود إلى تلك التطمينات التي أعطيت للمسيحيين، والتي على أساسها أيضاً أعيدت بيوت القرى المسيحية التابعة لإدلب لأصحابها، من منطلق غادر بأن الأمن والسلام سيعم سورية.

وكان على العلويين أن يتنبّهوا جيداً حين طلب منهم إلقاء سلاحهم الفردي، وهم يعلمون دموية الفكر السلفي الابن تيمي، الذي تحمله “هيئة تحرير الشام” وكل من حارب الدولة السورية وجيشها، فلا يسلّموا السلاح مطلقاً، بل أن يخبئوه في أعمق سفوح جبالهم؛ لأن من تسلم أمر البلاد ليس إلا عصابة منظمة إرهابية دولية، ولأن لا أمان مع من كان يذبحهم طيلة ١٤ سنة. ولنعد إلى حلب حين دخلها الرعاع السفلة فكان أول عملية غدر قاموا بها عبر عملائهم وخلاياهم النائمة أن استهدفوا القامات العلمية والأمنية وغيرها، وهو مخطط صهيوني إسرائيلي بحت تنفذه أدواتهم الرخيصة في سورية منذ الثمانينيات.

وأول عملية إيهام قاموا بها أنهم ما إن تسلموا البلاد حتى أوهموا الناس أن الحالة “الثورية” انتهت، وحلّت الهيئة، وحُلّ كل شيء معها. هذا التفكيك والحلّ بدأ منذ اللحظة الأولى التي رمي بها السلاح، ولكن السؤال الذي يجب أن نسأل به أنفسنا: من أعطى الأوامر بإلقائه؟! لأن لديه السر الخطير في تسليم سورية لأعدائها وهم الخونة الذين يتحملون مسؤولية السقوط وهم الذين تنتظرهم المشانق على أحر من الجمر.

ثاني مسمار دق في نعش الوحدة الوطنية حين سئل السؤال الأول من قبل عناصر الهيئة المنفلتين من عقالهم : أنت سني أم علوي؟! وثالث مسمار كان حين اخترقت أجهزة الموبايل من قبل من تسلم مؤسسات الدولة وهم المنفذون للأوامر الصهيونية، وعبر تطبيق “شام كاش” التجسسي، وكان علينا جميعاً أن لا نتعاون مع أي فرد منهم منذ اللحظة الأولى وأن يكون هناك إضراب عام من قبل الموظفين فتغلق المؤسسات وينزل الناس إلى الشوارع، ولكن كيف بإمكان حصول ذلك حين تمت القبضة الأمنية على كل تحرك مناهض؟!

أبعد هذا أكان علينا أن نطمئن إلى سير تحركات الجولانيين، عساكر ومدنيين؟! كل تلك الخطوات كانت مدروسة جيداً منذ اللحظة الأولى للسقوط المدوّي لمعنى الدولة. إن الثورات الشعبية لا تكتم على أنفاس الشعب بعد أن تحرر البلاد! الثورات الشعبية لا تأتي بالمحتل لتسلّمه مقدرات البلاد وتبيعه إياها وتقبض ثمنها! الثورات الشعبية لا تقتل الشعب بغير وسيلة وطريقة، ولا تسبي ولا تغتصب ولا تفتت المجتمع! أهذه هي الأخلاق الثورية؟! الثورة الحقيقية هي التحرر من الاحتلال والاستعباد والارتهان للمشيئة الصهيوأميركية. الثورة الحقيقية لاتقوم على الكذب والبهتان والتلفيق والعمالة، أساس الثورات هو الصدق مع الشعب وهدفها الأساس والأول طرد المحتل بكل ما أوتي من أدوات (سلاح، فكر). وهذا مايعمل عليه من قبل أبناء سورية الشرفاء الذين لايرتضون أن يكونوا أذلاء بلا كرامة، فإن أردت أن ترفع راسك فوووووق، حارب هذه الطغمة الاستعمارية الممثلة بالجاسوس العميل الإسرائيلي الجولاني ولا تسكت عن حقك ولا تنسب إليه أولاً وأخيراً صفة رئيس البلاد، ولا تقل أن الدول جميعها اعترفت به، الاعتراف الحقيقي يأتي منك أنت يا أيها المواطن السوري، فإن ارتضيت أن يكون رئيسك صهيونياً إسرائيلياً فعليك أن تحفر لرأسك حفرة وتطمه تحت التراب، فوقفة العزّ والكرامة لا كطأطأة الدياثة والعهر.

افهم ياسوري واعلنها ثورة حقيقة واقلب عاليها واطيها على رؤوسهم التي اخترقت رأسك بالهرطقات والإسرائيليات منذ اغتصاب الخلافة من وريثها الشرعي علي بن أبي طالب عليه السلام وحتى اليوم!.

حفيدة قاسيون الأشمّ

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: سقطت ورقة التوت .. وظهرت الـعورة .. السروج للخيول التي تحارب فقط !! – بقلم: صديق صفحة نارام*

في البدايات، كان كل شيء يبدو قابلا للتصديق. شعارات كبيرة تتحدث عن الحرية والكرامة ومحاربة القمع والاستبداد والفساد والمحسوبيات، ووعود اكبر بمستقبل مختلف ينتظر السوريين على مرمى خطوة. كان المشهد مزدحما بالكلمات التي تريح الغاضب، وبالاحلام التي يحتاجها المرهق، وبحكايات الماضي التي تجعل كل ما يأتي بعدها يبدو، بالضرورة، افضل.

لكن الزمن لديه عادة سيئة: يكشف الفارق بين الكلام والواقع.

ومع مرور الوقت، بدأ السوري العادي يقارن ما يسمعه بما يراه. قيل له ان الفجر آت، فوجد العتمة اطول. وقيل له ان الكرامة ستعود، فصار يبحث عن الخبز. وقيل له ان الفساد والمحسوبيات ستنتهي، فرأى العقود والامتيازات والمواكب والاحتفاليات تتكاثر امام عينيه، بينما تتراجع الخدمات، وتنهار الصحة والتعليم والنقل، وتتسع دائرة الفقر حتى صار المواطن يفتش في القمامة عما يسد به جوعا او يستر به طفلا.

عندها لا تحتاج الشعارات الى خصم سياسي كي تسقط. يكفيها ان يصطدم بها الواقع.

وهكذا بدأت الرواية تتشقق. وكلما سقطت طبقة منها ظهرت طبقة اخرى من الاسئلة. فاذا كان القمع جريمة عندما كان يرتكبه السابق، فما الاسم الذي ينبغي ان نطلقه عليه عندما نراه يتكرر اليوم؟ واذا كان الاعتقال والتعذيب والاخفاء القسري والقتل جرائم لا تسقط بالتقادم عندما يرتكبها خصمنا، فلماذا تتحول فجأة الى تفاصيل هامشية عندما يرتكبها من نؤيده؟

هنا اهتزت ورقة التوت.

كل القصص التي صنعت منها، من اظافر اطفال درعا وحنجرة القاشوش وقضيب حمزة الخطيب، وصولا الى صيدنايا وحكايات المكبس، باتت مطالبة اليوم بان تجيب عن سؤال بسيط: هل كانت العدالة مبدأ، ام مجرد سلاح سياسي؟

والاخطر ان المسألة لم تعد قصة طغمة حاكمة فحسب. فالسوري الذي ينظر حوله يرى بلدا دفع ثمنا هائلا، وبنية دولة منهارة، واقتصادا محطما، وملايين غارقين في الفقر، بينما القوى التي انفقت مئات المليارات على الحرب السورية، تسليحا وتمويلا وتحريضا، لم تنفق حتى جزءا يسيرا من تلك الاموال لانقاذ السوري الذي قالت انها خرجت من اجله.

وهنا تصل الحكاية الى زبدتها المرة.

ربما كان السؤال الاول: لماذا خرجنا؟

لكن السؤال الذي يليه اخطر: من كان يريد منا ان نخرج؟ والى اين؟ ومن استفاد من خروجنا؟

فالثورة التي وعدت السوري بالحرية انتهت الى تدمير وطنه، والمشروع الذي قالوا انه سيعيد له كرامته تركه يبحث عن رغيفه بين اكوام القمامة. انفقوا الاموال على تدمير الدولة، ثم استكثروا حفنة منها على اعادة اعمارها. فتحوا الحدود للسلاح والمقاتلين، ثم اغلقوا ابوابهم في وجه اللاجئ. شجعوا السوري على هدم بيته، ثم تركوه يسأل عن ثمن الطوبة.

اما الطغمة الجديدة، فقد اكتشفت حلا عبقرياً للمشكلة: ارفع شعارات كبيرة، أقم احتفاليات اكثر، اطلق الليزر والالعاب النارية، ودع المواطن ينظر الى السماء كي لا يرى ما تحت قدميه.

لكن الحيلة لم تعد تعمل.

وتبقى حكاية الحمار الذي وضعوه في مربط جواد، فاكل علفه واعتلى سرجه، ثم نهق فرحا معتقدا انه اصبح حصانا اصيلا.

المشكلة ليست في الحمار. فهو لم يدع يوما انه جواد.

المشكلة فيمن صدق ان السرج يغير الحقيقة.

لقد سقطت ورقة التوت. وما ظهر تحتها ليس فقط عورة الطغمة، بل عورة المشروع كله. وعندما يكتشف السوري اخيرا انه لم يكن حصانا في السباق، بل حمارا محملا بالاثقال، عندها لن يكون السؤال: لماذا خرجنا فقط…

بل: من وضعنا في هذا المربط، ومن سرق منا الطريق، ومن يريدنا ان نبقى نهق فرحا ونحن نجر عربة الخراب؟

صديق الصفحة

===================

  • الكاتب مجهول

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق