تواصلت معي شخصيات دمشقية تعمل على اطلاق نشاط ثوري .. ولكن من بين كل الرسائل التي وصلتني فان رسالة واحدة كانت الاثيرة عندي .. وكانها قطعة من القلب موضوعة في رسالة .. وتمنيت لو أني أقدر ان أنشر الكلام لأنه من أجمل مايسمعه وطني سوري حر .. مثل البرد والسلام على القلب المحترق .. وأحسست على الفور انني طائر فينيق احترقت جسدا وروحا منذ سنة .. وهذه الكلمات الدمشقية قد أخرجتني حيا من تحت الرماد …
عندما وصلتني هذه الرسالة من سيدة دمشقية لم أتمالك نفسي من البكاء .. ولم أقدر ان أمسك دموعي .. وجعلت أشهق كما الطفل الذي وجد أمه .. بكيت كثيرا وأنا أستمع الى أعلى ذروة من الوطنية السورية التي ظننت انها اندثرت وانتهت وأنها مثل المعادن النفيسة والكنوز المخبأة .. وكأنها مفصلة من قماش بردة النبي .. فأعدت الاستماع الى الرسالة .. وأعدت البكاء من فرح ومن شعور بالنصر لأن دمشق تنهض .. وتساءلت: كم وطنية دمشق مظلومة ومكلومة .. وكم تعرضت للدفن كمالموءودة ..
وعندما استمعت الى هذه السيدة الدمشقية التي كانت تقدم نفسها تذكرت قصيدة نزار في مدخل الحمراء .. وكأنه يتحدث عن هذه الصدفة في لقائي بهذه السيدة العظيمة الدمشقية * التي أحسست انها هي دمشق القديمة الساحرة تحدثني وتجلت في صورة سيدة ..
صوفية وطنية .. وفدائية لاحدود لها .. وحب لدمشق الحرة الأبية الى حد العشق .. تمنيت لو أن سورية كلها تستمع لهذه السيدة العظيمة ولأولئك الابطال الأنقياء النبلاء وهم يعيدون تذكيرك بأن دمشق هي قلب الشرق كله .. وهي أول الحب وآخره .. وأول اللهيب وآخره وان الدمشقي لو شرحتم جسده لسال منه عشق ونيران ..
تقول السيدة الدمشقية ممن تواصلت معهم انها من جذور دمشق .. وأنا سمعت في صوتها أصوات كل من صنع سورية العظيمة التي عشنا فيها .. بل أحسست أنني سأرى في عيونها أجدادها الذين بنوا دمشق .. ولكن سيدتي هذه سورية الهوى ومحبة لكل من سكن على هذه الارض .. وتفخر بالجميع .. تفخر بالعلويين وتفخر بالدروز والكرد .. وتحس ان دمها هو الذي سال من أجسادهم .. وهي لن تقبل وطنيتها وكرامتها ان يبقى الجولاني على صدر دمشق .. ولن تقبل ان تباع دمشق وسورية وترابها للاتراك وللاسرائيليين .. ولن تقبل ان تستسلم .. وسنحرر بلادنا .. كاملة .. ولن نتراجع ولن نخاف .. ولو في وجهنا وقفت .. دهاة الانس والجان ..
هل لي ان أبعث لهذه السيدة قصيدة نزار (غرناطة) .. ولكني لن أقف على مدخل قصر الحمراء لأصافحها بل سأقف معك أمام مدخل الاموي في دمشقنا الحبيبة ..
في مدخل الأموي كان لقاؤنا ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد عينان سوداوان في حجريهم تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد هل أنت سورية ؟ ساءلـتها قالت: وفي الفيحاء ميلادي
ودمشق راياتـها مرفوعـة وجيـادها موصـولة بجيـاد ما أغرب الأقدار كيف تعيدني لثائرة سـمراء من أحفادي وجه دمشـقي رأيت خـلاله أجفان بلقيس وجيـد سعـاد ورأيت منـزلنا القديم وحجرة كانـت بها أمي تمد وسـادي واليـاسمينة رصعـت بنجومها والبركـة الذهبيـة الإنشـاد ودمشق، أين تكون؟ في صوتك المنساب .. صهيل جواد في وجهك العربي، في الثغر الذي ما زال مختـزناً شمـوس بلادي في طيب “جنات العريف” ومائه في الفل، في الريحـان، في الكباد
هاد سنة ١٩٧٠، كان يحكم كومبوديا رئيس اسمو لون نول وصل للسلطة عن طريق انقلاب عكسري.
المهم أيام هاد الرئيس كان في فوضى وطبقية قاتلة وبيروقراطية خانقة ومعتقلات وكل أنواع الفساد يلي بتخطر ببالك.
هلا ايامو لهاد الرئيس صار شيء، المجتمع الدولي سماها حرب أهلية، أما جماعة الخمير الحمر سموها ثورة.
بدك تسألني مين الخمير الحمر؟ الخمير الحمر هنن منظمة مسلحة، كانوا طرف بالحرب يلي صارت بكمبوديا. وقدروا يأسقطو الرئيس لون نول ويستلموا مكانو ويعينو زعيمهم بول بوت رئيس للبلد سنة ١٩٧٥
هلا لما استلمت منظمة الخمير الحمر بقيادة بول بوت البلد شو كانت مشاكل الشعب؟ أنو ولله مثلا في فساد بالدولة فقلهم تكرموا بلا الدولة كلها، وراح لغى كل المؤسسات.
عنجد يا جماعة ما عم أمزح أول شي لغى الاعلام لأنو كان من ريحة النظام البائد تبع لون نول. بعدين لغى المشافي والمدارس والجامعات والكهربا والمي وكلشي وأي حدا يجرب يحكي يعتبروه من جماعة الرئيس السابق يقتوله.
بتخلص هون؟
طبعاً لا
لغى العملة، المصاري لغالها وقال من اليوم ورايح ماعاد في شي اسمو مصاري بكمبوديا.
جن الشعب هنيك أنو كيف بدنا نعيش بلا مشافي وجامعات وكهربا وحتى مصاري؟
بتعرفوا بول بوت شو عمل؟
فوت قواتو وشبيحتو وخلاهم يطردوا الشعب من المدن عنجد ولله ما عم أمزح فاتوا وطردوا الشعب من كل المدن، حتى العاصمة فضوها وطالعوا كل الناس من بيوتها وبعتوهم على الغابات.
وقالولن : يلا، هي كل الحضارة كانت مؤامرة اميركية نفذها النظام البائد بالبلد، ومن اليوم مافي لا حضارة ولا طـ*** بتقعدوا تزرعوا رز وتاكلوا.
بيخطرلك سؤال يعني معقول الشعب ما اعترض؟ هيك تركوا بيوتن ودشروا بالغابات بصراحة اي اعترضوا، بس شو كان طالع بأيدهم؟ أي واحد بقول لا، هو ببساطة عدو للثورة ومثقف وبرجوازي حقير وفلول نظام.نعم كانت الثقافة تهمة لا تستغرب. قتل بول بوت مليونين إنسان، ربع سكان كومبوديا قتلهم بهي الحجج.
هلا قد تفكر أنو جماعة الخمير الحمر مجانين ويمكن أصلاً تفكرني عم أمزح، أو بالغ ما صار هيك بس هي القصة كتير جديد صارت عام ١٩٧٠.
والخمير الحمر ما كانوا مجانين، بكل بساطة كان رأيهم أنو في مؤسسات فاسدة تابعة لنظام السابق، ونحنا ما منعرف شو نعمل. فأحسن شي نلغي كلشي حرفيا كلشي، ونرجع نبلش من الصفر من أيام كان الإنسان يعيش بالغابات يصيد ويزرع.
وضل الوضع على هاد الحال ٥ سنين، قتل فيها كل الأطباء والمهندسين، لأنو كان برأيو هنن سبب الحضارة وأساس المشكلة. وحط الشعب كلو بمعسكرات وسط الغابات وجبرهم يزرعو وياكلو بلا مشافي بلا مدارس بلا عملة، هيك متل ما كان الإنسان البدائي.
بس من حسن حظ الشعب الكمبودي أنو الخمير الحمر كانت جماعة شيوعية متطرفة، وما هدفهم بس كمبوديا متل ما كذبوا وقالوا بالبداية لا، كان هدفهم كل الكوكب. يرجعوا كل الكوكب لما قبل الحضارة.
راحوا طحشو على فيتنام، هلا ما طحشو بالمعنى الحرفي لأنو اساسا هنن كانوا ميليشات مو جيش نظامي. بس أي كان هدفهم يحرروا فيتنام ويرجعهوا للطريق الصح طريق الفطرة الأولى، بعيد عن الحضارة والامبريالية ووساختها.
بس أنو هجمو على فيتنام عدة مرات، راحت فيتنام ملت منهم ومن حسن حظ البشرية، أنو كان جيشها أقوى بكير.
راحت فاتت على كمبوديا وأخدت العاصمة خلال اسبوع واسقطت نظام بول بوت.
وهرب بول بوت وجماعتو للغابات. نعم ضل في ناس تأيدو وتشبحلو حتى أخر لحظة
لأنو صحيح سقط نظامو، بس القصة ما خلصت هون لأنو بكل بساطة رجع فصيل مسلح متل ما كان وضل يعمل هجمات عليهم ١٩ سنة لحتى مات أخيراً سنة ١٩٩٨ هلا كيف مات ما حدا بيعرف ناس بتقول جماعتو قتلوه وناس بتقول انتحر.
سؤال عزيزي القارئ: ماهو وجه الشبه بين كمبوديا في حقباها السوداء زسزرية وحقبتها السوداء في زمن عصابات الجولاني؟
هم كان لديهم الخمير الحمر .. ونحن صار عندنا الحمير الخمر ..
هل ننتظر لنمر بنفس السيناريو .. برحلته القاسية .. الى نهايته؟؟ لم نتخلص من الحمير الخمر الاسلاميين الجولانيين الان ؟؟؟
قريبا جدا ستختفي كل الأسماء الوطنية والقومية التي ظهرت في المئة سنة الماضية من الذاكرة السورية والكتب والشوارع ..كل ماسيذكر الناس انهم كانوا يقاتلون اسرائيل سيختفي .. وسختفي اسم عمر المختار وهواري بومدين وعبد القادر الجزائري .. ووعبد القادر الحسيني والقسام .. وهنانو .. وعبد الناصر ..وجول جمال ..
هما لن تمحى الذاكرة التي تخص زمن الأسد .. بل كل مايمثل اتجاه الاسد في الوطنية والمقاومة .. ولن يسمح لأبنائك الا ان يتذكروا اسماء سلاطين بني عثمان .. وأرطغرل .. وسليمان شاه .. وسيقنعونك انك عثماني وأن اباك هو السلطان سليم .. وان جدك هو محمد الفاتح (الذي استولى على القسطنطينية واقام نظاما استيطانيا عثمانيا مثل اسرائيل في القدس العربي) ..
ستتحول .. كما يتم تحويل الجنس في الغرب .. فالمواليد الذكور يتم اخصاؤهم واجراءات عمليات تعديل جنسية وتكبير أثداء بالسيليكون واقناعهم انهم اناث .. فيما الاناث سيتم اقناعهم انهن رجال وفحول .. رغم ان خلية كل فرد منهم لن تتغير وستبقى خلية مذكرة او مؤنثة ..
فلم يكتف الاستعمار الجديد لسورية بطمس زمن الأسدين وتحوياهما الى خائنين ومجرمين .. وتحويل كل من قاوم اسرائيل الى عدو للشعب السوري حيث يتم تدريس الطلاب في المدارس ان حزب الله يحمي حدود اسرائيل .. كما فعل الاسد .. فالتزوير بدا الان يصل الى كل رموز الوطنية العربية والصراع مع اسرئايل .. وبدأت عملية طمس المعالم والرموز التي تذكر الناس بالحقيقية … ففي شوارع حمص تم شطب اسم الشهيد المصري المنعم رياض من شوارع حمص .. ولمن لايعرف فان عبد المنعم رياض كان القائد الاعلى للقوات المصرية قاد معركة الاستنزاف في سيناء واستشهد بقصف إسرائيلي مباشر .. وربما سيحل محلة اسم باشا تركي .. او مقاتل افغاني مات في حربه ضد السوفييت .. ولاعلاقة لنا بقصته ..
هذه عملية سلخ للانسان وهو حي .. او عملية اقناعه انه انثى وليس ذكرا .. رغم ان خلاياه خلايا ذكر وقدره ان يعيش رجلا .. سونكون اتراكا وعثمانيين رغم ان خلايانا ليس فيها شيء تركي الا ذكرايات الوجع والألم .. والخازوق والسفربرلك .. والموت المجاني في البقلقان .. والعنصرية التركية ضدنا واسعبادنا كرقيق في الارض .. وتدمير حواضرنا وحضارتنا ..
وبالمقابل تتم عملية تتريك سريعة جدا للشعب السوري فالسجل المدني كله صار في تركيا .. وبدأت عملية مصادرة الاملاك عبر سخافة الوقف العثماني التي هي طريقة للسلب والنهب .. ولكن تتم عملية تغيير الجنس حقيقية عبر تشجيع الناس على البحث عن اصولهم العثمانية للحصول على الجنسية العثمانية .. وهي تحضير لمرحلة قادمة لمنح جنسية تركية لكثير من السوريين والتركمان ليصبح في المستقبل اي استفتاء على الالتحاق بالدولة التركية امام الأمم المتحدة شرعيا .. فالمواطنون الأتراك صاروا يشكلون نسيبة كبيرة .. كما فعل الاتراك عندما حركوا كتلا تركمانية الى لواء اسكندرون عندما جاء استفتاء الامم المتحدة لاقناع الامم المتحدة ان الأتراك ليسوا اقلية .. بل هم نسبة معتبرة ويجب الحاقهم بوطنهم الام تركيا ..
لاأدري كيف أعتذر من الشهيد عبد المنعم رياض وعائلته ومن الشعب المصري على هذه الاهانة وهذه الدناءة .. ولاأدري كيف سأعتذر من كل شهداء الامة الذين سيتم رميهم في سلة المهملات ليتم زج أسماء اعدائنا في شوارعنا وذكرياتنا .. وهي عملية اغتيال ثانية لهم .. ولن يكون غريبا ان يكون هناك شارع في دمشق باسم .. البطل بنيامين نتنياهو .. وساحة باسم الشهيد ارئيل شارون ..
هنالك مجموعة من الاشخاص العقلاء وذوي الخبرة والاكاديميين الذين أراجعهم وأتداول معهم في الشأن السوري .. وهؤلاء لايظهرون على الشاشات بل تعرفهم من سنين التجربة .. وتدرك حصافتهم من خلال تشخيص دقيق للأحداث .. وقد لفت نظري بيان حزب التحرر الوطني الذي طرح تساؤلات هامة وملاحظات حقيقية منها:
أولا- أنَّ اقتصارَ شعاراتِ الحراكِ على الجانبِ الاقتصاديِّ، دونَ التطرقِ إلى جوهرِ الأزمةِ السياسيةِ، يثيرُ تساؤلاتٍ مشروعةً، قد تُفسَّرُ إمّا بالخوفِ أو بالصمتِ المريبِ، وذلك للأسبابِ التالية: لماذا غابتِ المطالباتُ الصريحةُ برحيلِ السلطةِ ورأسِها؟ لماذا لم يُدَنْ ما جرى من مجازرَ وانتهاكاتٍ بحقِّ أبناءِ الطوائفِ المختلفةِ في عدةِ مناطقَ؟ لماذا لم يُرْفَعِ الصوتُ ضدَّ الاعتداءاتِ الخارجيةِ والتوغلاتِ للكيانِ الغاشمِ جنوبيَّ البلادِ واستعمالِ الأجواءِ السوريةِ في الحربِ الدائرةِ والتي تمسُّ سيادةَ البلاد؟ لماذا لم يُندَّدْ بحالاتِ الخطفِ والانفلاتِ الأمنيِّ التي وثَّقتْها جهاتٌ حقوقيةٌ دولية؟ لماذا سادَ الصمتُ تجاهَ تغوُّلِ الأجهزةِ الأمنيةِ والفصائلِ المسلحةِ على حياةِ المواطنين؟لماذا لم يُطرَحْ ملفُّ التمييزِ في توزيعِ المناصبِ وإقصاءُ مكوناتٍ أساسيةٍ من المجتمع؟ لماذا لم تُذكَرْ معاناةُ المخيماتِ شماليَّ البلادِ ولا أزمةُ اللاجئينَ في أوروبا وحقُّهم في العودةِ الكريمةِ؟ إنَّ هذهِ الأسئلةَ لا يمكنُ تجاوزُها، والإجابةُ عنها كفيلةٌ بتحديدِ طبيعةِ هذا الحراكِ وحدودِهِ. والسؤالُ الأهمُّ: هل مشكلتُنا كشعبِ سوريا العظيمةِ اقتصاديةٌ فقط مع هذا المحتلِّ الجولانيّ؟
ثانيًا- إنَّ وحشيةَ السلطةِ في قمعِ أيِّ تحرُّكٍ، حتى وإنْ كانَ محدودَ السقفِ، باتتْ حقيقةً لا تحتاجُ إلى إثباتٍ، وموقفُنا منها ثابتٌ لا يتغيَّرُ. لن نقبلَ بهذا الواقعِ، ولن نصمتَ أمامَ هذهِ الانتهاكاتِ، وسنواصلُ العملَ حتى تحريرِ وطنِنا من هذا النهجِ القائمِ على القمعِ والتسلط.
وبعد التداول لفت نظري ان هذا البيان ينسجم جدا مع تحليل هذه العقول السورية الوطنية التي تمتلك النظرة الثاقبة والحصافة الكثيفة .. وقال التحليل الذي طرحه احدهم – وفيه شيء من التحليل النفسي والاجتماعي – ولخصه من وجهة نظره بما يلي:
هناك صرف للأنظار Distraction عن قضايا مصيرية عميقة وجوهرية من خلال خلق أزمة مصطنعة لتصبح حديث الساعة على مواقع التواصل الاجتماعي واستغلال عواطف الجمهور ومشاعره( خوف ،غضب، وسخرية ) وتشكيل عقلية القطيع بشكل يجعل الأفراد يتبنون موقفا جماعيا دون تفكير خشية مخالفة السائد وهدف كل ذلك تغطية الفساد والفشل واشغال الرأي العام عن سوء الادارة أو القرارات السياسية الخطيرة وتجنب مساءلة المسؤولين الفعليين والانشغال دائماً بقصة الفلول والنظام البائد ، والمحصلة جعل المجتمع يرى أن المشاكل الهامشية هي الأهم ويتجاهل المشكلة الوجودية وهذا سيقود لزيادة في الانقسام المجتمعي وخلق صراعات ثقافية ومذهبية أو حول شخصيات . بالحقيقة هذه استراتيجية تعتمد على أن الجهل ليس فقط غياب المعرفة بل هو الخوف من المعرفة أو القبول بالسطحية . هناك شعور بالخوف والتهديد والدونية في واقع معظم السنة السوريين ( وبالطبع عند باقي المكونات ) فأصبح الجمهور يمارس الهروب النفسي من الواقع عبر الخطف خلفاَ وذلك عبر انتقاد وشتم الماضي ( النظام البائد والأسدين ) لإظهار قوته المزيفة أو التظاهر بالمعرفة ويمارس الإزاحة للسابق عبر شتم ونقد أهداف آمنة لاتشكل خطراً عليه ويتجاهل الواقع ، وهو يعلم أن مجرد ملامسته للواقع سيفتح عليه أبواب جهنم ، ثم يضاف الى ذلك الشعور بالخجل بعد أن اكتشف ما وقع به وكيف أصبح حاله. هذه هي مشكلة الشعب السوري البائس ..
وهذه ملاحظة خطرة .. فافقار الشعب السوري واهانته في رزقه وتحويله الى شعب متسول جائع أصابه الجرب ليس بريئا .. بل هو خطة لتخديره للبدء في عملية الاستعمار النهائي عبر تركيز تركيز اهتمامه بالوجع الشخصي فيما ينهش اللصوص الصيدة .. فهناك قرارات في غاية الخطورة لبيع ثروات البلاد وخصخصة كل شيء.. وتحويل البلاد الى مستعمرات وكانتونات طائفية .. واذا استفاق اهل دمشق وحلب وهم الميزان المرجح لاي انتفاضة فإنهم قد يوقفون هذا الانهيار والزحف الظلامي .. ولذلك تم تحويل احتجاج الناس وتلخيصه في مطالب اللقمة والخدمات البسيطة لتفجير نقاش عن مطالب اساسية فيما لايحس الناس في ضوضاء وصلب النقاش عن الكهرباء والخبز ان انه يتم نهش عظام سورية كلها وتوزيعها وتحويلها الى وقف عثماني وتغيير نسيتها الاجتماعي وذاكرتها كلها .. وعندما يستفيق الناس على بعض من وفرة الخبز والخدمات البسيطة التي يعبرها انجازا وملاذا وخلاصا يكون البلد قد صار في معدة تركيا واسرائيل والشركات الأجنبية.. وسيكون كل شي قد انتهى ولاجدوى من اي تحرك .. فالمجتمع مقسم جدا .. وهو طوائف لاتثق ببعضها .. وكل طائفة تبحث عن وجعها هي .. فالسنة لايكترثون بمذابح العلويين والدروز بل بوجع جيوبهم ونقص الخبز وفاتورة الكهرباء .. وهؤلاء بدورهم لايهمهم وجع اهل الشام نكاية بتجاهل السنة لهم ولدمهم الذي لم يتظاهروا من أجله بل من أجل فواتير الكهرباء ..
الجمهور السني للأسف يتم التلاعب به بتخويفه من بعبع ورعب عودة العلويين للسلطة او عودة الاسد .. فإلى جانب انشغال الناس بالخبز والفقر وغضبهم من تدني الخدمات وصولهم الى حالة الجرب الصحي .. فقد ازدادت فجأة صفحات مجهولة غالبها تركي واخواني تبشر الناس بعودة الأسد .. وهي لعبة (سلطان الخوف) الذي يتحكم بالناس .. ويجعل خوفهم اقوى من رغبتهم في التحرر من الاستعمار الحقيقي .. مما يلجم الجمهور السني الذي لاترتبط ذاكرته بأجمل فترات أيامه اليانعة في ظل الأسدين حيث الوفرة والأمان والنمو والتطور .. فقد تم تلخيص كل زمن الاسدين وكل الانجازات الوطنية والاجتماعي بأحداث حماة وتدمر والبراميل وصيدنايا وقيصر .. وكلها سرديات وهمية ضخمة جدا ولااساس لها من الصحة وكانت الدولة فيها تحارب عنف الاسلاميين المتطرفين .. ولكن هذه السرديات المقدسة صارت وظيفتها هي فقط التغطية على الحقيقة وهي ان السوريين خدعتهم الثورة المصنعة في مكاتب المخابرات ليدمروا أنفسهم ولاتصنع لهم إلا ذاكرة تكتبها أجهزة المخابرات .. ولابد من استمرار تغييب وعي الناس بتشتيت انتباههم الان اكثر من اي وقت مضى .. لأن عملية فك الدولة والمؤسسات وإدخال الشعب في عصر الانتداب والاحتلال تحتاج مخدرات قوية جدا .. كيلا يفيق المريض من التخدير اثناء بتر أعضائه.. واستئصال أحشائه ليتحول الى مومياء مجتمع .. ومومياء دولة .. وجثة دولة محنطة في البلاط العثماني ..
اذا أراد الشعب السوري ان يوقف عملية تحنيطه .. عليه أن يتدفق الى الشوارع بالملايين لأنه الان فقط قادر على النجاة .. والا فعليه ان ينضم الى متحف مومياءات الامم والشعوب .. اما نزول الملايين الى الشوارع في مدينتي حلب ودمشق فانها ستلقي الصدمة والروع في قلوب الجميع .. وسيخضع الجميع لمطالبه خوفا من ان يتحول هذا الغضب الى ثورة حقيقية تطيح بكل المخطط الغربي الاسرائيلي العثماني ..
لماذا لم يُطرَحْ ملفُّ التمييزِ في توزيعِ المناصبِ وإقصاءُ مكوناتٍ أساسيةٍ من المجتمع؟
لماذا لم تُذكَرْ معاناةُ المخيماتِ شماليَّ البلادِ ولا أزمةُ اللاجئينَ في أوروبا وحقُّهم في العودةِ الكريمةِ؟
إنَّ هذهِ الأسئلةَ لا يمكنُ تجاوزُها، والإجابةُ عنها كفيلةٌ بتحديدِ طبيعةِ هذا الحراكِ وحدودِهِ. والسؤالُ الأهمُّ: هل مشكلتُنا كشعبِ سوريا العظيمةِ اقتصاديةٌ فقط مع هذا المحتلِّ الجولانيّ؟
ثانيًا: إنَّ وحشيةَ السلطةِ في قمعِ أيِّ تحرُّكٍ، حتى وإنْ كانَ محدودَ السقفِ، باتتْ حقيقةً لا تحتاجُ إلى إثباتٍ، وموقفُنا منها ثابتٌ لا يتغيَّرُ. لن نقبلَ بهذا الواقعِ، ولن نصمتَ أمامَ هذهِ الانتهاكاتِ، وسنواصلُ العملَ حتى تحريرِ وطنِنا من هذا النهجِ القائمِ على القمعِ والتسلط.
ختامًا: نؤكدُ ثقتَنا بشعبِنا، بإرادتِهِ وتاريخِهِ وحضارتِهِ، وأنَّ ما يمرُّ بهِ اليومَ لن يدوم.
وما النصرُ إلا صبرُ ساعةٍ.
تُدينُ قيادةُ حزبِ التحررِ الوطنيِّ في سوريا الاعتداءَ على المتظاهرينَ السلميينَ من قِبلِ عصاباتِ السلطةِ الإجراميةِ، الذين خرجوا للمطالبةِ بحقوقِهم الدستوريةِ أمامَ العالمِ وعلى شاشاتِ مواقعِ التواصلِ الاجتماعيّ. وهي رسالةٌ واضحةٌ إلى المجتمعِ الدوليِّ ومنظماتِ حقوقِ الإنسانِ بأنَّ ما يجري في سوريا هو ارتهانٌ لعصابةٍ سلبت القرارَ السياسيَّ والوطنيَّ، وقامت بإفقارِ الشعبِ السوريِّ وحرمانِهِ من جميعِ حقوقِهِ المشروعةِ؛ حيث تجاوزَ عددُ المصابينَ جراءَ الاعتداءاتِ حوالي عشرةِ متظاهرينَ، بالإضافةِ إلى عددٍ من المعتقلين. إنَّ اتهامَ المتظاهرينَ السوريينَ في كلِّ المحافظاتِ السوريةِ بأنَّ مَن يُطالبُ بحقوقِهِ هو من “الفلولِ”، إنما يدلُّ على أنَّ السلطةَ الفاشيةَ في سوريا هي سلطةٌ إجراميةٌ ارتكبت المجازرَ بحقِّ الشعبِ السوريِّ طيلةَ عامٍ ونصفٍ؛ جرائمَ ضدَّ الإنسانيةِ وصلت إلى درجةِ جرائمِ حربٍ كبيرةٍ، ويجبُ محاسبتُها دولياً وعربياً.
لم تعد الحكاية هي حكاية مدينتين للكاتب الانكليزي تشارلز ديكنز .. بل هي حكايتنا نحن عن اغتيال مدينتين .. بل أهم مدينتين في الشرق القديم .. دمشق وحلب .. فالقرارات التي يتم اتخاذها ستعني ان هناك عملية ابادة سكانية بطريقة الذبح الناعم .. فالتغييرات السكانية تتم بشكل غريب .. فهناك هجرة من جهاديي العالم اليهما .. وهناك هجرة من الشرق السوري نحو دمشق التي صارت هويتها ليست دمشقية بل يطبع عليها الطابع البدوي .. وقرارات الوقف العثماني تعني ان هناك محاولة لتهجير السكان بطريقة قانونية .. وتغيير وجرف الطبقة التجارية القديمة المتجذرة واقتلاعها لخلق طبقة جديدة مستفيدة ستدافع عن مكاسبها الجديدة وتكون درعا للاحتلال التركي وغيره لانها طبقة “حديثة نعمة” وطفيلية وستحصل على ثروات هائلة بطريقة سهلة جدا ..
مايحدث يشبه عملية تهويد فلسطين بتغيير هويتها السكانية .. ولافرق بين الذين في تل ابيب وبين الذين في استانبول .. فكلاهما عاصمته سرقها من أمة أخرى .. وكلاهما يدعي ملكيته للأرض السورية .. ففي تل ابيب مقتنعون ان الله كان تاجر عقارات وقد أعطاهم من الفرات الى النيل .. وفي تركيا يعتبرون ان التاريخ بدأ مع السلطان سليم وانه لذلك يملك هذه الارض وماعليها .. فلافرق بينه وبين يهوه .. اي اننا بين كماشتي عقلين استيطانيين احلاليين عنصريين ..
لو كان اعدائي يكرهونني كرهه للشيطان لما فعلوا اكثر مما يفعلون .. انهم وبكل وقاحة يغتالون المدن السورية علنا .. ودون خجل .. ويسرقون الناس علنا وجهارا نهارا .. حتى نتنياهو لم يفعل بغزة مايفعله الانكشاريون الجدد ..
لطالما تساءلت عن هوية صاحب النصيحة بالوقف العثماني التي لحقت نصائح سابقة بالاستيلاء على أراضي الاصلاح الزراعي واستعادتها لاعادتها لاصحابها الاقطاعيين .. اي للسيطرة التركية ..
ولكن أمام قرار الوقف العثماني في أهم مدينتين سوريتين في الشرق يتساءل المنطق: من هو صاحب هذه النصيحة والأمر العثماني؟
فكلنا ندرك ان سورية اليوم تخضع للانتداب الثلاثي .. ففي احد فنادق دمشق هناك مكاتب للمخابرات التركية ومكاتب للموساد ومكاتب للبريطانيين.. ولكن سطوة البريطانيين مخيفة فهم الذين رسموا وخططوا ودربوا وهم اصحاب فكرة تسليم الجولاني للسلطة .. وقد اقنعوا الاتراك بالتخلي عن المعارضات العلمانية والقبول بالجولاني طالما انه سيعطيهم حصتهم على داير مليم .. ولكن البريطانيين أذكى من ان يتركوا الجولاني يقع في هذه الورطة وهم من دربه وعلمه كيف يتسلل وكيف يراوغ .. وكيف يناور .. بالكلام … فكيف لهم ان تغيب عنهم فكرة ان الوقف العثماني قضية قد تفجر كل الخطة؟؟
هل الاتراك هم الذين دفعوه بحكم جشعهم ورغبتهم الى حد الهوس بالانتقام من الشعب السوري بسبب مايسمونها الطعنة العربية في الظهر في الحرب العالمية الاولى التي أفضت الى تدمير الامبراطورية العثمانية .. هذا الحقد على العرب ربما هو ماسبب استعجال الاتراك لتدارك ماخسروه في مئة سنة ليستعيدوه في سنتين .. وهم يرون ان الشعب السوري لايزال مخدرا بنشوة نصر مزعوم ووهم التحرير الكبير .. والشعب السوري الان في أضعف حالاته .. وهناك رغية تركية مسعورة للعق الوعاء السوري الى أخر قطرة ..
ولكن لاسرائيل ايضا مصلحتها في اطلاق هذه المبادرات لتغيير معادلة التحكم بسورية عبر تغيير تأثير أهم مدينتين هما دمشق وحلب .. وظهر تأثير المدينيتن اللتين لم تنضما للثورة رغم كل ماقيل .. وظل هذا الوزن الثقيل لهما سببا قويا في صمود الدولة السورية 14 سنة .. فيما كان الدم العلوي مثل الاسمنت الذي أمسك بحجارة البلاد .. وبمجرد رحيل العلويين عن الدور في سورية عبر غيابهم الكلي عن السلطة والجيش تفككت البلاد كلها ..
اسرائيل تعطي لتركيا ماتريد عرفانا لما قدمته لها من مشروع تدمير سورية الذي عجزت عنه اسرائيل .. وكان ارئيل شارون قد خلص الى نتيجة مفادها ان سورية لايمكن تدميرها الا من .. تركيا .. وقد حصل .. ولذلك لاتمانع اسرائيل من تتريك سورية العربية كعلاج لداء العروبة والقومية السورية الناهضة الذي ابتليت به اسرائيل وتسبب لها بالاوجاع من سورية .. لتفقد سورية الارتباط القومي بفلسطين وترتبط بتركيا نفسيا ومعنويا .. وتنسى فلسطين .. وعندها سيتم تفكيك تركيا نفسها .. وتصبح سورية طافية بلا هوية على بركة صراعات الشرق الاوسط ..
في حديث صريح مع أتراك علمانيين ومتنورين سمعت كلاما قد يفسر هذا الاستعجال التركي .. فالاتراك يظنون ان التأخر بهذه الخطوة خطر جدا .. لأن المسلمين السنة السوريين الان وحدهم لأول مرة في تاريخ سورية .. ففي العهد العثماني كان الجميع مسحوقا سنة ومن كل الطوائف السورية .. ولكن عندما دخل الفرنسيون .. قاتل الجميع بالجميع .. وتوحد الشعب السوري لأول مرة في عمل وطني جامع .. وكان المسلمون السنة دوما يستعينون بالاقليات في اي مواجهة مع عدو خارجي .. ولكنهم اليوم مجردون من الاقليات تماما .. فالكل خارج المعادلة .. العلويون والدروز والمسيحيون والكرد .. وهم يشكلون 40% من السكان ان لم نقل 50% بسبب تركز هجرة السوريين بين أهل السنة .. وهذه الهجرات قللت نسبتهم .. ويبدو ان الأتراك لايريدون للسنة ان يتزايدوا في هاتين المدينتين .. فلذلك تتراجع الخدمات الى حد ان البعض يرى انها عملية ابادة وحرب بالتجويع وحرب تهجير وحرب جرثومية بنشر الامراض وتدمير القطاع الصحي او بالسيطرة عليه فلايقدر السوريون الفقراء على تلقي العلاج .. فيموتون او يهاجرون .. ليتم اسكان جماعات مهاجرة بالتدريج تحس انها مضطرة لللبحث عن الظهير التركي امام أكثرية سورية..
هذا الافراغ التدريجي للمدينتين من أهم عناصرهما السكانية وخاصة التجارية سيخلق طبقة جديدة موالية للاتراك يصعب اقتلاعها بعد اليوم .. حتى اذا ارادت اسرائيل ذلك .. ولكن فيما اسرائيل وتركيا تتبادلان اللعبة .. يقف المعلم صاحب الالعاب القديمة منذ لعية سايكس بيكو .. يقف يراقب بهدوء .. صراع ديكته .. انه البريطاني صاحب العقل البارد .. فكيف هو يترك الجولاني يحطئ كل هذه الاخطاء القاتلة .. الا انه قد قرر فعلا ان الجولاني قد انتهت فعاليته .. واستدعاه الى لندن لابلاغه بالقرار ..
ولكن كيف يتجاهل البريطانيون وخاصة جوناثان باول الذي يسيطر على الجولاني في كل شيء .. وهو انكليزي من أحفاد لورنس العرب .. كيف يقبل بعودة الاتراك القوية الى دمشق بعد ان اشتغل عليها البريطانيون عقودا لانجاح ماسموه الثورة العربية الكبرى .. ؟؟ فهل هو من يحرك الجولاني لاصدار قرارات قرقوشية .. لتنفير الناس من الوجود التركي ؟؟ اذا كان الامر كذلك فالناس سيكتشفون حقيقة الجولاني الذي تحركه بريطانيا فيما تركيا تلعب فقط دور المرضعة فقط …
هل البريطانيون مرغمون امام معادلة فقدان السيطرة على اللعبة .. ولاقدرة لهم على كبح جماح الاتراك ولذلك التزموا الصمت صاغرين كاظمين الغيظ لان التركي قادر على تخريب اللعبة في اي وقت الان بعد ان صار معهم في دمشق بعد ان كانوا هم معه في استانبول يديرون المعركة ؟؟
مايهمنا ان القرار هو لاغتيال مدينتين .. مهما كان صاحب القرار .. فالمدينتان تحتضران صحيا وحضاريا وشعبيا .. وتذوبان في أصعب محنة تمران بها ..والمؤامرة على أهل السنة بدأت .. من دمشق وحلب .. القلب الايمن لسورية .. والقلب الايسر ..
حان وقت رفع صوتكم عالياً… حان وقت الوقوف في وجه الظلم والإجرام منذ اليوم الأول، لم يكن الصمت خياراً لنا، ولم يكن الدم الذي سُفك في مجازر الساحل في آذار المشؤوم، وفي السويداء وحمص وعموم سوريا، تفصيلاً يمكن تجاوزه. رفعنا الصوت عالياً، ولم نسكت رغم بطش سلطة الإرهاب… دم الأبرياء يبقى شاهداً لا يغيب، وحقيقة لا تُمحى مع الزمن، ولا يمكن القفز فوقها مهما تغيّرت العناوين. واليوم… وبعد كل المجازر التي حصلت، وسرقة أموال الشعب، والسعي إلى تفتيت سوريا وتقسيمها لخدمة أجندات خارجية، والتضييق الاقتصادي الخانق… تُطرح أمور تمس الأرض نفسها، وتصل إلى حد لا يحتمل التفسير أو التأويل، حيث تُشرّع هذه السلطة تسليم وبيع أراضٍ سورية لمن يسعى لتحقيق أطماع على حساب أرضنا وهويتنا. نحن في حركة فجر دمشق ندعو إلى نصرة هذه المدينة، والخروج إلى كل ساحاتها للتعبير عن رفض هذا الواقع المفروض. وندعو أيضاً تجار دمشق وطلابها وموظفيها إلى إضراب عام وشامل صباح يوم السبت الموافق 18/4/2026 ولغاية صباح يوم الأحد. وأخيراً إلى حكومة الجولاني… استعدّوا لغضب هذه المدينة التي تريدون بيعها… فهناك حدود لا تُختبر، لأن نتائجها لا تُحتمل. فيا أهل دمشق… الأرض ليست قراراً، ولا بنداً قابلاً للتغيير… بل هي الحد الذي تتوقف عنده كل المعاني. كنتم دائماً أهل وعي، والخذلان ليس من طبع هذه المدينة، ولا من أهلها… ودمشق تعرف جيداً من يشبهها. (دمشق ليست للبيع)
إن قراءة هادئة في خرائط القرن الماضي تكشف أن ما يُطرح اليوم تحت عناوين قانونية أو إدارية ليس بريئاً، بل هو استدعاء متأخر لصراعات لم تُغلق أصلاً. من اتفاقيات رسمت الحدود، إلى أملاك صودرت، إلى شعوب اقتُلعت، نحن أمام ملف متكامل إذا فُتح، فلن يبقى ضمن حدود البحث الأكاديمي، بل سيتحول إلى صراع سياسي وقانوني مفتوح، وربما إلى إعادة تعريف للشرعية نفسها.
أولا” – عندما وُقعت اتفاقية لوزان عام 1923، لم تكن مجرد معاهدة سلام، بل كانت إعلاناً بولادة تركيا الحديثة على أنقاض الدولة العثمانية، لكنها في الوقت ذاته كانت بداية اقتطاع فعلي لأجزاء من الجغرافيا السورية التاريخية. هذه الاتفاقية لم ترسم الحدود السورية التركية بشكل نهائي، لكنها منحت الشرعية لتركيا لتكون الطرف الأقوى في أي تفاوض لاحق، وهو ما جرى بالفعل حين تُرك تحديد الحدود لاتفاقيات ثنائية مع فرنسا المنتدبة على سوريا، الأمر الذي أخرج مناطق واسعة مثل أورفا وماردين وأجزاء من الجزيرة من المجال السوري، رغم ارتباطها التاريخي والاقتصادي ببلاد الشام.
ثانيا” – حتى قبل اتفاقية لوزان ، جاءت اتفاقية أنقرة عام 1921 لتكشف بوضوح أن الانتداب الفرنسي لم يكن وصياً بل متصرفاً، إذ تنازلت فرنسا لتركيا عن مناطق سورية دون أي سند قانوني حقيقي من الشعب السوري أو أي مؤسسة تمثيلية له. هذه الاتفاقية منحت تركيا عينتاب ومرعش وأورفا، ومهّدت لرسم حدود قُطعت فيها القرى إلى نصفين، وفُصلت العائلات عن أراضيها، وتحولت خطوط السكك الحديدية إلى حدود سياسية، في واحدة من أكثر عمليات التشويه الجغرافي قسوة في تاريخ المنطقة.
ثالثا” – تتجلى ذروة هذا المسار في قضية لواء اسكندرون، التي تُعد نموذجاً صارخاً لكيفية تحويل الحكم الذاتي المؤقت إلى ضم دائم. فقد كان من المفترض أن يتمتع اللواء بوضع خاص ضمن سوريا، لكن الضغوط التركية، والتواطؤ الفرنسي، والتلاعب الديموغرافي عبر تسجيل ناخبين أتراك وإدخال قوات عسكرية تركية تدريجياً، أدى إلى إعلان كيان شكلي باسم “دولة هاتاي”، قبل أن يتم ضمه رسمياً إلى تركيا عام 1939. هذا الحدث لم يكن مجرد تغيير حدود، بل كان سابقة خطيرة في شرعنة الضم عبر أدوات سياسية ملتوية.
رابعا” – في عمق هذا المشهد، يبرز ملف أملاك البطريركية الأرثوذكسية في أنطاكية، والتي كانت تمتلك مساحات واسعة من الأوقاف والأراضي والأديرة ، و بعد ضم اللواء، خضعت هذه الأملاك للقانون التركي، وتمت مصادرة أجزاء كبيرة منها أو تحويلها إلى ملكية الدولة، مع فرض قيود مشددة على إدارتها، ما أدى إلى تآكل الوجود المؤسسي لهذه البطريركية في موطنها التاريخي.
خامسا” – لا يمكن فصل هذا عن مأساة الأرمن عام 1915، التي رافقها عملية مصادرة منظمة للأملاك ، البيوت، الأراضي، الكنائس، و المدارس، كلها صودرت تحت مسمى “الأملاك المتروكة”، وانتقلت ملكيتها إلى الدولة أو إلى مستوطنين جدد. هذا الملف لا يزال مفتوحاً حتى اليوم، ليس فقط من زاوية الاعتراف التاريخي، بل أيضاً من زاوية الحقوق القانونية والمالية.
سادسا” – يمتد هذا الواقع ليشمل شريحة واسعة من السوريين بمختلف مكوناتهم، من عرب وسريان وكرد، الذين فقدوا أملاكهم داخل تركيا نتيجة تغير الحدود أو السياسات اللاحقة. كثير منهم فقدوا الجنسية، وبالتالي فقدوا حق التقاضي، فيما خضعت ممتلكاتهم لقوانين لا تعترف بالحقوق التاريخية، ما أدى إلى تثبيت واقع جديد بالقوة القانونية.
سابعا” – المفارقة التي يتم تجاهلها عمدا” هي أن هذا الملف ليس أحادي الاتجاه. فكما توجد أملاك عثمانية سابقة في سورية، كان هناك حضور اقتصادي وتجاري سوري واسع في مدن الأناضول، وعلى رأسها إسطنبول ولمن لا يعرف فإن أكثر ما يفتخر به أردوغان من أثار في اسطنبول أي أيا صوفيا ، ودولمة بهتشه هي نتاج عمل ، وإبداع المعماريين الدمشقيين ، وهناك عائلات شامية كثيرة امتلكت عقارات وأوقافا” واستثمارات، لكن ما حدث لاحقا” في ظل قيام الجمهورية التركية الحديثة بموجب اتفاقية لوزان ، وما تبعها من اتفاقيات ، وقوانين هو فرض منظومة قانونية جديدة أدت إلى مصادرة جزء كبير من هذه الأملاك، أو تقييدها، أو نقل ملكيتها. ورغم ذلك، لم يتحول هذا الملف إلى نزاع قانوني دولي، ولم تُطرح مطالبات سورية مقابلة، ما يكشف الطابع الانتقائي والخطير في إعادة فتح الملف من زاوية واحدة فقط !!
ثامنا” – إن التبرير الذي تقدمه محافظة دمشق بأن الهدف هو “تدقيق ملكية الأوقاف لتحصيل عائدات مالية” لا يصمد أمام أي تفكيك قانوني جاد. فتدقيق الأوقاف داخل سورية هو اختصاص سيادي داخلي بحت، تملكه مؤسسات الدولة عبر السجلات العقارية والمحاكم الشرعية ودوائر الأوقاف المتراكمة منذ العهد العثماني نفسه مرورا” بالانتداب والاستقلال. ولا يوجد أي مبرر قانوني أو إداري للرجوع إلى جهة خارجية في هذا الشأن. بل إن أي وثيقة تأتي من خارج الحدود، حتى لو كانت من مؤسسة دينية في تركيا، لا تملك أي حجية قانونية ملزمة داخل سورية، بل تبقى مجرد مادة تاريخية لا يمكن أن تؤسس لحقوق أو تغييرات في الملكية.
تاسعا”- وهذا مهم جدا” ، سأشير إلى بعض الحقائق التاريخية التي لايعرفها الكثيرون ، واطلعت عليها من خلال مصدر موثوق في تركيا قبل يومين :
أ- بعد حرب تشرين – اوكتوبر ١٩٧٣ في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد ، سعت السلطة الحاكمة في تركيا آنذاك والتي كانت عسكرية بواجهة مدنية بقيادة بولنت أجاويد للانفتاح على سورية ، وكان دافع تركيا وراء ذلك هو فتح ملف الأملاك السورية ، والتركية ، كرد على الدعاوى التي رفعت من قبل الأرمن في فرنسا ضد الحكومة التركية للمطالبة بأملاكهم التي صودرت في تركيا ، والقول أننا نبحث هذا الملف مع الحكومة السورية ، وفعلا” تشكلت لجنة رسمية سورية – تركية لبحث ملف الملكيات الفردية ، والأوقاف ، وأجرت هذه اللجنة المشتركة اجتماعات عديدة حيث قدم كل طرف وثائق مطالباته، والمفاجأة أن نسبة المطالبات السورية بلغت ٧٠% ، والتركية ٣٠% ، وقدرت قيمة الأملاك السورية في تركيا بحدود ٤٠ مليار دولار بأسعار سبعينيات القرن الماضي ( تخيلوا هذا الرقم بأسعار اليوم ) ، ونظرا” لهذه الخلاصة التي وصلت إليها اللجنة المشتركة السورية- التركية الرسمية ، فقد وجدت أنقرة أنه ليس من مصلحتها الإستمرار بهذا الملف ، خاصة أن السلطة في سورية آنذاك كانت حريصة على المصالح الوطنية .
ب – إذا أرادت تركيا فتح هذا الملف مستغلة وجود سلطة غير منتخبة ، وتابعة لها في دمشق ، ومستعدة لبيع كل شيء للبقاء في السلطة ، فيجب أن تتذكر أملاك اليونانيين التي استولت عليها فيما يعرف ب غزوة ٥- ٦ أيلول ١٩٥٥ حيث نهبت أملاك اليونانيين ، وتحولت للدولة التركية التي وزعتها على من تريد !!! و أملاك الأرمن ، والعرب ، والكرد، والسريان والكنائس، وغيره الكثير .
ت- حتى الآن لايوجد ترسيم رسمي للحدود بين سورية و تركيا ، وهذا سيفتح المطالبات ليس فقط بالأملاك ، إنما بالأراضي التي اقتطعت من سورية بعد اتفاق لوزان لعام ١٩٢٣ ، والوثائق موجودة في الأرشيف الفرنسي .
عاشرا” – إن فتح هذا الملف اليوم لا يمكن أن يكون خطوة معزولة أو تقنية، بل هو فتح شامل لكل هذه الطبقات من التاريخ غير المحسوم. إنه يعني إعادة طرح شرعية الحدود، وإعادة إحياء قضايا مثل لواء اسكندرون، وإعادة المطالبة بالأملاك المصادرة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى ردود فعل تركية مقابلة، وربما إلى تدويل النزاع.
حادي عشر- هنا تحديداً تبرز خطورة ما تقوم به سلطة الجولاني، إذ إن طرح هذا الملف في هذا التوقيت لا يبدو سعياً لاستعادة الحقوق، بقدر ما يبدو توظيفاً سياسياً في سياق علاقة غير متكافئة مع تركيا. فهذه السلطة، التي تفتقر إلى الشرعية الوطنية والدستورية، تفتح ملفات سيادية كبرى دون امتلاك أدواتها، ما يجعلها عملياً أداة ضمن مشروع أوسع.
ثاني عشر- في المقابل، تستفيد تركيا من هذا الواقع إلى أقصى حد، ليس فقط عبر تثبيت سيطرتها على مناطق في الشمال السوري، بل أيضاً عبر إحداث تغييرات ديموغرافية تدريجية، وإعادة توزيع الملكيات، وخلق وقائع جديدة على الأرض تجعل أي حديث مستقبلي عن السيادة أو استعادة الحقوق أكثر تعقيداً. ما يجري ليس مجرد إدارة مؤقتة، بل إعادة تشكيل طويلة الأمد للجغرافيا والسكان والملكية.
ثالث عشر – وأخيرا” – إن ما نواجهه اليوم ليس مجرد نقاش حول وثائق أو أملاك، بل هو صراع على التاريخ نفسه: من يملك حق تعريفه، ومن يملك حق استثماره. فتح هذا الملف دون مشروع وطني جامع وقادر، يعني فتح “صندوق باندورا” بكل ما يحمله من نزاعات مؤجلة، وحقوق ضائعة، وصراعات قابلة للاشتعال. أما سلطة الجولاني، فإن لجوءها إلى هذا الملف يكشف عن محاولة للبحث عن شرعية خارجية عبر بوابة تركيا، حتى لو كان الثمن إعادة إنتاج خسارات تاريخية بصيغة جديدة. وفي ظل هذا الواقع، يصبح الخطر الأكبر ليس في ما ضاع في الماضي، بل في ما يُعاد تشكيله اليوم بصمت، من ديموغرافيا وملكية وهوية ، و“التاريخ لا يكرر نفسه، لكنه يعاقب من لا يفهمه.”
من واجب كل وطني سوري أن يسخِّر كل علمه وخبرته وتجربته لأجل سوريا
وحول مايثار بشأن الوثائق التركية والوقف …
يُعتبر السجل العقاري الحديث في القانون السوري (الطابو الأخضر) هو الحجة القاطعة والوحيدة للملكية. وقد نصت المادة 825 من القانون المدني على أن الحقوق العقارية تُكتسب وتنتقل بتسجيلها في السجل العقاري، ولها قوة ثبوتية مطلقة لا يمكن الطعن فيها إلا بالتزوير.
بعد صدور قانون التحرير والتحديد (186 لعام 1926) تمت تسوية جميع الملكيات ووُضعت مهلة ثلاثين يومًا للتقاضي في تنازع الملكية، وبمجرد انتهاء عمليات المسح وتسجيل العقار في السجل العقاري تُشطب كافة الادعاءات السابقة التي لم تُبرز في وقتها.
قضت محكمة النقض السورية في قرار الهيئة العامة 11 أساس 818 تاريخ 25/1/2004 بالمبدأ التالي: القاعدة 206: إن جميع الادعاءات التي تستند إلى عقود أو تصرفات تقع على العقار تتعلق بالملكية وبحق عيني جرت قبل انتهاء مدة الثلاثين يومًا المنصوص عنها في المواد (20) و (21) و (31) من القرار 186 ل.ر لعام 1926 تكون محكومة بمهلة السنتين التي تقام خلالها الدعوى أمام المحاكم العادية. وتبدأ هذه المهلة من تاريخ صدور قرار القاضي العقاري أو قرار محكمة الاستئناف أو تاريخ اختتام الأعمال في المنطقة التي جرت فيها عمليات التحديد والتحرير أو أعمال التجميل وإزالة الشيوع. وإن المهلة المذكورة هي مهلة سقوط لا تخضع للقطع ولا للوقف. أما الادعاءات التي تستند إلى تصرفات جرت بعد مدة الثلاثين يومًا المذكورة في المواد المشار إليها أعلاه فإنها تخضع لأحكام التقادم المنصوص عنها في القانون المدني والتي تسري عليها أحكام الوقف والانقطاع.
العقارات التي انتقلت من الأوقاف للأفراد انتقلت بشكل قانوني عبر: ١- الاستبدال الشرعي تحت إشراف القضاء باستبدال العقار الموقوف بمال يُشترى به عقار آخر لصالح الوقف، ويتحول القديم لملكية خاصة. ٢- المرسوم 76 لعام 1949 قضى بحل الأوقاف الذرية وتحويلها لملكية للورثة.
إلغاء قانون نافذ لا يكون إلا بقانون ولا يلغي الآثار المترتبة عليه، وهو ما نص عليه الإعلان الدستوري في المادة ٤٩ منه.
لا قيمة قانونية للوثائق العثمانية في القانون السوري والدستور السوري الذي قام بتنظيم العقارات وتثبيت ملكيتها بموجب السجل العقاري الذي أزال أي أثر للقوانين العثمانية والسجلات العثمانية السابقة لصدور القانون. هذه الوثائق تحمل صفة تاريخية بحتة ولا قوة أثر إداري أو تنظيمي لها داخل الحدود السورية.
- الكثير من العقارات التي بيعت واشتريت في المئة سنة الماضية لا يجوز فيها غبن المشتري، وقد أقرت محكمة النقض السورية مبدأ حسن النية بعد إبرام العقود، وعبء إثبات سوء النية يقع على عاتق من يدعيه.
تصف السجلات العثمانية التي تعود لأكثر من ١٥٠ عاماً العقار بمعالم بدائية قديمة وأوصاف لم تعد موجودة ولا يمكن التأكد منها وتحديدها وترسيمها، وقد اندثر معظمها، مما يجعل إسقاط الوثيقة العثمانية على الواقع الحالي غير دقيق مساحياً.
الكثير من أراضي دمشق الميرية تم وقفها بشكل باطل وغير صحيح شرعياً من قبل السلطان أو أتباعه بإذن السلطان، لبطلان ملكية الموقوف للواقف، فلا يصح الوقف إلا بالملك المطلق، وهذا يشمل كل الأوقاف السليمية والسليمانية وغيرها من أوقاف الولاة والسلاطين.
المادة 16 من الإعلان الدستوري : حق الملكية الخاصة مصون، ولا تُنزع إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل .. نزع الملكية بموجب وثائق عثمانية قديمة هو إبطال لأساس الملكية ولا يندرج ضمن نزع الملكية للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل كما ورد في نص الإعلان الدستوري .
لا تملك وزارة الأوقاف حق نزع الملكية عن العقارات المسجلة في السجل العقاري بشكل سليم وصحيح ويجب عليها في حال أرادت رفع دعوى لكل عقار على حدى في المحاكم المختصة ويقع عليها عب إثبات أحقيتها في العقار وتقديم الوثائق والأدلة اللازمة التي تثبت ذلك .
وظيفة الدولة حماية مواطنيها في الدرجة الأولى وليس منازعتهم ملكياتهم وأموالهم ومنافستهم عليها . نزع الملكية تحت غطاء الوقف هو زعزعة للسلم الأهلي وخلق صراع مباشر بين الشعب والسلطة حين تسلب الدولة المواطن أملاكه بدلًا من أن تحميها .
إجراء تغييرات جذرية في بنية الملكية العقارية وإبطال مراكز قانونية استقرت لعقود هو تعدٍ على حقوق الإنسان وتهجير قسري دون أساس قانوني .
تدمير الثروة المتوارثة للعائلات الدمشقية والقضاء على الطبقة الوسطى .
انهيار الأمن العقاري وتوقف الاستثمارات وهبوط قيمة العقارات، حيث تصبح الملكية قلقة لا أساس لها وقابلة للنقض بأي ورقة قديمة وبقرار حكومي ..