مقال جدير بالقراءة: غداً تسقط إيران.. ماذا يعرف ترامب ولا يدركه الآخرون؟ – بقلم: ناجي علي أمهز



بكل بساطة، يعتقد البعض أن إيران ستسقط غداً، وأن النظام سيتلاشى بعد غد. هذا التفكير “التبسيطي” لا يقتصر فقط على الجماهير العفوية، بل يمتد للأسف إلى بعض النخب التي تعمى –لأسباب أيديولوجية أو عاطفية– عن الحقائق الصلبة التي تدركها إدارة ترامب والبنتاغون جيداً. هناك فجوة هائلة بين “الوعي الافتراضي” الذي تشكله ألعاب الفيديو وأفلام الخيال العلمي، وبين الواقع الجيوسياسي والعسكري المرير على الأرض.

أولاً:
دعونا نتحدث بمنطق الحسابات العسكرية الباردة. لنفترض جدلاً أن التحالف الأمريكي-الإسرائيلي يشن يومياً ألف غارة جوية، وبفرض أن كل غارة تدمر مساحة 500 متر مربع بالكامل؛ هذا يعني تدمير 500 ألف متر مربع يومياً (وهي مساحة تفوق مساحة قطاع غزة).

هذا السيناريو “التدميري” الهائل، وبفرض انعدام الدفاعات الجوية الإيرانية تماماً، يتطلب من أمريكا وإسرائيل عشر سنوات كاملة (3300 يوم) من القصف المتواصل لتدمير إيران جغرافياً. وفي المقابل، وبذات المنطق الحسابي، لو أطلقت إيران صاروخاً واحداً يومياً يدمر 40 متراً مربعاً فقط، فإنها قادرة على إنهاء الوجود الجغرافي للكيان الإسرائيلي (بمساحته الضيقة البالغة 21 ألف كلم مربع) خلال 525 يوماً فقط.

هنا ندرك لماذا يتردد الجنرالات؛ فالفارق في العمق الجغرافي يحول أي حرب إلى استنزاف لا يقوى الغرب على تحمل تكاليفه، حيث تشير التقديرات إلى أن الخسائر المباشرة للحرب تبلغ 47 مليار دولار يومياً، بينما تصل الخسائر غير المباشرة (تعطل الطاقة والتجارة العالمية) إلى أكثر من 100 مليار دولار يومياً، دون احتساب تكاليف الدمار والتعويضات.

ثانياً:
من يتوهم قدرة الجيشين الأمريكي والإسرائيلي على احتلال إيران برياً، عليه أن ينظر إلى “النموذج المصغر”: غزة. حي صغير محاصر لسنوات، استهلك نخبة الألوية الإسرائيلية وكامل مخزون الذخيرة الاستراتيجي العالمي لمدة عامين، ولم ينجح الاحتلال في دخولها بالكامل أو تحرير أسراه إلا بالاتفاقات، رغم أن المسافة بين الجندي الإسرائيلي وهدفه كانت “صفر”.

فإذا كانت غزة قد فعلت ذلك، فكيف ببلد يمتلك تعبئة ثورية قوامها 20 مليون إنسان، وجيشاً منظماً يضم 3 ملايين مقاتل، مدعومين ببيئة عقائدية ومؤسسات راسخة؟ إن محاولة “الابتلاع البري” لإيران ليست مجرد انتحار عسكري، بل هي ثقب أسود سيلتهم أي جيش يحاول اختراقه.

ثالثاً:
هناك ضجيج هائل حول الاختراق الأمني والذكاء الاصطناعي والموساد، وكأن إسرائيل تملك قوى خارقة. لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون، وفهمتها بوضوح لحظة اغتيال السيد نصر الله (بـ 82 طناً من المتفجرات) ثم السيد صفي الدين (بـ 127 طناً)، وصولاً إلى اغتيال الإمام الخامنئي، هي أن هؤلاء القادة لا يختبئون في “ملاجئ نووية” خوفاً من الموت.

إن قادة بهذا الحجم يتجاوزون بوعيهم السلوك البشري التقليدي؛ فهم يعرفون أنهم مرصودون، لكنهم يرفضون المغادرة. لقد كشف التلفزيون الإيراني حقيقة مذهلة: عندما طُلب من السيد الخامنئي الانتقال إلى مقر محصن، كان رده: “لن أنتقل إلى منطقة آمنة إلا بعد أن ينتقل آخر مواطن إيراني إلى مكان آمن، ولن أحصن منزلي إلا بعد تحصين كل منازل الإيرانيين”.
هذا النوع من القيادة “الاستشهادية” يربك الحسابات الغربية. هم لم يُقتلوا نتيجة “فشل أمني” بقدر ما هي رغبة واعية في البقاء بين الناس. لقد كان الإمام الخامنئي يسابق مرضه والزمن لنيل الشهادة التي يراها “ولادة جديدة”، محولاً موته إلى رمز يمنح أتباعه خيارات استراتيجية أوسع، ويحول جثمانه إلى وقود لمواجهة لا تنتهي.

الخاتمة: خطيئة ترامب وحافة الهاوية
الجميع يدرك أن الاغتيالات الإسرائيلية كانت ممنهجة ودقيقة، ولم يُغتل قائد قبل الآخر لضرورات استراتيجية. فحتى اغتيال السيد الخامنئي، وإن كان متاحاً تقنياً، لم تكن إسرائيل لتجرؤ عليه والسيد نصر الله حي يرزق؛ لأن وجوده كان يعني مضاعفة الانتقام العسكري بما لا تطيقه الحسابات الدولية.

واليوم، وقعت الإدارة الأمريكية في خطيئة الحسابات الشخصية للرئيس ترامب، الذي جرّ خلفه إسرائيل إلى فوضى ستكون تكلفتها باهظة. منذ لحظة الاغتيال، أدركت واشنطن أنها لا تستطيع تحمل التداعيات، فحاولت الإيحاء بأن إسرائيل هي من بدأت ونفذت بمفردها، لتبرز الخلافات العميقة التي عكسها تصريح وزير الخارجية الأمريكي، انه فُهم خطأً حين حاول إظهار إسرائيل في الواجهة لتجنيب أمريكا الرد المباشر.

في الختام، يعرف العالم أجمع أن إسرائيل تخشى الحرب مع ايران بعد “تجربة 12 يوم”، لكن ورطها ترامب وايضا ترامب لم يكن يريدها وحاول تجنبها، لكن الذي اوقعه فيها هو سلوكه النفسي، لذلك يصرح يومياً عشرات المرات بحثاً عن “لقطة انتصار” زائفة.

إن اغتيال القادة التاريخيين لا يعني سقوط الجسد؛ فإيران قادرة على تعطيل الكرة الأرضية بوضع إصبعها فقط على “مضيق هرمز”. غداً لن تسقط إيران، بل سنشهد ولادة نسخة أكثر شراسة وتصميماً، يقودها إرث الدم في جغرافيا لا ترحم الغزاة.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: سورية الجريحة .. من أراضينا المنهوبة إلى حكم الصعاليك – بقلم: عمر جيرودي





كل صباح أستيقظ على مشهد جديد من الذل، وكل مساء أخلد إلى نوم يثقله القرف مما آلت إليه أمور هذا الوطن. لسنا مجرد جيل عابر في التاريخ؛ نحن أجيال تربت على الروح الوطنية العابرة للطوائف، أن تعشق تراب هذا الوطن وأن القومية العربية ليست شعاراً يرفع، بل دم يسري في العروق، وأن فلسطين ليست قضية يتصدّرها الخطاب، بل جرح لا يلتئم.

عاصرنا زمناً كان للقادة فيه هيبة، وللكلمة فيه وزن، وللقرار فيه سيادة. اختلفنا مع بعضهم، وربما اختلفوا مع قيادتنا، لكن القاسم المشترك بينهم جميعاً كان حداً أدنى من التضامن العربي والشعور بالمسؤولية تجاه الأمة. مشهد القيادة العربية آنذاك كان زاخراً بالأسماء التي تركت بصماتها: في مصر، تألق جمال عبد الناصر الزعيم الاستثنائي العالمي، تلاه أنور السادات ثم حسني مبارك. في العراق، تصدر المشهد أحمد حسن البكر ثم صدام حسين. في الجزائر، قاد المسيرة هواري بومدين ثم عبد العزيز بوتفليقة. في تونس، كان الحبيب بورقيبة صاحب المشروع. في ليبيا، كان العقيد معمر القذافي القائد المفكر الاستثنائي. وفي سورية، كان حافظ الأسد، أسد الأمة العربية وحافظ شرفها وعنفوانها. رحمهم الله جميعاً وغفر لهم، كانوا جميعاً يدركون أن الأمة العربية جسد واحد، وأن أي خدش فيه ينزف من كل مكان.

أما اليوم؟

اليوم، اعتلت سدة القيادة في بلادنا “صعاليك” لا يعرفون للوطن معنى، ولا للسيادة قيمة، ولا للكرامة طريقاً. تقزيم لم يسبق له مثيل، حتى أمسينا بلا وزن ولا فعل ولا رأي يُحترم. بل إن الأدهى والأمرّ أن هؤلاء الصعاليك يجعلون من دورهم التبعي والتآمري مصدر فخر وتباهٍ، خاصة في تلك الكيانات الوظيفية التي نشأت على كثبان الرمال في الخليج النفطي، فكانت رأس حربة متقدمة وسامة في التغلغل لتدمير الأمة العربية من المحيط إلى الخليج. وكان لسورية بشكل خاص، ولدول الطوق بشكل عام، النصيب الأوفر من هذا التدمير الممنهج.

لماذا تحالفت سورية مع إيران؟ من خان من؟

كثيراً ما نسمع الاتهامات: “سورية تركت عمقها وهويتها العربية وذهبت إلى المحور الإيراني!”، وكأن من يقول هذا يجهل التاريخ أو يتعامى عن حقائقه. دعونا نسأل بصراحة: من ترك من أولاً؟

سورية الطبيعية، تلك السيدة الجريحة، التي دفعت من أرضها ودمها ثمن وعد بلفور، فتم تقسيمها إلى عدة دول عن طريق سايكس بيكو، وتم اجتزاء قسم غالٍ من أراضيها، وأقيم على تلك الأرض المسلوبة كيان استيطاني توسعي لا يعرف إلا لغة الغصب والتهجير. هذا الكيان قام على أراضي سورية الجنوبية؛ فسورية هي صاحبة الأرض، وهي صاحبة الحق، وهي المعنية الأولى بمحاربته. لكن حسب إمكانياتها المادية والعسكرية واللوجستية، كانت دائماً أضعف من أن تواجه لوحدها هذا الكيان المدعوم من الغرب الاستعماري بكل ثقله. عدا عن الأراضي السورية المغتصبة من تركيا والممتدة من خليج كيليكية إلى الجزيرة الفراتية.

ورغم كل هذا التآمر والحصار، إلا أن سورية حصنت نفسها بالاكتفاء الذاتي؛ فقد كانت مكتفية زراعياً ودوائياً واقتصادياً وصناعياً وعسكرياً. كانت تؤمن نفسها ذاتياً بكل ما هو استراتيجي، حتى ما يخص معيشة المواطن، حتى لا تُلوى يدها ولا تقدم أي تنازلات تهين كرامة الوطن.

لذلك، سعت سورية إلى عمق قومي واستراتيجي. كان عمقها الطبيعي مصر، التي كانت مع الشام جناحي هذه الأمة اللذين متى ما اجتمعا حلقت. وشكلت معها وحدة، وخاضتا معاً حروباً، كان أبرزها حرب تشرين التحريرية. ثم كانت طعنة كامب ديفيد، حيث قام أنور السادات بخرق الصف العربي، ووقع اتفاقية شكلت حجر الأساس لكل التطبيع العربي اللاحق مع الكيان الغاصب.

بعد مصر، اتجهت الأنظار نحو العراق. لجأت سورية لإقامة وحدة شاملة مع العراق، وكانت القيادات المؤيدة لهذه الوحدة على وشك تحقيق حلم الأمة. ولكن، مجزرة قاعة الخلد كانت الفصل الأكثر دموية في هذه المأساة، حيث قام صدام حسين بانقلابه الشهير، وأعدم كل القيادات العراقية المؤيدة للوحدة، ونسف الحلم قبل أن يولد، عدا عن دعمه الإرهاب وعصابة الإخوان المجرمة العميلة لزعزعة استقرار سورية.

ماذا تبقى لسورية؟

تُركت سورية وحيدة، عارية، تواجه ذئاباً من كل حدب وصوب. فكان التحالف مع الثورة الإيرانية، بعد أن أعلنت إيران عداءها الصريح لإسرائيل، خياراً استراتيجياً فرضه الواقع، ولم يكن ترفاً أيديولوجياً. تبلور هذا التحالف أكثر بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، وأصبحت سورية وإيران على حدود واحدة مع محتل جديد. وكان من ثمار هذا التحالف دعم حركات المقاومة في المنطقة: مقاومة الاحتلال الأمريكي في العراق، والمقاومة في لبنان وفلسطين ضد الصهاينة.

ثم جاء الطوفان.. “الربيع العبري” والحرب الكونية على سورية

هنا وقفت إيران إلى جانب سورية، ليس فقط لأنها حليفة، بل لأنها أدركت أنها التالية في قائمة الذبح.

ويأتي المتآمرون ليتهموا إيران بأنها “تدخلت في سورية” و”شيعت أهلها”. يا للعار! هذا كلام غير دقيق، بل هو تشويه متعمد للحقيقة. لقد تناسى هؤلاء أنهم هم من أتوا بكل “زناة الأرض وعاهريها” من كل أصقاع الدنيا، تحت راية “الجهاد” المزعوم، ليس لتحرير فلسطين، بل لمحاربة كيان الدولة السورية واستنزاف جيشها العظيم على مدى أربعة عشر عاماً من حرب وجودية. لا يوجد جيش في العالم، ولا دولة على وجه الأرض، يمكنها أن تتحمل هذا الاستنزاف، خاصة تحت حصار اقتصادي وسياسي خانق يهدف إلى خنق شعب بأكمله.

النتيجة: عصابة على سدة الحكم

بعد كل هذا الدم، وكل هذا التدمير، وكل هذا الاستنزاف، جاءوا بعصابة عميلة إرهابية، لا تعرف معنى الدولة، ولا قيمة الوطن، ولا أسس المواطنة. وأجلسوها على سدة حكم بلد عظيم مثل سورية. هذه العصابة العميلة أصبحت متناغمة تماماً مع الكيانات الوظيفية في الخليج النفطي، ومع المشروع التركي الإخواني، لتحقيق الهدف الأكبر:

أن تفرض إسرائيل سيطرتها على المنطقة من دون رادع، ومن دون من يواجهها لا عسكرياً ولا سياسياً.



هذه هي المأساة.. وهذا هو الجرح الذي لا يندمل.

سورية الجريحة، صاحبة الأرض المسلوبة، وصاحبة التاريخ المجيد، تئن اليوم تحت وطأة صعاليك لا يعرفون للوطن طريقاً. لكنني، ورغم كل هذا القرف والاشمئزاز، ما زلت أؤمن أن هذا الوطن سيولد من جديد. سيولد من رحم الألم، ومن تحت الأنقاض، ومن دماء الشهداء. وسيبقى حافظ الأسد، أسد الأمة العربية، رمزاً لزمن كانت فيه السيادة عنواناً، والكرامة نهجاً، وفلسطين قضية لا تموت.

رحم الله شهداء سورية، ورحم الله قادة الأمة الذين حفظوا لنا شيئاً اسمه الكرامة.

هذه هي المأساة.. وهذا هو الجرح الذي لا يندمل.

سورية الجريحة، صاحبة الأرض المسلوبة، وصاحبة التاريخ المجيد، تئن اليوم تحت وطأة صعاليك لا يعرفون للوطن طريقاً. لكنني، ورغم كل هذا القرف والاشمئزاز، ما زلت أؤمن أن هذا الوطن سيولد من جديد. سيولد من رحم الألم، ومن تحت الأنقاض، ومن دماء الشهداء. وسيبقى حافظ الأسد، أسد الأمة العربية، رمزاً لزمن كانت فيه السيادة عنواناً، والكرامة نهجاً، وفلسطين قضية لا تموت.

رحم الله شهداء سورية، ورحم الله قادة الأمة الذين حفظوا لنا شيئاً اسمه الكرامة.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

ايران تخلع قلوب بني أمية أكثر من قلوب بني اسرائيل .. يد علي تهز باب خيبر .. هل أهدى الخامنئي الايرانيين القنبلة النووية برحيله؟؟

هل أصدقكم انني فوجئت بهذه القوة الايرانية الهائلة على التحدي .. واستغربت ان يكون لدى هؤلاء القوم هذا البأس وهذه المعنويات بعد ان انهارت الدول وانهارت الامم في حروب الذكاء الصناعي ..

أعرف ان ايران بنت قوة نارية هائلة في سلاح الصواريخ الذي سيتبين للكثيرين انه أحد أقوى أسلحة الصواريخ في العالم .. ولكني ظننت ان قطع رأس الدولة وقتل القيادات سيدفع الجمهور الى الانهيار والقيادات الى الاستسلام في ظل انهيارات العالم والمنطقة .. ولكن لله رأيا آخر ..

ترامب التاجر يريد حربا سريعة وصفقة بلا خسائر .. وكان يريد ان يدفع الايرانيين الى الفوضى والاقتتال الداخلي بين مؤيد ومعارض .. وهنا تنتهي مهمته .. فايران ستتفكك من ذاتها وتهزم نفسها ..

ولكن لحكمة أرادتها الأقدار أخطأ ترامب في أهم قرار وهو اغتيال المرشد معتقدا ان قتل الراعي شيشتت الاغنام .. ولكن استشهاد المرشد ربما كان هو القربان الذي قدمته ايران من أجل وحدتها وانتصارها .. فلو توفي المرشد بشكل طبيعي لكان من الممكن ان تنشب خلافات الزعامة والخلافة .. فالمسلمون بدؤوا خلافاتهم عقب وفيات طبيعية كما حدث في سقيفة بني ساعدة .. في حين ان استشهاد حمزة بن عبد المطلب هو الذي قلب غضب المسلمين الى اعصار .. فأغاروا على شعب هند وأبي سفيان وانقلبت المعركة .. ولولا خطئية الجبل والرماة لتغير تاريح معركة أحد ..

استشهاد القائد العظيم وحد شعبه في لحظة تاريخية حاسمة .. وأنقذته الروح التي فارقت الجسد ليتجاوز محنة الانشقاق والشقاق والتفلت والفوضى .. فيما بدا شعب الشاه الذي يشبه المعارضة السورية هزيلا معزولا .. وعميلا جديرا بالاحتقار ..

بدأت المعركة تنقلب .. وترامب لايريد ان يظهر انه عجز عن حسم الامر بسرعة .. وان موعد الاسابيع الاربعة تريده ايران اربعين اسبوعا .. لان الوقت في صالحها .. فليس لديها ماتخسره الا ايران التي ستخسرها ان هزمت وأوقفت الحرب وأعطت اعطاء الذليل .. هي معركة وجود نهائية .. وستستخدم كل مالديها .. وقد أهدى المرشد الايرانيين القنبلة النووية لأنه برحيلة انتهت فتوى تحريم القنبلة النووية .. والتي ستكون أول فتوى يصدرها المرشد الجديد الذي يقال انه سيكون من المتشددين وهو أقرب الى الخمينية من الخامنئية الوسطية ..

ايران لم تعد تقاتل معركتها بل معركة الجميع .. معركة الخير والحق . والحرية ومعركة الشعوب المستضعفة .. وعليها اليوم مسؤولية انقاذ الشرق من جنون اميريكا واسرائيل … وهذه المعركة ستحدد مصير الشرق الاوسط لخمسين سنة قادمة ..

اذا انتصرت ايران او على الاقل لم تنكسر ارادتها فستنكسر شوكة اسرائيل وحلفائها .. وسيكون حزب الله هو سيد لبنان وستتراجع مكانة حلفاء اميريكا الجدد ومنهم الجولاني الذي ستنتهي مهمته فالكلب يتبع سيده في النصر والهزيمة ..

ولذللك تجد ان بني أمية الجدد انضموا الى صف اسرائيل بكل وقاحة وعلنية .. والسبب هو قلق عظيم من ان يهزم سيدهم الاسرائيلي .. ومعرفتهم ان الاسرائيلي هو الذي جاء بهم الى السلطة في دمشق وفي الخليج المحتل وانهم يستأسدون به على الجميع .. ويضربون بسيفه .. وهزيمته ستعني انه لن يقدر على الوقوف معهم في زمن حالك صعب .. سيأتي ..

الامويون متوترون جدا لأن وجودهم مرتبط باسرائيل وهيبة اسرائيل .. وهم قلقون جدا من ان تقدر ايران على ان تظهرهم على انهم جراء عاوية .. وانها هي التي قهرت اميريكا واسرائيل التي هرول اليها الامويون يتعطرون ببول ترامب* ..

ومثلما أبهرت الشيوعية الناس بصعود يوري غاغارين الى الفضاء واقتنع الناس ان الشيوعية هي الطريق للنجاح سيتكرر الامر .. فقد انتشرت الشيوعية انتشار النار في الهشيم في المجتمعات الانسانية بسبب هذا اليقين بعد صعود غاغارين الى الفضاء لأن النظرية القوية والصحيحة في البناء الاشتراكي أثبتت انها تنتج علما خارقا في كل المجالات وبدأ الناس يقلدون المنتصر الذي صعد الى الفضاء .. مما اضطر اميركيا لخلق كذبة الصعود الى القمر والتي حدثت في الاستوديوهات .. ولكنها لو لم تفعل ذلك لدخلت الشيوعية اميريكا نفسها .. الا انها أظهرت نفسها متفوقة على غاغارين والنظرية الشيوعية بصعودها الى القمر .. فترك الناس النظرية الشيوعية ولحقوا باميريكا التي قهرت القمر .. فلولا قوة الرأسمال ونظرية الرأسمالية لما تفوقت اميريكا بنظر هؤلاء الاتباع ..

المهم .. الامويون مرعوبون من ان تظهر ايران الشيعية بهذا البأس أمام ضحالتهم .. فرئيسهم الطرطور يستدعى الى البيت الابيض .. وترامب يعينه ويهينه ويقيله ويرميه كالحذاء .. فيما الخامنئي يستشهد ولايقبل ان يستجيب لترامب .. وعلى العكس فان أتباع الخامنئي يهزون باب خيبر بكل ثقة .. لذلك تجد هذا الكم الكبير من الوقاحة الاموية في مناصرة اسرائيل .. والتعلق بها كأمل وحيد لهم .. فالاسلام السني تصاغر وتضاءل وصار مسخرة ديانات العالم وهو يتصرف كارهابي ويرتكب المجازر ويخون بلده ويلتحق بالاحتلال التركي والاسرائيلي والامريكي ولايستأسد الا على الطوائف بالمجازر وقتل المدنيين ويجلس ممثلو محمد والصحابة كالتلاميذ في البيت الابيض .. فيما ايران الصفوية العدوة ممثلة مدرسة آل البيت تناطح وتباطح اميريكا ولن تقبل بالذل .. وهاهي اميريكا قد تبيع الامويين اذا بدات تحس أنها في موقف محرج وتعطي ايران ماأخذته منها ..

القلب الاموي يرتعش ويعيش رعب صعلوك حقير من ان يكتشف العالم انه مجرد صعلوك لاوزن له ولاقيمة وانه مجرد كلب عاو وان نظريته في الدين واستسلام الاسلام سقطت فيما انتصرت اليد التي تهز باب خيبر .. وانه أهان المذهب السني أمام صعود عظيم لراية الحسين .. الرايات لاترفعها الدهماء التي ترقص وتوزع الحلوى .. الرايات ترفعها الهمم العالية .. والنفوس العظيمة .. والعزائم العظيمة ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

القدر في وجه الامبراطورية

أيها السيد ..

سأصارحك وأعرف انك تعرف ماسأقول ..

العرب تغيظهمُ المزايا التي تنفردُ بها، انهم يكرهون منك ما يُصغِّرهم،

كل الحرب من أجل ان يغيب الكبار ولايبقى الا الصغار .. فيظن الصغير انه كبير لانه لايجد من يقارن نفسه به ..

يسخطون على مزاياك؛ لأنها تُصغِّرهم .. وماأصغر العرب ..

ايران هذا الكائن العظيم .. ربما تعرف الاقدار انه وجد كي يصارع الامبراطوريات .. لأن الامبراطوريات لاتقدر على مصارعتها الا القوة التي يضعها القدر في وجه الامبراطوريات لغاية لانعرفها ..

تابعوا .. القدر في مواجهة الامبراطورية .. وللأقدار مشيئة لانقدر على تغييرها ..

القدر جاء بالخميني .. والقدر جاء بالخامنئي .. وهو القدر الذي سيأتي بالمرشد الثالث .. كي يبدأ اللعبة الاخيرة مع الامبراطوريات الخليعة ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مع من سنقف؟ مع الزاهد ام مع مريض الجنس ترامب؟

هذا الرجل الزاهد التقي لايرتدي الثياب الفاخرة .. ولايهتم بنوع الساعات التي يرتديها الاثرياء وثوار اميريكا مثل ثوار سورية الذين صاروا يتعطرون بالعطور الترامبية .. ويرتدون ساعات فاخرة جدا .. وربطات عنق الحرير ..

وهذا الرجل التقي الزاهد اذا دعي الى واشنطن لتلقي هدايا العطر .. ولتلفي المدائح والهدايا والتصفيق ومن يقول له الله يعزك متل ماعزيتنا .. اذا مادعي الى اي من هذه اللقاءات في واشنطن او اي من عواصم الحرير والشوكولاتة والى حيث يمنح جائزة نوبل قال متهكما: يفتح الله …

هذه المواجهة اليوم ليست بين الدين واللادين .. بل بين نهج في الحياة لايقبل ان يساوم على مبادئه .. ونهج لايؤمن الا بالتوحش ..

في ايران رجل زاهد في الدنيا .. ولديه يقين لايتزعزع .. وفي أميريكا تاجر يغتصب الطفلات .. ويشرب اكسير الحياة بجماجمهن .. ويعتمد ثقافة اغتصاب كل شيء .. ثقافة الجنس المريض المهووس والبلطجة واحتقار الكون كله .. ثقافة الغرور والجنون والوحشية ..

انه ليس الايمان كله في وجه الشرك كله .. بل الانسان كله مقابل الوحش كله ..

وسنقف مع الانسان ضد الوحش .. وكلاب الوحش

======================

مشهد لترامب ينتقي ضحيته من الطفلات .. مع من ستقف ايها المؤمن؟؟ مع من ستقف ايها الانسان؟ مع الخامنئي ام مع ترامب؟؟

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

فشرتي .. كومبارس بشهادة النقاد .. السنديانة ونبتة الأصيص الصغيرة

لم أحب هذه السيدة يوما وكنت أراها في التمثيل ممثلة ولاتقدر ان تقنعني بمشهد على انها قادرة على تحريك مشاعري .. وكان البعض يستغرب رأيي الى ان اجتمعت مع مخرج سوري عريق كان قد عاد للتو من سهرة عشاء مع بعض النقاد كانوا على نفس العشاء .. عندما تم تكريمها من قبل الرئيس بشار الأسد .. ولكنه قال لي ان العشاء كان فيه جدل عن أحقية منى واصف في التكريم ..

قال لي زائري ان احد النقاد العرب في العشاء لم يكن يرى انها تستحق التكريم الا من باب شراء الولاء السياسي .. ونقل لي هذا المخرج ماقاله الناقد العربي الكبير في تلك السهرة الخاصة .. فقال: هي ممثلة جيدة لاشك ولكنها تبالغ في تقمص الشخصية الى الحد الذي تحس فورا انها تمثل .. ولا تندمج مع الشخصية .. يعني تبالغ في الحزن وتبالغ في الغضب وتبالغ في النظرات وملامح الوجه .. ولايمكنك ان تحس انك تعيش الانفعال وأنت تراها .. أنت عندما تراها في المشهد لاتتحرك مشاعرك كأنك تسمع حكواتي فقط .. ولكنك لاتعيش اللحظة التي يحقنك فيها الفنان بمشاعر الشخصية التي يتقمصها وهي قدرة لايجيدها الا قلة قليلة من المبدعين في فن التمثيل .. وهي بالاصل ليست موهوبة لكنها دخلت التمثيل بسبب قلة العناصر النسائية في زمنها .. فصارت مهنتها .. وأنا – ومن دون حساسية – كناقد لاأرشحها لأي دور الا أدوار كومبارس ..

جفل القاعدون .. بعد هذا الكلام .. وأصيبوا بالحرج .. وظنوا الامر غيرة شخصية .. فيما هو يحدق متحديا في الجالسين .. قال احدهم: ولكن مصطفى العقاد اختارها في فيلم الرسالة .. يعني انت أعرف من مصطفى العقاد؟؟ .. فقال: اذا كان مصطفى العقاد اختارها فهي فقط مجاملة لأنها سورية مثله .. وكان مصطفى يريد مشاركة سورية مهمة في فيلمه .. وقد تعب في اعادة التصوير معها في فيلم الرسالة لأنها لم تقنعه .. وكان يردد ويقول لها: “خففي انفعالك شوي ياست منى انا مابدي تظهري للمخرجين العالميين انك شخصيتك قوية وممثلة عالمية .. بدي تقنعي المشاهد العادي انك هند بنت عتبة .. فقط ارجوكي” يعني حسب رأي مصطفى يبدو ان منى فكرت ان تصبح مثل عمر الشريف تلفت أنظار السينما العالمية من خلال فيلم دورها في فيلم الرسالة .. وتنطلق الى العالمية .. وكانت تبالغ في اظهار الانفعالات لإظهار موهبتها .. ولكن لاأحد اهتم بها .. لانها برأي المخرجين الكبار كومبارس فقط ..

أنا لست ناقدا .. ولاأعرف كثيرا في الفن .. ولايهمني ان كان ماقاله النقد والنقاد صحيحا .. لأن كثيرا من الوجوه صنعها النقاد وكثيرا من الوجوه ظلمها النقاد بسبب العلاقات العامة بين المنتجين والسياسيين .. ولكن مما رأت عيني وسمعت أذني .. يبدو ان كلامه صحيح في نبتة الأصيص منى واصف .. لأن كلمة فشرتو كشفت انها كومبارس .. حاولت ان تقتل كلمة فشرتو لسنديانة الساحل السوري .. ولكن هيهات .. بين من عاش بين السنديان وصار جزءا منه وامتدادا له .. وبين من عاش في أصيص ومزهرية على الشرفة .. النباتات القصيرة لايمكن ان تطاول السنديان الشاهق .. يامنى .. ونبتة الأصيص عليها ان تعلم ان الجبال للسنديان .. وان مكانها أصيص .. لأن الجذور القوية تحفر في الارض عميقا .. والسنديان لايعيش في الأصائص التي تعيش فيها ..

يعني بالعربي الفصيح : فشرتي .. ان تكوني الا كومبارس على رأي ذلك الناقد العربي .. وقد اثبتت الايام انك كومبارس ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

حافظ الأسد .. الروح العظيمة لاتموت

ان العبيد عبيد .. ولايقدرون على ممارسة الحرية .. ويبحثون عمن يضع القيود في معاصمهم ..

العثمانيون يريدون استرداد اقطاعياتهم .. وهي عبارة عن أراض كانت تعطى للباشوات وعملائهم .. وهؤلاء كانوا يستعبدون الناس في تلك الاراضي .. ويستغلونهم كما يستغل العبيد والاماء .. وقد سمعت قصصا من الكبار عن فحش وفحور الاقطاعيين في حلب وفي حماة .. وكيف كانوا احيانا يجربون بنادق الصيد ومدياتها في التصويب على الفلاحين .. وكيف كان الفلاح يسمع من الباشا ان يرسل زوجته لتنظف البيت .. ويعرف ويدري ويصمت وهو يدرك انها ذاهبة لترضي شبق الباشا .. لانه اذا اعترض رماه الاقطاعي خارج الارض مثل الكلب او ارسل زعرانه لقتله ..

وفي ظل هذا النظام الاقطاعي العثماني البدائي لايهم السلطنة اي شيء الا انتاج الارض .. التي يعطى فيها الفلاح جزءا يسيرا من الانتاج .. فيما الحصة الكبرى تذهب للدولة العثمانية التي توزعها على العنصر التركي ..

يتسلل العثمانيون لاستعباد الشعب السوري .. وهناك من يتسابق من اجل هذه العبودية .. ويتسابقون لشتم روح الزعيم السوري الأعظم .. الذي تابع تحرير الفلاحين والعبيد .. وجعل من ابناء الفلاحين والعبيد أساتذة وعلماء وأطباء .. ليبنوا بلدهم .. فاذا ببذور العبودية تنهض فيهم وتتنكر له .. وتلاحقه وتنبش قبره وتشتم روحه .. وكأنها تشتم الروح التي أعطنها الحرية ووضعت أجنحة للارواح العاجزة .. فالروح العاجزة تكره الروح الحرة وتعود الى الاقفاص .. كما يحدث اليوم .. الاقفاص تفتح .. والعبيد يدخلون الاقفاص افواجا وزرافات ووحدانا ..

اسمع هذه القطعة والتحفة في التوصيف والتشخيص من هذه السيدة التي تستحق الاحترام .. وهي تتمسك بعلمها بنجمتيه الخضراوين .. وتتمسك برمزها وتصر على اظهار الوفاء لمن كان وفيا .. لانه أصيلة .. ولأن جيناتها أصيلة .. وليست جينات هجينة وخلوطة بجينات الأقوام العابرة ..

بعض الكلام لايحتاج أن يكون شعرا .. ليصبح معلقة .. بل يكفي انه مصبوب من قلب الحقيقة وأنه مسكوب من قلب محب .. وأنه نقي الى حد نقاء الماء المقطر .. مثل حال كلام هذه السيدة الرائعة .. انه ماء مقطر .. او ماء الذهب ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقالة في الصميم – بقلم: طارق عجيب

من أول جزء من مسلسل الهيبة وأنا أنتقد أداء تيم حسن وأنتقد فكرة هكذا أعمال درامية ودورها في تدمير القيم وتخريب الأخلاق وتكريس فكرة قبول المُـ.ـ.ـجرم والمرتكب على أسس غرائزية، وطبعاً كان الاستهجان كبيراً من شريحة كبيرة جداً لانتقادي هذا، ويقولون: أنت تُـحَـمِّـل الأمور أكثر مما هي تَـحْـمِـل.

في كل المسلسلات، قبل وبعد الهيبة، كان تيم حسن يبحث في قاذورات الأزقة ليلتقط جملة أو “إِيفيه” مهما كان سوقياً وبذيئاً ليجعله “تريند” بين “الرُعاع” وقطيع المتابعين لشاشات التدمير الثقافي والمجتمعي والديني والوطني، لصالح الممولين، تجار الأوطان والـ.ـ.ـدم والأخلاق.

في مسلسل مولانا، أضاف تيم حسن “للإيفيه” اللفظي “إيفيه” حركي مصطنع عبر حركة “لحس” الليمونة والتعطر بها على طريقة “الغواني” الرخيصات .. شيء مقزز للحقيقة.

كما أن اختيار إسم البطل (جابر)، مع وضع مشكلة في لفظ حرف الجيم عند البطل، له دلالة قذرة .. كان يمكن اختيار اسم (جميل .. جمال .. جلال .. جهاد .. جودت .. جودي .. جاد .. جواد) مثلاً.

أعتقد كان أنسب اختيار هو اسم (جليل) ..

المؤلف والمخرج والمنتج وتيم حسن، وأنتم لستم الوحيدون، أنتم جزء (تنفيذي) من جائحة الطاعون التي تسعى للإطاحة بكل ما هو نبيل، وكل القيم الأخلاقية والوطنية والإنسانية .. جائحة تصنعها الجهات الممولة التي تدفع بذلك بشكل ممنهج ومدروس، ليس في مسلسل مولانا فحسب، بل منذ بداية مسلسلات “البيئة” والتاريخ المشوه و”الحواديت” الشعبية الوضيعة، لصناعة “رُعاع”، ومن ثم سوقهم حيثما يشاء الممول، جائحة أرست للخراب في سوريا وفي المنطقة، ودمَّرت قيماً ومفاهيم نبيلة وأسساً اخلاقية لأجيال عدة عبر تربيتهم على هذه “اللا قيم” وعلى قلة الأخلاق وتصرفات الزعران و”شلقعية” المجتمعات.

نحن نعرف أن الدراما صناعة لها أهداف كثيره منها ثقافي ومنها ديني ومنها وطني ومنها مادي وربحي، وغير ذلك .. ونعرف أن الترفيه صناعة .. ومن المؤكد أيضاً أن “التتفيه” أصبح صناعة رائدة منذ ما يقارب ثلاثة عقود ..

لكننا نعرف أيضاً أن حجم التمويل وقوة وهيمنة المؤسسات والشركات التي تنتج وتسوق وتعرض، إضافة إلى “موهبة” الفنانين المشاركين، كل هذا لا يعني على الإطلاق أن كل ما يتم تقديمه ذو قيمة نبيلة أو وطنية أو ثقافية أو أخلاقية، بل ما نشاهده منذ ثلاثة عقود فيه نسبة عالية من سياسة ممنهجة لصناعة شعوب بأجيال متعاقبة خاضعة لنظام التفاهة بكل ما فيه، مع ترميز (أي صناعة رموز) بأقبح ما في هذا النظام من صفات.

لا يصح أن نذكر مسلسل مولانا دون أن نمر على “بَـطَـبِـف” الفن فارس الحلو، الذي عاد “ببراطيمه” التي “ربربت” في فرنسا ليرفُد هذه الجائحة بجرعة عالية من “الكَخ” الفني الطافح.

لا يمكن التعامل مع ما يتم تقديمه في هذه الحملة من المسلسلات بشكل مستقل عما جرى ويجري في بلدي سوريا، لأنها منذ البدايات كانت تؤسس عبر الإنتاج الدرامي إلى شيطنة وتشويه القضايا والقيم والأفكار النبيلة والرموز الوطنية وغيرها، التي لا تتوافق مع استراتيجياتهم، وتسوق لأفكار مشبوهة ومسمومة وغريبة وغير نزيهة، وكانت تسعى إلى دمار بلدي وقتل أبنائه وتشويه أجيال مستقبله، حين يتم تنشئتهم وتسميم افكارهم بشكل مدروس وعلى مدى سنوات على هذه الأسس غير النزيهة وغير الشريفة وغير الوطنية وغير الأخلاقية، ثم تحشيدهم وتجنيدهم على أسس غرائزية تخدم غايات الممول.

نيال اللي كل همه المهرجانات والضحك والفرفشة والسهر والبسط والاحتفالات وقبل كل ذلك الفلوس (ولو حرام أو ثمن دم أبناء بلده وأرض بلده وحقوق بلده وشعبه)..

في إعلان لمسرحية للأخوين قنوع في ثمانينات القرن الماضي وكان يبث على شاشة التلفزيون السوري، يقول الإعلان:

نيال الأجدب .. نياله .. نياله يا ناس ..

خربت .. عمرت .. شو على باله .. وما عنده إحساس ..

هنيئاً لكم يا “جدبان سوريا والوطن العربي” شو على بالكم .. طالما أن أخو المنيو ..كَ .. شَّـرُ .. عن أنيابه .. يرش لكم “قنبز” البَسط يميناً وشمالاً ..

ملاحظة مهمة جداً:

فشرتوا .. أنتوا ومنى واصف ..

هذه الكلمة قالتها أم سورية علوية تقف فوق جثث أبنائها بعد أن قتلهم مجرمون متشبعون بعقيدة تكـ.ـفيرية إرهـ.ـ.ـابية، قتلوهم على أساس مذهبي قذر، وتباهوا بذلك أمام الكاميرات وأمام الوالدة المفجوعة واتهموها بالغدر فنطقت حقاً وقالت ( فشرتوا).

هذه الكلمة تقال للإرهابيـ.ـين الذي عملوا على تدمير سوريا .. وللمـ.ـجرمين من أي جهة أو مؤسسة كانت .. لكن لا تقال بأي شكل من الأشكال للجيش العربي السوري (يا حجة منى واصف)، هذا الجيش الذي كان حتى اللحظة الأخيرة يقاتل الإرهـ.ـ.ـاب بكل أشكاله ومسمياته، ويحارب صانعيه وداعميه ومموليه.

مؤسسة الجيش العربي السوري مؤسسة وطنية تمثل كل السوريين وسجَّلت تاريخاً مشرفاً للدولة السورية وللشعب السوري منذ ما بعد الاستقلال حتى السقوط في 2024، مروراً بمحاربة الإرهاب منذ 2011 .. لكن فيها كأي مؤسسة أخرى في سوريا وفي العالم نسبة من المسيئين والمرتكبين وضعاف النفوس والخونة والمجرمين الذين عبروا عن أنفسهم بطرق كثيرة ومختلفة، أما النسبة الساحقة من هذا الجيش فكانت من السوريين الطبيعيين الشرفاء والوطنيين.

ملاحظة مهمة:

الساروت إرهـ.ـ.ـابي، حمل السـ.ـلاح وشارك في قـ.ـتل السوريين، وكان يحرض على قـ.ـتل سوريين على أساس طائفي ومذهبي بشكل معلن وموثَّق، وكل من يتبناه “كأيقونة” يكون يتبنى إرهابـ.ـه وتحريضه، ويجب أن يحاكم هو وأمثاله أمام محاكم الإرهـ.ـ.ـاب في مسار العدالة الإنتقالية حين ينطلق بشكل صحيح ونزيه.

العدالة الانتقالية يجب تطبيقها على جميع من ارتكب جرائـ.ـ.ـم بحق الشعب السوري وبحق الدولة السورية ومؤسساتها منذ 1970 حتى الآن، ويجب أن تشمل المرتكب والمحرض والمشارك بأي شكل من الأشكال في دعم وتوفير ظروف وشروط ارتكاب هذه الجـ.ـ.ـرائم ..

الملاحظة الأهم:

“الإخوان المسـ~ـلمين” كجماعة وكفكر وكفصائل مسلحة (الطليعة المـ.ـ.ـقاتلة) وكإفرازات إرهـ.ـ.ـابية لاحقة، سبب وشريك رئيس في كل الـ.ـدم المسفوك في سوريا على كل الجبهات منذ بداية السبعينات حتى يومنا هذا.

وبعد السقوط تتحمل المجموعات التي تحمل هذا الفكر المـ.ـ.جرم كامل المسؤولية عن كل المـ.ـ.ـجازر التي بدأت منذ اليوم الأول بعد السقوط ولا زالت مستمرة، بشكل جماعي أو بشكل منفصل، وبشكل يومي، في كل أنحاء البلاد تحت ذرائع كاذبة ومنافقة .. ’

طارق عجيب

=============================================

رابط المقال ..

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

الرجل الذي … هوى .. نهاية غير متوقعة وموت مفاجئ

لم أكن أتوقع هذه النهاية المأساوية لهذا الرجل .. ولكن ماأسمعه من حنق عليه من الناس يجعلني أحس ان هذا الانسان لديه خفة في العقل وسذاجة وأنه على البركة .. لانه أحرق كل شيء صنعه دون أن يفكر بطريقة فيها ألمعية ونباهة .. وفي سيرته الشخصية يبدو انه يقفز قبل أن ينظر .. وهذا النوع من الشخصيات .. يصل أحيانا مثل أي مقامر .. ولكنه عندما يقع فانه يدق عنقه ..

الفنان هو مايتركه في الناس .. وعمل مشين واحد يصبح مثل الوشم والندبة والحرق المشوه على وجهه ..

عمر الشريف صار فنانا عالميا .. لكنه في النهاية اضطر للرجوع الى مصر ليموت بين المصريين وليس في هولييود ..وقرر أن يمصي ايامه بينهم .. ومن سمعه في لقائاته الاخيرة كان يحس بماراة ندمه وسخريته من المجد الذي حققه .. وكان حلمه ان يعيش بين المصريين ويستيقظ صباحا مثل أي مصري ..

لاأظن ان الفنانين السوريين الذين طعنوا مشاعر الناس في هذا الرمضان سيقدرون على ان يعودوا الى أوطانهم كما كانوا .. وأن يعيشوا بين الناس كما كانوا .. فالقلوب نفرت .. والضمائر احتقرت .. واللوحات الزيتية احترقت .. والنحت تهشم .. والأرواح لن تسامحهم ..

وكما عاد عمر الشريف الى مصر محملا بالذهب ولافضة والنياشين والجوائز والاوسكارات فانهم سيعودون يوما محملين بالذهب والفضة وقد يصافحهم بعض الناس .. ولكنهم سيرون في عيون جميع الناس الاحتقار والازدراء .. نظرات لن تنسى وليس هناك من قاتل مثل نظرات الاحتقار .. وهي ماسيبقى في قلوبهم .. ولن تمحوه أكوام الذهب والفضة والدولارات ..

وهذا الانسان الفنان يكفي انه ترك جرحا غائرا في قلب من يراه .. لايندمل .. يتقيح وينز بلا توقف .. ولاأدري ماالذي دفعه لهذا الانتحار المعنوي والاخلاقي ومن أجل ثمن بخس .. ولاتفسير لذلك الا انه قد جاء أجله .. وقدره .. ونهايته .. والنهايات تأتي أحيانا من حيث لانتوقع ولانحتسب ..

وكما قالت لي احدى الصبايا انها تعتبر انه مات بالسكتة القلبية وميتة مفاجئة .. وقد دفنته وتخلصت منه .. وانها على قبره ستذرو التراب ..

فعلا (وماتدري نفس ماذا تكسب غدا .. وماتدري نفس بأي أرض تموت .. ) ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: حرب على الذاكرة .. في محاولة طمس تاريخ سورية ومؤسساتها الوطنية – بقلم: عمر جيرودي



من أخطر ما قد تواجهه الشعوب وأصعبها وأهولها، أن تفقد ذاكرتها فتضيع هويتها، وأن تصبح بلا فكر راسخ يهديها، وبالتالي بلا مستقبل تصنعه بيديها.

إن ما عاشه ويعيشه الشعب السوري من جهل وتجهيل ممنهج، خلال فترة الحرب الكونية على دولته، عبر ضخ إعلامي وغرائزي غير مسبوق، دفعه للانقلاب على دولته ومحاربة جيشه، ليرى نفسه وكأنه يؤدي مهمة سامية، بينما هو في الحقيقة لا يدمر إلا نفسه، ولا يخدم سوى أعدائه.

إن الحرب الإعلامية التي مورست على سوريا خلال حربها الوجودية لم يسبق لها مثيل. لقد كانت حرباً بلا قيم ولا خطوط حمراء، وبميزانيات مفتوحة ومحطات لا تعد ولا تحصى، هدفها تثبيت رواية الأعداء عن سوريا في أذهان السوريين وغير السوريين على حد سواء. تنوعت وسائلها بين تقليدية وغير تقليدية: صحافة، تلفزة، ومنصات التواصل الاجتماعي بكل أشكالها، إضافة إلى “غرف الموت السوداء” التي كانت تدير عملية التدمير خطوة بخطوة. وأخيراً، جاء دور الدراما.

الدراما السورية والفن السوري كانا، منذ نشأتهما، أصحاب رسالة وطنية هادفة لبناء مجتمع قويم، عبر أعمال وأسماء خلدها التاريخ. من “دمشق يا بسمة الحزن”، و”أخوة التراب”، و”حمام القيشاني”، و”ذكريات الزمن القادم”، و”رسائل الحب والحرب”، و”حارس القدس”، و”التغريبة الفلسطينية”، و”الشتات”، و”عندما تشيخ الذئاب” و”ترجمان الأشواق”…
هذه نبذة عن أعمال اجتماعية ووطنية رسخت قيم المجتمع السوري ووسعت آفاقه. لكننا اليوم، نصل إلى دراما هجينة فقدت هويتها وأصالتها، لا طعم لها ولا رائحة، هدفها الأوحد استكمال طريق الهدم، ونكران الذات، وجلد رموز الوطن، وأهمها مؤسسة الجيش العربي السوري.

هذه المؤسسة العظيمة التي ذادت وحمت أركان وحدود وطننا منذ الاستقلال، إلى يوم سقوط سورية دولة وشعباً.
إن الجيش العربي السوري أشرف وأقدس من أن يمس تاريخه وشرفه أشخاص لم يعرفوا معنى الوطن يوماً، همهم الوحيد ما يملأ جيوبهم وبطونهم، وألا يخسروا شعبويتهم الزائفة، حتى لو كان ذلك على حساب شرف الوطن.

هذا الجيش لم يتوقف يوماً عن التجهيز والتدريب وتطوير أدواته بما هو متاح، رغم الحصار والفساد. ولم يتباطأ يوماً عن تلبية نداء أي قطر عربي يحتاج مساعدته، صوناً لكرامة الأمة العربية. فعقيدته الوطنية والقومية تحتمان عليه ذلك. خضنا تحت رايته كل الحروب مع العدو الصهيوني منذ نشأته، بشكل مباشر: حرب 1948، وحرب 1967، وحرب 1973، وحرب 1982، وبشكل غير مباشر عبر دعم حركات المقاومة. حارب دفاعاً عن لبنان، وحارب لتحرير الكويت. وأرسل قوات خاصة لتحرير الحرم المكي، أقدس مقدسات المسلمين، بعد أن احتلته قوة إرهابية لأسابيع. ولا ننسى الرسالة التاريخية للقائد العظيم حافظ الأسد إلى صدام حسين، ينصحه فيها بالانسحاب من الكويت، ويقترح وضع الجيشين العظيمين تحت قيادة عربية موحدة لتحرير الأراضي العربية المحتلة.

وإذا كان هذا هو تاريخ الجيش العربي السوري المشرّف، فإن ملحمته الكبرى كانت في الدفاع عن سورية ذاتها خلال الحرب الكونية التي شُنّت عليها منذ عام 2011 و على مدى أربعة عشر عاماً من الاستنزاف و القتال ، واجه خلالها الجيش أخطر تحالف إرهابي دولي، مدعوماً بأكثر من 80 دولة، بمقاتلين من جنسيات مختلفة، وبإعلام يفتعل الأكاذيب ليل نهار. ورغم الحصار الجائر، وشح الإمكانيات، وخيانة البعض، ظل الجيش صامداً، يكتب بدماء أبنائه أروع آيات البطولة والفداء، محافظاً على كرامة الوطن ووحدة أراضيه، ليكون حقاً درع الأمة الذي لا ينكسر.

هذا التاريخ العظيم، وهذه المواقف المشرفة، لن تمحوها بضعة مشاهد وبروباغندا تهدف لخلق حالة من الهيستيريا والنفور من مؤسسات الدولة الوطنية، تلك المؤسسات التي كانت صانعة عز هذه الأمة و حصنها المتين.

نحن كتبنا تاريخنا بالدم والرجولة، وسيبقى شعارنا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
وطن .. شرف .. إخلاص

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد