الباشا دا كان محرض أساسي على مذابح العلويين والإبادة الجماعية ضدهم في الساحل..
كان موظف برنامجه لتصوير المواطنين السوريين في الساحل على أنهم انقلابيين ضد الثورة المباركة- على حد وصفه..(تبرير لانتهاكهم)
هو عارف إن الملف طائفي وإن الجولاني بيتحرك بشكل مذهبي، لكن لإخوانيته الفجة أعطى جرعات دعم للمجرمين وتبريرات جاهزة لذبح أي علوي كبير صغير، شيوخ ونساء وأطفال بدعوى الانقلاب ضد الشرعية..!
محمد ناصر أحد أشهر إعلاميين الإخوان المسلمين، وأكثرهم شعبية، والغريبة في سيرته بعض الأشياء هسردها لحضراتكم..
أولا: محمد ناصر كان بيحرض على قتل واغتيال عناصر الجيش المصري، وإن الضابط المصري هو “عدو الشعب” وإن فيه قصاص حتمي، العنصر الإخواني مش محتاج فتوى مختومة عشان يكره الجيش أو يقتل ضباطه وعناصره، يكفي إن ضميره يتزحلق ويركن تماما أي شرائع دينية وأخلاقية ويبدأ يتصرف كزومبي، وهنا إثبات الإعلام ممكن ميزرعش القنبلة لكنه يزرع المبرر ويخلق أجواء عنف ضد الخصوم.
محمد في حلقات تانية علشان يهرب من تبعات هذا التجاوز كان بيقول “أنا مش بتكلم على الجيش كجيش، أنا بتكلم على القيادة” واللعبة دي قديمة التنظيمات الإرهابية بتقولها من أيام سيد قطب: مش بنكره الشعب، ولكن بنكره الطاغوت، مش ضد الجيش ولكن ضد قيادته، بعدين تلاقي الخطاب نزل من القيادة للعسكري الصغير، ومن العسكري الصغير لعيلته، ومن العيلة للشارع…وهكذا تلاقي الإرهابي الإخواني بيقتل كل من يخالفه والتبرير جاهز ( دا طاغوت أو من أعوان الطاغوت)..!!
ثانيا: في 2015 و2016 و2017 اتحكم عليه غيابيا في قضايا تحريض على العنف ونشر أخبار كاذبة وتحريض ..وغيرها كتير، وفي 2025 اتحكم عليه مؤبد غيابي لقيادة جماعة إرهابية، الأحكام الغيابية في قضايا سياسية دايما عليها كلام، فيها جدل قانوني أحيانا، بس فيها كمان مواد تحريض حقيقية اتقالت على الهواء ومش اختراع، يعني مش هعمل نفسي ساذج وأقول “كله ملفق” ولا هعمل نفسي قاضي وأقول “الاتهام ثابت بالدليل الدامغ في كل تفصيلة” اللي يهم المشاهد العادي جملة واحدة: الراجل اختار إنه يعيش برة ويقول كلام لو اتقال جوه محكمة في أي بلد محترم عن التحريض على قتل رجال أمن، كان هيتقفل في وشه المايك، وسيجري اعتقاله ومحاكمته فورا..
الباشا هو إعلامي..يعني جرائمه التي يحاكم عليها موثقة بالصوت والصورة، وعلى شكل تحريض علني ميقدرش يعمل 1% منها ضد جيش وشرطة بلد غربي..
ثالثا: الرجل شخص استعراضي..يعني مفيش معلومة حقيقية تقدر تاخدها منه، فهو غير مثقف وجاهل دينيا، هو فقط “فنان استعراضي” أيام ما كان بيشتغل “نبطتشي أفراح” يعني بيحب المايك ولغة الردح، وتعبيرات وشه سينمائية، ودا اللي أعطاه قبول عند جمهور الإخوان، اللي في العادة مش مهتم بالعلم ولكن بالخطابة والوعظ، وهنا محمد ناصر بيقدم لهم الخطابة والوعظ على شكل ردح وشتائم وسباب لكل من يختلف معه، وتصل الأمور أحيانا للتنمر والاحتقار على الهوية والشكل..!
ييجي واحد إخواني دلوقتي يقول أنت بتقدّس العسكر، لأن المعادلة معاه كل من يخالف تنظيمه يبقى كافر أو خائن
والجواب ( نعم ولا)
(نعم) لو كان المقصود حب وتقديس الجيش المصري اللي بيحمي الدولة وأرضها وشعبها، دا مش خيار ترفيه، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية ووطنية وأيضا دينية، لأن الدين يفرض عليك حفظ الأرواح والاستقرار، والجيش المصري بيعمل دا.
و ( لأ) لأني بفرّق بين نقد السلطة وبين الدعوة الرمزية لكسر هيبة السلاح في بلد تعداده أكثر من 110 مليون وعلى حدوده نار من كل اتجاه، مصر مش سويسرا، بل دولة مركزية خصومها كتير على الأطراف لو المؤسسة الأمنية اتكسرت الشعب هيتشرد بعشرات الملايين، وخطيئة الإخوان الكبرى اللي مش مدركينها ووضعتهم خارج حسابات مصر وشعبها نهائيا هي خصومتهم لهذه المؤسسة..
رابعا: محمد ناصر مع معتز مطر هم أعلى أجور في إعلام الإخوان، من 17 – 20 ألف يورو شهريا، يعني حوالي مليون جنيه في السنة، وفي الأخير بيتاجر بأوجاع الفقير المصري، وبيستغل أزمة ولو بسيطة واستخدامها كمبرر للمطالبة بعودة الإخوان لحكم مصر..والرد طالما انت مهتم بأحوال الفقراء ليه متتبرعش ب 50% من مرتبك وأموالك وثروتك ليهم داخل مصر، سهلة جدا تبعت حوالة بريدية وتكفل مئات الأسر اللي تقدر تنفق عليه بنصف مرتبك..!
خامسا: الرجل اشتغل في قنوات إخوانية في تركيا سنوات، والمقر التركي بيقول إنه اشتغل لحساب توازنات أنقرة والدوحة هذه الفترة، وبعدين تركيا نفسها ضغطت عليه في 2022 وطلبت تهدئة اللهجة أو قفل البث بعد تحسن العلاقات مع مصر، ناصر وقتها كتب إنه رايح أرض تانية بعد 8 سنين شغل، يعني “البطل” اللي كان بيكلم المصريين عن الكرامة، ضيافته كانت مربوطة بمزاج تركيا، ولما المزاج اتغير الشاشة اتهدأت أو اتنقلت، ودا بالضبط وصف الإعلام المأجور، واللي بيفضل مأجور طالما الأوضة والإقامة والبث مش في إيده..
اذا كان الدونكيشوتيون هم الفرسان في عصر اللافروسية .. فان هناك مايماثلها في الحالة النقيضة تماما وهي المهاتميون (من المهاتما غاندي) في عصر اللصوص والمجرمين والقتلة ..
مع كل احترامي ومحبتي لكل من وقع هذه الوثيقة فانني بكل امانة أعتبرها بلا قيمة وتدل على قصر نظر .. لم أعهده من عدد من الموقعين على الوثيقة .. فحتى السيد المسيح غضب يوما وحمل سوطا .. وقال «مَنْ لَيْسَ لَهُ سَيْفٌ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفًا.» .. وعندما هاجمه الجنود الرومان للقبض عليه «وإذا واحد من الذين مع يسوع مد يده واستل سيفه، وضرب عبد رئيس الكهنة، فقطع أذنه.» .. فقال له السيد المسيح (رد سيفك الى مكانه) .. ولكنه لم يقل له (سلّم سيفك) أو (لاتحمل سيفا) !!!
هذه دعوة تظن انها تطمئن الجولانيين والامويين الجدد أن أهلنا العلويين ليسوا بوارد حمل السلاح وكأن هناك من يقول ان العلويين قد يقررون حمل السلاح .. وللاسف فان هذه الدعوات تزيد من هستيريا الغرور لدى عصابات الجولاني وتصبح مثل أسماك القرش التي تشم رائحة الدم .. فكلما أظهرت مسالمتك لهذه العصابات فانها تعتبر ذلك نصرا من الله واذلالا لخصومها فتزداد تعنتا وصلفا وخيلاء وعنفا .. وتعطي شعورا لدى بعضهم ان الأسد يفكر بالعودة او لديه كتائب لحمل السلاح رغم ان هذا ليس هو الحقيقة .. وفوق كل هذا فانها تشيع روح الضعف في جمهور ابناء الساحل وتسحب من أنفسهم العنفوان والشعور بالكبرياء وتحولهم الى مجموعة بشرية مسحوقة الكبرياء ..
هذه دعوة لاتصلح في مجتمع يتعرض للتحريض العنصري ضده .. ويتعرض للتنكيل به .. وهي تشبه خطابات محمود عباس للمستوطنين الاسرائيليين ان يفهموا ان الفلسطينيين سيقبلون بعدوانيتهم وعنصريتهم ووقاحتهم وسرقتهم لأراضي الفلسطينيين لأن الفلسطيني اختار السلام .. وفي سورية فان عصابات الجولاني تتصرف كما يتصرف المستوطنون اليهود في الضفة الغربية .. وهم يستولون على الاراضي والممتلكات والبيوت ويصرفون الموظفين من أعمالهم ويشيعون حالة الفقر والعوز في الساحل السوري تحديدا وفي كل المناطق التي يرون انها لاتوافقهم نهجهم سواء في حلب ودمشق ..
الغريب ان هذه الدعوة فيها شيء غريب .. فهي لاتطلب من العشائر نزع سلاحها .. ولاتطلب من الفصائل المنفلتة تسليم سلاحها .. وبالطبع لن تقدر ان تطلب من الموحدين الدروز ولا الاكراد تسليم سلاحهم .. ويبقى فقط أبناء الساحل منزوعي السلاح بل وحتى التفكير بالسلاح .. اي انهم أضعف أركان المجتمع السوري رغم انهم الهدف لكل مستوطني الجولاني في المجتمع الساحلي الذي يراد تفريغ ارضه واذلاله واعادته الى منطق المواطن المذنب الى الابد والذي يجب ان يبقى يعلن توبته واعتذاره ويعيد التأكيد انه لايفكر ابدا بحمل السلاح ..
انا لاأريد ان يحمل السلاح أحد في سورية الا جيشها الوطني الذي يضم جميع المكونات .. اما ان أطلب من أي مكون سوري ان يتبرع وحده بالسلام ونزع السلاح فيما لايزال الاخرون يوزعون السلاح فلن افعلها .. وأقصى ماأتمناه هو ألا يتحدث أحد عن السلاح سواء سلبا او ايجابا حتى تحل قضية السلاح المتفلت ..
والغريب ان هذه الرومانسية السياسية وهذه المهاتمية طرحت في ايام معرض دمشق الدولي الذي عرضت فيه مختلف صنوف الاسلحة الفردية وأسلحة العصابات والمليشيات .. واستعرضت عصابات الجولاني مهاراتها في القنص والرمي ومعرفتها بكل صنوف البنادق والمسدسات .. وهي تنشر ثقافة السلاح بين الجمهور الأموي المتعصب .. وقد رأينا مستويات حكومية لايجب ان تدخل منافسة الرمي بالسلاح واطلاق النار مثل وزير الثقافة ووزير الصحة ومجانين الجهاديين وهم يتباهون بحمل السلاح واستعماله ويحثون عليه .. ولايكترثون بدعواتكم المهاتمية ..
نصيحتي للجميع ..أنتم لاتتعاملون مع عقلية مدنية ومنطق دولة تحترم نفسها .. هذه عصابات .. وهذه داعش .. والقاعدة .. وفكر الاخوان المسلمين وفكر ابن تيمية .. وعندما يعزل ابن تيمية من فتاواه يمكن لهذه الدعوة الرومانسية ان تلاقي قبولا .. ونتمنى لذلك ألا يتبرع أحد بمبادرة من طرف واحد قبل ان تظهر الدولة الوطنية القوية وتتراجع ثقافة العصابات والميليشيات من الشارع .. والصمت الان هو أفضل الخيارات .. ومن يحمل السلاح .. فليحتفظ بسلاحه الذي لن يوجه الى أحد .. فليست غاية السلاح قتل أحد .. ولكن العزوف عن السلاح في زمن الكرام هو اكرام للسيوف .. أما في زمن المجرمين فانه لن يزيد المجرمين الا اجراما ..
الاحتفاظ بالسيف واجب .. والصمت عن هذه القضية واجب وعدم تناولها بأي ذكر واجب .. الى ان تظهر دولتنا الوطنية القادمة التي سنبنيها من جديد .. للجميع .. للجميع يعني للجميع ..
سوقت سلطة الأمر الواقع في دمشق في بدايتها لخطاب “تطميني” براغماتي، حيث تبيّن بعد أيام قليلة أن هذا الخطاب لم يكن سوى مناورة سياسية مكشوفة، وخديعة مرحلية هدفت إلى تخدير الشارع السوري واستيعاب صدمة التحول.
حتى توزيع “مواثيق الأمان” المزعومة والادعاء الزائف بنبذ الطائفية وحماية المكونات لم يكن اعترافاً بالتنوع السوري، بل كان مجرد حقنة تخدير موضعي لتأجيل المواجهة حتى تمكين القبضة الأمنية وتثبيت أركان الحكم الجديد.
واليوم، تسقط الأقنعة دفعة واحدة ليعود السعار الانتقامي والحقد الأعمى إلى الواجهة، معلناً بدء مرحلة دموية لتصفية الحسابات القديمة.
إن ما يجري اليوم ليس مجرد تجاوزات عابرة، بل هو سياسة ممنهجة ومدفوعة بأحقاد طائفية، وقومية، ومناطقية ضيقة. على كل واهم أن يدرك أن دائرة الاستهداف لن تستثني أحداً؛ فالمجتمع السوري الذي رفض الانخراط في مشروع هذه الفصائل سابقاً، وعاش خارج جغرافيا ما كان يسمى بـ”المحرر”، يقع اليوم بكامله تحت سكين الاستهداف الوجودي.
فقادة هذه العصابات ينظرون إلى الحواضر والمدن الكبرى بعين الريبة والعداء المطلق، ويعلمون تماماً أن هذه الحواضر لم توالِ مشروعهم يوماً، وبالتالي، فإن كل مواطن لم يعلن التبعية المطلقة هو مشروع ضحية مؤجلة تنتظر دورها لأحل الانتقام.
وهنا تتجلى الفاجعة الكبرى في استعادة معادلة “أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض”. إن حالة الصمت المريب والتفرج التي أبدتها بعض المدن والمكونات تجاه المجازر وعمليات القمع التي استهدفت أهالي الساحل، أو جبل العرب، أو مناطق الشمال، لم تكن حياداً بل كانت تواطؤاً غبياً مع الجلاد.
كما أن الوهم بأن النجاة ممكنة عبر الانكفاء هو الذي منح هذه السلطة فرصة الاستفراد بالمكونات واحداً تلو الآخر. وإذا استمر هذا الخنوع وهذا الصمت، فإن النار التي التهمت الجار ستلتهم الجميع تباعاً؛ فالدور قادم لا محالة على “الثور الأسود والبني”، ووقتها لن ينفع الندم ولن تجد الضحية من يبكي عليها.
إن الرهان على وعود هذه السلطة الفاشية هو انتحار جماعي، والوقوف في منطقة الحياد الرمادية لم يكن يوماً خياراً بل هو شراكة في الجريمة.
و هنا يجد المجتمع السوري بمختلف أطيافه وجغرافيته نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استفاقة حاسمة تكسر حاجز الخوف وتدرك وحدة المصير في مواجهة هذا الاحتلال الداخلي المقنع، أو الاستسلام لسكين التصفية والتهجير.
التاريخ لا يرحم من يقف متفرجًا. ومن يختار اليوم أن يبقى صامتًا ويكتفي بدور الضحية، فقد يساهم بنفسه في صنع نهايته قبل أن يفعلها الصراع والكراهية. لقد حان وقت مواجهة الحقيقة، فإما أن نستفيق الآن ونتحرك، وإما أن نواجه مستقبلًا خطيرً.
ليس خافياً أن بعض النخب الفنية والثقافية التي استفادت من مؤسسات الدولة السورية في ظل النظام السابق، تبدو اليوم وكأنها انتقلت بسرعة إلى الموقع السياسي والأخلاقي المقابل. ليس اللافت للانتباه هنا مجرد تغيير الموقف؛ فالسياسي أو المثقف قد يراجع نفسه ويكتشف خطأ قناعاته السابقة. ما يستحق التوقف هو أن التحول، في بعض الحالات، يبدو أكبر من مجرد مراجعة فكرية: ثمة إعادة تموضع في ظل تغير ميزان القوة، تترافق مع إعادة كتابة للماضي الشخصي وتبدل في المعايير الأخلاقية نفسها. من هذه الزاوية، يبدو لي أن مفهوم الانتهازية يستحق أن يحتل موقعاً مركزياً في تفسير الظاهرة، لا باعتباره حكماً أخلاقياً جاهزاً على الأشخاص، بل باعتباره مفهوماً سياسياً وطبقياً: أي استعداد الفرد للتخلي عن قناعة أو موقف عندما يصبح التمسك به مكلفاً، حفاظاً على موقعه ومكانته ومصالحه داخل منظومة اجتماعية تتغير. فالنخبة الفنية والثقافية ليست طبقة بالمعنى الصارم، لكنها ليست منفصلة عن العلاقات الطبقية أيضاً. فجزء مهم منها ينتمي إلى شرائح من الطبقة الوسطى المدينية والفئات المهنية والتعليمية التي ارتبط صعودها الاجتماعي والمهني، بدرجات مختلفة، بمؤسسات الدولة والثقافة والإعلام والتعليم والمهن الحرة. وقد وفرت الدولة السابقة لهذه الفئات فرصاً للعمل والظهور والاعتراف، وأتاحت لبعض أفرادها الانتقال إلى مواقع اجتماعية وثقافية أكثر ارتفاعاً. ولا يعني ذلك أن كل من عمل في مؤسسات الدولة كان تابعاً لها، أو أن كل علاقة بها كانت علاقة انتهازية. لكن يعني شيئاً أكثر أهمية: أن الموقع الاجتماعي لهذه النخب لم يكن منفصلاً عن بنية السلطة التي كانت قائمة.
وعندما انهارت تلك البنية، تغيرت شروط الحفاظ على الموقع. ما كان بالأمس مصدراً للمكانة أصبح عبئاً، وما كان يمنح الشرعية أصبح مصدراً للخطر الرمزي. وفي المقابل، ظهر نظام جديد لإنتاج الاعتراف: قوى سياسية جديدة، مؤسسات جديدة، جمهور جديد، وسائل إعلام جديدة، وخطاب ثقافي جديد. وهنا تبدأ عملية إعادة التموضع. قد يبدو الأمر في ظاهره تحولاً في الأفكار، لكنه قد يكون في جوهره تحولاً في علاقة النخبة بمصادر القوة والاعتراف. الفنان الذي كان يستطيع أن يحافظ على مكانته من خلال قربه من المؤسسة القديمة يجد أن هذا القرب أصبح عبئاً. أما الانخراط في السردية الجديدة فيمنحه فرصة لاستعادة مكانته أو الحفاظ عليها. وهنا تصبح المصلحة الاجتماعية عاملاً ضاغطاً على القناعة. لا يحتاج الفرد إلى أن يقول لنفسه: «سأغير موقفي كي أحافظ على مكاني». الإنسان نادراً ما يصوغ دوافعه بهذه الطريقة الفجة. العملية أكثر تعقيداً: تتغير البيئة المحيطة به، فيبدأ بتغيير لغته؛ ثم تتغير لغته، فتتغير تفسيراته؛ ثم تتكيف قناعاته مع هذه التفسيرات؛ وفي النهاية يصبح قادراً على النظر إلى موقفه الجديد باعتباره موقفاً مبدئياً كان موجوداً فيه، أو كان كامناً داخله، منذ البداية. وهنا تدخل الآلية النفسية. فالإنسان لا يحب أن يرى نفسه انتهازياً. إنه يحتاج إلى الاعتقاد بأنه يتصرف وفق مبادئ، حتى عندما تكون مصالحه حاضرة بقوة في تحديد سلوكه. ولذلك قد تقوم النفس بعملية معقدة لتحويل المصلحة إلى قناعة، والتكيف إلى مبدأ، والانقلاب السياسي إلى «اكتشاف للحقيقة».
هذه هي وظيفة التنافر المعرفي. فكيف يستطيع شخص كان يدافع عن النظام السابق بالأمس أن يرى نفسه اليوم مناضلاً ضد ذلك النظام من دون أن يواجه تاريخ مواقفه؟ الحل بإعادة تفسير الماضي. لم أكن مؤيداً للنظام، بل كنت أدافع عن الدولة. لم أكن قريباً من السلطة، بل كنت أعمل في مجالي. لم أكن مقتنعاً بكل سياساتها، وإنما كنت أتصرف وفق الظروف. وهكذا يصبح الماضي شيئاً يمكن الاحتفاظ به من دون تحمل مسؤوليته كاملة. لكن المسألة لا تتوقف عند إعادة تفسير الماضي. فحين يصبح الموقف الجديد مصدراً للمكانة والاعتراف، قد يبدأ صاحبه في المبالغة في إعلان القطيعة مع الماضي. وكلما كان ارتباطه السابق بالسلطة أكبر، ربما ازدادت حاجته إلى إثبات أنه أصبح جزءاً أصيلاً من الشرعية الجديدة. وهنا يمكن أن نفهم ظاهرة تبدو للوهلة الأولى غريبة: لماذا يصبح بعض الذين كانوا قريبين من النظام القديم أشد حماسة في إدانته بعد سقوطه من أشخاص كانوا يعارضونه منذ البداية؟ لأن التحول لا يحتاج فقط إلى تغيير الموقف، بل يحتاج أحياناً إلى محو آثار الموقف السابق.
إنها عملية تطهير رمزي: لكي أضمن موقعي داخل النظام الجديد، ينبغي أن أبرهن على أنني قطعت كل صلة بالنظام القديم. ومن هنا يصبح الانقلاب أكثر من موقف سياسي؛ يصبح إعادة إنتاج للذات. وهنا تبرز أهمية غرامشي وبورديو معاً. غرامشي يلفت النظر إلى أن الهيمنة لا تقوم بالقوة وحدها، بل تحتاج إلى إنتاج منظومة من الأفكار والقيم والمعاني التي تجعل النظام الجديد يبدو مشروعاً وطبيعياً. ويوضح بورديو كيف تعمل الحقول الثقافية من خلال أشكال مختلفة من رأس المال، ومنها رأس المال الثقافي والرمزي: الشهرة، المكانة، الاعتراف، العلاقات، القدرة على الوصول إلى المنابر والمؤسسات. وعندما تتغير السلطة، يتغير توزيع هذا الرأسمال. لذلك قد لا يكون السؤال بالنسبة إلى بعض أفراد النخبة: «ما الحقيقة؟» فقط، وإنما أيضاً، ولو بصورة غير واعية: أين يوجد مستقبلي؟ ومن يمنحني الاعتراف؟ وما الخطاب الذي يسمح لي بالحفاظ على موقعي؟ وهنا تصبح الانتهازية ذات جذور اجتماعية، لا مجرد عيب فردي فقط. إقرأ على موقع 180 “القتال بالظل” من بن لادن إلى البغدادي (3) فالانتهازي ليس بالضرورة شخصاً شريراً يجلس ويحسب أرباحه وخسائره بوعي كامل. قد يكون شخصاً يتكيف مع النظام الجديد إلى درجة أن وعيه نفسه يبدأ بإنتاج المبررات التي تجعل هذا التكيف يبدو له أخلاقياً. وهذه هي أخطر أشكال الانتهازية: أن ينجح الإنسان في إخفاء المصلحة عن نفسه قبل أن يخفيها عن الآخرين. لكن الأمر يصبح أكثر خطورة عندما ينتقل من المجال السياسي إلى المجال الأخلاقي. إذا كانت الحرية مبدأ، فإنها لا تتجزأ. وإذا كان قتل المدنيين جريمة، فلا ينبغي أن تتغير قيمة الجريمة بتغير هوية القاتل أو الضحية. وإذا كان الدفاع عن المدنيين قيمة إنسانية، فلا يجوز أن يصبح الدفاع عنهم انتقائياً تبعاً لموقعهم من الصراع. غير أن الاستقطاب السياسي قادر على إنتاج ما يمكن تسميته انتقائية التعاطف. فالضحية التي تنتمي إلى الجماعة التي نؤيدها تظل إنساناً كاملاً في وعينا؛ أما الضحية التي تنتمي إلى الجماعة التي نعارضها فقد تتحول إلى «جزء من المشكلة»، أو «ضحية جانبية»، أو «نتيجة مؤسفة للانتقال».
وهنا تكشف الأحداث المأساوية عن حقيقة المواقف أكثر مما تكشفه الخطب والشعارات. فإذا كان قتل المدنيين في الماضي دليلاً على “الوحشية”، ثم أصبح القتل نفسه في ظل السلطة الجديدة أمراً يمكن تبريره أو تجاهله، فإن الذي تغير ليس الواقع فقط؛ لقد تغير المعيار الأخلاقي نفسه. وهنا يصبح السؤال قاسياً: هل كانت المبادئ التي رفعتها هذه النخب مبادئ حقيقية، أم كانت صالحة ما دامت لا تهدد موقع أصحابها؟ إن المبدأ لا يُختبر عندما يكون في مصلحة صاحبه. المبدأ يُختبر عندما يصبح الدفاع عنه مكلفاً. ومن هنا فإن الخلفية الطبقية لهذه النخب مهمة جداً. فالشرائح التي بنت مكانتها من خلال الدولة أو من خلال الحقل الثقافي المرتبط بها قد تجد نفسها، عند انهيار النظام، أمام ضرورة الحفاظ على رأس مالها الاجتماعي والرمزي. وإذا كان ذلك يتطلب إعادة تعريف الذات، فإن الأيديولوجيا قد تأتي لتؤدي وظيفة التبرير. بمعنى آخر: المصلحة لا تنتج دائماً خطاباً واعياً عن المصلحة؛ كثيراً ما تنتج خطاباً أخلاقياً يخفي المصلحة عن صاحبها نفسه. وهذا لا يعني أن كل فرد من هذه النخب تحركه الحسابات نفسها، ولا أن كل تغيير في الموقف السياسي انتهازي. لكنه يعني أن التفسير الذي يتجاهل الموقع الطبقي وعلاقة النخبة بمصادر القوة والاعتراف يبقى تفسيراً ناقصاً. فالتحول الجماعي والسريع في الخطاب لا يمكن فهمه فقط من خلال «اكتشاف الحقيقة» الفردي. عندما يتحول المناخ السياسي بأكمله، وتتغير مراكز القوة، وتتغير معه شبكات الاعتراف والمصالح، يصبح من الضروري النظر إلى التحول باعتباره ظاهرة اجتماعية تتجاوز وعي الأفراد. وفي النهاية، ربما يكون السؤال الأكثر دلالة ليس: لماذا غير هؤلاء مواقفهم؟ بل: ماذا كان سيحدث لو لم يغيروها؟ هل كانوا مستعدين لخسارة مكانتهم؟ منابرهم؟ علاقاتهم؟ حضورهم العام؟ فرصهم المهنية؟ اعتراف الوسط الثقافي بهم؟
هنا تحديداً يمكن قياس عمق القناعة. لأن من السهل أن تكون مع المبدأ عندما يكون المبدأ مربحاً، لكن الصعوبة تبدأ عندما يصبح المبدأ مكلفاً. وهذه الأسئلة لا تسري فقط على “النموذج السوري” بل على معظم النماذج الديكتاتورية حيث تكون هذه النخب أمام خيارات من نوع “الاستيعاب” أو “التكيف السلطوي” أو “الإمتثال” أو “التواطؤ” أو “الادماج السلطوي” وهي أعمق مرحلة تصبح فيها النخب جزءاً لا يتجزأ من مؤسسات النظام وشبكات انتاج الشرعية. من هذه الزاوية، لا تكشف التحولات السياسية فقط من كان مع النظام ومن كان ضده؛ إنها تكشف أيضاً مقدار الاستقلال الحقيقي للنخبة عن السلطة، ومقدار ما كانت تسميه قناعة بينما كان مرتبطاً في الواقع بموقع اجتماعي ومصلحة طبقية ورأس مال رمزي. وفي هذا المعنى، فإن بعض النخب لا تنتقل بالضرورة من الاستبداد إلى الحرية؛ قد تنتقل من مركز قوة إلى مركز قوة آخر، ومن منظومة هيمنة إلى منظومة هيمنة جديدة، ثم تعيد تسمية هذا الانتقال كله «تحرراً». أما الموقف المبدئي الحقيقي، فهو الذي لا يتغير بتغير موقع السلطة، ولا يتبدل معيار العدالة بتبدل هوية المنتصر والمهزوم. فالاختبار الحقيقي للمثقف ليس أن يعرف كيف يقف مع المنتصر، وإنما أن يستطيع أن يقف ضد المنتصر عندما ينتهك المبدأ الذي يدّعي الإيمان به. وهنا فقط يمكن التمييز بين المراجعة الفكرية الصادقة والانتهازية: الأولى تغيّر موقف الإنسان لأنها اكتشفت خطأً في الفكرة؛ أما الثانية فتغيّر الفكرة لأنها أصبحت عقبة أمام الموقع.
(*) اللوحات الأربع المرفقة مع النص للفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي
عبثا كنت احاول ان افهم عقل السوري عندما كشفت الانباء عن اغتيال العميد محمد سليمان .. لأن كل من تحدثت اليهم وكانوا من النخب كانوا يميلون الى ماقالته الشائعات من ان الاغتيال تم من داخل القصر لتصفية شخصية عسكرية تبين عدم ولائها للدولة او انها تعمل لجهات خارجية .. والغريب يومها ان التفسيرات كانت خيالية جدا ولم تقبل ان الشهيد كان شخصا وطنيا وانه تمت تصفيته اسرائيليا .. وأذكر ان احد الاطباء سخر من الخبر وقال كيف يمكن لقناص في البحر ان يسدد بدقة وامواج البحر تهز قناصته .. ؟؟
في تلك اللحظة أدركت كم هو سهل خداع الناس وكم الناس في بلداننا يستسهلون اتهام دولتهم وكم هم يميلون لعقلية الأفلام البوليسية والسينما حيث يكون القاتل هو أقرب الشخصيات للضحية ..
لذلك كنا نفهم كيف انساق الناس الى تقديس اتهام ان الدولة قلعت أظافر الاطفال في درعا .. وانها اقتلعت حنجرة طرطور مغن اسمه القاشوش . وانها تعمدت قطع قضيب حمزة الخطيب .. وانها اغتالت البوطي .. وانها اغتالت خلية الازمة .. وانها نسفت الشوارع في دمشق .. وانها قصفت شعبها بالكيماوي .. انها نفس العقلية التي صدقت ان محمد سليمان هو ضحية تصفية داخلية ..
اليوم تسقط الاكاذيب وتبدو مثل اعمال بطولية لاعداء سورية .. تبين ان الدولة كانت بريئة من كل مااتهمت به ..
وقريبا ستسقط كذبة صيدنايا وستسقط كذبة ردع العدوان .. وستسقط كذبة ان الجولاني سوري ليعرف الناس انهم سذج واغبياء امام اكبر عملية زرع جاسوس في التاريخ البشري لم يسبقها عمل بمثل عبقريتها .. جاسوس اسمه (ابو محمد الجولاني) ضابط الموساد
=======================================
تفاصيل خير الكشف عن حقيقة اغتيال العميد محمد سليمان:
الآن يمكن الكشف: وحدة الكوماندوز البحرية الإسرائيلية اغتالت جنرال الأسد على شرفة منزله في المدينة الساحلية: «لم يلاحظهم أحد» ….
يديعوت أحرونوت – ٢ أيلول – ٢٠٢٦
الساعة ٢٠،٤٦
في عام 2008، اغتيل محمد سليمان، الذي وُصف بأنه «العقل المحرك» وراء المفاعل النووي السوري الذي قُصف في دير الزور، بينما كان يتناول العشاء في منزل عطلته في طرطوس. وبعد 18 عاماً، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت أن وحدة الكوماندوز البحرية الإسرائيلية «شايطيت 13» كانت وراء عملية الاغتيال ، وقال أولمرت: «عندما صدر الأمر، أُطلقت ثلاث رصاصات أصابت مؤخرة رأسه، فسقط رأسه إلى الخلف».
في 1 آب/أغسطس 2008، وصل فريق من القوات الخاصة إلى شواطئ مدينة طرطوس السورية، وأطلق النار على الجنرال محمد سليمان، الذي كان يتناول العشاء في منزل عطلته. وأصيب سليمان في الرأس والرقبة، وتوفي بعد وقت قصير ، ومنذ اللحظة الأولى، اتجهت أصابع الاتهام إلى إسرائيل. والآن كُشف أيضاً أن إسرائيل كانت بالفعل الجهة التي تقف وراء العملية.
أولمرت يكشف تفاصيل العملية :
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت في كتابه «كلنا أريزونا»، الصادر عن دار «يديعوت أحرونوت»، أن سليمان، الذي وصفه بأنه العقل المحرك وراء المفاعل السوري الذي قُصف في دير الزور، اغتيل على يد مقاتلين من الجيش الإسرائيلي، وتحديداً عناصر من «شايطيت 13» التابعة لسلاح البحرية.
وكتب أولمرت:
«في اليوم الذي اغتيل فيه سليمان، خرج مقاتلونا من المياه، وكانوا قناصة محترفين. كان هو وضيوفه يجلسون على الشرفة، واقترب المقاتلون، مستفيدين من ظلمة الليل، إلى مسافة 150 متراً من جانبي الشرفة، وتمكنوا من تحديد هويته بشكل مؤكد. وعلى الرغم من وجود عدد غير قليل من الأشخاص على الشاطئ، لم يلاحظهم أحد».
وأضاف: «عندما صدر الأمر، أُطلقت ثلاث رصاصات باتجاه سليمان، فأصابته في مؤخرة رأسه، وسقط رأسه إلى الخلف. وبعد ذلك مباشرة انسحب المقاتلون عائدين إلى خط المياه، حيث كانت القارب الذي أقلّهم بانتظارهم».
صمت النظام السوري :
على المستوى العلني، فضّل نظام الأسد الصمت بعد اغتيال سليمان. والشخص الوحيد الذي سمح لنفسه بالتعليق على العملية كان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، الذي قال للصحفيين بعد عدة أشهر إن إسرائيل مسؤولة عن اغتياله، بسبب دوره في حرب لبنان الثانية.
وفي عام 2015، نشر موقع The Intercept وثائق قيل إنها أصلية من أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وتؤكد أن منفذي العملية كانوا عناصر من «شايطيت 13» التابعة للبحرية الإسرائيلية. وكان الموقع قد تأسس كمنصة لنشر تسريبات إدوارد سنودن. أما الوثيقة المذكورة، فنُسبت إلى وكالة الأمن القومي الأمريكية NSA، وقيل إنها سُرّبت من جانب موظف سابق في الوكالة.
ووفق المقال، مثّلت الوثيقة أول تأكيد رسمي أمريكي على أن العملية كانت إسرائيلية، وأغلقت الباب أمام التكهنات التي تحدثت عن احتمال أن يكون سليمان قد اغتيل في إطار صراع داخلي بين أجهزة أو أطراف في النظام السوري.
«كان يعرف كل شيء» :
وصف أولمرت سليمان بأنه: «أقرب رجل ثقة إلى الأسد وصديقه المقرب». وقال إنه كان ضابطاً سابقاً في الجيش السوري، ومن الطائفة العلوية، مثل الرئيس بشار الأسد، وكان لديه مكتب في القصر الرئاسي بالقرب من مكتب الأسد. وأضاف: «بخلاف الآخرين، كان يعرف كل شيء». وبحسب أولمرت، لم يكن وزير الدفاع السوري ولا رئيس الأركان يعرفان بوجود المفاعل النووي السوري أصلاً، بينما كان سليمان هو «العقل المحرك للمشروع».
وكتب أن سليمان كان المسؤول عن الصفقة الحساسة والخطيرة والمعقدة مع كوريا الشمالية، كما كان وراء العملية المعقدة التي هدفت إلى إخفاء وجود المفاعل لسنوات ، وأضاف أن سليمان كان مسؤولاً عن المنظومة اللوجستية المرتبطة ببناء المفاعل، وكان يتحكم في إدخال المواد ويحرص شخصياً على ألا يتم الكشف عن طبيعتها أو الغرض منها ، وبحسب أولمرت، كانت يد سليمان «في كل شيء» ، وأشار إلى أنه قبل شهر واحد من الهجوم على المفاعل، منح الأسد سليمان سيارة مرسيدس جديدة تقديراً لدوره في إنشاء المفاعل.
ماذا كانت تعرف دمشق؟
في عام 2010، ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن سوريا كانت تشتبه آنذاك في وقوف إسرائيل وراء عملية الاغتيال، لكنها لم تعلن ذلك رسمياً ، واستند التقرير إلى برقية دبلوماسية أمريكية مسرّبة عبر موقع ويكيليكس، أرسلتها السفارة الأمريكية في دمشق إلى وزارة الخارجية الأمريكية بعد يومين من عملية الاغتيال. وجاء في البرقية أن أجهزة الأمن السورية سارعت إلى تطويق موقع الحادث، وأجرت عمليات تفتيش في المنطقة المحيطة. وكانت إسرائيل، وفق البرقية، المشتبه به الواضح والمباشر ، وجاء فيها أن أجهزة الأمن السورية كانت تدرك جيداً أن مدينة طرطوس الساحلية توفر لعناصر إسرائيلية إمكانية وصول أسهل من أماكن داخلية مثل دمشق. كما أشارت إلى أن سليمان لم يكن شخصية معروفة على نطاق واسع، وأن استخدام قناص يدل على أن المنفذ كان يعرف هويته وقادراً على التعرف إليه من مسافة بعيدة.
التعتيم على هوية القتيل :
طُلب من الصحفيين السوريين عدم نشر معلومات عن الحادثة، ولم تكن هوية القتيل واضحة في التقارير الأولى ، لكن المسؤولين الأمريكيين كانوا يعرفون جيداً من هو سليمان. ففي وثيقة سرية أُعدت قبل ذلك بعدة أشهر، وُصف بأنه: «مستشار خاص للرئيس السوري لشؤون الأسلحة الاستراتيجية وشراء وسائل التسليح». كما ذكرت تقارير إسرائيلية أنه كان يؤدي، إضافة إلى ذلك، دور الضابط المسؤول عن الاتصال بين بشار الأسد وحزب الله.
يتداول الناس فخورين صورا لتجمعات الصلاة في الاماكن العامة .. وأخرها حشود للصلاة في معرض دمشق الدولي .. ولاحاجة لنا للقول انها رياء ونشاط فيه الكثير من الاستعراض والنفاق .. وهي تفريغ للدين وللمجتمع .. ونشر لثقافة النفاق عندما تحول كل ركن وكل ساحة الى مكان للاستعراض الديني ويتحول الناس تدريجيا الى محاولة اظهار التقرب من السلطة باظهار ماتحبه السلطة .. وهي لاتختلف ابدا عن استعراضات الناس في احتفالات البعث .. فكل من رقص في احتفالات البعث كان تملقا وتزلفا .. وهو نفسه اليوم في صفوف المصلين .. ليرضي السلطة فيفعل ماتخحبه السلطة .. وماتحبه هو ماتقدمه من استعراضات في الشوارع والساحات وتحويلها الى مساجد رغم ان البلاد ينخرها الجوع والعوز والفساد حيث النساء يبعن أطفالهن ويعرضن أعراضهن للبيع من أجل العيش .. بلد كثرت فيها الصلاة وزاد فيها التخلف الى ان تصبح الصلاة مثل عنوان لمجتمع منافق .. فهو فقير ولكنه لايحل مشكلة الفقر بمشروع عمل بل بالصلاة .. مثل صلاة الاستسقاء التي لاتنزل المطر ولم تنزله يوما .. بدل دراسات مناخية وطقسية واستعمال تكنولوجيا الاستمطار ..
هذا المجتمع يتجه نحو الموت الدماغي بتعطيل العقل والعيش مثل المصابين بالسبات والكوما ويعيشون كما يقال حياة نباتية .. يتنفسون وتخفق قلوبهم لكنهم عاجزون الا عن الصلاة .. وكم من مصل ليس له من صلاته الا القيام والقعود وليس له منها أي أجر ..
المثير للاستهجان ان بعض الشيوخ الخلايجة هم من صار يؤم المصلين فيما يستبعد اهل الشام وكأن الراية الدينية تتسلمها الحركات الخليجية وهي حركات صار من الواضح انها مخترقة من المخابرات البريطانية والامريكية ..
لذلك انا لاأخشى من القول ان كل هذه الصلوات لن تغير رأي الله فيكم .. ولن تغفر لكم انكم كذبتم على الله في ثوؤرتكم .. كذبتم في الاظافر وفي الحناجر وقضيب الولد .. وكذبتم في الكيماوي وقمتم بالتمثيل والكذب عن السجون والمعتقلات .. وكذبتم في مظلوميتكم .. زكذبتم عندما هاجرتم من اجل المال وزعمتم انكم لاجئو حرية ..
ان الله لن يقبل صلاتكم وقد سكتم بالامس عن قتل العلويين وعن قتل الدروز وعن قتل اهل السنة الذين لايوافقونكم ؟؟
ان صلواتكم هذه لاسبيل لها الى السماء ولن تفتح لها أبواب السماء وستصدها أبوبا الله لأنكم كذبتم على أعظم شخص مسلم وعلّامة أحبكم وسامحكم على قتل ابنه ونقلكم في أنحاء العالم من أتباع ديانة الى صناع ديانة .. انه المفتي أحمد بدر الدين حسون الذي ظلمتموه وافتريتم عليه ..
افرشوا السجاد .. وصلوا .. ان صلاتكم هذه ليست الا رياء ونفاقا .. وهي بقيت في مكانها وليست لها أقدام ولااجنحة .. ولن تصل الى الله .. ولو وصلت لغضب غضبة هائلة من تجرؤكم على الله بالكذب والرياء ؟؟
استضافني الصحفي الأمريكي جامارل توماس مؤخرًا وسألني إن كانت روسيا قد خانت سوريا. أول ما خطر لي أن كلمة «خيانة» بحد ذاتها إشكالية. الخيانة تحصل بين الأصدقاء، أو على الأقل بين أشخاص يعتقدون أن هناك التزامًا أخلاقيًا متبادلًا بينهم، لكن الدول لا تعمل بهذه الطريقة. الدول لديها مصالح، ونحن السوريين تعاملنا مع روسيا وإيران وحزب الله ليس فقط كحلفاء تلاقت مصالحهم مع مصالحنا، بل كأصدقاء، وأحيانًا كأنهم أهل. اعتقدنا أنهم، بعدما وقفوا إلى جانب سوريا خلال الحرب ودفعوا ثمنًا باهظًا، أصبح لهذه العلاقة نوع من الديمومة. لكن السياسة لا تعمل هكذا. المسؤول الروسي الجالس في الكرملين لا يتخذ قراراته انطلاقًا من أهداف سوريا، والمسؤول الإيراني في طهران لا يضع سياساته بهدف الحفاظ على النظام السياسي السوري مهما كان الثمن. هؤلاء موجودون لحماية مصالح روسيا وإيران، وعندما لم تعد تلك المصالح متطابقة مع مصالحنا، تغيرت العلاقة كلها.
لسنوات، رفض الأسد بعض الحلول السياسية التي طرحتها عليه موسكو وطهران. لم يكن يريد تعديل الدستور لمنح الأكراد حكمًا ذاتيًا، ولم يكن يريد تطبيع العلاقات مع أردوغان فيما القوات التركية لا تزال تحتل أراضي سورية، كما كان شديد الارتياب من فكرة إدخال شخصيات من المعارضة المدعومة من تركيا إلى النظام السياسي، لأن كثيرًا من هؤلاء كانوا مرتبطين فكريًا أو سياسيًا بجماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي بتركيا وقطر. من وجهة النظر السورية، كانت لهذه الاعتراضات وجاهتها؛ فسوريا كانت دولة مستقلة ذات سيادة، وكان يُطلب من الأسد تقديم تنازلات قد تغيّر بصورة دائمة الطبيعة السياسية للدولة. لكن روسيا كانت تنظر إلى المشهد من زاوية مختلفة تمامًا. كانت موسكو تخوض مواجهة استراتيجية أكبر بكثير في أوكرانيا، وأصبحت تركيا شديدة الأهمية بالنسبة إليها، لأن الروس لم يكونوا يريدون دفع أنقرة بالكامل إلى المعسكر الأمريكي والأطلسي. ضمن هذه الحسابات الروسية الأوسع، أصبحت المصالحة بين دمشق وأنقرة ذات قيمة جيوسياسية وجيواقتصادية بالنسبة إلى موسكو.
المشكلة أن سوريا كانت تريد من أردوغان الالتزام بالانسحاب من الأراضي السورية قبل المصالحة، فيما أرادت روسيا إغلاق الملف السوري بطريقة لا تدمّر علاقتها مع تركيا. الأسد كان يريد الحفاظ قدر الإمكان على مركزية الدولة السورية، بينما أصبحت موسكو أكثر استعدادًا للقبول بترتيبات تمنح تركيا نفوذًا أكبر في شمال سوريا إذا كان ذلك سينهي الصراع ويحافظ على علاقتها الأوسع مع أنقرة. وأنا لا ألوم الأسد على رفض هذه المطالب، لأن هناك أسبابًا وجيهة جدًا لرفضها من منظور السيادة السورية، لكن علينا أيضًا أن نكون صريحين بشأن الوضع الذي أصبحت سوريا فيه: عندما تكون دولة منهكة وقد أصبحت مظلتك الأمنية بالكامل تقريبًا مرتبطة بالمظلتين الروسية والإيرانية، فلا يمكنك أن تفترض أن هاتين الدولتين ستواصلان القتال إلى ما لا نهاية من أجل النتيجة التي تريدها أنت، فيما أولوياتهما الاستراتيجية بدأت تتحرك في اتجاه آخر.
أصبحت المسألة أصعب بكثير بعد انخراط روسيا العميق في حرب أوكرانيا. وعندما سقطت حلب مجددًا وبقي الأسد رافضًا للتسوية التي كانت موسكو تريدها، كان الروس أمام احتمال إعادة بناء جهد عسكري كبير في سوريا، وحشد قوات إضافية وإعادة توزيع الموارد، وربما الدخول في مواجهة أكثر مباشرة بكثير مع تركيا، في الوقت نفسه الذي كانت فيه روسيا تخوض حربًا ضد حلف الناتو في أوكرانيا.
أنا لا أعرف بالضبط ماذا جرى في الاجتماع بين الأسد وبوتين خلال الجولة الأخيرة للحرب، لكن لو وضعت نفسي مكان بوتين، فإن استعادة الوضع عسكريًا ربما كانت ستحتاج إلى أشهر، إن لم يكن سنوات، ولم يكن هناك أي ضمان بأن حلب يمكن استعادتها في الظروف الجديدة، فيما جعل التدخل التركي المباشر المخاطر أكبر بكثير مما كانت عليه قبل سنوات. وفي لحظة ما، أعتقد أن موسكو توصلت إلى أن الاستمرار في الحفاظ على الأسد وفق شروط الأسد نفسه لم يعد يستحق الكلفة الاستراتيجية.
يمكنك أن تسمي ذلك خيانة إذا أردت.
أنا أسميه روسيا تتصرف وفق المصالح الروسية.
أما إيران، فكانت هي الأخرى تضغط على الأسد للتوصل إلى تفاهم مع أردوغان، ووصل الأمر في مرحلة معينة إلى أن قطع الجانب الإيراني إمدادات الوقود عن سوريا لأشهر، فيما كانت البلاد تعتمد بصورة كبيرة على الوقود الإيراني، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تحتل نصف حقول النفط السورية. انتقدت هذا الضغط بشدة، وكسوري أستطيع القول إنه تسبب بألم حقيقي لشعب واقتصاد كانا منهكين أصلًا، لكنني في الوقت نفسه لا أعتقد أن الإيرانيين كانوا ملزمين أخلاقيًا بتزويد سوريا بالوقود المجاني إلى الأبد. كانوا يرون أن المنطقة تتجه نحو مواجهة أكبر، وأرادوا حل النزاع السوري-التركي، وكانوا يقولون للأسد إن دمشق إذا لم تتحرك فقد تخرج الأمور عن السيطرة. الروس كانوا يوصلون الرسالة نفسها تقريبًا. الحليفان كانا يستخدمان أوراق الضغط التي يملكانها على سوريا لأنهما توصلا إلى أن النهج الذي يفضله الأسد لم يعد منسجمًا مع مصالحهما الاستراتيجية.
لكن هذا لا يعني أن الحل الذي كانا يقدمانه للأسد كان حلًا جيدًا. من وجهة نظري، كان فخًا بالنسبة إلى سوريا. الأسد كان يريد الحفاظ على الطابع السياسي القومي العربي للدولة السورية، بينما إدخال أعداد كبيرة من شخصيات المعارضة المرتبطة بتركيا إلى الحكومة كان سيخلق قناة دائمة للنفوذ التركي داخل الدولة. عندما تمنح سلطات تنفيذية وتشريعية واسعة لفاعلين سياسيين يرون أنفسهم جزءًا من مشروع إقليمي ذي توجه إخواني، فأنت لا تقوم فقط بـ«دمقرطة» الحكومة؛ أنت تغيّر الطبيعة السياسية للنظام، وتعطي تركيا وقطر نفوذًا دائمًا داخل البلد من خلال ما يمكن وصفه بطابور خامس.
القضية الكردية كانت مثالًا آخر على أن ما نرغب فيه وما أصبح ممكنًا سياسيًا لم يعودا الشيء نفسه. أنا لم أكن مع تقسيم سوريا إلى كيانات سياسية منفصلة، لكن إذا أردنا تحليل ما جرى بصدق فعلينا أن نضع أنفسنا مكان الطرف الآخر أيضًا. في تلك المرحلة، كانت القوات الكردية تمتلك عشرات آلاف المقاتلين، وتسيطر على أراضٍ مهمة وتحظى بحماية الولايات المتحدة. دمشق لم تكن في وارد شن حرب كبيرة عليها لأن ذلك كان يعني المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الأمريكيين، ولا روسيا ولا إيران كانتا تريدان هذه المواجهة. في ظل هذه الظروف، أصبح نوع من التسوية السياسية الجدية أمرًا ضروريًا. تقديم التعليم باللغة الكردية بعد عشر سنوات من الحرب كان قليلًا جدًا ومتأخرًا جدًا. الدولة السورية بقيت تفاوض كما لو أن ميزان القوى القديم لا يزال قائمًا، فيما الواقع على الأرض كان قد تغير بصورة هائلة.
عندما يسألني الناس ماذا كان يجب على الأسد أن يفعل في الأشهر الأخيرة، أعتقد أنهم يبدأون القصة من نهايتها. الكوارث من النوع الذي حصل في سوريا لا تنتج عادة عن قرار واحد، بل عن تراكم قرارات خاطئة على امتداد سنوات، يضيّق كل واحد منها الخيارات المتاحة إلى أن تصل في النهاية إلى مرحلة لا يعود فيها أي خيار جيدًا. وبحلول سقوط حلب في الهجوم الأخير، لم يكن الأسد يختار بين النصر والهزيمة، بل بين أشكال مختلفة من الهزيمة أنتجتها قرارات سابقة.
من أكبر الأخطاء، برأيي، كان تجميد الصراع فيما بقيت إدلب خارج سيطرة دمشق. عندما دخلت روسيا الحرب عام 2015، تغير الوضع العسكري بسرعة؛ استعاد الجيش السوري الأراضي، وارتفعت المعنويات، وانخرط حزب الله والقوات الإيرانية بكثافة، ولسنوات امتلكت الحكومة زخمًا عسكريًا حقيقيًا. وكانت هناك لحظات استطاع فيها الجيش السوري فرض وقائع على الأرض حتى عندما اعترضت تركيا، بما في ذلك تجاوز خطوط تركية حمراء وترك روسيا وإيران تتعاملان لاحقًا مع الأمر الواقع الجديد. الظروف لم تكن مثالية، لكن المبادرة العسكرية كانت لا تزال بيد سوريا.
عندما قبلت حكومة الأسد بتجميد الصراع ومسار أستانا، تغيرت طبيعة الحرب. قبل الأسد بفكرة أن المناطق المتبقية يمكن التعامل معها سياسيًا في نهاية المطاف، لكن الطرف الآخر لم يقضِ تلك السنوات جالسًا ينتظر الحل السياسي.
تركيا استخدمت الوقت لبناء دولة موازية في إدلب. اندمجت المنطقة اقتصاديًا مع تركيا، وانتشرت البضائع والعملة التركية، وأصبحت البنية التحتية والتجارة أكثر اعتمادًا على الجانب التركي من الحدود، فيما حصلت الجماعات التكفيرية المسلحة العاملة في المحافظة على سنوات كاملة لتنظيم نفسها والتدرب وترسيخ وجودها. كذلك حصلت أجهزة الاستخبارات الأجنبية على سنوات لبناء شبكاتها وعلاقاتها.
وفي دمشق كان يحدث العكس تمامًا. فُرضت عقوبات أشد على سوريا، وبقيت موارد مهمة من النفط والغاز خارج سيطرة الحكومة، واضطرت الدولة إلى طباعة النقود، والتهم التضخم الرواتب، وأصبح الوقود نادرًا، وبدأ الاقتصاد يُفرّغ تدريجيًا من الداخل. بينما كانت إدلب تُثبَّت تحت الرعاية التركية، كانت الدولة السورية تُفكَّك.
ولهذا أقول إن تجميد الصراع العسكري مع القاعدة كان خطأً استراتيجيًا.
وعندما أرادت الحكومة السورية لاحقًا إعادة فتح الخيار العسكري في إدلب، لم يعد الروس يريدون مواجهة كبيرة جديدة مع تركيا، وكانت لإيران حساباتها الخاصة، وأوروبا تخشى موجة جديدة من اللاجئين، فيما البيئة السياسية بأكملها كانت قد تغيرت. الفرصة التي كانت موجودة عام 2017 أو 2018 لم تعد موجودة بعد ست سنوات.
وأعتقد أيضًا أن القيادة السورية لم تفهم بالكامل الطبيعة النفسية لحرب العقوبات. خلال المرحلة العسكرية النشطة من الحرب، كان السوري يستطيع رؤية عدوه. كان المسلحون المتطرفون يهاجمون المدن السورية ويدمرون البنية التحتية ويقاتلون الجيش، وكان الجندي السوري ظاهرًا أمام الناس وهو يدافع عن الدولة. الصراع كان ملموسًا، والناس يعرفون من يطلق النار عليهم.
لكن عندما هدأت الجبهات نسبيًا واشتدت الحرب الاقتصادية، أصبح العدو أصعب بكثير على الرؤية. الأب السوري الذي أصبح راتبه بلا قيمة، ولا يجد الوقود، ولا تأتيه الكهرباء إلا ساعتين في اليوم، ولم يعد قادرًا على شراء ما يكفي من الطعام لعائلته، لم يكن يستيقظ كل صباح وهو يفكر بقوانين العقوبات التي تُكتب في واشنطن. كان ينظر إلى حكومته ويسأل لماذا لم تعد قادرة على تأمين الخبز.
وهنا كانت فعالية الحرب الاقتصادية. العقوبات أضعفت الدولة ماديًا، ثم نقلت المسؤولية السياسية عن نتائج هذا الإضعاف إلى الدولة نفسها. لم تعد الحكومة قادرة على دعم الاحتياجات الأساسية أو إعادة بناء البنية التحتية، ومع الوقت بدأ جزء من السكان الذين وقفوا سابقًا مع دمشق ضد الجماعات التكفيرية المسلحة يصب غضبه على الأسد، لأن الجماعات المسلحة لم تعد تقف أمام الحي، بينما الفقر كان موجودًا كل يوم داخل البيت.
شرحت هذا الفرق لجامارل لأنني أراه أساسيًا لفهم كيف خسرت الحكومة السورية جزءًا كبيراً من حاضنتها الاجتماعية: الحملة العسكرية فشلت في تدمير الدولة، لكن الحرب الاقتصادية غيّرت سيكولوجية السكان.
يبدو لي، بحسب ما أستطيع فهمه، أن الأسد كان يراهن على أن الوقت قد يمنحه فرصة أفضل. سوريا أعادت علاقاتها مع السعودية والإمارات، والأسد عاد إلى زيارة عواصم الخليج، وكانت هناك توقعات بأنه إذا عاد ترامب إلى السلطة فقد يتمكن السعوديون والإماراتيون من إقناع واشنطن برفع العقوبات أو تخفيفها مقابل تنازلات سورية شكلية. وإذا رُفعت العقوبات واستعادت دمشق الوصول إلى الموارد، يمكن للأسد أن يبدأ بإعادة بناء البلد واستعادة سلطة الدولة.
هذه الاستراتيجية لم تكن غير عقلانية بالكامل، لكن المشكلة أن تركيا كانت ترى ما يحدث أيضًا. إذا بقي الأسد في الحكم مدة كافية للحصول على تخفيف للعقوبات وإعادة تأهيل اقتصادي، فإن نفوذ أنقرة في سوريا سينخفض بصورة كبيرة. وأشك بأن الاستخبارات التركية فهمت هذا الخطر وتحركت قبل تنصيب ترامب. لا أستطيع إثبات كل تفاصيل هذه الحسابات، لكن هكذا أقرأ توقيت الأحداث.
والآن نأتي إلى المسؤولية، لأنني أعتقد أن عددًا كبيرًا من الناس على الإنترنت يبحث عن طرف خارجي واحد ليحمّله كل شيء. الناس الذين أحبوا سوريا وأرادوا للدولة السورية أن تبقى غاضبون، وعندما ينهار شيء نبحث بصورة طبيعية عن الشخص الذي خاننا. البعض يلوم روسيا، والبعض إيران، والبعض الصين.
لكن إذا أردنا فعلًا إعداد قائمة بمن يتحمل مسؤولية ما حدث للبلد، فيجب أن يكون السوريون أنفسهم في رأس القائمة.
السوريون هم الذين قاتل بعضهم بعضًا. سوريون حملوا الصواريخ المضادة للدروع لضرب دبابات الجيش السوري. سوريون دمّروا الدفاعات الجوية السورية. سوريون باعوا المعلومات والمواقع مقابل المال. سوريون تعاملوا مع جماعات الضغط الصهيونية في واشنطن لفرض عقوبات أقسى. سوريون انضموا إلى تنظيمات إرهابية فككت الدولة ودمرت بنية تحتية عامة لم تكن ملكًا للأسد، بل ملكًا للبلد.
الدول الأجنبية موّلت ذلك وسلّحته وشجعته واستغلته، وأنا لا أقلل من مسؤوليتها للحظة واحدة. قطر وتركيا والسعودية وإسرائيل والولايات المتحدة وغيرها لعبت أدوارًا هائلة في تدمير سوريا، لكنها احتاجت إلى سوريين لتنفيذ العمل على الأرض. وكان لدينا أيضًا فساد داخل الدولة، وكلما طالت العقوبات وازداد الناس فقرًا، أصبح من الأسهل على المسؤولين والضباط وحتى الناس العاديين التعاون مع قوى خارجية.
إذا كانت هناك خيانة، فقد خان السوريون سوريا قبل أن تخونها روسيا.
أعرف أن قول ذلك مؤلم، لكن على السوريين، برأيي، أن يتوقفوا عن صناعة قصص تكون فيها كل كارثة تحل بنا مسؤولية شخص آخر. نستطيع أن نختلف مع السياسة الروسية وننتقد إيران، ونستطيع أن نقول إن موسكو تخلت عن دمشق في أكثر لحظات الحرب حساسية، لأنها فعلت ذلك، وأن نقول إن طهران استخدمت الضغط الاقتصادي ضد سوريا فيما كان الشعب السوري يعاني أصلًا.
لكن روسيا لم تكن سوريا، وإيران لم تكن سوريا. كانتا دولتين أجنبيتين تسعيان وراء مصالحهما.
نحن كنا المسؤولين عن الحفاظ على بلدنا.
والخطأ الأكبر كان السماح للدولة السورية بأن تصبح معتمدة إلى هذا الحد على القوى الخارجية، بحيث أصبح قرار تلك القوى قادرًا في النهاية على تحديد ما إذا كانت الدولة ستبقى أم لا. أعطت سوريا روسيا نفوذًا هائلًا في القرار العسكري، وأصبحت بعض وحدات الجيش السوري مرتبطة بصورة كبيرة بالوجود العسكري الروسي، واعتمدت سوريا على الوقود الإيراني والمساعدات المالية الإيرانية، فيما أصبح المستشارون الإيرانيون وقوات حزب الله عناصر لا غنى عنها في ساحة المعركة.
كان جزء كبير من هذه المساعدة ضروريًا في حينه لأن الدولة كانت تقاتل من أجل البقاء، لكن الاعتماد يولّد النفوذ دائمًا. عندما يصبح جيشك أو اقتصادك أو إمدادك بالطاقة معتمدًا على دولة أخرى، تحصل تلك الدولة على القدرة على الضغط على قراراتك السياسية، سواء أعجبك ذلك أم لا.
روسيا لم تتدخل في سوريا لأن فلاديمير بوتين كان يحمل ارتباطًا عاطفيًا ببشار الأسد. موسكو كانت لديها مصالح استراتيجية في الحفاظ على الدولة السورية؛ أرادت منع عملية أخرى لتغيير النظام بدعم غربي، والحفاظ على موقعها العسكري في البحر المتوسط، ومحاربة القوى الجهادية قبل أن تتمكن من تهديد المصالح الروسية في أماكن أخرى، وإثبات أنها قادرة على حماية حكومة حليفة من الانهيار.
ولسنوات طويلة، تلاقت هذه المصالح الروسية مع مصالح سوريا، وكان هذا التلاقي بالغ الأهمية بالنسبة إلى دمشق. ومن دون التدخل الروسي عام 2015، ربما كانت الدولة السورية قد انهارت قبل ذلك بسنوات.
لكن الحسابات الروسية تغيرت في النهاية. أصبحت أوكرانيا أهم، وأصبحت تركيا أهم، وأصبح تجنب التورط العسكري الكبير مجددًا أكثر أهمية، فيما لم يكن الأسد مستعدًا لقبول نوع التسوية التي اعتقدت موسكو أنها قادرة على تثبيت سوريا من دون إجبار روسيا على خوض حرب طويلة أخرى.
فهل تخلت روسيا عن سوريا؟
نعم.
هل وضعت روسيا مصالحها فوق المصالح السورية؟
طبعًا.
هل ضغطت موسكو على الأسد للقبول بترتيبات رأى كثير من السوريين أنها ستضر بالسيادة السورية؟
بالتأكيد.
ومع ذلك، ما زلت أعتقد أن كلمة «الخيانة» هي العبرة الخطأ مما حدث، لأنها تسمح لنا بتخيل أنه لو بقي بوتين «وفيًا» لكان من الممكن أن يستمر كل شيء كما كان. لا أعتقد أن سوريا كانت في هذا الوضع في أيامها الأخيرة. الدولة كانت قد أُنهكت بأكثر من عقد من الحرب والفساد والعقوبات والتشظي الجغرافي والانهيار الاقتصادي والاعتماد على الحلفاء الأجانب. تُركت إدلب لسنوات تتطور تحت الحماية التركية، وازدهرت المناطق الكردية تحت المظلة الأمنية الأمريكية، ودخلت روسيا حربًا كبرى في أوكرانيا، فيما كانت إيران تستعد لمواجهتها الخاصة مع إسرائيل. وعندما وصلنا إلى المرحلة الأخيرة، أصبحت مساحة المناورة ضيقة جدًا.
الدرس الحقيقي أقسى بكثير من القول إن بوتين خان الأسد. سوريا تعاملت مع الحلفاء كأصدقاء، وسمحت بتحول التحالف إلى اعتماد، وأجّلت قرارات سياسية فيما كان ميزان القوى يتغير، وافترضت أن الدول الأجنبية التي تلاقت مصالحها يومًا مع مصالحنا ستستمر في دفع أي ثمن مطلوب للحفاظ على الدولة السورية.
الجولاني ينفذ رغبات نتنياهو بطرد الفلسطينيين، فهل عرف العرب نتائج دعمهم لـ”الجولاني “؟
طرد الفلسطيني عادل الناطور (71 عاماً) وتخيير عائلته بين إيجاد دولة تستقبله أو ترحيله، هو إثبات جديد على أن شبكة الجولاني تنفذ أجندة إسرائيلية لتفريغ المنطقة من الفلسطينيين.
الناطور الذي قضى سنوات في خدمة هذه الجماعات الإرهابية يواجه اليوم مصير من سبقه، لتتكشف الحقيقة أمام كل من دعم هذه العصابات العابرة للحدود ضد الدولة السورية التي آوت الفلسطينيين وحمت حقوقهم كالسوريين تماماً.
وكما سقط مخيم اليرموك سابقاً بيد عناصر من “حماس” ممن بايعوا النصرة وداعش قبل أن يحرره الجيش السوري، يتأكد اليوم أن هذه الأدوات لم تكن سوى خناجر في ظهر القضية الفلسطينية والسيادة الوطنية
من هو عادل عبد الفتاح الناطور، المعروف بـ«أبو أحمد»؟
هو فلسطيني من قطاع غزة، من مواليد 15 مارس/آذار 1955، وأقام في دمشق منذ عام 1992. وتوجد عنه معلومات متداولة حالياً في مصادر فلسطينية وسورية .
بحسب السيرة التي نقلتها المصادر الفلسطينية:
درس في جامعة الأزهر في مصر.
تقول هذه المصادر إنه كان من مؤسسي حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، ثم غادر الحركة في أواخر 1995.
ارتبط لاحقاً بـ لجان المقاومة الشعبية ومثّلها خارج قطاع غزة.
اعتقلته السلطات الإسرائيلية عدة مرات وأبعدته من غزة
هل تذكرون عندما قرر أبو عنتر ان يكون مخرجا لانتاج فيلم (بكاء الصراصير) .. انتظرت ان يتم اطلاق الفيلم ولكنه ظل حبيس الأدراج الى ان رايته اليوم أخيرا … انه من أعظم الافلام التراجيدية .. بكينا جميعا .. وشهقنا بدموعنا جميعا .. وزاغت أبصارنا من البكاء .. وازدادت مبيعات المناديل الورقية لأن دموعنا هزمن دموه الخليفة الاموي الذي سمع أسماء بنت ابي بكر تقول وهي تنظر الىابنها عبدالله بن الزبير (اما أن لهذا الفارس ان يترجل) .. بكى الخليفة يومها حتى اخصلت لحيته .. ولكنه لو عرف بدموع روزينا لاستعارها ليدفق نهر بردى غزيرا ..
لاندري لماذا ذرفت عيناك الدموع ياروزي .. ولكن اذا كنت ممن يحببن ذرف الدموع فسنعرض عليك بعض الصور التي تعرفينها جيدا .. وياحبذا لو تكرمت علينا بدمعة او دمعتين .. أم هذه نقرة .. وهذه نقرة ؟؟؟
بدأ لغز مجهول النسب الجولاني يتكشف .. فبعد ان تمت زراعته كجاسوس في السجون حيث تم تبييض اسمه في السجن .. لان نزلاء السجون يحصلون على مايشبه صك براءة شعبيا .. ويصبح خريجو السجون الاسلامية او الجهاديون او سجناء الرأي لهم حصانة وكأنها تطعيم ضد الجدري والكوليرا السياسية .. فالدخول الى السجن بمثابة (المطهر) في الجحيم .. ويصبح للسجين قوة الحجة ويستعين بسمعته كسجين وكأن فيه قدسية خاصة تميزه عن بقية البشر وأنه لايخطئ ..
يبدو ان المخابرات الدولية أدخلته السجن في العراق لزرعه بشكل مختلس ضمن التنظيمات الاسلامية التي عاشت معه في السجن وهي عملية تشبه عملية تطعيم الشجر حيث يغرس الطعم في نسيج الشجرة وتحت لحائها لتواصل معها وتتواصل معه ويصبح صعبا ان تميزه عنها ..
من العراق بدات عملية زرع الطعم .. ثم عندما أصبحت جبهة النصرة جاهزة تم اطلاق الثورة السورية في آذار عام 2011 .. اي بعد أيام قليلة من اطلاق الجاسوس الاسرائيلي الجولاني من سجون العراق ليقود عملية جهادية غامضة .. وماهي الا سنتان الا وقد تم تنصيبه قائدا لجبهة النصرة ومبايعته وهو لايزال شابا يافعا تجاوز في ترتيبه عتاولة وشيوخ القاعدة الكبار .. وظل وجهه مختفيا فيما الاتباع يموتون من أجل (ابو محمد الجولاني) .. وفي هذه الفترة التي اختفى فيها والناس يظنون انه في المغاور والمداجن كان يلعب البلياردو .. وكرة السلة .. ويتعلم الشطرنج .. واللغات .. ويتم اعداده للعمل في السياسة والخطاب مع العالم الغربي والعربي بآن واحد ..
هذه هي قصة الجاسوس الذي سمي (ابو محمد الجولاني) وتم تصنيع نسبه لأسرة من درعا لايزال سبب تورطها في زرعه في نسيجها مثيرا لاسئلة الباحثين والمحللين .. ثم بعد ان نضجت المنطقة للاتفاق الدولي القي بالجولاني مثل ورقة اللعب المخبأة والجاهزة .. ولحقت به ملايين الاغنام عندما غيروا اسمه وصار (احمد الشرع) .. فيما هو يدمر مجتمع سورية كاملا ويمزقه بالمجازر والفزعات .. ويزرع الكراهية بين السني والسني والعلوي والعلوي والدرزي والدرزي والمسيحي والمسيحي .. والكردي والكردي .. ويبيع اصول الدولة بكاملها .. وينشر الجهل والجهاديين ويستأصل اسلام بلاد الشام .. ليزرعه باسلام الاسرائيليات بالتدريج ..