
مقال جدير بالقراءة: السوري الذي يريد أن يموت من الشيخوخة – بقلم: د. لينا الطبال

ثمة مطلب سياسي بالغ التطرف والوقاحة في سوريا هذه الأيام: أن تستيقظ صباحا، تشرب قهوتك المُرّة، تلعن غلاء الأسعار، تتشاجر مع زوجتك حول مصروف البيت، تتأخر عن عملك، تعود مساءً بظهر منحني، ثم تنام… وفي يوم بعيد جدًا، حين يتجعد وجهك وتسقط أسنانك، تموت بأمان من الشيخوخة!
هذا المطلب البسيط في سوريا أصبح مشروعًا ثوريًا راديكاليًا يهدد الأمن القومي للمنطقة! لأن السوري، بحسب العُرف السياسي السائد، مُطالب بأن يموت من كل شيء في هذا العالم… إلا من الشيخوخة.
تأملوا معي كيف تُدار الأزمات في المؤسسات الدولية: مفوضية اللاجئين تعلن ببساطة أن أكثر من 7.4 ملايين سوري ما زالوا “نازحين داخل بلادهم”، يعلنوها وكأن هذه الملايين قد انتقلت للتو من حيٍّ إلى آخر بحثاً عن شقة أوسع!
أما برنامج الأغذية العالمي فيُدون أن أكثر من سبعة ملايين سوري يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي… عبارة صُيغت ببراعة كي لا يُكتب في التقارير الرسمية أن رب العائلة لا يعرف ماذا سيُطعم أطفاله غداً.
لكن، بعد خمسة عشر عاماً، أين أصبحت سوريا؟
ملايين الجياع، المشردين، القبور بلا أسماء، الأشلاء، الاحتلال، المدن المهدمة، الاقتصاد المحطم، والاهم من ذلك ان المواطن السوري لا يعيش حرباً شاملة تُتيح له الاستنفار، ولا سلاماً حقيقيا كي يتنفس!
لديه شبه كهرباء، شبه راتب، شبه منزل، شبه دولة، شبه أمان، وشبه مستقبل. وفي النهاية تُطالبه المنظومة السياسية أن يكون مواطنًا كاملًا…
أما المجتمع الدولي فقد أوجد التسمية التي تليق بهذا الجحيم: “الملف السوري”!
يا لها من وقاحة…
ثلاثة وعشرون مليون إنسان تحولوا إلى ملف، واجتماعات، وخبراء، ومؤتمرات، واستراحات قهوة لا تنتهي.
في حين ان الانسان السوري لا يملك أحيانًا ثمن القهوة… تخيل!… هذه حياة كاملة أُصيبت بالكسر.
لو انك فقط تقرأ بعض الهراءات المكتوبة عن “الاقتصاد السوري ” للوهلة الأولى تظن أنك تقرأ تقريراً عن سنغافورة جديدة نبتت فجأة بين عشية وضحاها في شرقي المتوسط! يا للمعجزة!
واشنطن تسقط العقوبات وتلقي بـ “قانون قيصر” في سلة المهملات: جيد،
مجلس أوروبا يطوي ملف الحظر: ممتاز،
الوزراء في دمشق يخرجون بابتسامات عريضة … عريضة أكثر من الناتج المحلي نفسه!
نمو!… استثمارات!… مليارات خليجية!… مليارات أوروبية!… رؤوس أموال تتدفق!… يا للروعة!…
لكن بين أرقام النمو في التقارير وبين واقع الرجل السوري الذي يجلس في بيته بلا كهرباء منذ ثماني ساعات، هناك مسافة اتساعها مجرة كُمومية!
لقد تم رفع العقوبات، وفتح المصارف، واختفت طوابير الكبتاغون الباطش، لكن الليرة السورية لم يتم اعادتها الى الحياة… ما زال 90% من السكان يتناولون وجبة واحدة في اليوم ويتظاهرون بالشبع…
هذا ليس مقالاً عن معجزة السوق… هذا مقال عن المذبحة القادمة باسم الوهم!… سوريا ليست دكان تمَّ اغلاقه ثم أعيد فتح أبوابه بعد عطلة الصيف.
سوريا التي تهدمت حتى جذورها هي بلد فقد مقومات وجوده الأساسية: المصانع، الوظائف، المدخرات، البيوت، والشوارع والسنوات الضائعة من حياة أجيال كاملة.
أي اقتصاد هذا الذي يريدون إقامته فوق هذه الخسارات؟ أخبروني! ماذا ستطرحه علينا هذه النيوليبرالية الملعونة غير المزید من الوهم والكلام الفارغ؟
ألا يفهم هؤلاء الأغبياء أن التنمية لا تبدأ بركام البنوك ولا بنطاحات السحاب والمضاربات العقارية ؟.. كلا يا سادة! التنمية تبدأ من هذا الإنسان.. من هذا الانسان السوري المفتت، المحطم، النازف هنا في الداخل، والملقى في أزقة المنفى!
من حقه أن يستعيد شيئاً من إنسانيته التي طحنتها الحرب طحناً في مفرمتها.. لكن كلا! جاء دور التجارة الآن.. جاءت قوانين السوق القذرة، ومعها كل هذا الهراء عن أيام ما بعد الحرب ومهزلة السلام…
لكن ماذا سينتج السوري غدًا؟ وأين سيعمل، بالضبط؟
هذا المواطن المسكين… أين سيكون مكانه في المعجزة الاقتصادية الجديدة؟ داخل المصنع؟ في أرضه؟ في ورشته؟ أو معلّقًا على حبلٍ في الطابق الأربعين، ينظّف زجاج الأبراج التي شُيّدت فوق أنقاض حارته؟
أي عملية سياسية لا تضع هذا المواطن السوري في صدارتها هي عملية فشل منظم…
الدفء، العائلة، اللقمة الكريمة، الأمان والدفئ: لم تكن يوما مطالب مؤجلة تمنحها الدولة بعد بناء الأبراج وتشييد الأسواق البراقة…
أن يعرف أبٌ من قتل ابنه، وأن تجد أمٌّ قبر ولدها، وأن يعود المهجّر إلى بيتٍ حقيقي… والمغترب الة حضن العائلة.
لكن هل يجرؤ السوري اليوم على المطالبة بالبديهيات؟
أن يشتري خبزه دون أن يبيع كرامته؟
أن يرجو توقف هذا العبث الدموي والمجازر الطائفية التي يُساق إليها الفقراء ليقتلوا فقراء آخرين، بينما يقتسم المقاولون الغنائم؟
سوريا ليست نظاما مضى، ولا السلطة التي أتت بعده، ولا راية سوداء أو خضراء، ولا تنحصر بطائفة، وهي لا قاعدة روسية لها إطلالة على المتوسط، ولا شهوة تركية قديمة للخرائط، ولا منطقة امنية إسرائيلية…
سوريا أيضا ليست تلك الفقرة التي يقرأها وزير عربي في مؤتمر… هذه كلها أسماء لما يريده الآخرون من سوريا.
سوريا تُريد أباً ينهض في الخامسة صباحاً.. يشرب جرعة قهوة مرّة مع زوجته، ويمضي إلى دكانه الصغير، ويكون أكبر همومه أن الزبائن قليلون هذا اليوم!
سوريا تريد امرأة تحتفظ بمفتاح في جيبها لأن لديها بيتاً حقيقياً تستطيع اقفاله! و أمّاً ينخلع قلبها على ابنها لأنه تأخر على العشاء..! وطفلاً يعرف أنواع الأشجار والازهار الاتي تنبت في الأرض، بدلا من “السوخوي” والطائرات الأخرى…
تريد سوريا هذه النعمة المفقودة.. الروتين اليومي المقتول.. الملل! نعم، تباً، الملل نفسه!
تريد كهرباء تلعن الظلام.. صيدلية فيها دواء لا يقتل.. ولداً يعود من المدرسة جائعاً.. أن يكبر هذا التعس.. أن يشيب.. أن يزعجه ضغط الدم والكولسترول … ثم في الخامسة والثمانين مثلاً، يموت بسلام في سريره.. من الشيخوخة!
لا من مشروع إقليمي عظيم قرر، للمرة الألف، أن يمرّ من غرفة نومه!
فقط أن يعيش طويلاً بما يكفي ليصير عجوزاً ثقيل الظل، يزعج أبناءه ويكرر نفس الحكايات البايخة، ينسى أين وضع نظارته العتيقة، ويشتكي من ركبتيه الصدئتين، ومن الحكومة، ومن هذا الجيل الجديد الأرعن!
ثم يموت في فراشه، بعد عمر طويل.. موتاً سخيفاً وعادياً لا يستحق حتى جلسة طارئة لمجلس الأمن الملعون!
أن يموت السوري أخيراً من الشيخوخة.. يا له من طموح متواضع!
ويا له، في سوريا، من مشروع ثوري هائل!
اكاديمية وباحثة – بيروت
==========================================
رابط المقال
وزير الداخلية (أبو أحمد حدود) نال أعلى درجة في الأداء الحكومي .. والنتيجة .. محمد عميرة .. فيلم الراقصة والطبال

منذ ايام كتب طبال اسمه فراس اتاسي على طبله بالخط العريض انه قام بتقييم ومرادعى اداء مؤسسات الدولة الاموية وتبين له ان وزارة (أبو أحمد حدود) نالت مرتبة الشرف بمجموع وقدره 93% .. اما كيف توصل الى هذه النتيجة فالله أعلم ونتنياهو وترامب وفراس أتاسي ..
المهم ان الرجل تبين انه أخطأ في التقدير قليلا بعد فضيحة محمد عميرة الشاب الذي تم تعذيبه .. والذي لو كانت حادثته قد وقعت ايام الدولة السورية الوطنية السابقة لكانوا قالوا ان النظام قلع أظافره ثم اقتلع حنجرته او قطع قضيبه .. لأن الثوار معروفون انهم يحبون ان يقطعوا الأعضاء ويبكوا عليها ويحولوها الى ايقونات .. وقد نجد أظافر اطفال درعا على ورقة العملة الوطنية (عشرة أظافر مثلا) .. وقد نرى قضيب حمزة الخطيب بدل سيف الشام على اساس انه نموذج للحرية بدل السيوف الدمشقية .. وقد يطلق اسم ألة موسيقية باسم القاشوش يكون صوتها بديعا مثل الترمبيت او الفلوت او الناي لأنها آلات نفخ من الحنجرة .. ويسمى المعهد العالي للفنون المسرحية باسم معهد الفاضلة التركية الأصل ميسون بيرقدار وتوضع خطاباتها في الكتب وامتحانات الثانوية وكيف ترد الحرة على التساؤلات .. أما المعهد العالي للموسيقا والفرقة السيمفونية الوطنية فستكون من نصيب عبد الباسط الساروت بأغنيته الشهيرة (شرطة نصيرية) .. ولابأس من ان نسمع سيفونية وطنية لتلحين نداء الشعب الخالد (هاها هيه هيه ….. ك** اخت العلوية) .. نضعها بدل موسيقا موتزارت وبيتهوفن .. لأن لدينا موسيقيين من مستوى بيت عرعور ..
لذلك قرر فراس اتاسي ان يقلم ضميره قليلا وان يخفض درجة تقييمة لأبو أحمد حدود .. من 93% الى 92.75% لان قضية محمد عميرة فيها بعض الاداء الرديء .. فدرجة 93 نالها لانه ساعد في مجازر العلويين والدروز والكرد .. ولكنه (اخطأ) قليلا ..في تعذيب عميرة .. وجل من لايسهو ..
وعلى رأي المهرج فيصل القاسم .. اذا كانت هذه هي نتيجة 93% فكيف لو كان 100% … يتساءل مراقبون !!!!
المهم عند أبو احمد حدود فرصة لتلافي الخلل والتراجع ان يقبض على فلفول ويعرض له جرائمه ويصوره وهو يذله او يطلق بعض الكلاب الضالة نحو السومرية و68 ليعيد تنشيط الذاكرة انه يضبط الوضع كما يجب .. ثم يمحو بذلك الانجاز هذه الغلطة الصغيرة
اقرأ صحوة الضمير للسيد الطبل فراس اتاسي على طبله .. وهو الذي كان يطبل للراقصة الاموية عندما كانت تقتل بلا حساب
نداء حركة الوعي العربي

إلى جميع الأحزاب والقوى الوطنية وإلى المفكرين والمثقفين والفنانين في الوطن العربي ندعوكم إلى الوقوف مع الحقيقة كاملةً دون نقصان والالتفاف حول سوريا الجريحة التي حاربت وحملت الثقل العربي.
إن ما أُطلق عليه اسم سقوط النظام أبعد من مجرد غياب للدولة والسيادة السورية فقد كان كشفاً لحقيقة الزيف العبري الصهيوني وكشفاً للعملاء والمشاريع التي كانت تعمل في الخفاء وفي العلن ضد سوريا والمنطقة شاء القدر أن تغيب الدولة وعلى رأسها المناضل العربي وسط كثرة الأقاويل والروايات المتناقضة وبعد تقص ومتابعة من حركة الوعي العربي وصلنا إلى قناعة بأن ما يجري يتجاوز شخص بشار الأسد وأن الحماية التي أحاطت به من قوى عظمى لم تكن حماية لشخص بقدر ما كانت حمايةً لفكرٍ يمثل النضال العربي والسيادة والقرار الوطني ومكافحة الارهاب فالحكومة التي نؤمن بها هي الوحيدة الفاعلة التي تمثل الشعب السوري وهي التي صانت الأرض والسيادة السورية والقضية العربية لأن غيابها لم يهز سوريا وحدها بل زلزل الشرق الأوسط بأكمله وبعد تنصيب الكيان الصهيوني وتصاعد الإرهاب في سوريا ووجود أنظمة وقوى داعمة له نقولها كعين الشمس التحرير قادم
إن المشهد الذي نراه اليوم حيث يمكن أن يصل شخص كان مرتبطًا بتنظيم القاعدة إلى البيت الأبيض ثم يصبح جزءًا من معادلة حكم سوريا بينما تُطرح قضايا بيع أو التنازل عن الجولان السوري وحوض اليرموك والجنوب السوري هو مشهد يجب أن يدفع كل عربي إلى التوقف والتفكير وعلى الجميع أن يأخذوا النموذج المصري بعين الاعتبار فعندما شعرت قطاعات واسعة من الشباب المصري أن مصر تتجه نحو مشروع يهدد هويتها ووحدتها تحركت حركة تمرد وخرج الشارع المصري دفاعًا عن مصر واستطاع المصريون من استعادة قرار بلدهم ومن هذا المنطلق
إن مسؤولية سوريا ليست مسؤولية السوريين وحدهم إنها مسؤولية كل عربي حر وندعو جميع العرب وأصحاب الكلمة الحرة من مختلف الدول العربية إلى الوقوف مع سوريا المحتلة من تنظيم القاعدة المتلون والمشاركة في معركة الوعي من أجل تحرير سوريا واستعادة قرارها وسيادتها
نؤمن أن هذه المرحلة مهما اشتدت ومهما طال زمنها ليست نهاية سوريا. سوريا ستتحرر من الإرهاب وسوريا ستستعيد قرارها والأرض لا تموت والهوية لا تمحى والوعي لا يُهزم وأن راية السيادة العربية ستعود إلى مكانها
حركة الوعي العربي
آراء الكتاب: عن رامي مخلوف نتحدث – بقلم: صديق صفحة نارام

المفارقة هنا اكثر تعقيدا من مجرد رجل ثري اكتشف الفقراء بعد ان فقد ثروته. فالرجل يستطيع ان يقول، وبشيء من الحق، انه كان يساعد الفقراء وهو في ذروة نفوذه، من خلال جمعية البستان التي قدمت، بحسب ما كان معلنا عنها، مساعدات علاجية وغذائية ودراسية ومنحا لطلاب من قرى فقيرة.
وهنا لا يصح ان ننكر ما نفع به انسانا محتاجا، ولا ان نقول ان كل عمل خيري كان مجرد خدعة. مريض عولج، وطالب حصل على منحة، وعائلة تلقت مساعدة، هي حالات انسانية حقيقية يستحق اصحابها المساعدة ايا كان مصدرها.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول العمل الخيري الى صك براءة شامل.
فان تساعد فقيرا لا يعني ان كل ثروتك اكتسبت من طريق مشروع، وان تعالج مريضا لا يمنحك حصانة من النقد، وان توزع منحا دراسية لا يحولك الى مرجعية سياسية او اخلاقية لطائفة كاملة.
وهنا تصبح بعض عبارات نهج البلاغة شديدة القسوة في دلالتها: “وصفهم دواء، وقولهم شفاء، وفعلهم الداء العياء”. ليست المشكلة دائما في ان يكون كل ما يقوله الانسان كذبا، بل في ان يستخدم بعض الحقائق الصحيحة لبناء صورة اكبر من الحقيقة نفسها.
نعم، كان يساعد،
لكن السؤال ليس فقط: كم فقيرا ساعدت؟
السؤال ايضا: ما مصدر الثروة التي مكنت من هذه المساعدة؟ وما طبيعة منظومة النفوذ التي جعلت رجل اعمال قادرا على ان يمتلك كل هذا النفوذ الاقتصادي؟ وهل العمل الخيري، مهما كان حجمه، يلغي حق المجتمع في مساءلة صاحب النفوذ عن الجزء الآخر من الصورة؟
مجموعة الخطابات الجديدة شديدة الإغراء، فالرجل لا يحتاج الى اختراع ماض خيري من العدم؛ لديه بالفعل ما يستند اليه. لكنه يريد ان ينتقل من حقيقة “كنت اساعد الفقراء” الى نتيجة اكبر بكثير: “كنت دائما صوتهم، ولذلك انا اليوم المخلص والحامي والعارف بما يحاك ضدهم” ، وهذه قفزة لا يبررها العمل الخيري.
اما الحديث المتكرر عن المؤامرات والمستقبل ومصير الطائفة، مع تقديم الذات كأنها تمتلك مفاتيح تفسير السياسة والاقتصاد والامن، فيمكن نقده بوصفه تضخما في الخطاب وصناعة لصورة المخلص، مع مزيج من الأعراض التي تقترب جداً لتشخيص مرض نفسي معروف .
فالعلوي الفقير ليس رامي مخلوف، والطائفة ليست شركة مساهمة، ومآسي الناس ليست رصيدا سياسيا، والعمل الخيري ليس بطاقة حصانة.
قد تكون يدك قد امتدت يوما الى فقير، وهذا يحسب لك، لكن الفقير الذي ساعدته لا يصبح شاهدا على براءة كل ما فعلته،
والمريض الذي عالجته لا يمنحك شهادة حسن سيرة سياسية، والمنحة التي دفعتها لا تمحو السؤال عن الثروة والنفوذ.
باختصار: لا احد مطالبا بانكار الخير الذي فعلته، لكن لا احد ملزم ايضا بتحويل ذلك الخير الى اسطورة.
فبين “المحسن” و”المخلص” مسافة كبيرة.
وبين العمل الخيري والبراءة التاريخية مسافة اكبر.
ومن حق الناس ان يقولوا: نشكرك على ما فعلت خيرا، لكننا لا نمنحك بذلك حق اعادة كتابة التاريخ.
بيان صادر عن حركة فجر دمشق _دمشقيون ضد الجولاني)

بيان | حركة فجر دمشق
تتابع حركة فجر دمشق بقلق بالغ قضية اللواء السوري المتقاعد عادل عيسى، وتحذّر من أي تسليم قد يعرّضه لخطر التعذيب أو الاختفاء القسري أو التصفية. ونطالب القضاء اللبناني بضمان محاكمة عادلة وشفافة ووقف أي إجراءات تسليم غير قانونية، كما نؤكد أننا تواصلنا مع منظمة العفو الدولية منظمة العفو الدولية والمنظمات الأممية لحثّها على التحرك العاجل لمنع هذا الترحيل. وندعو الحقوقيين والناشطين والإعلاميين إلى تسليط الضوء على القضية والضغط لمنع هذه السابقة الخطيرة.
وليد بيك جنبلاط والدروز في محكمة أحمد منصور .. محاكم التفتيش الاسلامية .. ضمير البيك
البيك لايبيع فقط المواقف والوهم للبسطاء بل ايضا يبيع ضميره .. فهؤلاء الذين ورثوا الالقاب يعتبرون ان اللقب والتاج اهم من الضمير الذي يجب ان يعمل في سبيل التاج ..
عندما استمعت الى وليد جنبلاط لم أكن أتوقع منه ان يقول الحقيقة لأنني منذ عرفته تعلمت ان لاأسأله عن الحقيقة فهي شيء للبيع والشراء .. الا ان ماصدمني فيه هو انه جلس مثل المتهم أمام مذيع الجزيرة وكأن غايته ان يرضي المذيع .. وبدا خائفا من هذا المذيع .. ويطلب مرضاته بالهجوم على الاسد وتزوير شهادته .. فالاسد لم يقل له (اننا قتلناه) بمثل هذا البرود .. ومحاضر الجلسات ستتاح يوما للناس وسيعرف الناس ان جنبلاط باع شرفه وضميره للمرة الألف في قضية سياسية ولاتليق به ان يستجدي السلامة لمجموعته بتزوير التاريخ .. والسير مع القطيع والانضمام الى الكلاب النابحة .. واعتماد مثل اذا لم تكن كلبا نهشتك الكلاب ..
لكن ماجعلني احس بالشفقة على البيك انه لم يكن (بيكا) ولا (ديكا) بل كان متهما ويجلس في جلسة تحقيق يسأل فيها عن دينه وعن المساجد .. وترك هذا المجرم احمد منصور يقوم بمهاجمة الآخرين من غير السنة وصار يوزع عليهم صكوك الكفر والتكفير والاتهام بالتقصير وقلة الايمان ..
هذا المجرم احمد منصور ينصب نفسه قاضيا على أديان الناس .. ويقرر من هو المسلم ومن هو غير المسلم .. وتحس الجلسة هي من طقوس العصور الوسطى الاوروبية التي تحاكم الناس بتهمة الهرطقة .. فيقرر ودون اي تردد ان العلويين ليست لديهم فاتحة .. أي لايؤمنون بالقرآن .. اي انهم ليسوا مسلمين .. اي يجب تكفيرهم .. اي ليس من الخطأ اقامة الحد عليهم .. رغم ان سؤال تشات جي بي تي يؤكد ان احمد منصور غبي ومتخلف وعقله متسخ بالوهم .. وان الفاتحة والقرآن والتعاليم الاسلامية هي عمادهم .. ويختلفون مع اهل السنة في رؤيتهم الفلسفية وعدم تقديسهم للصحابة .. وهم معروفون انهم ليسوا جماعة عنيفة في كل تاريخها وفي كل اجتهاداتها .. فاليهودي رغم انهم قلة في العالم فان لهم صلفا عقليا يخولهم قتل الغوييم وابادتهم .. بينما عجز كل المسلمين ان يستدرجوا العلويين او الدروز الى التراشق بفتاوي القتل .. فلم تصدر عن اي مجتهد فيهم منذ 1400 سنة اي فتوى تبيح قتل احد .. او الاعتداء على مال أحد او عرض أحد .. وانا اتابع بعض المجانين الذين لاهم لهم الا ايجاد ثغرات دينية في الثقافة والفلسفة العلوية .. وكنت استمع لاولئك الحاقدين الذين يسخرون من العلويين ولكني وجدت انهم شوهوهم في كل شيء وألحقوا بهم الاهانات والخرافات .. ولكن هناك حقيقة ساطعة وهي انه لم تقع اي فكرة او وثيقة من اي نوع تشير الى عنف فكرهم او تبريرهم لقتل اي نفس .. فيستحيل ان تجد اي فتوى باباحة دم او عرض أخر .. ولذلك تجد ظاهرة جديرة بالاعجاب في هذه الجبال .. وهي انه لاتوجد حالات اغتصاب او اعتداء على الاعراض او زنا محارم او تعدد زوجات .. ولاتجد فيها اي نزعة للجريمة على عكس المجتمعات المدينية السنية (غالبا) التي تنتشر فيها ظواهر شاذة سببها قلة حصانة الفطرة الطبيعية التي سيجت العلويين بأخلاق عالية جدا استحقوا احترام الباحثين بسببها .. وبدل ان يفتش منصور عن هذا السلام الداخلي الذي تتمتع به الطائفة العلوية صار يبحث عن اتهامات وتزوير .. وهو هنا لانميزه عن الاوروبيين الذين يحرقون القرآن لأنه لايعجبهم .. ولايختلف عن الاوروبيين المتعصبين الذين يعتقدون ان النبي محمد ارهابي وانه سبب خراب العالم بسبب أتباعه .. ولايم من التحريض عليهم في كل المنابر واستجوابهم في اللقاءات عن محتوى دينهم وكيف لديهم فتوى ملك اليمين وكيف ان نبيهم تزوج طفلة ..
كيف صمت البيك واكتفى بردود باهتة دفاعية امام هذا الصعلوك المجرم الذي تزوج في كل بلد حل فيها لأنه خلق للنكاح فقط .. وكيف صمت وهو يراه يوزع صكوك الغفران او صكوك التكفير؟ .. ويوزع تهم الهرطقة والزندقة .. فهو لمن يزر الساحل السوري في حياته .. ولم يلتق مع الثقافة العلوية او الدرزية .. ولكنه يجلس كالقاضي يتهم ويرمي التهم كما كان ابن تيمية يرمي الناس بالتهم والدم .. والغريب ان وليد بيك جنبلاط جلس امامه كالآثم والطفل الصغير الذي يتعلم ويتلقى توبيخا دينيا دون أن يسكته ودون ان يضع لوقاحته جدا ودون ان يضع لتعصبه قيودا ودون ان يلقنه درسا في احترام الجماعات والثقافات والمذاهب .. ودون ان يقول له انك تفتي بقتل الناس بالكذب والبهتان .. والا فما معنى كلامك ؟؟
فمن ذا الذي نصب (أحمد منصور) قاضيا على قلوب الناس ومذاهبهم ومن الذي خوّلك ان تفتش عقائد الناس وتقارنها بعقيدتك .. ومن أنت ياصاحب القتل وصاحب الدم وصاحب الكراهية حتى تعيب على احد ان كان له جامع او لايكون .. ومن خوّل احدا ان يفتش على الناس صلواتها ..
وأيضا .. من كلف البيك أن يكون محامي دفاع فاشلا ؟ او محاميا متواطئا من أجل بعض مكاسب ضئيلة؟؟ هل يعتقد هذا اليبيك ان التقية ستلغي فتوى قتل المخالفين؟؟؟
فم سورية اليوم مثل فم العجوز بلا أسنان .. بعد الكيماوي وتدمير الجيش .. السيطرة الامريكية على البرنامج النووي السوري .. الجاسوس لايزال يسلم البلاد .. والشعب الذي خان نفسه بالصمت
عندما سيذكر التاريخ الشعب السوري فانه سيذكره بأنه الشعب الذي خان نفسه .. عندما قبل برشوة اسمها كرسي حكم سني مقابل كل شيء .. الغرب جرد هذا الشعب من كل مالديه .. السلاج الكيماوي .. ثم ساهم السوريون بتدمير جيشهم عندما ارسلوا ابناءهم ليعيشوا في اوروبة بانتظار نهاية الحرب وتخلوا عن الدفاع عنها .. ثم قدموا سلاح جيشهم مثل القرابين التي ذبحت في أكبر مذبحة للسلاح الحربي في التاريخ وكأـنها أغنام تنحر أمام القصر الجمهوري من أجل قدوم أحمدهم .. واليوم تبين ان هناك برنامجا نوويا سوريا سريا صحيح انه تلقى ضربة منذ سنوات لكن بقاياه اليوم سلمت الى اميريكا واسرائيل .. وصارت سورية اليوم مثل عجوز طاعنة في السن بلا اسنان .. ولكن تركوا للسوريين القمامة في الشوارع وأبو دجانة ..وتركوا لهم (أبو محماااااد) .. الذي خاطب السوريين كما خاطب النبي الأنصار عقب خيبة املهم في توزيغ الغنائم بعد غزوة حنين والتي أخذ فيها المنافقون وأبناء الطلقاء كل الفضة والذهب:
أفلا ترضون أن يذهب الناس بالغنائم إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله ﷺ إلى بيوتكم؟ لو سلكت الأنصار واديًا أو شعبًا، لسلكتُ وادي الأنصار أو شعبهم .. إنّي أعطي رجالًا حديثي عهدٍ بالكفر أتألّفهم، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعون إلى رحالكم برسول الله؟ فوالله لما تنقلبون به خيرٌ مما ينقلبون به..
والنبي الجديد (أحمد) أعطى جبل الشيخ لنتنياهو .. ثم أعطاه الجولان .. ثم اعطاه جنوب سورية وثلاث محافظات حتى قال نتنياهو (والله ظل أحمد يعطيني وإنه لأبغض الناس إليّ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ .
وأحمدهم أعطى الاتراك حتى قال اردوغان .. أخذ جدي لواء اسكندرون ولكن احمد اعطاني سنجق حلب وسنجق الرقة وسنجق الساحل ..
وعندما تساءل الناس عن سبب هذا السخاء مع العالم فيما يترك الجولاني السوريين للقمامة والفقر وبلا مشاف وبلا تعليم قال لهم: أفلا ترضون أن يذهب الناس بالغنائم إلى بيوتهم، وترجعون بأحمدكم إلى بيوتكم؟
وعندما رأى عمرو بن العاص هذا المشهد قال عن سورية: شعبها طرب .. ونساؤها لعب .. وأهلها مع من غلب .. يتسولون كل شيء .. ويخضعون لكل شيء .. وصار صعاليك العالم يتسيدون عليهم ..
المهم:
ففي أخر الاخبار .. هل عرفت لماذا قام رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتأجيل افتتاح جهاز (البراكي ثيرابي) الذي لاقسمة له حقيقة .. فقد ظهرت حقيقة المهمة الثانية السرية بعد تخفيض تخصييب اليورانيم بالسيكلوترون .. وهي ازالة مواد نووية مخزنة .. كانت الدولة السابقة تحتفظ بها في امكنة سرية ..
ومن جديد يثبت الاسرائيليون انهم نجحوا فعلا في تعيين رئيس لسورية وهو من جهاز الموساد الاسرائيلي .. لأن مايفعله هذا الشخص لايقدم عليه الا جاسوس يكره السوريين كرها شديدا ويحقد على كل شيء ..
فقد كشفت مواقع غربية عن اتفاقات سرية بين الجولاني واسرائيل واميريكا لتسليم مواد نووية ..
الموقع 99″.. تسريبات عن تفاهم لإزالة مواد نووية سرية في سوريا
كشف مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون -أمس الاثنين- أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستعمل قريبا على إزالة مواد نووية مخزنة في مكان سري داخل سوريا يُعرف بـ”الموقع 99″، وذلك بعد تفاهمات توصلت إليها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع سوريا وإسرائيل، وفق موقع أكسيوس.
وبحسب موقع أكسيوس الأمريكي، فقد جاءت مساعي التوصل إلى اتفاق لتأمين المواد النووية في إطار جهود احتواء أزمة كادت تتطور إلى تصعيد يشمل إسرائيل وسوريا -وربما تركيا- بسبب حساسية الموقع.
وخلص الموقع -نقلا عن مسؤولين أمريكيين- إلى أن الاتفاق يعكس صواب نهج ترمب تجاه سوريا، ويُبرز كيف وظفت إدارته علاقتها الوثيقة مع الحكومة السورية الجديدة في سبيل نزع فتيل أزمة محتملة.
وكشف المسؤولون أن المحادثات -التي جرت خلف الكواليس- ظلت سرية لعدة أشهر، وشملت تهديدات وتحركات دبلوماسية بشأن الموقع السري، قبل التوصل إلى حل منذ عدة أسابيع.
“الموقع 99” السري
وبحسب أكسيوس، فقد طوّر نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد برنامجا نوويا سريا، تمحور حول “مفاعل الكِبَر” الذي قصفته إسرائيل عام 2007، مما أدى إلى تدمير البرنامج النووي السوري إلى حد كبير، غير أن عدة مواقع مخصصة للبحث والتطوير والتخزين ظلت قائمة وكانت غالبيتها غير نشطة.
وذكر الموقع أن إسرائيل كانت -خلال العامين الماضيين- تراقب عن كثب “الموقع 99″، الذي خزّن فيه نظام الأسد مواد نووية كانت جزءا من مشروع “مفاعل الكِبَر” النووي، وفق مسؤولين إسرائيليين.
ووفق مسؤول أمريكي، فإن المواد النووية المخزنة داخل “الموقع 99” شملت “الكعكة الصفراء”، بالإضافة إلى بقايا ومخلفات أخرى من موقع الكِبَر، بينما أضافت أكسيوس أن المواد الموجودة لا يمكن استخدامها في صنع سلاح نووي، لكنها قد تُستخدم لصنع “قنبلة قذرة”، وهي عبوة متفجرة تقليدية تعمل على نشر مواد مشعة لتلويث منطقة ما بدلا من إحداث انفجار نووي.
إسرائيل هدّدت بقصفه مجدّدا
وكشف مسؤول إسرائيلي أن تل أبيب قصفت مداخل الموقع السري، بعد وقت قصير من سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، لمنع الوصول إليه.
ونقل أكسيوس عن مسؤول أمريكي قوله إن النقاشات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلت على مدار أكثر من عام، لإيجاد أفضل طريقة ممكنة للتعامل مع “الموقع 99” السري، قبل أن تتفقا على أن أفضل نهج يتمثل في الحصول على موافقة الحكومة السورية، ومشاركتها في عملية إزالة المواد.
ووفق مسؤولين إسرائيليين، فإن إسرائيل هددت بقصف الموقع مجددا إذا لم تُنقل المواد النووية منه، أو إذا ظهرت مؤشرات على أن سوريا تحاول الوصول إلى تلك المواد.
وأشار مسؤول أمريكي إلى أن عددا قليلا جدا من الأشخاص في الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا كانوا على علم بوجود مواد نووية في الموقع السري.
وبحسب مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، فإن إسرائيل رصدت تحركات في المنطقة، دفعتها للاشتباه في أن الحكومة السورية تتراجع عن التفاهمات، وتحاول الوصول إلى المواقع النووية، مضيفين أن إسرائيل شعرت بالقلق، واشتبهت في احتمال تقديم تركيا مساعدة لسوريا للوصول إلى المواد النووية.
===========
رابط المقال:
آراء الكتاب: غسيل الارهاب… حين تتحول العدالة الى مضاد حيوي للوعي – بقلم: صديق صفحة نارام


كنا نعرف غسيل الاموال، وغسيل السمعة، وربما غسيل الذاكرة ايضا، لكن مصطلح “غسيل الارهاب” لم يدخل قاموسنا السياسي الا مع الامويين الجدد، اولئك الذين اكتشفوا ان افضل طريقة لتبييض تاريخ الارهاب ليست انكار الماضي، بل اعادة تقديمه باعتباره “تراثا وطنيا”.
وهنا تبدأ الكوميديا السوداء.
فالمنظومة التي صنعت لعقود صورة “الارهابي المطلوب” ووضعت الجوائز بالملايين على رؤوس قادة الجماعات الجهادية، ثم فتحت لهم الابواب عندما احتاجتهم، ووفرت لهم التمويل والسلاح والمنابر السياسية والاعلامية، تعود اليوم لتقدم بعضهم على انهم محررو البلاد وبناة الدولة الجديدة. وكأن التاريخ دفتر محاسبة يمكن مسحه بالممحاة، وكأن الدماء تفقد لونها بمجرد تغيير البدلة واللقب والصورة الرسمية.
ثم جاء الجزء الاكثر عبقرية من عملية الغسيل: غسل الذاكرة نفسها.
كان لا بد من اقناع السوري بأن البديل افضل، وان “التحرير” سيجلب الحرية والكرامة ومحاربة الفساد والرخاء. فغمرت البلاد ماكينة اعلامية هائلة، ولم تعد الاخبار اخبارا، بل جرعات يومية من التنويم الجماعي: مشروع هنا، مؤتمر هناك، وعود بالاستثمار، فنادق، ملاعب غولف، تلفريك الى قاسيون، وفراشات تحلق فوق الرؤوس… بينما المواطن يبحث عن الخبز والكهرباء والراتب الذي يكفيه لايام قليلة.
وحين بدأ مفعول المخدر الاعلامي ينحسر، ظهرت المشكلة القديمة: العقل بدأ يستيقظ.
وهنا، وفقا لوصفة “الطب الاموي الجديد”، لا بد من جرعة اضافية من الغريزة.
فالانسان حين يكون خائفا او غاضبا او جائعا يصبح اكثر قابلية لتلقي الرسائل السياسية التي تخاطب انفعاله قبل عقله. وهذه ليست شتيمة للشعوب، بل حقيقة معروفة في علم النفس السياسي: الخوف والغضب والاستقطاب والهوية الجماعية يمكن ان تدفع الفرد الى الحكم من خلال الانتماء والانفعال بدلا من فحص الوقائع والادلة. ولذلك يصبح “العدو” مادة اعلامية مثالية: لا يحتاج الى شرح، يكفي ان تشير اليه باصبعك حتى يبدأ الجمهور بالمطالبة برأسه.
وهكذا ولد المضاد الحيوي الجديد: غسيل الارهاب + العدالة الانتقامية.
اما غسيل الارهاب، فمهمته تحويل الماضي من سجل اتهام الى سيرة ذاتية مشرقة. والذروة ان يتحول تاريخ كان سببا في ملاحقة صاحبه عالميا الى شيء يطلب صاحبه نفسه ان يصبح “جزءا من التراث السوري”. وبقي فقط ان تقوم اليونسكو بتشكيل لجنة خاصة لدراسة كيفية ادراج الجهادية المسلحة ضمن التراث الثقافي غير المادي، ولعل قطر الكريمة تتكفل برسوم التسجيل.
اما “العدالة الانتقامية”، فهي الاختراع الاكثر نجاعة في اشغال الغرائز.
لا خلاف على ان الجرائم الخطيرة يجب الا تمر بلا محاسبة، وان ضحايا السوريين يستحقون العدالة. لكن العدالة ليست مجرد رفع سقف العقوبة الى الاعدام، ولا تتحول المحكمة الى مسرح جماهيري لتوزيع الاحكام قبل استكمال شروط المحاكمة العادلة.
والقانون الدولي هنا اكثر تعقيدا من الهتاف في الشارع وهذا بالضبط ما يجعل التبسيط الدعائي خطيرا.
فنظام روما للمحكمة الجنائية الدولية ينص في مادته 27 على ان الصفة الرسمية، بما فيها صفة رئيس الدولة او الحكومة، لا تعفي الشخص من المسؤولية امام المحكمة، ولا تمنع المحكمة من ممارسة اختصاصها. لكن هذه القاعدة تخص المحكمة الجنائيةالدولية واختصاصها، ولا تعني ان كل محكمة وطنية في العالم تستطيع تلقائيا تجاوز قواعد الحصانة او انشاء اختصاص دولي لنفسها.
اما تسليم شخص الى دولة يواجه فيها خطرا حقيقيا من التعذيب او المعاملة اللاإنسانية فله ايضا قيود دولية شديدة. وقد كرست المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان المبدأ القائل بأن الدولة لا تستطيع تجاهل مخاطر المعاملة المحظورة عند التسليم، حتى عندما يكون الشخص مطلوبا لمحاكمة جنائية.
ولهذا تصبح فكرة تسليم مطلوب الى حكم بالاعدام مسألة قانونية وليست مجرد “قرار سياسي”. روسيا نفسها مثال واضح: فمنذ عام 1996 نشأ فيها وقف فعلي لتنفيذ احكام الاعدام، ثم رسخت المحكمة الدستورية الروسية نظاما دستوريا يمنع تطبيق العقوبة في الظروف القائمة.
فكيف يمكن لمن يرفع شعار “دولة القانون” ان يتعامل مع العدالة وكأنها حفلة انتقام؟
عندما يتحول القاضي الى بوق، والمحكمة الى منصة سياسية، والحكم الى جرعة اعلامية، والاعدام الى عنوان لجذب التصفيق، فهذه ليست عدالة انتقالية. هذه تعبئة انتقالية ، والعدالة التي تحتاج الى خصم كي تثبت وجودها ليست عدالة، والقانون الذي يتغير بحسب هوية المتهم ليس قانونا، والدولة التي تستخدم القضاء لادارة الغرائز بدلا من ادارة العدالة و تمارس الاستبداد بذاته من خلال اشخاص يحكمون باسم “الثورة”، ثم باسم “العدالة”، ثم باسم “الشرعية”، وكل مرة يطلبون من السوري ان يصفق قليلا، ويؤجل عقله قليلا، وينتظر قليلا.
المشكلة ليست ان السوريين لا يعرفون العدالة بل ان هناك من يريدهم ان يخلطوا بينها وبين الانتقام حيث أن الانسان حين يغضب يسهل قيادته ، أما حين يهدأ، ويسأل: اين الدليل؟ اين القانون؟ اين الاختصاص؟ اين حق الدفاع؟ اين المحكمة المستقلة؟ ومن يحاكم من؟ وبأي صفة؟ وعلى اي اساس؟
هنا ينتهي مفعول الجرعة ، وعندها يصبح اخطر سؤال في سوريا الجديدة ليس: “من سيحكم عليه بالاعدام؟”
بل:
من سيحاكم العدالة نفسها عندما تصبح اداة في يد السلطة؟
صديق الصفحة
تفسير علمي ونفسي لصناعة الوهم الثوري ..
رغم خلافي مع هذا الشخص حول بعض القضايا خلافا ليس هينا الا أنني أصغيت لما يقوله عندما يتحدث بالعلم والمنطق لتحليل هذه الظاهرة الغريبة التي حولت ارهابيا وقاتلا وقاطع طريق الى رئيس وله موالون ومعجبون لايريدون ان يستمعوا للحقيقة .. وينتجون هذه الظاهرة المرضية التي تدرسها المعاهد الدولية ومعاهد علم النفس الجماهيري لأنه من الواضح ان الجيش الذي يقاتل الدول والجيوش الان هو جيش من أطباء النفس واختصاصيي علم المجتمع الذين فككوا العقل العربي والسوري ..واعاجوا برمجته والتلاعب به حتى صار سخرية عقول العالم ..