يوليوس قيصر الأسد

اذا تواجه التاريخ مع الرئيس بشار الأسد فمن منهما سيحس بالحرج من الاخر؟ .. ومن منهما سيتنحى للآخر احتراما لقامته؟ .. في تقديري ربما سيحس الأسد انه امام التاريخ يقف منتصب القامة انه فعل مااستطاع .. وصمد بكل مااستطاع .. ولم يتعب .. لكنه أحس ان من معه قد تعب ..

سيظل التاريخ خجولا من الرئيس بشار الأسد لأنه وضعه في زمن لايستحقه حيث كثرت السكاكين والطاعنون .. وقصص الشرق والوعي العميق يحتويان على قصص الطعن والانقلاب على الصالحين والأبطال .. ولايكاد هناك اسم نقدسه في تراثنا الا لأننا قتلناه وغدرنا به وتركناه للدهماء تبتذل اسمه .. بدءا من الامام علي الذي شتمناه على المنابر وقتلناه ثم صرنا نعتذر له ونحاول ان نخفي آثار الجريمة بتبرير جرم من أساء اليه على انه خلاف بين مؤمنين ..

مائدة العشاء الاخير للسيد المسيح هي رسالة السماء للانسان .. هي مائدة للتاريخ وفيها رسالة تقول ان أصحاب المشاريع والرسائل عليهم ان يعرفوا ان من يجلس على الموائد التاريخية .. ليسوا جميعا أنقياء بل هم ينتظرون ان ينقلبوا على صاحب الوليمة وكانت عينا أحدهم على الفضة وليستا على الخبز والنبيذ .. وعندما انتهى العشاء تبين ان بعض من كان على المائدة كانوا يتنافسون على بيع المعلم والمائدة والكأس المقدس .. وأخشى انه لو طال العمر بالسيد المسيح ان يتحول كل من كان على المائدة تدريجيا الى يهوذا ليكتشف انه لم يكن على المائدة سوى يهوذات .. ربما اثنا عشر يهوذا .. فلم يبق الا اليهوذات ..

وقصة يوليوس قيصر هي رسالة التاريخ .. فهناك في كل زاوية من التاريخ يوليوس قيصر البطل المنتصر الذي يحب روما القوية .. ولكن هناك بروتوس الذي يتربص به ويشحذ خنجره ليطعنه به ..

هناك دوما من يبحث عن دور بروتوس الذي يجب ان تحتقره عيون التاريخ .. فمن هو بروتوس الذي خان وطعن الاسد .. وطعن دمشقه التي أحب ..

ترى لمن توجه الأسد بنظراته عندما طعنه البروتوسيون قال (حتى انت يابروتوس … )؟؟

في سيرة الاسد سيرة يوليوس قيصر .. الرجل الذي حارب وانتصر .. وتلقى طعنات ممن كانوا أقرب الناس اليه ..

عندما غيّب الأسد عن المشهد السياسي او غاب .. أحسست ان التاريخ يريد ان يقول لقد حان وقت تلقين الدروس للأمم وأن تتحول أزمنة الأمم الى ملهاة تدخل في المأساة ومأساة تعبث بالملهاة .. واليوم كلما قلبت عيني بين الوجوه التي كانت تثني على الاسد وتنحني ثم صارت تطعنه اليوم وتتشفى وتنكره كل يوم قبل صياح الديك .. أحس بحكمة التاريخ القاسية وقدرته على ان يفرد لنا الموعظة على الموائد .. لنعرف ان الموائد لايأتي اليها الا اليهوذات ..

أحس اليوم ان التاريخ يريد ان يعطي الأسد منصبا في التاريخ لايقدر عليه الا من يهابهم التاريخ وينحني لهم .. فاذا كان قد أعطى يوليوس قيصر منصب المنتصر الذي تقتله انتصاراته .. فأي مكانة سيعطيها التاريخ للرئيس الأسد ؟؟ وأي قصة سيرويها التاريخ؟؟ وكيف سيحولها الى أجمل قصة …

ولكن هذا اذا اكتملت القصة .. فالقصة مستمرة .. ولم تكتمل بعد ..وتحتاج الى الفصل تشهق فيه الأنفاس وتخفق له القلوب بقوة ..

الأسد اختار ان يكون قيصر ورفض أن يكون بروتوس فأخلص لسورية ولفلسطين ولضميره ولمبادئه وشعاراته ولم يقبل ان يطعن قضاياه ومبادئه لتنظر له القضايا وتقول له (حتى أنت أيها الأسد؟؟) .. ولكن الآخرين اختاروا ان يكونوا بروتوس ..

نشوة التاريخ اليوم لاتقدر بثمن أنه كشف لنا طبع البشر .. وان تكتشف ان بروتوس ويهوذا ليسا أقلية .. بل أكثرية .. وان في كل نفس بشرية بروتوس ويهوذا معا .. وانها الدنيا .. التي اما ان تكون فيها قيصر .. واما ان تكون بروتوس ..

اما ان تكون الأسد … واما أن لاتكون الأسد .. ولم تعد عبارة هاملت الشكسبيرية (أن تكون أو لاتكون .. تلك هي القضية) عبارة كاملة .. فالعبارة التي كتبها شكسبير كانت ناقصة وتبحث عن الكلمة التي كانت غائبة .. والتاريخ ملأ فراغ العبارة .. وقال:

أن تكون أسدا أو لاتكون .. تلك هي القضية ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

من أجمل ماكتب سامح عسكر .. عن معجزة الصمود السورية

أسئلة مشروعة في زمن مشبوه ..

لستُ ديكتاتوراً ، ولَكني في موضوع الرئيس المُغيب الدكتور بشار الأسد … لا أقبل النقاش …..

لماذا .. ؟؟

لأن بصري وبصيرتي وعقلي وحدَسي وحكمتي وخبرتي وما جرى منذ نكبتنا في 8 / 12 / 2024 حتى اليوم يجعلاني أؤمن بما سأطرحه عليكم إيماناً عقلياً قلبياً وجدانياً غير قابل للنقاش …..

منذ 15/3/2011…

وحتى الأسبوع الماضي ….

كانت تجول في رأسي أسئلة مشروعة ..

هي بالواقع أجوبة أكثر منها أسئلة ..

حول موضوع محدد :

ما مدى ضعف أو قوة الرئيس بشار الأسد ..

مقارنة بما هو مُتوقع منه ..مقارنة بأبيه ..أو مقارنة ببقية الرؤساء والملوك والزعماء المعاصرين له.. ؟؟؟!!

هل الرئيس بشار الأسد…

( أهبل ) كما يصفونه ..؟؟

هل هو ( قاصر ) …( ضعيف ) …!؟

( غير جدير بالمنصب ) …!؟؟

هل هو كل تلك النعوت التي أُلصقت بهِ ..؟؟!

أُجيب عن سؤال ملغوم الغاية ..

بسؤال معلوم الإجابة على الأقل بالنسبة لي :

كيف يكون الرئيس بشار الأسد رئيساً ضعيفاً وقد واجه شبه وحيد مع جيشه وبعض من شعبه حرباً دامت 14 عاماً وفي ظروف معادية بشدة.. ؟؟!

هل يقدر رئيس ضعيف أهبل على الصمود في وجه180 دولة عادته وحاربته ب 400.000 جهادي تكفيري ويبقى محارباً حتى لحظة تَغييبه ..؟؟!!!

إن كان رئيس أهبل قادراً على التصدي لمخابرات العالم بأسرها…

مخابرات دول عظمى :

الCIA ، الموساد ، المخابرات التركية ، البريطانية الفرنسية ، الألمانية ، المخابرات القطرية وهي فرع من الموساد والمخابرات السعودية وهي فرع من ال CIA..

إن كان رئيس أهبل قادراً على التصدي لكل هؤلاء خلال 14 عاماً دون أن يسقط … !

فمن هو إذاً الرئيس القوي الذكي وعلام هو قادر… ؟؟؟

على إحياء الموتى مثلاً.. أم على تحريك الجبال …؟؟؟

رئيس رُصد لإسقاطه 2000 مليار دولار .. باعتراف أعدائه …

ولم يسقط ل 14 عاماً ….

أهبل …؟؟ قاصر… ؟؟؟ ضعيف… ؟؟؟

مستحييييل …..

فقط الرؤساء الأقوياء الأذكياء الواثقون من أنفسهم المؤمنون بأوطانهم …. هم القادرون على الوقوف في وجه حرب كونية شُنت على بلد صغير … والصمود لفترة أطول بثلاث مرات من الحرب العالمية الأولى أو الثانية …..

ما سر صمود الرئيس الأسد ..؟! وسقوط مبارك وزين العابدين… ؟؟؟

ضعفه وسايكوباثيته وغروره وعناده ..؟؟؟!!

أم سر إلهي متعلق بدوره الخلاصي في مصير سوريا في لحظة مفصلية تاريخية لا تتكرر إلا كل ألف عام.. من أيام الدولة الحمدانية حتى الدولة الأسدية ..؟؟!

لقد حارب هذا الرئيس الشجاع ..

الذي تصفونه بأنه ( هارب ) و ( فار ) و( أهبل ) … أكثر من أي رئيس او زعيم آخر عبر التاريخ …..

ولم يسقط هذا الرئيس الباسل الذي وصفتموه بالساقط والفاسد والبائد … رغم كل الضربات التي تلقاها مع جيشه وشعبه خلال 14 عاماً …

لا الضربات ولا الحصار ولا الدبلوماسية ولا القصف ولا قيصر ولا قياصرة العالم أجمع … قدرت على إسقاطه… ولو لم يتم خيانته من قبل بعض ضباط جيشه وأسره من قبل بعض من سموا أنفسهم حلفاءه…

لما سقطت سوريا بإيدي تكفيريي كهوف داغستان وإرهابيي حثالات المجتمعات البشرية…!

دول العالم ، رؤساء العالم ، ملوك العالم ..

مخابرات العالم ، إعلام العالم ، إرهاب العالم ….

جميعهم ظلوا يعدون أيامه المعدودة يوماً وراء يوم… حتى صارت أشهراً ..

وشهر ورا… شهر حتى صارت سنواااات ..

وسنة ورا… سنة حتى صارت 14 سنة ….

ولم يسقط ….

ولم يسقط ……

ولم يسقط ……..

بل الأنكى والأحلى من هيك.. أن كل من تزعم ونادى بسقوطه…

رحل وغادر منصبه بطريقة أو بأخرى..!

وحتى هو..أي السيد الرئيس بشار الأسد..

تم تغييبه بطريقة غامضة

وحتى وهو مُغيب..!!!

وحتى بعد 16 عاماً …!!!

أميركا وأوروبا وتركيا وإسرائيل وقطر والسعودية والإمارات وإرهابيو العالم ومعهم 100 دولة أخرى ونصف الشعب السوري القطيعي ….يحاربه …..

وتظهر على وسائل الإعلام قصص وروايات ما أنزل الله بها من سلطان…

حتى في غيابه…شاغل بالهم ليل ونهار…!

وبناء على كل ما سبق…

وقبيل سقوط سوريا بيد الإرهاب الذي جلبته أميركا مباشرة …

فالنتيجة الوحيدة التي وصلت إليها اليوم هي :

بقيت سوريا المُفيدة بيد الرئيس الأسد والجيش العربي السوري عدا مناطق الاحتلال الأميركي المباشر في الشرق

وبقي الأمن والأمان يسودان ربوع سوريا …

وبقيت الرواتب على قلتها تدفع في مواعيدها .. والمؤسسات تقوم بعملها ، والمشافي تقدم خدماتها المجانية ، والمدارس والجامعات يرتادها الطلاب بشكل طبيعي ، والأهم :

بقي السلم الأهلي قائماً وحافظاً للمجتمع ..

فلا يتجرأ سني على علوي ، ولا يكفر طائفي درزياً ، ولا تهجم فئة على أخرى وتبيدها ، ولا يعتلي الشيوخ المآذن داعين لحرب إبادة جماعية بحق مكون يشكل 12% من السوريين …..

14 عاماً من الحرب والحصار والتجويع والتركيع وقيصر ونتنyaho و و و ….

وبقيت سوريا سوريا …بفضل الرئيس بشار الأسد …..

هذه معجزة حقيقية من المعجزات التي سَيُدَوِنها التاريخ بحروف من ألماس وليس من ذهب …..

فكيف لرئيس ضعيف أهبل سايكوباثي أن يجترح هكذا معجزة ستُدرس في مدارس العز والكرامة والمقاwمة أبد التاريخ… ؟؟؟!!!

الرئيس المغيب بشار حافظ الأسد صان سوريا ..

وحفظ تركة والده ، ودافع عنها ولم يخف ولم يهن ولم يخن ولم يهرب ولم يتقاعس ….

وقد وضعوا الشمس في يمينه على مدى 14 عاماً والقمر في يساره … على أن يتخلى عن سوريا …

ولم يفعل ….

ولم يفعل ….

ولم يفعل …….

الرئيس بشار الأسد أشرف وأذكى وأطهر وأنقى وأشجع رئيس مرّ على سوريا …

منذ سقوط الدولة الحمدانية …..

وكل محاولات الإعلام الشيطا*ني العالمي لشيطنته لن تغير هذه الحقيقة البسيطة الواضحة الساطعة كالشمس

بشار الأسد كان أسداً ، وكان بطلاً ، وقد صان الأمانة ، أمانة القائد الخالد حافظ الأسد ..

لكن تسونامي الإرهاب الأميركي الإسرائيلي التكفيري اكتسح الشرق كله بزمن مشبوه..

ووقع العالم بأسره فيه .. في قبضة الشيطان ….

الى كل من خرج يهتف بإسقاط الدولة الأسدية السورية..

وإلى كل حارب هذا الرئيس البطل…

إنتوا ما بتستاهلوا بلد متل سوريا..

ولا رئيس متل السيد الرئيس بشار الأسد..

إنتوا لعنة سوريا..

جوجو وزيادة عليكن..

تطالبوننا بالعواء كي نرتاح ..!!!

تريثوا يا أغبياء ..

فمواسم العواء لم تحل بعد ..

ومن يعوي أخيرا .. سيعوي كثييييييييراً وطويلا .. طويلا .

قسما بالله سيصل عواؤكم للقطبين الشمالي والجنوبي..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

بيان سياسيّ صادر عن لجنة التنسيق الداخلي – وحـــــــــــــدة الــتــــربـيــــــــــة والتـــــعــــليــــــــم في حــــــــزب التــــحـــــــــررِ الـــوطــــــني – ســــوريــــــــا

بيان سياسيّ صادر عن لجنة التنسيق الداخلي
وحـــــــــــــدة الــتــــربـيــــــــــة والتـــــعــــليــــــــم
حــــــــزبُ التــــحـــــــــررِ الـــوطــــــني – ســــوريــــــــا

يا أبناءَ شعبِنا السوريِّ العظيمِ،
يا معلّمينا وطلابَنا الأحرارَ،
إنَّنا في وحدة التربية والتعليم، إذ نتابع ما يجري في قطاع التعليم، نؤكّد ما يلي:
أولًا: إنَّنا نعتبر هذه السلطةَ القائمةَ بأمر الوصاية سلطةً غيرَ شرعيّةٍ، فاقدةً لكلِّ مقوّمات الشرعيّة الوطنيّة والشعبيّة، وكلُّ ما يصدر عنها من قراراتٍ وقوانينَ ومناهجَ لا يتمتّع بأيِّ شرعيّةٍ وطنيّةٍ، وهو باطلٌ شكلًا ومضمونًا.
ثانيًا: نؤكّد بوضوحٍ ممارساتِها الساقطةَ التي تسعى إلى طمس الهويّة السوريّة بصيغتها الحقيقيّة، وتعمل من خلال أزلامها وأدواتها على تشويه صورة المجتمع السوريِّ وطبيعته التعدّديّة الأصيلةِ.
وقد تجلّى هذا التشويه بشكلٍ فاضحٍ في قطاع التعليم من خلال:
أ- طمس الوعي المدنيّ: حيث تمَّ حذف دروسٍ محوريّةٍ عن المواطنة والمشاركة الديمقراطيّة وحقوق الإنسان، واستبدالها بمفاهيم طاعة الوصاية وتقديس الفرد، في محاولةٍ لصناعة جيلٍ خاضعٍ لا يملك أدوات النقد والمشاركة.
ب- التشويه الممنهج للهويّة: والأمر الأكثر إثارةً للقلق هو اللجوء إلى سياساتٍ ممنهجةٍ لطمس صور النساء والأطفال وتعديلها في الكتب المدرسيّة، فضلًا عن إزالة المنحوتات واللوحات الفنيّة التاريخيّة والثقافيّة الموجّهة إلى أطفالنا في مرحلة بناء الوعي والإدراك، أو تغطيتها، في اعتداءٍ سافرٍ على ذاكرتنا البصريّة والثقافيّة.
ج- تحريف التاريخ السياسيّ السوريّ: وجعله حلقةً مفرغةً منزوعةً من مدّخراتها الفكريّة والثقافيّة السوريّة، وتقديمه بصيغةٍ تختزل تاريخ سوريا العريق في رواية الفصيل الحاكم، في انتقاصٍ متعمّدٍ من المجتمع السوريِّ بكلِّ مكوّناته وتعدّديّته.
إنَّ ما يجري ليس إصلاحًا تربويًّا، بل هو عمليّة اغتيالٍ ممنهجةٍ لعقل الطفل السوريِّ ومستقبله.
وعليه، فإنَّنا نحمّل القوى السياسيّة والمجتمعيّة، والنقابات التعليميّة، والأهالي الشرفاء، المسؤوليّة التاريخيّة عن رفض هذا الواقع المفروض، والوقوف صفًّا واحدًا لإسقاط هذه السلطة الوصائيّة ومشروعها الظلاميّ.
إنَّ المعركة اليوم هي معركة وعيٍ ومعركة جيلٍ، وهي معركة العمل على إحداث تغييرٍ حقيقيٍّ تستحقّه أجيالنا وطلابنا، ويضمن حقَّهم في تعليمٍ وطنيٍّ حرٍّ يحفظ كرامتهم وهويّتهم.
لا شرعيّة لسلطةٍ تزوّر وعي أطفالنا
والخزي لمن يطمس هويّة سوريا
لجنة التنسيق الداخلي – #وحدة_التربية_والتعليم
#حزب_التحرر_الوطني – #سوريا
26 تشرين الأول 2026

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

بيان جديد لحركة الوعي العربي

إلى عموم الشعب السوري، وجميع الأحزاب والقوى الوطنية، والأحرار الشرفاء
يا أبناء سورية الجريحة
لقد حذرنا في السابق، ونعيد التحذير اليوم بأعلى صوت: إن ما يخطط له الكيان الصهيوني في الجنوب السوري الاستراتيجي هو أطماع تاريخية للسيطرة المطلقة على منابع المياه، والاستحواذ على موقع جبل الشيخ الاستراتيجي، بهدف إخضاع المنطقة العربية بأسرها وجعلها رهينةً لقراره.


إن التاريخ يشهد أن دفاع المناضل بشار الأسد عن سيادة سورية لم يكن معركة لإنقاذ الجغرافيا السورية فقط، بل كان خط الدفاع الأول والأخير عن الأمة العربية كاملة. وانظروا اليوم كيف تتهاوى الدول والأنظمة التي دعمت الإرهاب وموّلته ضد دمشق، كيف يغرقون الآن في الفوضى بعد أن ساهموا وجعلوا سوريا بؤرة للإرهاب . إن ما عاشه الشعب لم يكن ربيعاً، بل كان “ربيعاً عبرياً” صريحاً لتفتيت المشرق العربي برمته.


إن أولى مهام هذه الفصائل المسلحة، التي تخدم العدو، كانت بيع الجنوب السوري والتنازل عنه والكذب على الشعب السوري بكذبة “إعادة الإعمار” الخادعة بعد أن دمروا قدرات سوريا منذ 2011 بينما الأرض السورية مباعة من قبلهم ومستباحة لمن يدفع. والغاية من كل ذلك هي صناعة الفتنة وخلق أطياف ومكونات خائفة، تُدفع للبحث عن حواضن ضيقة كالسويداء الجريحة لتقسيم المجتمع السوري إلى كانتونات طائفية متناحرة ومذعورة. إن المجازر التي ارتكبتها هذه الجماعات على أرض سورية لم تكن عشوائية، بل هي مشروع ممنهج للقضاء على مفهوم الدولة العربية وتدمير جيوشها الوطنية.


ومن هنا، فإننا في “حركة الوعي العربي” نوجه نداءنا الحار والمسؤول إلى جميع الأحزاب والقوى الوطنية الشريفة، وإلى كافة الأحرار الشرفاء: إن المسؤولية الملقاة على عاتقكم اليوم تتطلب نشر التوعية الحقيقية بين صفوف الشعب السوري، والتشبث على مبادئ القيادة المغيبة التي صانت البلاد والسيادة السورية والعربية، فمعركة اليوم هي معركة حقيقة ووعي لإماطة اللثام عن زيف المشاريع التدميرية.
يا أبناء وطننا، إن الحقيقة المُرّة التي يجب أن نواجهها هي أن الجنوب لن يرجع إلى حضن سورية، ولن تستعاد الأرض أو الكرامة، إلا إذا استيقظ وظهر الضمير العربي لأبناء سورية قاطبة؛ بلفظ الخونة والأدوات، والعودة إلى الحقيقة.


عاشت سورية حرّةً محررةً قريباً من الإرهاب .

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: من نهر الجنون إلى نهر الوعي: بذور التلويث وحناظل القطاف – بقلم: غيلان الدمشقي

حين كنا طلابًا في المدرسة، قرأت مسرحية «نهر الجنون» لتوفيق الحكيم. نهر يشرب منه الناس فيُصابون بالجنون، ثم يصبح العاقل الذي امتنع عن الشرب مجنونًا في أعينهم. لم أتساءل يومها عن منبع النهر، ولا عن الجهة القادرة على وضع ما تشاء فيه. بدت الحكاية تأملًا في علاقة الفرد بالجماعة، وفي قدرة الأكثرية على فرض معيارها. لكن السنوات اللاحقة كشفت لي أن المجتمعات لا تشرب الماء وحده؛ إنها تشرب النماذج التفسيرية والصور والذكريات التي تحدد من هو العدو، وما معنى الاستقلال، ومتى يكون الانتصار انتصارًا. وهذه النماذج، بخلاف الماء، تحتاج إلى من يمول انتشارها ويحرس مجراها.

لم أجد استعارة الحكيم أكثر حضورًا مما وجدتها في الثامن من كانون الأول 2024، حين دخلت دمشق قوات يقودها أبو محمد الجولاني، قائد جبهة النصرة السابق، وعمّت الاحتفالات بسقوط النظام. كان الرجل الذي أصبح عنوانًا للتحرير قد قاد تنظيمًا ارتبط بالقاعدة، وسُجل في تاريخه تفجير مشفى الكندي في حلب، وإعدام أسرى من الجيش السوري، وإعلان المسؤولية عن تفجيرات دامية في دمشق. ولم يكن ذلك تاريخًا غامضًا مدفونًا في أرشيف بعيد؛ فقد وثقت تقارير دولية بعض تلك الوقائع، ونُشرت تسجيلات مصورة لعمليات التنظيم.

كانت المفارقة أن يُستقبل قائد هذا التنظيم في العاصمة بوصفه رمزًا للخلاص، في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تستغل انهيار الدولة لتوسيع انتشارها وتدمير ما تبقى من قدراتها العسكرية. لم يكن الجنون في فرح من انتهى حكم كان يرفضه، بل في أن تصبح لحظة دخول قائد جهادي سابق إلى دمشق، وانكشاف البلاد أمام قوة الاحتلال، مشهدًا واحدًا يُسمى تحريرًا. هنا لم تعد مسرحية «نهر الجنون» استعارة بعيدة؛ لقد أصبح الاحتفال نفسه، في هذا التناقض بين الذاكرة والواقع، عين الجنون.

ولفهم كيف وصل المجتمع إلى هذه اللحظة، ينبغي العودة إلى منابع النهر.

البذور: من العراق إلى صناعة العدو

شكّل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 منعطفًا أعاد ترتيب المنطقة وفق نموذج جديد. فحل الجيش، وتفكيك المؤسسات، وبناء النظام السياسي على المحاصصة المذهبية والإثنية، لم يكن مجرد تغيير في الحكم، بل تحويلًا للهوية من انتماء داخل الدولة إلى مورد سياسي تُوزع على أساسه السلطة. وفي هذه البيئة اتسع الخطاب السني الشيعي، وتقدمت الهوية المذهبية على أسئلة السيادة والاحتلال.

أسهمت قنوات مثل الوصال والصفا، وغيرها من المنابر، في جعل الخلاف المذهبي مادة يومية عابرة للحدود. ولم يقتصر أثرها على عرض الاختلافات العقائدية، بل امتد إلى تحويلها إلى آلة لإنتاج العدو، تحدد مسبقًا الأسئلة التي ينبغي طرحها والوقائع التي تستحق أن تُرى.

بدل السؤال: من يواجه الاحتلال؟ أصبح السؤال: ما مذهب من يواجهه؟

وبدل تقييم التحالف السوري مع إيران وحزب الله من حيث موقعه في موازين القوة ضد إسرائيل، صار بالإمكان تصويره اصطفافًا مذهبيًا يستوجب العداء. وهكذا أصبح التصنيف المذهبي أداة لتعطيل التقييم السياسي، ونقل النقاش من مستوى الفعل والمصلحة إلى مستوى الجوهر المزعوم.

وفي مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست عام 2018، ربط محمد بن سلمان دعم انتشار الوهابية خارج المملكة بسياق الحرب الباردة وطلبات الحلفاء الغربيين. تكشف هذه الشهادة جانبًا من العلاقة بين المال والعقيدة والمصلحة الجيوسياسية. فالأفكار لا تتحرك بأقدامها؛ إنها تحتاج إلى مؤسسات ووسائل توزيع وشبكات تمويل تجعلها بنية تحتية للوعي.

وكان أثر هذه البيئة على سوريا سابقًا لاندلاع الحرب فيها. فقد أصبح ممكنًا أن يُعاد تعريف موقع الدولة السورية وتحالفاتها الإقليمية بلغة مذهبية، وأن يتراجع السؤال عن الاحتلال والردع أمام سؤال الهوية. وكانت تلك إحدى أهم بذور التلويث.

الحرب بالوكالة: حين تحول البترودولار إلى سلاح

شهدت سوريا احتجاجات عام 2011، وكانت هناك مظالم سياسية واجتماعية. لكن وجود هذه المظالم لا يفسر وحده تحول البلاد إلى ساحة حرب طويلة استقطبت تنظيمات جهادية ومقاتلين أجانب، واستمرت سنوات رغم الدمار الهائل الذي أصاب المجتمع والدولة.

كان التحول إلى الحرب الواسعة مرتبطًا بتدفق الموارد العسكرية والمالية من الخارج.

ومن أبرز الأمثلة برنامج Timber Sycamore، الذي وثقته صحيفة نيويورك تايمز في كانون الثاني 2016. فقد جمع البرنامج وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بأجهزة إقليمية، حيث وفرت السعودية أموالًا وأسلحة، وتولت الوكالة الأمريكية التدريب، بينما شاركت دول أخرى في التمويل والدعم اللوجستي.

لم يكن ذلك مجرد تعاطف سياسي مع المعارضة السورية، بل استثمارًا عسكريًا منظمًا لتغيير موازين القوة وإدامة الصراع. وكان البترودولار شرطًا ماديًا أساسيًا لاستمرار الحرب، بما وفره من سلاح وذخيرة وتمويل للفصائل وشبكات الإمداد.

وفي تصريحات إعلامية، تحدث رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم عن إنفاق بلاده مبالغ ضخمة على الملف السوري، وعن التنسيق مع أطراف إقليمية ودولية. وتضع هذه التصريحات التمويل الخليجي في مركز فهم الحرب، لا على هامشها.

اختلفت الولايات المتحدة والسعودية وقطر وتركيا في بعض التفاصيل والفصائل المفضلة، لكنها تقاطعت في دعم قوى مسلحة تعمل على إضعاف قدرة الدولة السورية على الاحتفاظ باحتكار القوة. وكانت إسرائيل من أبرز المستفيدين استراتيجيًا من تراجع قدرات الجيش السوري وتفكك بنيته على حدودها الشمالية.

فالحرب بالوكالة لا تشترط تطابق مصالح جميع المشاركين في كل تفصيل. يكفي أن تتلاقى المصالح على إضعاف خصم مشترك، وأن تتوافر الموارد اللازمة لإدامة الصراع حتى تتغير موازين القوة.

المقاتلون الأجانب: الحرب التي أُخفي وجهها

لم تكن الحرب السورية مواجهة بين حكومة ومعارضة محلية فحسب. لقد أصبحت سوريا والعراق مقصدًا لعشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب.

ففي تشرين الثاني 2017، أفاد مسؤول الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بأن أكثر من أربعين ألف مقاتل إرهابي أجنبي، من نحو 110 دول، سافروا إلى ساحتي الصراع في سوريا والعراق. وكانت الأراضي التركية إحدى أهم طرق العبور، كما وثقت تقارير أمريكية وأوروبية عن شبكات انتقال المقاتلين.

أدخل هذا التدفق إلى الحرب تشكيلات عقائدية عابرة للحدود، لا تتطابق أهدافها مع مصالح الدولة السورية أو سكانها. واستفادت شبكات التجنيد والتهريب من ضعف الرقابة الحدودية، ومن البيئة الإقليمية التي جعلت استمرار القتال ممكنًا.

وفي مثل هذه الظروف، لم تكن مواجهة تنظيمات مرتبطة بالقاعدة ومقاتلين أجانب مجرد قمع لمعارضة سياسية. فالدولة التي تواجه تفجيرات وعمليات قتل وتنظيمات مسلحة تملك واجبًا في حماية سكانها وملاحقة المتورطين في الجرائم.

وهنا ينبغي التمييز بين السجين السياسي والسجين المرتبط بتنظيم مسلح عابر للحدود. فاختزال جميع السجناء في صورة المعارض السلمي يحجب طبيعة جزء مهم من القوى التي دخلت الحرب، كما أن وصف جميع المعتقلين بالإرهابيين يحجب وجود ضحايا للاعتقال التعسفي والتعذيب.

لقد استُخدمت صورة السجين، في جانب من الخطاب السياسي، بديلًا عن البحث في مصادر التسليح وشبكات التجنيد وأهداف التنظيمات. وهكذا تحولت مأساة حقيقية إلى نموذج تفسيري شامل، يختزل الحرب في مواجهة بين سلطة وسجناء، ويُخرج من المشهد عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب والموارد التي جعلت استمرار القتال ممكنًا.

من مشفى الكندي إلى قصر الشعب

في كانون الأول 2013، هاجمت جبهة النصرة مشفى الكندي في حلب بتفجيرين انتحاريين. ووثقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا سيطرة التنظيم على الموقع وإعدام جنود سوريين وقعوا في الأسر، بعد أن نشر التنظيم تسجيلًا مصورًا لقتلهم. وكان المشفى قد تحول قبل الهجوم إلى موقع عسكري، لكن ذلك لا يغير من طبيعة جريمة إعدام الأسرى بعد وقوعهم في قبضة التنظيم.

وفي أيار 2012، أعلنت جبهة النصرة مسؤوليتها عن تفجيري دمشق اللذين أسفرا عن مقتل 55 شخصًا. وارتبط الإعلان بالتفجيرين اللذين وقعا في منطقة القزاز، وتناقلت وسائل الإعلام تسجيلًا مصورًا يتضمن إعلان المسؤولية.

أما محطة زيزون لتوليد الكهرباء، فقد تعرضت للتفكيك والنهب بعد سيطرة فصائل مسلحة على المنطقة. واتهمت الحكومة السورية جبهة النصرة وأحرار الشام ومجموعات متحالفة معهما بالمشاركة في تفكيك معدات المحطة وتهريبها إلى تركيا، بينما وثقت تقارير حقوقية عمليات نهب نفذتها مجموعات متطرفة، بينها الحزب الإسلامي التركستاني.

هذه ليست تفاصيل هامشية في تاريخ الحرب. إنها وقائع تتعلق بقتل أسرى، وتفجيرات دامية، وتخريب مرافق كانت تخدم المجتمع السوري.

وكان أبو محمد الجولاني قائدًا لجبهة النصرة خلال هذه المرحلة. والمسؤولية القيادية عن التنظيم تفرض مساءلة عن سجله، حتى حين لا تتوافر أدلة على إصدار القائد أمرًا شخصيًا بكل عملية.

ثم جاء تغيير الاسم.

أعلن الجولاني فك الارتباط التنظيمي بالقاعدة عام 2016، وتحولت جبهة النصرة إلى جبهة فتح الشام، قبل تشكيل هيئة تحرير الشام عام 2017.

لكن تغيير الاسم لا يمحو الوقائع، كما أن تغيير اللباس والخطاب لا يلغي الأسئلة المتعلقة بالمسؤولية والمحاسبة.

وفي الثامن من كانون الأول 2024، دخل الجولاني دمشق قائدًا للقوى التي أسقطت النظام.

هنا تبلغ استعارة نهر الجنون ذروتها.

فالرجل الذي قاد تنظيمًا ارتبط بالقاعدة، وسُجل في تاريخ ذلك التنظيم تفجير مشفى وإعدام أسرى وإعلان المسؤولية عن تفجيرات دامية، أصبح عند قطاعات من الجمهور رمزًا للتحرير. ولم تعد التسجيلات المصورة والتقارير الدولية التي توثق تاريخ التنظيم حاضرة بالقدر نفسه في المشهد الاحتفالي.

إنها ليست مسألة اختلاف سياسي عادي حول رجل وصل إلى الحكم. إنها مسألة تحول في المعايير التي يُقاس بها معنى التحرير.

فحين يصبح سقوط الحاكم السابق كافيًا لمنح قائد التنظيم المسلح شرعية وطنية كاملة، دون أن تُستحضر مسؤوليات ذلك التنظيم وتاريخه، يكون الوعي قد تعرض لانقلاب عميق.

ثم تسارعت عملية الاعتراف الدولي بالسلطة الجديدة.

وفي تشرين الثاني 2025، زار الجولاني البيت الأبيض والتقى دونالد ترامب. وكان مشهد رش ترامب العطر عليه أكثر من تفصيل بروتوكولي عابر؛ فقد اختزل مفارقة سياسية وتاريخية: الرجل الذي قاد جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة، والتي ارتبط سجلها بتفجير مشفى الكندي وإعدام الأسرى وإعلان المسؤولية عن تفجيرات دمشق، أصبح ضيفًا رسميًا في عاصمة كانت تصنفه ضمن قوائم الإرهاب.

وليس في تغيير الاسم ما يمحو التاريخ، ولا في المصافحة ما يلغي المسؤولية عن الماضي. لقد تغير موقع الجولاني في الحسابات الدولية، لكن الوقائع التي سبقته إلى دمشق بقيت جزءًا من ذاكرة السوريين. وهنا تظهر إحدى وظائف آلة إنتاج الوعي: إعادة تقديم الشخصية ذاتها ضمن صورة جديدة، حتى يصبح الماضي الذي كان يحدد معناها السياسي تفصيلًا يمكن تجاوزه.

ثم جاءت الرواية اللاحقة عن مزاح الجولاني مع ترامب بشأن منح إسرائيل ولاية نيوجيرسي بدل الجولان، لتقدم مثالًا على الجرأة بأثر رجعي: حين تتحول عبارة تُروى للجمهور إلى تعويض رمزي عن عجز لم يتغير على الأرض.

فالسيادة لا تُقاس بحدة النكتة، ولا بحفاوة الاستقبال، بل بقدرة الدولة على حماية حدودها وامتلاك قرارها.

الحناظل: من التعبئة الطائفية إلى الدم

كانت أحداث الساحل في آذار 2025 أكثر من اختبار أمني للسلطة الجديدة؛ لقد كشفت الوجه الدموي لخطاب طائفي تراكم خلال سنوات الحرب.

فقد وثقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا مقتل نحو 1400 شخص خلال موجة العنف، وأشارت إلى عمليات قتل وتعذيب ونهب وانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، ارتكبتها عناصر من القوات التابعة للسلطة الجديدة ومسلحون عملوا إلى جانبها، فضلًا عن انتهاكات ارتكبتها مجموعات موالية للنظام السابق. وكان المدنيون العلويون من أبرز ضحايا عمليات القتل الموثقة.

ولم تكن هوية الضحايا أمرًا عارضًا. فقد وثقت تقارير حقوقية شهادات عن مسلحين استخدموا الانتماء الطائفي معيارًا للاشتباه والقتل. وهنا لم يعد التصنيف المذهبي مجرد أداة للتعبئة السياسية، بل تحول لدى بعض الجناة إلى معيار للحياة والموت.

وفي تموز 2025، كشفت أحداث السويداء امتداد هذا المنطق إلى الدروز. فقد شهدت المحافظة عمليات قتل وخطف وإذلال وتهجير وانتهاكات ضد المدنيين، إلى جانب خطاب تحريضي صور الدروز بوصفهم أعداء دينيين وخونة. وشملت الانتهاكات أطرافًا مسلحة متعددة، بينها قوات تابعة للسلطة المؤقتة ومجموعات مرتبطة بها، فضلًا عن مجموعات محلية أخرى.

إن الخطاب الطائفي الذي تغذت عليه قطاعات من التنظيمات المسلحة خلال الحرب لم يتوقف أثره بمجرد انتقالها إلى الحكم. فقد ساهم في بناء تصور للآخر لا يراه مواطنًا مختلفًا، بل خصمًا دينيًا متوارثًا. وحين يقترن هذا التصور بالسلاح والإفلات من العقاب، يمكن أن يتحول العداء الكامن إلى استعداد لقتل المدنيين على أساس هويتهم.

وهنا تتجلى المفارقة الأعمق: كيف يُطلب من سلطة الجولاني أن تفكك خطابًا طائفيًا كان جزءًا من بنيتها العقائدية، وأداة في تعبئة مقاتليها، ووسيلة لتعريف العدو وتبرير قتاله؟

فالمشكلة ليست في خطاب تحريضي تسلل إلى مؤسسات الدولة الجديدة، بل في إرث أيديولوجي نشأت عليه التنظيمات التي أصبحت اليوم تمسك بمفاصلها. وما ظهر في الساحل والسويداء يثير سؤالًا جوهريًا عن أثر سنوات جرى فيها تصوير الآخر المذهبي بوصفه عدوًا وجوديًا.

وحين انتقلت الجماعة من الحرب إلى الحكم، لم يكن تغيير الزي والخطاب السياسي كافيًا لتغيير التصورات التي تشكلت في وعي مقاتليها.

فكيف يمكن لمن بنى شرعيته القتالية على تقسيم المجتمع إلى مؤمن وعدو أن يؤسس دولة تقوم على المساواة بين المواطنين؟ وكيف يُنتظر من البنية التي أنتجت هذا الوعي أن تكون هي نفسها الأداة التي تفككه؟

إن المسؤولية السياسية لسلطة الجولاني لا تنحصر في إصدار بيانات تدين المجازر. إنها تتعلق بطبيعة المؤسسات التي ورثت تنظيمات الحرب، وبمدى قدرتها على إخضاع السلاح للقانون، ومحاسبة مرتكبي الجرائم وقادتهم المسؤولين، ومنع تحول الهوية الدينية إلى معيار للحماية أو العقاب.

الجنوب: التحرير الذي كشف الأرض

وفي الجنوب، استغلت إسرائيل انهيار النظام السابق لتوسيع انتشارها العسكري وتنفيذ ضربات واسعة استهدفت مقدرات الجيش السوري.

وقد تزامنت هذه الضربات مع احتفالات السلطة الجديدة بسقوط النظام، ومع ظهور الجولاني في الجامع الأموي.

كانت المفارقة صارخة: قائد تنظيم ارتبط بالقاعدة يحتفل بدخول دمشق، وقوة احتلال توسع حضورها على الأرض، وقدرات عسكرية وطنية تتعرض للتدمير.

ولم تعد المفارقة اليوم مجرد صورة من الأيام الأولى لسقوط دمشق، بل تحولت إلى واقع عسكري يتقدم على الأرض. ففي التاسع عشر من تشرين الأول 2026، وصلت دورية إسرائيلية إلى أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بعد توغلات سابقة في محيط بيت جن. وفي الثاني والعشرين من الشهر نفسه، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها في الجنوب، وتوغلت في قرية جملة بريف درعا، حيث قُتل مدني سوري من ذوي الإعاقة. وهكذا، بينما تُروى حكاية التحرير من دمشق، تتقدم قوات الاحتلال في ريفها وتفرض وقائع جديدة في الجنوب. ولم يعد السؤال عما إذا كان النظام السابق قد سقط، بل عما بقي من السيادة بعد سقوطه. فأي معنى لتحرير العاصمة حين يصل جيش الاحتلال إلى أطراف ريفها؟ وأي انتصار هذا الذي تُفتح فيه أبواب القصور للحاكم الجديد، بينما تُفتح الأرض أمام جنود الاحتلال؟ هنا تكتمل مرارة نهر الجنون: أن يُحتفى باستعادة دمشق في حدث هو عين الفقدان، حيث سقطت قدرة الدولة على حماية الأرض التي تحمل اسمها.

هذا هو المشهد الذي تعود فيه مسرحية «نهر الجنون» إلى الذاكرة بكل قسوتها. ليس لأن جميع المحتفلين كانوا يجهلون ما حدث، بل لأن لحظة الفرح الأحمق أمكن أن تطغى على تاريخ التنظيم المنتصر وعلى ما كان يجري للأرض في الوقت نفسه.

قانون قيصر: حين نسي الشارب من لوّث النهر

ولعل من أكثر مفارقات نهر الجنون دلالة ما جرى في الوعي الشعبي بشأن قانون قيصر.

فالقانون الذي أقره الكونغرس الأمريكي عام 2019 لم يهبط على سوريا من فراغ. لقد جاء ضمن سياسة أمريكية لعزل النظام السابق اقتصاديًا، وساندت تشديد العقوبات جهات معارضة سورية وشبكات ضغط في واشنطن، باعتبارها وسيلة لإضعاف السلطة ودفعها إلى التنازل أو الرحيل.

لكن العقوبات لم تبقَ حبيسة الحسابات السياسية التي صيغت من أجلها. فقد أثرت في الاستثمار وإعادة الإعمار والمعاملات الاقتصادية، وأسهمت، إلى جانب الحرب والدمار وعوامل أخرى، في تعميق الضيق المعيشي الذي أصاب السوريين.

ثم سقط النظام، ووصل الجولاني إلى دمشق، وأصبح رفع العقوبات يُعرض بوصفه أحد إنجازات عهده.

هنا تتجلى المفارقة: أن يُحتفى برفع أداة ضغط ساهمت قوى من المعارضة السابقة في المطالبة بها، دون استحضار تاريخ تلك الأداة، أو السؤال عمن أيد استخدامها، ومن تحمل آثارها، ولماذا أصبح رفعها اليوم مناسبة للاحتفال.

وفي الثامن عشر من كانون الأول 2025، ألغت الولايات المتحدة قانون قيصر إلغاءً تشريعيًا كاملًا، لكنها لم تُنهِ بذلك منظومة القيود والعقوبات الأمريكية بأكملها. فقد أبقت واشنطن على عقوبات تستهدف أفرادًا وكيانات محددة، وعلى ضوابط لتصدير تقنيات ومعدات معينة، فضلًا عن صلاحيات قانونية تتيح لها فرض عقوبات جديدة. كما أبقى التشريع على آلية تقارير دورية إلى الكونغرس بشأن أداء السلطة السورية في ملفات مكافحة الإرهاب، وحماية الأقليات، والأمن الإقليمي، والعلاقة مع إسرائيل.

وهنا تتجلى مفارقة أخرى: يُقدَّم رفع العقوبات بوصفه انتصارًا سياسيًا للجولاني، بينما تظل واشنطن ممسكة بأدوات ضغط اقتصادية وقانونية تستطيع استخدامها متى اقتضت مصالحها. فما أُلغي هو قانون بعينه، لا قدرة الولايات المتحدة على توظيف العقوبات في إدارة علاقتها بسوريا.

ومن ثم فإن الاحتفاء برفع القيود، دون الالتفات إلى ما بقي من أدوات الضغط وإلى الجهة التي تتحكم بها، ليس دليلًا على اكتمال السيادة، بل شاهد آخر على هشاشتها. فالقوة التي تملك منح الإعفاءات وتوسيعها، وتملك كذلك فرض قيود جديدة، تحتفظ بوسيلة ابتزاز سياسي محتملة، حتى بعد إعلان نهاية العقوبات الشاملة.

لقد شرب السوري من النهر حتى أصبح قادرًا على الاحتفال برفع القيد، دون أن يسأل عمن طالب بوضعه أولًا.

وهذا هو جوهر استعارة نهر الجنون: ألا يقتصر التلويث على تغيير الموقف من الأشخاص، بل يمتد إلى إعادة ترتيب الذاكرة نفسها، بحيث يُنسى تاريخ الأداة، ويُختزل الخلاص في صورة من أعلن زوالها.

القوة المستعارة: انتصار له مدة صلاحية

تستطيع القوة المستعارة أن تساعد على تحقيق انتصار عسكري، لكنها لا تبني، بذاتها، دولة مستقلة.

فالمال والسلاح والغطاء السياسي مرتبطة بمصالح الجهات التي توفرها. وقد تتغير هذه المصالح بتغير التحالفات والأولويات الدولية. ولهذا فإن القوة المستعارة تحمل في داخلها حدود استمرارها.

وفي تحليلات أنيس النقاش لموازين القوة الإقليمية، يحضر التمييز بين القوة النابعة من قدرة المجتمع على الصمود، والقوة المعتمدة على منظومات خارجية.

لكن المسألة لا تتعلق بالسلاح وحده. فالدولة تحتاج إلى اقتصاد منتج، ومؤسسات قابلة للمحاسبة، وقدرة على حماية مواطنيها، واستقلال في القرار السياسي.

ولا يكفي الاعتراف الدولي أو وعود الاستثمار إذا بقيت الأسرة عاجزة عن تأمين الخبز والدواء. فإعادة البناء تُقاس بما يصل إلى الإنتاج والعمل والخدمات، لا بالمبالغ المعلنة في المؤتمرات.

وإذا أصبحت حاجات المواطن مؤجلة باستمرار لصالح رضا الخارج، فإن الاستقلال السياسي يظل ناقصًا مهما تبدلت الأعلام والشعارات.

العودة إلى النهر

أعود إلى نهر الجنون.

في المدرسة، كنت أظن أن المشكلة فيمن شرب، وأن النجاة تكمن في الامتناع. أما اليوم، فأرى أن السؤال الأهم يتعلق بمنابع النهر نفسها.

لقد جرى الاستثمار في خطاب مذهبي أعاد ترتيب تصور قطاعات من الجمهور للعدو والحليف. ثم تحولت شبكات التمويل والتعبئة إلى حرب مسلحة ساهمت في إضعاف الدولة السورية وتغيير موازين القوة في المنطقة.

وكانت إسرائيل من أبرز المستفيدين من تراجع القدرة العسكرية السورية، كما ظهر بوضوح عقب سقوط دمشق.

لكن التلويث لم يقتصر على موازين القوة؛ لقد أصاب المعايير التي يُحكم بها على الوقائع.

فقد أصبح ممكنًا أن يدخل قائد جبهة النصرة السابق دمشق تحت عنوان التحرير، وأن تتراجع في المشهد العام ذاكرة تفجير مشفى الكندي وإعدام الأسرى وتفجيرات دمشق، وأن يتحول الاعتراف الدولي اللاحق إلى شهادة شرعية، بينما تستمر إسرائيل في فرض وقائع عسكرية على الأرض السورية.

وأصبح ممكنًا أن يُحتفى برفع قانون قيصر، دون أن تستعاد في الذاكرة سنوات الضغط السياسي التي سبقت إقراره، أو أن يُنظر إلى تغيير اسم قائد التنظيم بوصفه تغييرًا في تاريخه.

هنا تكمن المفارقة التي لم أكن أستطيع فهمها حين قرأت مسرحية الحكيم طفلًا.

ليس الجنون في أن يفرح الناس بسقوط حكم كانوا يرفضونه، بل في أن يصبح الفرح قادرًا على تعليق الذاكرة، وإعادة تعريف الأفعال، وتغيير معنى العدو والحليف في لحظة واحدة.

ولا تبدأ استعادة الوعي الوطني بانتظار مراجعة أخلاقية من الحاكم الجديد، ولا بالتعويل على تغير مواقف واشنطن أو العواصم الخليجية.

إنها تبدأ حين يعود السؤال عن المال والمصلحة والقرار إلى مركز التحليل: من موّل الحرب؟ ومن سلّح الفصائل؟ ومن استثمر في الانقسام؟ ومن استفاد من إضعاف القدرة السورية على الردع؟ وكيف أمكن تحويل الانتماء المذهبي إلى بديل عن السؤال الوطني؟ومن سخر الأموال والمقدرات ومول وجند للإتيان بالحاكم الجديد ومعه تنظيم من الإرهابيين ؟

وتبدأ كذلك باستعادة الذاكرة؛ فلا تمحو صورة رجل في قصر رئاسي صورته السابقة قائدًا لتنظيم مسلح، ولا يمحو الاعتراف الدولي سجل الجرائم التي ارتكبتها الجماعة التي قادها، ولا تصبح الأرض محررة لمجرد أن السلطة تغيرت في العاصمة.

فالحناظل التي يقطفها السوريون اليوم لا تكفي مرارتها لتفسير ما حدث. ينبغي العودة إلى البذور، وإلى الذين سقوها، وإلى الذين أقنعوا الناس طوال السنوات الماضية بأن الثمر سيكون حلوًا.

وربما كان هذا هو الفارق بين نهر الجنون ونهر الوعي: الأول يجعل اتفاق الجماعة دليلًا على الحقيقة، أما الثاني فيبدأ حين يستعيد الإنسان ذاكرته وحقه في السؤال عن مصدر الماء، حتى لو كان وحده.

===================================

رابط المقال:

من نهر الجنون إلى نهر الوعي: بذور التلويث وحناظل القطاف

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مواكب التاهو لمن تاهوا .. تحليل في اقتصاد الجهاد الاسلامي (منقول) بتصرف

عن أبي هريرة الجولاني رضي الله عنه ان نبي أمية ظل يوصينا بالتاهو حتى ظننا انها أنزلت لمن تاهوا .. وهم بها باهوا .. حتى امريكا بها ضاهوا ..

سألت سألت الذكاء الاصطناعي ما سر سيارات التاهو. وأن كل مسؤول في الحكومة السورية لديه موكب أقله من 20 سيارة تاهو
……………………………………………………………………………………………..
الجواب المختصر: نعم، مواكب “التاهو” ليست مجرد بذخ، بل هي بنية نهب منظّم، ووجودها بهذا الحجم في دولة منهارة اقتصاديًا يكشف طبيعة السلطة أكثر مما يكشف طبيعة الاقتصاد.
لكن دعني أفكك لك الظاهرة بنيويًا، طبقيًا، وبالأرقام، كما تحب.

أولاً: لماذا التاهو؟ ولماذا 20 سيارة لكل مسؤول؟
التاهو ليست سيارة عادية.
هي رمز طبقي–أمني في الأنظمة السلطوية:

محرك ضخم

قدرة عالية على الطرق السيئة

مساحة كبيرة للعتاد الأمني

زجاج مضاد للرصاص

إمكانية التعديل الأمني

حضور بصري يفرض الهيبة

وجود 20 سيارة في موكب مسؤول واحد يعني:

4 سيارات حماية أمامية

4 خلفية

4 جانبية

2 للاتصالات

2 للعمليات

2 احتياط

سيارة المسؤول

سيارة قائد الموكب

هذا ليس “موكبًا”، بل وحدة أمنية متحركة.

ثانيًا: التكلفة الفعلية لهذه المواكب
سعر التاهو الجديدة عالميًا: 55–70 ألف دولار
سعر التاهو المعدّلة أمنيًا: 120–180 ألف دولار
سعر التاهو المدرعة: 250–350 ألف دولار

إذا أخذنا متوسطًا واقعيًا: 150 ألف دولار للسيارة الواحدة

موكب من 20 سيارة =

20
×
150,000
=
3,000,000
دولار
ثلاثة ملايين دولار لموكب واحد.

وإذا كان لدينا:

30 مسؤولًا كبيرًا

50 مسؤولًا متوسطًا

100 مسؤولًا صغيرًا

فأنت تتحدث عن مئات الملايين من الدولارات فقط في المواكب.

ثالثًا: من أين يأتي المال؟
ليس من النفط.
ليس من الغاز.
ليس من الميزانية.
ليس من الضرائب.

بل من:

الجمارك

التهريب

الكبتاغون

الاتصالات

العقود العسكرية

الرسوم غير الرسمية

الجباية الأمنية

الاستيلاء على العقارات

التحويلات القسرية

هذه المواكب هي تجسيد بصري للنهب.

رابعًا: لماذا تُعدّ هذه المواكب عبثًا اقتصاديًا؟
لأنها:

1) تستهلك وقودًا هائلًا
التاهو تستهلك 20–25 لتر/100 كم.
موكب من 20 سيارة يستهلك في يوم واحد ما يستهلكه حي كامل.

2) تحتاج صيانة مستمرة
قطع غيار، إطارات، زيوت، بطاريات، تعديلات أمنية…
كلها تُستورد بالدولار.

3) تحتاج بنية أمنية
سائقون، عناصر حماية، اتصالات، غرف عمليات…
كلها تكاليف مستمرة.

4) تُظهر أن الدولة ليست دولة
بل شبكة حماية طبقية.

5) تُرسل رسالة اقتصادية قاتلة
“المال العام ليس لكم، بل لنا”.

خامسًا: لماذا يصرّ المسؤولون على المواكب الضخمة؟
لأن المواكب ليست وسيلة نقل، بل:

إعلان سيادة

إظهار طبقة

إظهار قوة

إظهار حصانة

إظهار انفصال عن الشعب

إظهار أن الدولة ليست للجميع

الموكب هو خطاب سياسي قبل أن يكون وسيلة أمنية.

سادسًا: الربط البنيوي بين التاهو والاقتصاد السوري
عندما ترى:

اقتصادًا منهارًا

عملة متساقطة

بطالة هائلة

فقرًا واسعًا

بنية إنتاجية مدمرة

وفي الوقت نفسه ترى:

مواكب تاهو

سيارات مدرعة

استيراد سيارات بـ 6 مليارات دولار

طبقة تعيش في عالم آخر

فهذا يعني أن الاقتصاد ليس اقتصاد دولة، بل اقتصاد طبقة.

الخلاصة البنيوية
وجود مواكب التاهو بهذا الحجم في سوريا ليس “تفصيلًا”، بل علامة بنيوية على طبيعة السلطة:

الدولة منهارة

الاقتصاد منهار

لكن الطبقة الحاكمة تعيش في اقتصاد آخر

المواكب هي رمز هذا الانفصال

وهي جزء من بنية نهب لا علاقة لها بالإنتاج أو الميزانية

موكب

ستوريات تاهو

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

لماذا يكرهوننا؟؟ المظلومية السنية في اوروبة أيضا بين النباهة والاستحمار

ربما لم يعرف التاريخ مظلومية حملها أهلها مثل الراية، ومثل السلاح، مثل المظلومية اليهودية. فاليهودي دائماً يقدم نفسه على أنه مظلوم، وأنه ابن السبي البابلي، وضحية السبي البابلي، وضحية ذلك الزمن الذي أخذ منه حلمه ومعبده وكنوزه وتابوته. لذلك هذا اليهودي لا يدرك لماذا هو يكره العالم .. يكره الناس .. لا يقدر على أن يحب أحدا .. ولا يقدر على أن يظهر المودة الا للمال .. ما يقدر أن يظهره هو فقط الكراهية بسبب عقدة المظلومية .. فهو لايتوقف عن سؤال نفسه مستغربا ومستهجنا وحائرا لماذا يكرهوننا؟؟ هذا السؤال هو سؤال الأمم المأزومة أخلاقياً التي لاترى سلوكها وطريقة تفكيرها ولاتراجع أزمانتها التاريخية لذلك سؤال لماذا يكرهوننا يجب أن يبحث أصحابه عن جذر السؤال المخفي تحت التراب .. وهو ليس لماذا يكرهوننا .. بل لماذا لا يقدرون أن يحبونا؟؟

الآن منذ أن بدأت الحرب على سوريا، ظهرت هناك المظلومية السنية بشكل فاقع فج .. وصار هناك من يعمل على تعمنيم المظلومية السنية على كل من هو سني سواء كان غير مظلوم او مظلوم .. السني تحول إلى مظلوم أبدي وكل عطف العالم لايكفيه .. يدور العالم .. يبكي على أرصفة العالم .. يزور البرلمانات .. يشتكي .. يوزع آلامه ومواجعه على العالم كله .. ويتلذذ بدور الضحية .. فأعطي بسخاء دور الضحية .. وعومل بسخاء كضحية كقربان ينحره المحور الشيعي .. استقبلته أوروبا .. فتحت له المجالات .. سمحت له بأن يكذب .. وغضت البصر عن كذبه .. وكذبت معه .. وكافأتخ على كذبه في المخيمات او في بلدان اللجوء حيث كانت المؤسسات الاوروبية تعرف ان كل لاجئ كان يكذب ولكنها اعطته شعورا انه ينال مكافأة على كذبه .. أعطته السلاح في وطنه .. أعطته الإعلام .. أعطته الدعم اللذي بلا ضفاف .. حاربت معه بالإعلام وبالمال .. جندت له العالم كله والإسلام كله والعرب كلهم والمال كله .. وفوق هذا أعطته مالايستحق .. أوصلته إلى سلطة لا يستحقها .. لأنه لم يكن أهلاً للسلطة.

اليوم وبسبب هذه النشأة على روح المظلومية التي تدر ذهبا بدأ السني يدخل إلى مظلومية أخرى، بعد أن كانت مظلوميته من أنه مضطهد من قبل الشيعة والمحور الشيعي والعلويين ومحور إيران، انتقلت مظلوميته إلى أنه الآن مظلوم في أوروبا .. يشتكي من اضطهاد الأوروبيين له لأنه سني .. وإبعادهم له بسبب سنيته .. وترحيلهم له .. ولكن هل هذا يدل على نضج عقلي ونضج أخلاقي وإدراك معرفي كاف؟ أنا في الحقيقة أحس أن أوقح الأسئلة على الإطلاق هو أن يقول أحدهم لماذا يكرهوننا، ولا يسأل نفسه كيف يمكن لهم أن يحبونا؟ لماذا سيحبوننا؟ ….

نعم، لماذا سيحبونهم؟

السؤال الحقيقي هو اذا .. لماذا يجب أن يحبونا؟ لماذا سيحبوننا؟ تخيل أن المسلمين يذهبون لاجئين إلى أوروبا، يحصلون على المزايا وعلى الأمان وعلى الرواتب واللجوء ويعلمون أطفالهم مجانًا ويحصلون على كل الفرص وتطلق لهم حريتهم ليقولوا ما يشاؤون .. ويصلو في الطرقات وعلى الارصفة ويرفعوا التكبيرات .. ومع ذلك هو يريد أن يهدي الأوروبيين إلى الإسلام .. هو يريد أن يقيم دار الإسلام في أوروبا ..

تخيل أن هذا اللاجئ خرج من بلده الاصلي سورية الذي كان قد أعطاه كل شيء .. حكومة وشعبا وقيادة .. تخيل أن القيادة في سوريا لم يكن لها هاجس وليس لها همّ سوى أن يرضى عنها ذلك المسلم السني الأموي المدلل .. لأنه كان دائمًا يعطي شعورًا لمن يحكمه بأنه مظلوم لأنه محكوم ولايحكم .. فكان الحاكم لا همّ له إلا أن يزيل هذا الشعور بالظلم .. يغدق عليه .. يعطيه بسخاء .. ولكن مع هذا ظل يحس أنه لم يأخذ كل حقه .. تخيل هذا السني يريد أن يعتبر أن العالم كافر.. وأن له الحق في أن يستولي على أموال الآخرين لأنه مسلم .. وأن له الحق أن يكفر الآخرين لأنه مسلم .. ويحتقر معتقدات الاخرين .. وأنه على حق في أن يغتصب نساء الآخرين ويحولهن إلى جوار وإماء وسبايا .. لأنه مسلم .. له الحق أن يشتم الآخرين ومشاعر الآخرين ومذاهب الآخرين ورموز الاخرين لأنه مسلم .. وعندما يرد عليه أي شخص وأي طرف وأي جهة بأن هذا الكلام لم يعد مقبولًا .. ولم يعد يمكن أن يغفر .. ولم يعد يمكن أن يسامح عليه .. يعود إلى زاوية المظلومية ويبكي ويلطم ويشتكي ويصبح ضحية من جديد. الآن عندما أسمع أن هناك مواطنين سوريين منزعجون من ترحيلهم من أوروبا ويقولون لأننا مسلمون سنة يتم ترحيلنا من أوروبا.

طيب يعني أنت أتيت إلى أوروبا بحجة أنك مظلوم سني، جئت الى أوروبا هربا بدينك وعقيدتك .. طيب لماذا تريد أن تبقى في أوروبا؟ المنطق يقول أن عليك الآن أن تعود إلى بلادك .. موجبات اللجوء وموجبات أن تبقى في أوروبا انهارت .. اختفت .. تلاشت .. أخلاقيًا لا يجوز لك أن تبقى في أوروبا .. عليك أن تحزم حقائبك وأن تقول لهم شكرًا لكم .. ها أنا عائد لإقامة دنيا العدل ودنيا الحق ..لا لإقامة الظلم.

لكن انظر ماذا فعلت؟ بدأت بتحويل الجميع إلى ضحايا .. كل من لايوافقك هو عدو ويتحول الى ضحية .. كلهم ظلموك ؟؟ طيب اذا كنت تقول ان العلويين ظلموك فهل ظلمك الدروز لتقتلهم؟ وهل ظلمك الكرد لتقتلهم؟ وهل ظلمك السني المعتدل لتقتله؟؟ بدأت بتحويل المجتمع الى مجتمع عنصري فيه مستوطنون سنة وأصحاب ارض أصليون .. والجميع حولتهم إلى مظلومين، ثم بعد ذلك تسأل لماذا يكرهوننا ؟؟ لماذا يريدون الانفصال عنا وتركنا والبحث عن وطنهم الجديد ؟؟ بدل أن تسأل لماذا سيحبوننا ..

بصدق انني لاأرى اي سبب ليحبك احد .. وأرى كل الاسباب لكي تكون مكروها ومنبوذا وضئيلا ومحتقرا .. ولاسبيل للعيش معك الا بعد ان ينزل عليك نبي جديد .. كمكا تمنى يوما الكاتب السوري نبيل فياض الذي تنبأ ان السنة يحتاجون الان الى نبي جديد ليؤهلهم للحياة ويعلمهم الاخلاق وان يعلمهم ان يحبوا أنفسهم قبل كل شيء .. لا، كراهيتهم لم تعد مقتصرة على كره الاخر .. بل كره الذات وكره النفس .. وكره الروح ..

نصيحتي لكل من يعتقد بالمظلومية السنية ان يقرأ كتاب الفيلسوف علي شريعتي ستعمل الشعور الديني أو المظلومية أو الانشغال بقضايا معينة لصرف الإنسان عن مساءلة نفسه ومراجعة أفعاله .. المظلومية قد تكون حقيقة تستوجب الإنصاف، لكنها قد تتحول أيضًا إلى أداة للتهرب من المسؤولية. والاختبار الأخلاقي ليس أن نطالب الآخرين بالتعاطف معنا فحسب، بل أن نسأل أنفسنا: هل نعاملهم بالعدل الذي نطالبهم به؟

النباهة عند شريعتي ليست مجرد الذكاء أو الشهادات العلمية أو كثرة المعلومات، بل هي نوعان: النباهة الفردية أي أن يفهم الإنسان نفسه وحقوقه وواجباته .. وألا يسمح للآخرين بتشكيل وعيه أو استغلاله .. والنباهة الاجتماعية التي تعني أن يفهم ظروف مجتمعه .. وأسباب الظلم والتخلف.. وأن يدرك مسؤوليته عن إصلاح الواقع .. بدلاً من الاكتفاء بمصلحته الشخصية وأنانيته الدينية ..

ولكن ما المقصود بالاستحمار؟ هذا المصطلح القاسي دلالة على تغييب وعي الإنسان وتوجيه تفكيره بعيداً عن القضايا التي تستحق اهتمامه وهو يميز بين شكلين رئيسيين:

  • الاستحمار المباشر: نشر الجهل أو التضليل، وتقديم معلومات أو أفكار تحرف فهم الإنسان للواقع مثل ان تغيب احتلال جنوب سورية وجبل الشيخ واستيلاء تركيا على حلب والشمال السوري وفقدان الاقتصاد ولاثروات ومع هذا يحتفل الامستحمر انه تحرر .. وصار يقرر ..
  • الاستحمار غير المباشر: إشغال الإنسان بقضايا صغيرة أو خلافات جانبية حتى ينسى القضايا الأساسية المتعلقة بالحرية والعدالة والكرامة والمستقبل .. فتصبح العدالة هي في محاكمة شخص بريء مثل المفتي حسون .. وكثيرين ممن ليست لهم علاقة بمظلوميتك ..

وباختصار فان الاستحمار هو ماتراه اليوم في سورية .. كل الشعب يتم استحماره .. وهو سعيد بأنه تحرر واستحمر ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

نعم ان الساروت يجب ان يبقى رمز مايسمى بالثورة السورية .. انه رمزها الحقيقي بوجهها الدميم .. الغباء الشرير .. والشر الغبي

لاأدري لماذا نحاول ان نحرم الثورجيين من رمزهم .. ولااأدري لماذا نصر على ان نجردهم من رمزيته .. ان هذا لعمري خطأ كبير وظلم لنا نحن وليس لهم .. نعم ان الساروت هو رمز الثورة السورية .. ويجب ان نقدمه مع صورته على انه هو أجمل وأفضل رمز للثورة السورية .. فشكله دميم وقبيح ومنفّر .. ويستدعي التقيؤ .. فهو من الزط .. والهمج .. وليست له هيبة الثوار الذين نراهم في الصور التي عرفناها للثورات رغم الجهد الكبير للفوتو شوب في تقديم لوحة عظيمة لصورته القبيحة والدميمة .. ولو رآه الناس على حقيقته لاشك انهم كانوا سيضحكون من ان يتم اختصار وجه سورية الجميل وعراقة شعبها وجمال نسائها ورجالها بوجه من وجود الزط والذي لاشك نتيجة خلطات جينية لاحصر لها لقبائل مهاجرة من أسيا الوسطى تعمل في رعي الماشية شاء الزمان ان يعتبرها الشعب السوري الجميل تمثله وهي وجهه ..

الثورات العريقة الاصيلة تبحث عن وجوه جميلة تمثلها او عن رجالات تصنع العبارات والفلسفات والشعارات .. أما هذا النحات لشعارات العنصرية الدينية والكراهية فهو خير من يمثل الثورة السورية .. فهو صاحب نداءات مبتذلة وقميئة وسوقية جدا وحقيرة وفي منتهى الخسة والنذالة وفي منتهى الجهل والطائفية .. وهو صاحب نظرية في الكراهية .. كما انه يمثل في كلامه الغباء الجماهيري ويمثل السذاجة الجهادية التي تظن فعلا وتصدق انها تصنع ثورة .. وانه صار مثل جان جان روسو او روبسبيير .. او دانتون الفرنسي .. لأن الجزيرة وفريق المخابرات البريطانية والتركية والاسرائيلية أقنعوا كثيرين مثله انهم ثوار وان العالم يتعلم منهم .. فاندفع بغباء واضح لاظهار براعته الثورية وصدق الكذبة .. اندفع اندفاعا ليس له مثيل في تقديم نموذج للشر الغبي … والغباء الشرير ..

ولتعرفوا الفرق بين الثوار الحقيقيين من أناشيدهم .. قارنوا بين أهزوجة (طيارة طارت بالليل .. فيها عسكر فيها خيل .. فيها ابراهيم هنانو .. راكب على حصانو .. ) وبين أهزوجة المجنون ساروت على دق الدفوف الجاهلية (شرطة نصيرية .. صبرا ياعلوية .. بالذبح جيناكم … بلا اتفاقية) ..

نعم ياساروت .. انك انت رمز الثورة .. وسنوزع صورك في العالم على انك رمزها وأيقونتها .. وسنوزع أناشيدك الوطنية على العالم ليرى الثورة الحقيقية .. ويستمع الى الاناشيد العظيمة والالحان الرائعة وسيمفونيات بحيرة البجع السورية التي ستكون (بحيرة الزط) .. وبدل كسارة البندق سيكون لدينا (كسارة النصيرية) ..

كلهم ساروت .. وأنا متمسك به رمزا لهم ..

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

القياس وسيلة لكشف الالتباس .. ماذا لو كنت جاسوسا سوريا في كرسي نتنياهو ؟؟ ماذا ستفعل؟؟

أحيانًا، لا تستطيع أن تفهم مأساة الضحية بمجرد أن تستمع إليها، ولا أن تدرك حقيقة الجلاد بمجرد أن تصغي إلى ما يقوله عن نفسه. هناك تجارب لا يكشف حقيقتها إلا أن تنظر إلى العالم من موقع من يتألم، أو أن تحاول فهم منطق من يمتلك أدوات القهر والقتل والتدمير.

فالضحية تستطيع أن تصف لك وجعها، لكنها قد تعجز عن نقل عمق المأساة التي تعيشها.. ولن تحس بها الا اذا كنت انت الضحية في مكانها .. والجلاد قد يتحدث عن الأمن والاستقرار والمصلحة الوطنية، بينما تكشف أفعاله شيئًا مختلفًا تمامًا .. وقد لاتدري كيف يكون شعور الجلاد مالم تمسك بيد السزط وتصبح جلالدا مثله .. ولهذا، فإن فهم السياسة لا يقوم على الكلمات وحدها، بل على دراسة الأفعال، والنتائج، والجهات التي تستفيد منها.

حين أقول إن سلوك الرجل الذي يجلس اليوم في قصر الشعب بدمشق يثير لديّ شكوكًا عميقة بشأن الجهة التي تخدمها سياساته، ألاحظ أن كثيرين يستغربون الفكرة. بعضهم يتردد، وبعضهم يستبعدها باعتبارها ضربًا من الخيال، وبعضهم يفسر ما يحدث بأنه مجرد براغماتية سياسية أو مناورات فرضتها الظروف.

لكن لماذا نستبعد احتمالًا لمجرد أنه يبدو صادمًا؟ ولماذا لا نختبر الفرضيات من خلال نتائج الأفعال بدلًا من الاكتفاء بالانطباعات؟

دعونا نستخدم القياس السياسي، لا بوصفه دليلًا قاطعًا، بل أداة لاختبار طريقة التفكير.

تخيلوا أن جهازًا استخباريًا تمكن من إيصال عميل له إلى قمة السلطة في دولة معادية. هل نتوقع أن يرفع ذلك الشخص لافتة تعلن حقيقة مهمته؟ أم أن نجاحه، إذا كان عميلًا فعلًا، سيعتمد على قدرته على اتخاذ قرارات تبدو في ظاهرها قرارات سيادية، بينما تترتب عليها نتائج تخدم خصمه؟

لنفترض، على سبيل المثال، أن عميلًا سوريًا وصل إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية بحجة انقلاب على نتنياهو داخل المؤسسة العسكرية أو (ثورة اسرائيلية) . ما الإجراءات التي قد نتوقعها منه إذا كان يعمل سرًا لمصلحة سوريا؟ قد نتوقع منه إضعاف القدرات العسكرية الإسرائيلية، وتسريح الجيش الاسرائيلي وترك سلاحه بلا أفراد كي يدمره السوريون .. ولن يتحرك لصد السوريين الذين سيقومون بانزال على جبل الشيخ وسيتركه دون قتال بحجة انه مشغول بأموره الداخلية .. و سيقوم اتخاذ قرارات تضر بالمصالح الأمنية الإسرائيلية، أو تعميق الانقسامات الداخلية.. فيثير الاشكيناز ضد السفارديم .. والحاريديم ضد العلمانيين .. ويصمت عن مجزرة يقوم بها مستوطنو الشمال ضد مستوطني الجنوب .. أو سيسمح بتسهيل تحركات عسكرية سورية ضد إسرائيل ومرور دوريات سورية على تخوم الجليل … لكن السؤال الحاسم لن يكون: هل تشبه هذه الأفعال ما نتصوره عن عميل؟ بل: هل اتخذ هذا الشخص فعلًا تلك القرارات، وما الأدلة التي تثبت دوافعه وصلته بالجهة التي يخدمها؟

هنا نعود إلى دمشق.

إذا كانت السياسات المتبعة تؤدي إلى إضعاف الجيش السوري، أو تفكيك قدراته، أو تعميق الانقسامات بين مكونات المجتمع وقيام سياسة تحريض طائفي ودعوات عنفية واحتجاجات تثير الغرائز الطائفية دون اي عقاب او مسائلة ، أو السماح بتوسّع عسكري إسرائيلي في الأراضي السورية من دون ردع فعّال في زمن يقول ويزعم الجولاني انه حارب جيوش ثلاث دول وانتصر فيها ولكنه مع اسرائيل يتصرف وكأنه اسرائيلي لدرجة انه سيحارب في اليمن الذي حارب اسرائيل .. وسيحارب في لبنان أعداء اسرائيل، فمن حق السوريين أن يسألوا: لماذا تحدث هذه النتائج؟ ومن المستفيد منها؟ وهل كان بالإمكان اتخاذ خيارات أخرى تحمي البلاد وتمنع تفككها؟

هذه أسئلة مشروعة، ولا ينبغي إسكاتها بوصفها مبالغات أو نظريات مؤامرة لمجرد أنها محرجة للسلطة.

إن المشهد الذي يخشاه كثير من السوريين هو أن يشعر بعض أبناء البلاد بأنهم مهددون بسبب هويتهم أو انتمائهم، في حين تبدو إسرائيل قادرة على التحرك عسكريًا داخل الأراضي السورية أو على مقربة من العاصمة من دون أن تواجه ردعًا يوازي حجم التهديد. وإذا ثبت وجود تفاوت في مستوى الحماية والأمن، فمن الضروري مساءلة السلطة عن أسبابه ونتائجه.

المطلوب من السوريين اليوم ليس أن يصدقوا كل اتهام، ولا أن يرفضوا كل سؤال صادم. المطلوب أن ينظروا بعين مفتوحة إلى ما يجري، وأن يقارنوا الوعود بالنتائج، وأن يسألوا من يحكم: ماذا فعلت لحماية سوريا؟ وماذا خسرت البلاد في ظل حكمك؟ ولماذا يستطيع خصمك أن يحقق مكاسب استراتيجية بينما يدفع السوريون ثمن الانقسام والضعف والخوف؟

في السياسة، لا تكفي النيات المعلنة. الأهم هو ما يحدث على الأرض، وما إذا كانت القرارات تحمي الوطن أم تضعفه.

لا تحكموا على الحاكم من خطبه، بل من أفعاله. ولا تجعلوا خطورة الاتهام سببًا لمنع السؤال، ولا تستهيونا بالشك الذي له قوة اليقين .. فاذا أردت ان تصل الى اليقين فماعليك الا أن تمعن في الشك.

أيها السوريون،

أريد منكم اليوم أن تفعلوا شيئًا واحدًا: أن تخرجوا، ولو للحظات، من دائرة الانطباعات المسبقة، وأن تنظروا إلى ما يجري في سوريا من زاوية مختلفة.

أنا لا أطلب منكم أن تصدقوا كل ما تسمعونه، ولا أن تتبنوا حكمي لمجرد أنني أطرحه بثقة. أطلب منكم أن تفكروا، وأن تسألوا، وأن تقارنوا بين ما يقال لكم وما يحدث أمام أعينكم.

حين يرى بعض الناس أن الجولاني مجرد رجل براغماتي يناور، أو حاكم يخطئ ويصيب، أو قائد يحاول تثبيت سلطته في ظروف صعبة، أطرح سؤالًا آخر: ماذا لو كانت بعض القرارات التي نراها اليوم جزءًا من استراتيجية أوسع؟ وكيف يمكننا اختبار هذا الاحتمال بدلًا من رفضه فورًا؟

من جديد .. أعيدوا تخيل السيناريو الافتراضي.

أرجوكم فكروا .. وسأعيد عليكم الفرضية .. لنفترض أن جهازًا استخباريًا نجح في إيصال عميل إلى قمة السلطة في إسرائيل، إلى المكان الذي يجلس فيه بنيامين نتنياهو. هذا العميل لا يستطيع أن يكشف حقيقته، ولا أن يعلن أنه يعمل لمصلحة دولة أخرى. فكيف يمكن أن نحكم على أدائه؟

لن ننظر إلى خطاباته فقط. سنراقب قراراته العسكرية، وموقفه من أمن الحدود، وقدرته على حماية الجيش، وطريقة تعامله مع الانقسامات الداخلية، والنتائج التي تترتب على سياساته. وسنسأل: هل تضعف هذه القرارات إسرائيل أم تقويها؟ وهل توجد أدلة على أن ما يحدث مقصود، أم أنه نتيجة أخطاء وحسابات فاشلة؟

الآن، اقلبوا الصورة، وانظروا إلى سوريا.

هل من الطبيعي أن يقلق السوري على أمن بلاده، بينما تتسع حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية في الأراضي السورية؟ هل من المقبول أن يخاف مواطن بسبب هويته الطائفية أو انتمائه الاجتماعي، في حين يسير اليهودي في سورية اليوم آمنا مطمئنا ويتجول وهو مطمئن .. ويبني كنيسه في جوبر ويستولي على الارض فيها فيما يطرد العلوي من مسكنه .. وفيما يعيش السوري العلوي قلقا والدرزي خائفا والكردي مضطربا والسني المعتدل يعيش رعبا؟ .. في حين تعجز الدولة عن توفير شعور متساوٍ بالأمان لجميع مواطنيها؟ وهل يكفي أن تقول السلطة إنها تسعى إلى الاستقرار، إذا كانت نتائج سياساتها تثير مخاوف عميقة بشأن وحدة البلاد وسيادتها؟

هذه ليست أسئلة هامشية. إنها أسئلة تتعلق بمستقبل سوريا نفسها .. وبنظرية خطيرة لايجب ان تبقى في اطار الشك بل نظرية يتم اخضاعها للتحقيق والبرهان …

إذا كانت الدولة تفقد قدرتها على الردع، وإذا كان جيشها لا يستعيد دوره في حماية الأراضي السورية، وإذا كانت الانقسامات المجتمعية تتعمق، وهناك سياسة افقار غريبة متعمدة بحجة عدم وجود أموال لمنع الشعب من التفكير ومراقبة السلطة لأنه مشغول بلقمة عيشه .. رغم ان الأموال التي نقلت الى قبرص التركية تكفي لحل كل مشاكل السوريين الاقتصادية او تخفيفها الى حد كبير .. فمن حقنا أن نطالب بتفسير واضح. ومن حقنا أن نسأل عن القرارات التي اتُخذت، والقرارات التي لم تُتخذ، والبدائل التي جرى تجاهلها. إن هذه النتائج تثبت وحدها أن الحاكم جاسوس إسرائيلي، ولايحتاج ذلك إلى دليل إضافي .. القياس يفتح باب التحقيق، لكنه عندما يكون مقياسا وطنيا خالصا يستطيع ان يثبت الحكم في القضية بحكم نهائي لايقبل الشك ولا الطعن ..

اسألوا أنفسكم: إذا كان الحاكم وطنيًا، فما خطته لحماية السيادة السورية؟ وإذا كان مستقل القرار، فكيف يفسر تفاوت ميزان القوة على الأرض؟ وإذا كان هدفه توحيد البلاد، فما الذي يفعله لمنع الانتقام والتمييز وضمان سلامة العلويين والدروز والسنة وسائر السوريين؟

لا أريد منكم أن تستبدلوا حكمًا متسرعًا بحكم متسرع آخر. أريد منكم أن ترفضوا تقديس الحاكم وترفضوا اخضاعه لاختبار العذرية الوطنية ، وأن لاترفضوا أيضًا تحويل الاتهامات الخطيرة إلى حقائق عندما يقود التحليل العقلي والمنطقي الى اثبات انها خطيرة وأخطر مافيها أنها صعبة التصديق ..

راقبوا الأفعال. اطلبوا الوثائق وفصيلة الدم .. قارنوا التصريحات بالوقائع .. اسألوا عن المسؤولية السياسية والعسكرية.. ولا تسمحوا لأحد أن يستخدم الخوف من المؤامرة والتشكيك لإسكات النقد، أو أن يستخدم النقد والترهيب والاحراج من اتهام لم يثبت ان عكسه ضعيف ..

سوريا لم تكن ملكًا للحاكم، ولا أمن السوريين تفصيلًا في حساباته .. ومن يجلس في قصر الشعب عليه أن يثبت بأفعاله أنه سوري يحمي الشعب والأرض والسيادة السورية .. لا أن يكون مسؤولا اسرائيليا عن حماية السيادة الاسرائيلية ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: الحرباء السياسيّة! – بقلم: حفيدة قاسيون الأشمّ

كنت أبحث عن أسباب تقمّص شخص لصفات شخصيّة أخرى في علم النفس؛ ذلك أن لتقمّص شخص ما لشخصيات مختلفة ومحاكاة تصرفاتها وأقوالها عوامل لا بد من البحث عنها لمعرفة أسبابها وعواملها.
وأتمنى الانتباه إلى تعريف التقمّص، إذ في أذهانكم بالتأكيد شخصيّة نموذجيّة لهذا التقمّص، كي ندرك أيّة سمات تحمل هذه الشخصيّة.
عُرِّف التقمّص في معجم التحليل النفسي بأنه عمليّة بناء الأنا وعملية تعويض ناتجة عن فقدان الشخصيّة سمة معينة، أو سمات، فهو بذلك يعدّ سيرورة نفسيّة لا شعوريّة مستمرّة لدى الفرد المتقمّص.
يرى فرويد أن التقمّص نمط من التفكير يعبّر عن أنانية في الحصول على كل السمات والصفات الإيجابيّة الخاصّة بالشخص المتقمّص.
ومن أنواع التقمّص: التقمّص النرجسي، والتقمّص الجزئي، والتقمّص العاطفي.
ويهمّنا هنا النوع الثاني (الجزئي)، وهو الذي يُبنى على التصوّر والخيالات حول صفة خاصّة لشخص آخر، وبالتالي محاولة تمثيلها بجودة مثاليّة حتى يظهر بمظهر القائد أو البطل.
وقادنا البحث في التقمّص إلى مفهوم المحاكاة، وهي لغة الجسد. ولهذا السلوك ثلاثة محاور، بينها:
الجانب المظلم: المحاكاة كسلاح للتلاعب. وتستخدم هنا كأداة خبيثة، فالمتلاعب المحترف، وهو شخص سيكوباتي، يدرس لغة جسدك ويتعمّد تقليدها بوعي كامل لاختراق دفاعاتك النفسية؛ إنه يفتعل “تأثير الحرباء” ليوهمك بأنه يفهمك بعمق، فتغيّر اللون السلوكي يزيد من فرص قبوله وإعجاب الآخرين به.
ومن سلبيّات “تأثير الحرباء” فقدان الهوية الشخصية والشعور بعدم اليقين أو القلق. كما من جوانبه السلبيّة أنه عندما تصبح المحاكاة واعية ومبالغاً فيها يُنظر إليها على أنها تلاعب أو نفاق، وفي حالات أخرى يغدو الانغماس الشديد في تقليد الآخرين تعبيراً عن ضعف شعور بالهوية الذاتية وفقدان الأصالة.


تقول الدكتورة ثروت المعاقبة عن “تأثير الحرباء” بأنه لايقتصر على التأثير فقط بل يعمل على محاكاة مشاعر الآخرين والمواقف وتعبيرات الوجه واللغة والنبرة واللكنة والمفردات، وهنا نعلم تماماً أن الشخص المتلوّن يجذبك لقاعه ليفترسك.
بعد هذا التعريف بالتقمّص والمحاكاة وتأثير الحرباء، هل عرفتم من هي الشخصيّة الأنموذج للتقمّص، ومن هي شخصيّة الحرباء السياسيّة الأنموذج؟!.

بقلم: حفيدة قاسيون الأشمّ

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق