آراء الكتاب: حصار الشِّعب في مكة وموقف الأشجار .. العلويون أعمق الأشجار جذوراً – بقلم: الفينيق الأخير

في كل عصرٍ يخرج من بين الناس من يظن أن العدالة يمكن أن تُختصر في كلمة واحدة

“هم”.

هم المسؤولون.

هم المذنبون.

هم الذين يجب أن يدفعوا الثمن.

وهكذا تبدأ المآسي الكبرى في التاريخ؛

لا حين يرتكب المجرم جريمته،

بل حين يقتنع المجتمع بأن ذنب المجرم يمكن أن يُوزَّع على جماعة كاملة،

وأن العقوبة يمكن أن تُفرض على الأبرياء لأنهم يشبهون الجاني في الاسم أو المذهب أو العرق أو القبيلة.

فالجريمة الفردية، مهما عظمت، تبقى أصغر من أن تُحمَّل على أكتاف الملايين.

أما الظلم الجماعي فهو الجريمة التي تتكاثر وتلد نفسها في كل جيل.

في سوريا اليوم ترتفع أصوات تدعو إلى مقاطعة فئة كاملة من السوريين، وإلى محاصرتها اجتماعياً واقتصادياً وأخلاقياً، لا لأن القضاء قال كلمته، ولا لأن الأدلة اكتملت، بل لأن فرداً ما اتُّهم أو أُدين أو نُسب إليه فعلٌ ما.

فتُرفع الشعارات.

وتُكتب المنشورات.

وتُطلق الدعوات إلى القطيعة.

“لا تشتروا منهم.”

“لا تتزوجوا منهم.”

“لا تدعوا أبناءكم يتحدثون إليهم.”

وكأننا لم نتعلم شيئاً من التاريخ.

وكأن البشرية لم تدفع من دمائها ما يكفي لتعرف أن الكراهية لا تبني وطناً، وأن العقاب الجماعي لا يصنع عدالة.

أيُّ منطقٍ هذا الذي يجعل ملايين البشر متهمين بسبب شخص واحد؟

وأيُّ ضميرٍ يقبل أن تتحول الهوية إلى تهمة، وأن يصبح الميلاد لائحة اتهام مفتوحة؟

فالعدالة لا تُقاس بمدى بشاعة الجريمة فحسب، بل بمدى نزاهة العقوبة أيضاً.

وحين تُحمَّل جماعة بأكملها مسؤولية فعل فرد، فإننا لا نكون أمام عدالة، بل أمام ثأرٍ جماعي يرتدي ثوب العدالة.

وقد عرف التاريخ هذا المشهد من قبل.

حين جهر محمد ﷺ بدعوته، لم تستطع قريش أن تهزمه بالحجة، فقررت أن تعاقب عشيرته كلها.

لم تقل: حاسبوا محمداً.

بل قالت: حاصروا بني هاشم.

لم تفرّق بين مؤمن وكافر، ولا بين مؤيد ومعارض.

فدخل الرجال والنساء والأطفال إلى الشِّعب

وجاعوا.

وعطشوا.

وبكى الصغار حتى سُمعت أصواتهم وراء الجبال.

ولم يكن ذنب أكثرهم إلا أنهم وُلدوا في العائلة المحاصرة.

ذلك هو منطق الحصار.

وذلك هو منطق الكراهية.

وذلك هو المنطق ذاته الذي يعود إلينا اليوم بثياب جديدة وأسماء جديدة.

لكن أكثر ما يثير التأمل في هذه الحملة ليس مضمونها فحسب، بل اسمها أيضاً:

“لست شجرة.”

وكأن المقصود أن يُقال للإنسان: لا تبقَ ساكناً، تحرك، قاطع، اعزل، خاصم، واقطع ما بينك وبين جارك وشريكك ومواطنك.

وأنا أقول:

نعم، لستُ شجرة.

ولذلك أستطيع أن أختار.

أستطيع أن أختار العدالة بدل الغضب.

وأستطيع أن أختار القانون بدل الثأر.

وأستطيع أن أختار الإنسان قبل الطائفة.

فالشجرة لا تستطيع أن تغير مكانها.

أما الإنسان فقد مُنح عقلاً وقلباً وضميراً.

وإذا كان معنى “لست شجرة” أن أتحرك لأقاطع بريئاً بسبب اسمه،

أو أعزل إنساناً بسبب مذهبه،

أو أحاسب جماعة كاملة على فعل فرد،

فإني أفضّل أن أبقى واقفاً حيث تقف العدالة.

لأن الحركة ليست فضيلة في ذاتها.

فالجموع تحركت خلف كل فتنة في التاريخ.

والحشود سارت وراء كل ظالم.

والكراهية أيضاً تتحرك.

أما الفضيلة الحقيقية فهي أن تعرف إلى أين تمضي.

و بمناسبة ذكرالأشجار، أقول للعلويين خاصة:

أنتم من أعمق الأشجار جذوراً في هذه الأرض.

ومن أشدها التصاقاً بترابها.

مرت عليكم إمبراطوريات لا تُحصى.

وجيوش لا تُعد.

وتبدلت رايات وحكومات ودول.

وانهارت عروش وقامت أخرى.

وبقيتم في مدنكم وجبالكم وقراكم وسواحلكم كما بقيت الأشجار العتيقة التي تضرب جذورها عميقاً في الأرض.

فأي عاقلٍ ، إن استطاع، يدعو إلى اقتلاع شجرة عمرها قرون لأن ثمرةً منها فسدت؟

وأي فلاحٍ حكيم يقطع الجذور لأنه رأى غصناً مريضاً؟

إذا فسدت ثمرة تُرمى.

وإذا مرض غصن يُعالج.

أما الشجرة فتُصان.

لأن الشجرة أكبر من ثمارها، وأبقى من أخطائها، وأعمق من موسمٍ عابر.

إن الذين يدعون إلى المقاطعة لا يهاجمون طائفة بعينها فحسب.

إنهم يهاجمون فكرة الوطن نفسها.

فالوطن ليس عقداً بين المتشابهين.

الوطن عقد بين المختلفين.

وحين يصبح الانتماء سبباً للمقاطعة، والمذهب سبباً للعزل، والاسم سبباً للريبة، فإننا لا نبني دولة.

بل نهدمها حجراً حجراً.

لقد دفعت سوريا من دمائها ما يكفي.

ومن أبنائها ما يكفي.

ومن أعمارها ما يكفي.

ولم يعد فيها متسع لمقابر جديدة تُبنى من الكلمات.

إن أخطر أنواع القتل ليس قتل الجسد.

بل قتل الجسور بين البشر.

وأخطر أنواع الحصار ليس حصار الخبز.

بل حصار القلوب.

 و لهذا فإن الواجب اليوم ليس أن نبحث عن  طائفة نحمّلها الأوزار، ولا أن نفتش عن جماعة نلقي عليها خطايا الأفراد.

بل أن ندرك على الأقل ما أدركه كفّار قريش و أشرافها قبل خمسة عشر قرناً حين أدركوا:

أن الخصومة شيء، والظلم شيء آخر.

و أن الشرف لا يكتمل بالانتصار على الخصم، بل بالوقوف إلى جانبه حين يُظلم.

و أنّ العدالة لا تتجزأ،

والظلم لا يصبح عدلاً لأن الغاضبين كثر،

و الجريمة تبقى جريمة حتى حين تُرتكب باسم الحق.

فليختر كل واحدٍ منا موقعه في هذه القصة:

مع كُتّاب الصحيفة… أم مع ممزقيها.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

عائلة العباسي تقتل أطفالها .. على عادة أهل الثورة الكذابة .. سرقة صور من العالم وزعم انهم من ضحايا الأسد

يكفي ان تكذب في أمر حتى تسقط دعواك وقصتك .. لان الحقيقة لاتحتاج لأن تلبس ثوب الاكاذيب الا اذا كان جسمها مشوها .. ولذلك كانت الثورة تكذب عندما تتنفس .. وعندما تأكل وعندما تشرب وعندما تشهق .. وعندما تنهق .. .. وعندما تتعرق ..

هل تذكرون كيف كانت الثورة تستعين بصور اطفال المشافي والسرطانات الضامرين والهزالى في البرازيل لتقدمها على انهم جوعى في مضايا والزبداني بسبب حصار الاسد .. وكانوا يقتلون الشرطة ويصورونهم على انهم ضحايا الأسد .. ويستعملون الكيماوي ويزعمون انه الاسد .. وكانوا يصورون سجناء الجنايات في صيدنايا على انهم ثوار حرية .. ويحدثونك عن المكبس .. الذي تبين انه مكبس خشب لاضلاح موافق السجين ..

اليوم عائلة العباسي تكتشف ان قضيتها فيها كذب وفضيحة .. وان الاطفال يعيشون في اوروبة .. وكان المطلوب من القضية لفت الانظار عن فيضانات تركيا التي اغرقت المحاصيل السورية عمدا .. وأطلقت اشاعة سخيفة عن ان الاطفال قتلهم امجد يوسف .. ونحمد الله انهم لم يقولوا ان الاطفال وجدوا في مكبس صيدنايا ..

واليوم صارت العائلة تنشر صورا لأطفال تزعم انهم ضحايا الأسد .. ليتبين لنا ان انهم من ملفات الامم المتحدة عن أطفال ايرانيين ولادخل لهم بأحداث سورية ..

يعني العائلة تقتل اطفالها بالكذب .. انهم قتلة أطفال .. للأسف .. وابستينيون في عقلهم عندما يتاجرون بقضية أطفالهم .. بشكل رخيص

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

من أنا؟ انا من المسلمين الذئاب .. واسمي صلاح الدين .. فهل تعرفون ماهي جريمتي ؟ ومن هي ضحيتي؟؟

هذا الصعلوك المجرم الذي يقولون انه مسؤول أمن جبلة المعروف بلقب “صلاح الدين” والتقارير تشير إلى أنه يَشرف على ملف اختطاف بتول ويتولى إدارة عملية احتجازها بشكل مباشر.

مجرم ابن مجرم ومجرمة .. وسيضاف اسمه الى قائمة الاسماء التي ستصل اليها العدالة .. اسمه صار لدى المنظمات الدولية .. وسننال منه مهما طال الزمن .. هو والعصابة كلها .. كلهم يعني كلهم ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: الشام .. وموت الأمة العربية – بقلم: أ. د. مكرم خُوري – مَخّوُلْ

فجر الأحد 08.12.2024

أعلن موت الأمة العربية

من يافا إلى حمص ومن غزّة إلى دمشق !

بعد نكبة فلسطين بـ 77 سنة، أُنزلت كارثة العِرقبادة على غزة وذلك بعد أن سقطت بغداد في 04/2003،،،

صحيح أن ما يحصل في سوريا صادم ومقزز ومؤسف ولكننا كنا قد وصفناه بالتفصيل منذ 12 عاما في أطروحة “سورية وتفتيت العالم العربي”! 01.08.2012

وما يحصل في دمشق هو نتيجة 14 عاما من الحصار والتجويع أمام العرب والمسلمين والعالم. وهو شبيه بحصار الإبادة الذي فرضته الصهيو – أمريكية على بغداد (وسقوطها)؛ وحصار التسميم الذي فرضة شارون على الشهيد عرفات في رام الله أمام العالم دون أن يكترث أحد.

عدد المرات التي إمتَحَنَ فيها الاحتلال الصهيوني الأمة العربية غير متناهي- وكل مرة صمم العرب على تحقيق “فخر” السقوط المدوي.

صحيح: شنت المقاومة الغارة الشعواء ودافعت حتى رمق الشهيد السيّد ،،، وعصا السنوار.

لكن كأمة، دوما يريد العرب ان يدافع العالم نيابة عنهم – بينما هم إما نياماً
أو جبناء
أو أنانيين
أو عملاء
أو مفتونين بالخواجات.

‏‎روسيا مشغولة بأوكرانيا
‏‎
وايران محاصرة منذ 45 عاما
‏‎ولبنان منهك

وفلسطين تحترق في عِرقبادتها.

هكذا التقت مصالح إردوغان مع نتنياهو –
ومصالح غولاني مع الجولاني.

عاش الإسلام الصهيوني.

‏‎خيانة عربية كبيرة واحدة أدت إلى فرض تفاهمات؟

‏‎سوريا السياسية التي حاربنا لاجلها ،،،

‏‎تهاوت !

وجبهة المقاومة تنتظر ترامب.

وحالياً ،،، “راحت” دمشق في 08/12/2024

فتخثر… دم أمّة النذالة العربية !

فإنعموا بعصر الاحتلال الصهيو- عثماني لحلب،

حتى “يُحرر” العثماني فلسطين

ويعين عبر الـ سي إن إن – الجولاني المزيف خطيباً للأقصى.

لك ما لك يا فلسطين.

لا بقية في حياة الخونة !

مكرم خُوري – مَخّوُلْ

‏08.12.2024

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

تجمع 17 نيسان … مات على الفور غير مأسوف عليه

قال نزار قباني لحبيبته ..

انا عنك ماخبرتهم لكنهم قرؤوك …… في حبري وفي أوراقي ..

انا عنك ماكلمتهم لكنهم … لمحوك تغتسلين في أحداقي

للحب رائحة ..وليس بوسعها ….. ألا تفوح مزارع الدراق

انا لم أتكلم عن حركة 17 نيسان لانني قرأت في حبرها وفي أوراقها خطابا استخباراتيا واضحا .. وانا لم أكلم عنها الناس لانني لمحت المخابرات التركية تغتسل في كلمات البيان .. ورأيت جسد حقان فيدان فيها .. يستحم فيها بغبائنا ..

واذا كان للحب رائحة فان للجبناء رائحة .. وللبضائع التركية رائحة .. فليس بوسعها ألا تفوح مزارع الأغنام التركية ..

عندما تسعى اي حركة تحرر الى الاعتراف بها من قبل عصابة ارهابية وتقول انها تضع نفسها تحت تصرف دولة المافيا .. وتعطيها المشروعية … وتمثل علينا انها حركة تحرر لكنها تتوسل لرجل مخابرات المافيا ان يحميها وتسميه الاستاذ او (السيد أنس خطاب) .. فاعلم انها حركة منبثقة من مكتبه .. وغايتها امتصاص الناس والضحك عليهم واخذ الجموع في اتجاه بعيد عن الهدف الحقيقي .. لابعاد الناس عن العدو الحقيقي ..

ولذلك استغربت ان يصدق البعض هذه الحركة وأي حركة ترفع الأعلام الخضراء تحت أية ذريعة الا على انها ترويض للمجتمع وتمثيلية سخيفة وضحك على الناس .. واسباغ مشروعية لحركة مشبوهة .. والايحاء ان الدولة الارهابية الحالية لها منظومة محترمة وقوانين تحترمها وأنظمة مرعية ويجب ان يتم ترويض الناس على هذه الخدعة بالخضوع للدولة الجديدة .. انها سرقة علنية واستباق لانضمام الناس الى حركات قادمة .. وهناك قلق من حركات ظهرت ولم يمكن السيطرة عليها فكان لابد من اطلاق نسخ شبيهة فيها ولكنها نسخ مسمومة ..

وعندما تنصلت هذه الحركة من القامة الوطنية رفيق لطف عرفت أنني كنت على صواب .. وان قلبي لم يخطئ .. وأن أنفي – الذي التقط رائحة المخابرات التركية ورائحة حقان فيدان ورائحة فمه الكريهة – صار خبيرا بهذه الروائح الكريهة التي تصدر من بيانات مشوهة ومفضوحة ..

من لايرى السيد رفيق لطف قامة وطنية فاننا نعرف انه مبعوث تركي .. واذا كان رفيق لطف (فلول) فهذا يعني ان من يراه فلولا هو مبعوث تركي ومن جماعة مظلومية السنة والاموية الى الابد .. وهؤلاء لايهمهم سورية بل همهم تركيا فقط ..

معيارنا سيكون دوما .. من اقترب من السيد رفيق لطف ميلا .. فسنقترب منه ميلين .. ومن ابتعد عنه سنتيمترا فسنبتعد عنه كيلومتيرين ..

لذلك البقية في حياتكم في اعتصامات حركة 17 نيسان .. نحن لسنا منها .. وهي ليست منا .. وهي لاتعبر عن أحد .. لأنها وجهة نظر وطريقة مخابرات في الضحك على الناس ..

أي اعتصام لايكون صريحا ونقيا في الوطنية الصافية الصرفة المحضة ولايقول كلمة الحق .. ولايرفض بكل فمه وجوارحه هذه العصابة التي تسرق البلاد فهو ليس منا بل جزء منها .. وكا مجاملة لهذه العصابة نراها مباركة للاحتلال والتحاقا بالعار ..

الأن في سورية تتبلور حركات وطنية كبيرة وحقيقية .. وستظهر بقوة وهي خارج الحسابات والتوقعات .. وهي لاتجامل احدا .. وليس لديها مصطلح فلول او النظام البائد او الطوائف .. وكذلك هي صريحة في القول اننا اليوم تحت انتداب واحتلال .. وهذه السلطة هي سلطة احتلال ولانعترف بأي تمثيل فيها .. ولا بعلمها الاخضر ..

لذلك أبارك للسيد رفيق لطف هذا الوسام الرفيع .. وهذه البراءة من (المشركين) بحق الوطن ..

يدي على يدك .. وكتفي الى جانب كتفك .. وقلبي مع قلبك .. وروحي مع روحك .. والوطن لنا .. ونلتقي في دمشق المحررة قريبا

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

منقول – بين أمجد يوسف .. والسفاح والد آسيا هشام .. المجرمون ليسوا سواسية !!- بقلم: الكاتب مجهول

يتم اليوم تداول قضية الدكتورة رانيا العباسي كمحتوى هجومي على العلويين ،فهل رأينا هي ضحية، وبريئة على نمط براءة السفاح والد الإعلامية آسيا هشام ؟!

فمن يطرح قضية رانيا ليس بريئا من الجرائم، بل أنه يُعظّم الجريمة والسفاحين كما ذكرنا سابقا.. تعظيم فلول دا..عش لسفاح كلية المدفعية الجزار الطائفي الأول ابراهيم اليوسف الذي قتل المئات من العلويين على مراحل لمجرّد الانتماء المذهبي ، فهل من يُمجّد الجزار هو في موقع المُخوّل عقليا، وأخلاقيا ،ودينيا لمحاسبة ومحاكمة الآخرين؟!

القصص التي تدور حول أطفال رانيا العباسي باتت مشبوهة كما الكثير من القصص السابقة، وبخاصة بعد أن تأكد أن هناك روايات تثبت أنهم أحياء بخلاف ما يتم تداوله..

من يقبل بوجود إعلامية تفاخر بوالدها الذي قتل أربعين مجند احتياط وإداري من الجيش العربي السوري لا يحق له أن يحاكم حتى أمجد يوسف.

والرهيب في هذه الرواية هو أن الجُّناة القتلة هم مدنيون، وليسوا عسكريين، أي أن الفكر الاجرامي له حاضنة مدنية، وهو ليس حكرا على المقاتلين الدوا..عش من الجهلة، والسذج ..

والد آسيا رجل مدني ميسور الحال ،وآسيا اعلامية ، والخطير أن هذه العائلة المدنية الاجتماعية نفذت جريمة من طراز المجازر المروعة انسانيا ، ولا أحد من مُدّعي العدالة (الثوريين) نراه يوجّه كلمة عتاب ، ولا إزعاج لحسناء المجازر آسيا هشام .

لقد عرفنا أن توحّش أمجد يوسف هو بسبب قتل أخيه بطريقة مرعبة، ولكن ما هو سبب توحّش آسيا ووالدها ؟!

هنا فقط يلتقي الوحش أمجد مع توحش حسناء المجازر .. فإن كانت أخت رانيا العباسي تريد القصاص من أهل أمجد، علينا المطالبة أيضا بالقصاص من ابنة السفاح آسيا هشام التي لم تتوقف عن الدفاع عن مجزرة والدها، لأن البشر في النهاية هم خلق الله لا خلق البشر لكي نصنّف الأنفس بأنفس تستحق القصاص، وأنفس مجرمة يحق لها الحرية في القتل ،فهذا ما لم يوح به الله ،بل الأحقاد الطائفية السلفية .

عشرات الألاف من أمجد يوسف هم أولئك الذين هاجموا الدروز بسبب تسجيل مفبرك ، وبارك هجماتهم المجرم عيروط البانياسي، والجولاني، وزعرانه الملتحين ،وهم أنفسهم الذين هاجموا سابقا كفريا ،والفوعة، ونبل ،والزهراء واشتبرق، والريف الشمالي في اللاذقية، وخطفوا البعض، وأبادوا قسما ،وهجروا آخرين .

عشرات الألاف من أمجد يوسف هم من أعادوا الكرّة، و هاجموا المدنيين في السويداء وقراها، وارتكبوا المجازر المروعة ،والإهانات للمشايخ، والعجائز موثقة ،وحلق الشوارب ،وحرق الممتلكات ،وسرقة كل ما بإمكانهم سرقته ..

عشرات الألاف من أبو بكر البغدادي هي لدى الجولاني، وليست لدينا يا عبيد السلطة .فلا يمكن لعاقل أن يجد الفرق بين أفعال دا..عش، وأفعال من هاجموا الساحل، والسويداء، والأكراد .

الساحل السوري العظيم لم يشهد شتائم طائفية للحظة واحدة ضد السُّنة طيلة أربعة عشر عاما بينما لم يتوقف الشتم الطائفي، والتحريض منذ تسلُّم السلطة من قبل فلول دا..عش حتى يومنا هذا ..

العالم كلّه يعلم بأنه لا يوجد فتوى، وكلمة في فكر العلويين تبيح تفجير الكنائس، والذبح ،ورمي الجثامين، والاحياء من الشرفات ،والجسور، وأسطح الأبنية، ورمي الأطفال، والنساء في الأفران، ووضع النساء في الأقفاص واعدام آلاف مؤلفة من الأسرى ، ولم يحدث أن تم تفجير كنيسة.

دا..عش لم تخرج من أفكار الطائفة العلوية يا أنس بيك … كتب، ومرجعيات دا..عش هي نفسها كتب جمهور الجولاني .دا..عش تكفّر العلويين، وتبيح دمهم، وكذلك أتباع الجولاني، واليوم ينادي جمهوركم المدني بتفعيل الإبادة لجميع العلويين ،وهنا نقول : إن كان المجتمع السلفي الوهابي المدني في سوريا يطالب بتصفية جميع العلويين فهل هذا النداء يختلف مع نداءات دا..عش ؟؟!!

لقد تم قتل القائد المسلم السُّني معمر القذافي، ودمّرت ليبيا تحت أجنحة طائرات الناتو بفتوى من يوسف القرضاوي، وليس بفتوى من شيخ علوي ..

ليبيا لا يوجد فيها علويون والقتل ،والانفلات الأمني ،والعوز والتشرذم أحوال قائمة هناك ..

في السودان وقعت عشرات المجازر المروعة، ولا يوجد هناك علويون .حتى جبهة النصرة، والجيش الحر، والفصائل الأخوانية الأخرى اقتتلوا فيما بينهم …فلا تحدّث الناس على أن العلويين عبارة عن عشرات الالاف من أمجد يوسف وأنتم أرباب المجازر وأسياد من عظّم فاعليها ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

لماذا سيكون السيد محمود موالدي زعيما سوريا صاعدا؟ سنّي شامي أصيل .. يعرف ان السني هو نصل السيف الدمشقي وأن الأقليات مقبض السيف .. فيمسك بها .. “وان خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ” ..

في هذه الفترة العصيبة من الزمان الصعب على بلادنا .. يبحث الناس عن شيء واحد .. عن القائد والزعيم .. لأن طبيعة الناس في النكبات انها تبحث في غياب القادة عن القائد الزعيم الذي يعطيها الثقة والامان ويقرأ ضميرها .. ويكون حكيما لا متهورا .. يحب الجميع ويتصرف بمنطق الاب والاخ للجميع .. وبعد غياب الأسد لاحظ الناس انهم لأول مرة فقدوا القائد الذي يحمل الراية ويسيرون خلفه .. وافاقوا على حقيقة مفاجئة انهم صاروا بلا قائد .. فالقائد ليس هو من يتعطر بعطور ترامب .. وليس من يلبس الساعات الفخمة ويلعب كرة السلة .. والبلياردو .. ويلوح بيديه ويدربه السفير الاميريك ويلقنه دروسه رئيس مكتب الامن القومي البريطاني .. وبالعكس فكلما اقترب هذا القائد المسبق الصنع من الغرب عرف الناس انه صعلوك في السياسة .. يخلع شعاراته من فمه ولسانه وقلبه ويغسل يديه من كل القضايا التي ثرثر بها .. ويتصرف وكأنه أصيب بفقدان ذاكرة .. ومهما ظهرت تريندات لتظهر انها تحبه فانه في ضمير حتى من كان معحبا به صار صعلوكا ولايمكن الوثوق به .. ولا الاعتماد على قراره .. وتبدأ الناس في البحث عن القائد الحقيقي الذي يداويها ويداوي قلقها الوطني .. وهذا هو الشغل الشاغل لجميع السوريين الان .. البحث عن قائد ..

وقد طرحت الساحة الوطنية اسماء ولكنها كلها تبين انها غير مؤهلة لقيادة المرحلة وكلهم يعانون من هشاشة الموقف والطرح والبراغماتية التي تجعلهم لايتمتعون بالجرأة الكافية لقول الحقيقة كلها .. وهذا هو سبب بقاء الجولاني .. اي غياب الشخصية القيادية في المجتمع التي تحمل آلام الناس وتعكس قلقها وتحمل همومها الوطنية ..

وأنا أتابع منذ فترة السيد محمود الموالدي .. وأحس انه في كل موقف يظهر قدرة قيادية فريدة في الحديث وقراءة المشهد السياسي .. وتحليل السياسة بشكل دقيق للغاية .. والأهم انه يتحدث بشجاعة فائقة بحيث انه يقول كلمته التي يؤمن بها ولايكترث بحملات التشويه والذباب الالكتروني ولا يهمه ان يتعلم الناس المجاملة في الوطنية والحقيقة .. انه حتى لم يجامل بعضا من متحدثي حزب الله ووجه لهم كلاما قاسيا وحقيقيا .. وانتقد (تكويعهم الأخلاقي) .. وسخر من براغماتيتهم في خطابهم مع الجولاني .. وانتقد هذه التقية السياسة التي لاتليق بحزب السيد الشهيد العظيم حسن نصرالله .. ولذلك بدأت شخصية قائد وزعيم سوري حقيقي تتبلور عبر شخصية السيد محمود موالدي .. وصرت أتذكر من خلاله ارهاصات الحركة الوطنية السورية في أواخر ايام الاستعمار الفرنسي .. التي أفرزت القيادات الوطنية والشخصيات التي قادت الشعب السوري الى مشاريع عظيمة ..

من يستمع الى السيد محود الموالدي أحيانا يحار في ان ينسبه الى اي مذهب .. فهو يبدو احيانا سنيا وكأنه كان من تلامذة الامام البوطي .. واحيانا تخاله علويا .. وفي مناسبات أخرى تظن انه من المجلس الشيعي الاعلى او من شيوخ عقل الدروز .. فهو للجميع ومع الجميع .. وعندما تذوب المذاهب وتنصهر وتصبح عملية تحديد مذهب القائد صعبة وأحيانا مستحيلة .. تعرف انك أمام قائد وهامة وطنية .. وانك تراقب صعود زعيم وطني أفرزته الاحداث .. ولهل أهم ماسمعت من مقربين من حركته انه رفض اي تمويل من ايه جهة الا ان تكون سورية لأنه يريد للقرار السوري ان يكون مستقلا تماما عن الاقليم والمحيط السياسي .. وهذه صفات خاصة بالزعماء الوطنيين الكبار ..

واليوم وصلني هذا البيان الجميل (تجلي الغدير) الذي ظننت انه كتب بقلم أحد شيوخ المذهب العلوي .. لشدة رقته وجماله .. واذ بالبيان يوقع باسم السيد محمود موالدي .. وفي الرد شجاعة فائقة .. وجسارة .. وتقدم الصفوف للمبارزة .. وهو اعلان صريح لالبس فيه يقول .. انني سأقول رأيي وسأقول الحقيقة ولن أخاف من تهديد الصعاليك وانني سأظل الجميع تحت مظلتي .. ولن أخشى ان أبني الوطن مهما حاول البعض ان يحرجونا بقلة أدبهم وسوقيتهم وغيهم وضلالهم .. وعنصريتهم .. لأننا سوريون .. وسورية الأصيلة ليست سنية وليست أموية ولاشيعية ولاعلوية ولادرزية ولامسيحية .. بل هي ملك الجميع .. وحق الجميع .. وواجب الجميع ان يحميها من اي جنون ..

وهذا هو الرد الحقيقي من الزعماء الوطنيين على سخافات وتفاهات وانحطاط دعوات (لست شجرة ..وقاطعوهم .. ) وهي بلا شك شعارات كتبتها الوحدة 8200 .. وقام وكلاء الوحدة في تنظيم القاعدة والاخوان المسلمين بترويجها .. فالاخوان والقاعدة والحركات الاسلامية كلها ممسوكة بقوة بيد المخابرات الدولية وهي تحرك الشارع الاسلامي كله باشارة واحدة من اصبع نتنياهو ..

نحن امام صعود زعامة حقيقية سورية .. وشخصية سيكون لها بصمة واضحة في مستقبل الحركة الوطنية السورية التي تتصاعد .. وسيكون لها دور في استعادة الهوية الوطنية السورية .. تابعوه وراقبوه .. وكونوا على ثقة انكم تنظرون الى زعيم وطني كبير ..

تابع هذا الكلام الموجه لأهل الساحل والذي يحترم مشاعرهم وشعائرهم .. والذي يطبطب على جراحهم بعد هذه الهجمة العنصرية الاسرائيلية عليهم عبر أدوات الاسلاميين

تجلي #الغدير
ميثاقُ العشق في مهبِّ الوجع #السوري

لم يكن علي بن أبي طالب رِداءً لزمنٍ غابر، بل كان الماهية الأخلاقية وقد استوت على قدمين، والعدل الكوني وقد تأنّس في هيئة بشر.
هو ذاك السرُّ الذي جعل من “عيد الغدير” أكثر من مجرد واقعة؛ إنه العقد الوجداني المقدس، والبرزخُ الذي فُتحت به الأبواب بين “عالم الأكدار” المثقل بطين المادة، و”عالم الأنوار” المتسامي في رحاب المطلق.
هو الجسر الذي يعبر عليه كل من أراد أن يغسل روحه بماء اليقين.
وعلى مدار أربعة عشر عاماً من #النزيف السوري ثم عام و نصف من استيلائهم على دمشق، لم يكن نباح “النصرة” وصياح أدواتها مجرد خلاف سياسي، بل كان ارتطام المسخ بالجوهر.
لقد حقدوا على “علي” الكامن في كل #إنسان؛ حقدوا على السني الذي أبصر في عليٍّ تمام دينه، وعلى المسيحي الذي وجد فيه أيقونة للإنسان الكوني، وعلى الشيعي والعلوي والدرزي الذين رأوا في نهجه بوصلة لا تخطئ الحق.
إن سرّ عداوتهم ليس في الأسماء، بل في أن علياً هو “الكلّي” وهم “الجزء” المشوه، هو “الحرية” وهم “القيد”.
لقد أرادوا تحويل #الهوية السورية إلى ساحة #للذبح، وظنوا أن إشهار السكين سيؤدي إلى الانكسار. لكننا شهدنا في قلب المحنة “ميتافيزيقيا الفداء”؛ حيث كانت البيعة الحقيقية هي تلك التي تُكتب بالدماء لا بالحبر.
رأينا كيف مدّت الأعناق للسكين بزهوٍ غديري، وكأنّ السوري في لحظة الذبح كان يردد: “فزتُ وربِّ الكعبة”.
تلك هي التجلية #العليا للغدير: أن يصبح الجسدُ قرباناً للفكرة، وأن تغدو الشهادة هي المعراج الأخير نحو عالم الأقداس.
إن تلك القوى لم تحارب #طائفة كأساس مذهبي وفقط ، بل كانت تخوض حرباً ضد #الله، ضد الأخلاق، ضد “الإنسان” الذي يتنفس في سورية بكل أطيافها. حاولوا تسميم الذاكرة الجمعية، لكنهم نسوا أن #عروة عليٍّ لا تنفصم، وأنها الحبل السري الذي يربط المسجد بالكنيسة، والتراب بالسماء.
سيظل الأمل منبثقاً من عمق المأساة، طالما أن هناك جماجم أقسى من مطارق #الحقد، وأعناقاً لا تخشى السكاكين، وعقولاً حرةً لا تُسجن في زنازين التكفير، وقلوباً صوفية النبض، حيدرية الهوى، تؤمن أن النصر ليس في البقاء المادي، بل في الصمود الأخلاقي.. في #حب #علي.

محمود_موالدي

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: جمهورية الحمض النووي : النار التي ستلتهم مشعليها!!! – بقلم: د. بسام ابو عبدالله

في الدول الطبيعية يُحاسَب المواطن على أفعاله.
أما في الجمهوريات المأزومة، فيُحاسَب على اسمه، وطائفته ، ودينه .

وفي المراحل الأكثر انحداراً، لا يعود الإنسان مسؤولاً حتى عن أفعاله أو آرائه أو مواقفه، بل يصبح مسؤولاً عن حمضه النووي نفسه، وعن الطائفة التي وُلد فيها، وعن الجغرافيا التي خرج منها إلى الدنيا دون أن يستشيره أحد.
هكذا يبدو المشهد السوري اليوم.

ففي الوقت الذي ينتظر فيه السوريون إجابات عن أسئلة تتعلق بالاقتصاد، والخدمات، والأمن، والعدالة، وإدارة الدولة، يجدون أنفسهم أمام حملات منظمة على وسائل التواصل الاجتماعي تدعو إلى مقاطعة أطباء ومهندسين وسائقين وأصحاب مهن ومواطنين عاديين، لا لشيء إلا لأنهم ينتمون إلى طائفة معينة ، إنها لحظة سياسية وأخلاقية كاشفة ، ليس لأنها تكشف طبيعة بعض المحرضين فقط، بل لأنها تكشف طبيعة الأزمة التي تعيشها السلطة نفسها.

السلطات الواثقة من نفسها لا تحتاج إلى الطائفية.
والسلطات التي تمتلك مشروع دولة لا تحتاج إلى التحريض ، والسلطات التي تنجح في الاقتصاد والإدارة والخدمات لا تحتاج إلى اختراع أعداء جدد كل أسبوع.

أما حين تتراجع القدرة على إنتاج الإنجاز، فإن البديل الأسهل يصبح إنتاج الكراهية ، وحين تعجز السلطة عن تقديم الحلول، تبدأ بتقديم المتهمين ، وحين تفشل في إدارة الدولة، تبدأ بإدارة الغرائز ، هذه بالمناسبة ليست ظاهرة سورية حصراً ، إنها إحدى أقدم الحيل السياسية في التاريخ !!!!

كل سلطة تواجه أزمة شرعية أو تراجعاً في شعبيتها تحتاج إلى تحويل الأنظار نحو مكان آخر ، وحين لا تجد إنجازاً تعرضه على الناس، تعرض لهم عدواً ، وحين لا تستطيع تعبئة الشارع حول مشروع اقتصادي أو وطني، تعبئه حول الخوف والكراهية والانقسام.

لماذا الآن؟ هذا هو السؤال الأهم !!! ففي السياسة لا توجد مصادفات كثيرة وحين تتزامن موجات التعبئة الطائفية مع أزمات سياسية أو خدمية أو مع فضائح تهز الرأي العام، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كانت هناك محاولة لتحويل النقاش العام من مساءلة السلطة إلى صراع مجتمعي أفقي بين السوريين أنفسهم ، إذ بدلا” من مساءلة السلطة عن أسباب وتداعيات فيضانات دير الزور ومسؤولية السلطة وتركيا عما حصل ، وتداعياته على إنتاج القمح والأمن الغذائي للسوريين، وكثير من الهموم السورية اليومية … يصبح السؤال: من أي طائفة أنت ؟؟؟ ومن قتل أطفال رانيا العباسي ، وهي بالطبع جريمة نكراء وبشعة، مثلها مثل قتل الأبرياء في عدرا العمالية ، وتفجير مدرسة الأطفال في حمص، وغيرها الكثير من الجرائم إذ لا يختلف الأطفال هنا ، أو هناك ، ولا الضحايا هنا أو هناك بنظر القانون والعدالة أبدا ” !!! وبدلاً من أن تتجه الأنظار نحو السياسات، تتجه نحو الهويات ، وبدلاً من أن يكون الخلاف مع السلطة، يصبح الخلاف بين المواطنين أنفسهم ، وهكذا تنجح السلطة ـ مؤقتاً ـ في نقل المعركة من فوق إلى تحت، ومن السياسة إلى الغرائز، ومن الدولة إلى الطائفة.

يعرف علم النفس الاجتماعي هذه الظاهرة جيداً : إنها آلية “كبش الفداء” ، حين تتراكم المشكلات ولا توجد حلول حقيقية، يجري اختراع جماعة يُلقى عليها اللوم.
الجماعة المستهدفة تتحول إلى تفسير جاهز لكل شيء ، هي سبب الفساد ، وهي سبب الفشل ، وهي سبب الأزمات وهي سبب الغضب الشعبي ، وهي سبب كل ما لا تستطيع السلطة تفسيره أو معالجته ، كما كان الأمر سابقا” حينما كانت الامبريالية و الصهيونية مسؤولة عن تقصيرنا ، إنها وصفة نفسية وسياسية تمنح الجمهور تفسيراً بسيطاً لعالم معقد ، لكنها لا تحل شيئاً ، بل تؤجل الانفجار فقط.

المسألة هنا لا تتعلق فقط بحملة إلكترونية عابرة ، عنوانها – لست شجرة – أو – لست انسانا”- بل بطريقة تفكير أعمق ، فمن الصعب بناء دولة حديثة بعقلية تقوم أساساً على تقسيم المجتمع إلى جماعات متقابلة، وعلى النظر إلى التنوع بوصفه مشكلة يجب التخلص منها أو تطويعها، لا حقيقة يجب إدارتها واحترامها ، ومن الصعب إقناع السوريين بخطاب المواطنة فيما يستمر التساهل مع خطاب الكراهية ، كما أنه من الصعب الحديث عن دولة لكل مواطنيها بينما يُترك المجال مفتوحاً أمام دعوات المقاطعة والتحريض والإقصاء الجماعي ، فالدولة الحديثة لا تسأل المواطن: من أي طائفة أنت؟ بل تسأله: ماذا فعلت، وماذا قدمت لبلدك ، وتحاسبه بموجب القانون ، أما السلطة المتطرفة أيديولوجيا” فتسأل أولاً عن الهوية، ثم تبحث لاحقاً عن الوقائع.

اللافت في هذه القضية ليس فقط ظهور خطاب الكراهية.
بل غياب موقف قانوني صارم وواضح تجاهه ، فلو كانت هناك حملة تدعو إلى مقاطعة جماعة أخرى من السوريين على أساس ديني أو قومي أو مناطقي، فهل كان الصمت سيبقى هو نفسه؟ وهل كانت السلطة ستعتبر الأمر مجرد رأي؟

في كل الأحوال السلطة التي تسمح بخطاب الكراهية ضد جزء من مواطنيها لا تبقى حكماً بينهم ، بل تصبح طرفاً في النزاع وجزءا” من المشكلة ، وليس الحل ، والأخطر أنها تفقد تدريجياً شرعيتها الأخلاقية كسلطة مسؤولة عن جميع مواطنيها ، وتتحول إلى مجرد جماعة أيديولوجية متطرفة تطبق قناعاتها الخاصة ، وتمنح صكوك الذنب ، والغفران ، وفي هذه الحالة نحن أمام سلطة تمارس التقية و الخداع ، أي شيزوفرينيا القول ، والفعل ، بالرغم من أنه من أكبر الكبائر في الدين : كبر مقتا” عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون …..

المشكلة الأكبر أن هذا النوع من السياسات يشبه سلوك النعامة التي تدفن رأسها في الرمال معتقدة أن الخطر اختفى ، فالتحريض لا يحل أزمة اقتصادية ، والكراهية لا تعالج الفساد ، والتعبئة الطائفية لا تبني مؤسسات. والمقاطعة المذهبية لا تنتج دولة ، وكل ما تفعله أنها تؤجل مواجهة المشكلات الحقيقية ، لكن المشكلات تبقى موجودة ، بل تكبر ، وتتحول مع الوقت إلى أزمات بنيوية تهدد الجميع.

إن سورية ليست الدولة الوحيدة المتنوعة في العالم.
العالم مليء بالدول التي تضم قوميات وأدياناً وطوائف ومذاهب ولغات مختلفة ، وهذه الدول لم تستقر لأنها ألغت التنوع ، بل لأنها بنت قواعد لإدارته ، و في تلك الدول لا يُقاطع الطبيب بسبب طائفته ، ولا يُقاطع السائق بسبب مذهبه ، ولا يُقاطع الأستاذ بسبب خلفيته الدينية ، لأن القانون يحاسب الأفراد، لا الجينات ، ويحاسب الأفعال، لا الأنساب.

قد تحقق الطائفية مكاسب سياسية قصيرة الأجل ، وقد تنجح في شد العصب ، وقد توفر جمهوراً غاضباً لبعض الوقت ، لكنها لم تبنِ دولة واحدة في التاريخ ، ولم تنتج استقراراً دائماً في أي مكان ، بل كانت دائماً الطريق الأسرع إلى تفكيك المجتمعات وإضعاف الدول.

لهذا يبدو المشهد الحالي مثيراً للسخرية بقدر ما هو مثير للقلق ، فبدلاً من بناء جمهورية المواطنة، يجري التبشير بجمهورية الحمض النووي ، وبدلاً من دولة القانون، يجري الترويج لمحاكم التفتيش الوراثية ، وبدلاً من سؤال المواطن: ماذا قدمت لوطنك؟ يُسأل: إلى أي طائفة تنتمي؟
وهو سؤال لا يبني دولة ، ولا يصنع مستقبلاً ، ولا ينتج سوى مزيد من الكراهية التي ستلتهم، عاجلاً أم آجلاً، أولئك الذين أشعلوها قبل غيرهم.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: نهب الحضارة واغتيال السيادة: تفكيك استراتيجيات الاستعمار الحديث وسؤال النهضة في العالم العربي وأفريقيا – بقلم: د. نبيلة عفيف غصن

مقدمة: في مواجهة التنين.. بيان الاستفاقة وكسر القيود
​لم يعد الاستعمار الحديث يجرؤ على الإفصاح عن وجهه القبيح الملطخ بالدماء؛ لقد استبدل خوذته العسكرية السميكة بأقنعة ناعمة تتلفع بزيف “نشر الديمقراطية”، وتتباكى على “حماية حقوق الإنسان”، وتتشدق بشعارات “الحرية الاقتصادية”. إنها الخديعة الكبرى التي تُدار بها الجغرافيا السياسية المعاصرة، حيث تحولت الحروب من مواجهات جبهوية في الميدان إلى طحن بنيوي منظم يستهدف تجريد الأمم الصاعدة من مقومات سيادتها، وامتصاص نخاع ثرواتها، وسحق ذاكرتها التاريخية حتى لا تقوم لها قائمة.
​إن ما شهده العالم العربي والقارة الأفريقية في العقود الأخيرة ليس مجرد أزمات سياسية عابرة أو صراعات داخلية عفوية، بل هو تجسيد لـ “بنية نسقية منظمة” وضعتها غرف التخطيط الاستعماري الغربي لإدامة التبعية وإيقاف عجلة أي مشروع نهضوي مستقل. إننا لا نتحدث هنا عن مجرد أرقام ضائعة أو مليارات متبخرة، بل نتحدث عن معركة وجودية، واغتيال معتمد لهوية شعوب تملك تحت أقدامها خزائن الأرض لكنها تعيش في فقر مصطنع [1]. من وسط هذا الرماد، ينطلق هذا المقال التحليلي الناري ليفكك آليات النهب الممنهج، ويطرح في المقابل مانيفستو اليقظة والنهضة لكسر أغلال الاستعباد المالي والثقافي.
​أولاً: الغزو الثقافي والمالي في العراق (2003) – محو الذاكرة وتجفيف المنبع
​في التاسع من أبريل عام 2003، عندما دنت الدبابات الأمريكية من أسوار بغداد، لم يكن الهدف الحقيقي إسقاط نظام سياسي أو تدمير ترسانة عسكرية فحسب، بل كان الهدف الأعمق هو تدشين عملية تصفية شاملة وتجريف كامل لهوية الدولة العراقية وثرواتها التاريخية والمادية؛ إنها محاولة خبيثة لقطع شريان الحضارة من منبعه الأصيل.
​1. اغتيال الذاكرة الحضارية وسرقة التاريخ
​إن أول ملمح من ملامح هذا الغزو البربري تجسد في تركيز عصابات النهب، المحمية بنظرات التغاضي من قوات الاحتلال، على المتحف الوطني العراقي. لم تكن هذه الفوضى عارضة، بل كانت عملية اغتيال معتمدة للذاكرة البشرية في مهدها الأول (سومر، بابل، وآشور). لقد جرى سلب واختفاء أكثر من 15,000 قطعة أثرية لا تُقدر بثمن، من بينها ألواح طينية تحوي أقدم لغات الكتابة والقوانين التي عرفتها الإنسانية [2]. وعندما وُجهت الأسئلة لوزير الدفاع الأمريكي آنذاك، دونالد رامسفيلد، حول صمت قواته أمام هذه الكارثة الثقافية، جاء رده الاستعلائي البارد ليكرس الجريمة ويعلن عن مكنون العقلية الاستعمارية حين قال:
​بالتوازي مع السلب الثقافي الأثيم، انطلقت أضخم عملية “تجفيف” مالي وعمليات سطو مقوننة في العصر الحديث ضد الأصول العراقية. وتشير التقارير والتحقيقات والتدقيق المالي الصارم إلى اختفاء مذهل لـ 8.7 مليار دولار في غياهب الإدارات المؤقتة للاحتلال، ولم تكد الصدمة تخبو حتى كُشف عن عجز كامل عن تحديد مصير 18 مليار دولار أخرى من أموال النفط العراقي والأصول المحجوزة التي كانت تدار تحت ما يسمى بصندوق تنمية العراق (DFI) [4]. هذا الواقع المخزي دفع البرلمان العراقي لاحقاً، وبعد تحقيقات مريرة، إلى توصيف هذا الفعل رسمياً بأنه “جريمة مالية منظمة” ارتكبتها مؤسسات تابعة للولايات المتحدة الأمريكية. لقد تحول العراق، الذي كان يُفترض أنه يخطو نحو “التحرير”، إلى ساحة مفتوحة لنهب دولي منظم أفرغ خزائن الدولة وترك الشعب يئن تحت وطأة انعدام الخدمات والفقر.
​ثانياً: معركة ليبيا (2011) – تدمير الحلم الأفريقي وإعدام البديل النقدي
​إذا كان النموذج العراقي قد ركز على النفط واغتيال التاريخ، فإن المؤامرة التي حيكت ضد ليبيا في عام 2011 كانت ذات أبعاد إستراتيجية مرعبة، تمثلت في السعي الإجرامي لإجهاض مشروع تحرري قاري كاد أن يقلب موازين القوى المالية العالمية وينهي قروناً من الهيمنة النقدية الغربية على القارة السمراء.
​1. مشروع “الدينار الذهبي” واغتيال البترودولار
​في عام 2009، اعتلى القائد الليبي معمر القذافي منصة الاتحاد الأفريقي طارحاً مشروعاً نهضوياً شكل كابوساً وجودياً للمصارف الغربية: إنه مشروع اعتماد “الدينار الذهبي الأفريقي” كعملة موحدة مدعومة بالذهب بالكامل، على أن يتم عبرها حصراً بيع النفط والغاز في الأسواق العالمية [5]. هذا المشروع الثوري كان يعني ببساطة أمرين أحلاهما علقم في فم الغرب:
​أولاً: إنهاء هيمنة “البترودولار” الأمريكي الذي يقتات على دماء ثروات الشعوب دون غطاء حقيقي.
​ثانياً: تحرير 14 دولة أفريقية بشكل فوري ومباشر من التبعية النقدية والإذلال المالي الذي تفرضه فرنسا عبر عملة “فرنك سيفا” (CFA franc) [6]. لقد كان هذا المشروع إعلاناً صريحاً لعصر الاستقلال الأفريقي الحقيقي.
​لم يمهل الغرب هذا مشروع طويلاً؛ فجاءت أحداث عام 2011 لتكون الغطاء المثالي لتدمير البديل النقدي. وقد فضحت رسائل البريد الإلكتروني المسربة لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون، في أبريل 2011، النوايا الحقيقية؛ حيث كشفت الوثائق أن التدخل العسكري الذي قادته فرنسا بحماس مريب لم يكن لإنقاذ المدنيين كما ادعوا، بل كان دافعه الأساسي القضاء على مخزون ليبيا الضخم من الذهب البالغ 143 طناً، وكميات مماثلة من الفضة، والتي كانت مخصصة لتأسيس العملة الأفريقية الموحدة [7].
​بعد التدخل الفرنسي وحلف الناتو، واغتيال القذافي في مشهد بربري قوبل بضحكات هيلاري الساخرة والمقززة على شاشات التلفزة العالمية وهي تقول “جئنا، رأينا، فمات”، اختفت تلك الأطنان من الذهب تماماً وتبخرت من الوجود، كما تلاشت واختفت 150 مليار دولار من الاحتياطيات والأصول الليبية المودعة في البنوك الغربية تحت مسمى “التجميد”، دون أن يُفتح تحقيق دولي واحد، دون أي محاسبة، في أكبر عملية سطو صامتة يشهدها القرن الحادي والعشرون [8].
​ثالثاً: المفارقة الأفريقية الكبرى – تشريح الاستنزاف البنيوي والفقر المصطنع
​إن ما جرى في العراق وليبيا ليس مجرد أحداث معزولة، بل هو الشاهد الحي الذي يفسر لنا لغز المفارقة الهيكلية المرعبة التي تعيشها القارة الأفريقية والدول النامية المستهدفة بالنهب. نحن أمام معادلة شاذة جرى تصميمها عن عمد في مختبرات الرأسمالية المتوحشة لوتحويل الموارد الطبيعية الهائلة من رافعة للرفاهية والنهضة إلى “لعنة استراتيجية” تبرر التدخل، والتفتيت، وإشعال الفتن، والهدف النهائي: إبقاء الخزائن الغربية ممتلئة على حساب تجويع الشعوب الأصيلة وإفقارها بشكل مصطنع.
​عندما ننتقل من دراسة الحالات الفردية إلى قراءة الأرقام والمؤشرات الإحصائية الكلية التي تفضح هذا الاستنزاف البنيوي المنظم، تصدمنا الحقائق التي لا يمكن دحضها [9]. تبدأ هذه المفارقة الصارخة من باطن الأرض الأفريقية التي تئن تحت وطأة الثروات المهجورة؛ إذ تحوز القارة السمراء وحدها على 40% من إجمالي احتياطي الذهب العالمي، ومع ذلك، لا تملك هذه الشعوب سلطة صكه أو تحديد سعره الذي يُملى عليها من بورصات لندن ونيويورك. ولا يتوقف الأمر عند الذهب، بل يمتد ليشمل شريان الصناعات التكنولوجية الدقيقة والمستقبلية؛ حيث تتربع أفريقيا على 80% من الاحتياطي العالمي لمعدن البلاتين الحاسم، وهو العصب الحساس الذي تقتات عليه مصانع الغرب التكنولوجية لإنتاج أرقى التقنيات الطبية والعسكرية والكهربائية.
​وعلاوة على هذه المعادن النفيسة، تسهم الجغرافيا الأفريقية بـ 15% من إجمالي احتياطيات النفط العالمية، وهي دماء الطاقة الكفيلة بتحريك قارات بأكملها وتأمين تفوقها الصناعي. ولا تقتصر قوة القارة على الجماد، بل تتعداه إلى ثروة بشرية هائلة وطاقة فنية شابة متجددة، حيث يمثل سكان أفريقيا ما نسبته 13% من إجمالي سكان العالم.
​لكن، هنا تتجلى قمة الفاجعة والجريمة المقوننة: فرغم امتلاك القارة لقرابة نصف ذهب الأرض، وثمانية أخماس بلاتينها، وخُمس نفطها، وطاقة بشرية بمليار ونيف، فإن الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا مجتمعة لا يتجاوز عتبة الـ 2% فقط من الناتج العالمي!
​إن هذا الفارق الساحق والمدمر بين حجم الموارد (التي تتراوح بين 15% و80%) وحجم المساهمة الاقتصادية الفعلية (2% فقط) ليس نتاج فشل تنموي داخلي عارض، أو نتيجة كسل شعبي كما تحاول السرديات الاستعمارية تسويقه عبر آلتها الإعلامية لتبرير وصايتها [10]. إن هذا الفقر هو فقر “مصطنع ومعاد هندسته” عبر نظام تبادل تجاري غير متكافئ؛ نظام يقوم على سرقة المواد الخام بمليمات بخسة، ومنع توطين الصناعات التحويلية، وحرمان القارة من القيمة المضافة لثرواتها، ثم إعادة بيع تلك الثروات للشعوب نفسها في صورة منتجات مصنعة بأسعار فلكية لضمان بقائها في حلقة مفرغة من الديون والتبعية المطلقة.
​خاتمة: مانيفستو النهضة.. بيان المواجهة واسترداد السيادة
​إن القرائن التاريخية القاطعة والدروس المستقاة من دماء بغداد ورماد طرابلس، ومن جراح الكونغو، ومطامع الغرب في مالي وغانا، تضعنا أمام حقيقة واحدة لا غبش فيها: إن السيادة لا تُمنح كصدقة فوق موائد المفاوضات الدولية، بل تُنتزع انتزاعاً بالقوة والوعي والمقاومة، وإن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتم بأدوات أو وصفات استعمارية خبيثة.
​إن نهضة الأمم المنشودة ليست مجرد أمنيات عاطفية، بل هي ضرورة وجودية تتطلب الانتقال الفوري من “مرحلة الصدمة والاستسلام” إلى “مرحلة الوعي الإستراتيجي الشامل والعمل الثوري المنظم”، وذلك عبر صياغة مشروع نهضوي يقوم على ثلاثة مرتكزات حديدية:
​السيادة النقدية والاقتصادية المطلقة: يجب فك الارتباط البنيوي بالعملات المهيمنة (الدولار واليورو) وخلق تكتلات اقتصادية إقليمية متكاملة، وبناء منظومات دفع مستقلة تكون مدعومة بأصول حقيقية ملموسة كالذهب والمعادن الثمينة التي تزخر بها أرضنا، ورفض الخضوع لإملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين.
​استعادة وحماية الهوية والذاكرة التاريخية: إن الحفاظ على الآثار، والتاريخ، والثقافة، واللغة ليس ترفاً فكرياً، بل هو خط الدفاع الاستراتيجي الأول؛ فالأمة التي تملك وعياً تاريخياً حياً هي أمة يستعصي على أي مستعمر تذويبها أو تطويعها.
​الاعتماد المطلق على الذات ورفع الوصاية: يجب أن تدرك الأجيال الصاعدة والقيادات المخلصة أن الطائرات الغربية والتحالفات الدولية إذا جاءت محملة بالوعود البراقة وشعارات الديمقراطية، فإنها لا ترحل أبداً إلا بعد تفريغ الخزائن، وتدمير البنى التحتية، وزرع الفتن.
​لقد حان الوقت لتستيقظ الشعوب النائمة على بحار من الذهب والنفط، حان الوقت لكي نصنع سرديتنا الخاصة بأيدينا وبقوة فكرنا، وأن ندرك يقيناً أن ثرواتنا المنهوبة ومتاحفنا المستباحة ليست مجرد خسائر في كتاب التاريخ، بل هي الوقود المؤجل والمحفز الناري لمعركة التحرر والنهوض القادمة التي لا مفر من خوضها لاسترداد كرامة الإنسان وسيادة الأوطان.


​[1] سمير أمين، التبعية المتبادلة والتنمية غير المتكافئة: نقد أيديولوجية التنمية المهيمنة، دار الفارابي، بيروت، ص ص. 45-52.
[2] تقرير المنظمة الدولية للمتاحف (ICOM)، نهب الآثار في العراق والأضرار التي لحقت بالمتحف الوطني ببغداد عام 2003، وثيقة رسمية صادرة في جنيف، 2004، ص. 12.
[4] تقرير لجنة النزاهة في البرلمان العراقي، التدقيق المالي الخاص بأموال سلطة الائتلاف المؤقتة وصندوق تنمية العراق، بغداد، 2011، ص ص. 8-14.
[5] الاتحاد الأفريقي، وثائق قمة أديس أبابا لعام 2009: مقترح العملة الأفريقية الموحدة المغطاة بالذهب، أديس أبابا، ص. 34.
[7] وزارة الخارجية الأمريكية، الأرشيف الرقمي لرسائل هيلاري كلينتون المسرفة، رسالة بتاريخ 2 أبريل 2011، تحت عنوان: “ذهب القذافي والتدخل الفرنسي” (بريد إلكتروني مرسل من مستشارها سيدني بلومنتال).
[8] مجلس الأمن الدولي، تقرير فريق الخبراء المعني بليبيا المنشأ بموجب القرار 1973 (2011)، نيويورك، الأصول المجمدة والمفقودة، ص. 41.
[10] والتر رودني، كيف تسببت أوروبا في تخلف أفريقيا، ترجمة أحمد القصير، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ص ص. 201-215.
د. نبيلة عفيف غصن

=======================

رابط المقال:

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

نداء .. من حركة الوعي العربي إلى الشعب العربي السوري


يا أبناء سوريا…


هذه قد تكون الفرصة التاريخية الأخيرة أمامكم لإنقاذ وطنكم واستعادة وحدته وسيادته. لا يزال رئيسكم السابق الدكتور بشار الأسد على قيد الحياة، محفوظًا ومحميًا في دولة عظمى، يتابع ما يجري في بلاده ويرى كيف تتعرض أرضها ومقدراتها لأخطر مراحل التحدي في تاريخها الحديث.


انظروا إلى تجارب الأمم من حولكم. انظروا إلى العراق بعد سقوط صدام حسين؛ كيف انتقل من دولة قوية ذات مؤسسات ونفوذ إلى ساحة للصراعات والتدخلات الخارجية. وانظروا إلى ليبيا بعد القذافي؛ كيف تراجعت مكانتها وانقسمت قواها وتعددت مراكز النفوذ فيها. وتأملوا ما جرى في دول أخرى حين فقدت الدولة المركزية قدرتها على حماية وحدتها وسيادتها.
أنتم تعلمون أن سوريا كانت، لعقود طويلة، دولة موحدة تمتلك قرارها الوطني وجيشها ومؤسساتها. واليوم، يشاهد العالم كيف تتزايد الأخطار على الأرض السورية، وكيف تتوسع مناطق النفوذ والانقسامات، وكيف تتشكل الكيانات والتجمعات المتفرقة التي تهدد وحدة البلاد ومستقبلها.


انظروا إلى الجنوب السوري، وانظروا إلى حجم التحديات التي تتقدم يومًا بعد يوم. وانظروا إلى واقع الشعب السوري الذي بات موزعًا بين مشاريع ومصالح وقوى متعددة، بينما تبقى سوريا هي الخاسر الأكبر.
إن الوطن لا يُقاس بالأشخاص فقط، بل بوحدته وسيادته وتاريخه وهويته. وإذا استمر هذا المسار، فإن الخطر لا يهدد حاضر سوريا وحده، بل مستقبل أجيالها القادمة، وقد تجد البلاد نفسها بلا وزن إقليمي، ولا سيادة كاملة، ولا جيش وطني موحد، ولا دور تاريخي يليق بمكانتها.


يا أبناء سوريا…


إن كنتم تؤمنون بأن عودة القيادة التي حكمت البلاد لسنوات يمكن أن تسهم في استعادة الاستقرار ووحدة الدولة، فعبّروا عن موقفكم أمام العالم أجمع، وطالبوا بما ترونه حقًا لمستقبل وطنكم، دون خوف أو تردد.
فسوريا تستحق أن تبقى وطنًا واحدًا موحدًا، لا أرضًا مقسمة بين النفوذ والمصالح. وسوريا تستحق أن تستعيد روحها وقوتها ومكانتها بين الأمم.
حفظ الله سوريا وأهلها، وجنبها المزيد من الانقسام والضياع

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق