على نفسها جنت براقش .. سوريا الجديدة تحذف اسمه من المناهج التربوية: ابادة عبد الرحمن الكواكبي من الذاكرة السورية

ان كان هناك من براقش فهي المتثقافون السوريون ولكن براقش الكواكبي هي المثال الأكثر اثارة للسخرية … واقصد من يسمي نفسه مفكرا (سلام الكواكبي) .. الذي استأجره عزمي بشارة ووظفه وفته مركزا للدراسات ليكتب ضد الدولة السورية والرئيس الأسد ليقنع الناس ان من ضد الاسد هم حفداء الاحرار المؤسسين .. وبذلك استعمل بشارة سلام الكواكبي مثل فخ لاستمالة الناس واقناعهم مثل استعمال عارضات الارزياء ومشاهعير الفن في دعايات لمنتجات تجارية ..

بعد ان كتب سلام الكواكبي نظرياته وكان يتفضل علينا بىرائه .. وصل الى انتصار ثورته .. ولكن كان أول ضحايا ثورته هو جده نفسه عبد الرحمن الكواكبي عدو تركيا للدود .. الذي انتقمت منه تركيا راعية الثوار الاسلاميين .. واجتثت اسمه من الكتب والذاكرة السورية .. وسيكون نسيا منسيا ونكرة في الوعي السوري للأجيال .. واذا سئل عنه الشباب القادمون الى الحياة فسيقولون انه كافر متمرد زنديث لعن الله روحه .. او سيقولون انهم لايعرفونه اطلاقا وربما يكون بطلا من أبطال افلام الكرتون مثل نامق وعلي بابا والسندباد ..

هذا ماجناه سلام الكواكبي على جده لأنه انتصر لأن سلام لم يكن يفكر ولايقدر على التفكير .. ولو كانت له ملكة التفكير فان عليه ان يتوقع ان مشروع تركيا في سورية هو ثورة اسلامية لاعادة ربط المجتمع السوري بتركيا .. وتسهيل قيادته بالرابطة الاسلامية كما فعلت خلال 400 سنة .. وحتما فانها ستدمر كل من يرمز الى التمرد عليها .. وسيكون الكوامبي مثله مثل شهداء 6 ايار ومثل حرب تشرين .. ومثل روح حافظ الاسد ..

ففي الوقت الذي تحتفل فيه دمشق بالعيد الوطني لتركيا وكانها ولاية تركيا فانها تدفن عبد الرحمن الكواكبي وتحرق روحه في قبره بل وتتهمه انه كان نصيريا متخفيا يتآمر ضد السلطنة .. وتبني فوق قبره عثمانيات وقصصا تركيا وشخصيات تركية ..

لاأدري ماهي مشاعر الحفيد النبيه الذكي وهو يرى ماجنته براقشه على جده .. ولكن انا شخصيا أحس ان احتقاري له زاد بعد هذا الفشل في قراءة مآلات ثورته التي كنا نراها منذ 15 سنة وهو لم يقدر ان يرى الا أنانيته وظله الضخم على الجدار الذي صنعه له عزمي بشارة والمال القطري .. وربما لن تعود هناك حاجة اليه قريبا الا اذا كوّع واعتذر نيابة عن جده من الدولة العثمانية .. وقان بلعن روحه التي تمردت على السلطان والسلطنة ..

================================

اقرأ مقال جريدة الاخبار عن (ابادة) ذكر عبد الرحمن الكواكبي من الكتب السورية …

سوريا الجديدة تحذف اسمه من المناهج التربوية: مَن يخاف عبد الرحمن الكواكبي؟

بعد أكثر من قرن على رحيله، يعود عبد الرحمن الكواكبي إلى مواجهة الرقابة، وهذه المرّة في المناهج السورية الجديدة.

بعد أكثر من قرن على رحيله، يعود عبد الرحمن الكواكبي إلى مواجهة الرقابة، وهذه المرّة في المناهج السورية الجديدة. المفكّر الذي حارب الاستبداد العثماني وأُغلقت صحفه، يُحذف اسمه من الكتب المدرسية. مفارقة سبقتها الدراما السورية حين صوّرت أجهزة الأمن تلاحق صاحب «طبائع الاستبداد» حتى بعد موته


«أمن سياسي، ورقة خطير جداً جداً عم تتوزع بالبلد». قد تكون هذه العبارة التي يقولها «عادل»، شخصية المخبر (الواشي) في مسلسل «ضيعة ضايعة»، ما فكّر فيه الرقيب السوري خلال حذفه إحدى الفقرات والصور التي لم تنل حظها الكافي من تسليط الضوء، وهي صورة الشيخ عبد الرحمن الكواكبي (1855 ــــ 1902)، والفقرة التي تتحدث عنه بوصفه أحد رواد النهضة العربية في بلاد الشام، عبر مؤلفاته الشهيرة «طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد» و«أم القرى».

ظلّ العثماني يلاحق الكواكبي

اعتبر حفيد الكواكبي، سلام كواكبي، مدير «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات» في باريس، أن ما جرى يشكّل «مؤشرات مقلقة إلى عقلية تريد أن تعيد تشكيل الوعي من خلال محو بعض الصور، وتغيير بعضها الآخر، وإعادة تقديم التاريخ والمجتمع وفق تصور ضيق للعالم». ودافع سلام عن جده بالتذكير بأن «الكواكبي انشغل بمسألة الاستبداد، وبالعلاقة بين السلطة وحرية الإنسان، وبأسباب تراجع المجتمعات، وبضرورة تحرير العقل من الخوف والخضوع. وهي أسئلة لا تفقد أهميتها بتغير الدول والحكام، بل تكتسب أهميةً إضافية كلما عادت السلطة لتطالب الناس بالطاعة بدلاً من المساءلة».

وكان الكواكبي شديد الاستياء من الفساد الإداري والبيروقراطي الذي استشرى في بلاد الشام تحت الحكم العثماني، ما دفعه إلى التصدي للاستبداد وغياب التعددية في الآراء. وأشار في كتابه «طبائع الاستبداد» إلى أن «أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل على العلم، واستبداد النفس على العقل». ورغم أن ذكر الكواكبي وتعداد مؤلفاته في المناهج السورية يعرّفان الطلاب بأحد الأسماء الشهيرة في تاريخهم الفكري، فإن تناوله يقتصر على فقرة قصيرة تضعه في سياق المقاومة الأدبية للحكم العثماني، من دون أن تعرّفهم فعلاً بأحد أشهر دعاة الإصلاح والنهضة العربية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

ويُرجّح أن حذف اسم الكواكبي لم يستهدفه تحديداً بسبب أفكاره أو مؤلفاته، وإنما جاء ضمن حذف أسماء وعبارات أخرى تندرج في إطار ما تراه الرقابة مسيئاً إلى فترة الخلافة العثمانية. ويظهر ذلك في الفقرة التي حُذف منها اسم الكواكبي وأسماء رفاقه، وكانت تذكرهم ضمن خانة الأدباء والمفكرين العرب الذين حاربوا «التتريك والاحتلال الأجنبي»، وكتبوا عن الاستبداد السياسي.

صحافة تحت الرقابة

يمكن اعتبار الكواكبي من آباء الصحافة السورية. عاصر بدايتها وأصدر في حياته ثلاث صحف تعرّضت جميعها للإغلاق منذ أعدادها الأولى، إذ لم تتجاوز أعداد أي منها العشرة، أولها «الشهباء» (1877)، التي صدرت في مدينة حلب، وتُعدّ أول صحيفة أهلية أسبوعية ناطقة باللغة العربية في سوريا. أصدرها الكواكبي وسجّلها باسم صديق له تفادياً لاعتراض السلطات العثمانية، لكنها توقفت بعد فترة قصيرة بسبب جرأتها في نقد فساد الولاة العثمانيين.
ثم أطلق صحيفة «الاعتدال» (1879) في حلب أيضاً، وكانت ناطقة باللغتين العربية والتركية مناصفةً، قبل أن تغلقها السلطات العثمانية. أما آخر محاولاته، فكانت صحيفة «العرب» (1900)، التي أصدرها في القاهرة بعدما أجبرته السلطات العثمانية على الانتقال إليها، حيث انضم إلى دائرة المثقفين العرب المحيطين بالشيخ محمد عبده. وكان مصير الصحيفة الأخيرة المنع والإغلاق أيضاً، إذ توقفت عن الصدور بعد ثلاثة أعداد فقط.

ملاحقة في الحياة والممات

تعرّض الكواكبي في حياته ومماته للكثير من الأخبار والتفسيرات والوصمات. هناك مَن اتّهمه بالعمالة لبلد أجنبي ضد الحكم العثماني، وهي تهمة تحدث عنها حفيده مستهجناً اتهامات «العمالة التي تلحق بكل مناهض للاستبداد». ووصفه بعض المحللين والدارسين بأنه «من أوائل المفكرين القوميين العلمانيين العرب»، بسبب نقده لعلاقة علماء الدين بالحكام ورجال السلطة، ودعوته إلى الإصلاح الديني والسياسي ومنع توظيف الدين لخدمة السلطات السياسية.

اعتبر حفيد الكواكبي أن ما جرى يشكّل «مؤشرات مقلقة إلى عقلية تريد أن تعيد تشكيل الوعي»


واليوم، يُستعاد اسم الكواكبي بوصفه أحد المفكرين المنتمين إلى الطائفة «العلوية»، إذ يعود نسب أسرته الحلبية، وفق مصادر متنوعة، إلى آل البيت. وكان والده عالماً في الشريعة والقضاء، فيما كان جده لأمه مفتي أنطاكية.

ليلة القبض على عبد الرحمن

لم تقتصر استعادة الكواكبي في الدراما على مسلسل «ضيعة ضايعة»، إذ سبق لمسلسل «بقعة ضوء»، في جزئه الرابع (2004)، أن تناول المفكر الحلبي بطريقة مشابهة، عبر لوحة حملت اسم «القبض على عبد الرحمن». وبسبب جهل الجهاز الأمني بهوية عبد الرحمن الكواكبي، يعتبره متهماً، وتبدأ عمليات البحث عنه لمجرد تبادل شباب عبارات من كتبه في أحد المقاهي الشعبية. وحين يشير الشباب إليه بوصفه الشيخ، تعتبره الأجهزة الأمنية «زعيم تنظيم مشبوهاً» يجب إلقاء القبض عليه.

والمصادفة الغريبة في هذه الحلقة أنّ ضابط الأمن ـــ لدى سماع الاسم ـــ يحاول تذكّر ما إذا كان قد ورد لديه سابقاً، كما يحاول التعرّف إليه بين أربعة أشخاص يحملون الاسم نفسه. مصادفة تعيد التذكير بما كشفته أرشيفات متروكة في فروع مخابرات النظام السوري بعد سقوطه. إذ أظهرت أنّ ملف الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع لدى المخابرات لم تحسم هوية شخصيته الجهادية التي حملت اسم «الجولاني» حتى عام 2016. وكانت المخابرات حائرة بين أربعة جهاديين آخرين أُدرجت أسماؤهم في الملف. تعكس هذه الواقعة آلة بيروقراطية تتقدم فيها التفاصيل الشكلية على دقة المعلومات وقدرة كوادر الأجهزة على التحليل والاستنتاج، بما يظهر قدرة ونجاح الدراما السورية على توصيف حال النظام في سنواته العشرين الأخيرة.

ورغم أن الأعمال الدرامية السابقة كانت تنتقد النظام السوري السابق، فمن المثير للسخرية أن يُستعاد الكواكبي اليوم بوصفه خصماً للنظام الحالي أيضاً. وتختصر العبارة الختامية من حلقة «بقعة ضوء» هذه المفارقة، عندما يعلم عنصر الأمن أنّ عبد الرحمن الكواكبي «ميت»، فيتوعده: «ماشي الحال يا كواكبي، ماشي الحال، محسّب إذا عملت عملتك ومتت بدك تنفد مني، بدي كون وراك وين ما رحت».

================================

اقرأ ماكتبه نارام عن سلام الكواكبي عام 2014

وفاة العقل العربي وولادة “نتنياهو عثرات اللئام” .. هل قتل الكواكبي بالبراميل؟؟

(1) رحلة شاقة بلا نهاية *

………

وقد تعثرت بأحدهم يتحدث منذ فترة ويقدمه البعض على انه حفيد عبد الرحمن الكواكبي نفسه صاحب “طبائع الاستبداد” بشحمه ولحمه .. ولاحظت فورا أن هذا الشخص الطفيلي يتصرف مثل مغمور يطفو فجأة على السطح متعلقا باسم جده .. ولايحتاج المتابع الى كبير عناء لكي يدرك ان الجد لم يمرر عبقريته الى حفيده .. وأن الحفيد محدث ممل وضئيل جدا في ثياب الجد العملاق .. بل ان الحفيد قد هدم اسم جده كما يهدم الثوار الوهابيون المقامات والمزارات .. وهو يتنطح لمهمة ليس مؤهلا ثقافيا ومعرفيا لها .. وكان عليه بصدق أن يتجنب الاستعانة باسم جده واستدعائه مع كتابه وتجربته كلما وقع في زنقة معرفية .. الأبناء يتسببون بالأذى احيانا بسوء التصرف والتدبير .. وتواضع فكر الحفيد دليل على أن العبقرية موهبة مستقلة وحرة ولاتنزل مع الجينات في الأرحام .. ولااشك ابدا أن الحفيد أفسد على الجد رقاده في قبره وزاد من غمه .. وأكاد أسمع هدير الجد الغاضب من تجنيده في سفربرلك الثورة “التركية الوهابية الاسرائيلية” .. هل هناك استبداد يفوق هذا الاستبداد العائلي ..؟؟ وهل هناك من يقتل العظماء مثل أبنائهم عندما يستولون على اسمائهم ويبيعونها في السوق مثل الفياغرا أو العلف؟؟!! الابداع الفكري هو الوحيد الذي لايورث ولايملك أحد حق افتتاح فروع له كما لو انها مطاعم ومحلات أحذية وألبسة .. ألم يكن حريا بالحفيد أن يكرم جده بابعاده عن الجدل الداخلي .. فالرموز الوطنية الكبرى لايجب استخدامها في الجدل الداخلي .. وكان حريا به ايضا ان لايدعي انه امتداد فكري واستمرار لجده يتحدث بالنيابة عنه .. لأن عبد الرحمن الكواكبي ليس فرعا لفندق الكارلتون أو مطعم ماكدونالد وليس نوعا من أنواع الجبنة .. بل هو ملكية سورية وانسانية .. أي يمكن للحفيد ان يفتتح مطعما للفلافل وفروعا لبيع الفطائر الفرنسية لمؤازرة ثورة “عثمانية القلب ووهابية الهوى ليس فيها الا الاستبداد.. والطغيان ..واستبداد الاستبداد .. ولكن من العار عليه اعلان افتتاح فرع ثوري للكواكبي المفكر والثائر على العثمانيين … ليدير محلات “الكواكبي” بنفسه وكذلك من المؤسف أن يتعرض تمثال ابي العلاء المعري لقطع الرأس وان يغضب حفيد الكواكبي لذلك السلوك ولكنه لايعلم انه هو ايضا يقطع رأس جده عبد الرحمن الكواكبي ويقدمه هدية لثوار السلطنة العثمانية .. لقد ذكرني تطفله الساذج على عقل جده وعلى عقولنا بشخصية أشعب الطفيلي العربي الشهير الذي لاتفوته مائدة ولاعرس .. فكيف وموائد هذه الأيام العامرة تتحدث عن الاستبداد وطبائعه؟؟ .. فصاحبنا يتحدث بانسياب كأنه صاحب العرس والعروس والعريس ولاتفوته وليمة الحرية لكثرة مايشير الى ارثه لجده وأحقيته في خلافته .. بل يكاد المستمع اليه يفهم أنه ينسب كتاب طبائع الاستبداد لنفسه وأن جده كان مجرد مقدمة لعبقرية الحفيد ..

هذا الرجل الطفيلي للأسف كان يسرق جده علنا ويسرق كتاب جده دون أن يعرف قيمة مايسرق .. مثل السفهاء الذين يبددون مايرثون .. وكان يسرق طربوش جده وعباءته ليبيعهما في أسواق العرب .. وكان أكثر استبداد تعرض له صاحب طبائع الاستبداد هو استبداد حفيده به وبوصيته الكبيرة .. واستهتاره حتى بمعنوية أن جده كتب عن المستبد العثماني الأجنبي والمستعمر الذي يريد الآن اعادة الاستبداد الى بلاد عبد الرحمن الكواكبي .. حفيده يقدم اعتذارا باسم عبد الرحمن الكواكبي للعثمانيين عما اقترف بحقهم من جحود .. ويستثمر اسم جده ويسير في السوق وينادي لبيعه وقد وضعه بشكل مهين على طنبر الثورة .. والحفيد لمن يسمعه ليس بتلك الرداءة الثورية التي تفوح من ثياب الثوار وأفواههم ولكن لايناقش أحد أنه متطفل على العلم والمعرفة والحرية والمنطق وحديثه يعاني من اضطراب نظام التفكير والانسجام والتناسق والتناغم .. ولايدل على تطفله على الثقافة والمنطق والحرية الا تلك الطرفة التي رواها وسخر فيها من عقلية المؤامرة وقال فيها ان عقلنا العربي مشوه ومسكون بهواجس المؤامرات لأنه في محاضرة كان يوزع فيها الاستبداد الثوري على التوانسة سأله احد الحضور -الذي وصفه حفيد الكواكبي باحتقار على أنه “قومجي”- : كيف كان جدك عبد الرحمن الكواكبي يتدبر أمره في منفاه في القاهرة؟؟ ويسردها حفيد الكواكبي ليوحي أن التونسي سأل ليشكك في ثورية عبد الرحمن الكواكبي لأن هناك من موّل اقامته في القاهرة عندما تمرد على الباب العالي وقد صدمت من الرد الأخرق الأبله .. فقد قال حفيد الكواكبي بسرعة محاولا السخرية من السؤال: ان قطر كانت تمول تمرده !!.. وفي هذا الجواب طبعا انكار وقح وغبي لحقيقة أن الثوار السوريين والعرب  قد تلقوا مالا من قطر .. وان قطر بريئة من دمنا براءة بيلاطس من دم المسيح .. وبراءة اسرائيل من دم الحريري .. ويخيل للمستمع أن الثورجيين العرب انفقوا على ثوراتهم من بيع التمر وعفط العنز ليمولوا سيارات الدوشكا والصواريخ الحرارية ورواتب ونفقات سفر المسلحين بين القارات والحملات الاعلامية .. وأن طائرات الناتو كانت تأخذ أموال دافعي الضرائب الفرنسيين والبريطانيين فقط لمساعدة هؤلاء الاحرار ولم تدفع قطر فاتورة الثورة والربيع  كله قبل ان تنضم مجموعة دول الخليج المحتلة .. عشرات ومئات آلاف المقاتلين الاسلاميين ينتشرون من حدود تونس الى العراق مرورا بمصر وليبيا وسوريا ولبنان وغزة لم يمولهم أحد!! .. الربيع اذن حسب حفيد طبائع الاستبداد كان من بيع التمر والمهلبية وتبرعات المساجد والدراويش .. هل يوجد مخلوق على هذا الكوكب لايعرف دور المال القطري والعربي النفطي في هذا الربيع ؟؟ وهل هناك استبداد فوق هذا الاستبداد بالعقول؟؟ .. في الحقيقة كان على السائل التونسي ان يسأل حفيد الكواكبي سؤالا أهم لكي نتبرع نحن بالاجابة عليه على الطريقة الثورية .. هذا السؤال المهم هو: من الذي قتل عبد الرحمن الكواكبي؟؟ والجواب طبعا هو: …. النظام السوري المجرم !! أما كيف قتله النظام السوري المجرم فالحقيقة هي أن الكواكبي لم يمت بالسم التركي كما يشاع .. بل انه مات ببرميل متفجر من البراميل التي يعشق الثوار الحديث عنها .. برميل ألقاه عليه جنود الأسد النصيريون ..

عقل هذا الطفيلي الذي يستحق لقب “أشعب الكواكبي” يعترض على مبدأ توريث السلطة ولكن توريث الابداع والعبقرية الثورية هو حقه الطبيعي .. فرغما عنا يريد هذا الأشعب أن يرث مهنة الابداع .. وموهبة التحدي ..وعبقرية الكواكبي .. هل هناك أكثر من هذا الاستبداد؟؟ وهل مايقتل جسد الكواكبي بالسم كمن يقتل اسمه واسطورته بالاستبداد والتسلط عليه فقط لأنه ورث حروف اسمه  .. ومن يستمع الى هذا الكواكبي يعرف أن العربي يعاني من استبداد الطفيليين على موائد المعرفة .. فهو يقول ان التخويف من أن سورية يمكن تقسيمها هراء يستخدمه النظام لأن الشعب السوري لايتم تقسيمه .. وقد حاولت فرنسا سابقا وفشلت .. هذا الكواكبي الصغير الطفيلي لا يرى كواكب ونيازك سايكس بيكو التي سقطت بعد تفجير سورية الكبرى بأول ربيع عربي رغما عن الشعوب التي لم تقبل بنيازك وكويكبات سايكس بيكو .. واذا كانت الحرب العالمية الثانية قد نجحت في اضعاف فرنسا ومنعت نجاح تقسيم بقية سورية فان فرنسا قد نجحت في سلخ لبنان ولواء اسكندرون بالقوة من جسد سورية .. ونسي هذا المتطفل على التاريخ والمعرفة والمستبد بالثقافة كيف ملأت اشلاء سورية الكبرى كل الشرق .. فلسطين السورية .. والاردن السوري .. ولبنان السوري .. وكيف ألحقت الموصل (وهي تابعة لولاية حلب) بالعراق .. وهاهو يرى ان العقل العربي المسروق قد أنتح فدرالية يمنية من ستة اقاليم .. وان العراق صار ثلاثة .. وأن ليبيا تستحم بالفوضى لتتقسم علنا وعلى رؤوس الأشهاد .. فكيف أن سورية الثورة ليست مشروع تقيسم وكل ماحولها يتشظى ؟؟.. تبا للعقول المستبدة .. وللعقول المتطفلة على المعرفة .. (2) نتنياهو يعلن وفاة العقل العربي .. منذ قرون ونحن أمة تسير بجماجم مجوفة وفارغة .. ان مرت فيها الريح صفرت .. وان مر عبر هذه الجمجمة صوت سمعنا تردد الصدى في الكهوف الكبيرة لأن جماجمنا كهوف ومغاور خالية حتى من الوطاويط .. ولن ابالغ ان قلت: ان دخل فأر جماجمنا ليأكل  لمات جوعا في زواياها الفارغة .. وان نقرنا بأصابعنا على رؤوس العرب من المحيط الى الخليج لسمعنا رنينا لأوعية جوفاء لاتضاهيها حتى سيمفونية الطناجر للعرعور عندما أعلن الثورة بالقرع على الطناجر .. وربما كان من الأجدى والأقوى لو أنه نصح بالقرع على رؤوس الناس .. لأن الرؤوس المجوفة أقوى طبول في الوجود ..

==================

* رابط المقال: الماسة السورية

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: اللعب على غرائز القطيع – بقلم: أبو كنان

التسريبات التي نشرت عن مقتل العائلة في منطقة اللجاة بدرعا كانت مدروسة ، و حين نعلم أن والد الأطفال تاجر مخدرات سابق ، قُتل منذ سنوات خلال مواجهة مع حرس الحدود ، وأن خال الطفل من جماعة ١١ فذلك يفسر لنا الكثير ، ولا يعقل أن تقوم طائرة بضرب هدف اعتباطي ، أو هدف بلا قيمة ، طالما كلفة اقلاع الطائرة والصاروخ ليس قليلاً بل مكلفاً جداً .
الفرضية التي تغاضى عنها الكثيرين ، أن هناك تنسيق فعلاً ، بين سوريا والأردن بما جرى ، وأن هناك من قتل العائلة من الداخل ، وليس بصاروخ الطائرة الذي سقط على مخازن قريبة من المنزل ، والصور التي سربت عن الأطفال المقتولين كانت محددة ومحدودة ، وتم نشرها من خلال قنوات الجولاني فقط ، مع العلم أنه ُُطُلب من أهالي العديد من ريف درعا إخلاء مناطقهم ، وبعضهم استلم التعويض من سلطة الجولاني ، فالمسألة ليست عائلة فقط بل مشروع صهيوني ، والجولاني رأس حربه فيه .
اعود إلى أمران هامان لم يلتفت إليها البعض ، أولهما : ذكر خال الأطفال أن والدهما قُتل في صيدنايا منذ ١٤ عام ، والسؤال : من أين جاء هؤلاء الأطفال إذن ؟! وأعمارهم بين ٧ و ١٠ سنوات ؟! هنا لا بد أن نتذكر بعض اللقاءات العفوبة ، التي تم تسريبها عن أطفال ادعوا أن آبائهم قتلوا في صيدنايا تحت التعذيب ، وحين كشفوا عن أعمارهم تبين أنهم ولدوا بعد تاريخ قتل آبائهم بسنوات !! هذا الأسلوب المتبع يتم عبر خبراء من الأتراك والموساد والسي آي إي ، وما يتم في سوريا بأدق تفاصيله هو بعلمهم وتخطيطهم ، من إلغاء عيد الشهداء وذكرى حرب تشرين التحريرية وعيد المعلم من روزنامة الأعياد الوطنية ، وآخرها التغييرات التاريخية والدينية في مناهج التعليم في سوريا ،
الأمر الثاني:
بالنسبة للصور التي نشرت على أنها للأطفال الضحايا ، تبين أن معظمها لأطفال ليسوا سوريين ، وهي منشورة على مواقع عديدة في تركيا وغيرها ، فمن المستفيد من هذا التزوير ؟! ولماذا لم يقم  مطبلي الجولاني بالتدقيق في هذا الأمر ؟؟ واستمروا في التحريض على السويداء والساحل !! والأمر الآخر الذي لا بد أن أنوه له هو محاولة قريبة العائلة زج اسم إيران في القضية ، عندما توجهت لملك الاردن تسأله : لماذا لم تقم بضرب إيران رداً على قصفها مواقع أمريكية في بلادك ؟! هذا السؤال لم يكن عفوياً أو صدفة ، فما يظهر على الاعلام السوري ليس عبثياً أو مصادفة .


في الختام : كونوا على يقين أن الكيان وضع يده على سوريا ، وعملية تدمير الجيش السوري السابق وأسلحته الاستراتيجية هو بعلم الجولاني وعصاباته ، وهو صنيعهم جاؤوا به ليخدم مشروعهم أو مشاريعهم ، ومهما حاول الجولاني أن يثبت نسبه أنه سوري فلم ولن ينجح  .

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: سورية.. حين يصبح الحجاب أهم من المدرسة، والغيبيات أسبق من العلم – بقلم: صديق صفحة نارام

ما الذي يحدث لمجتمع حين يصبح تقنين الغيبيات أيسر من تنظيم العلم، وتغطية التماثيل أسهل من ترميم المدارس، ويغدو عدد المساجد مدعاة للتباهي الرسمي، بينما يجلس أطفال على أرض باردة في صفوف تفتقر إلى أبسط مقومات التعليم؟ وما الذي يعنيه أن تتحول ملابس معلمة إلى قضية تستنفر حملات التشهير على وسائل التواصل، فيما يتراجع الاهتمام بكفاءتها ودورها الإنساني والتربوي؟

لسنا أمام حوادث منفصلة، بل أمام ملامح مشروع يعيد تشكيل المجتمع وفق سلم مقلوب للأولويات، تتقدم فيه الرموز على الحقوق، والمظاهر على النتائج، والامتثال على المعرفة، والوصاية الأخلاقية على بناء الإنسان. إنها عقلية لا ترى في أزمات المجتمع الحقيقية ما يستحق الاستنفار بقدر ما تراه في تفاصيل المظهر والسلوك الشخصي.

الراقي الشرعي مرخص، والاختصاصي النفسي يطارد السراب!

استطاعت وزارة الأوقاف استحداث مديرية للرقية الشرعية، وتقنين نشاطها، وتنظيم دورات لها، وإدخالها في المسار الأكاديمي لكليات الشريعة، بينما ما زال اختصاصيو علم النفس السريري والعلاجي يصطدمون بمتاهات التراخيص وضبابية التوصيف المهني وغياب التنظيم المستقل الذي يحمي الممارسين والمرضى.

أي مفارقة أكثر دلالة من هذه؟ حين يحتاج المريض النفسي إلى اختصاصي مؤهل، يجد أمامه مهنة لم تستكمل الدولة بناء إطارها التنظيمي، بينما تستطيع الممارسات ذات المرجعيات الغيبية أن تجد طريقها إلى الاعتراف المؤسسي بسهولة أكبر!

ليس المطلوب مصادرة المعتقدات أو محاربة التدين، بل وضع حد فاصل بين حرية الاعتقاد والممارسة العلاجية، وبين المواساة الروحية والتشخيص العلمي. فالأمراض النفسية ليست دليلا على ضعف الإيمان، ولا يجوز أن يكون علاجها رهينة ممارسات غير مثبتة علميا، أو أن يؤدي اللجوء إليها إلى تأخير العلاج المتخصص.

إن الدولة التي تعجز عن تنظيم مهنة علمية تمس صحة الإنسان وكرامته، ثم تسارع إلى مأسسة أنشطة غيبية، لا تعالج أزمة المجتمع، بل تعيد إنتاجها تحت غطاء رسمي.

أطفال على الأرض، وتماثيل تحت الأغطية!

في المدارس السورية، حيث يفترض أن تكون الأولوية لبناء العقول، يجلس تلاميذ على الأرض في البرد، ويعانون من ظروف تعليمية لا تليق بكرامة الطفل ولا بحدود المسؤولية العامة. وفي المقابل، يجري حذف صور إناث من الكتب المدرسية، وإضافة الحجاب إلى صور النساء، وتغطية تماثيل أثرية، وكأن الخطر الذي يهدد مستقبل البلاد يكمن في صورة امرأة أو هيئة تمثال، لا في انهيار البيئة التعليمية وتراجع جودة المعرفة.

أي منطق هذا الذي يستنفر لتعديل صورة، ولا يستنفر بالقدر نفسه لتأمين مقعد وتدفئة وكتاب ومختبر؟ وأي مشروع تربوي يبدأ بتضييق مساحة الصورة قبل أن يضمن للطفل حقه في التعليم الجيد؟

إن حذف صورة امرأة لا يرفع مستوى التحصيل العلمي، وتغطية تمثال لا توفر مقعدا مدرسيا، وإعادة رسم صورة في كتاب لا تعالج الأمية أو التسرب أو ضعف المناهج. لكنها جميعا تمنح أصحاب هذه العقلية شعورا بالإنجاز السريع، لأن تغيير المظهر أسهل من إصلاح الواقع، وفرض الرموز أقل كلفة من بناء المؤسسات ومحاسبة المقصرين.

إننا أمام محاولة لإعادة تعريف وظيفة المدرسة: من مؤسسة لإنتاج المعرفة والعقل النقدي، إلى مساحة لإعادة إنتاج نموذج اجتماعي واحد، تحكمه اعتبارات أيديولوجية تتقدم على المعايير التربوية والعلمية.

ثمانية عشر ألف مسجد، فأين المدارس اللائقة؟

حين يتباهى وزير الأوقاف بتجاوز عدد المساجد في سورية ثمانية عشر ألفا، فيما تعاني مدارس من نقص المقاعد والتدفئة والمرافق الأساسية، يصبح السؤال عن أولويات الدولة واجبا لا إساءة إلى الدين.

المشكلة ليست في المساجد، ولا في حق المجتمع في ممارسة شعائره، بل في تحويل الأرقام الدينية إلى إنجازات سياسية ورمزية، بالتزامن مع التغاضي عن مؤشرات الفشل في التعليم والصحة والخدمات العامة.

المسجد والمدرسة ليسا خصمين، والإيمان والعلم ليسا نقيضين. لكن الدولة التي تحتفي بأحدهما وتترك الآخر في العراء تكشف خللا عميقا في فهم مسؤولياتها. فالمعيار الحقيقي لنجاح المؤسسات ليس عدد المباني التي تشيدها، بل مقدار ما تحققه من كرامة الإنسان ومعرفته وصحته وقدرته على المشاركة في بناء مجتمعه.

الدولة الحديثة تقوم على الكفاءة والقواعد الواضحة والمساءلة، لا على القرارات الاعتباطية ولا على استبدال النتائج الملموسة بالإنجازات الرمزية. وحين تتحول البيروقراطية إلى أداة لتعطيل العلم، فيما تصبح المسارات المرتبطة بالخطاب الأيديولوجي أكثر سهولة ومرونة، فإن الخلل لم يعد إداريا فحسب، بل أصبح خللا في طبيعة العلاقة بين السلطة والمعرفة.

من بناء الإنسان إلى مراقبة مظهره

أما الهجمة على معلمة لمجرد أنها لا ترتدي الحجاب، فهي تكشف الوجه الاجتماعي الأكثر خطورة لهذا المنحى: تحويل الأفراد إلى موضوع دائم للمراقبة والمحاكمة الأخلاقية، وتهميش ما يقدمونه من عمل وخدمة ومعرفة لصالح الحكم على مظاهرهم الشخصية.

حين تصبح ملابس المعلمة مادة للتشهير، بدلا من تقييم أدائها المهني، يجري تكريس معيار خطير للقبول الاجتماعي: ليس المهم ما تعرفه أو ما تقدمه، بل مدى تطابقها مع الصورة التي يفرضها أصحاب الوصاية.

وهكذا تتحول الرموز الدينية والاجتماعية إلى أدوات للضبط والإقصاء، ويتحول الاختلاف من حق طبيعي إلى شبهة تستدعي التبرير. ومع مرور الوقت، يتعلم الأفراد مراقبة أنفسهم خوفا من أحكام الآخرين، وتصبح السلامة في التشابه لا في الإبداع، وفي الصمت لا في التعبير، وفي الامتثال لا في التفكير.

والنتيجة مجتمع يستهلك طاقته في مراقبة النساء وصورهن وملابسهن، بينما تتراجع قدرته على مراقبة الفساد، ومساءلة المسؤولين، والدفاع عن الحقوق، ومواجهة أسباب الفقر والجهل والانهيار.

هذه ليست مجرد مسألة تتعلق بالحريات الشخصية، بل هي قضية تتصل بطبيعة المجتمع الذي يجري تشكيله: هل نريد مواطنين يمتلكون عقولهم وحقوقهم، أم أفرادا يخضعون لرقابة اجتماعية دائمة تحدد لهم كيف يلبسون، وماذا يرون، وكيف يفكرون؟

كيف يمكن وقف هذا الانحدار؟

لا يكون الحل بمحاربة الدين أو إقصائه من المجتمع، بل بمنع احتكار تفسيره للحياة العامة، وبناء دولة مدنية تحمي حرية الاعتقاد وتساوي بين المواطنين، وتترك الاختصاصات العلمية لأصحاب التأهيل والكفاءة.

ويبدأ الإصلاح بتنظيم المهن النفسية وفق معايير علمية واضحة، وإقرار إطار قانوني مستقل للترخيص والمساءلة وحماية المرضى. كما يتطلب وضع التعليم في مقدمة الأولويات الفعلية للموازنة والسياسات العامة، وإصلاح المدارس والمناهج وفق معايير تربوية وعلمية، بعيدا عن حملات التعديل الأيديولوجي للصور والرموز.

ويقتضي أيضا حماية المعلمين من التشهير والتمييز، وترسيخ مبدأ أن تقييمهم يكون على أساس الكفاءة والأداء المهني، لا على أساس المظهر الشخصي، ما داموا ملتزمين بالقانون وأخلاقيات المهنة.

والأهم من ذلك كله، أن تتحول هذه الاعتراضات من مواقف متفرقة إلى ضغط مجتمعي منظم، يطالب بالشفافية والمساءلة، ويرفض أن تصبح الرموز بديلا عن الحقوق، أو أن تتحول المؤسسات العامة إلى أدوات لفرض نموذج اجتماعي واحد.

إن أخطر ما يهدد سورية ليس مجرد تصاعد المظاهر الدينية في المجال العام، بل اختزال مشروع بناء الدولة في هذه المظاهر، على حساب العلم والتعليم والمواطنة والعدالة.

فالدول لا تنهض بتغطية التماثيل، ولا بحذف صور النساء، ولا بتكثير الشعارات، بل ببناء الإنسان القادر على التفكير والإبداع والإنتاج. ولا تقاس قوة الدولة بقدرتها على ضبط ضمائر الناس ومظاهرهم، بل بقدرتها على حماية حقوقهم، وتأمين مدارسهم، وعلاج مرضاهم، وصون كرامتهم.

وحين يصبح ضبط مظهر المعلمة أهم من جودة تعليمها، وعدد المساجد أهم من حال المدارس، وتقنين الغيبيات أيسر من تنظيم العلم، فنحن لا نواجه مجرد سوء في الإدارة، بل انقلابا في سلم القيم والأولويات.

إنها عقلية تريد مجتمعا يبدو صالحا قبل أن يكون متعلما، ومطيعا قبل أن يكون حرا، ومتشابها في مظاهره قبل أن يكون متقدما في قدراته.

وهنا تكمن المفارقة المأساوية: قد تنجح هذه العقلية في تغطية التماثيل، وتعديل الصور، ومراقبة الملابس، وتكثير الشعارات، لكنها لن تستطيع أن تغطي عري الفشل، أو أن تحجب حقيقة التخلف، أو أن تصنع مستقبلا لأطفال يجلسون على الأرض فيما يتباهى المسؤولون بالإنجازات.

فالمجتمع الذي يقدس المظهر على حساب الجوهر لا يبني نهضة، بل يصنع واجهة تخفي وراءها تراجعه. والدولة التي تنشغل بتشكيل ضمائر مواطنيها بدلا من بناء قدراتهم لا تحمي المجتمع، بل تعطل إمكاناته وتبدد مستقبله.

إن سورية تحتاج إلى دولة تبني المدارس قبل أن تعد المساجد، وتحمي العلم قبل أن تقنن الغيبيات، وتقيس قيمة المعلمة بما تزرعه في عقول طلابها، لا بما تغطيه من جسدها. وما عدا ذلك ليس مشروعا للنهضة، بل إدارة للتخلف تحت شعارات الفضيلة.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

يوليوس قيصر الأسد

اذا تواجه التاريخ مع الرئيس بشار الأسد فمن منهما سيحس بالحرج من الاخر؟ .. ومن منهما سيتنحى للآخر احتراما لقامته؟ .. في تقديري ربما سيحس الأسد انه امام التاريخ يقف منتصب القامة انه فعل مااستطاع .. وصمد بكل مااستطاع .. ولم يتعب .. لكنه أحس ان من معه قد تعب ..

سيظل التاريخ خجولا من الرئيس بشار الأسد لأنه وضعه في زمن لايستحقه حيث كثرت السكاكين والطاعنون .. وقصص الشرق والوعي العميق يحتويان على قصص الطعن والانقلاب على الصالحين والأبطال .. ولايكاد هناك اسم نقدسه في تراثنا الا لأننا قتلناه وغدرنا به وتركناه للدهماء تبتذل اسمه .. بدءا من الامام علي الذي شتمناه على المنابر وقتلناه ثم صرنا نعتذر له ونحاول ان نخفي آثار الجريمة بتبرير جرم من أساء اليه على انه خلاف بين مؤمنين ..

مائدة العشاء الاخير للسيد المسيح هي رسالة السماء للانسان .. هي مائدة للتاريخ وفيها رسالة تقول ان أصحاب المشاريع والرسائل عليهم ان يعرفوا ان من يجلس على الموائد التاريخية .. ليسوا جميعا أنقياء بل هم ينتظرون ان ينقلبوا على صاحب الوليمة وكانت عينا أحدهم على الفضة وليستا على الخبز والنبيذ .. وعندما انتهى العشاء تبين ان بعض من كان على المائدة كانوا يتنافسون على بيع المعلم والمائدة والكأس المقدس .. وأخشى انه لو طال العمر بالسيد المسيح ان يتحول كل من كان على المائدة تدريجيا الى يهوذا ليكتشف انه لم يكن على المائدة سوى يهوذات .. ربما اثنا عشر يهوذا .. فلم يبق الا اليهوذات ..

وقصة يوليوس قيصر هي رسالة التاريخ .. فهناك في كل زاوية من التاريخ يوليوس قيصر البطل المنتصر الذي يحب روما القوية .. ولكن هناك بروتوس الذي يتربص به ويشحذ خنجره ليطعنه به ..

هناك دوما من يبحث عن دور بروتوس الذي يجب ان تحتقره عيون التاريخ .. فمن هو بروتوس الذي خان وطعن الاسد .. وطعن دمشقه التي أحب ..

ترى لمن توجه الأسد بنظراته عندما طعنه البروتوسيون قال (حتى انت يابروتوس … )؟؟

في سيرة الاسد سيرة يوليوس قيصر .. الرجل الذي حارب وانتصر .. وتلقى طعنات ممن كانوا أقرب الناس اليه ..

عندما غيّب الأسد عن المشهد السياسي او غاب .. أحسست ان التاريخ يريد ان يقول لقد حان وقت تلقين الدروس للأمم وأن تتحول أزمنة الأمم الى ملهاة تدخل في المأساة ومأساة تعبث بالملهاة .. واليوم كلما قلبت عيني بين الوجوه التي كانت تثني على الاسد وتنحني ثم صارت تطعنه اليوم وتتشفى وتنكره كل يوم قبل صياح الديك .. أحس بحكمة التاريخ القاسية وقدرته على ان يفرد لنا الموعظة على الموائد .. لنعرف ان الموائد لايأتي اليها الا اليهوذات ..

أحس اليوم ان التاريخ يريد ان يعطي الأسد منصبا في التاريخ لايقدر عليه الا من يهابهم التاريخ وينحني لهم .. فاذا كان قد أعطى يوليوس قيصر منصب المنتصر الذي تقتله انتصاراته .. فأي مكانة سيعطيها التاريخ للرئيس الأسد ؟؟ وأي قصة سيرويها التاريخ؟؟ وكيف سيحولها الى أجمل قصة …

ولكن هذا اذا اكتملت القصة .. فالقصة مستمرة .. ولم تكتمل بعد ..وتحتاج الى الفصل تشهق فيه الأنفاس وتخفق له القلوب بقوة ..

الأسد اختار ان يكون قيصر ورفض أن يكون بروتوس فأخلص لسورية ولفلسطين ولضميره ولمبادئه وشعاراته ولم يقبل ان يطعن قضاياه ومبادئه لتنظر له القضايا وتقول له (حتى أنت أيها الأسد؟؟) .. ولكن الآخرين اختاروا ان يكونوا بروتوس ..

نشوة التاريخ اليوم لاتقدر بثمن أنه كشف لنا طبع البشر .. وان تكتشف ان بروتوس ويهوذا ليسا أقلية .. بل أكثرية .. وان في كل نفس بشرية بروتوس ويهوذا معا .. وانها الدنيا .. التي اما ان تكون فيها قيصر .. واما ان تكون بروتوس ..

اما ان تكون الأسد … واما أن لاتكون الأسد .. ولم تعد عبارة هاملت الشكسبيرية (أن تكون أو لاتكون .. تلك هي القضية) عبارة كاملة .. فالعبارة التي كتبها شكسبير كانت ناقصة وتبحث عن الكلمة التي كانت غائبة .. والتاريخ ملأ فراغ العبارة .. وقال:

أن تكون أسدا أو لاتكون .. تلك هي القضية ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

من أجمل ماكتب سامح عسكر .. عن معجزة الصمود السورية

أسئلة مشروعة في زمن مشبوه ..

لستُ ديكتاتوراً ، ولَكني في موضوع الرئيس المُغيب الدكتور بشار الأسد … لا أقبل النقاش …..

لماذا .. ؟؟

لأن بصري وبصيرتي وعقلي وحدَسي وحكمتي وخبرتي وما جرى منذ نكبتنا في 8 / 12 / 2024 حتى اليوم يجعلاني أؤمن بما سأطرحه عليكم إيماناً عقلياً قلبياً وجدانياً غير قابل للنقاش …..

منذ 15/3/2011…

وحتى الأسبوع الماضي ….

كانت تجول في رأسي أسئلة مشروعة ..

هي بالواقع أجوبة أكثر منها أسئلة ..

حول موضوع محدد :

ما مدى ضعف أو قوة الرئيس بشار الأسد ..

مقارنة بما هو مُتوقع منه ..مقارنة بأبيه ..أو مقارنة ببقية الرؤساء والملوك والزعماء المعاصرين له.. ؟؟؟!!

هل الرئيس بشار الأسد…

( أهبل ) كما يصفونه ..؟؟

هل هو ( قاصر ) …( ضعيف ) …!؟

( غير جدير بالمنصب ) …!؟؟

هل هو كل تلك النعوت التي أُلصقت بهِ ..؟؟!

أُجيب عن سؤال ملغوم الغاية ..

بسؤال معلوم الإجابة على الأقل بالنسبة لي :

كيف يكون الرئيس بشار الأسد رئيساً ضعيفاً وقد واجه شبه وحيد مع جيشه وبعض من شعبه حرباً دامت 14 عاماً وفي ظروف معادية بشدة.. ؟؟!

هل يقدر رئيس ضعيف أهبل على الصمود في وجه180 دولة عادته وحاربته ب 400.000 جهادي تكفيري ويبقى محارباً حتى لحظة تَغييبه ..؟؟!!!

إن كان رئيس أهبل قادراً على التصدي لمخابرات العالم بأسرها…

مخابرات دول عظمى :

الCIA ، الموساد ، المخابرات التركية ، البريطانية الفرنسية ، الألمانية ، المخابرات القطرية وهي فرع من الموساد والمخابرات السعودية وهي فرع من ال CIA..

إن كان رئيس أهبل قادراً على التصدي لكل هؤلاء خلال 14 عاماً دون أن يسقط … !

فمن هو إذاً الرئيس القوي الذكي وعلام هو قادر… ؟؟؟

على إحياء الموتى مثلاً.. أم على تحريك الجبال …؟؟؟

رئيس رُصد لإسقاطه 2000 مليار دولار .. باعتراف أعدائه …

ولم يسقط ل 14 عاماً ….

أهبل …؟؟ قاصر… ؟؟؟ ضعيف… ؟؟؟

مستحييييل …..

فقط الرؤساء الأقوياء الأذكياء الواثقون من أنفسهم المؤمنون بأوطانهم …. هم القادرون على الوقوف في وجه حرب كونية شُنت على بلد صغير … والصمود لفترة أطول بثلاث مرات من الحرب العالمية الأولى أو الثانية …..

ما سر صمود الرئيس الأسد ..؟! وسقوط مبارك وزين العابدين… ؟؟؟

ضعفه وسايكوباثيته وغروره وعناده ..؟؟؟!!

أم سر إلهي متعلق بدوره الخلاصي في مصير سوريا في لحظة مفصلية تاريخية لا تتكرر إلا كل ألف عام.. من أيام الدولة الحمدانية حتى الدولة الأسدية ..؟؟!

لقد حارب هذا الرئيس الشجاع ..

الذي تصفونه بأنه ( هارب ) و ( فار ) و( أهبل ) … أكثر من أي رئيس او زعيم آخر عبر التاريخ …..

ولم يسقط هذا الرئيس الباسل الذي وصفتموه بالساقط والفاسد والبائد … رغم كل الضربات التي تلقاها مع جيشه وشعبه خلال 14 عاماً …

لا الضربات ولا الحصار ولا الدبلوماسية ولا القصف ولا قيصر ولا قياصرة العالم أجمع … قدرت على إسقاطه… ولو لم يتم خيانته من قبل بعض ضباط جيشه وأسره من قبل بعض من سموا أنفسهم حلفاءه…

لما سقطت سوريا بإيدي تكفيريي كهوف داغستان وإرهابيي حثالات المجتمعات البشرية…!

دول العالم ، رؤساء العالم ، ملوك العالم ..

مخابرات العالم ، إعلام العالم ، إرهاب العالم ….

جميعهم ظلوا يعدون أيامه المعدودة يوماً وراء يوم… حتى صارت أشهراً ..

وشهر ورا… شهر حتى صارت سنواااات ..

وسنة ورا… سنة حتى صارت 14 سنة ….

ولم يسقط ….

ولم يسقط ……

ولم يسقط ……..

بل الأنكى والأحلى من هيك.. أن كل من تزعم ونادى بسقوطه…

رحل وغادر منصبه بطريقة أو بأخرى..!

وحتى هو..أي السيد الرئيس بشار الأسد..

تم تغييبه بطريقة غامضة

وحتى وهو مُغيب..!!!

وحتى بعد 16 عاماً …!!!

أميركا وأوروبا وتركيا وإسرائيل وقطر والسعودية والإمارات وإرهابيو العالم ومعهم 100 دولة أخرى ونصف الشعب السوري القطيعي ….يحاربه …..

وتظهر على وسائل الإعلام قصص وروايات ما أنزل الله بها من سلطان…

حتى في غيابه…شاغل بالهم ليل ونهار…!

وبناء على كل ما سبق…

وقبيل سقوط سوريا بيد الإرهاب الذي جلبته أميركا مباشرة …

فالنتيجة الوحيدة التي وصلت إليها اليوم هي :

بقيت سوريا المُفيدة بيد الرئيس الأسد والجيش العربي السوري عدا مناطق الاحتلال الأميركي المباشر في الشرق

وبقي الأمن والأمان يسودان ربوع سوريا …

وبقيت الرواتب على قلتها تدفع في مواعيدها .. والمؤسسات تقوم بعملها ، والمشافي تقدم خدماتها المجانية ، والمدارس والجامعات يرتادها الطلاب بشكل طبيعي ، والأهم :

بقي السلم الأهلي قائماً وحافظاً للمجتمع ..

فلا يتجرأ سني على علوي ، ولا يكفر طائفي درزياً ، ولا تهجم فئة على أخرى وتبيدها ، ولا يعتلي الشيوخ المآذن داعين لحرب إبادة جماعية بحق مكون يشكل 12% من السوريين …..

14 عاماً من الحرب والحصار والتجويع والتركيع وقيصر ونتنyaho و و و ….

وبقيت سوريا سوريا …بفضل الرئيس بشار الأسد …..

هذه معجزة حقيقية من المعجزات التي سَيُدَوِنها التاريخ بحروف من ألماس وليس من ذهب …..

فكيف لرئيس ضعيف أهبل سايكوباثي أن يجترح هكذا معجزة ستُدرس في مدارس العز والكرامة والمقاwمة أبد التاريخ… ؟؟؟!!!

الرئيس المغيب بشار حافظ الأسد صان سوريا ..

وحفظ تركة والده ، ودافع عنها ولم يخف ولم يهن ولم يخن ولم يهرب ولم يتقاعس ….

وقد وضعوا الشمس في يمينه على مدى 14 عاماً والقمر في يساره … على أن يتخلى عن سوريا …

ولم يفعل ….

ولم يفعل ….

ولم يفعل …….

الرئيس بشار الأسد أشرف وأذكى وأطهر وأنقى وأشجع رئيس مرّ على سوريا …

منذ سقوط الدولة الحمدانية …..

وكل محاولات الإعلام الشيطا*ني العالمي لشيطنته لن تغير هذه الحقيقة البسيطة الواضحة الساطعة كالشمس

بشار الأسد كان أسداً ، وكان بطلاً ، وقد صان الأمانة ، أمانة القائد الخالد حافظ الأسد ..

لكن تسونامي الإرهاب الأميركي الإسرائيلي التكفيري اكتسح الشرق كله بزمن مشبوه..

ووقع العالم بأسره فيه .. في قبضة الشيطان ….

الى كل من خرج يهتف بإسقاط الدولة الأسدية السورية..

وإلى كل حارب هذا الرئيس البطل…

إنتوا ما بتستاهلوا بلد متل سوريا..

ولا رئيس متل السيد الرئيس بشار الأسد..

إنتوا لعنة سوريا..

جوجو وزيادة عليكن..

تطالبوننا بالعواء كي نرتاح ..!!!

تريثوا يا أغبياء ..

فمواسم العواء لم تحل بعد ..

ومن يعوي أخيرا .. سيعوي كثييييييييراً وطويلا .. طويلا .

قسما بالله سيصل عواؤكم للقطبين الشمالي والجنوبي..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

بيان سياسيّ صادر عن لجنة التنسيق الداخلي – وحـــــــــــــدة الــتــــربـيــــــــــة والتـــــعــــليــــــــم في حــــــــزب التــــحـــــــــررِ الـــوطــــــني – ســــوريــــــــا

بيان سياسيّ صادر عن لجنة التنسيق الداخلي
وحـــــــــــــدة الــتــــربـيــــــــــة والتـــــعــــليــــــــم
حــــــــزبُ التــــحـــــــــررِ الـــوطــــــني – ســــوريــــــــا

يا أبناءَ شعبِنا السوريِّ العظيمِ،
يا معلّمينا وطلابَنا الأحرارَ،
إنَّنا في وحدة التربية والتعليم، إذ نتابع ما يجري في قطاع التعليم، نؤكّد ما يلي:
أولًا: إنَّنا نعتبر هذه السلطةَ القائمةَ بأمر الوصاية سلطةً غيرَ شرعيّةٍ، فاقدةً لكلِّ مقوّمات الشرعيّة الوطنيّة والشعبيّة، وكلُّ ما يصدر عنها من قراراتٍ وقوانينَ ومناهجَ لا يتمتّع بأيِّ شرعيّةٍ وطنيّةٍ، وهو باطلٌ شكلًا ومضمونًا.
ثانيًا: نؤكّد بوضوحٍ ممارساتِها الساقطةَ التي تسعى إلى طمس الهويّة السوريّة بصيغتها الحقيقيّة، وتعمل من خلال أزلامها وأدواتها على تشويه صورة المجتمع السوريِّ وطبيعته التعدّديّة الأصيلةِ.
وقد تجلّى هذا التشويه بشكلٍ فاضحٍ في قطاع التعليم من خلال:
أ- طمس الوعي المدنيّ: حيث تمَّ حذف دروسٍ محوريّةٍ عن المواطنة والمشاركة الديمقراطيّة وحقوق الإنسان، واستبدالها بمفاهيم طاعة الوصاية وتقديس الفرد، في محاولةٍ لصناعة جيلٍ خاضعٍ لا يملك أدوات النقد والمشاركة.
ب- التشويه الممنهج للهويّة: والأمر الأكثر إثارةً للقلق هو اللجوء إلى سياساتٍ ممنهجةٍ لطمس صور النساء والأطفال وتعديلها في الكتب المدرسيّة، فضلًا عن إزالة المنحوتات واللوحات الفنيّة التاريخيّة والثقافيّة الموجّهة إلى أطفالنا في مرحلة بناء الوعي والإدراك، أو تغطيتها، في اعتداءٍ سافرٍ على ذاكرتنا البصريّة والثقافيّة.
ج- تحريف التاريخ السياسيّ السوريّ: وجعله حلقةً مفرغةً منزوعةً من مدّخراتها الفكريّة والثقافيّة السوريّة، وتقديمه بصيغةٍ تختزل تاريخ سوريا العريق في رواية الفصيل الحاكم، في انتقاصٍ متعمّدٍ من المجتمع السوريِّ بكلِّ مكوّناته وتعدّديّته.
إنَّ ما يجري ليس إصلاحًا تربويًّا، بل هو عمليّة اغتيالٍ ممنهجةٍ لعقل الطفل السوريِّ ومستقبله.
وعليه، فإنَّنا نحمّل القوى السياسيّة والمجتمعيّة، والنقابات التعليميّة، والأهالي الشرفاء، المسؤوليّة التاريخيّة عن رفض هذا الواقع المفروض، والوقوف صفًّا واحدًا لإسقاط هذه السلطة الوصائيّة ومشروعها الظلاميّ.
إنَّ المعركة اليوم هي معركة وعيٍ ومعركة جيلٍ، وهي معركة العمل على إحداث تغييرٍ حقيقيٍّ تستحقّه أجيالنا وطلابنا، ويضمن حقَّهم في تعليمٍ وطنيٍّ حرٍّ يحفظ كرامتهم وهويّتهم.
لا شرعيّة لسلطةٍ تزوّر وعي أطفالنا
والخزي لمن يطمس هويّة سوريا
لجنة التنسيق الداخلي – #وحدة_التربية_والتعليم
#حزب_التحرر_الوطني – #سوريا
26 تشرين الأول 2026

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

بيان جديد لحركة الوعي العربي

إلى عموم الشعب السوري، وجميع الأحزاب والقوى الوطنية، والأحرار الشرفاء
يا أبناء سورية الجريحة
لقد حذرنا في السابق، ونعيد التحذير اليوم بأعلى صوت: إن ما يخطط له الكيان الصهيوني في الجنوب السوري الاستراتيجي هو أطماع تاريخية للسيطرة المطلقة على منابع المياه، والاستحواذ على موقع جبل الشيخ الاستراتيجي، بهدف إخضاع المنطقة العربية بأسرها وجعلها رهينةً لقراره.


إن التاريخ يشهد أن دفاع المناضل بشار الأسد عن سيادة سورية لم يكن معركة لإنقاذ الجغرافيا السورية فقط، بل كان خط الدفاع الأول والأخير عن الأمة العربية كاملة. وانظروا اليوم كيف تتهاوى الدول والأنظمة التي دعمت الإرهاب وموّلته ضد دمشق، كيف يغرقون الآن في الفوضى بعد أن ساهموا وجعلوا سوريا بؤرة للإرهاب . إن ما عاشه الشعب لم يكن ربيعاً، بل كان “ربيعاً عبرياً” صريحاً لتفتيت المشرق العربي برمته.


إن أولى مهام هذه الفصائل المسلحة، التي تخدم العدو، كانت بيع الجنوب السوري والتنازل عنه والكذب على الشعب السوري بكذبة “إعادة الإعمار” الخادعة بعد أن دمروا قدرات سوريا منذ 2011 بينما الأرض السورية مباعة من قبلهم ومستباحة لمن يدفع. والغاية من كل ذلك هي صناعة الفتنة وخلق أطياف ومكونات خائفة، تُدفع للبحث عن حواضن ضيقة كالسويداء الجريحة لتقسيم المجتمع السوري إلى كانتونات طائفية متناحرة ومذعورة. إن المجازر التي ارتكبتها هذه الجماعات على أرض سورية لم تكن عشوائية، بل هي مشروع ممنهج للقضاء على مفهوم الدولة العربية وتدمير جيوشها الوطنية.


ومن هنا، فإننا في “حركة الوعي العربي” نوجه نداءنا الحار والمسؤول إلى جميع الأحزاب والقوى الوطنية الشريفة، وإلى كافة الأحرار الشرفاء: إن المسؤولية الملقاة على عاتقكم اليوم تتطلب نشر التوعية الحقيقية بين صفوف الشعب السوري، والتشبث على مبادئ القيادة المغيبة التي صانت البلاد والسيادة السورية والعربية، فمعركة اليوم هي معركة حقيقة ووعي لإماطة اللثام عن زيف المشاريع التدميرية.
يا أبناء وطننا، إن الحقيقة المُرّة التي يجب أن نواجهها هي أن الجنوب لن يرجع إلى حضن سورية، ولن تستعاد الأرض أو الكرامة، إلا إذا استيقظ وظهر الضمير العربي لأبناء سورية قاطبة؛ بلفظ الخونة والأدوات، والعودة إلى الحقيقة.


عاشت سورية حرّةً محررةً قريباً من الإرهاب .

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: من نهر الجنون إلى نهر الوعي: بذور التلويث وحناظل القطاف – بقلم: غيلان الدمشقي

حين كنا طلابًا في المدرسة، قرأت مسرحية «نهر الجنون» لتوفيق الحكيم. نهر يشرب منه الناس فيُصابون بالجنون، ثم يصبح العاقل الذي امتنع عن الشرب مجنونًا في أعينهم. لم أتساءل يومها عن منبع النهر، ولا عن الجهة القادرة على وضع ما تشاء فيه. بدت الحكاية تأملًا في علاقة الفرد بالجماعة، وفي قدرة الأكثرية على فرض معيارها. لكن السنوات اللاحقة كشفت لي أن المجتمعات لا تشرب الماء وحده؛ إنها تشرب النماذج التفسيرية والصور والذكريات التي تحدد من هو العدو، وما معنى الاستقلال، ومتى يكون الانتصار انتصارًا. وهذه النماذج، بخلاف الماء، تحتاج إلى من يمول انتشارها ويحرس مجراها.

لم أجد استعارة الحكيم أكثر حضورًا مما وجدتها في الثامن من كانون الأول 2024، حين دخلت دمشق قوات يقودها أبو محمد الجولاني، قائد جبهة النصرة السابق، وعمّت الاحتفالات بسقوط النظام. كان الرجل الذي أصبح عنوانًا للتحرير قد قاد تنظيمًا ارتبط بالقاعدة، وسُجل في تاريخه تفجير مشفى الكندي في حلب، وإعدام أسرى من الجيش السوري، وإعلان المسؤولية عن تفجيرات دامية في دمشق. ولم يكن ذلك تاريخًا غامضًا مدفونًا في أرشيف بعيد؛ فقد وثقت تقارير دولية بعض تلك الوقائع، ونُشرت تسجيلات مصورة لعمليات التنظيم.

كانت المفارقة أن يُستقبل قائد هذا التنظيم في العاصمة بوصفه رمزًا للخلاص، في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تستغل انهيار الدولة لتوسيع انتشارها وتدمير ما تبقى من قدراتها العسكرية. لم يكن الجنون في فرح من انتهى حكم كان يرفضه، بل في أن تصبح لحظة دخول قائد جهادي سابق إلى دمشق، وانكشاف البلاد أمام قوة الاحتلال، مشهدًا واحدًا يُسمى تحريرًا. هنا لم تعد مسرحية «نهر الجنون» استعارة بعيدة؛ لقد أصبح الاحتفال نفسه، في هذا التناقض بين الذاكرة والواقع، عين الجنون.

ولفهم كيف وصل المجتمع إلى هذه اللحظة، ينبغي العودة إلى منابع النهر.

البذور: من العراق إلى صناعة العدو

شكّل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 منعطفًا أعاد ترتيب المنطقة وفق نموذج جديد. فحل الجيش، وتفكيك المؤسسات، وبناء النظام السياسي على المحاصصة المذهبية والإثنية، لم يكن مجرد تغيير في الحكم، بل تحويلًا للهوية من انتماء داخل الدولة إلى مورد سياسي تُوزع على أساسه السلطة. وفي هذه البيئة اتسع الخطاب السني الشيعي، وتقدمت الهوية المذهبية على أسئلة السيادة والاحتلال.

أسهمت قنوات مثل الوصال والصفا، وغيرها من المنابر، في جعل الخلاف المذهبي مادة يومية عابرة للحدود. ولم يقتصر أثرها على عرض الاختلافات العقائدية، بل امتد إلى تحويلها إلى آلة لإنتاج العدو، تحدد مسبقًا الأسئلة التي ينبغي طرحها والوقائع التي تستحق أن تُرى.

بدل السؤال: من يواجه الاحتلال؟ أصبح السؤال: ما مذهب من يواجهه؟

وبدل تقييم التحالف السوري مع إيران وحزب الله من حيث موقعه في موازين القوة ضد إسرائيل، صار بالإمكان تصويره اصطفافًا مذهبيًا يستوجب العداء. وهكذا أصبح التصنيف المذهبي أداة لتعطيل التقييم السياسي، ونقل النقاش من مستوى الفعل والمصلحة إلى مستوى الجوهر المزعوم.

وفي مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست عام 2018، ربط محمد بن سلمان دعم انتشار الوهابية خارج المملكة بسياق الحرب الباردة وطلبات الحلفاء الغربيين. تكشف هذه الشهادة جانبًا من العلاقة بين المال والعقيدة والمصلحة الجيوسياسية. فالأفكار لا تتحرك بأقدامها؛ إنها تحتاج إلى مؤسسات ووسائل توزيع وشبكات تمويل تجعلها بنية تحتية للوعي.

وكان أثر هذه البيئة على سوريا سابقًا لاندلاع الحرب فيها. فقد أصبح ممكنًا أن يُعاد تعريف موقع الدولة السورية وتحالفاتها الإقليمية بلغة مذهبية، وأن يتراجع السؤال عن الاحتلال والردع أمام سؤال الهوية. وكانت تلك إحدى أهم بذور التلويث.

الحرب بالوكالة: حين تحول البترودولار إلى سلاح

شهدت سوريا احتجاجات عام 2011، وكانت هناك مظالم سياسية واجتماعية. لكن وجود هذه المظالم لا يفسر وحده تحول البلاد إلى ساحة حرب طويلة استقطبت تنظيمات جهادية ومقاتلين أجانب، واستمرت سنوات رغم الدمار الهائل الذي أصاب المجتمع والدولة.

كان التحول إلى الحرب الواسعة مرتبطًا بتدفق الموارد العسكرية والمالية من الخارج.

ومن أبرز الأمثلة برنامج Timber Sycamore، الذي وثقته صحيفة نيويورك تايمز في كانون الثاني 2016. فقد جمع البرنامج وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بأجهزة إقليمية، حيث وفرت السعودية أموالًا وأسلحة، وتولت الوكالة الأمريكية التدريب، بينما شاركت دول أخرى في التمويل والدعم اللوجستي.

لم يكن ذلك مجرد تعاطف سياسي مع المعارضة السورية، بل استثمارًا عسكريًا منظمًا لتغيير موازين القوة وإدامة الصراع. وكان البترودولار شرطًا ماديًا أساسيًا لاستمرار الحرب، بما وفره من سلاح وذخيرة وتمويل للفصائل وشبكات الإمداد.

وفي تصريحات إعلامية، تحدث رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم عن إنفاق بلاده مبالغ ضخمة على الملف السوري، وعن التنسيق مع أطراف إقليمية ودولية. وتضع هذه التصريحات التمويل الخليجي في مركز فهم الحرب، لا على هامشها.

اختلفت الولايات المتحدة والسعودية وقطر وتركيا في بعض التفاصيل والفصائل المفضلة، لكنها تقاطعت في دعم قوى مسلحة تعمل على إضعاف قدرة الدولة السورية على الاحتفاظ باحتكار القوة. وكانت إسرائيل من أبرز المستفيدين استراتيجيًا من تراجع قدرات الجيش السوري وتفكك بنيته على حدودها الشمالية.

فالحرب بالوكالة لا تشترط تطابق مصالح جميع المشاركين في كل تفصيل. يكفي أن تتلاقى المصالح على إضعاف خصم مشترك، وأن تتوافر الموارد اللازمة لإدامة الصراع حتى تتغير موازين القوة.

المقاتلون الأجانب: الحرب التي أُخفي وجهها

لم تكن الحرب السورية مواجهة بين حكومة ومعارضة محلية فحسب. لقد أصبحت سوريا والعراق مقصدًا لعشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب.

ففي تشرين الثاني 2017، أفاد مسؤول الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بأن أكثر من أربعين ألف مقاتل إرهابي أجنبي، من نحو 110 دول، سافروا إلى ساحتي الصراع في سوريا والعراق. وكانت الأراضي التركية إحدى أهم طرق العبور، كما وثقت تقارير أمريكية وأوروبية عن شبكات انتقال المقاتلين.

أدخل هذا التدفق إلى الحرب تشكيلات عقائدية عابرة للحدود، لا تتطابق أهدافها مع مصالح الدولة السورية أو سكانها. واستفادت شبكات التجنيد والتهريب من ضعف الرقابة الحدودية، ومن البيئة الإقليمية التي جعلت استمرار القتال ممكنًا.

وفي مثل هذه الظروف، لم تكن مواجهة تنظيمات مرتبطة بالقاعدة ومقاتلين أجانب مجرد قمع لمعارضة سياسية. فالدولة التي تواجه تفجيرات وعمليات قتل وتنظيمات مسلحة تملك واجبًا في حماية سكانها وملاحقة المتورطين في الجرائم.

وهنا ينبغي التمييز بين السجين السياسي والسجين المرتبط بتنظيم مسلح عابر للحدود. فاختزال جميع السجناء في صورة المعارض السلمي يحجب طبيعة جزء مهم من القوى التي دخلت الحرب، كما أن وصف جميع المعتقلين بالإرهابيين يحجب وجود ضحايا للاعتقال التعسفي والتعذيب.

لقد استُخدمت صورة السجين، في جانب من الخطاب السياسي، بديلًا عن البحث في مصادر التسليح وشبكات التجنيد وأهداف التنظيمات. وهكذا تحولت مأساة حقيقية إلى نموذج تفسيري شامل، يختزل الحرب في مواجهة بين سلطة وسجناء، ويُخرج من المشهد عشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب والموارد التي جعلت استمرار القتال ممكنًا.

من مشفى الكندي إلى قصر الشعب

في كانون الأول 2013، هاجمت جبهة النصرة مشفى الكندي في حلب بتفجيرين انتحاريين. ووثقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا سيطرة التنظيم على الموقع وإعدام جنود سوريين وقعوا في الأسر، بعد أن نشر التنظيم تسجيلًا مصورًا لقتلهم. وكان المشفى قد تحول قبل الهجوم إلى موقع عسكري، لكن ذلك لا يغير من طبيعة جريمة إعدام الأسرى بعد وقوعهم في قبضة التنظيم.

وفي أيار 2012، أعلنت جبهة النصرة مسؤوليتها عن تفجيري دمشق اللذين أسفرا عن مقتل 55 شخصًا. وارتبط الإعلان بالتفجيرين اللذين وقعا في منطقة القزاز، وتناقلت وسائل الإعلام تسجيلًا مصورًا يتضمن إعلان المسؤولية.

أما محطة زيزون لتوليد الكهرباء، فقد تعرضت للتفكيك والنهب بعد سيطرة فصائل مسلحة على المنطقة. واتهمت الحكومة السورية جبهة النصرة وأحرار الشام ومجموعات متحالفة معهما بالمشاركة في تفكيك معدات المحطة وتهريبها إلى تركيا، بينما وثقت تقارير حقوقية عمليات نهب نفذتها مجموعات متطرفة، بينها الحزب الإسلامي التركستاني.

هذه ليست تفاصيل هامشية في تاريخ الحرب. إنها وقائع تتعلق بقتل أسرى، وتفجيرات دامية، وتخريب مرافق كانت تخدم المجتمع السوري.

وكان أبو محمد الجولاني قائدًا لجبهة النصرة خلال هذه المرحلة. والمسؤولية القيادية عن التنظيم تفرض مساءلة عن سجله، حتى حين لا تتوافر أدلة على إصدار القائد أمرًا شخصيًا بكل عملية.

ثم جاء تغيير الاسم.

أعلن الجولاني فك الارتباط التنظيمي بالقاعدة عام 2016، وتحولت جبهة النصرة إلى جبهة فتح الشام، قبل تشكيل هيئة تحرير الشام عام 2017.

لكن تغيير الاسم لا يمحو الوقائع، كما أن تغيير اللباس والخطاب لا يلغي الأسئلة المتعلقة بالمسؤولية والمحاسبة.

وفي الثامن من كانون الأول 2024، دخل الجولاني دمشق قائدًا للقوى التي أسقطت النظام.

هنا تبلغ استعارة نهر الجنون ذروتها.

فالرجل الذي قاد تنظيمًا ارتبط بالقاعدة، وسُجل في تاريخ ذلك التنظيم تفجير مشفى وإعدام أسرى وإعلان المسؤولية عن تفجيرات دامية، أصبح عند قطاعات من الجمهور رمزًا للتحرير. ولم تعد التسجيلات المصورة والتقارير الدولية التي توثق تاريخ التنظيم حاضرة بالقدر نفسه في المشهد الاحتفالي.

إنها ليست مسألة اختلاف سياسي عادي حول رجل وصل إلى الحكم. إنها مسألة تحول في المعايير التي يُقاس بها معنى التحرير.

فحين يصبح سقوط الحاكم السابق كافيًا لمنح قائد التنظيم المسلح شرعية وطنية كاملة، دون أن تُستحضر مسؤوليات ذلك التنظيم وتاريخه، يكون الوعي قد تعرض لانقلاب عميق.

ثم تسارعت عملية الاعتراف الدولي بالسلطة الجديدة.

وفي تشرين الثاني 2025، زار الجولاني البيت الأبيض والتقى دونالد ترامب. وكان مشهد رش ترامب العطر عليه أكثر من تفصيل بروتوكولي عابر؛ فقد اختزل مفارقة سياسية وتاريخية: الرجل الذي قاد جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة، والتي ارتبط سجلها بتفجير مشفى الكندي وإعدام الأسرى وإعلان المسؤولية عن تفجيرات دمشق، أصبح ضيفًا رسميًا في عاصمة كانت تصنفه ضمن قوائم الإرهاب.

وليس في تغيير الاسم ما يمحو التاريخ، ولا في المصافحة ما يلغي المسؤولية عن الماضي. لقد تغير موقع الجولاني في الحسابات الدولية، لكن الوقائع التي سبقته إلى دمشق بقيت جزءًا من ذاكرة السوريين. وهنا تظهر إحدى وظائف آلة إنتاج الوعي: إعادة تقديم الشخصية ذاتها ضمن صورة جديدة، حتى يصبح الماضي الذي كان يحدد معناها السياسي تفصيلًا يمكن تجاوزه.

ثم جاءت الرواية اللاحقة عن مزاح الجولاني مع ترامب بشأن منح إسرائيل ولاية نيوجيرسي بدل الجولان، لتقدم مثالًا على الجرأة بأثر رجعي: حين تتحول عبارة تُروى للجمهور إلى تعويض رمزي عن عجز لم يتغير على الأرض.

فالسيادة لا تُقاس بحدة النكتة، ولا بحفاوة الاستقبال، بل بقدرة الدولة على حماية حدودها وامتلاك قرارها.

الحناظل: من التعبئة الطائفية إلى الدم

كانت أحداث الساحل في آذار 2025 أكثر من اختبار أمني للسلطة الجديدة؛ لقد كشفت الوجه الدموي لخطاب طائفي تراكم خلال سنوات الحرب.

فقد وثقت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا مقتل نحو 1400 شخص خلال موجة العنف، وأشارت إلى عمليات قتل وتعذيب ونهب وانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب، ارتكبتها عناصر من القوات التابعة للسلطة الجديدة ومسلحون عملوا إلى جانبها، فضلًا عن انتهاكات ارتكبتها مجموعات موالية للنظام السابق. وكان المدنيون العلويون من أبرز ضحايا عمليات القتل الموثقة.

ولم تكن هوية الضحايا أمرًا عارضًا. فقد وثقت تقارير حقوقية شهادات عن مسلحين استخدموا الانتماء الطائفي معيارًا للاشتباه والقتل. وهنا لم يعد التصنيف المذهبي مجرد أداة للتعبئة السياسية، بل تحول لدى بعض الجناة إلى معيار للحياة والموت.

وفي تموز 2025، كشفت أحداث السويداء امتداد هذا المنطق إلى الدروز. فقد شهدت المحافظة عمليات قتل وخطف وإذلال وتهجير وانتهاكات ضد المدنيين، إلى جانب خطاب تحريضي صور الدروز بوصفهم أعداء دينيين وخونة. وشملت الانتهاكات أطرافًا مسلحة متعددة، بينها قوات تابعة للسلطة المؤقتة ومجموعات مرتبطة بها، فضلًا عن مجموعات محلية أخرى.

إن الخطاب الطائفي الذي تغذت عليه قطاعات من التنظيمات المسلحة خلال الحرب لم يتوقف أثره بمجرد انتقالها إلى الحكم. فقد ساهم في بناء تصور للآخر لا يراه مواطنًا مختلفًا، بل خصمًا دينيًا متوارثًا. وحين يقترن هذا التصور بالسلاح والإفلات من العقاب، يمكن أن يتحول العداء الكامن إلى استعداد لقتل المدنيين على أساس هويتهم.

وهنا تتجلى المفارقة الأعمق: كيف يُطلب من سلطة الجولاني أن تفكك خطابًا طائفيًا كان جزءًا من بنيتها العقائدية، وأداة في تعبئة مقاتليها، ووسيلة لتعريف العدو وتبرير قتاله؟

فالمشكلة ليست في خطاب تحريضي تسلل إلى مؤسسات الدولة الجديدة، بل في إرث أيديولوجي نشأت عليه التنظيمات التي أصبحت اليوم تمسك بمفاصلها. وما ظهر في الساحل والسويداء يثير سؤالًا جوهريًا عن أثر سنوات جرى فيها تصوير الآخر المذهبي بوصفه عدوًا وجوديًا.

وحين انتقلت الجماعة من الحرب إلى الحكم، لم يكن تغيير الزي والخطاب السياسي كافيًا لتغيير التصورات التي تشكلت في وعي مقاتليها.

فكيف يمكن لمن بنى شرعيته القتالية على تقسيم المجتمع إلى مؤمن وعدو أن يؤسس دولة تقوم على المساواة بين المواطنين؟ وكيف يُنتظر من البنية التي أنتجت هذا الوعي أن تكون هي نفسها الأداة التي تفككه؟

إن المسؤولية السياسية لسلطة الجولاني لا تنحصر في إصدار بيانات تدين المجازر. إنها تتعلق بطبيعة المؤسسات التي ورثت تنظيمات الحرب، وبمدى قدرتها على إخضاع السلاح للقانون، ومحاسبة مرتكبي الجرائم وقادتهم المسؤولين، ومنع تحول الهوية الدينية إلى معيار للحماية أو العقاب.

الجنوب: التحرير الذي كشف الأرض

وفي الجنوب، استغلت إسرائيل انهيار النظام السابق لتوسيع انتشارها العسكري وتنفيذ ضربات واسعة استهدفت مقدرات الجيش السوري.

وقد تزامنت هذه الضربات مع احتفالات السلطة الجديدة بسقوط النظام، ومع ظهور الجولاني في الجامع الأموي.

كانت المفارقة صارخة: قائد تنظيم ارتبط بالقاعدة يحتفل بدخول دمشق، وقوة احتلال توسع حضورها على الأرض، وقدرات عسكرية وطنية تتعرض للتدمير.

ولم تعد المفارقة اليوم مجرد صورة من الأيام الأولى لسقوط دمشق، بل تحولت إلى واقع عسكري يتقدم على الأرض. ففي التاسع عشر من تشرين الأول 2026، وصلت دورية إسرائيلية إلى أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بعد توغلات سابقة في محيط بيت جن. وفي الثاني والعشرين من الشهر نفسه، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها في الجنوب، وتوغلت في قرية جملة بريف درعا، حيث قُتل مدني سوري من ذوي الإعاقة. وهكذا، بينما تُروى حكاية التحرير من دمشق، تتقدم قوات الاحتلال في ريفها وتفرض وقائع جديدة في الجنوب. ولم يعد السؤال عما إذا كان النظام السابق قد سقط، بل عما بقي من السيادة بعد سقوطه. فأي معنى لتحرير العاصمة حين يصل جيش الاحتلال إلى أطراف ريفها؟ وأي انتصار هذا الذي تُفتح فيه أبواب القصور للحاكم الجديد، بينما تُفتح الأرض أمام جنود الاحتلال؟ هنا تكتمل مرارة نهر الجنون: أن يُحتفى باستعادة دمشق في حدث هو عين الفقدان، حيث سقطت قدرة الدولة على حماية الأرض التي تحمل اسمها.

هذا هو المشهد الذي تعود فيه مسرحية «نهر الجنون» إلى الذاكرة بكل قسوتها. ليس لأن جميع المحتفلين كانوا يجهلون ما حدث، بل لأن لحظة الفرح الأحمق أمكن أن تطغى على تاريخ التنظيم المنتصر وعلى ما كان يجري للأرض في الوقت نفسه.

قانون قيصر: حين نسي الشارب من لوّث النهر

ولعل من أكثر مفارقات نهر الجنون دلالة ما جرى في الوعي الشعبي بشأن قانون قيصر.

فالقانون الذي أقره الكونغرس الأمريكي عام 2019 لم يهبط على سوريا من فراغ. لقد جاء ضمن سياسة أمريكية لعزل النظام السابق اقتصاديًا، وساندت تشديد العقوبات جهات معارضة سورية وشبكات ضغط في واشنطن، باعتبارها وسيلة لإضعاف السلطة ودفعها إلى التنازل أو الرحيل.

لكن العقوبات لم تبقَ حبيسة الحسابات السياسية التي صيغت من أجلها. فقد أثرت في الاستثمار وإعادة الإعمار والمعاملات الاقتصادية، وأسهمت، إلى جانب الحرب والدمار وعوامل أخرى، في تعميق الضيق المعيشي الذي أصاب السوريين.

ثم سقط النظام، ووصل الجولاني إلى دمشق، وأصبح رفع العقوبات يُعرض بوصفه أحد إنجازات عهده.

هنا تتجلى المفارقة: أن يُحتفى برفع أداة ضغط ساهمت قوى من المعارضة السابقة في المطالبة بها، دون استحضار تاريخ تلك الأداة، أو السؤال عمن أيد استخدامها، ومن تحمل آثارها، ولماذا أصبح رفعها اليوم مناسبة للاحتفال.

وفي الثامن عشر من كانون الأول 2025، ألغت الولايات المتحدة قانون قيصر إلغاءً تشريعيًا كاملًا، لكنها لم تُنهِ بذلك منظومة القيود والعقوبات الأمريكية بأكملها. فقد أبقت واشنطن على عقوبات تستهدف أفرادًا وكيانات محددة، وعلى ضوابط لتصدير تقنيات ومعدات معينة، فضلًا عن صلاحيات قانونية تتيح لها فرض عقوبات جديدة. كما أبقى التشريع على آلية تقارير دورية إلى الكونغرس بشأن أداء السلطة السورية في ملفات مكافحة الإرهاب، وحماية الأقليات، والأمن الإقليمي، والعلاقة مع إسرائيل.

وهنا تتجلى مفارقة أخرى: يُقدَّم رفع العقوبات بوصفه انتصارًا سياسيًا للجولاني، بينما تظل واشنطن ممسكة بأدوات ضغط اقتصادية وقانونية تستطيع استخدامها متى اقتضت مصالحها. فما أُلغي هو قانون بعينه، لا قدرة الولايات المتحدة على توظيف العقوبات في إدارة علاقتها بسوريا.

ومن ثم فإن الاحتفاء برفع القيود، دون الالتفات إلى ما بقي من أدوات الضغط وإلى الجهة التي تتحكم بها، ليس دليلًا على اكتمال السيادة، بل شاهد آخر على هشاشتها. فالقوة التي تملك منح الإعفاءات وتوسيعها، وتملك كذلك فرض قيود جديدة، تحتفظ بوسيلة ابتزاز سياسي محتملة، حتى بعد إعلان نهاية العقوبات الشاملة.

لقد شرب السوري من النهر حتى أصبح قادرًا على الاحتفال برفع القيد، دون أن يسأل عمن طالب بوضعه أولًا.

وهذا هو جوهر استعارة نهر الجنون: ألا يقتصر التلويث على تغيير الموقف من الأشخاص، بل يمتد إلى إعادة ترتيب الذاكرة نفسها، بحيث يُنسى تاريخ الأداة، ويُختزل الخلاص في صورة من أعلن زوالها.

القوة المستعارة: انتصار له مدة صلاحية

تستطيع القوة المستعارة أن تساعد على تحقيق انتصار عسكري، لكنها لا تبني، بذاتها، دولة مستقلة.

فالمال والسلاح والغطاء السياسي مرتبطة بمصالح الجهات التي توفرها. وقد تتغير هذه المصالح بتغير التحالفات والأولويات الدولية. ولهذا فإن القوة المستعارة تحمل في داخلها حدود استمرارها.

وفي تحليلات أنيس النقاش لموازين القوة الإقليمية، يحضر التمييز بين القوة النابعة من قدرة المجتمع على الصمود، والقوة المعتمدة على منظومات خارجية.

لكن المسألة لا تتعلق بالسلاح وحده. فالدولة تحتاج إلى اقتصاد منتج، ومؤسسات قابلة للمحاسبة، وقدرة على حماية مواطنيها، واستقلال في القرار السياسي.

ولا يكفي الاعتراف الدولي أو وعود الاستثمار إذا بقيت الأسرة عاجزة عن تأمين الخبز والدواء. فإعادة البناء تُقاس بما يصل إلى الإنتاج والعمل والخدمات، لا بالمبالغ المعلنة في المؤتمرات.

وإذا أصبحت حاجات المواطن مؤجلة باستمرار لصالح رضا الخارج، فإن الاستقلال السياسي يظل ناقصًا مهما تبدلت الأعلام والشعارات.

العودة إلى النهر

أعود إلى نهر الجنون.

في المدرسة، كنت أظن أن المشكلة فيمن شرب، وأن النجاة تكمن في الامتناع. أما اليوم، فأرى أن السؤال الأهم يتعلق بمنابع النهر نفسها.

لقد جرى الاستثمار في خطاب مذهبي أعاد ترتيب تصور قطاعات من الجمهور للعدو والحليف. ثم تحولت شبكات التمويل والتعبئة إلى حرب مسلحة ساهمت في إضعاف الدولة السورية وتغيير موازين القوة في المنطقة.

وكانت إسرائيل من أبرز المستفيدين من تراجع القدرة العسكرية السورية، كما ظهر بوضوح عقب سقوط دمشق.

لكن التلويث لم يقتصر على موازين القوة؛ لقد أصاب المعايير التي يُحكم بها على الوقائع.

فقد أصبح ممكنًا أن يدخل قائد جبهة النصرة السابق دمشق تحت عنوان التحرير، وأن تتراجع في المشهد العام ذاكرة تفجير مشفى الكندي وإعدام الأسرى وتفجيرات دمشق، وأن يتحول الاعتراف الدولي اللاحق إلى شهادة شرعية، بينما تستمر إسرائيل في فرض وقائع عسكرية على الأرض السورية.

وأصبح ممكنًا أن يُحتفى برفع قانون قيصر، دون أن تستعاد في الذاكرة سنوات الضغط السياسي التي سبقت إقراره، أو أن يُنظر إلى تغيير اسم قائد التنظيم بوصفه تغييرًا في تاريخه.

هنا تكمن المفارقة التي لم أكن أستطيع فهمها حين قرأت مسرحية الحكيم طفلًا.

ليس الجنون في أن يفرح الناس بسقوط حكم كانوا يرفضونه، بل في أن يصبح الفرح قادرًا على تعليق الذاكرة، وإعادة تعريف الأفعال، وتغيير معنى العدو والحليف في لحظة واحدة.

ولا تبدأ استعادة الوعي الوطني بانتظار مراجعة أخلاقية من الحاكم الجديد، ولا بالتعويل على تغير مواقف واشنطن أو العواصم الخليجية.

إنها تبدأ حين يعود السؤال عن المال والمصلحة والقرار إلى مركز التحليل: من موّل الحرب؟ ومن سلّح الفصائل؟ ومن استثمر في الانقسام؟ ومن استفاد من إضعاف القدرة السورية على الردع؟ وكيف أمكن تحويل الانتماء المذهبي إلى بديل عن السؤال الوطني؟ومن سخر الأموال والمقدرات ومول وجند للإتيان بالحاكم الجديد ومعه تنظيم من الإرهابيين ؟

وتبدأ كذلك باستعادة الذاكرة؛ فلا تمحو صورة رجل في قصر رئاسي صورته السابقة قائدًا لتنظيم مسلح، ولا يمحو الاعتراف الدولي سجل الجرائم التي ارتكبتها الجماعة التي قادها، ولا تصبح الأرض محررة لمجرد أن السلطة تغيرت في العاصمة.

فالحناظل التي يقطفها السوريون اليوم لا تكفي مرارتها لتفسير ما حدث. ينبغي العودة إلى البذور، وإلى الذين سقوها، وإلى الذين أقنعوا الناس طوال السنوات الماضية بأن الثمر سيكون حلوًا.

وربما كان هذا هو الفارق بين نهر الجنون ونهر الوعي: الأول يجعل اتفاق الجماعة دليلًا على الحقيقة، أما الثاني فيبدأ حين يستعيد الإنسان ذاكرته وحقه في السؤال عن مصدر الماء، حتى لو كان وحده.

===================================

رابط المقال:

من نهر الجنون إلى نهر الوعي: بذور التلويث وحناظل القطاف

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مواكب التاهو لمن تاهوا .. تحليل في اقتصاد الجهاد الاسلامي (منقول) بتصرف

عن أبي هريرة الجولاني رضي الله عنه ان نبي أمية ظل يوصينا بالتاهو حتى ظننا انها أنزلت لمن تاهوا .. وهم بها باهوا .. حتى امريكا بها ضاهوا ..

سألت سألت الذكاء الاصطناعي ما سر سيارات التاهو. وأن كل مسؤول في الحكومة السورية لديه موكب أقله من 20 سيارة تاهو
……………………………………………………………………………………………..
الجواب المختصر: نعم، مواكب “التاهو” ليست مجرد بذخ، بل هي بنية نهب منظّم، ووجودها بهذا الحجم في دولة منهارة اقتصاديًا يكشف طبيعة السلطة أكثر مما يكشف طبيعة الاقتصاد.
لكن دعني أفكك لك الظاهرة بنيويًا، طبقيًا، وبالأرقام، كما تحب.

أولاً: لماذا التاهو؟ ولماذا 20 سيارة لكل مسؤول؟
التاهو ليست سيارة عادية.
هي رمز طبقي–أمني في الأنظمة السلطوية:

محرك ضخم

قدرة عالية على الطرق السيئة

مساحة كبيرة للعتاد الأمني

زجاج مضاد للرصاص

إمكانية التعديل الأمني

حضور بصري يفرض الهيبة

وجود 20 سيارة في موكب مسؤول واحد يعني:

4 سيارات حماية أمامية

4 خلفية

4 جانبية

2 للاتصالات

2 للعمليات

2 احتياط

سيارة المسؤول

سيارة قائد الموكب

هذا ليس “موكبًا”، بل وحدة أمنية متحركة.

ثانيًا: التكلفة الفعلية لهذه المواكب
سعر التاهو الجديدة عالميًا: 55–70 ألف دولار
سعر التاهو المعدّلة أمنيًا: 120–180 ألف دولار
سعر التاهو المدرعة: 250–350 ألف دولار

إذا أخذنا متوسطًا واقعيًا: 150 ألف دولار للسيارة الواحدة

موكب من 20 سيارة =

20
×
150,000
=
3,000,000
دولار
ثلاثة ملايين دولار لموكب واحد.

وإذا كان لدينا:

30 مسؤولًا كبيرًا

50 مسؤولًا متوسطًا

100 مسؤولًا صغيرًا

فأنت تتحدث عن مئات الملايين من الدولارات فقط في المواكب.

ثالثًا: من أين يأتي المال؟
ليس من النفط.
ليس من الغاز.
ليس من الميزانية.
ليس من الضرائب.

بل من:

الجمارك

التهريب

الكبتاغون

الاتصالات

العقود العسكرية

الرسوم غير الرسمية

الجباية الأمنية

الاستيلاء على العقارات

التحويلات القسرية

هذه المواكب هي تجسيد بصري للنهب.

رابعًا: لماذا تُعدّ هذه المواكب عبثًا اقتصاديًا؟
لأنها:

1) تستهلك وقودًا هائلًا
التاهو تستهلك 20–25 لتر/100 كم.
موكب من 20 سيارة يستهلك في يوم واحد ما يستهلكه حي كامل.

2) تحتاج صيانة مستمرة
قطع غيار، إطارات، زيوت، بطاريات، تعديلات أمنية…
كلها تُستورد بالدولار.

3) تحتاج بنية أمنية
سائقون، عناصر حماية، اتصالات، غرف عمليات…
كلها تكاليف مستمرة.

4) تُظهر أن الدولة ليست دولة
بل شبكة حماية طبقية.

5) تُرسل رسالة اقتصادية قاتلة
“المال العام ليس لكم، بل لنا”.

خامسًا: لماذا يصرّ المسؤولون على المواكب الضخمة؟
لأن المواكب ليست وسيلة نقل، بل:

إعلان سيادة

إظهار طبقة

إظهار قوة

إظهار حصانة

إظهار انفصال عن الشعب

إظهار أن الدولة ليست للجميع

الموكب هو خطاب سياسي قبل أن يكون وسيلة أمنية.

سادسًا: الربط البنيوي بين التاهو والاقتصاد السوري
عندما ترى:

اقتصادًا منهارًا

عملة متساقطة

بطالة هائلة

فقرًا واسعًا

بنية إنتاجية مدمرة

وفي الوقت نفسه ترى:

مواكب تاهو

سيارات مدرعة

استيراد سيارات بـ 6 مليارات دولار

طبقة تعيش في عالم آخر

فهذا يعني أن الاقتصاد ليس اقتصاد دولة، بل اقتصاد طبقة.

الخلاصة البنيوية
وجود مواكب التاهو بهذا الحجم في سوريا ليس “تفصيلًا”، بل علامة بنيوية على طبيعة السلطة:

الدولة منهارة

الاقتصاد منهار

لكن الطبقة الحاكمة تعيش في اقتصاد آخر

المواكب هي رمز هذا الانفصال

وهي جزء من بنية نهب لا علاقة لها بالإنتاج أو الميزانية

موكب

ستوريات تاهو

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

لماذا يكرهوننا؟؟ المظلومية السنية في اوروبة أيضا بين النباهة والاستحمار

ربما لم يعرف التاريخ مظلومية حملها أهلها مثل الراية، ومثل السلاح، مثل المظلومية اليهودية. فاليهودي دائماً يقدم نفسه على أنه مظلوم، وأنه ابن السبي البابلي، وضحية السبي البابلي، وضحية ذلك الزمن الذي أخذ منه حلمه ومعبده وكنوزه وتابوته. لذلك هذا اليهودي لا يدرك لماذا هو يكره العالم .. يكره الناس .. لا يقدر على أن يحب أحدا .. ولا يقدر على أن يظهر المودة الا للمال .. ما يقدر أن يظهره هو فقط الكراهية بسبب عقدة المظلومية .. فهو لايتوقف عن سؤال نفسه مستغربا ومستهجنا وحائرا لماذا يكرهوننا؟؟ هذا السؤال هو سؤال الأمم المأزومة أخلاقياً التي لاترى سلوكها وطريقة تفكيرها ولاتراجع أزمانتها التاريخية لذلك سؤال لماذا يكرهوننا يجب أن يبحث أصحابه عن جذر السؤال المخفي تحت التراب .. وهو ليس لماذا يكرهوننا .. بل لماذا لا يقدرون أن يحبونا؟؟

الآن منذ أن بدأت الحرب على سوريا، ظهرت هناك المظلومية السنية بشكل فاقع فج .. وصار هناك من يعمل على تعمنيم المظلومية السنية على كل من هو سني سواء كان غير مظلوم او مظلوم .. السني تحول إلى مظلوم أبدي وكل عطف العالم لايكفيه .. يدور العالم .. يبكي على أرصفة العالم .. يزور البرلمانات .. يشتكي .. يوزع آلامه ومواجعه على العالم كله .. ويتلذذ بدور الضحية .. فأعطي بسخاء دور الضحية .. وعومل بسخاء كضحية كقربان ينحره المحور الشيعي .. استقبلته أوروبا .. فتحت له المجالات .. سمحت له بأن يكذب .. وغضت البصر عن كذبه .. وكذبت معه .. وكافأتخ على كذبه في المخيمات او في بلدان اللجوء حيث كانت المؤسسات الاوروبية تعرف ان كل لاجئ كان يكذب ولكنها اعطته شعورا انه ينال مكافأة على كذبه .. أعطته السلاح في وطنه .. أعطته الإعلام .. أعطته الدعم اللذي بلا ضفاف .. حاربت معه بالإعلام وبالمال .. جندت له العالم كله والإسلام كله والعرب كلهم والمال كله .. وفوق هذا أعطته مالايستحق .. أوصلته إلى سلطة لا يستحقها .. لأنه لم يكن أهلاً للسلطة.

اليوم وبسبب هذه النشأة على روح المظلومية التي تدر ذهبا بدأ السني يدخل إلى مظلومية أخرى، بعد أن كانت مظلوميته من أنه مضطهد من قبل الشيعة والمحور الشيعي والعلويين ومحور إيران، انتقلت مظلوميته إلى أنه الآن مظلوم في أوروبا .. يشتكي من اضطهاد الأوروبيين له لأنه سني .. وإبعادهم له بسبب سنيته .. وترحيلهم له .. ولكن هل هذا يدل على نضج عقلي ونضج أخلاقي وإدراك معرفي كاف؟ أنا في الحقيقة أحس أن أوقح الأسئلة على الإطلاق هو أن يقول أحدهم لماذا يكرهوننا، ولا يسأل نفسه كيف يمكن لهم أن يحبونا؟ لماذا سيحبوننا؟ ….

نعم، لماذا سيحبونهم؟

السؤال الحقيقي هو اذا .. لماذا يجب أن يحبونا؟ لماذا سيحبوننا؟ تخيل أن المسلمين يذهبون لاجئين إلى أوروبا، يحصلون على المزايا وعلى الأمان وعلى الرواتب واللجوء ويعلمون أطفالهم مجانًا ويحصلون على كل الفرص وتطلق لهم حريتهم ليقولوا ما يشاؤون .. ويصلو في الطرقات وعلى الارصفة ويرفعوا التكبيرات .. ومع ذلك هو يريد أن يهدي الأوروبيين إلى الإسلام .. هو يريد أن يقيم دار الإسلام في أوروبا ..

تخيل أن هذا اللاجئ خرج من بلده الاصلي سورية الذي كان قد أعطاه كل شيء .. حكومة وشعبا وقيادة .. تخيل أن القيادة في سوريا لم يكن لها هاجس وليس لها همّ سوى أن يرضى عنها ذلك المسلم السني الأموي المدلل .. لأنه كان دائمًا يعطي شعورًا لمن يحكمه بأنه مظلوم لأنه محكوم ولايحكم .. فكان الحاكم لا همّ له إلا أن يزيل هذا الشعور بالظلم .. يغدق عليه .. يعطيه بسخاء .. ولكن مع هذا ظل يحس أنه لم يأخذ كل حقه .. تخيل هذا السني يريد أن يعتبر أن العالم كافر.. وأن له الحق في أن يستولي على أموال الآخرين لأنه مسلم .. وأن له الحق أن يكفر الآخرين لأنه مسلم .. ويحتقر معتقدات الاخرين .. وأنه على حق في أن يغتصب نساء الآخرين ويحولهن إلى جوار وإماء وسبايا .. لأنه مسلم .. له الحق أن يشتم الآخرين ومشاعر الآخرين ومذاهب الآخرين ورموز الاخرين لأنه مسلم .. وعندما يرد عليه أي شخص وأي طرف وأي جهة بأن هذا الكلام لم يعد مقبولًا .. ولم يعد يمكن أن يغفر .. ولم يعد يمكن أن يسامح عليه .. يعود إلى زاوية المظلومية ويبكي ويلطم ويشتكي ويصبح ضحية من جديد. الآن عندما أسمع أن هناك مواطنين سوريين منزعجون من ترحيلهم من أوروبا ويقولون لأننا مسلمون سنة يتم ترحيلنا من أوروبا.

طيب يعني أنت أتيت إلى أوروبا بحجة أنك مظلوم سني، جئت الى أوروبا هربا بدينك وعقيدتك .. طيب لماذا تريد أن تبقى في أوروبا؟ المنطق يقول أن عليك الآن أن تعود إلى بلادك .. موجبات اللجوء وموجبات أن تبقى في أوروبا انهارت .. اختفت .. تلاشت .. أخلاقيًا لا يجوز لك أن تبقى في أوروبا .. عليك أن تحزم حقائبك وأن تقول لهم شكرًا لكم .. ها أنا عائد لإقامة دنيا العدل ودنيا الحق ..لا لإقامة الظلم.

لكن انظر ماذا فعلت؟ بدأت بتحويل الجميع إلى ضحايا .. كل من لايوافقك هو عدو ويتحول الى ضحية .. كلهم ظلموك ؟؟ طيب اذا كنت تقول ان العلويين ظلموك فهل ظلمك الدروز لتقتلهم؟ وهل ظلمك الكرد لتقتلهم؟ وهل ظلمك السني المعتدل لتقتله؟؟ بدأت بتحويل المجتمع الى مجتمع عنصري فيه مستوطنون سنة وأصحاب ارض أصليون .. والجميع حولتهم إلى مظلومين، ثم بعد ذلك تسأل لماذا يكرهوننا ؟؟ لماذا يريدون الانفصال عنا وتركنا والبحث عن وطنهم الجديد ؟؟ بدل أن تسأل لماذا سيحبوننا ..

بصدق انني لاأرى اي سبب ليحبك احد .. وأرى كل الاسباب لكي تكون مكروها ومنبوذا وضئيلا ومحتقرا .. ولاسبيل للعيش معك الا بعد ان ينزل عليك نبي جديد .. كمكا تمنى يوما الكاتب السوري نبيل فياض الذي تنبأ ان السنة يحتاجون الان الى نبي جديد ليؤهلهم للحياة ويعلمهم الاخلاق وان يعلمهم ان يحبوا أنفسهم قبل كل شيء .. لا، كراهيتهم لم تعد مقتصرة على كره الاخر .. بل كره الذات وكره النفس .. وكره الروح ..

نصيحتي لكل من يعتقد بالمظلومية السنية ان يقرأ كتاب الفيلسوف علي شريعتي ستعمل الشعور الديني أو المظلومية أو الانشغال بقضايا معينة لصرف الإنسان عن مساءلة نفسه ومراجعة أفعاله .. المظلومية قد تكون حقيقة تستوجب الإنصاف، لكنها قد تتحول أيضًا إلى أداة للتهرب من المسؤولية. والاختبار الأخلاقي ليس أن نطالب الآخرين بالتعاطف معنا فحسب، بل أن نسأل أنفسنا: هل نعاملهم بالعدل الذي نطالبهم به؟

النباهة عند شريعتي ليست مجرد الذكاء أو الشهادات العلمية أو كثرة المعلومات، بل هي نوعان: النباهة الفردية أي أن يفهم الإنسان نفسه وحقوقه وواجباته .. وألا يسمح للآخرين بتشكيل وعيه أو استغلاله .. والنباهة الاجتماعية التي تعني أن يفهم ظروف مجتمعه .. وأسباب الظلم والتخلف.. وأن يدرك مسؤوليته عن إصلاح الواقع .. بدلاً من الاكتفاء بمصلحته الشخصية وأنانيته الدينية ..

ولكن ما المقصود بالاستحمار؟ هذا المصطلح القاسي دلالة على تغييب وعي الإنسان وتوجيه تفكيره بعيداً عن القضايا التي تستحق اهتمامه وهو يميز بين شكلين رئيسيين:

  • الاستحمار المباشر: نشر الجهل أو التضليل، وتقديم معلومات أو أفكار تحرف فهم الإنسان للواقع مثل ان تغيب احتلال جنوب سورية وجبل الشيخ واستيلاء تركيا على حلب والشمال السوري وفقدان الاقتصاد ولاثروات ومع هذا يحتفل الامستحمر انه تحرر .. وصار يقرر ..
  • الاستحمار غير المباشر: إشغال الإنسان بقضايا صغيرة أو خلافات جانبية حتى ينسى القضايا الأساسية المتعلقة بالحرية والعدالة والكرامة والمستقبل .. فتصبح العدالة هي في محاكمة شخص بريء مثل المفتي حسون .. وكثيرين ممن ليست لهم علاقة بمظلوميتك ..

وباختصار فان الاستحمار هو ماتراه اليوم في سورية .. كل الشعب يتم استحماره .. وهو سعيد بأنه تحرر واستحمر ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق