
أرجو الا يفهم مقالي على انه تهجم على هيثم المناع .. او تشف وشماتة به .. فليس هذا من طبعي وليس هذا من أخلاقي .. بل انني أحسست بغضب مما رأيت من محاولة اهانته والاعتداء اللفظي عليه … ولو كنت في ذلك المكان معه لما ترددت في أن ألقم من هاجمه حجرا كما تلقم الكلاب الشاردة .. فقد كان المعتدي كلبا ضالا يعتدي على شخص يختلف معه بالرأي ..
ولكن على جميع النخب السورية ان تتوقف أمام المشهد وتراجع نفسها .. وتلوم نفسها .. وتتحمل مسؤولية المشهد الذي يعكس حصاد الثورة التي دعموها .. والموسم الذي طالما انتظروه .. والثورة التي دافعوا عنها بكل مايملكون .. وحقنوها بالشرعية والمظلومية ..
لاأدري ان كان هيثم المناع يظن عام 2011 انه يصنع ثورة سويسرية .. خرجت من الجامع العمري .. وكنا نسمع جميعا صراخها البذيء .. وأنا عندما سمعت بأذني خطابات للثوار في ساحات درعا أحسست بالقرف والخجل من هذه الثورة واستغربت ممن أبدى حماسه لها وهي بهذه الدناءة الاخلاقية وفوضى التفكير وانفعال الجاهلية .. وأحسست ان مستواى الاخلاقي والحضاري قد انحطا الى القاع بسبب نوعية الثوار والافكار والمفردات الوضيعة وحجم الجهل الذي كان يملأ النفوس ..
وفوجئت بالمناع يظهر على شاشات الجزيرة وهو يطلب من الناس الاستمرار بالثورة ولاأزال لاأنسى كيف انه قال انه تحدث الى أحد الثوار الذي قال له لقد عشت 15 دقيقة من الحرية عندما خرجت ضد الدولة .. وهذه التصريحات كانت تزيد النار نارا على النار ..
هل غاب عن المناع يومها ان الجزيرة كانت قبل ذلك اسقطت ليبيا .. وأدخلتها في الجحيم؟؟ .. ومع ذلك لم يبال وتابع الدعم والدعوة للثورة وتسلم هيئة التنسيق رغم انه يعلم ان الربيع العربي صار مكشوفا على انه مشروع استعماري .. وهو يعلم ان هناك من يقف خلف اللعبة وخلف الكواليس .. وسمع بأذنيه ان مشروع تسليح الثورة جاهز .. بل وبحجة انه رفض قبول تسليح الثورة فانه أعطى رسالة كان الثوار ينتظرونها وهي ان اربعة دول عرضت تسليح الثورة .. وهذا الاعلان اعطى الثوار رسالة خطيرة مفادها ان السلاح جاهز وان الدعم الخارجي جاهز وانهم على طريق ليبيا وسيصلون بسرعة الى نهاية الثورة .. مما جعلهم يتعنتون ويرفضون اي عرض من الدولة وأي وساطة رغم ان العروض والوساطات كانت مغرية جدا وستحقن الدم .. لكن سماع قصة الدول الاربعة المتحمسة للتسليح أطارت عقولهم وحلومهم ..
أليس هيثم المناع نفسه هو الذي بدأ أول خطوات تشكيل قسد؟ وشارك فيها؟ أليست قسد هي التي أنهكت الدولة السورية وأفقرت الشعب وهي تشارك الامريكيين حصار قيصر وتمنع النفط والمحاصيل عن بقية الشعب وكانت تبيعه لتركيا ؟؟ هل انتقدها المناع على مافعلت وهي الذي أعطاها الدفعة الاولى والشرعية والغطاء (الثوري) ..
هل تجرأ هيثم المناع يوما ان يقول ان الثورة كذبت في قضية السلاح الكيماوي ؟؟ وهل تجرأ وقال ان الثورة تخون وطنها عندما تتعامل مع الدول الكبرى؟؟ هل تجرأ المناع يوما ان يقول ان النظام لم يقتل خلية الامن ولا الشيخ البوطي؟ أنا لاأذكر انني قرأت شيئا من هذا القبيل .. بل ان هناك مقالا باسمه بعنوان (من معارض كاره الى حافظ الاسد) نسب اليه .. ولكنه لم يقم بتنبي المقال .. وبلغني انه نفى علاقته به جملة وتفصيلا ..
هل يتوقع هيثم المناع ان يستمع اليه الثوار اليوم ؟؟ وهم الذين تربوا على انهم على حق ولا يخطئون .. ولايقبلون الا ان يظلموا غيرهم دوان ان يتعرضوا للوم .. وان يهينوا الناس وأن يفرغوا غضبهم بلا قيود ولاحدود .. هؤلاء هم الثوار الذين صنعهم هيثم المناع .. وهذا هو الحصاد المر الذي زرعه بنفسه مع مجموعة من الحالمين الرومانسيين الذين الان نفخوا أوداجهم وصاروا يتباكون على الشعب السوري وأنهم لم يقصدوا ان تصل الثورة الى هذه النهايات الكارثية وانتاج هذا الجهل الشامل والحقد الشامل والعنف الشامل والخيانات الشاملة ..
لذلك الى كل الذين لايعرفون كيف تقاد الشعوب .. وكيف تساس الجماهير .. ولايعرفون ان الحرية مع الجهلاء تعطي فوضى .. وأن الحرية عندما يحملها الدين لايمكن الا ان يعتبرها ملك يمينه .. وان الصبر على ديكتاتورية وطنية أفضل من تدمير وطن وتحويله الى بلد محتل .. عليهم ان يتوقعوا ان تنبح عليهم كلاب الثورة .. وأن تنهشهم .. وان تفتك بهم ..
ليس هيثم المناع وحده من سيقف في نفس المشهد .. بل الجميع من الذين لم يعرفوا تشريح العقل القبلي والعقل العربي .. ولم يعرفوا ويدرسوا ان الديمقراطية الغربية هي شكل ديكتاتوري مزيف .. والتي نراها اليوم في خضوع اوروبة لديكتاتورية البنوك وديكتاتورية الناتو .. وديكتاتورية رعاة البقر .. ودكتاتورية جزيرة ابستين التي يصبح سجن صيدنايا منتجعا من الجنة تجاه أهوالها .. وجزيرة ابستين هي حقيقة الديمقراكية المزيفة التي يظنون بها خيرا ..
وهؤلاء الذين يريدون ان يعزفوا لحن فاوست ولحن كسارة البندق في المسجد .. ويريدون ارتداء الثياب القطبية في الخيمة .. وثياب الرقص في مضارب بني عبس .. ويظنون ان الثورات يمكن ان تخرج من قصور النفط .. وأن التغزل بالدناءة الثورية والانحطاط الاخلاقي نوع من أنواع الاسلحة الفتاكة لن يرتد عليهم .. الى هؤلاء جميعا .. عليكم ان تتوقعوا ان ترتد عليكم الوحوش التي أطلقتموها .. وستلاقونها في كل مكان الأن فقد تكاثرت كالفطر وصارت لها مزارع في كل مكان .. ولن تعود الى الاقفاص الاجتماعية القديمة ومساحات الوطنية .. بل ستبقى طليقة تقتل الجميع وتهتك عرض الجميع .. وتنتهك كل المحرمات الاخلاقية .. انكم انتم من ظننتم انكم تروضون الوحوش وتركبون ظهور الضباع .. فاذا بها تبحث عنكم اليوم .. وتعضكم وتنهشكم .. واذا ما زجرتموها قالت لكم ستدفعون ثمن زجركم لنا ..
هيثم المناع لن يكون الاخير .. بل هي البداية في نهش كل من يريد وضع السلاسل في أعناق الكلاب التي ربّوها .. فالكلاب الضالة خرجت من اقفاصها الثورية .. وهي مسعورة .. ولن تعود ولعابها المسعور يفيض من أشداقها .. ويسيل على صفحات وسائل التواصل .. وفي الرسوم والكتابات .. وطالما انها طليقة فانها ستعض من كان يطعمها يوما بيده .. لأن السعار الثوري جعل الناس بلا أخلاق أو لنقل أعطاها أخلاق الضباع ..
لذلك فانني أجدد تنديدي بما تعرض له هيثم المناع .. ولكني سأقول له ولغيره الذين ستهاجمهم الكلاب الضالة كثيرا:
يداك أوكتا .. وفوك نفخ !!..
===========================
مثال بسيط .. هل أتاك حديث المقابر الجماعية الاول من السيد هيثم مناع عبر الجزيرة .. وماهي دقته؟ ومن رتكبها؟ ولماذا الاتهام جاهز مثل مقتل الحريري .. المتهم جاهز؟ هذا ماأطلق مشاعر الناس وحولهم الى كلاب ضالة مسعورة:












