
صار العقل السوري مبرمجا على اعدادات جديدة هي انه مربوط بالفيسبوك والسوشيال ميديا بشكل ملفت للنظر .. فكلما استيقظ الناس على الواقع المر القاسي .. وانتبوا الى انهم خرج من الجنة التي كانوا يعيشون فيها قبل عام 2011 أيام ماسموه (الديكتاتورية) وسوس لهم شيطان السوشيال ميديا ليحكي لهم حكايات ألف ليلة وليلة عن قصص واساطير نظام الأسد .. ويتحول السوري فجأة الى شخص يجلس في مقهى يستمع لحكواتيين جهلة .. ومجهولين .. ومجهولي النسب بكل معنى الكلمة .. فهناك صفحات تكتب باسم السنة لانهرفها وتقود قطعانا هائجة .. وهناك صفحات تكتب باسم العلويين وهناك باسم الدروز والكرد .. ومعظم هذه الصفحات تصنع قطعانا تحركها كما تشاء .. ولم تبق حتارة في سورية الا ولها صفحة ونشاط .. صوار اهلها قطيعا ..
المجتمع السوري يعيش في مقهى السوشيال ميديا الذي تقرر له ادارة المقهى نوع المشروب المتوفر له ليحتسيه ونوع المشروب الذي لاتقدمه له ونوع الأركيلة وتقدم له طاولات الزهر ليلعب بها لعبة الحظ .. السوريون يظنون انهم يعيشون في مقهى ولكن المقهى لايبدو مجرد مقهى بالنسبة لخبراء علم النفس الغربيين .. بل السوريون مزرعة حيوانات في مختبر لدراسة سلوك الحيوان السوري .. وردود افعاله .. وانفعالاته وقدرته على تحمل الآلام .. السوريون بالنسبة للمخابرات الغربية والاسرائيلية هم جرذان او أرانب تجري عليها اختبارات وبحوث علمية وتحقن حقنا بمواد سامة ومواد مشعة ويدرسون تأثيرها على خلاياها الحية وضربات القلب وتغير الشحم وتغيرات الجهاز العصبية والنفسي .. فيما الجرذان تتقاتل ويتم فصلها في المختبر السوري الكبير الى فئران سنية وفئران علوية ودرزية وكردية .. ويتسلى الخبراء بكتابة التقارير العلمية عن سلوك هذه الحيوانات السورية تجاه الظواهر التي تتعرض عليها .. وأقصد اننا في نظر اللاعبين الدوليين الذين أدخلونا تجربة (الثورة السورية) مانحن الا مجرد حيوانات يتلاعبون بمصيرها ويدرسون سلوكها ويوجهون بقاءها وفق مصلحة التجربة ..
يحقن الحيوان السوري بجرعات متلاحقة من الطائفية والشعارات الدينية ويقوم الباحثون الغربيون الذين يراقبوننا بقياس حالة التوتر بين هذه الحيوانات .. بينما يتنافس رؤساء قسم الابحاث الغربية الذين صمموا التجربة وأشرفوا عليها وعلى بياناتها البحثية الدقيقة ونتائجها المذهلة على الجوائز والحوافز والمكافآت وحفلات التكريم والاعجاب والاوسكارات العلمية .. كما تم الاحتفال بأول صاحب مختبر انكليزي هو لورانس العرب ومجموعته في وزارة الخارجية البريطانية التي حقنت العرب بوهم الاستقلال عن طريق التحالف مع الانكليز ولم تفهم حيوانات ذلك الزمان ان من يحقنهم بوهم الاستقلال يريد ان يأخذهم الى حظيرة جديدة ولايريد ان يطلقهم في البرية .. فالحيوان العربي حيوان أهلي وداجن ولايحب البراري بل يحب ان يعيش في الحظائر وتحت رعاية راع .. يذبحه ويبيعه ولكنه يطعمه ويعتني به ويحميه .. كان في المزرعة العثمانية 400 سنة .. وقام لص المزارع بفتح البوبات وسرقوا القطيع العربي .. ونقلوه الى حظيرة سايكس بيكو ..
التجربة مثيرة للاعجاب بصراحة .. ونشاهد أجمل مشاهدها في غضب الحيوانات السورية من فيضان نهر الفرات الذي أطلقته تركيا عمدا .. والذي ظهر جليا انه مقصود واهمال يراد به تدمير الزراعة السورية وافقار منطقة الجزيرة لصالح الزراعة التركية .. التي ستعيد ملء السدود .. وعندما يعود الموسم السوري بعد عدة سنوات لن يسمح للزراعة ان تعود للمنطقة الا اذا سلم المزارعون انتاجهم للاتراك بنصف السعر لان اللتركي يفهم العربي بنفسه فهمه لجده .. فالعربي لادور له في الدولة الا ان يكون فلاحا للباشا التركي او جنديا يموت في حروب السلطنة .. وهي اليوم في افريقيا والسودان وناكورني كاراباخ ..
اذا مافكر السوري بالزراعة ستطلق عليه مياه الفيضان بنفس الطريقة .. ولن يجرؤ اي كلب سوري في المزرعة على النباح باتجاه الشمال .. فالجولاني الذي ينبح على كل قضية تخص النظام (البائد) أصيب بحالة من الصمت والخرس امام الكارثة وأقصى مافعله انه ذهب بنظاراته الشمسية وصار يتمشى ببزته الانيقة وحذائه اللماع الذي لم يصبه الغبار .. ولم يقل كلمة واحدة تعاتب الاتراك .. ولكن على الفور تم امتصاص حالة الغضب عبر قصة سخيفة تشبه المسلسلات التركية اسمها مسلسل (عائلة الدكتورة العباسي) .. وعلى الفور تم تجفيف الفيضان من النفوس والعقول .. واندفعت الجموع لمشاهدة المسلسل التركي الجديد والذي نتج عنه توجيه الغضب نحو العلويين وكأن العلويين هم سبب الكارثة .. رغم ان العلويين هم الذين كانوا يوقفون تركيا على رجل ونصف خلال 60 سنة ولم تجرؤ على الاستهتار بالسوريين عندما كان العلويون يحرسون المياه .. وعندما بنى العلويون في زمن الاسد سد الفرات ومعظم السدود التي تملكها سورية .. وفي زمن العلويين عاشت الجزيرة السورية أينع أيامها وانتعاشها وثرواتها .. ولكن الحيوانات السورية في المروعة السورية حقنت عبر السوشيال ميديا بنوع من الخمور والمخدرات والمهلوسات .. وصار هم السوريين ان يتابعوا قصة الدكتورة رانيا العباسي .. ومصير الاطفال .. مثل اي مسلسل تركي بوليسي .. وجدوهم .. ولم يجدوهم .. ماتوا أم عاشوا ..
نسي الناس بيع النفط السوري للشركات الغربية .. ونسي الناس عملية سلخ اللاذقية لتركيا .. ونسي الناس انهيار الاقتصاد والزراعة والتجارة … ونسي الناس سلخ الجنوب السوري للجيش الاسرائيلي .. ونسي الناس قطع رأس جبل الشيخ بالسيف الاسرائيلي .. ونسي الناس ان حلب صارت الولاية 82 التركية .. ونسي الناس بيع كل مشافيهم المجانية للشركات الطبية التركية .. ونسي الناس الاذلال السوري في تركيا وفي الجنوب .. وصار الناس يبحثون عن عائلة الدكتورة عباسي .. .. ضاعت الثروات .. والناس في الكرقات تفتش عن عائلة الدكتورة .. وهذا مايذكرنا بجدل البيزنطيين عندما كانت القسطنطينية محاصرة من قبل العثمانيين .. ففيما كان الاتراك يقضمون الاراضي والمدن وأسوار القسطنطسنية كان أكبر همّ للبيزنطيين داخل الاسوار هو تحديد جنس الملائكة والدخول في مناقشات (علمية ولاهوتية) .. وكانوا يتجادلون ويتصيحون ويصرخون .. فبعضهم يريد ان يكفر البعض الذي يقول انهم ذكور .. فيما الاخرون يريدون ان يعترف الطرف الاخر انهم بلا جنس لأن الكتاب المقدس يوحي بذلك .. والغريب ان بابا روما كان يرى الكارثة ولكنه رفض مساعدة البيزنطيين لأنهم كفار وفي مقايسس هذا الزمن (علويون كفار) وأنجاس لعنهم الله ..
المهم ان قضية الدكتورة عباسي هي الجدل البيزنطي لحيوانات المزرعة السورية .. حيث اختلف الناس في مصير الملائكة الصغار وأمهم .. رغم ان القضية لاتحتاج هذا الجدل بل تحتاج لجنة تحقيق تتحرك بصمت .. وتقدم تقريرها عندما تنتهي تحقيقاتها الشفافة .. لكن مزرعة الحيوانات وجرذانها وقوارضها وأرانبها تحتاج ان تدار بهذه الطريقة .. فنسيت الجموع الفيضان .. ونسيت الخيانة ونسيت المستقبل الزراعي الذي ضاع .. ونسيت اننا سنضطر لشراء قمحنا في قادمات الايام من تركيا التي تعلمت كلما تضرر مستوى الزراعة لديها ان تدمر زراعتنا وتطلق جنون الفرات .. وانطلقت تقضم أوراق قصة على الفيسبوك ..
اذا اردت ان تسرق أي شيء من سورية .. فما عليك الا ان تلقي رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليعود الشعب الى الطيش والى نشوة السكر والثمل .. وليغني اغنية للسكارى .. ويظهر السيد الرئيس (أبو محمد) ببزو أنيقة تليق برئيس سني كيوت .. ويحدث الناس ويصفق القطيع لسيد القطيع .. وتذهب المسروقات في جيوب السارقين .. فيما تحمل الاتفاقات والعقود بكل ماغلا ثمنه ..
جدل بيزنطي في مروعة للحيوانات .. وتجري البحاث على الحيوانات في مختبرات المخابرات البريطانية واالسرائيلية .. وتلعب الوحدة 8200 دون المحقنة للمواد الستمة والجرثومية والمشعة التجريبية .. من مثل العلوين كفار .. لانقدر ان نعيش معهم .. امجد يوسف يمثل العلويين .. نظام الاسد هو سبب الخراب .. تحررنا .. كنا في جحيم .. كنا لاننام من العرب بسبب رقيب في المخابرات .. العلويون غدارون .. قاطعوهم .. اسبوهم .. نحن انتصرنا بقوة الله .. حفرة التضامن .. سرقة الاعضاء .. مشافي الجيش الأسدي ..
ونتيجة حقن هذه السموم سيصل الناس الى حالة من السعار والهياج حيث ان الحيوانات ستعض بعضها وتنهش بعضها .. وتنفر الحيوانات من الحيوانات .. ويقوم صاحب التجربة بقرار الفصل بين حيوانات المزرعة .. رغما عنهم .. فهم لايقدرون على العيش سويا .. فالتجربة نجحت .. واثبتت ان الحيوانات السورية والعربية لاتقدر على ان تعيش من غير راع انكليزي .. وكلاب اسلامية .. في مزارع منفصلة ..











