
صديقي نارام (واسمح لي ان اناديك صديقي فقط)
لم اقدر ان اتحمل هذه المخلوقة بنت المجرم الغدار الذي اطعم العسكر الجائعين السمّ وقتلهم وهم في ضيافته آمنين. ولكل واحد منهم ام وأب واخوة او ابناء واصدقاء وحبيبة او زوجة. فقتل منهم 15 جنديا من جميع الطوائف وكاد ان يقتل مايربو على اربعين اخرين . ولكنه ترك في هذا العالم علقة او دودة تأكل في جراحنا كما الدود على وجوه الموتى او في الجراح المتعفنة والمصابة بالغرغرينا. وهي تعيش كالدودة على جراحنا ولاتنام قبل ان تنهش في القيح في كل مساء. لذلك تمنيت بعد ان سمعتها تعظ ان اكتب لها من خلال صفحتك مايلي املا ان تنشرها دون اي حذف او تعديل.
يا آسيا بنت هشام (طيبة / النبك )
المشكلة ليست في أن إعادة إعمار سوريا تحتاج سنوات طويلة، فهذه حقيقة لا يجادل فيها عاقل. وليست في أن الحروب تدمر الاقتصاد والبنية التحتية، ولا في أن الأزمات الإقليمية قد تؤثر على حجم الاستثمارات والمساعدات. المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تتحول هذه الحقائق إلى ستار دخاني يخفى خلفه غياب الرؤية، وانعدام الأولويات، وتسويق الوهم على أنه إنجاز.
حين يستشهد البعض بتجارب ألمانيا واليابان، فإنه يقتطع من التاريخ ما يخدم روايته فقط. ألمانيا واليابان لم تنهضا لأنهما انتظرتا تحسن الظروف الدولية، ولم تبنيا نهضتهما على حملات العلاقات العامة ولا على صناعة الانطباعات الإعلامية. لقد بدأتا من الإنسان، من المدرسة، من الجامعة، من المصنع، من سيادة القانون، ومن بناء مؤسسات تحاسب قبل أن تمتدح، وتخطط قبل أن تحتفل.
النهضة لا تبدأ بمشاريع استعراضية ولا بصور ثلاثية الأبعاد ولا بعروض ترويجية لمولات وأبراج وتلفريكات ومجمعات عقارية بينما يعيش معظم المواطنين تحت خط الفقر ويكافحون لتأمين رغيف الخبز والدواء والكهرباء. التنمية ليست ديكورا عمرانيا يلتقط أمامه المسؤولون الصور، بل هي قدرة المواطن على أن يعيش بكرامة وأن يجد عملا منتجا وتعليما محترما ورعاية صحية وأفقا لمستقبل أولاده.
أما تعليق كل تعثر على العقوبات، أو مضيق هرمز، أو تقلبات الأسواق العالمية، فهو يعفي أصحاب القرار من مسؤولياتهم الداخلية. الدول الناجحة لا تملك ترف التحكم بالظروف الدولية، لكنها تملك القدرة على ترتيب أولوياتها وإدارة مواردها بكفاءة، وعلى الاعتراف بالأخطاء قبل البحث عن شماعات خارجية.
والأكثر إثارة للاستغراب أن يتحول الإعلام من سلطة رقابية إلى منصة لتبرير كل إخفاق، ومن ناقل لنبض الناس إلى مروج لرواية رسمية لا تسأل عن النتائج بقدر ما تطلب من الناس الصبر والتصفيق. وظيفة الإعلام ليست إقناع المواطن بأن معاناته طبيعية، بل مساءلة المسؤول عن أسباب استمرارها، وطرح الأسئلة التي يخشاها أصحاب السلطة، لا الاكتفاء بترديد الإجابات الجاهزة.
السوريون لا تنقصهم الثقافة السياسية ولا يحتاجون إلى من يشرح لهم أن إعادة الإعمار عملية طويلة. هم يعرفون ذلك أكثر من غيرهم لأنهم دفعوا ثمن الحرب من أعمارهم وأرزاقهم وبيوتهم. لكنهم أيضا يدركون أن الفرق كبير بين مشروع وطني يبدأ ببناء الإنسان والمؤسسات، وبين مشروع دعائي يبيع الأحلام بينما تتراجع الأولويات الحقيقية يوما بعد يوم.
إن الدول لا تنهض بكثرة المؤتمرات ولا بضجيج الكاميرات، وإنما عندما يصبح الإنسان هو الاستثمار الأول، وعندما تكون الكفاءة معيارا، والمحاسبة ثقافة، والشفافية نهجا، والإعلام مرآة للواقع لا أداة لتلميعه.
وأخيرا، يا آسيا بنت هشام ( طيبة ) ، قبل أن تطلبي من السوريين أن يوسعوا آفاقهم ويتابعوا أخبار العالم، ربما يجدر بك أن تنزلي قليلا من منصة الوعظ إلى أرض الواقع. السوري الذي يقف ساعات ليؤمن رغيف خبزه أو دواء أطفاله لا يحتاج إلى محاضرة في الجغرافيا السياسية، بل يحتاج إلى من يسأل باسمه: لماذا ما زالت أولويات السلطة بعيدة عن أولويات الناس؟
لقد استشهدت بألمانيا واليابان، لكنك تجاهلت أهم درس قدمته هاتان الدولتان للعالم: الإنسان أولا، والمؤسسات أولا، والتعليم أولا، والإنتاج أولا، والمحاسبة أولا. أما الاكتفاء بتسويق المشاريع الاستعراضية والفقاعات العقارية والترويج لها باعتبارها بشائر نهضة، فلن يبني اقتصادا ولن يطعم جائعا ولن يعيد كرامة مهدورة.
الاسم: صديق صفحة نارام سرجون القديم
رابط ماقالته الدودة الواعظة













