ثورة من وهم .. قصة الكيماوي السوري الذي استعملته بريطانيا في سورية

لايزال اول استعمال للسلاح الكيماوي في المنطقة العربية حكرا على البريطاني ونستون تشرشل الذي استخدمه في العراق ضد الثوار في الجنوب العراقي في ثورة العشرين ..

واليوم تتكشف الاسرار التي تظهر ان الكيماوي الذي استعمل في سورية تم باشراف المخابرات البريطانية وتخطيطها .. وان كيماوي سورية هو بريطاني الهوية والتخطيط بشهادة عالم الاجتماع البريطاني ديفيد ميلر الذي اتهم “فصائل” من “المعارضة السورية” سابقاً بالتورط في قتل مدنيين وتلفيق أدلة بشأن هجمات كيميائية نُسبت إلى نظام الأسد، بينها هجمات دوما والغوطة وخان شيخون.

وأشار ميلر، الأستاذ السابق في جامعة بريستول، إلى تورط الاستخبارات البريطانية (MI6) ومنظمة «مايداي ريسكيو» المرتبطة بدعم الخوذ البيضاء في عمليات تضليل وتزييف أدلة، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عنه ..

وطبعا المخابرات البريطانية لن تعتذر عن هذه الجريمة وعن سلسلة الجرائم التي قام بها الاسلاميون والجهاديون في سورية باشراف المخابرات البريطانية وخاصة منظمة الخوذ البيضاء التي أعطيت جوائز تكافئها وهي تقوم بقتل الاسرى ..

نحن لاننتظر اعتذارا من قبل المتورطين بالتخطيط لهذه الجرائم ولكن من هو معني بالاعتذار قبل اي جهة أخرى هو الشعب السوري الذي صدق الكذبة ولم يثق بنفسه وبقيادته وجيشه وروج لها واستعملها لتبرير خيانته لوطنه وقيادته .. ومن يستحق ان نطالبه بالاعتذار أكثرهو كل النخب السورية التي لاتزال تثرثر وتقوم باعطاء آراء ونصائح للشعب السوري في هذه المرحلة وبعضهم يهاجم الجولاني ويدعو لاسقاطه .. ولكنهم جميعا تبنوا كذبة المخابرات البريطانية ولم يقوموا الى الان باعادة النظر بمواقفهم وطلب الصفح والغفران من الضحايا ومن الشعب السوري ومن الجيش العربي السوري ومن قيادته ومن الرئيس بشار الاسد لأنهم شاركوا في هذه الكذبة الانكليزية وورطوا شرائح من الشعب السوري في تغذية الكراهية ضد بلدهم وشعبهم وعززت الكراهية الطائفية لأن الجريمة نسبت لطائفة واحدة ضد طائفة أخرى …

هؤلاء لو كانوا في اليابان ولهم أخلاق الساموراي .. لاستلوا سيفوهم وركزوا مقابضها في الارض ثم ارتموا فوق رؤوس السيوف لتبقر بطونهم وقلوبهم كي يغفر لهم الشعب خيانتهم وكذبهم ..

طبعا ليسوا ساموراي بل هم شلة من المنافقين والكذابين والانتهازيين والعبيد والخراف والارانب وقليلي الاصل وأبناء زنا .. وأبناء جثث ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: من مطعم مجد الطباع إلى مول القمرين: حين تُستباح الأرض وتُمحى ذاكرة تشرين – بقلم: غيلان الدمشقي

في نيسان عام 2002، دخل القنصل الأمريكي مطعم «أوكسجين» في دمشق، فطلبت منه صاحبته مجد نيازي الطباع المغادرة، احتجاجاً على الدعم الأمريكي للعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين. لم تكن مجد وزيرة للخارجية، ولا قائدة عسكرية، ولا صاحبة منصب سياسي. كانت امرأة سورية تدير مطعماً، لكنها كانت تدرك أن السيادة لا تبدأ عند الحدود وحدها، بل تبدأ من وجدان الإنسان، من إحساسه بأن أرضه ليست مباحة، وأن كرامته لا تُباع ولا تُشترى.

لم يكن جندي إسرائيلي يومها يتجول في أسواق ريف دمشق، ولم تكن الدوريات الإسرائيلية تقيم الحواجز في قراه. ومع ذلك، لم تحتمل تلك المرأة وجود ممثل الإدارة الأمريكية الداعمة لإسرائيل في مطعمها. لم تنتظر تعليمات، ولم تحتج إلى من يشرح لها معنى الوطنية. قالت كلمتها، وغادر الرجل.

وبعد أربعة وعشرين عاماً، تتداول الأوساط المحلية في عرطوز روايات عن دخول جنود إسرائيليين إلى مول القمرين والتبضع فيه، وهي روايات لم أجد لها حتى الآن توثيقاً مستقلاً يحسم تفاصيلها. لكن مجرد تداول هذا المشهد، في ظل التوغلات الإسرائيلية المتكررة في الجنوب السوري، يكشف مقدار ما تغير في البلاد.

فكيف انتقلنا من امرأة تطرد قنصلاً أمريكياً احتجاجاً على عدوان يقع خارج حدود وطنها، إلى واقع يصبح فيه دخول جنود الاحتلال إلى الأرض السورية خبراً يتكرر، ثم يُطوى تحت ركام الأخبار اليومية؟

ليس السؤال عن القوة العسكرية الإسرائيلية وحدها، بل عن مصير دولة، وعن معنى الثورة حين ينتهي الطريق إلى انكشاف الحدود، وتفكك مؤسسات الردع، وتحول السيادة إلى مفردة في الخطب، بينما تُرسم حدود المسموح والممنوع خارج البلاد.

دولة الأمس وسلطة الأمر الواقع

لم تكن سوريا في عهد الأسد دولة غنية، ولا كانت بمنأى عن الأزمات والأخطاء. لكنها احتفظت، حتى في أشد سنوات الحرب والعقوبات الاقتصادية، بمؤسساتها العسكرية والإدارية، وبقدر من القدرة على إدارة المجتمع وتقديم الخدمات الأساسية.

وكانت الجبهة مع إسرائيل شاهداً على الفارق بين وجود دولة تمتلك أدوات ردع، مهما كانت محدودة، وبين سلطة تواجه صعوبة في منع القوات الإسرائيلية من فرض الوقائع على الأرض.

فالجولان احتُل عام 1967، لكن اتفاق فصل القوات عام 1974 جاء بعد حرب تشرين عام 1973، وبعد تضحيات الجيش العربي السوري، ليؤسس واقعاً حدودياً استمر عقوداً والاقتحامات البرية لم تكن مشهداً قابلا للتخيل.

وقد أدركت القيادة السورية السابقة، في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي والدعم الأمريكي له، أن المواجهة لا يمكن أن تعتمد على الحرب النظامية وحدها. فدعمت حزب الله، واحتضنت حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، وأسهمت في بناء شبكة إقليمية جعلت للاعتداء على سوريا وحلفائها حسابات تتجاوز حدودها الجغرافية.

كانت لتلك السياسة أثمان باهظة، لكنها عكست خياراً استراتيجياً يقوم على امتلاك أوراق قوة بدلاً من الاكتفاء بالمناشدات الدبلوماسية.

ومع ذلك، لم يكف خصوم النظام السابق عن اتهامه بالتفريط بالجولان، وكأن حرب تشرين وتضحيات الجيش واتفاق فصل القوات لم تكن سوى تفاصيل لا تستحق الذكر.

واليوم تنقلب المفارقة على أفّاكي الثورة. فقد سقط الجيش الذي اتهموه بالعجز، وانكشف الجنوب الذي وعدوا بتحريره، وأصبحت القوات الإسرائيلية تتقدم إلى مناطق لم تكن تدخلها على هذا النحو في العقود السابقة.

فهل يكون تحرير الوطن بإسقاط جيشه وتفكيك مؤسساته، ثم ترك حدوده مكشوفة أمام عدو لم يُخفِ يوماً أطماعه؟

إن سقوط السلطة السابقة لم يكن في ذاته دليلاً على قيام دولة أفضل، كما أن تبديل الأعلام والأسماء لا يخلق سيادة. والشرعية الوطنية، في نظري، لا تستمدها السلطة من رضا العواصم الأجنبية، بل من استقلال قرارها وقدرتها على حماية أرضها ومواطنيها.

الخبز والمحروقات والدواء: مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها

ولعل المقارنة الاقتصادية تكشف جانباً آخر من المفارقة، لا يقل أهمية عن المقارنة العسكرية.

لقد عاشت سوريا في سنوات الحرب الأخيرة تحت عقوبات اقتصادية قاسية، وتراجع حاد في الإنتاج والموارد، وانهيار في قيمة العملة، ونقص متكرر في الوقود والمواد الأساسية. ومع ذلك، استمرت الدولة السابقة في تحمل مسؤولية مباشرة عن دعم السلع والخدمات الأساسية.

بقي الخبز المدعوم جزءاً من الحياة اليومية، وبقيت المحروقات تُوزع عبر منظومة دعم وتقنين، واستمرت المستشفيات العامة والبرامج العلاجية في العمل رغم النقص والعجز. وظل توفير الأدوية النوعية، ومنها أدوية الأمراض السرطانية، من مسؤوليات المؤسسات الصحية العامة، وإن عانت تلك البرامج من انقطاعات وصعوبات حقيقية.

لم يكن المواطن يعيش في رخاء، ولم تكن الطوابير أو الأزمات غائبة. لكن الفارق بين دولة تعترف بأن عليها واجباً اجتماعياً تجاه المواطن، ولو عجزت أحياناً عن أدائه كاملاً، وبين سلطة تدفعه إلى مواجهة السوق وحده، فارق يتجاوز الأسعار إلى فلسفة الحكم نفسها.

أما اليوم، فتثقل أسعار الخبز والمحروقات والكهرباء والنقل كاهل السوريين، وتتراجع القدرة الشرائية، بينما تتوالى الوعود بالاستثمارات والانفراج الاقتصادي.

وهنا لا تكفي الاحتفالات برفع العقوبات، ولا صور اللقاءات مع المستثمرين، ولا الإعلانات عن مشاريع بمليارات الدولارات. فالاقتصاد لا يُقاس بقيمة الوعود المعلنة، بل بقدرة الأسرة على شراء الخبز، وتأمين الدواء، وتدفئة منزلها، والوصول إلى عملها.

وفي تقديري، يكشف هذا التحول عن انتقال مقلق من مفهوم الدولة الراعية، التي ترى في الدعم التزاماً سياسياً واجتماعياً، إلى سلطة تتعامل مع حاجات الناس بوصفها أعباء مالية ينبغي التخلص منها.

والسؤال الذي ينبغي أن يُطرح على أفّاكي الثورة ليس لماذا كانت سوريا فقيرة في سنوات الحصار، بل لماذا لم تتحول الوعود بالرخاء بعد سقوط النظام وتخفيف العقوبات إلى تحسن ملموس في معيشة الناس؟

إن أخطر ما يمكن أن يحدث بعد انهيار الدولة ليس ضياع مؤسساتها العسكرية وحدها، بل أن تضيع معها فكرة الواجب العام، فيصبح الخبز سلعة لا مسؤولية، والدواء امتيازاً لا حقاً، والمواطن زبوناً في سوق لا يجد فيه ما يكفي من المال ليعيش بكرامة.

العطر الترامبي: حين تُمنح الشرعية من الخارج

لم يكن انتقال الجولاني من قيادة جبهة النصرة إلى رئاسة سلطة دمشق مجرد تحول في الملابس أو الألقاب. إنه، في جوهره، سؤال عن الطريقة التي تُصنع بها الشرعية السياسية في زمن الهيمنة الأمريكية.

فالرجل الذي ارتبط اسمه بتنظيم القاعدة، والذي حمل تاريخاً ثقيلاً من الحرب السورية، أصبح يُستقبل في المحافل الدولية، ويصافح الرؤساء، ويتلقى من ترامب عطراً أمام الكاميرات، وكأن الماضي يمكن أن يُمحى بقرار سياسي، وأن الشرعية يمكن أن تُمنح ببخة عطر.

لم يتغير الماضي، لكن رائحته السياسية تغيرت.

وفي ذاكرة السوريين منشآت مدمرة، ومدن منكوبة، ومستشفيات ومحطات كهرباء خرجت من الخدمة، وملايين الناس الذين دفعوا ثمن الحرب. ولا تستطيع صور الاستقبال أن تغلق هذا الملف، ولا أن تعفي القوى المسلحة وقياداتها من المساءلة عن أفعالها حيث تثبت مسؤوليتها.

ثم جاءت المفارقة الأكثر دلالة. ففي لقاء علني جمع ترامب بالجولاني، تفاخر الرئيس الأمريكي بما قدمه لإسرائيل، معدداً القدس والجولان، من دون أن يسجل الموقف العلني اعتراضاً من الجولاني على ذكر الجولان في تلك اللحظة. وبعد ذلك روى الجولاني أنه مازح ترامب مقترحاً منحه الإسرائيليين ولاية نيوجيرسي بدلاً من الجولان السوري.

إنها «الجرأة بأثر رجعي» التي تناولتها في مقالتي السابقة «ضحكٌ كالبُكا»، حين يصبح المرء في روايته اللاحقة أكثر جرأة مما ظهر عليه في حضرة القوة.

وهنا يستحضر المرء هجاء المتنبي لكافور الإخشيدي:

لَقَد كُنتُ أَحسِبُ قَبلَ الخَصِيِّ
أَنَّ الرُؤوسَ مَقَرُّ النُهى

فَلَمّا نَظَرتُ إِلى عَقلِهِ
رَأَيتُ النُهى كُلَّها في الخُصى

وَماذا بِمِصرَ مِنَ المُضحِكاتِ
وَلَكِنَّهُ ضَحِكٌ كَالبُكا

وهذا ما يجعل أبيات المتنبي حاضرة في الذهن أمام مشهد الجولاني وضحكه على نكتة نيوجيرسي. ففي القراءة المجازية لهذا المشهد، تبدو ضحكته أمام الحديث عن الجولان تعبيراً عن غياب الموقف السياسي الذي تقتضيه السيادة. وهنا تكتسب سخرية المتنبي معناها: حين تختل العلاقة بين السلطة والحكمة، يصبح موضع العقل نفسه موضع تهكم، وتتحول الملهاة السياسية إلى مأساة وطنية.

فالجولان ليس طرفة، والسيادة ليست سرعة بديهة، والاعتراض على الاحتلال لا يُقاس بقدرة الحاكم على إضحاك الحاضرين، بل بما يتخذه من مواقف وإجراءات لحماية الأرض السورية.

وفي تقديري، فإن المأساة ليست في خضوع سلطة ضعيفة لموازين القوى وحدها، بل في أن يصبح هذا الخضوع أساس بقائها، وأن يتحول الاعتراف الخارجي إلى بديل عن الشرعية الوطنية، فتُقدَّم التنازلات بوصفها حكمة، والعجز بوصفه واقعية، والتبعية بوصفها انفتاحاً على العالم.

من أذربيجان إلى دمشق: المفاوضات تحت القصف

دخلت سلطة الجولاني في اتصالات ومفاوضات مع إسرائيل بحثاً عن تفاهم أمني، في مسار أراه أقرب إلى طلب القبول من قوة الاحتلال منه إلى التفاوض من موقع الندية.

وفي تموز 2025، جرت اتصالات سورية إسرائيلية في أذربيجان، ثم شهدت دمشق في السادس عشر من الشهر نفسه غارات إسرائيلية استهدفت مبنى هيئة الأركان ومحيط القصر الرئاسي.

يا لها من مفارقة: سلطة تبحث عن التفاهم مع إسرائيل، فيأتي القصف الإسرائيلي إلى قلب عاصمتها.

وهنا يستحضر التاريخ مشهداً آخر. ففي أيلول 1993، وقف ياسر عرفات في حديقة البيت الأبيض ليصافح إسحاق رابين، تحت رعاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، أملاً في أن تفتح اتفاقات أوسلو الطريق إلى الدولة الفلسطينية.

وبعد تسع سنوات، كان عرفات محاصراً بالدبابات الإسرائيلية في مقر المقاطعة برام الله.

ليس التاريخ نسخة مكررة من نفسه، لكنه يكشف أحياناً عن منطق ثابت: حين يذهب الطرف الأضعف إلى التفاوض من دون قوة ردع، فإن المصافحة لا تمنع الطرف الأقوى من مواصلة فرض إرادته بالسلاح.

ولا يعني ذلك أن الدبلوماسية نقيض السيادة، بل إن التفاوض الذي لا يستند إلى قدرة على حماية المصالح الوطنية قد يتحول إلى وسيلة لإدارة اختلال موازين القوى، بدلاً من تغييره.

وهنا تتجلى مأساة الجنوب السوري. فلم تعد الاعتداءات الإسرائيلية مجرد غارات جوية متفرقة، بل أصبحت التوغلات البرية والحواجز والاعتقالات وفرض القيود على حركة السكان جزءاً من الواقع الذي تعيشه قرى عديدة.

إنني أرى في هذا الواقع نتيجة سياسية وعسكرية لانهيار منظومة الدولة السابقة، وقيام سلطة لم تُظهر قدرة على بناء بديل رادع، بل اتجهت إلى طلب التفاهمات والاعتراف من القوى التي تستفيد من ضعف سوريا.

لقد انتهت شعارات التحرير، في قراءتي لما آلت إليه البلاد، إلى نتيجة تناقض مضمونها المعلن: تقويض مؤسسات الدولة، وتفكيك عناصر قوتها، وترك الأرض مكشوفة أمام الاحتلال. ومن هنا يبرز السؤال عن المسافة بين الوعود الثورية ونتائجها الفعلية، وعن مسؤولية القوى التي رفعت تلك الوعود ثم آلت إليها السلطة.

أين أصوات المنابر التي ملأت سوريا ضجيجاً؟

على مدى خمسة عشر عاماً، استُخدمت المنابر الدينية والإعلامية في تعبئة الناس ضد النظام السابق. ولم يقتصر الخطاب على نقد السلطة وسياساتها، بل تحول لدى بعض الخطباء والدعاة إلى تحريض مذهبي، وإلى دعوات لقتل طائفة بعينها.

وأمام ما يجري اليوم، يحق لنا أن نسأل أولئك الذين لم تتوقف أصواتهم عن الحديث باسم الدين والوطن: أين غيرتكم على الأرض السورية؟ أين غضبكم من دخول القوات الإسرائيلية إلى القرى؟ وأين خطبكم عن الكرامة حين تُقصف دمشق وتُستباح حدودها؟

كلامي موجّه إلى خطباء أهل السنّة الذين صمتوا عن مذابح العلويين في الساحل، وعن الهجمات والتحشيدات الطائفية التي استهدفت أهل السويداء، والتي أحمّل سلطة الجولاني مسؤولية تأجيجها وإطلاق العنان للمجموعات المتطرفة المشاركة فيها.

وأين أصوات هؤلاء الخطباء اليوم، وهم يشاهدون أهل السنّة أنفسهم، من جنوب سوريا حتى تخوم دمشق، يتعرضون لانتهاكات القوات الإسرائيلية؟ وأي معنى يبقى للخطاب الديني حين يصمت عن انتهاك كرامة السوري، علوياً كان أم درزياً أم سنياً، ثم يدّعي احتكار الحديث باسم الدين والوطن؟

لقد استطاع بعضهم أن يجعل من إسقاط النظام السابق غاية تتقدم على كل اعتبار، حتى بدا وكأن الوطن نفسه يمكن أن يدفع الثمن ما دام الخصم السياسي قد سقط.

وهنا تكمن إحدى أخطر نتائج الحرب السورية: أن يصبح الانتصار على الخصم الداخلي أهم من حماية البلاد من العدو الخارجي، وأن تتحول الوطنية من انتماء إلى الأرض إلى ولاء لجماعة أو سلطة.

كيف تآكل الوجدان الوطني؟

لا أعتقد أن الشعوب تولد شجاعة أو خانعة، ولا أن السوريين فقدوا بطبيعتهم القدرة على مقاومة الإذلال. لكنني أعتقد أن سنوات الحرب الطويلة وما رافقها من تحريض إعلامي ومذهبي قد أحدثت تصدعاً عميقاً في الوعي الوطني.

فحين يُقنع الإنسان طوال سنوات بأن خصمه الداخلي هو العدو المطلق، قد يفقد تدريجياً القدرة على ترتيب الأخطار. وحين تتحول السياسة إلى معركة وجودية بين جماعات متناحرة، يصبح الوطن مجرد ساحة للصراع، لا قيمة عليا تجمع المختلفين.

وقد أسهمت منابر إعلامية إقليمية، ومنها بعض المنابر الخليجية، في ترسيخ هذه الرؤية، عبر اختزال سوريا في صراع على السلطة، وتقديم انهيار مؤسساتها بوصفه انتصاراً من دون حساب كلفته الوطنية.

ولذلك فإن استعادة الوعي الوطني تبدأ بإعادة التمييز بين الدولة والحاكم، وبين الوطن والسلطة، وبين نقد النظام وتدمير المؤسسات التي تقوم عليها حياة الناس وأمنهم.

من حرب تشرين إلى صلاح الدين: إعادة تشكيل الذاكرة الوطنية

في الخامس من تشرين الأول 2025، صدر المرسوم رقم 188 الذي حدد العطل الرسمية، وأسقط عطلة السادس من تشرين الأول، ذكرى حرب تشرين التحريرية، وأدخل يوم الثامن من كانون الأول بوصفه يوم التحرير.

وهكذا أصبح اليوم الذي ارتبط بتضحيات الجيش العربي السوري خارج التقويم الرسمي للعطل، بينما أصبح انهيار الجيش العربي السوري مناسبة للاحتفال.

وليس هذا، في نظري، مجرد تعديل إداري. إنه تعبير عن إعادة ترتيب الذاكرة الوطنية بحيث يبدأ التاريخ من لحظة وصول السلطة الجديدة، وتُدفع إنجازات الماضي وتضحياته إلى الهامش لأنها لا تنسجم مع الرواية السياسية المنتصرة.

ولم يكد الجدل حول تغييب ذكرى تشرين من العطل الرسمية يخبو، حتى جاء خبر نقل تمثال صلاح الدين الأيوبي من جوار قلعة دمشق، في العاشر من تشرين الأول 2026.

وبررت محافظة دمشق نقل التمثال بتبرير سخيف، زاعمةً أن الأمر يتعلق بالصيانة والترميم ودراسة موقع جديد له. لكن هذا التفسير الإداري لا يجيب عن السؤال الأهم: لماذا يُنقل رمز تاريخي ارتبط بتحرير القدس من موقعه أمام قلعة دمشق، في وقت تتعرض فيه الأرض السورية للتوغلات الإسرائيلية؟

فصلاح الدين ليس مجرد فارس من البرونز، بل رمز تاريخي ارتبط باستعادة القدس ومقاومة الحملات الصليبية. وقد ظل تمثاله في قلب دمشق حاضراً في ذاكرة المدينة، شاهداً على مرحلة من تاريخها وعلى المعاني التي اختار السوريون تخليدها في فضائهم العام.

ولا توجد قرينة مستقلة تثبت أن نقل التمثال جاء استجابة لرغبة إسرائيلية. لكن تزامن هذه الخطوة مع إلغاء عطلة حرب تشرين والتوغلات الإسرائيلية يمنحها، في قراءتي، دلالة رمزية تستحق المساءلة.

فحين تتراجع القدرة على حماية الأرض، يصبح الحفاظ على الذاكرة الوطنية أكثر أهمية، لا أقل. وحين تُنقل رموز القوة والانتصار من مواقعها المألوفة، يكون من حق الناس أن يسألوا عن الأسباب والبدائل، وعن موقع تلك الرموز في الصورة التي يراد للعاصمة أن تقدمها عن نفسها.

إن أخطر ما في إعادة كتابة التاريخ ليس أن تتغير أسماء المناسبات أو مواقع التماثيل، بل أن يصبح الماضي كله خاضعاً لحسابات السلطة الراهنة، فيُحتفى بما يخدم شرعيتها ويُهمَّش ما لا ينسجم مع روايتها.

وهكذا يلتقي سؤال تشرين بسؤال صلاح الدين: هل تُصان الذاكرة الوطنية بوصفها ملكاً عاماً للسوريين، أم يعاد تشكيلها مع كل تبدل في السلطة؟

من أوكسجين إلى القمرين: ما الذي بقي من الوطن؟

في عام 2002، كانت امرأة سورية ترى في وجود قنصل أمريكي في مطعمها، في ظل العدوان على الفلسطينيين، ما يستدعي موقفاً شخصياً دفاعاً عن الكرامة.

وفي عام 2026، نجد أنفسنا أمام واقع تتكرر فيه التوغلات الإسرائيلية، ويواجه السوريون الغلاء وتراجع القدرة الشرائية وتآكل الدعم، فيما تتوالى الوعود بالاستثمار والازدهار، ويثار الجدل حول موقع حرب تشرين وصلاح الدين في الذاكرة العامة.

لم يكن السوري في زمن الحصار يعيش حياة كريمة بالمعنى الاقتصادي الكامل، لكن الدولة كانت لا تزال تتحمل جانباً من مسؤولية الخبز والمحروقات والعلاج. أما اليوم، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا بقي للمواطن من واجبات الدولة، وماذا بقي للوطن من أدوات السيادة؟

إنني لا أرى في المسار السياسي لسلطة الجولاني ما يطمئن إلى استعادة الدولة الوطنية المستقلة. بل أرى، في اتجاهاته العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، مؤشرات إلى اتساع الارتهان للخارج وتقديم اعتبارات بقاء السلطة على مقتضيات حماية الأرض والناس.

وفي قراءتي، قد تحولت موارد البلاد ومؤسساتها إلى غنائم تتنازعها شبكات النفوذ، بدلاً من أن تكون ملكاً عاماً للسوريين؛ وهي مسؤولية سياسية تستوجب الكشف والمحاسبة، لا الاكتفاء بالشعارات.

فالسيادة ليست علماً يُرفع، ولا عطراً يُهدى، ولا نكتة تُروى في حضرة رئيس أمريكي. إنها قدرة الدولة على حماية حدودها، وصون ذاكرة شعبها، وضمان الحد الأدنى من كرامة مواطنيها.

وبين مطعم «أوكسجين» ومول القمرين، وبين ذكرى تشرين وتمثال صلاح الدين، تقف سوريا أمام سؤال واحد تتفرع عنه الأسئلة كلها: كيف نحفظ الوطن حين تتغير السلطات، وكيف نمنع أن تصبح الأرض والذاكرة وحقوق الناس جزءاً من غنائم المنتصرين؟

ولعل السؤال الذي ينبغي أن يلاحق أفّاكي الثورة ليس: كيف أسقطتم النظام؟ بل: ماذا فعلتم بالوطن بعد أن سقط؟

=================================

رابط المقال:

من مطعم مجد الطباع إلى مول القمرين: حين تُستباح الأرض وتُمحى ذاكرة تشرين

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

الانتقام من صلاح الدين والاستعدداد لتمثال السلطان عبد الحميد .. والبداية كانت بتماثيل حافظ الاسد ثم في ضريح حافظ الاسد .. واليوم تمثال صلاح الدين .. وغدا قبره .. ترجمة حرفية لعبارة (هاقد عدنا يلاصلاح الدين)

ساذج من يظن ان هذه التغييرات في معالم المدينة بريئة .. وانها ليست لغة عبرية ورسالة انطلقت من القرن الحادي عشر الميلادي واستقرت في قلب القرن الواحد والعشرين .. وانها رصاصة انطلقت من القدس وعبرت ألف سنة من الزمن عائدة لتستقر في قلب صلاح الدين الايوبي ..

السؤال الذي يطرحه كل سوري وكل مسلم هو: ماهي الفائدة والغاية الان من نقل تمثال صلاح الدين من قرب قلعته وقبره وتحويله الى مكان ناء لايراه الناس ولايرى الناس .. فحيثما كان قرب القلعة كان يراه السوريون جميعا .. فهناك سوق الحميدية وهناك الطريق الى الجامع الاموي وهناك القلعة التي سميت باسمه .. وهي مناسبة يومية ليتذكر السوريون انهم أمتداد لتلك المرحلة وأن من هزمهم صلاح الدين عادوا .. وليس فقط الجنرال غورومن نسبت له عبارة (هاقد عدنا ياصلاح الدين) .. بل الحقيقة ان القدس التي حررها صلاح الدين قد سقطت بيد الغرب عبر وكيلته اسرائيل .. وان حطين ثانية صارت حاجة ملحة ..

لم يكن الجنرال غورو قادرا على الانتقام من ضريح صلاح الدين لكن أحفاده اليوم سيفعلونها بيد الاسلاميين انفسهم .. سفراء اسرائيل في دمشق ..

كل مايذكّر السوريين بمرحلة صلاح الدين يجب ان يزال من المشهد لينشغل الناس بمشهد آخر .. ويصبح صلاح الدين بعد فترة في ذاكرة السوريين نوعا من الجبنة لأن اخلاء الساحة غالبا هي تمهيد لوضع تمثال السلطان عبد الحميد أمام باب الحميدية .. لنقل الناس لمرحلة العيش في المرحلة العثمانية حيث اعداء العثمانيين غير أعداء السوريين .. وابطال السوريين غير أبطال العثمانيين .. بدليل انه لايوجد اي اشارة في تركيا لصلاح الدين على الاطلاق ..

من يلاحظ كيف ان هناك عملية تكسير الذاكرة وقطعها بالسكين ينتبه كيف ان الانتقام من تماثيل حافظ الاسد لم تمكن فقط تعبيرا عن غضب شعبي بل كانت امتثالا لخطة اسرائيلية غربية في ايجاد قطيعة بصرية مع كل من حاول ايذاء اسرائيل وحاربها وحارب الغرب ومشروعه في المنطقة .. فقد تم توجيه غضب الناس نحو تماثيل حافظ الاسد .. وبعدها بايام تم النيل من هيبة القبر .. ثم صارت اهانة الروح نشيدا وطنيا .. وانتقاما اسرائيليا من الرجل الذي أوجع اسرائيل وأيقظ الروح السورية والوطنية ..

اليوم سيزال تمثال صلاح الدين وسيزرع مكانه شيء أخر .. ربما شجرة .. وربما متحف في العراء لصيدنايا وخرافاتها .. أو تمثال لعبد الحميد لينسى السوريون في كل صباح صلاح الدين ويصبّحوا وجوههم بشخصية عثمانية باعت فلسطين .. فالصهيونية لاتنسى من خدمها .. فكل الوثائق اليوم تنفي فكرة ومزاعم ان عبد الحميد رفض بيع فلسطين بل الحقيقة انه كان يقايض الوكالة اليهودية وأن بيع مساحات شاسعة من الارض كانت في عهده وكانت هذه بؤرة الاستيطان الاولى .. ولكن اسقاطه كان مشروعا امبراطوريا بريطانيا ضد امبراطورية قديمة وكانت الوكالة اليهودية جزءا منفذا فيه ..

عليكم ان تتوقعوا انه بعد مرحلة ترحيل التماثيل .. سيتم التحريض على القبور .. وقد ينقل قبر صلاح الدين الى مكان ناء ويوضع في مكانه ضريح لادخل لدمشق به .. وأخشى ان يأتي زمن ينبش فيه قبر صلاح الدين من قبل قوى كارهة له بتحريض غربي خفي للانتقام من صلاح الدين بعد أن أظهر الاسرائيليون براعة في تحويل السوريين الى قطيع همجي بلا حضارة .. وشعب نابس للقبور ولاعن لارواح عظمائه .. ولاتستبعدوا ان ياتي يوم تجد فيه مجانين يسبون ويشتمون روح صلاح الدين ويغنون (يلعن روحك ياصلاح الدين) ..

هذا شعب نابش للقبور .. ولاعن للأرواح .. ويحتفي بالجواسيس ويزعّمها عليه .. ويحتفل بالمحتلين .. ويقتل ابطاله .. ويلاحقهم في الجبال .. والوديان .. والا لما تجرأ رجل في العالم على اقتلاع صلاح الدين حصان صلاح الدين .. ورميه بعيدا عن الناس .. وتوجيه اهانة لقلبه والانتقالم لحطين .. كما انتقم الجولاني من الساحل السوري والسويداء وهما من أنجب قادة قارعت الغرب والصهاينة .. فانتقم من المكونات السورية التي تنجب الابطال ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

بعد وصول الفاتح الجاسوس .. جديدة عرطوز عيونها زرقاء .. الاسرائيليون فتحوا جديدة عرطوز .. وكرامات صحن الكرامة تفيض كرامة

في الوقت الذي تتجمع فيه مئات الاليات وسيارات الدوشكا لمحاصرة ثلاث قرى في الساحل السوري بآلاف المجاهدين فان اسرائيل تبتلع الجنوب السوري بالتدريج كما تفعل الأفعى مع شاة ضخمة ..

طبعا هناك ظاهرة جديدة في الاعلام الاموي السني الجديد وهو ليس مهارة التحول الى وضع المزهرية بل مهارة ابتلاع اللسان .. لأول مرة تفتح فم اعلام دمشق واعلام كل من يرفع عقيرته بالثناء والشكر على نعمة الكرامة ولكن ليس في الفم اي شيء .. فقد صار ابتلاع اللسان وهضمه في المعدة وابتلاع الاسنان وهضمها مع حمض كلور الماء المعدي هو سمة التعامل مع الاذلال الاسرائيلي ..

هذا الاسلوب في ابتلاع اللسان والاسنان والفم والحلق والبلعوم والمري عندما يدخل الاسرائيلي لايمكن ان يكون عفويا بل هو نتيجة منطقية لوصول عائلية ايلي كوهين الى الحكم في سورية عبر الجاسوس الأهم في التاريخ (ابو محمد الجولاني) .. أهم انجاز جاسوسي في التاريخ البشري كله وسيردده التاريخ على أن الشعب الذي قبل بالخدعة وكان ساذجا هو شعب سورية الذي سينسي البشرية قصة حصان طروادة لتحل محلها (حصان الجولاني) .. فهذا الصمت الغريب عن احتلال الأرض لايتقنه الا الجواسيس .. ولو كان دم الجولاني 1% عربي أو 1% مسلم لما قبل ان يهان بهذا الشكل ويغتصب بهذا الشكل .. ولكنه يهودي صرف ودم يهودي صاف 100% .. ويوما ما سيعرف السوريون كيف انهم لم يطرحوا هذه الاسئلة على أنفسهم وانهم خدعوا أنفسهم بأنهم يرممون بلدهم وينفضون غبار الحرب فلا قبل لهم بالحرب على اسرائيل .. وهذه عبقرية من صنع من الجاسوس رئيسا ..

أما كيف أقنعهم هذا الجاسوس الاسرائيلي انهم تحدوا روسيا وايران وحزب الله والجيش السوري بسيارات دوشكا وصنعوا (ردع العدوان) فلا نعرف .. وكيف ان الانغماسيين اختفوا فجأة بعد ان كانوا يفجرون حتى المدارس الابتدائية .. وكيف ان شعارات (جيش محمد سوف يعود تبخرت .. وكيف ان الغضب الاسلامي الذي كان مثل البراكين عندما توضع راية الحسين على مئذنة .. كل هذا الغضب تبخر الا عندما تحاصر القرى الدرزية والعلوية .. حيث تتصاعد شهوة الجهاد والشرف والقتل والغزو والثأر للدين والكرامة .. فالامر ليس في علم الله بل انه في علم الجواسيسي وعلم الوحدة 8200 …

المهم .. نحن بانتظار مزيد من العيون الزرقاء في الجنوب السوري .. الى ان تصبح دمشق ليست أموية بل عيونها زرقاء للأسف ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

منقول: أنا لاجئ في وطني – الكاتب مجهول

كان اسم شارعنا “شارع #الياسمين”، وكانت مدرستي تحمل اسم “مدرسة الأمل الابتدائية”. هناك، نبتت طفولتنا بين جدران الشرفة القديمة، وتحت ظلال أشجار الكينا التي شهدت على أولى خطواتنا نحو الحلم. كنا نحفظ تفاصيل المكان كما نحفظ ملامح أمهاتنا؛ فالزاوية المكسورة في سور المدرسة كانت مخبأ رسائلنا السرية، ومنعطف الشارع كان الشاهد الأول على ألعاب حارتنا وضحكاتنا التي لا تنتهي.
وفجأة، وبلا مقدمات، صدر القرار.
استيقظنا ذات صباح لنجد العمال يزيلون اللوحات الزرقاء القديمة. اختفت كلمة #الياسمين”، وحلّت محلها حروف باردة لاسم غريب لا ينتمي إلينا ولا ننتمي إليه: “شارع خطة التطوير رقم ٤”. ولم تكد تمر أيام حتى لحقت بالمدرسة التغييرات ذاتها، فرُفعت لوحة معدنية جديدة تحمل اسماً جافاً: “المجمع التعليمي النموذجي الحديث”.
لم تكن تلك مجرد لوحات تُستبدل، بل كانت عملية مسح ممنهجة لذاكرتنا الجماعية.
توالت القرارات لتطال كل ما يربطنا بالأرض والزمان. أُلغيت “أعياد الحصاد السنوية” التي كنا ننتظرها كل عام لنجتمع في ساحة الحي، ومُنع إحياء “يوم التراث الوطني” الذي كان يربطنا بحكايات أجدادنا. أصبحت الروزنامة مجرد أرقام صماء، خالية من أي مناسبة تمنحنا شعوراً بالهوية أو الدفء.
شعرنا فجأة بأننا مغتربون في وطننا. نمشي في شوارعنا فلا نعرفها، وندخل مدارسنا فنشعر بالبرودة تجتاح جدرانها.
كان الهدف واضحاً: تحويلنا إلى كائنات بلا ماضٍ، بلا جذور، وبلا ذاكرة تشدنا إلى الأرض.
لكن الذاكرة، كما تبين لاحقاً، لا تُمحى بقرار على الورق.

في أحد المساءات، التقى الجيران في زاوية الشارع دونه تنسيق مسبق. نظر أبو أحمد، الرجل السبعيني، إلى اللوحة الجديدة، ثم التفت إلينا وقال بصوت ثابت: “سنلتقي غداً عند منعطف الياسمين”. ابتسم الجميع، وأدركنا حينها أنهم مَلكوا اللوحات والقرارات، لكنهم لن يملكوا أبداً ما حُفر في قلوبنا. بقيت المدرسة في عيوننا “الأمل”، وظل الشارع يعبق برائحة “الياسمين”، وعقدنا العزم على أن نحتفل بمناسباتنا الملغاة داخل بيوتنا، ونورثها لأبنائنا حكاية بحكاية، لتبقى الذاكرة حية، عصية على النسيان..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

المستوطنون الصهاينة يتحدون المستوطنين الاسلاميين .. العصابات تتحدى العصابات .. وقطعان مستوطنين على طرفي الحدود

لو طلبت مني أن أحدد الفرق بين المستوطنين الاسرائيليين في فلسطين وبين المستوطنين الاسلاميين في سورية أو ماسمى بقطعان الأمويين الجدد فانني ساقول لك بأنه لافرق وأن العلاقة بينهما هي علاقة الأواني المستطرقة .. فالجذر واحد .. والعنصرية واحدة .. والجنون واحد .. والقلب الحاقد المريض واحد .. فالعقل العنصري الصهيوني الذي يؤمن انه شعب مختار لايقل عنه عنصرية عقل الاسلاميين الذين على يقين ان الله اختارهم دون غيرهم لحمل كلمته وأنهم خير أمة أخرجت للناس ..

والطرفان متفقان على احتقار المرأة واعتبارها نجسة او متعة .. وانها يجب ان تغلف بالحجاب والنقاب ..

والمستوطنون الصهاينة يتصرفون بعنصرية فاقعة مع الفلسطينيين .. ويقتلونهم ببرودة بفتاوى من الحاخامات لأنهم غوييم … والمستوطنون الاسلاميون في سورية يقتلون من يرونهم كفارا .. ويستبيحون اعراضهم ونساءهم .. ويتهادون بالسبايا ..

وقطعان المستوطنين تطلق اللحى وتغير على أراضي الفلسطينيين وتقتلع أشجارهم وتطردهم منها لتحل سكانا جددا محلهم .. وهو نفس ماتفعله قطعان المستوطنين الاسلاميين من الأمويين الجدد في التضييق على العلويين والمسيحيين والكرد والدروز .. وتطلق كلابها عليهم لترغمهم على ترك اراضيهم وممتلكاتهم لتحل محلهم عصابات مهاجرة من تركيا والشيشان ومن كل فج عميق ..

الصراع بين المستوطنين الاسلاميين والمستوطنين الاسرائيليين على طرفي الحدود السورية هو ليس للتنافس الا على شيء واحد .. وهو من يتفوق على الاخر في اثبات عقله العنصري المريض ..

المستوطنون الاسلاميون في سورية يتقاطرون من أجل قرية مسيحية لتأديب أهلها ..ويدعون الى الجهاد والفزعات ويسافرون مئات الاميال من أجل قتل علوي او درزي .. فيما يتقدم المستوطنون الاسرائيليون لاستباحة الجنوب السوري .. وتربية أبقارهم في سورية التي صارت عيونها زرقاء في الجنوب ..

أهم مافي الامر هو ان المستوطنين الاسلاميين هم من أجبن انواع المستوطنين لأنهم لايجرؤون على منازلة اي قوة اسرائيلية او امريكية لأنهم يتذكرون ان الله يوصيهم بألا يلقوا أنفسهم الى التهلكة الا في قتال الشيعة .. وان الشهادة لايقبلها الله الا من اجل اسقاط راية الحسين .. وعلي .. وعيسى .. أما راية بنيامين نتنياهو فهي ترتفع خفاقة أمام عيونهم ولكنهم يتصنعون الاصابة بالرمد والعمى والصمم .. لأنه عصابات .. فالعصابات لاتقاتل الا من كان بلا سلاح .. او من كان ضعيفا ومدنيا .. ومن تكون معركتهم معه ستعود عليهم بالسبايا .. والغنائم ..

المهم ان العلم الاسرائيلي صار يرفرف في الجنوب السوري كله .. وان العلم الاخضر صار يداس في الجنوب السوري كله .. وعصابات الجولاني ترابط على جسر مصياف .. وفي الحسكة .. وفي الصقيلبية .. وبيت الاخوات .. فالجهاد هناك اسهل .. ولايزال هناك من لايزال ينتظر ان يعطيهم فرصة .. وان يستيقظوا وأن ينقذوا الاسللام وأرض الاسلام .. ولكن هؤلاء من ينطبق عليهم قول الامام علي: ياأشباه الرجال ولارجال ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

منقول: العدالة الدولية بدأت في استدعاء مجرمي الجولاني ..

تقول الاخبار ان المدعي العام الاتحادي في مدينة #كارلسروه في #المانيا أصدر أمر باعتقال ابراهيم أيوب في نويفيد في ولاية راينلاند-بفالتس بعد دعوى رفعتها ضده شقيقة أحد الضحايا الذي ارتكب ابراهيم أيوب جرائم حرب بحقهم عام 2015 كقائد لمجموعة مسلحة تنتمي للمعارضة ضد نظام الأسد عندما قام بإطلاق النار على رؤوس ثلاثة أشخاص عُزل موالين لنظام الأسد قرب مدينة حمص بعد إجبارهم على الأعتراف بالمشاركة بشن هجمات على المتهم والمجموعة التابعة له و من المقرر مثول المتهم أمام قاضي التحقيق ليتم لاحقاً إيداعه في الحبس الاحتياطي حتى موعد محاكمته.

اليوم جماعة الرستن عم ينظمو يومياً وقفات تضامنية بساحة الحرية للمطالبة بالإفراج عن إبراهيم أيوب يلي عملوه بطل قومي بس لأنو انشق عن نظام الاسد يعني برأيهم انشقاقو يغفرلو جرائم الحرب يلي ارتكبها.

(نحنا بنشجع اهالي الضحايا يرفعو دعاوي على #مجرمي_الحرب اللي هربو على اوروبا اكيد سلطة الجولاني الطائفية ما رح تحققلكم العدالة، قديش مرق على راسنا فيديوهات قـ.طع روس و تقطـ يع جثث و تمثيل فيها من عام 2011 للأسرى العساكر او يلي تهموهم انهم شبيحة أو لأسباب طائفية وين هالفيديوهات ليش ما في توثيق؟؟)

فيما تقول أنباء اخرى انه في 3 تشرين الأول 2026 دخل حيز التنفيذ قرار أسترالي رسمي بإعادة إدراج ابراهيم سكرية “أبو مريم الاسترالي” على قائمة العقوبات المالية المستهدفة لمكافحة الإرهاب.

القرار هو F2026L01357، وقّعته وزيرة الخارجية Penny Wong في 1 تشرين الأول، وسُجّل في 2 تشرين الأول، ودخل حيز التنفيذ في 3 تشرين الأول.

وهو إعادة إدراج/استمرار للعقوبات وليس إدراجا أوليا ؛ إذ يعود إدراجه الأول إلى عام 2018.

المراجعة كانت أسترالية تلقائية/دورية وليست نتيجة طلب من سكرية أو من الحكومة السورية.

وقد أتاحت أستراليا لسكرية حتى 11 أيلول 2026 تقديم دفوع ضد استمرار إدراجه، لكن لا يوجد في المصادر العامة المتاحة ما يثبت إن كان قد فعل ذلك. كما لم نعثر على أي دليل علني على أن الحكومة السورية طلبت من أستراليا رفع العقوبات عنه

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

توقف أجهزة العلاج الاشعاعي تماما في سورية .. ومرضى السرطان يتركون لمصيرهم منذ اليوم فالدولة مشغولة بقتل العلويين .. وللمفارقة فان أول جهاز للعلاج الاشعاعي في الشرق الأوسط افتتحه الرئيس حافظ الاسد

وأخيرا توقفت أجهزة العلاج الإشعاعي ( المسرع الخطي) في مركز المزة (مشفى البيروني – المزة) متوقفة عن العمل منذ مدة ليست بالقليلة، ولم يُجرَ حتى تاريخه أي عمل فعلي لإصلاحها أو إعادة تشغيلها.. وطبعا تم تدميره في مشفى تشرين بحجة انه كان مشفى استعمل مسلخا بشريا .. وطبعا المقصود من هذه الاجراءات هي ابادة الشعب السوري السني وغير السني .. ومن يقول ان النظام السابق كان يقوم بابادة أهل السنة فانه هو ادعاء حقير وغبي لأن مايسمى النظام السابق كان يعمل المعجزات لتوفير الوقود من ايران وروسيا لحقنه في عروق الدولة والاقتصاد وبيوت الناس .. وكان يستورد الأغذية والاقماح للجميع وكان يوفر العلاج للجميع .. ومن يراجع سجلات المرضى المعالجين لوجد انهم من جميع اطياف الشعب السوري وغالبيتهم من السنة .. ولم يقم بابادتهم كما يصوره الكذابون .. بل حاول جهده ليوفر كل الخدمات للمجتمع .. وهناك احصائية متوسط الاعمار التي تشير الى أن افضل متوسط لأعمار الناس تحققت في السنين الثلاثين الاخيرة .. ولكن سورية اليوم تنحدر في متوسط الاعمار بسرعة بسبب سوء التغذية والخدمات وانتشار السلع الغذائية المهربة والتركية دون رقابة واشراف حكومي وهي غير صالحة احيانا او تهدد السلامة البشرية لانها تخرج من الاسواق التركية بسبب انها ترفض حكوميا يفي تركيا للتصدير الى اوروبة لمخالفتها المواصفات الدنيا .. فيتم توزيعها في سورية مع الادوية الفاسدة طبعا .. وبسبب انتشار الفقر الشديد وسوء التغذية تتزايد الأمراض والانتانات .. وبسبب غياب القدرة على العلاج يموت الناس بشكل مبكر .. وهذا ماجناه الثوار على الجميع بمن فيهم أهل السنة .. وهذه هي حرب الابادة الحقيقية التي ستظهر لاحقا في دمار صحي لجيل كامل ..

المهم ان أسوأ حظ يلاقيه السوري بعد كل هذا ان يصاب هو او أي من افراد اسرته بالسرطان لأن المراكز العلاجية فقدت القدرة على توفير الجرعات المجانية .. وفوق هذا فان علاج السرطانات بالاشعة انتهى لأن جميع مسرعات الخطى المستعملة في هذه العلاجات توقفت تماما وتعطلت ..

ولنعرف قصة مسرعات الخطى علينا ان نتذكر ان اول مسرع خطى في منطقة الشرق االوسط كان في مشفى تشرين العسكري والذي في عام 1982 قام الرئيس حافظ الأسد بافتتاحه بنفسه وكان فيه أول مسرع خطي بالشرق الأوسط قبل السعودية والخليج بسنوات (الصورة المرفقة) .. ولذلك فقد شكره بعض السوريين اليوم بلعن روحه .. ومن مفارقات الاقدار ان هذه الشتائم ترافقت مع موت أجهزة العلاج الاشعاعي ومسرعات الخطى في معظم أنحاء سورية ..

ثم قامت الدولة الوطنية في زمن الاسد رغم الحصار الدولي الخانق بتركيب أحدث 3 مسرعات خطية في العالم من صنع شركة ڤاريان الأولى عالمياً .. وقد تم تركيبها في مشفى البيروني نهاية 2023 وبداية 2024 وتم استقدام جهاز مسرع خطي آخر الى مشفى تشرين … ولبرمجة مسرع الخطى في مشفى تشرين ال٨ذي تم تدشينه عام 2024 حكاية ..

فمسرع مشفى تشرين تم شراؤه من شركة إليكتا البريطانية رغم قانون قيصر والحصار الشديد المفروض .. فقد قامت الدولة سرا بدعوة مهندس باكستاني خبير بالبرمجيات (هاكر) ، قام بتحميل آخر تحديث (سوفت وير) والذي ترفض شركة اليكتا ان يتم تحميله في أي جهاز يتوجه الى سورية .. ولكن الفريق الهندسي السوري مع الهاكر القادم من باكستان حملوا البرنامج كاملا وشغلوه رغما عن أنف بريطانيا واميريكا وقيصر .. فأرسل المدير الاقليمي للشركة على عجل الى سورية في مهمة استقصاء قادما من الاردن ليحقق ويعرف كيف تمكن هؤلاء الشياطين من قهر البرنامج والحصار لعلاج مرضاهم .. والحصول على نسخة التشغيل على أسرار نسخة التشغيل المحصنة سيبرانيا تم تجاهله تماما .. ولما أصر أبلغ انه يفضل ألا يكثر من اللغط وان يغادر البلاد لأن المرضى السوريين يحتاجون العالج وان حكومة بلاده تريد قتل الشعب السوري بمنع علاج مرضاه وهم بالآلاف في أشد الحاسة وامسّها للعلاج .. فغادر خالي الوفاض ولايزال مهندسو الشركة الى اليوم يحاولون معرفة سر قهر البرنامج السيبراني وشيفرة العمل المستخدمة ..

وكانت هذه الاجهزة المتطورة جدا التي قدمتها الحكومة السورية السابقة قادرة على تغطية معالجة جميع مرضى السرطان في سورية (السنة وغير السنة طبعا) .. ولذلك تفهم لماذا يصر اللاعنون على لعن الرئيس حافظ الاسد رغم كل هذا التفاني في خدمة الشعب السوري والعمل على جعله شعبا قويا بلا مرض ولا فقر ودون تمييز .. وللأسف فان كل هذه الاجهزة التي كانت تغطي كل مرضى السرطان في سورية هي الان كلها توقفت كي يموت مرضى السرطان ويواجهوا أقدارهم بصمت من أجل ان الرئيس الان سني وله لحية وزوجته محجبة .. وان تركيا امنا الحنون التي ستبيع العلاج السرطاني بالدولار وتجني ارباحه امينة اردوغان والشركات الطبية التي تملكها ..

هل عرفتم لماذا يريدونكم ان تلعنوا زمن حافظ الاسد وروح حافظ الاسد؟؟ .. انت تلعن نفسك وتلعن روحك عندما تلعن روح من أعطاك حياة وصحة .. لان الروح التي تلعنها حافظت على أرواح السوريين جميعا بمن فيهم من يكره حافظ الاسد .. ولانها عالجتهم .. ولانها أخلصت لهم .. وارادت الخير لهذا الشعب الناكر الجاحد الذي ستلاحقه آثامه ويلاحقه ذنبه وهو ينكر الفضل وينسى الجميل .. وهاهو بعض هذا الشعب صار يتبع جاسوسا اسرائيليا اسمه الجولاني الذي يعود به الى زمن بداية الحرب العالمية الاولى عندما زار مبعوث ألماني سورية ووصفها على انها قبائل بحال مزرية مهملة متقاتلة ينخرها الجهل والكسل والفقر والتنافس .. وأحسبه أراد ان يقول .. ينخرها الدين ولكنها حذفها خجلا ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

أجمل فنانة عربية على الاطلاق هي سلاف فواخرجي .. فمن هي الأقبح على الاطلاق؟؟

في مقابل جمال سلاف .. سمحوا لي أن اقدم لكم صورة أقبح فنانة على الاطلاق ؟؟؟ قبيحة الوجه والجسد والروح والعقل .. وقبيحة الاخلاق

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

منقول: صحيفة أمريكية – قضية بتول وصمة عار على سلطة الجولاني .. وشاب يكتب 3 رسائل بثلاثة لغات

صحيفة أمريكية: قضية بتول وصمة عار على سلطة الجولاني

#خبر | أعدّت صحيفة The Cradle تحقيقًا موسعًا حول اختفاء الشابة العلوية بتول علوش، 21 عامًا، من جامعتها في اللاذقية. وبعد 8 أيام، ظهرت داخل مبنى أمني في جبلة مرتدية النقاب، بحضور الشيخ صلاح الدين، المسؤول عن قضيتها، قبل أن ينقطع التواصل معها مجددًا.

لاحقًا، تحدثت بتول مع عائلتها عن إجبار مسلحين لها على خلع ملابسها والتقاط صور عارية، فيما قالت العائلة إن الأمن العام لاحقها بعد مطالبتها بكشف مصير ابنتها، ما دفعها إلى لبنان، قبل أن تتلقى خبر زواج بتول من شخص مرتبط بالأمن العام.

وبين رواية السلطة بأنها غادرت بإرادتها وغيّرت دينها، وتمسّك عائلتها بأنها محتجزة بالإكراه، تحولت قضية بتول إلى وصمة عار على سلطة الجـ.ـولاني، وسط مخاوف من أن يشكل تكرار هذه الحالات خطرًا متزايدًا على النساء والفتيات في سوريا.

ومن أمام البيت الأبيض في أمريكا شاب من لواء اسكندرون اسمه اسحاق قرصو يكتب رسائل ب 3 لغات .. الإنكليزية والعربية والتركية لأجل قضية المخطوفة العلوية بتول علوش

إسحق قرصو ابن لواء الاسكندرون المقيم في أمريكا

========================================

رابط الخبر الاول:

(20+) Facebook

رابط الخبر الثاني:

(20+) قناة الميادين الاخبارية | من أمام البيت الأبيض في أمريكا | Facebook

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق