عبثا كنت احاول ان افهم عقل السوري عندما كشفت الانباء عن اغتيال العميد محمد سليمان .. لأن كل من تحدثت اليهم وكانوا من النخب كانوا يميلون الى ماقالته الشائعات من ان الاغتيال تم من داخل القصر لتصفية شخصية عسكرية تبين عدم ولائها للدولة او انها تعمل لجهات خارجية .. والغريب يومها ان التفسيرات كانت خيالية جدا ولم تقبل ان الشهيد كان شخصا وطنيا وانه تمت تصفيته اسرائيليا .. وأذكر ان احد الاطباء سخر من الخبر وقال كيف يمكن لقناص في البحر ان يسدد بدقة وامواج البحر تهز قناصته .. ؟؟
في تلك اللحظة أدركت كم هو سهل خداع الناس وكم الناس في بلداننا يستسهلون اتهام دولتهم وكم هم يميلون لعقلية الأفلام البوليسية والسينما حيث يكون القاتل هو أقرب الشخصيات للضحية ..
لذلك كنا نفهم كيف انساق الناس الى تقديس اتهام ان الدولة قلعت أظافر الاطفال في درعا .. وانها اقتلعت حنجرة طرطور مغن اسمه القاشوش . وانها تعمدت قطع قضيب حمزة الخطيب .. وانها اغتالت البوطي .. وانها اغتالت خلية الازمة .. وانها نسفت الشوارع في دمشق .. وانها قصفت شعبها بالكيماوي .. انها نفس العقلية التي صدقت ان محمد سليمان هو ضحية تصفية داخلية ..
اليوم تسقط الاكاذيب وتبدو مثل اعمال بطولية لاعداء سورية .. تبين ان الدولة كانت بريئة من كل مااتهمت به ..
وقريبا ستسقط كذبة صيدنايا وستسقط كذبة ردع العدوان .. وستسقط كذبة ان الجولاني سوري ليعرف الناس انهم سذج واغبياء امام اكبر عملية زرع جاسوس في التاريخ البشري لم يسبقها عمل بمثل عبقريتها .. جاسوس اسمه (ابو محمد الجولاني) ضابط الموساد
=======================================
تفاصيل خير الكشف عن حقيقة اغتيال العميد محمد سليمان:
الآن يمكن الكشف: وحدة الكوماندوز البحرية الإسرائيلية اغتالت جنرال الأسد على شرفة منزله في المدينة الساحلية: «لم يلاحظهم أحد» ….
يديعوت أحرونوت – ٢ أيلول – ٢٠٢٦
الساعة ٢٠،٤٦
في عام 2008، اغتيل محمد سليمان، الذي وُصف بأنه «العقل المحرك» وراء المفاعل النووي السوري الذي قُصف في دير الزور، بينما كان يتناول العشاء في منزل عطلته في طرطوس. وبعد 18 عاماً، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت أن وحدة الكوماندوز البحرية الإسرائيلية «شايطيت 13» كانت وراء عملية الاغتيال ، وقال أولمرت: «عندما صدر الأمر، أُطلقت ثلاث رصاصات أصابت مؤخرة رأسه، فسقط رأسه إلى الخلف».
في 1 آب/أغسطس 2008، وصل فريق من القوات الخاصة إلى شواطئ مدينة طرطوس السورية، وأطلق النار على الجنرال محمد سليمان، الذي كان يتناول العشاء في منزل عطلته. وأصيب سليمان في الرأس والرقبة، وتوفي بعد وقت قصير ، ومنذ اللحظة الأولى، اتجهت أصابع الاتهام إلى إسرائيل. والآن كُشف أيضاً أن إسرائيل كانت بالفعل الجهة التي تقف وراء العملية.
أولمرت يكشف تفاصيل العملية :
كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت في كتابه «كلنا أريزونا»، الصادر عن دار «يديعوت أحرونوت»، أن سليمان، الذي وصفه بأنه العقل المحرك وراء المفاعل السوري الذي قُصف في دير الزور، اغتيل على يد مقاتلين من الجيش الإسرائيلي، وتحديداً عناصر من «شايطيت 13» التابعة لسلاح البحرية.
وكتب أولمرت:
«في اليوم الذي اغتيل فيه سليمان، خرج مقاتلونا من المياه، وكانوا قناصة محترفين. كان هو وضيوفه يجلسون على الشرفة، واقترب المقاتلون، مستفيدين من ظلمة الليل، إلى مسافة 150 متراً من جانبي الشرفة، وتمكنوا من تحديد هويته بشكل مؤكد. وعلى الرغم من وجود عدد غير قليل من الأشخاص على الشاطئ، لم يلاحظهم أحد».
وأضاف: «عندما صدر الأمر، أُطلقت ثلاث رصاصات باتجاه سليمان، فأصابته في مؤخرة رأسه، وسقط رأسه إلى الخلف. وبعد ذلك مباشرة انسحب المقاتلون عائدين إلى خط المياه، حيث كانت القارب الذي أقلّهم بانتظارهم».
صمت النظام السوري :
على المستوى العلني، فضّل نظام الأسد الصمت بعد اغتيال سليمان. والشخص الوحيد الذي سمح لنفسه بالتعليق على العملية كان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، الذي قال للصحفيين بعد عدة أشهر إن إسرائيل مسؤولة عن اغتياله، بسبب دوره في حرب لبنان الثانية.
وفي عام 2015، نشر موقع The Intercept وثائق قيل إنها أصلية من أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وتؤكد أن منفذي العملية كانوا عناصر من «شايطيت 13» التابعة للبحرية الإسرائيلية. وكان الموقع قد تأسس كمنصة لنشر تسريبات إدوارد سنودن. أما الوثيقة المذكورة، فنُسبت إلى وكالة الأمن القومي الأمريكية NSA، وقيل إنها سُرّبت من جانب موظف سابق في الوكالة.
ووفق المقال، مثّلت الوثيقة أول تأكيد رسمي أمريكي على أن العملية كانت إسرائيلية، وأغلقت الباب أمام التكهنات التي تحدثت عن احتمال أن يكون سليمان قد اغتيل في إطار صراع داخلي بين أجهزة أو أطراف في النظام السوري.
«كان يعرف كل شيء» :
وصف أولمرت سليمان بأنه: «أقرب رجل ثقة إلى الأسد وصديقه المقرب». وقال إنه كان ضابطاً سابقاً في الجيش السوري، ومن الطائفة العلوية، مثل الرئيس بشار الأسد، وكان لديه مكتب في القصر الرئاسي بالقرب من مكتب الأسد. وأضاف: «بخلاف الآخرين، كان يعرف كل شيء». وبحسب أولمرت، لم يكن وزير الدفاع السوري ولا رئيس الأركان يعرفان بوجود المفاعل النووي السوري أصلاً، بينما كان سليمان هو «العقل المحرك للمشروع».
وكتب أن سليمان كان المسؤول عن الصفقة الحساسة والخطيرة والمعقدة مع كوريا الشمالية، كما كان وراء العملية المعقدة التي هدفت إلى إخفاء وجود المفاعل لسنوات ، وأضاف أن سليمان كان مسؤولاً عن المنظومة اللوجستية المرتبطة ببناء المفاعل، وكان يتحكم في إدخال المواد ويحرص شخصياً على ألا يتم الكشف عن طبيعتها أو الغرض منها ، وبحسب أولمرت، كانت يد سليمان «في كل شيء» ، وأشار إلى أنه قبل شهر واحد من الهجوم على المفاعل، منح الأسد سليمان سيارة مرسيدس جديدة تقديراً لدوره في إنشاء المفاعل.
ماذا كانت تعرف دمشق؟
في عام 2010، ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن سوريا كانت تشتبه آنذاك في وقوف إسرائيل وراء عملية الاغتيال، لكنها لم تعلن ذلك رسمياً ، واستند التقرير إلى برقية دبلوماسية أمريكية مسرّبة عبر موقع ويكيليكس، أرسلتها السفارة الأمريكية في دمشق إلى وزارة الخارجية الأمريكية بعد يومين من عملية الاغتيال. وجاء في البرقية أن أجهزة الأمن السورية سارعت إلى تطويق موقع الحادث، وأجرت عمليات تفتيش في المنطقة المحيطة. وكانت إسرائيل، وفق البرقية، المشتبه به الواضح والمباشر ، وجاء فيها أن أجهزة الأمن السورية كانت تدرك جيداً أن مدينة طرطوس الساحلية توفر لعناصر إسرائيلية إمكانية وصول أسهل من أماكن داخلية مثل دمشق. كما أشارت إلى أن سليمان لم يكن شخصية معروفة على نطاق واسع، وأن استخدام قناص يدل على أن المنفذ كان يعرف هويته وقادراً على التعرف إليه من مسافة بعيدة.
التعتيم على هوية القتيل :
طُلب من الصحفيين السوريين عدم نشر معلومات عن الحادثة، ولم تكن هوية القتيل واضحة في التقارير الأولى ، لكن المسؤولين الأمريكيين كانوا يعرفون جيداً من هو سليمان. ففي وثيقة سرية أُعدت قبل ذلك بعدة أشهر، وُصف بأنه: «مستشار خاص للرئيس السوري لشؤون الأسلحة الاستراتيجية وشراء وسائل التسليح». كما ذكرت تقارير إسرائيلية أنه كان يؤدي، إضافة إلى ذلك، دور الضابط المسؤول عن الاتصال بين بشار الأسد وحزب الله.
يتداول الناس فخورين صورا لتجمعات الصلاة في الاماكن العامة .. وأخرها حشود للصلاة في معرض دمشق الدولي .. ولاحاجة لنا للقول انها رياء ونشاط فيه الكثير من الاستعراض والنفاق .. وهي تفريغ للدين وللمجتمع .. ونشر لثقافة النفاق عندما تحول كل ركن وكل ساحة الى مكان للاستعراض الديني ويتحول الناس تدريجيا الى محاولة اظهار التقرب من السلطة باظهار ماتحبه السلطة .. وهي لاتختلف ابدا عن استعراضات الناس في احتفالات البعث .. فكل من رقص في احتفالات البعث كان تملقا وتزلفا .. وهو نفسه اليوم في صفوف المصلين .. ليرضي السلطة فيفعل ماتخحبه السلطة .. وماتحبه هو ماتقدمه من استعراضات في الشوارع والساحات وتحويلها الى مساجد رغم ان البلاد ينخرها الجوع والعوز والفساد حيث النساء يبعن أطفالهن ويعرضن أعراضهن للبيع من أجل العيش .. بلد كثرت فيها الصلاة وزاد فيها التخلف الى ان تصبح الصلاة مثل عنوان لمجتمع منافق .. فهو فقير ولكنه لايحل مشكلة الفقر بمشروع عمل بل بالصلاة .. مثل صلاة الاستسقاء التي لاتنزل المطر ولم تنزله يوما .. بدل دراسات مناخية وطقسية واستعمال تكنولوجيا الاستمطار ..
هذا المجتمع يتجه نحو الموت الدماغي بتعطيل العقل والعيش مثل المصابين بالسبات والكوما ويعيشون كما يقال حياة نباتية .. يتنفسون وتخفق قلوبهم لكنهم عاجزون الا عن الصلاة .. وكم من مصل ليس له من صلاته الا القيام والقعود وليس له منها أي أجر ..
المثير للاستهجان ان بعض الشيوخ الخلايجة هم من صار يؤم المصلين فيما يستبعد اهل الشام وكأن الراية الدينية تتسلمها الحركات الخليجية وهي حركات صار من الواضح انها مخترقة من المخابرات البريطانية والامريكية ..
لذلك انا لاأخشى من القول ان كل هذه الصلوات لن تغير رأي الله فيكم .. ولن تغفر لكم انكم كذبتم على الله في ثوؤرتكم .. كذبتم في الاظافر وفي الحناجر وقضيب الولد .. وكذبتم في الكيماوي وقمتم بالتمثيل والكذب عن السجون والمعتقلات .. وكذبتم في مظلوميتكم .. زكذبتم عندما هاجرتم من اجل المال وزعمتم انكم لاجئو حرية ..
ان الله لن يقبل صلاتكم وقد سكتم بالامس عن قتل العلويين وعن قتل الدروز وعن قتل اهل السنة الذين لايوافقونكم ؟؟
ان صلواتكم هذه لاسبيل لها الى السماء ولن تفتح لها أبواب السماء وستصدها أبوبا الله لأنكم كذبتم على أعظم شخص مسلم وعلّامة أحبكم وسامحكم على قتل ابنه ونقلكم في أنحاء العالم من أتباع ديانة الى صناع ديانة .. انه المفتي أحمد بدر الدين حسون الذي ظلمتموه وافتريتم عليه ..
افرشوا السجاد .. وصلوا .. ان صلاتكم هذه ليست الا رياء ونفاقا .. وهي بقيت في مكانها وليست لها أقدام ولااجنحة .. ولن تصل الى الله .. ولو وصلت لغضب غضبة هائلة من تجرؤكم على الله بالكذب والرياء ؟؟
استضافني الصحفي الأمريكي جامارل توماس مؤخرًا وسألني إن كانت روسيا قد خانت سوريا. أول ما خطر لي أن كلمة «خيانة» بحد ذاتها إشكالية. الخيانة تحصل بين الأصدقاء، أو على الأقل بين أشخاص يعتقدون أن هناك التزامًا أخلاقيًا متبادلًا بينهم، لكن الدول لا تعمل بهذه الطريقة. الدول لديها مصالح، ونحن السوريين تعاملنا مع روسيا وإيران وحزب الله ليس فقط كحلفاء تلاقت مصالحهم مع مصالحنا، بل كأصدقاء، وأحيانًا كأنهم أهل. اعتقدنا أنهم، بعدما وقفوا إلى جانب سوريا خلال الحرب ودفعوا ثمنًا باهظًا، أصبح لهذه العلاقة نوع من الديمومة. لكن السياسة لا تعمل هكذا. المسؤول الروسي الجالس في الكرملين لا يتخذ قراراته انطلاقًا من أهداف سوريا، والمسؤول الإيراني في طهران لا يضع سياساته بهدف الحفاظ على النظام السياسي السوري مهما كان الثمن. هؤلاء موجودون لحماية مصالح روسيا وإيران، وعندما لم تعد تلك المصالح متطابقة مع مصالحنا، تغيرت العلاقة كلها.
لسنوات، رفض الأسد بعض الحلول السياسية التي طرحتها عليه موسكو وطهران. لم يكن يريد تعديل الدستور لمنح الأكراد حكمًا ذاتيًا، ولم يكن يريد تطبيع العلاقات مع أردوغان فيما القوات التركية لا تزال تحتل أراضي سورية، كما كان شديد الارتياب من فكرة إدخال شخصيات من المعارضة المدعومة من تركيا إلى النظام السياسي، لأن كثيرًا من هؤلاء كانوا مرتبطين فكريًا أو سياسيًا بجماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي بتركيا وقطر. من وجهة النظر السورية، كانت لهذه الاعتراضات وجاهتها؛ فسوريا كانت دولة مستقلة ذات سيادة، وكان يُطلب من الأسد تقديم تنازلات قد تغيّر بصورة دائمة الطبيعة السياسية للدولة. لكن روسيا كانت تنظر إلى المشهد من زاوية مختلفة تمامًا. كانت موسكو تخوض مواجهة استراتيجية أكبر بكثير في أوكرانيا، وأصبحت تركيا شديدة الأهمية بالنسبة إليها، لأن الروس لم يكونوا يريدون دفع أنقرة بالكامل إلى المعسكر الأمريكي والأطلسي. ضمن هذه الحسابات الروسية الأوسع، أصبحت المصالحة بين دمشق وأنقرة ذات قيمة جيوسياسية وجيواقتصادية بالنسبة إلى موسكو.
المشكلة أن سوريا كانت تريد من أردوغان الالتزام بالانسحاب من الأراضي السورية قبل المصالحة، فيما أرادت روسيا إغلاق الملف السوري بطريقة لا تدمّر علاقتها مع تركيا. الأسد كان يريد الحفاظ قدر الإمكان على مركزية الدولة السورية، بينما أصبحت موسكو أكثر استعدادًا للقبول بترتيبات تمنح تركيا نفوذًا أكبر في شمال سوريا إذا كان ذلك سينهي الصراع ويحافظ على علاقتها الأوسع مع أنقرة. وأنا لا ألوم الأسد على رفض هذه المطالب، لأن هناك أسبابًا وجيهة جدًا لرفضها من منظور السيادة السورية، لكن علينا أيضًا أن نكون صريحين بشأن الوضع الذي أصبحت سوريا فيه: عندما تكون دولة منهكة وقد أصبحت مظلتك الأمنية بالكامل تقريبًا مرتبطة بالمظلتين الروسية والإيرانية، فلا يمكنك أن تفترض أن هاتين الدولتين ستواصلان القتال إلى ما لا نهاية من أجل النتيجة التي تريدها أنت، فيما أولوياتهما الاستراتيجية بدأت تتحرك في اتجاه آخر.
أصبحت المسألة أصعب بكثير بعد انخراط روسيا العميق في حرب أوكرانيا. وعندما سقطت حلب مجددًا وبقي الأسد رافضًا للتسوية التي كانت موسكو تريدها، كان الروس أمام احتمال إعادة بناء جهد عسكري كبير في سوريا، وحشد قوات إضافية وإعادة توزيع الموارد، وربما الدخول في مواجهة أكثر مباشرة بكثير مع تركيا، في الوقت نفسه الذي كانت فيه روسيا تخوض حربًا ضد حلف الناتو في أوكرانيا.
أنا لا أعرف بالضبط ماذا جرى في الاجتماع بين الأسد وبوتين خلال الجولة الأخيرة للحرب، لكن لو وضعت نفسي مكان بوتين، فإن استعادة الوضع عسكريًا ربما كانت ستحتاج إلى أشهر، إن لم يكن سنوات، ولم يكن هناك أي ضمان بأن حلب يمكن استعادتها في الظروف الجديدة، فيما جعل التدخل التركي المباشر المخاطر أكبر بكثير مما كانت عليه قبل سنوات. وفي لحظة ما، أعتقد أن موسكو توصلت إلى أن الاستمرار في الحفاظ على الأسد وفق شروط الأسد نفسه لم يعد يستحق الكلفة الاستراتيجية.
يمكنك أن تسمي ذلك خيانة إذا أردت.
أنا أسميه روسيا تتصرف وفق المصالح الروسية.
أما إيران، فكانت هي الأخرى تضغط على الأسد للتوصل إلى تفاهم مع أردوغان، ووصل الأمر في مرحلة معينة إلى أن قطع الجانب الإيراني إمدادات الوقود عن سوريا لأشهر، فيما كانت البلاد تعتمد بصورة كبيرة على الوقود الإيراني، في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تحتل نصف حقول النفط السورية. انتقدت هذا الضغط بشدة، وكسوري أستطيع القول إنه تسبب بألم حقيقي لشعب واقتصاد كانا منهكين أصلًا، لكنني في الوقت نفسه لا أعتقد أن الإيرانيين كانوا ملزمين أخلاقيًا بتزويد سوريا بالوقود المجاني إلى الأبد. كانوا يرون أن المنطقة تتجه نحو مواجهة أكبر، وأرادوا حل النزاع السوري-التركي، وكانوا يقولون للأسد إن دمشق إذا لم تتحرك فقد تخرج الأمور عن السيطرة. الروس كانوا يوصلون الرسالة نفسها تقريبًا. الحليفان كانا يستخدمان أوراق الضغط التي يملكانها على سوريا لأنهما توصلا إلى أن النهج الذي يفضله الأسد لم يعد منسجمًا مع مصالحهما الاستراتيجية.
لكن هذا لا يعني أن الحل الذي كانا يقدمانه للأسد كان حلًا جيدًا. من وجهة نظري، كان فخًا بالنسبة إلى سوريا. الأسد كان يريد الحفاظ على الطابع السياسي القومي العربي للدولة السورية، بينما إدخال أعداد كبيرة من شخصيات المعارضة المرتبطة بتركيا إلى الحكومة كان سيخلق قناة دائمة للنفوذ التركي داخل الدولة. عندما تمنح سلطات تنفيذية وتشريعية واسعة لفاعلين سياسيين يرون أنفسهم جزءًا من مشروع إقليمي ذي توجه إخواني، فأنت لا تقوم فقط بـ«دمقرطة» الحكومة؛ أنت تغيّر الطبيعة السياسية للنظام، وتعطي تركيا وقطر نفوذًا دائمًا داخل البلد من خلال ما يمكن وصفه بطابور خامس.
القضية الكردية كانت مثالًا آخر على أن ما نرغب فيه وما أصبح ممكنًا سياسيًا لم يعودا الشيء نفسه. أنا لم أكن مع تقسيم سوريا إلى كيانات سياسية منفصلة، لكن إذا أردنا تحليل ما جرى بصدق فعلينا أن نضع أنفسنا مكان الطرف الآخر أيضًا. في تلك المرحلة، كانت القوات الكردية تمتلك عشرات آلاف المقاتلين، وتسيطر على أراضٍ مهمة وتحظى بحماية الولايات المتحدة. دمشق لم تكن في وارد شن حرب كبيرة عليها لأن ذلك كان يعني المخاطرة بمواجهة مباشرة مع الأمريكيين، ولا روسيا ولا إيران كانتا تريدان هذه المواجهة. في ظل هذه الظروف، أصبح نوع من التسوية السياسية الجدية أمرًا ضروريًا. تقديم التعليم باللغة الكردية بعد عشر سنوات من الحرب كان قليلًا جدًا ومتأخرًا جدًا. الدولة السورية بقيت تفاوض كما لو أن ميزان القوى القديم لا يزال قائمًا، فيما الواقع على الأرض كان قد تغير بصورة هائلة.
عندما يسألني الناس ماذا كان يجب على الأسد أن يفعل في الأشهر الأخيرة، أعتقد أنهم يبدأون القصة من نهايتها. الكوارث من النوع الذي حصل في سوريا لا تنتج عادة عن قرار واحد، بل عن تراكم قرارات خاطئة على امتداد سنوات، يضيّق كل واحد منها الخيارات المتاحة إلى أن تصل في النهاية إلى مرحلة لا يعود فيها أي خيار جيدًا. وبحلول سقوط حلب في الهجوم الأخير، لم يكن الأسد يختار بين النصر والهزيمة، بل بين أشكال مختلفة من الهزيمة أنتجتها قرارات سابقة.
من أكبر الأخطاء، برأيي، كان تجميد الصراع فيما بقيت إدلب خارج سيطرة دمشق. عندما دخلت روسيا الحرب عام 2015، تغير الوضع العسكري بسرعة؛ استعاد الجيش السوري الأراضي، وارتفعت المعنويات، وانخرط حزب الله والقوات الإيرانية بكثافة، ولسنوات امتلكت الحكومة زخمًا عسكريًا حقيقيًا. وكانت هناك لحظات استطاع فيها الجيش السوري فرض وقائع على الأرض حتى عندما اعترضت تركيا، بما في ذلك تجاوز خطوط تركية حمراء وترك روسيا وإيران تتعاملان لاحقًا مع الأمر الواقع الجديد. الظروف لم تكن مثالية، لكن المبادرة العسكرية كانت لا تزال بيد سوريا.
عندما قبلت حكومة الأسد بتجميد الصراع ومسار أستانا، تغيرت طبيعة الحرب. قبل الأسد بفكرة أن المناطق المتبقية يمكن التعامل معها سياسيًا في نهاية المطاف، لكن الطرف الآخر لم يقضِ تلك السنوات جالسًا ينتظر الحل السياسي.
تركيا استخدمت الوقت لبناء دولة موازية في إدلب. اندمجت المنطقة اقتصاديًا مع تركيا، وانتشرت البضائع والعملة التركية، وأصبحت البنية التحتية والتجارة أكثر اعتمادًا على الجانب التركي من الحدود، فيما حصلت الجماعات التكفيرية المسلحة العاملة في المحافظة على سنوات كاملة لتنظيم نفسها والتدرب وترسيخ وجودها. كذلك حصلت أجهزة الاستخبارات الأجنبية على سنوات لبناء شبكاتها وعلاقاتها.
وفي دمشق كان يحدث العكس تمامًا. فُرضت عقوبات أشد على سوريا، وبقيت موارد مهمة من النفط والغاز خارج سيطرة الحكومة، واضطرت الدولة إلى طباعة النقود، والتهم التضخم الرواتب، وأصبح الوقود نادرًا، وبدأ الاقتصاد يُفرّغ تدريجيًا من الداخل. بينما كانت إدلب تُثبَّت تحت الرعاية التركية، كانت الدولة السورية تُفكَّك.
ولهذا أقول إن تجميد الصراع العسكري مع القاعدة كان خطأً استراتيجيًا.
وعندما أرادت الحكومة السورية لاحقًا إعادة فتح الخيار العسكري في إدلب، لم يعد الروس يريدون مواجهة كبيرة جديدة مع تركيا، وكانت لإيران حساباتها الخاصة، وأوروبا تخشى موجة جديدة من اللاجئين، فيما البيئة السياسية بأكملها كانت قد تغيرت. الفرصة التي كانت موجودة عام 2017 أو 2018 لم تعد موجودة بعد ست سنوات.
وأعتقد أيضًا أن القيادة السورية لم تفهم بالكامل الطبيعة النفسية لحرب العقوبات. خلال المرحلة العسكرية النشطة من الحرب، كان السوري يستطيع رؤية عدوه. كان المسلحون المتطرفون يهاجمون المدن السورية ويدمرون البنية التحتية ويقاتلون الجيش، وكان الجندي السوري ظاهرًا أمام الناس وهو يدافع عن الدولة. الصراع كان ملموسًا، والناس يعرفون من يطلق النار عليهم.
لكن عندما هدأت الجبهات نسبيًا واشتدت الحرب الاقتصادية، أصبح العدو أصعب بكثير على الرؤية. الأب السوري الذي أصبح راتبه بلا قيمة، ولا يجد الوقود، ولا تأتيه الكهرباء إلا ساعتين في اليوم، ولم يعد قادرًا على شراء ما يكفي من الطعام لعائلته، لم يكن يستيقظ كل صباح وهو يفكر بقوانين العقوبات التي تُكتب في واشنطن. كان ينظر إلى حكومته ويسأل لماذا لم تعد قادرة على تأمين الخبز.
وهنا كانت فعالية الحرب الاقتصادية. العقوبات أضعفت الدولة ماديًا، ثم نقلت المسؤولية السياسية عن نتائج هذا الإضعاف إلى الدولة نفسها. لم تعد الحكومة قادرة على دعم الاحتياجات الأساسية أو إعادة بناء البنية التحتية، ومع الوقت بدأ جزء من السكان الذين وقفوا سابقًا مع دمشق ضد الجماعات التكفيرية المسلحة يصب غضبه على الأسد، لأن الجماعات المسلحة لم تعد تقف أمام الحي، بينما الفقر كان موجودًا كل يوم داخل البيت.
شرحت هذا الفرق لجامارل لأنني أراه أساسيًا لفهم كيف خسرت الحكومة السورية جزءًا كبيراً من حاضنتها الاجتماعية: الحملة العسكرية فشلت في تدمير الدولة، لكن الحرب الاقتصادية غيّرت سيكولوجية السكان.
يبدو لي، بحسب ما أستطيع فهمه، أن الأسد كان يراهن على أن الوقت قد يمنحه فرصة أفضل. سوريا أعادت علاقاتها مع السعودية والإمارات، والأسد عاد إلى زيارة عواصم الخليج، وكانت هناك توقعات بأنه إذا عاد ترامب إلى السلطة فقد يتمكن السعوديون والإماراتيون من إقناع واشنطن برفع العقوبات أو تخفيفها مقابل تنازلات سورية شكلية. وإذا رُفعت العقوبات واستعادت دمشق الوصول إلى الموارد، يمكن للأسد أن يبدأ بإعادة بناء البلد واستعادة سلطة الدولة.
هذه الاستراتيجية لم تكن غير عقلانية بالكامل، لكن المشكلة أن تركيا كانت ترى ما يحدث أيضًا. إذا بقي الأسد في الحكم مدة كافية للحصول على تخفيف للعقوبات وإعادة تأهيل اقتصادي، فإن نفوذ أنقرة في سوريا سينخفض بصورة كبيرة. وأشك بأن الاستخبارات التركية فهمت هذا الخطر وتحركت قبل تنصيب ترامب. لا أستطيع إثبات كل تفاصيل هذه الحسابات، لكن هكذا أقرأ توقيت الأحداث.
والآن نأتي إلى المسؤولية، لأنني أعتقد أن عددًا كبيرًا من الناس على الإنترنت يبحث عن طرف خارجي واحد ليحمّله كل شيء. الناس الذين أحبوا سوريا وأرادوا للدولة السورية أن تبقى غاضبون، وعندما ينهار شيء نبحث بصورة طبيعية عن الشخص الذي خاننا. البعض يلوم روسيا، والبعض إيران، والبعض الصين.
لكن إذا أردنا فعلًا إعداد قائمة بمن يتحمل مسؤولية ما حدث للبلد، فيجب أن يكون السوريون أنفسهم في رأس القائمة.
السوريون هم الذين قاتل بعضهم بعضًا. سوريون حملوا الصواريخ المضادة للدروع لضرب دبابات الجيش السوري. سوريون دمّروا الدفاعات الجوية السورية. سوريون باعوا المعلومات والمواقع مقابل المال. سوريون تعاملوا مع جماعات الضغط الصهيونية في واشنطن لفرض عقوبات أقسى. سوريون انضموا إلى تنظيمات إرهابية فككت الدولة ودمرت بنية تحتية عامة لم تكن ملكًا للأسد، بل ملكًا للبلد.
الدول الأجنبية موّلت ذلك وسلّحته وشجعته واستغلته، وأنا لا أقلل من مسؤوليتها للحظة واحدة. قطر وتركيا والسعودية وإسرائيل والولايات المتحدة وغيرها لعبت أدوارًا هائلة في تدمير سوريا، لكنها احتاجت إلى سوريين لتنفيذ العمل على الأرض. وكان لدينا أيضًا فساد داخل الدولة، وكلما طالت العقوبات وازداد الناس فقرًا، أصبح من الأسهل على المسؤولين والضباط وحتى الناس العاديين التعاون مع قوى خارجية.
إذا كانت هناك خيانة، فقد خان السوريون سوريا قبل أن تخونها روسيا.
أعرف أن قول ذلك مؤلم، لكن على السوريين، برأيي، أن يتوقفوا عن صناعة قصص تكون فيها كل كارثة تحل بنا مسؤولية شخص آخر. نستطيع أن نختلف مع السياسة الروسية وننتقد إيران، ونستطيع أن نقول إن موسكو تخلت عن دمشق في أكثر لحظات الحرب حساسية، لأنها فعلت ذلك، وأن نقول إن طهران استخدمت الضغط الاقتصادي ضد سوريا فيما كان الشعب السوري يعاني أصلًا.
لكن روسيا لم تكن سوريا، وإيران لم تكن سوريا. كانتا دولتين أجنبيتين تسعيان وراء مصالحهما.
نحن كنا المسؤولين عن الحفاظ على بلدنا.
والخطأ الأكبر كان السماح للدولة السورية بأن تصبح معتمدة إلى هذا الحد على القوى الخارجية، بحيث أصبح قرار تلك القوى قادرًا في النهاية على تحديد ما إذا كانت الدولة ستبقى أم لا. أعطت سوريا روسيا نفوذًا هائلًا في القرار العسكري، وأصبحت بعض وحدات الجيش السوري مرتبطة بصورة كبيرة بالوجود العسكري الروسي، واعتمدت سوريا على الوقود الإيراني والمساعدات المالية الإيرانية، فيما أصبح المستشارون الإيرانيون وقوات حزب الله عناصر لا غنى عنها في ساحة المعركة.
كان جزء كبير من هذه المساعدة ضروريًا في حينه لأن الدولة كانت تقاتل من أجل البقاء، لكن الاعتماد يولّد النفوذ دائمًا. عندما يصبح جيشك أو اقتصادك أو إمدادك بالطاقة معتمدًا على دولة أخرى، تحصل تلك الدولة على القدرة على الضغط على قراراتك السياسية، سواء أعجبك ذلك أم لا.
روسيا لم تتدخل في سوريا لأن فلاديمير بوتين كان يحمل ارتباطًا عاطفيًا ببشار الأسد. موسكو كانت لديها مصالح استراتيجية في الحفاظ على الدولة السورية؛ أرادت منع عملية أخرى لتغيير النظام بدعم غربي، والحفاظ على موقعها العسكري في البحر المتوسط، ومحاربة القوى الجهادية قبل أن تتمكن من تهديد المصالح الروسية في أماكن أخرى، وإثبات أنها قادرة على حماية حكومة حليفة من الانهيار.
ولسنوات طويلة، تلاقت هذه المصالح الروسية مع مصالح سوريا، وكان هذا التلاقي بالغ الأهمية بالنسبة إلى دمشق. ومن دون التدخل الروسي عام 2015، ربما كانت الدولة السورية قد انهارت قبل ذلك بسنوات.
لكن الحسابات الروسية تغيرت في النهاية. أصبحت أوكرانيا أهم، وأصبحت تركيا أهم، وأصبح تجنب التورط العسكري الكبير مجددًا أكثر أهمية، فيما لم يكن الأسد مستعدًا لقبول نوع التسوية التي اعتقدت موسكو أنها قادرة على تثبيت سوريا من دون إجبار روسيا على خوض حرب طويلة أخرى.
فهل تخلت روسيا عن سوريا؟
نعم.
هل وضعت روسيا مصالحها فوق المصالح السورية؟
طبعًا.
هل ضغطت موسكو على الأسد للقبول بترتيبات رأى كثير من السوريين أنها ستضر بالسيادة السورية؟
بالتأكيد.
ومع ذلك، ما زلت أعتقد أن كلمة «الخيانة» هي العبرة الخطأ مما حدث، لأنها تسمح لنا بتخيل أنه لو بقي بوتين «وفيًا» لكان من الممكن أن يستمر كل شيء كما كان. لا أعتقد أن سوريا كانت في هذا الوضع في أيامها الأخيرة. الدولة كانت قد أُنهكت بأكثر من عقد من الحرب والفساد والعقوبات والتشظي الجغرافي والانهيار الاقتصادي والاعتماد على الحلفاء الأجانب. تُركت إدلب لسنوات تتطور تحت الحماية التركية، وازدهرت المناطق الكردية تحت المظلة الأمنية الأمريكية، ودخلت روسيا حربًا كبرى في أوكرانيا، فيما كانت إيران تستعد لمواجهتها الخاصة مع إسرائيل. وعندما وصلنا إلى المرحلة الأخيرة، أصبحت مساحة المناورة ضيقة جدًا.
الدرس الحقيقي أقسى بكثير من القول إن بوتين خان الأسد. سوريا تعاملت مع الحلفاء كأصدقاء، وسمحت بتحول التحالف إلى اعتماد، وأجّلت قرارات سياسية فيما كان ميزان القوى يتغير، وافترضت أن الدول الأجنبية التي تلاقت مصالحها يومًا مع مصالحنا ستستمر في دفع أي ثمن مطلوب للحفاظ على الدولة السورية.
الجولاني ينفذ رغبات نتنياهو بطرد الفلسطينيين، فهل عرف العرب نتائج دعمهم لـ”الجولاني “؟
طرد الفلسطيني عادل الناطور (71 عاماً) وتخيير عائلته بين إيجاد دولة تستقبله أو ترحيله، هو إثبات جديد على أن شبكة الجولاني تنفذ أجندة إسرائيلية لتفريغ المنطقة من الفلسطينيين.
الناطور الذي قضى سنوات في خدمة هذه الجماعات الإرهابية يواجه اليوم مصير من سبقه، لتتكشف الحقيقة أمام كل من دعم هذه العصابات العابرة للحدود ضد الدولة السورية التي آوت الفلسطينيين وحمت حقوقهم كالسوريين تماماً.
وكما سقط مخيم اليرموك سابقاً بيد عناصر من “حماس” ممن بايعوا النصرة وداعش قبل أن يحرره الجيش السوري، يتأكد اليوم أن هذه الأدوات لم تكن سوى خناجر في ظهر القضية الفلسطينية والسيادة الوطنية
من هو عادل عبد الفتاح الناطور، المعروف بـ«أبو أحمد»؟
هو فلسطيني من قطاع غزة، من مواليد 15 مارس/آذار 1955، وأقام في دمشق منذ عام 1992. وتوجد عنه معلومات متداولة حالياً في مصادر فلسطينية وسورية .
بحسب السيرة التي نقلتها المصادر الفلسطينية:
درس في جامعة الأزهر في مصر.
تقول هذه المصادر إنه كان من مؤسسي حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، ثم غادر الحركة في أواخر 1995.
ارتبط لاحقاً بـ لجان المقاومة الشعبية ومثّلها خارج قطاع غزة.
اعتقلته السلطات الإسرائيلية عدة مرات وأبعدته من غزة
هل تذكرون عندما قرر أبو عنتر ان يكون مخرجا لانتاج فيلم (بكاء الصراصير) .. انتظرت ان يتم اطلاق الفيلم ولكنه ظل حبيس الأدراج الى ان رايته اليوم أخيرا … انه من أعظم الافلام التراجيدية .. بكينا جميعا .. وشهقنا بدموعنا جميعا .. وزاغت أبصارنا من البكاء .. وازدادت مبيعات المناديل الورقية لأن دموعنا هزمن دموه الخليفة الاموي الذي سمع أسماء بنت ابي بكر تقول وهي تنظر الىابنها عبدالله بن الزبير (اما أن لهذا الفارس ان يترجل) .. بكى الخليفة يومها حتى اخصلت لحيته .. ولكنه لو عرف بدموع روزينا لاستعارها ليدفق نهر بردى غزيرا ..
لاندري لماذا ذرفت عيناك الدموع ياروزي .. ولكن اذا كنت ممن يحببن ذرف الدموع فسنعرض عليك بعض الصور التي تعرفينها جيدا .. وياحبذا لو تكرمت علينا بدمعة او دمعتين .. أم هذه نقرة .. وهذه نقرة ؟؟؟
بدأ لغز مجهول النسب الجولاني يتكشف .. فبعد ان تمت زراعته كجاسوس في السجون حيث تم تبييض اسمه في السجن .. لان نزلاء السجون يحصلون على مايشبه صك براءة شعبيا .. ويصبح خريجو السجون الاسلامية او الجهاديون او سجناء الرأي لهم حصانة وكأنها تطعيم ضد الجدري والكوليرا السياسية .. فالدخول الى السجن بمثابة (المطهر) في الجحيم .. ويصبح للسجين قوة الحجة ويستعين بسمعته كسجين وكأن فيه قدسية خاصة تميزه عن بقية البشر وأنه لايخطئ ..
يبدو ان المخابرات الدولية أدخلته السجن في العراق لزرعه بشكل مختلس ضمن التنظيمات الاسلامية التي عاشت معه في السجن وهي عملية تشبه عملية تطعيم الشجر حيث يغرس الطعم في نسيج الشجرة وتحت لحائها لتواصل معها وتتواصل معه ويصبح صعبا ان تميزه عنها ..
من العراق بدات عملية زرع الطعم .. ثم عندما أصبحت جبهة النصرة جاهزة تم اطلاق الثورة السورية في آذار عام 2011 .. اي بعد أيام قليلة من اطلاق الجاسوس الاسرائيلي الجولاني من سجون العراق ليقود عملية جهادية غامضة .. وماهي الا سنتان الا وقد تم تنصيبه قائدا لجبهة النصرة ومبايعته وهو لايزال شابا يافعا تجاوز في ترتيبه عتاولة وشيوخ القاعدة الكبار .. وظل وجهه مختفيا فيما الاتباع يموتون من أجل (ابو محمد الجولاني) .. وفي هذه الفترة التي اختفى فيها والناس يظنون انه في المغاور والمداجن كان يلعب البلياردو .. وكرة السلة .. ويتعلم الشطرنج .. واللغات .. ويتم اعداده للعمل في السياسة والخطاب مع العالم الغربي والعربي بآن واحد ..
هذه هي قصة الجاسوس الذي سمي (ابو محمد الجولاني) وتم تصنيع نسبه لأسرة من درعا لايزال سبب تورطها في زرعه في نسيجها مثيرا لاسئلة الباحثين والمحللين .. ثم بعد ان نضجت المنطقة للاتفاق الدولي القي بالجولاني مثل ورقة اللعب المخبأة والجاهزة .. ولحقت به ملايين الاغنام عندما غيروا اسمه وصار (احمد الشرع) .. فيما هو يدمر مجتمع سورية كاملا ويمزقه بالمجازر والفزعات .. ويزرع الكراهية بين السني والسني والعلوي والعلوي والدرزي والدرزي والمسيحي والمسيحي .. والكردي والكردي .. ويبيع اصول الدولة بكاملها .. وينشر الجهل والجهاديين ويستأصل اسلام بلاد الشام .. ليزرعه باسلام الاسرائيليات بالتدريج ..
كتب: عريب الرنتاوي، مستشار ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية.
26 آب/أغسطس 2026
لولا الحضانة الإقليمية والدولية لجبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) بقيادة “أبو محمد الجولاني”، لما أمكن لكل تلك التحولات التي طرأت على خطاب الجبهة وتحالفاتها، أن تشق طريقها، ولما أمكن لها أن تنتقل من مجرد “إمارة” معزولة في إدلب، إلى رئاسة الجمهورية في دمشق، ولما أمكن “للعبة الأمم”، أن تذهب ببشار الأسد إلى غياهب المنفى، من دون معارك ولا قتال جدياً يذكر، لكأننا شهدنا على عملية “استلام وتسليم”، وهي لعبة لم تتكشف كافة فصولها بعد، وستبقى حتى إشعار آخر، في ذمّة التاريخ.
ليس موضوع مقالنا هذا، تناول تلك الحقبة، فقد أتينا على جوانب منها في مقالات سابقة، وسيتاح لنا أن نتناول جوانب أخرى منها، في مقالات لاحقة…ما يهمنا في هذا المقام، أن نتوقف عند ما نعتقده تحول تجربة “النصرة” وتحولاتها، إلى “مسارٍ” يُراد لقوى وفصائل أخرى، مقاتلة، وذات مرجعية إسلامية بالذات، أن تسلكه، إن هي آثرت الانخراط في النظام السياسي لبلدانها، أو التحوّل إلى فاعل سياسي، بعد أن ظلت لسنوات، تمتشق “سلاح المقاومة”.
وأحسب، أن ما كان مستبعداً ذات يوم، بات محتملاً هذه الأيام، وقد يكون مرجحاً في الغد، فالحضانة الإقليمية والعربية لتحولات وانتقالات مزيدٍ من الفصائل و”اللاعبين اللادولاتيين”، ما زالت مهيأة للقيام بأدوار مماثلة، بالتنسيق التام مع واشنطن، والتعاون غير المباشر مع تل أبيب…وأذكر ذات “ورشة عمل” في نيروبي، بمشاركة ممثلين عن الاتحادين الأفريقي والأوروبي، أنني عرضت البحث عن “‘أحمد شرع – 2” لقيادة حركة الشباب التي قضت مضاجع الصومال وكينيا ودول أخرى في الساحل والصحراء والقرن الأفريقي، وتجريب الخيار السياسي بدل الاعتماد كلية على الخيار العسكري، الذي لم تثبت جدواه…يومها بدوت ككائن فضائي وبدا حديثي ضرباً من “الهرطقة”.
حماس أولاً؛
لست من أنصار المبالغة والتطيّر، ولا من الذين يعمدون للتهويل “وتقدير البلاء قبل حدوثة”، لكنني في نفس الوقت، لست من أنصار “التهوين” واستبعاد ما لا يمكن التفكير فيه اليوم، فقد علمتنا أحداث الإقليم ومفاجآته، أن “نفكر بما هو غير قابل للتفكير – Thinking the unthinkable”، ولقد استمعت من أخوة فلسطينيين في لبنان، الذي أقوم بزيارته هذه الأيام، أسئلة وتساؤلات تدور في مجملها حول مستقبل حماس، وموقع “هيئة تحرير الشام” بوصفها “نموذجاً” لتحولات الإسلام السياسي المسلح، إلى حركة سياسية وجزءاً أو قيادة لمنظومة سياسية محلية/وطنية.
بعضهم كان متطيراً، ورأى أن التحول آتٍ لا محاولة، وبعضهم الآخر، أسهب في الحديث عن اختلاف السياق والمرجعيات و”الخصوصيات الوطنية”، ليخلص أن طريقاً كهذا، يبدو غير نافذٍ في نهاياته، مستبعداً، أمر التحولات والتنقلات في حالة حماس.
الفريق الأول، استند بالأساس إلى تجارب “إخوانية”، استندت إلى إرث طويل من التحالف والتماهي مع الغرب وحلفائه في المنطقة زمن “الحرب الباردة”، وإلى تاريخ من التبدلات والتحولات في مواقف الجماعة من النظم الحاكمة، وإلى تأخر الجماعة بالانخراط في الكفاح الفلسطيني المسلح لقرابة العقدين من الزمان، وتفضيلها في مراحل معينة “الجهاد” في أفغانستان البعيدة على الجهاد في فلسطين القريبة، ليبقي الباب مفتوحاً على مصراعيه، أما سيناريو التحاق حماس بركب النصرة، التي ستصبح “هيئة” قبل أن تحتل مواقع الحكومة والرئاسة ومقاليد السلطة في سوريا
الفريق الثاني، فضّل التركيز على “الخصوصية الفلسطينية”، ذلك أن كل فلسطين، وأطراف من سوريا ولبنان، تحت الاحتلال الغاشم، وعرضة للاقتطاع والاستيطان، بعد تهجير أهلها وأصحابها الأصليين، وأن مرجعية حماس، الإخوانية، بخلاف مرجعية النصرة، السلفية، أبقت على مكانة مركزية للقضية الفلسطينية في خطابها التعبوي، حتى وهي تستنكف عن ممارسة الكفاح المسلح، وتفضل إرسال قادة وكوادر من صفوفها للقتال مع “المجاهدين” في مواجهة الخطر الشيوعي الزاحف، من بوابة كابول.
ثم أن حماس اكتسبت “مدّها” وشعبيتها الطافحة، من انخراطها في مقاومة الاحتلال، عندما تراجعت أدوار قوى وطنية “فتح”، ويسارية على اختلاف تسميتها، في هذا المضمار، وأنها تدرك بلا شك، إن تحولها إلى مجرد حزب سياسي آخر، لن يجعل منها أفضل حالاً من نظيراتها في دول عربية وإسلامية عدة، بالكاد تكابد للحصول على مقعد هنا أو “مظلة تحت الشمس” هناك، سيما بعد حرب الشيطنة والاستهداف التي طالتها في أعقاب الهزائم التي منيت بها ثورات الربيع العربي، وبقيادة “ثورة مضادة” مدججة بالمال الأسود والاستخبارات والاعلام والعلاقات الدولية النافذة، وفي مقال سابق، قلت: أننا قد لا نتعرف على حماس، إن هي مضت بعيداً في مشوار تحولاتها.
على أنه مما نرى ونتابع، يبدو أن حماس بعد مبادرة ترامب وخريطة الطريق ذات النقاط الخمسة عشرة، قد بدأت مشوار “تكيّفٍ ما”، نعرف من أين بدأ، ولماذا، وبالأخص تحت طائلة الكارثة الإنسانية التي حلت بشعبها في غزة والضفة، بيد أننا لا ندري كيف سينتهي مشوارها، وأين؟
وزادت المؤشرات الدالّة على النيّة لسلوك مسار التحول، استنكاف الحركة بعد السابع من أكتوبر، عن العمل القيادي المبادر، لبلورة قطب وطني فلسطيني ينازع السلطة، وينزع عن قيادتها “شرعية منتهية الصلاحية”، إلى أن وصلنا لاستحقاق الانتخابات التشريعية في نوفمبر القادم، وقرار الحركة المشاركة فيها، وميلها للبحث عن تسويات و”صفقات”، ليس مع فصائل العمل الوطني الفلسطيني الأخرى فحسب، بل مع السلطة ذاتها كذلك…مشكلة حماس مع السلطة لا تتمثل في شروط حماس لإنجاز “مصالحة ما”، بل في شروط السلطة الإقصائية والتعجيزية، المستلهمة أساساً من شروط “الرباعية الدولية” المُذلّة.
مشكلة حماس، تكمن في أن الوسطاء العرب والإقليميين، وهم حضانتها الأساسية، يدفعون باتجاهات التكيّف والتحول إلى “حزب سياسي”، وهم وإن كانوا لا يستعجلون نزع سلاحها، إلا أنهم لا يمانعون في نزعه، بل ويريدون نزعه، نظير استحصال على ضمانات و”طريق لا رجعة عنه” لانسحاب إسرائيلي من قطاع غزة، وقطع الطريق على خطة التهجير، والشروع في الإغاثة والإيواء وإعادة الإعمار، وتلكم قضايا ذات أولوية مركزية لحماس كما للفلسطينيين…إنها معادلة صعبة للغاية، واختيار بين طريقين: سيء وأسوأ.
لا ينبغي لحماس، ولا لزعيمها الجديد، خليل الحيّة، أن تسلك طريق “النصرة” ذاته، ولا أن تصل إلى المآلات ذاتها بالضرورة، فالسيناريو السوري، من قبل أصحابه ورعاته، قد يكون حاضراً للاسترشاد، وليس لإعادة الإنتاج، وأحسب أن زيارة مسؤولين من حماس لدمشق مؤخراً، وبعد طول تأجيل وتأخير من الجانب السوري، وإقامتهم بمنزل الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، يحمل دلالات رمزية بالغة الأهمية، وربما تشي بدور سوري مباشر في “تعميم التجربة” إلى جانب أدوار الحواضن الإقليمية والدولية.
على هذا الخط، تدخل واشنطن، وتدخل بقوة، مفاوضات مباشرة مع قيادة حماس، وعشاء عمل يجمع صهر الرئيس وموفده بكبار قادة الحركة، في الوقت الذي يتسرب فيه أن واشنطن قد لا تمنح عباس، للمرة الثانية، تأشيرة دخول لنيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة…لا يعني ذلك أن عباس بات عنوان المقاومة والاستهداف أمريكياً، فالرجل مناهض سياسياً وأمنياً وعقائدياً للمقاومة، حتى بأشكالها الشعبية، لكنه يشف عن مقاربة أمريكية جديدة، عنوانها “التعامل مباشرة مع الأقوياء”، ومن بيدهم السلاح وقرار الحرب والسلم، وهي مقاربة إقليمية لا تخص بها واشنطن، الفلسطينيين وحدهم.
العامل الإسرائيلي حاضرٌ بقوة على هذا المسار، مثلما كان حاضراً على مسار التحولات في سوريا…في سوريا بدأت المقاربة الإسرائيلية بشعار “أي بديل أفضل من الأسد”، قبل أن يصبح الشعار، بدائل الأسد أسوأ منه، وأن مصلحة إسرائيل تتحقق على نحو أفضل، بوجود “أسد بلا أنياب ولا مخالب” في دمشق…الإسرائيليون قالوها بالفم الملآن: “نفضل التعامل مع الشيطان الذي نعرفه، على التعامل مع شياطين لا نعرفها”…إسرائيل لم تترك سوريا لهندسات واشنطن والحواضن الإقليمية للشرع والهيئة، عمدت إلى تدمير الجيش السوري السابق عن بكرة أبيه، قبل أن يستيقظ أحد على “تغيير النظام”، ومنذ الثامن من ديسمبر 2024، وإسرائيل تلوح بالهراوة الغليظة لدمشق، وتستخدمها على شكل انتهاكات وتعديات طالت محيط القصر ورئاسة الأركان في قلب دمشق، بعد أن قضمت مساحات واسعة من الأرض السورية، من مرتفعات جبل الشيخ إلى مساقط المياه في حوض اليرموك، دع عنك تحديها للحاضنة الأكبر، تركيا، بتوجيه ضربات استباقية لكل محاولة تركية للتمدد جنوباً، أو لتزيد سوريا بأسلحة كاسرة للتوازن.
في الحالة الفلسطينية، تبدو إسرائيل على درجة أعلى من التشدد، وهي تشترط نزع سلاح حماس والقطاع أولاً، قبل الدخول في بحث أي بند آخر، وهي نجحت في تفريغ خريطة الطريق من مضامينها، وقلبت مواقف كوشنير في القاهرة بعد لقاءات الوسطاء وحماس، رأساً على عقب، وهي ما زالت تنظر بريبة لمشاريع “إعادة تأهيل حماس”، وهي من قبل استهدفت السلطة التي أحاطت “التنسيق الأمني” بهالة من القداسة، ويتبجح قادتها من باب “عنزة ولو طارت”، بأنهم منبطحون ومستسلمون…كل ذلك، لم يشفع لهم، وقد أودت بهم سياساتهم وممارسات إسرائيل بحقهم إلى أدنى درجات الهشاشة والتآكل، وأسفل درك في الذود عن شعبهم والانتصار لمشروعه الوطني.
حماس تتكيف مع معطيات ما بعد الطوفان، وحروب السنوات الثلاث الفائتة، وهذا أمر طبيعي، بل وموضوعي، لا يمكن تفاديه، ولكنها تتكيف في ظروف شديدة التناقض، ووسط تفاعلات وتطورات، تدفع باتجاهات متعاكسة، منها أن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران وحزب الله لم تضع أوزارها بعد، وليس بالضرورة أن تنتهي لصالح الهيمنة الأمريكية والتوحش الإسرائيلي، ما قد يربك هذا المسار، ويعزز فرص حماس، في إدارة عملية الانتقال، بشروط مواتية، وأكثر تلاؤماً مع تجربتها ومرجعيتها، والأهم مع المصلحة الوطنية لشعبها، وعلينا أن نقفز عن “التهوين” و”التهويل”، وأن ننتظر مسار التطورات المتقلبة والمفاجئة، في هذا الإقليم، الذي لا يشبه صُبحه مساءه.
حزب الله ثانيا؛
هنا تبدو الصورة أكثر تعقيداً بكثير، فلا الحزب يشترك مع “النصرة” أو “حماس” في مرجعياتهما ولا في تحالفاتهما أو أولويتاهما…لكن ما ينتظر الحزب في قادمات الإيام، قد يشي بمسار إلزامي للتحول كذلك، إن تحت شعار “حصرية السلاح”، أو بفعل نتائج “الإسناد” و”أولي البأس” أو بنتيجة الحرب المستمرة على إيران.
والحقيقة أن الرئيس ترامب لم يكن يقصد أخذ الإذن من نظيره اللبناني جوزيف عون، عندما التقاه في المكتب البيضاوي، وعرض عليه قيام إدارته بفتح قناة مباشرة مع الحزب، في ظني أنه كان يقصد إبلاغه بأنه عازم على فعل ذلك، وقد تتالت التسريبات بعد ذلك عن عروض قدمها وسطاء للحزب أو حلفيه الأكبر، نبيه بري، لفتح قنوات من هذا النوع.
ولأن الحزب، أكثر من غيره، على دراية بهذا التحول في المقاربة الأمريكية حياله، فقد بادر إلى “ردّ التحية بمثلها”، عندما عبّر رئيس مجلسه التنفيذي محمود قماطي عن استعداد الحزب لمفاوضات مباشرة مع واشنطن، حال تلقيه عرضاً رسمياً بذلك، من دون أن يغفل عن القول: بأن قراراً رسمياً بهذا الصدد لم يصدر بعد، وأن الأمر برمته سيكون موضع دراسة في أروقة الحزب وقيادته، وبالطبع مع حلفائه.
هذه لغة جديدة تماماً، تندرج في إطار مقاربة أمريكية للتفاوض مباشرة مع الأقوياء والفاعلين على الأرض، لقد قالها توم باراك بصراحة، وبالفم الملآن، ما قيمة مفاوضات تجري في واشنطن أو روما، بغياب فاعلين رئيسين بيدهما قرار الحرب والسلم: إيران وحزب الله، في اعتراف غير مباشر بفشل مسارات التفاوض المباشر بين إسرائيل ولبنان، وفي إقرار مضمر بالحاجة للعودة إلى “تلازم المسارين” الذي ظهّرته المادة الأولى من مذكرة التفاهم.
على أن من المرجح أن يضبط الحزب حركته واتصالاته على إيقاع الحرب على إيران، ودائما بالتنسيق مع طهران، بعد أن نجحت الأخيرة في تفعيل “وحدة الساحات” في الحرب الأخيرة، كما لم تنجح من قبل، زمن إسناد غزة، وهي قرنت القول بالفعل عندما ضربت إسرائيل مباشرة، إثر قيام الأخيرة بضرب بيروت وضاحيتها، كما كانت أصرت على إدراج لبنان في أول بند من المذكرة إياها، وهو أمر استبعده كثيرون، ونجحت إيران في تظهير خطئهم.
يعتقد البعض أن مسار الحزب للتكيف مع مندرجات مرحلة ما بعد الحرب، سيصطدم لا محالة بجدار صدًٍ إيراني، وفي ظني أن هذا غير صحيح، أو على الأقل، غير مؤكد، فإيران التي أصرّت على إنهاء كل الحروب عليها، كان تصر بالقدر ذاته، على إنهاء الحرب في لبنان، وبشكل كامل، بعد أن يحقق لبنان أهدافه في استعادة أرضه وأسراه، وإرجاع مهجريه إلى مدنهم وبلداتهم، والشروع في الإيواء وإعادة الإعمار….يفتح ذلك الباب رحباً، أما استعداد إيراني للقبول بمسار التكيف حين تحين لحظة انطلاقه، بل وقد تكون عامل حفز لهذا المسار، لأنها ببساطة لا تريد البقاء تحت وطأة “الحرب الدائمة”، ولا أن تتحمل أوزار وأعباء حروب لا تنتهي على جبهات أخرى، وإن كانت في الوقت ذات، تريد لنهاية الحرب، أن تكون نهاية لمطالبات حليفها الأقرب: حزب الله.
مسارات الحزب للتكيف مع ظروف ما بعد الحرب، لن تعيد انتاج أية مسارات أخرى، ولكنها ستصل حال استكمال ظروفها وشروطها، إلى النتيجة ذاتها: التحول إلى حزب سياسي، والاندماج كفاعل رئيس في الحياة والنظام السياسيين في لبنان، سيما وأن السلاح الذي فقد دوره الإقليمي بعد الثامن من ديسمبر بخاصة، لن تكون وظيفة وطنية، حال إنجاز الثوابت التي يجمع عليها اللبنانيون بصدد وقف الحرب واستعادة الجنوب وتحرير الأسرى وبدء الإعمار.
وفي مطلق الأحوال، فإن مقاومة “القوى المتحوّلة” للمشروع الصهيوني والهيمنة الأمريكية، قد تستمر بأشكال وأدوات مختلفة، وليس بالضرورة أن تعيد انتاج “نظرية سحب الذرائع” التي أحالت قوى وحكومات، إلى مجرد “شهود زور” على التعديات والانتهاكات الإسرائيلية، من دون حراك ولا تحرك من أي نوع، والشواهد على هذه الأطراف، عديدة، من فلسطين وسوريا كما من لبنان وغيره.
ربما لاتحب داروين ولاتحب نظريته وتعتبرها اعتداء على الدين والله .. ولكن الحقيقة هي ان الدين يعتدي على نظرية داروين التي قبل ان يكتبها بمئات السنين كان الصوفي محي الدين بن عربي قد اشار اليها بشكل موارب في كتابه (عقلة المستوفز) عندما قال: “فأول تكوين في الأرض المعادن ثم النبات ثم الحيوان ثم الإنسان… وآخر الحيوان وأول الإنسان القرد” .. وفهمت على انها اول اشارات لفكرة التطور رغم انه اراد ان يشير الى تدرج الوجود قبل ان يعني انها تطور بيولوجي ..
عندما قرأت نظرية داروين في نشوء الانواع أحسست ان نفس النظرية يمكن تطبيقها على الانواع الحيوانية العربية والاسلامية .. وتقدر ان تطبقها على الحركات الاسلامية .. انه نفس السؤال عن الفرق بين الاخوان المسلمين والقاعدة وداعش والنصرة وهتش .. لتدرك ان أصل الانواع الاسلامية واحد وانها نشأت من الحاجة البريطانية لتنظيم يقود المسلمين بعد ان فقدوا الشعور بوجود خلافة فصنعت المخابارت البريطانية (خلافة الظل) او مشروع الاخوان المسلمين .. أي حلم يتبعه المسلمون ولكن من يحرك الظل هو اليد البريطانية .. ولذلك نحجت هذه اليد في محاربة المسلمين من خلال (خلافة الظل) التي لم يعد لها هدف الا اقامة الخلافة فصارت مثل حمار وحشي في بيت .. يرفس كل من حوله كي يخرج الى أرض الخلافة .. فحاربت بريطانيا القومية العربية في مصر عبد الناصر بوساطة الاخوان المسلمين (ظل الخلافة) .. ثم حاربت سورية حافظ الاسد بنفس السلاح الاخواني .. وعندما قررت اخذ حمار الوحش الاسلامي الى افغانستان قامت بتهجينه مع حمار وحش آخر في السعودية الوهابية وأنتجت سلالات القاعدة التي حاربت الشيوعيين .. وعندما نجحت التجربة تم تهجين هذه السلالات الاسلامية مع ذوات الاظلاف والتيوس فخرجت سلالات الربيع العربي وهي سلالات معقدة ولكنها جميعا من ذوات الاظلاف والقرون .. التي تشترك في انها خرجت من نفس السلالات الاولى لمشروع (ظل الخلافة) ..
في سورية أخر نسخة من آخر السلالات المتمثلة بهتش وهي حمار وحش تملكه ملك اليمين المخابرات البريطانية .. وكانت هناك معضلة هي ان حمار الوحش الاسلامي لايزال بجلد ارهابي مخطط وهي تريد بيعه على انه حمار أهلي .. وكان كل الخلاف هو ان يقنع البريطانيون العالم ان حمار الوحش الاسلامي هو حمار سلام أبيض ولكنه مخطط بالارهاب الاسود (وان النظام البائد للأسد) هو من خططه بالاسود .. وان هتش ليست حمارا أسود مخططا بالأبيض .. وهنا صار دور الخداع البصري لاقناع الناظرين ان الحمار ابيض بياضا ناصعا ومخطط بالاسود وليس اسود ومخطط بالأبيض .. ولمنع الجدل قام البريطانيون بتلوين الحمار كله باللون الابيض .. وذلك من خلال رفعه عن قائمة الارهاب وتحويل ذوي اللحى الى زوار دائمين للأمم المتحدة .. ومحاضرين في أصل نشوء الانواع السياسية .. ولكن أذني الحمار طويلتان .. وحوافره لاتزال سوداء وعندما يمشي نسمع صوت حوافره .. وعندما ينهق يعرف الناس ان اللون الابيض لايعني انه حمامة ..
ولكن مشروع ظل الخلافة أضيف اليه مشروع (ظل الدولة الكردية) ثم أضيف اليه (ظل الدولة الدرزية) .. والحقيقة هي انها سلالات من ذوات الاظلاف .. ومن يريد ان ينظر الى المستقبل الذي ستؤول اليه الحركات الاسلامية فلينظر الى مصير قسد .. فبجرّة قلم انتهى المشروع القسدي وأخرج من الواجهة وأعيد الى الثلاجة الى حين الحاجة اليه .. وقد يتم اطلاقه ضد الجولاني نفسه او ضد تركيا لاحقا .. ولكن اليوم يجب اخراج حمار الوحش او ظل الدولة الكردية من التداول لأن الصورة لاتستوعب الا حمارا أبيض واحدا .. هو الحمار الاسلامي ..
الحمار الاخر الذي يتم تجهيزه هو الحمار الذي اعلن عنه حكمت الهجري الذي يريد ظل دولة درزية .. تحويل الدروز الكرام والعرب الأصيلين الى منتج من منتجات نتنياهو .. بحجة انه سيحمي الدروز رغم انه اكبر فخ وضع فيه الدروز بالاتفاق بين نتنياهو وجاسوسه المفضل في قصر الشعب المسمى الجولاني .. لأن اي تراجع للهجري او الدروز الان صار صعبا .. فاذا قرر اي درزي اصلاح الامر والتفكير انه ليس ملحقا باسرائيل فان اسرائيل ستطلق عليه حمير الوحش الاسلامية لتؤدبه لأن الذريعة صارت واضحة وهي ان الدروز امتداد لاسرائيل واليهود وهم عملاء ضد من بقي من السوريين وغير السوريين .. فهم الان سفراء اسرائيل في لبنان والجولان .. واذا قررت اي قوة درزية في المستقبل ان لاترسل ابناءها لخدمة الجيش الاسرائيلي في محاربة اي حركة مناهضة لاسرائيل كي لايموتوا مجانا فان اسرائيل ستؤدبهم عبر السنة العرب .. وسيتحول الدروز الى جنود مجانيين في اسرائيل ..
السنة العرب وهم حمير وحش من سلالة أخرى سيكونون جنودا مجانيين لدى العثمانيين .. واذا غضب سلاطين بني عثمان من نتنياهو ارسلوا عليه حمير الوحش السنية .. فيرد عليهم نتنياهو بحمير الوحش الدرزية ..
طبعا اسرائيل الان تهيء مشروعا لاطلاق حمير وحش مسيحية عربية .. وحمير وحش علوية .. ويساعدها الجولاني (الجاسوس الاسرائيلي) في هذا المشروع عبر التضييق على العلويين تحديدا كي ينهض بينهم من يقول .. لم يبق لنا خيار الا ان نكون حمير وحش بدل أغنام العيد .. فالحمار أبقى وأفضل … ثم ان غيرنا سبقنا .. وصارت المنطقة كلها حمير وحش .. و(مافي حدا أحسن من حدا) ..
انها نظرية داروين في نشوء الانواع والحيوانات .. وسورية مختبرها الكبير .. والمنطقة العربية هي منطقة نشوء الانواع ذوات الأظلاف .. بعد ان نزعت المخالب .. وغابت أنواع الاسود .. وعاد لنا محي الدين بن عربي في عقلة المستوفز بمقولة “فأول تكوين في الأرض المعادن ثم النبات ثم الحيوان ثم الإنسان… وآخر الحيوان وأول الإنسان القرد” مع تطور في نظرية التطور لمحي الدين تقول:”فأول تكوين في الأرض المعادن ثم النبات ثم الحيوان ثم الإنسان… وآخر الحيوان حمار وحش مسلم ولافرق بين الحوافر والحوافر .. وأول الإنسان قرد من نوع سوري له أشكال عديدة ولافرق بين قرد سني او درزي او علوي او كردي او مسيحي”
هذا الاتفاق بين فرنسا والسعودية لاشأن لي به .. ولاشأن لي بما يقوله الناس عن تبذير اموال المسلمين على الترفيه والرفاهية .. ولاشأن لي بأنه بدل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ببضعة آلاف من الدولارات فان 6 مليارات دولار تنفق على (دراغون بول زد) .. ولكن هنا أتساءل كيف يفهم الأموي السوري ان السعودية تدفع كل هذه الاموال للرفاهية ولاتقدر ان تدفع 200 الف دولار لرفع القمامة من حول الجامع الاموي؟؟ ولاتقدر ان تستسثمر لانقاذ السوريين من الفقر ..السوريين الذين يحلفون باسم محمد بن سلمان ومحمد بن زايد واردوغان .. لااحد يريد ان يستثمر في سورية .. بل الجميع ينهش .. والاتراك مثلا يقتلون الزراعة والتجارة والاقتصاد السوري لترفيه الاقتصاد التركي ..
المساجد تتكاثر مثل الفطر في سورية .. وكذلك القمامة .. وصار هناك متلازمة وتزايد طردي . فكلما زادت أعداد المساجد .. زاد انتشار القمامة .. وأولياء امر المسلمين يمنعون الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ويقطعون رؤوس من يخالف هذه السنة ويلتحق بالبدعة .. ولكنهم ينفقون مليارات للاحتفال ب (دراغون بول زد) ..
ثمة سؤال يزداد الحاحا مع التحول السريع في الموقف الاميركي من سوريا: هل تغيرت سوريا فعلا بالسرعة التي تغير بها توصيفها السياسي، ام ان الذي تغير اساسا هو موقعها ووظيفتها في المشروع الجيوسياسي الاميركي للشرق الاوسط؟
كانت سوريا مدرجة منذ عام 1979 على قائمة الدول الراعية للارهاب. وبحسب الرواية الاميركية، ارتبط ذلك بدعم دمشق لحزب الله وحماس والجهاد الاسلامي، وتوفير الدعم والتسهيلات لجماعات تصنفها واشنطن ارهابية. ثم جاء التحول الكبير بعد سقوط بشار الاسد وصعود الجولاني ، القائد السابق لجبهة النصرة، التي كانت واشنطن نفسها تصنفها تنظيما ارهابيا.
في 24 آب 2026 ازالت الولايات المتحدة سوريا من قائمة الدول الراعية للارهاب، وانهت في الوقت نفسه تصنيف جبهة النصرة كمنظمة ارهابية. وبررت واشنطن القرار بجهود الجولاني في الابتعاد عن الارهاب الدولي وبما اعتبرته تحولا في سلوك السلطة الجديدة.
لكن هنا يبدأ السؤال الحقيقي: ما الذي تغير خلال هذه الفترة القصيرة بحيث اصبحت الدولة التي كانت توصف لعقود بانها راعية للارهاب جديرة بالثقة، فيما اصبح قائد تنظيم كان مدرجا على قوائم الارهاب رئيسا يحظى بالدعم والانفتاح؟
الاجابة التي تقدمها واشنطن تتحدث عن تغير السلوك. اما القراءة السياسية الاوسع فتقود الى سؤال مختلف: ما الوظيفة الجديدة التي باتت سوريا تؤديها؟
فالسوريا الجديدة تبتعد عن ايران، وتقطع طرق امداد حزب الله، وتتعامل مع واشنطن، وتدخل في مفاوضات امنية مع اسرائيل، وتقدم ضمانات بعدم تحويل اراضيها الى مصدر تهديد لها. بل ان ترامب قال في لقاء مع الجولاني بتركيا في تموز 2026 ان سوريا يمكن ان تساعد في مواجهة حزب الله، وفي اللقاء نفسه ربط انجازاته لاسرائيل، ومنها الجولان، بسياسته تجاه المنطقة.
وهنا تبدو المفارقة قاسية: عندما كانت سوريا جزءا من محور يساند حزب الله ويعارض اسرائيل، كان ذلك جزءا من الاسباب التي جعلتها دولة راعية للارهاب في المنظور الاميركي. وعندما اصبحت سوريا جزءا من مسار يعزل ايران ويحد من نفوذ حزب الله وقد يحاربه، ويفتح الباب امام ترتيبات امنية مع اسرائيل، ازيل عنها هذا الوصف.
هذا لا يثبت ان التصنيف الاميركي كان مختلقا، ولا يعني ان حزب الله ليس مصنفا ارهابيا في الولايات المتحدة. لكنه يكشف شيئا اكثر اهمية: ان تعريف الخطر الارهابي في السياسة الدولية لا ينفصل دائما عن موقع الدولة داخل ميزان القوى والتحالفات.
والاكثر اثارة للقلق هو ان الضمانات التي حصلت عليها السلطة الجديدة لا تبدو قائمة، حتى الان، على قوة مؤسسات سورية مستقلة قادرة على تقييد الحاكم ومحاسبة اجهزته. فالضمانة التي يجري الحديث عنها تبدو اقرب الى ضمانة وظيفية: ان تظل دمشق بعيدة عن روسيا و ايران، والا تعيد بناء الممرات الى حزب الله، والا تشكل خطرا على اسرائيل، وان تتعاون مع المشروع الاميركي لاعادة تشكيل الاقليم.
وهنا يصبح السؤال عن نوايا الجولاني اقل اهمية من السؤال عن مصالح من تتقاطع معها السلطة الجديدة. قد يكون الرجل تغير فعلا، وقد يكون تعلم ان البقاء في السلطة يتطلب التخلي عن المشروع الجهادي العابر للحدود. لكن السياسة الدولية لا تمنح الثقة عادة بسبب حسن النوايا وحده؛ بل بسبب القدرة على التأثير والضغط والمصالح المتبادلة.
الاختبار الحقيقي لذلك ليس ما يقوله الجولاني اليوم، بل ماذا سيحدث عندما تتعارض مصلحة سوريا مع مصلحة واشنطن او اسرائيل. هل تستطيع دمشق حينها اتخاذ موقف مستقل؟ وهل ستبقى الحدود الجنوبية ورقة تفاوض، ام تتحول الى تنازل دائم؟ وهل سيكون رفض الحرب مع اسرائيل موقفا سياسيا مستقلا، ام التزاما دائما بوظيفة سورية. لكن جوهر المسألة يبقى قائما: هل انتقلت سوريا من دولة راعية للارهاب الى دولة غير راعية له لان مؤسساتها تغيرت، ام لان وظيفتها الاقليمية تغيرت؟
اذا كانت الضمانة هي المؤسسات، فكان يجب ان يكون معيار الثقة هو استقلال القضاء، والمشاركة واحتكار الدولة للسلاح، وحماية الاقليات، والمحاسبة عن المجازر، والقدرة على منع السلطة من اعادة انتاج العنف، وتعزيز مقومات الدولة ،وهذا مفقود كلياَ، اما اذا كانت الضمانة هي ان تؤدي السلطة الجديدة دورا محددا في الشرق الاوسط الجديد، فهذه ليست ثقة بالدولة، بل ثقة بالوظيفة.
وهنا تكمن المفارقة الاخطر: سورية إرهابية ذات سيادة الى سورية لاإرهابية منزوعة السيادة . سيترجم ذلك بعودتها للإندماج بما يسمى النظام العالمي وسينضم ذلك الى حزمة الوعود والأحلام الوردية التي يعدون الدهماء بها ، وإن غداً لناظره قريب