فهو اضافة الى عهده الذي تميز بنهضة الريف وانعاشه واغلب ارياف سورية سنة فشملتهم نهضته ولاطائفيته ومشاركة دولته للجميع في المناصب والسلطة ….
فقد ادخل الإسلام السني السوري (( كما يحاول ان يفعل الآن محمد بن سلمان في السعودية )) الى مغتسل الوطنية والرقي الروحي وأعاد ضبطه ودعم الجانب الوسطي والمعتدل منه وقمع التكفيري المتطرف …
بعد أن اصابته لوثة الاخوان في جزء منه وافكار العصر العثماني البغيض في جانب آخر مع تأثيرات افكار سيد قطب والبنا وابن الوهاب والاقطاع الرجعي البائد فاختلط الاعتدال بالتعصب والصوفية بالمادية …. والدين بالطبقية والبرجوازية والاستعلاء !!
وقد غسّله وقص شاربه وهذبه وشذبه ولمعه ودعمه وقدمه الى العالم بابهى حلة واجمل صورة بالتعاون مع ماتبقى من علماء ومشايخ سنة معتدلين وسطيين ومجتمعات مدنية بقيت خارج هيمنة الاخوان وافكار البنا وابن عثيمين وابن باز !!
وكان الشيخ البوطي واتحاد علماء الشام والمفتي الشيخ الدكتور احمد كفتارو ومؤسساته الدينية والمفتي الشيخ أحمد بدر الدين حسون وآل السيد في الأوقاف مع مئات العلماء والدعاة من تلامذتهم اضافة الى اصحاب الطرق الصوفية مايميز بلاد الشام وسورية تحديداً واضاف اليها الأسد مؤسساته الدينية
كمعاهد القرآن والبعثات العلمية والدينية ودمج كل طوائف سوريا في وزارة الاوقاف كجهة ناظمة للعمل الديني في سورية وتمثيل الجميع …
وكان هؤلاء العلماء على العقيدة الأشعرية والماتريدية
بين الصوفية على مذاهب الأحناف والشافعية والمالكية
والعلمانية الوسطية والمدنية الاجتماعية مع وجود الجعفرية والاحتفاظ بخصوصية المذاهب والاديان الغير اسلامية وهويتها ومحاكمها الروحية وتنظيمها الديني ….
وجاء دعمهم للدولة ودعم الدولة لهم … وجهود حافظ الأسد ليثمروا في بناء دولة مستقرة مضرب مثل بالأمن والأمان والتعايش المشترك رغم التنوع الطائفي لعقود ….
واصبحت سورية كما أراد لها حافظ الأسد وكما هي في اغلبها مركز الإسلام الوسطي المعتدل والصوفية الروحانية مع تنوع وغنى طائفي وتعايش قل نظيره في دول العالم الثالث ….
وسط محيط عربي واسلامي متطرف في معظمه بين ايران الشيعية وتركيا المنفصمة بين العلمانية الالحادية والاسلام العثماني وبين الازهر والتيارات السلفية والوهابية والاخوان وافكار الجهاد والتخلف والرجعية الاقطاعية البائدة المتحالفة مع الاخوان المسلمين كما جرى في حماه وفي مصر ايام عبد الناصر بعد انهاء الملكية والإخوان …!!!
أما اليوم كيف ينظر العالم الى السنة وإلى السوريين عموماً ؟
عندما يتم الحديث عن قطع الرؤوس واكل اللحوم والاغتصاب والتطرف تكون سوريا وليبيا المثل الأول …
عند الحديث عن الدول ذات الامن والامان المتدني وارتفاع معدل الجريمة تصبح سورية في المقدمة وعلى رأس القائمة !!
وكيف أصبح الإسلام السني السوري امام العالم ؟
وفي ذهن العرب قبل غيرهم ؟
اصبح عبارة عن ١١ والنصرة والذبح والنكح والجاهلية الاولى بل اصبحت سورية السعودية في عشرينيات القرن الماضي
سورية التي كانت من الاوائل عربياً في التعايش والتنوع والسلم الاهلي …. ومركز الاسلام الوسطي … وتنافس الازهر ومرجعيته التاريخية .. والسعودية وتياراتها السلفية الممتدة … وشيعية ايران .. وعثمانية تركيا …
اصبحت اليوم دولة خاضعة .. هاجعة .. متطرفة .. اخوانية في جانب وسلفية تكفيرية في جوانب اخرى ….
واصبح السوريين امام العالم ارهابيين متطرفين همج رعاع
متناحرين متسولين مرتهنين ….
يتنافسون في العمالة والتطرف والاجرام بشكل يفوق لبنان في اقصى درجات طائفيته ….!!!!
نعم حقيقة لابد من الاعتراف بها ….
واظهارها رغم انوف الامويين والتافهين والمغفلين !!!
في العاشر من شباط عام 2018، قبل ثمانية سنوات مثل هذا اليوم، كان الدفاع الجوي السوري آخر من يسقط طائرة للإسرائيليين.
قام الايرانيون في مطار التيفور بإجراء تجربة حول سرعة استجابة الدفاع الجوي الإسرائيلي في التعامل مع مسيرة صغيرة البصمة الرادارية و صعبة الكشف من طراز شاهد-171، الاستنساخ الإيراني عن RQ-170 الأمريكية. طارت من التيفور إلى الشريط الحدودي السوري الأردني و طارت فوقه لتصل إلى أجواء الجولان المحتل في الساعة 4:30 فجراً، لتقوم مروحية أباتشي إسرائيلية بإسقطها بعد 90 ثانية من اختراقها المجال الجوي للعدو.
في هذا الوقت جاءت برقية استعداد رقم-1 لكل الدفاع الجوي السوري لتقلع بعد ساعة ثمانية مقاتلات F-16D Sofa لتنفيذ غارة على مطار التيفور من أجواء الجليل لتدمير مواقع الإيرانيين التي انطلقت منها المسيرة، خلال الغارة ارتفعت إحدى المقاتلات الإسرائيلية لمراقبة نتائج غاراتهم و زيادة أفق الاستطلاع فوقعت فريسة سهلة لصاروخ S-200 سوري، قام بإطلاقه الشهيد البطل الملازم “نسيم شوهر” من قرية “نعره-تلكلخ” ، دورة 69 فوج 150 – السويداء ، كتيبة البراق (اسم القرية) استشهد بعد إسقاط المقاتلة بساعتين حيث أكمل مناوبته داخل كبين K-2 محطة التحكم و الإطلاق في كتيبة الإس200، ليأتي الرد الإسرائيلي بالإغراق من عشرات المقاتلات على عدة قطعات دفاع جوي في المنطقة الجنوبية.
بعد الإسقاط بساعتين أقلعت تشكيلات كبيرة من المقاتلات الإسرائيلية لتستهدف مواقع الدفاع الجوي السوري في القنيطرة و دمشق و درعا و السويداء و حمص، تم تدمير هوائيات K-1 جزء من رادارات 5N62 السوفيتي و محطات التحكم K-2 في الفوج 150 في السويداء و بقي خارج الخدمة حتى سقوط النظام، في كل مرة حاول السوريون إعادة تشغيله تم استهدافه بغارة.
نجحت يومها إحدى عربات البوك-إم2 بالتصدي لقنبلة سبايس-1000 ذات المدى 100 كم كانت متجهة لمقر عمليات اللواء 77 في جبل المانع أو ربما أحد رادارات “اللواء الأول” إضافة لمسيرة إنتحارية بعيدة المدى ربما Harpy أو Harop. في تلك الليلة، كل عربات البوك و البانتسير في ريف دمشق حققت إصابات.
لقد كان السوريون أول من أسقط الفانتوم و أول من أسقط ال F-16 من العرب، و أول من خرق جدار الصوت بطائراتهم فوق تل أبيب وحيفا، و أول طلعات استطلاعية بطائراتهم الميغ25 فوق حيفا و عكا و الجليل و اطراف تل ابيب في الثمانينات.
كما كان السوريون آخر من يحتفظ برفاة جثث العدو من أفراد و جواسيس و عتاده المغنتم خلال معارك لبنان.
كان الدفاع الجوي السوري أول مشغل في العالم للإس-200 حيث بدأ استلامه عام 1982، “تم إنشاء الفوج 150 في السويداء عام 1984”. بلغاريا 1984 ألمانيا الشرقية – تشيكوسلوفاكيا – هنغاريا – ليبيا 1985 بولندا 1986 كوريا الشمالية 1987 إيران 1992 الغرض الأساسي منها كان تدمير طائرات الإنذار المبكر بعيدة المدى و ضعيفة المناورة، طائرات النقل و التزود بالوقود جواً.
صورة تذكارية تم التقاطها عام 1982 في الفوج 16 ريف دمشق – الضمير لاثنين من ضباط الدفاع الجوي السوري مع ضابط سوفيتي و من خلفهم منصة إطلاق مزودة بصاروخ V-880E البالغ مداه 240 كم من نظام S-200VE وصل حديثاً إلى سوريا.
أيضاً صورة تذكارية أخرى التقطت للشهيد الذي أسقط الطائرة بعد حفل تخرج الدورة 69 من الكلية الحربية – حمص. حمزة العلي/سورية الكبرى
لم تكن باريس في تموز 2008 مجرد مدينة. كانت محط قلوب السوريين وعيون العرب وأحرار العالم، وامتحاناً تاريخياً مكشوفاً، تُقاس فيه الدول لا بما تُلقيه من خطب، بل بما تمتنع عنه حين تُغريها الأضواء. وكانت المصافحة التي لم يرتكبها بشار الأسد أثقل من ألف بيان، لأن التاريخ، في تلك اللحظة شهد وشاهد من امتلك شجاعة الرفض وخصلة الإباء والشرف في زمن التهافت والانهيار.
في الصفحة 131 من كتابه الثاني الممول من مركز الدراسات العربية (القطري) بإدارة عزمي بشارة، اختار فاروق الشرع أن يسرد عن هذا اللحظة… لا بالإجابة عن تفاصيلها ومعانيها، بل بالالتفاف والتمييع والتزوير والعبث بلا خجل، فكتب، حرفياً:
«في باريس أُقيم فعلًا احتفال ضخم في شارع الشانزليزيه حضره قادة العالم من بينهم الأسد وأولمرت. كان الرئيس ساركوزي في غاية السعادة لأنه استطاع أن يجمع الاثنين، كما تم الاتفاق عليه في أثناء زيارة دمشق لبدء مفاوضات السلام السورية–الإسرائيلية. لكن لحسن الحظ أو لسوئه، لم يحدث ذلك اللقاء الموعود، ربما بسبب تمنّع أولمرت وخشيته من المؤسستين الأمنية والعسكرية في إسرائيل، فضلًا عن غياب الأميركيين عن هذا الاحتفال بوصفهم رعاة».
وكما هو واضح، فإن هذه ليست فقرة وصف وتأريخ، بل لغة عهر سياسي لم يسبق له مثيل من رجل خذل رجولته أو «ربما» خذلته الرجولة، حين صدّق أنه “رجل دولة” خارج دولة قدسية الأرض والقرار التي أسسها حافظ الأسد عام 1970. فالعبارة الكاشفة لفاروق الشرع ليست «لم يحدث اللقاء»، بل تلك الجملة الزلقة: «لحسن الحظ أو لسوئه»، حيث يُنزَع القرار من مقام السيادة والإرادة الوطنيتين، ويُعاد توصيف اللحظة العظيمة كقراءة في أحوال الطقس، وكأن الرفض لم يكن فعلًا مقصوداً بل مجرد نتيجة لغياب “راعٍ”.
غير أن هذه الرواية الفاسدة التي تفوح في كل زاوية منها رائحة قطر تنهار عند أول تماس مع الوقائع الموثّقة. فالصحافة الإسرائيلية نفسها—لا دمشق ولا موسكو ولا زيد وعمرو —سجّلت المشهد على نحو معاكس تماماً ل «ربما» فاروق الشرع، حيث نشرت وكالة التيليغراف اليهودية صبيحة 14 تموز 2008 تقريراً بعنوان «الأسد يتجاهل أولمرت»، مؤكدة أن الرئيس السوري هو من اختار عدم المصافحة في مشهد متعمّد لا لبس فيه (1). وفي اليوم نفسه، كتب موقع “يديعوت أحرونوت” تقريراً بعنوان «أولمرت والأسد… على بُعد لمسة في الشانزليزيه»، واصفاً القرب الجسدي الذي لم يتحول إلى مصافحة لأن القرار كان قرار بشار الأسد (2). أما “هآرتس” الإسرائيلية فنشرت تسجيلًا مصوراً بعنوان «كيف تهرّب الأسد من مصافحة غير مرغوبة مع أولمرت»، حيث بدا المشهد صراع إرادات لا نتيجة ارتباك أو غياب رعاة (3). وحتى “فوكس نيوز” الأمريكية، غير المتّهمة بأي تعاطف مع دمشق، ذكرت أن الأسد قاطع خطاب أولمرت في قمة باريس وغادر القاعة، في رسالة سياسية محسوبة لا علاقة لها بالوساطة الأميركية التي يتكئ عليها الشرع لتزوير التاريخ مقابل منفعة (4). ثم جاءت شهادة أولمرت نفسه لتغلق باب التأويل نهائياً. ففي مقابلة إعلامية لاحقة على قناة RT، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق حرفياً إن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش أبلغه بالحرف، معيداً ومشدداً نبرة صوته: «بوش قال لي.. قالي لي أنا.. أريد أن يعرف الأسد أن الطريق إلى واشنطن تمر من تل أبيب (القدس المحتلة)»، وأضاف أن قبول الأسد بعقد اتفاق عام 2008 كان سيفتح له أبواب واشنطن وأوروبا، واعتبر اولمرت رفض الأسد «أكبر خطأ في حياته السياسية، وسبب اندلاع الحرب عليه عام 2011» (5).
وهنا تنكشف وظيفة نص فاروق الشرع التي لم تكن تسجيل الوقائع وتأريخها في رواية غير مفقودة، بل تحويل الرفض إلى محض مصادفةٍ و«ربما». وهذه اللغة القميئة نفسها تتكرر في مواضع أخرى من الكتاب، حيث تلين العبارات فجأة عند ذكر عزمي بشارة، ويتضخم الامتنان العظيم لقطر عند الحديث التبجيلي عن حمد بن جاسم، حتى تختفي المسافة بين التحليل والتملّق لأميرٍ لا يختلف عربيان اليوم على عمالته وسلوكه التدميري لدول عربية أسقطت في ليل حالك من التآمر.
فاروق الشرع لم يكن رجلًا هامشياً في ذاكرة الوطنيين السوريين. أدّى أدواراًَ وطنية حقيقية نعم، لكن تلك الأدوار كانت تُؤدّى داخل حصن شاهق للكرامة الوطنية بناه حافظ الأسد، الرجل الذي فهم معدن الرجال، وعرف مبكراً أنهم يتغيّرون إذا رُفعت عنهم الحراسة الأخلاقية مهما بلغوا من العمق في الوجدان والذاكرة.. ولهذا لم يورّث حافظ الأسد سلطة لابنه، بل ورّث خندقاً.. ولم يسلّم امتيازاتٍ، بل سلّم ناراً، ومهمة حراسة لعقيدة أسس عليها جمهورية 1970، وهي قدسية الارض.
مات حافظ الأسد ولم يوقّع.. ووقف بشار الأسد في باريس ولم يصافح.. ثم غادر السلطة في كانون الأول 2024 ولم تتلوث يداه، ولم يتلوث ثوبه بعطر أمريكي. وبين الموت بلا توقيع، والرحيل بلا تلوث، يقف نص فاروق الشرع اليوم متلعثماً، يحاول أن يعيد بيع لحظة العز بوصفها “سوء حظ”. وحين سقط حصن دمشق وسقطت دولة الأرض والإنسان لاحقاً، لم تعد المصافحة ضرورية أصلًا؛ فقد صار العبور يتم من الخلف، من بوابة البيت الأبيض غير المرئية، وببخة عطر يباع كل شيء.
سيُقال طبعاً إن المصافحة “فرصة ضائعة”، وإن الرفض “خطأ تاريخي”. لكن التاريخ—حين يصفى من كدر العابثين بمياهه—لا يُحصي الفرص، بل يُحصي المواقف، ولا يكتب أسماء من فتحوا الأبواب للعدو بخيانتهم، بل أسماء من أبقوا السور قائماً لخمسة عقود ونيف في زمن الانهيار بلا حدود في كل العالم.
وهكذا، تبقى لحظة باريس محفورة لا في أرشيف القمم، بل في سجلّ الندرة السورية العربية: لحظة عزٍ وشرفٍ لرئيسٍ عربيٍّ سوري وقف أمام العالم كله، ولم يمدّ يده لأولمرت، ولم يصافح..
لم تكن مأساة سوريا مجرد سقوط نظام ، وسلطة ، بل كانت انهياراً تدريجياً لفكرة الدولة ذاتها ، والعقد الاجتماعي، و ما أعقب السقوط لم يكن ولادةً لفضاء الحرية الموعودة ، بل انتقالاً من مفهوم الدولة ومؤسساتها ، بحدها الأدنى ، وسلطة قمعية بالطبع ، لكن غيرطائفية ، إذ استهدفت كل معارضيها بغض النظر عن طائفته ، ودينه ، ومذهبه ، سلطة شارك فيها الجميع من كل المكونات ، إلى سلطة أمر واقع ذات طابع أيديولوجي – طائفي ضيق ، ومصنفة إرهابية ، وشبكات ميليشياوية ، واقتصاد ريعي مفترس، وسياسات تفكيك اجتماعي.
لقد دأب الإعلام الغربي ، و الاعلام الداعم لسلطة الأمر الواقع لسردية شماعة الأسد ، لتبرير الفشل الذريع في سورية ، وأخرها ما ورد في ذا اتلانتيك في ٦ شباط – ٢٠٢٦ ، وأنا هنا لا أناقش رواية ذا اتلانتيك أبدا” ، أو غيرها من الروايات ، بغض النظر عن عدم وجود رواية أخرى مقابلة ، كما يدعي الاعلام الغربي دائما”صاحب مبدأ الرأي و الرأي الآخر ، لكني لا أرى ذلك أيضا” نشرا” بريئا” و أخلاقيا” خالصا”، من باب الحزن على السوريين والرغبة في أن يعيشوا حياة أفضل ، بل مجرد تقنية سياسية ، واعلامية تتكرر حين الحاجة لإدارة السيطرة على الذاكرة العامة ، وإعادة تأطير الواقع بما يخدم توازنات إقليمية ودولية جديدة . وهنا تكمن خطورة اللحظة السورية : فالسوريون عالقون في سردية الأسد والتذكير الدائم به، ليس من أجل تعلم الدروس و العبر ، وإنما للقبول بالواقع الجديد ، و منعهم من التفكير بخيار وطني – جامع
سأحاول في مقالي هذا تقديم محاولة تفسير علمية لهذه السردية المكررة ، والمملة ، و أهدافها الحقيقية من وجهة نظري .
أولا” – يمكن فهم العودة الدورية لسردية “ الأسد” بوصفها آليةً نفسية – سياسية لإدارة الخوف وإعادة إنتاجه داخل الوعي الجمعي السوري ، لا مجرد استدعاء تاريخي و هذه الآلية تتقاطع مع ثلاثة حقول معرفية مترابطة : علم النفس السلوكي ، وعلم النفس السياسي، وعلم النفس الاجتماعي.
١ – من منظور علم النفس السلوكي، تتجسد العملية أولاً عبر ما صاغه الأمريكي جون واطسون في مفهوم التكييف بالخوف (Fear Conditioning) في مقالته التأسيسية Psychology as the Behaviorist Views It – علم النفس كما يراه السلوكي (1913) ، حيث بيّن واطسون كما في تجربة “ألبرت الصغير” عام 1920 : أن الخوف ليس فطرياً سياسياً، بل يُبنى اجتماعياً عبر الاقتران المتكرر بين منبّه محايد ومنبّه مزعج. وبالمثل، يتعلّم المجتمع ربط اسم الأسد وصوره ورموزه بإحساس فوري بالذعر، ثم يتعمّم هذا الخوف ليصبغ كل نقاش حول الدولة والأمن والاستقرار.
٢ – يتعمّق المنطق مع الأمريكي ب. ف. سكينر في كتابه The Behavior of Organisms – سلوك الكائنات الحية (1938)، ثم في عمله المركزي Science and Human Behavior – العلم والسلوك الإنساني (1953)، حيث بلور مفهوم التعزيز الإجرائي . هنا لا يُنتَج الخوف فقط، بل يُستَثمَر سياسياً: فكلما استُحضِر مشهد الرعب القديم، يُكافأ الجمهور نفسياً بشعور ارتياح مؤقت إذا قَبِل أي بديل بوصفه “أهون الشرّين” . يتحول الماضي بذلك إلى آلية تعزيز سلبي جماعي تُبرّر القبول بترتيبات قاسية أو سلطوية لأنها تُخفّف كابوس العودة للماضي.
٣ – يلتقي هذا مع أعمال الأمريكي جورج إي. ماركوس في علم النفس السياسي ، خاصة في كتابيه Affective Intelligence and Political Judgment – الذكاء العاطفي والحُكم السياسي (2000)، وThe Sentimental Citizen – المواطن العاطفي (2002). يبيّن ماركوس أن الخوف والقلق ليسا تشويهاً للعقلانية، بل منظومات توجيه للسلوك السياسي : عندما يرتفع القلق الجماعي، ينتقل المواطن من “التفكير النقدي” إلى “إدارة التهديد”، فيفضّل أي بديل حتى لو كان قاسيا”أو غامضا” ، إذا خفّض لديه مستوى الخطر المتخيَّل ( وهو ما قد يفسر استمرار الروايات والسرديات، والتسريبات حين الحاجة ، بعد عام و شهرين من إسقاط الأسد ) .
٤ – تُفسَّر الظاهرة أيضاً عبر مفهوم التنافر المعرفي لدى الأمريكي ليون فستنغر في كتابه A Theory of Cognitive Dissonance – نظرية التنافر المعرفي (1957). فالسوريون الذين احتفوا بسقوط النظام ثم واجهوا واقعاً مخيباً يلجؤون نفسياً إلى تصعيد شيطنة الماضي لتخفيف التوتر الداخلي ، فحتى لو كان الحاضر قاسياً، يبقى الماضي “الأسوأ”، مما يحفظ انسجامهم النفسي دون مواجهة نقد ذاتي مؤلم.
الخلاصة المهمة هنا : استدعاء “ الأسد” لا يعمل كذاكرة أخلاقية فحسب، بل كأداة لإنتاج الخوف، وتوجيه السلوك السياسي، وتبرير المواقف السابقة، وإعادة ضبط الوعي الجمعي بما يخدم سرديات القوة السائدة في اللحظة الراهنة.
ثانياً – على مستوى أعمق، تؤدي هذه الروايات وظيفة دفاعية مزدوجة. فمن جهة، تمثل شكلاً من الإسقاط النفسي (Psychological Projection) الذي صاغه سيغموند فرويد (1856 – 1939 ) لأول مرة عام 1894 في دراسته عن العصاب الدفاعي ، ثم طوّره لاحقاً في أعماله التحليلية بين 1911 و1921 كإحدى آليات الدفاع الأساسية للأنا ، ووفق هذا المنظور، لا يقتصر الإسقاط على الأفراد، بل يمتد إلى الدول والجماعات السياسية : فبدلاً من تحمّل المسؤولية عن العقوبات المدمّرة، وتمزيق النسيج الاجتماعي، ودعم الفصائل المتطرفة، وتفكيك مؤسسات الدولة السورية، تُسقِط القوى الدولية أخطاءها بالكامل على الأسد وحده ، في عملية تبرئة أخلاقية للذات الجماعية.
ومن جهة ثانية، تتقاطع هذه السرديات مع ما طرحه الفقيه الدستوري الألماني كارل شميت في كتابه “مفهوم السياسي” (1927/1932)، حيث اعتبر أن جوهر السياسة يقوم على ثنائية الصديق/العدو. ومن هذا المنطلق نشأت في علم السياسة المعاصر فكرة “سياسة العدو الدائم”، التي تتلاقى مع مفهوم علم النفس السياسي حول بناء العدوالضروري فحتى بعد سقوط النظام السابق، تحتاج السلطة الجديدة إلى إبقاء “عدو متخيّل أو دائم الحضور” — حتى لو كان غائباً عملياً — لتبرير القبضة الأمنية، وحالة الطوارئ غير المعلنة، والاعتقالات، وتقييد الحريات، وإخفاء الفشل الاقتصادي، وتحويل الغضب الشعبي بعيداً عنها ونحو الماضي بدلاً من الحاضر.
ثالثا” – أما على المستوى المجتمعي الأشمل، فإن التكرار الدوري لهذه السرديات يندرج ضمن ما أسّسه عالم الاجتماع الفرنسي موريس هالبفاكس في نظريته عن “الذاكرة الجمعية”، التي تبلورت علميا” منذ كتابه التأسيسي عام 1925 (الأطر الاجتماعية للذاكرة) وتكاملت لاحقا” في كتابه المنشور بعد وفاته عام 1950 (الذاكرة الجمعية). جوهر الفكرة أن المجتمعات لا تحتفظ بالماضي كما وقع حرفيا”، بل تعيد بناءه باستمرار وفق حاجات الحاضر وموازين القوة القائمة ، وما يُسمّى اليوم بـ“هندسة الذاكرة الجمعية” يعني أن الدولة والإعلام والتعليم والدراما والرموز العامة لا تنقل التاريخ فقط ، بل تعيد ترتيبه وانتقاءه وتأطيره، فتُبرِز ما يخدم الشرعية السياسية وتُهمّش ما يهددها ، وفي الحالة السورية، يظهر ذلك في التركيز الانتقائي على خطاب “الاستقرار” وإخفاء البنية القمعية للدولة ، وفي إنتاج سرديات تُحوّل العنف السلطوي إلى ضرورة تاريخية ، وتُحوّل الضحايا إلى هوامش صامتة في الرواية الرسمية. هكذا تتحول الذاكرة من سجلّ للعدالة إلى أداة للضبط السياسي.
رابعا” – هنا تتقاطع هذه الهندسة للذاكرة مع ما بيّنه دانيال كانيمان ، وأموس تفيرسكي منذ 1981 في مفهوم “الإطار المرجعي – Framing Effect”. فطريقة عرض الواقع تؤثر في الحكم عليه أكثر من الواقع نفسه ، إذ إن اختيار الكلمات والمقارنات ، والسرديات يوجّه الانفعال والقرار معا” ، لذلك يجب أن يُقدَّم المشهد دائما” في إطار ثنائي صارم : “الأسد أو السلطة الحالية ، ما يُغلَق أفق التفكير في بديل وطني ثالث قبل أن يولد سياسيا”.
خامسا”- على مستوى آخر، تؤدي إعادة تدوير سردية “شماعة الأسد” بين حين وآخر وظيفة سياسية – نفسية كأداة تعبئة تخويفية موجهة أساسا” إلى الغالبية السنية . فجزء من هذا الاستدعاء الانتقائي للماضي ليس بريئا” معرفيا”، بل يخدم خطابا” تعبويا” يسعى إلى زرع رعب جماعي من عودة ما يُسمّى “حكم الأقليات”، علما” أن هذه الفكرة ليست توصيفا” علميا” للتاريخ السوري، بل بناءٌ دعائي أنتجته الرواية الأخونجية لتعبئة جمهورها عبر تحويل صراعٍها مع النظام من أجل السلطة فقط ، إلى صراعٍ هويّاتي طائفي . فالنظام السابق لم يكن “حكم أقليات” بالمعنى السياسي أو البنيوي بل كان نظاما”سلطويا” مركزيا”، استبعد العديد من الأطراف المعارضة من المشاركة السياسية . غير أن اختزال الاستبداد في هوية طائفية محددة يخدم غاية مزدوجة :
١ – تبرير مشروع تعبوي إقصائي باسم حماية الأكثرية . ٢ – زرع مناخ خوف دائم يجعل أي بديل سياسي مرفوض لأنه يهدد حكم الجماعة ، وليس الأكثرية السنية التي ينتحلون إسمها .
سادسا” – لقد استُخدم اسقاط الأسد بوصفه لحظة “تبرير أخلاقي” لولادة سلطة أمر واقع غير منتخبة، وغير تمثيلية، وغير جامعة، تتكئ على خطاب ديني إقصائي، وتعيد إنتاج منطق الإكراه ، ولكن بلبوس مختلف . فالانتقال من نظام سلطوي مركزي ، إلى ما نراه من حكم ميليشياوي–أيديولوجي يدار من الخارج لا يمثل تحرراً ، بل انتقال الى استعمار متعدد الجنسيات ، ولذلك فإن تكرار الإعلام الغربي لسردية الأسد لا يرتبط فقط بالماضي ، بل بالحاضر ، فكلما انكشفت عورات السلطة الجديدة ، وتدهورت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ، عاد الإعلام إلى صورة الأسد كشماعة أخلاقية لتبرير استمرار الواقع القائم ، إنها تقنية منع التفكير في بديل ثالث.
سابعا” – في المقابل فإن الشعور بالحنين للماضي لا يعني بالضرورة الدعم للشخص الذي كان في السلطة، بل هو انعكاس لآلية نفسية تعرف بـ”الحنين إلى الاستقرار” أو “الحنين الزمني” (Nostalgia for Stability) بعد التجارب الصادمة أو الفوضى الحالية، إذ يميل العقل البشري إلى تذكر الماضي بطريقة انتقائية، مركّزا” على اللحظات التي بدا فيها الوضع أكثر أمانا” أو انتظاما” مع طمس أو تخفيف الذكريات السلبية المرتبطة بالشخص السابق ، وهذا ما يفسر أن بعض السوريين ، رغم إدراكهم لما فعله الأسد ، قد يشعرون بالحنين لماضي كان أقل فوضوية أو أقل معاناة مقارنة بالحاضر، إذ أن الدماغ يسعى لتخفيف التوتر النفسي الناتج عن الأزمات الحالية من خلال إعادة بناء ذكريات الماضي بشكل “أكثر لطفا” مما كانت عليه فعليا”. باختصار: الحنين هنا ليس دفاعًا عن الشخص، بل دفاع نفسي عن الذات، لإيجاد إحساس بالأمان النفسي عند مقارنة الحاضر الصعب بالماضي المستقر نسبيا” .
ثامنا” – وأخيرا” – لقد كشفت تجربة سورية أن تدمير الدولة أسهل بكثير من بنائها، فالأسد يمكن توصيفه بما تريدون مجرم ، فار، طاغية ، وغيره من الأوصاف ، لكن السلطة التي أعقبته لم تثبت أنها أقل خطورة من حيث القتل، والارهاب ، ولا أكثر حرصا” على وحدة المجتمع أو كرامة الإنسان ، بل اتبعت سياسة فرق تسد وفق تعليمات معلمها الإنكليزي ، ولذلك فإن تكرار سرديات شماعة الأسد واستحضارها بين الفينة و الأخرى لتبرير فشل الحاضر، ليس فقط رواية مملة ومستهلكة ، بل مخدر إنتهى مفعوله أمام هول ما يواجهه السوريين من تحديات سياسية، واقتصادية ، واجتماعية ، وثقافية، وسقوط الأقنعة واحدا” أثر الآخر لتنكشف أمامهم الحقائق العارية دون تجميل، لأن الواقع أصدق أنباء من سرديات التخويف، والرعب ، فالسلطة تُفسد، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة ، وقد يكون ما قاله أحد الشعراء العرب أكثر تعبيرا” ليلخص ما أقصده
لا تنه عن خلق وتأتي مثله….. عار عليك إذا فعلت عظيم
وسوريا لن تنهض إلا حين تُكسر دائرة السلطة المطلقة، أياً كان صاحبها، ويُستعاد معنى الدولة بوصفها ملكاً لجميع مواطنيها، لا غنيمةً للحاكم أو الميليشيا.
أرجو الا يفهم مقالي على انه تهجم على هيثم المناع .. او تشف وشماتة به .. فليس هذا من طبعي وليس هذا من أخلاقي .. بل انني أحسست بغضب مما رأيت من محاولة اهانته والاعتداء اللفظي عليه … ولو كنت في ذلك المكان معه لما ترددت في أن ألقم من هاجمه حجرا كما تلقم الكلاب الشاردة .. فقد كان المعتدي كلبا ضالا يعتدي على شخص يختلف معه بالرأي ..
ولكن على جميع النخب السورية ان تتوقف أمام المشهد وتراجع نفسها .. وتلوم نفسها .. وتتحمل مسؤولية المشهد الذي يعكس حصاد الثورة التي دعموها .. والموسم الذي طالما انتظروه .. والثورة التي دافعوا عنها بكل مايملكون .. وحقنوها بالشرعية والمظلومية ..
لاأدري ان كان هيثم المناع يظن عام 2011 انه يصنع ثورة سويسرية .. خرجت من الجامع العمري .. وكنا نسمع جميعا صراخها البذيء .. وأنا عندما سمعت بأذني خطابات للثوار في ساحات درعا أحسست بالقرف والخجل من هذه الثورة واستغربت ممن أبدى حماسه لها وهي بهذه الدناءة الاخلاقية وفوضى التفكير وانفعال الجاهلية .. وأحسست ان مستواى الاخلاقي والحضاري قد انحطا الى القاع بسبب نوعية الثوار والافكار والمفردات الوضيعة وحجم الجهل الذي كان يملأ النفوس ..
وفوجئت بالمناع يظهر على شاشات الجزيرة وهو يطلب من الناس الاستمرار بالثورة ولاأزال لاأنسى كيف انه قال انه تحدث الى أحد الثوار الذي قال له لقد عشت 15 دقيقة من الحرية عندما خرجت ضد الدولة .. وهذه التصريحات كانت تزيد النار نارا على النار ..
هل غاب عن المناع يومها ان الجزيرة كانت قبل ذلك اسقطت ليبيا .. وأدخلتها في الجحيم؟؟ .. ومع ذلك لم يبال وتابع الدعم والدعوة للثورة وتسلم هيئة التنسيق رغم انه يعلم ان الربيع العربي صار مكشوفا على انه مشروع استعماري .. وهو يعلم ان هناك من يقف خلف اللعبة وخلف الكواليس .. وسمع بأذنيه ان مشروع تسليح الثورة جاهز .. بل وبحجة انه رفض قبول تسليح الثورة فانه أعطى رسالة كان الثوار ينتظرونها وهي ان اربعة دول عرضت تسليح الثورة .. وهذا الاعلان اعطى الثوار رسالة خطيرة مفادها ان السلاح جاهز وان الدعم الخارجي جاهز وانهم على طريق ليبيا وسيصلون بسرعة الى نهاية الثورة .. مما جعلهم يتعنتون ويرفضون اي عرض من الدولة وأي وساطة رغم ان العروض والوساطات كانت مغرية جدا وستحقن الدم .. لكن سماع قصة الدول الاربعة المتحمسة للتسليح أطارت عقولهم وحلومهم ..
أليس هيثم المناع نفسه هو الذي بدأ أول خطوات تشكيل قسد؟ وشارك فيها؟ أليست قسد هي التي أنهكت الدولة السورية وأفقرت الشعب وهي تشارك الامريكيين حصار قيصر وتمنع النفط والمحاصيل عن بقية الشعب وكانت تبيعه لتركيا ؟؟ هل انتقدها المناع على مافعلت وهي الذي أعطاها الدفعة الاولى والشرعية والغطاء (الثوري) ..
هل تجرأ هيثم المناع يوما ان يقول ان الثورة كذبت في قضية السلاح الكيماوي ؟؟ وهل تجرأ وقال ان الثورة تخون وطنها عندما تتعامل مع الدول الكبرى؟؟ هل تجرأ المناع يوما ان يقول ان النظام لم يقتل خلية الامن ولا الشيخ البوطي؟ أنا لاأذكر انني قرأت شيئا من هذا القبيل .. بل ان هناك مقالا باسمه بعنوان (من معارض كاره الى حافظ الاسد) نسب اليه .. ولكنه لم يقم بتنبي المقال .. وبلغني انه نفى علاقته به جملة وتفصيلا ..
هل يتوقع هيثم المناع ان يستمع اليه الثوار اليوم ؟؟ وهم الذين تربوا على انهم على حق ولا يخطئون .. ولايقبلون الا ان يظلموا غيرهم دوان ان يتعرضوا للوم .. وان يهينوا الناس وأن يفرغوا غضبهم بلا قيود ولاحدود .. هؤلاء هم الثوار الذين صنعهم هيثم المناع .. وهذا هو الحصاد المر الذي زرعه بنفسه مع مجموعة من الحالمين الرومانسيين الذين الان نفخوا أوداجهم وصاروا يتباكون على الشعب السوري وأنهم لم يقصدوا ان تصل الثورة الى هذه النهايات الكارثية وانتاج هذا الجهل الشامل والحقد الشامل والعنف الشامل والخيانات الشاملة ..
لذلك الى كل الذين لايعرفون كيف تقاد الشعوب .. وكيف تساس الجماهير .. ولايعرفون ان الحرية مع الجهلاء تعطي فوضى .. وأن الحرية عندما يحملها الدين لايمكن الا ان يعتبرها ملك يمينه .. وان الصبر على ديكتاتورية وطنية أفضل من تدمير وطن وتحويله الى بلد محتل .. عليهم ان يتوقعوا ان تنبح عليهم كلاب الثورة .. وأن تنهشهم .. وان تفتك بهم ..
ليس هيثم المناع وحده من سيقف في نفس المشهد .. بل الجميع من الذين لم يعرفوا تشريح العقل القبلي والعقل العربي .. ولم يعرفوا ويدرسوا ان الديمقراطية الغربية هي شكل ديكتاتوري مزيف .. والتي نراها اليوم في خضوع اوروبة لديكتاتورية البنوك وديكتاتورية الناتو .. وديكتاتورية رعاة البقر .. ودكتاتورية جزيرة ابستين التي يصبح سجن صيدنايا منتجعا من الجنة تجاه أهوالها .. وجزيرة ابستين هي حقيقة الديمقراكية المزيفة التي يظنون بها خيرا ..
وهؤلاء الذين يريدون ان يعزفوا لحن فاوست ولحن كسارة البندق في المسجد .. ويريدون ارتداء الثياب القطبية في الخيمة .. وثياب الرقص في مضارب بني عبس .. ويظنون ان الثورات يمكن ان تخرج من قصور النفط .. وأن التغزل بالدناءة الثورية والانحطاط الاخلاقي نوع من أنواع الاسلحة الفتاكة لن يرتد عليهم .. الى هؤلاء جميعا .. عليكم ان تتوقعوا ان ترتد عليكم الوحوش التي أطلقتموها .. وستلاقونها في كل مكان الأن فقد تكاثرت كالفطر وصارت لها مزارع في كل مكان .. ولن تعود الى الاقفاص الاجتماعية القديمة ومساحات الوطنية .. بل ستبقى طليقة تقتل الجميع وتهتك عرض الجميع .. وتنتهك كل المحرمات الاخلاقية .. انكم انتم من ظننتم انكم تروضون الوحوش وتركبون ظهور الضباع .. فاذا بها تبحث عنكم اليوم .. وتعضكم وتنهشكم .. واذا ما زجرتموها قالت لكم ستدفعون ثمن زجركم لنا ..
هيثم المناع لن يكون الاخير .. بل هي البداية في نهش كل من يريد وضع السلاسل في أعناق الكلاب التي ربّوها .. فالكلاب الضالة خرجت من اقفاصها الثورية .. وهي مسعورة .. ولن تعود ولعابها المسعور يفيض من أشداقها .. ويسيل على صفحات وسائل التواصل .. وفي الرسوم والكتابات .. وطالما انها طليقة فانها ستعض من كان يطعمها يوما بيده .. لأن السعار الثوري جعل الناس بلا أخلاق أو لنقل أعطاها أخلاق الضباع ..
لذلك فانني أجدد تنديدي بما تعرض له هيثم المناع .. ولكني سأقول له ولغيره الذين ستهاجمهم الكلاب الضالة كثيرا:
يداك أوكتا .. وفوك نفخ !!..
===========================
مثال بسيط .. هل أتاك حديث المقابر الجماعية الاول من السيد هيثم مناع عبر الجزيرة .. وماهي دقته؟ ومن رتكبها؟ ولماذا الاتهام جاهز مثل مقتل الحريري .. المتهم جاهز؟ هذا ماأطلق مشاعر الناس وحولهم الى كلاب ضالة مسعورة:
اثبت معظم الفنانين السوريين أنهم مجموعة من المرتزقة .. وبأن ثمنهم بخس جدا .. وأنهم لايمكن أن يكونوا فنانين بل كومبارس يعطون أدوار البطولة .. لانه لايوجد أبطال حقيقيون بينهم .. فقد فجعني تخاذلهم وتراجعهم وضآلتهم وتصاغرهم وكيف انهم متسولون لاأكثر .. الا بعض القامات التي فاجاتني بأنها لم تكن تمارس الفن بقدر انها كانت تحمل الضوء وتتحول الى سراج تتبعه الأمة .. وأعجبني انهم لم يستسلموا لقوى الظلام .. ولم تقدر على ابتزازهم ..
من بين هؤلاء الفنان عدنان ابو الشامات الذي كنت أتابعه كفنان ولكن ماكان يلفت نظري اليه هو انفراده بثقته بنفسه وبأنه مثقف حر جدا .. وبأنه صاحب عقل تنويري .. لايمكن ابتزازه .. وهو أكثر من فنان .. بل فنان مفكر .. ويمتلك الكثير من أدوات الشجاعة والقتال .. وعندما كان يقوم بمبارزاته الفكرية ودفاعه عن رأيه كنت أحس أنني أمام فنان مثقف جدا في زمن سريالي .. وانه فنان محارب .. ويذكرني بفرسان عصر النهضة .. وهو يمضي بما هو ماض فيه ولايبالي .. ولايقبل ان ينزل عن فرسه ويسلم سيفه لنخّاس وتاجر رقيق ..
هو من الهامات والقامات النادرة في المجتمع .. له روح مقاتل .. ولكنها روح ذات كبرياء مغمسة بالشمس .. وروح ساموراي عنيد .. يفضل ان يموت بسيفه على ان يسلم سيفه .. ولفت نظري في جدالاته مع قوى الظلام أنه يعرف انه يحمل على كتفيه عبء التوعية ورسالة التنوير وأنه لم يصب بالصدمة والروع من الاسلام السياسي الذي روع الفنانين جميعا ..
ومن لايحمل رسالة التنوير لن يكون الا كومبارسا او مايسمى بين العامة (مشخصاتي) .. اما من يقارع الظلام .. وكأنه مارتين لوثير في العصور الوسطى يحاول تحطيم الكنيسة .. بل انه أستاذ الفنانين .. ومعلمهم ..
=============================================
الخبر هو:
كشف الفنان #عدنانأبوالشامات عن تعرضه لضغوط وتهد.يدات مباشرة استهدفت زوجته وأقاربه المقيمين في دمشق، وذلك على خلفية انتقاده للهجــ.وم الذي شنه بعض النشطاء على “أهل الشام”. وأكد أبو الشامات أنه اضطر لحذف الفيديو حفاظاً على سلامة عائلته.
وأشار إلى أن تغيير النظام لا يعني تغيير النهج والسلوك والعقلية، معتبراً أن سنوات الحــ.رب الطويلة جعلت قيمة الإنسان أقل من قيمة الرصاصة.
وعبّر عن صدمته من تحول شعارات الحرية إلى محاولة لاستبدال “البوط العسكري” بـ “صرماية” الإســ.لام السياسي.
وأعلن أن هذه الهجرة ستكون الأخيرة له، بعد عدة هجرات سابقة، متمنياً ألا يعود إلى البلاد مجدداً.
في شهر أيار “مايو” 2012 أفرج جهاز المخابرات التابع لوزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون والمعروف باسم DIA، هو غير وكالة الاستخبارات المركزية سيئة الصيت CIA، أفرج عن تقرير كان قد أخفاه لمدة 30 عاماً عن “مجزرة حماة” وما حدث قبل، أثناء، وبعد الأحداث التي عرفت بذلك الاسم لاحقاً.
كتبت سابقاً ومراراً عن هذا التقرير، وشاركت عدد لا بأس به من الصحفيين وبالأخص الأجانب الذين غطوا الحرب الإرهابية بقيادة الولايات المتحدة والحلف الأطلسي (الحلف الدفاعي) على سورية وبعضهم اعتمد على ذلك التقرير بالدفاع عن الدولة السورية بوجه الأخونجية.
الملف موجود على موقع وزارة الدفاع الأمريكية، ولسهولة البحث وخوفاً من إخفاؤه مرة أخرى، قمت بحفظه بعدة أماكن، قد يكون أسهلها تحميله أو قراءته في موقع “جوججل من خلال هذا الرابط: ملف أحداث حماه 1982 – وكالة استخبارات وزارة الدفاع الأمريكية.
حوالي ال 2000 عدد القتلى، منهم 400 من الطليعة المقاتلة التابعة لتنظيم الأخوان المسلمين، والباقي من مسؤولين بالدولة وحزب البعث العربي الاشتراكي والجيش العربي السوري في مدينة حماة، وعدد من الضحايا المدنيين الذين وقعوا نتيجة الاشتباكات.
==============================
ملاحظة: في مزاد الارقام الذي تتبعه عصابات الاخوان المسلمين الارقام تحلق .. الى 40 ألفا .. وستين الفا .. ثم سبعين ألفا .. ومئة ألف .. واحيانا تحس ان حماة أبيدت عن بكرة أبيها … وهي نفس مزاد الارقام الذي يتبرع به الثورجيون عن ضحايا الثورة السورية ويسمونها ضحايا الاسد .. فالرقم وفق الامم المتحدة يصل الى 550- 600 الف .. ضحية .. واكثر من نصفهم من الجيش السوري والموالين للدولة وضحايا المجازر التي ارتكبها الجولاني وجماعته .. لكن أرقام الثورجيين فورا تبدأ المزاد ب مليون وهو رقم يردده المتوضعون وقليلو الحس الثوري .. لأن الرقم يرتفع الى مليونين .. ثم يقفز الى ثلاثة ملايين وأربعة ملايين ضحية .. ووفق هذه الارقام فان عدد الجرحى يكون عادة ضعف عدد القتلة او ثلاثة أضعاف اي على الاقل .. ستة ملايين جريح .. أي نصف الشعب السوري بين قتيل وجريح .. ثم لاننسى عدد اللاجئين الذي قفز في المزاد الى 16 مليون مهجر ولاجئ .. أي عدد ضحايا الاسد هو 25 مليون نسمة .. أي الشعب السوري كله انقرض ومعه الاطفال السوريون القادمون قبل الولادة سقطوا قتلى .. وعددهم مليونا جنين قبل ان يولدوا .. ولم يبق في سورية الا ابو دجانة ولطيفة .. والجولاني وابو عمشة وجميل الحسن وهادي العبدالله وموشيه العمر ..
وهي تشبه قصة فيلم امريكي يحكي ان حربا نووية نشبت في العالم ومات كل البشر الا ستة أشخاص رجال ونساء كانوا في القطب الشمالي .. خرجوا من الحصن تحت الارض وفوجئوا ان عليهم ان يبدؤوا الحضارة الانسانية من البداية وان تستمر الحياة من خلالهم .. يعني فعلا هؤلاء السبعة الذين بقوا ونجوا في سورية (الجولاني ولطيفة وابو دجانة ووو ) ستبدأ معهم اعادة بناء الحضارة السورية .. من ذرية لطيفة التركية وأبي دجانة وموشيه العمر .. وربما يقتل قابيل هابيل من أجل لطيفة .. وتعاد قصة ابناء أدم .. ولكم ستكون قصة أبونا أبو محماااااد .. وأمنا لطيفة … وأبناءهم الهبيلة الذين نعرفهم ..
كل من يكتب في شأن أحداث حماة في الثمانيات حسبه ان ينجو من اللوم .. لالشيء الا لأن الاخوان المسلمين لايقبلون اي تحقيق محايد ولاأي شهادة .. ولايقبلون اي طعن بروايتهم .. ولايسمحون بأي لوم .. ولايسامحون بأي بحث علمي ولا يتقبلون أي منطق .. حماة بالنسبة لهم هي هولوكوست غير قابل للنقاش والتحقيق .. اما ان تأخذ كل القصة معلبة كما هي أو انك عدو وتستحق (الحرم الكنسي ) الاسلامي .. وماساعد الاخوان على السطو على الحكاية والاستيلاء على ممتلكاتها وعقاراتها هو ان الدولة السورية ألقت الأستار والستائر عليها لأنها كانت ترى ان على الجيل الجديد من السوريين ان ينسى تلك الايام المؤلمة وأن لاتتحول حماة الى قصة وتراجيديا .. وأن لايحمل السوري حقدا على أخيه السوري .. وهذا من مبدا بناء الانسان وبناء الاوطان على التسامح ودفن الاحقاد .. وأن البحث التاريخي هو من سيحكي الحقيقة لجيل لن تعني له القصة الا مافيها من حقيقة ومايقال فيها من انفعال ..
ودوما كنت ألوم الدولة على اتخاذ هذا النهج والموقف الاخلاقي العالي واعتبر أنه رومانسية وطنية لسبب واجد وهو ان قصة حماة صارت مثل قميص عثمان يلوح بها الاخوان المسلمون في كل مناسبة ويبكون فيها مثلما يبكي اليهود على حائط المبكى .. وهم يعرفون ان حائط المبكى هو جدار روماني ولاعلاقة له بهيكل سليمان .. ولكن لصوص القصص ولصوص الحكايات يحبون اختلاس الأسطورة ويحبون ان تنسب الاسطورة الى أي جدار ولو كان جدارا مسروقا .. ولذلك كنت ارى ان الاخوان المسلمين يأتون دوما الى حائط المبكى المسمى حماة) ليبنوا اسطورة المذبحة ويوزعوا المناديل للبكاء على قصص كتبوها وروايات اخترعوها .. وأفلام خيال واثارة ورعب .. وهوليوود ..
قبل اي شيء لايسمح الاخواني ان تسالأ سؤالا وهو هل كان الرئيس حافظ الاسد يشرب القهوة صباحا ثم قرر فجأة ان يغير على حماة ؟؟ من دون أي سبب؟؟ فقط لانه يكره أهل حماة تحديدا؟؟ لماذا لم يختر مدينة أخرى عاصية؟
الحقيقة هي ان حماة هي التي اتخذت قرار الحرب والمواجهة .. لأنها كانت قبل ذلك بسنوات طويلة قامت بنفس المغامرة وسباقة الى المواجهة .. منذ الستينات .. وهي عقدة من عقد النظام الاقطاعي القديم الذي تضرر من الأفكار الاشتراكية فقرر مواجهة الاشتراكية بالدين حفاظا على التراث الاقطاعي .. يعني عقلية علي بابا .. الاقطاعيون والملاك وأصحاب الاراضي تضرروا من وصول نظام اشتراكي يؤمن بالفلاح والارض والفقراء .. ويريد استعادة مغارة علي بابا التي جمعها الاقطاع من الفلاحين عنوة وظلما طوال فترة الحكم العثماني البغيض ..
حماة أعلنت العصيان .. ولم تستشر أهل المدينة بل خطفت المدينة فجرا .. وصحا أهلها على التكبيرات والدعوة للجهاد .. دون اي قرار ديمقراطي او جماعي .. هكذا قرر قادة الاخوان الزج بالناس في المعركة وطحنهم فيها باعتبار ان عصيان المدن والتمترس بالمدنيين هو أفضل عاصم من غضب السلطة .. وبمجرد اعلان الانفصال عن الدولة .. قامت محاكم ميدانية مهمتها فقط تنفيذ أحكام اعدام مسبقة بالسيف والسكين دون محاكمات او مرافعات .. المتهم لديه دقائق فقط ليموت واحيانا لايعرف تهمته .. وساد الرعب المدينة .. وانفلتت العصابات على الناس .. وصارت عملية التجنيد اجبارية .. يحيث يدخلون الأحياء ويفتشون المنازل ويطلبون الشبان للجهاد المقدس ومن يرفض يطلقون النار على رأسه فينتشر دهن مخه على الحائط .. أي دفع الجميع الى المواجهة والموت معهم بشكل انتحاري مجنون .. والمؤلم بالامر ان قادة التنظيم الكبار دعوا الى الجهاد ولما لاحظوا تحشدات الجيش انسحبوا وتسللوا هاربين وتركوا عناصرهم يواجهون مصيرهم وحدهم ..
السؤال الذي سيسأله التاريخ هو: عندما برز عمار بن ياسر في صفوف علي وتذكر الناس نبوءة النبي الشهيرة (ياعمار انما تقتلك الفئة الباغية) .. فسرها معاوية ان من أخرج عمارا للموت هم الفئة الباغية .. ووفق منطق معاوية فان من قتل حماة هم من اخرجوها لحرب مع الدولة سواء بالرضا او باالاكراه وفرض الامر الواقع ودون استشارة أهل المدينة .. فإذا قبل الامويون الجدد حجة معاوية فعليها ان يطبقونها في حماة ..
تخيلوا ان حماة كانت قبلها سنوات من التحريض الطائفي الاخواني الذي بدأ بأعنف رسالة ضد الدولة في مجزرة مدرسة المدفعية في حلب والتي فاجأت الدولة بعنفها لان الدولة لم تكن قد بدأت اي عنف ضد الاخوان قبل ذلك .. بل ان تحدي الاخوان المسلمين بلغ جدا أنهم حاولوا اغتيال الرئيس حافظ الاسد مرتين .. ثم يحاول لدالعثل الإخواني المجرم خلق قصة عجيبة وهي ان الأسد الاب هو من ورط الاخوان وشجعهم واستدرجهم ليبرر القضاء عليهم في حماة .. اي الاسد الذي كان يواجه الحرب الاهلية اللبنانية واجتياح اسرائيل للبنان قرر ان يطعن نفسه وان يخلق مشكلة لنفسه في حماة وفق منطقهم
تخيلوا لو ان حماة تركها الرئيس حافظ الاسد ولم يحسم أمرها .. وبقي يفاوضها من أجل المصالحة عدة اشهر .. لو حدث هذا لسقطت بقية المدن السورية خوفا من الاخوان المسلمين الذين سيظهرون أنهم فرضوا على الاسد التفاوض والرضوخ لهم .. والناس حسب ابن خلدون يميلون للقوي المنتصر حتى وان كانوا يخالفونه .. ولو أحسوا ان الاخوان لهم من البأس مايجعل حافظ الاسد مترددا فان الناس كانت ستعلن سقوط المدن تباعا خوفا منهم واتقاء لشرهم .. كما حدث مع وصول الجولاني الذي كان الناس يرفعون الرايات والاعلام الخضراء خوفا من عنف جماعته عندما ظنوا في البداية ان الجيش السوري فر وان الرئيس الاسد فر من القصر .. لم يدركوا ان الامر كان خدعة دولية .. وأن جيشهم خدع ولم يخض اي قتال ..
في زمن أبي بكر اعترض مسلمون عرب على ولاية ابي بكر وسموا بالمرتدين .. فكان من واجب الدولة التي أسسها النبي ان لاتسمح بالفوضى والعصيان والانشقاقات .. وحدثت حرب اهلية عربية عربية بسبب خوف المسلمين على نظامهم الوليد .. وتمت الموافقة على قرار ابي بكر بمنع التمرد .. ورغم ان القرار لم يحظ بموافقة المسلمين جميعا بدليل ان كثيرين من الصحابة لم يشاركوا في حروب الردة .. فكيف نفهم حاجة الدولة لقرار سحق العصيان زمن ابي بكر ولانفهمه على انه سنة تتبعها الدولة للحفاظ على كيانها من التفتت؟ .. ثم ان المراجعة التاريخية تقول ان الرئيس حافظ الاسد لو لم يحسم الامر في حماة لكان مانراه اليوم هو ماقد حدث في الثمانينات في سورية .. اي المجازر الطائفية والعنف وانهيار الدولة ونهاية مشروع مواجهة اسرائيل .. ولكن صمدت الدولة في حماة .. فصمد مشروع مواجهة اسرائيل في حماة .. وكانت حماة صفعة لمشروع كامب ديفيد .. لأن السادات تنبأ بأحداث حماة وكأنه كان مثل نتنياهو الذي قال للأسد الابن (أنت تلعب النار) .. فقد سبقه اليها السادات الذي وجه تحذيرا للأسد الاب قائلا (لقد سالت دماء كثيرة في لبنان .. وستسيل دماء أكثر في سورية) .. وكان من المعروف ان مشروع كامب ديفيد يستعد العرب للركوب فيه ولكن العقدة السورية كانت مهمة ويجب حلها .. وكان الملك حسين مكلفا باقامة معسكرات تدريب الاخوان المسلمين .. وهي نفس مهمة غرفة الموك الشهيرة التي كلف بها ابنه ملك البندورة .. وبسبب الحسم في حماة تأخر مشروع الجولاني 40 سنة .. والا لكان هناك جولانيون آخرون جاهزين لانهاء مشروع المواجهة مع اسرائيل وتسليم جثة كوهين ومقتنياته كما فعل الجولاني اليوم .. ومن يحتفل بأحداث حماة هي اسرائيل التي تجد انها بعد 40 سنة انتصرت وأوصلت وكلاءها .. ودمرت مشروع الصمود السوري والجيش العظيم الذي نغّص عليها فرحة كامب ديفيد ..
حماة باختصار هي ضحية الصراعات الدولية .. كما في كل مدينة دخلوها .. وهي ضحية الاخوان المسلمين .. وهي قربان السياسة .. فمن أجل كامب ديفيد كان قربان حماة الذي ضحى به مشروع التطبيع العربي بقيادة السادات والملك حسين .. واستدرج اليه صدام حسين كالعادة لأن صدام حسين كان يريد ان يقود العرب من غير منافسة الرئيس حافظ الاسد فالتقت مصالحه السياسية مع مصالح العرب المطبعين في سورية ..
حماة هي ضحية الاخوان المسلمين .. وستبقى ضحيتهم .. وحائط مبكاهم .. وهي بالنسبة لنا في كل قصصها مثل قصص صيدنايا والثورة السورية .. مكابس بشرية وطوابق سرية .. ومايؤكد لي ان كل أرقامها خيالية وان كل قصصها هلامية هي انني رأيت بأم العين منتجاتها من الثورة السورية التي كذبت وفجرت .. وكانت تعبيرا حقيقيا عن مشروع حماة الاول لصاحبته اسرائيل ورجعيي العرب .. وكما تبين لنا ان صيدنايا كان سجنا عاديا لكنه ملئ زورا بقصص المكابس والرعب وقصص الابرياء المختفين .. وتبين ان كل القصص كانت كذبا في كذب .. حتى قيصر نفسه كان فبركة لأنه كان سرقة لمفات طبية شرعية عن ضحايا الحرب من المقاتلين المجهولين الذين تم تصويرهم من اجل اثبات هوياتهم .. بسبب مارايت اليوم فان كل شيء بالنسبة لي كذب في كذب ..
ماحدث في حماة هو نموذج مصفر للحرب السورية التي انتشرت على كل الارض السورية .. عصاة ومتمردون يعتصمون بالمدينة ويزجون بالمدنيين في الحرب رغما عنهم ويتمترسون بالابرياء كي يموت الابرياء بيد الجيش كي يتم التشنيع على الجيش واستخدام الفاجهة وكأن الجيش قتل الابرياء عمدا ..
النبوءة الاخطر التي تقولها لنما حماة هي التالية: ستكون هناك خماة في كل مدينة سورية .. فالاخوان المسلمون أسسوا مدرسة للكراهية والكذب والانتقام .. واسسوا مدرسة للخيانة وبيع الاوطان من أجل مكاسب السلطة .. واليوم كل من أحس انه طلم فانه يسأخذ درس الاخوان المسلمين الذين حملوا حماة كقميص عثمان لالقاء الفتنة بين السوريين .. ومنذ اليوم سيحمل كل فريق قميص مدينته وطائفته ويسلك سلوك الاخوان المؤسسين لمدرسة الكذب والخيانة الوطنية ..
حماة ستسقط روايتها عندما يسقط الاخوان المسلمون مشروعهم .. هو مشروع هش جدا لانه محمول على حوامل غير ثابتة .. وهي توازنات الدول الكبرى والاقليمية .. وتوازنات داخلية ومحلية .. وهو مثل المشي على حبل بين جبلين .. سيسقط حامله مهما بلغ من مهارة الكذب والعمالة والخيانة .. الشعب السوري سينهض وينهي هذه المهزلة .. وستندثر قصة حكاة لانها كذبة وستخرج ملفاتها الحقيقية وسيعرف الناس ان الحقيقة هي ان الدولة دافعت عن كيانها وعن شعبها في حماة ضد الهمجية والعنف والردة والخيانة .. واذا ارتكبت أخطاء أثناء تاليتها لواجبها فانها كانت ستدفع ثمنا لايقاس لو تلكأت او تعثرت بحسم الامر .. وذنب جميع الابرياء الذين سقطوا سيبقى في رقبة الاخوان المسلمين .. الذين كانوا دوما الفئة الباغية .. وما دخلوا مدينة الا أفسدوها ..
الاخوان سيخرجون من كل المدن .. وسيخرجون من التاريخ ملعونين مدحورين .. لأنهم فئة ضالة باغية .. ولو اغتسلوا بماء المحيطات .. وناموا في قلب الكعبة .. وشربوا ماء القرآن .. وأكلوا صفحاته بدل الخبز ..
لم اتردد في أن أقول انني كنت دوما معجبا بشجاعة الزعيم الليبي معمر القذافي .. واعتزازه بأصوله الصحراوية .. وأنه جاء من خيمة ولم ينس الخيمة كما نسيها ملوك النفط ..
معمر القذافي الذي جعل ليبيا بحجم افريقيا كلها .. ولعب مع الكبار وكان يحس بثقة بنفسه وايمانه وثقافته .. ورفع من مكانة ليبيا في العالم .. وصار نيلسون مانديلا يتحدث بفضل الزعيم الليبي على حركة التحرر في العالم .. ووقف معمر القذافي في الامم المتحدة وقفته الشهيرة يسخر من هذا الكيان اللقيط الكاريكاتيري المصمم لحكم الشعوب الضعيفة .. وهذا الكيان المسمى الأمم المتحدة كان فعلا آلة جهنمية للاستعمار الحديث ..
وكيف سننسى كيف سخر معمر القذافي من الجامعة العربية والتي ظهرت كأنها حظيرة او زريبة للأغنام والابل .. وتحضر بياناتها قبل الاجتماع لأنها تستوردها من البيت الابيض ومن تل أبيب ..
ومن منا سينسى نبوءاته الخطيرة .. عن العرب .. التي لايجرؤ على قولها الا الفلاسفة العارفون بصيرورة التاريخ .. وأخطر نبوءة قالها وكأنها تتحقق عندما قال: ان هذه الأمة قد جاء أجلها !!! ..
سمى ابنه سيف الاسلام .. لحبه لثقافته ودينه .. فقتله المسلمون وطعنوه في قلبه واسلامه .. ومن يوم غاب القذافي غابت ليبيا ,, ةغاب العرب من افريقيا ومن جنوب اوروبة .. كما غاب العراق .. كما غابت سورية .. فعندما يغيب الزعماء الكبار تغيب مشاريعهم الكبيرة .. ويتنطح الصعاليك للجلوس مكانهم للتصرف كالملوك .. وما هم بملوك بل رعاة ابل وأغنام .. وصغار وجرذان .. فليبيا صارت تحكمها الجرذان .. والجرذان انتشرت في هذا العالم العربي .. وفتكت بكل مالديه من ثروات وقيم وأخلاق .. فالجرذان لاتعلم الاخلاق وليس لها وطن الا اكوام القمامة التي جاءت منها ..
والصعاليك لاتعرف غير فن التصعلك .. أما السيوف فلها سير أخرى .. ففي سيرة سيف الاسلام قصة جيل عربي رومانسي شاب نهض من بين حطام نظريات العالم .. آمن بالوطن وبالانسان العربي .. وأخلص لحلمه .. وظن انه قادر بقوة الاخلاص والصدق ان يقاتل الشر .. ولكن هذا العالم الشرير لايفهم الاحلام الرومانسية .. بل يفهم انك ان لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب .. واياك ان تثق بالذئاب ..
الشعب الليبي كان قد استفاق على الكارثة التي جلبها على نفسه .. وكان كثير من السوريين يتلقون مئات الرسائل من الليبيين تنصحهم الا يصدقوا الاسلاميين والاخوان المسلمين عندما وصلوا الى دمشق يوم الثامن من كانون الاول .. وقال لي ليبيون كثيرون .. نحن من خدعنا العالم بهؤلاء الاسلاميين الخونة ولكننا استفقنا الأن … ولكن كيف انتم تقعون في نفس الخطيئة؟؟ .. نتوسل إليكم الا تعيدوا انتاج الكارثة في سورية ..
ويبدو ان سيف الاسلام كان يمكن ان يكون نواة اليقظة الليبية .. فتقرر القاء الليبيين في الظلام من جديد .. والقضاء على أمل بالنهوض من جديد ..
من أجل زعيم عربي حر .. طموح امن بالقومية العربية .. وامن بالشعوب العربية التي طعنته في ظهره .. ومن أجل الزعيم القذافي واسرة الزعيم القذافي … تحية لروح ابنه سيف الاسلام .. وتعازي لشعب ليبيا الوطني .. ولكل المخلصين لأوطانهم ..
هذه قرابين للحرية .. ومعركتنا مع الاستعمار بدأت منذ بدأ الربيع العبري .. ولن تنتهي الا بأن نحرر أرضنا في كل مكان .. المعركة مستمرة .. ولن تتوقف .. وهيهات منا اليأس .. هناك جيل جديد يستعد .. وسيصل قبل المستقبل ..