
أنا لاأعرف هذه السيدة عن قرب .. ولكن وقفتها منذ ايام تقرأ بفصاحة لغوية ملفتة وتتحدث عندما صمت كثير من الرجال .. جعلتني أحس انها تستحق لقب (المرأة الحديدية) ..
هذا زمن رأيت فيه الرجال يختبؤون تحت الشراشف ويراقبون من خلف النوافذ احتلال بلدهم .. ولمحت مشاهد مخجلة لرجال ينبطحون وكأنهم فقدوا رجولتهم .. ورأيت بأم عيني فنانين كانوا يضعون شنبات وشوارب عظيمة ويحملون السيوف فاذا بهم نساء ولهم عقول ربات الحجال .. لأجد امامي سيدة لاتبالي بكل هذا الجمع من العصابات والارهابيين والجبناء والخونة .. وتقف وتعلن اطلاق جبهة للتحدي .. للرفض والعصيان ..
هذا زمن سمعت فيه أصوات رجال تموء مثل القطط وتتوسل الغفران .. وتتنكر لزمن أعطاها .. كما تنكر بطرس لسيده المصلوب 3 مرات قبل صياح الديك .. فاذا برجال فجعني جبنهم ينكرون زمنهم مئة مرة بين الصلاة والصلاة ..
هذا زمن رأيت فيه العجب العجاب وصرت أبحث فيه عن انسان شجاع .. وعن يقين لايبالي .. فلم أجد الا حفنة من الابطال الذين رفعوا الصوت .. وقرروا ان يقولوا لا .. واذا بهذه السيدة تنهض معهم وتنضم اليهم .. وتقول (لا) .. و(لا) الانثى بمئة (لا) يقولها الرجال ..
وقد لفت نظري الهجوم العنيف الذي تتعرض له .. وهذا دليل على انها أوجعت الخصم جدا .. وربما كانت تسمية (الجبهة العربية) هي التي استنفرت كل هذا الجمع .. فالاتراك يريدون قطع دابر اي شيء عربي .. واي كلمة عربية في اي تنظيم سياسي كي ينسى العرب انهم عرب .. بل مسلمون اتراك وجنود للسفربرلك .. والاسرائيليون يخافون جدا من نهوض الفكرة العربية بعد ان ماتت بموت دمشق .. وهم يريدون منا ان نتعلم مفردات سني .. علوي .. درزي .. مسيحي .. كردي .. اما الشرق العربي الموحد فهو عدو اسرائيل .. فيما صديقها الحميم هو الشرق الزاخر بالطوائف .. حيث تحكمه أفعى اسرائيل ..
لذلك وجب علي أن أقول ان وقفة هذه السيدة استحوذت على اعجابي واحترامي .. سواء نحجت ام لم تنجح .. وان اتمنى لها التوفيق في هذه المواجهة .. وهي بالفعل تستحق في هذا الزمن الذي صارت فيه قلوب الناس رمالا وطينا .. تستحق لقب المرأة الحديدية .. وقلبها حديدي .. وأعصابها فولاذ .. ويجب على رجال كثيرين ان يختبؤوا عندما تسير امامهم هذه السيدة في الطريق … لأنهم ليسوا بشجاعتها وجرأتها .. ويجب ان يعملوا في لف ورق الجرائد والسندوتشات وورق العنب والملفوف وتقطيع الباذنجان ويبكوا مثل النساء ويكون مكانهم المطبخ وجلي القدور .. ويتركوا المواجهة لنساء تقول: في دمائنا لاتزال دماء زنوبيا التي لاتحب الذل ..
يكفي هذه السيدة شرفا انها تحاول ان تقول للاحتلال التركي والاسرائيلي .. خسئتم .. فأنا لست من هؤلاء الذين يقبلون احتلال بلادهم .. وتردد ابياتا تنسب الى هند بنت بياض الايادية واحيانا لزرقاء اليمامية*:
نحن بنات طارق
نمشي على النمارق
والدر في المخانق
والمسك في المفارق
إن تقبلوا نعانق
أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق
- * الأبيات رددتها هند بنت عتبة في معركة احد وهي ليست لها
=======================



















