آراء الكتاب: انتفاضة الكرامة؟! – بقلم: حفيدة قاسيون الأشم

في مثل هذا اليوم؟! وما أكثر الأيام التي جعلتمونا فيها نعيش على أعصابنا، على قهرنا، على رغبتنا في أن ننكزكم في رؤوسكم كي تعرفوا لمصلحة من تخرجون في الشوارع لإسقاط النظام! والآن وبعد ١٤ عاماً من بداية ثورتكم المأجورة، أعرفتم لم طالبوكم بإسقاط نظامكم؟! أعرفتم لم وضعوا لكم ال500 ليرة في سندويشات الفلافل يا فلول الجهل والإرهاب؟! ركبوكم كما تركب الحمير لتدمير دولتكم وتخريب مؤسساتكم وقتل إخوتكم في الوطن على الهوية، وتأتون اليوم لتخرجوا مرة أخرى إلى الشوارع مطالبين بإسقاط الحكومة، والأصحّ أن تطالبوا بطرد المحتل “التركي والصهيوني” ممثلاً بالجاسوس العاهر الذي ركّبوه على الكرسي وركبوا عليه.

هنا تكون انتفاضتكم وثورتكم ذات معنى حقيقي. قرأت منشوراً يقول في ظل المظاهرات التي تحصل في غير مدينة ومنطقة من سورية احتجاجاً على غلاء أسعار المحروقات: (انتفض أيها الشعب السوري العظيم في وجه الطواغيت، انتفض لحريتك وللقمة عيشك، انتفض من أجل كرامتك، كفى ذل وصمت). استفزني هذا المنشور، على الرغم من أحقيته لمطالبته بفعل ثوري حقيقي، لأكتب ما أكتبه الآن ولأسأل: أينتفض من أجل كرامته؟! لحريته؟! للقمة عيشه؟! أين كانت كرامته يوم جيء بهذا الجاسوس اللعين ليجلس على كرسي لايليق به وبأمثاله من المنحطين أخلاقياً من دون أن ينتخبه هذا الشعب العظيم؟!

أين كانت كرامته يوم فرضوه وزبانيته المأجورين ذوي الجوازات الأمريكية سلطة وحكومة؟! وأصحاب التريندات واليوتيوبرية العديمي الإحساس والمسؤولية من أصحاب (الطرطيرات) وكشاشي الحمام وبائعي السمك والشرف والوجدان؟! أين كانت كرامته يوم غافلوه بمشاهد صيدنايا، مشاهد الكذب والافتراء، ليدك الكيان اللقيط مقدرات الجيش العربي السوري؟! ألم يشعر حينها بشيء من فقدان الكرامة؟! أم الكرامة متعلقة فقط برغيف الخبز؟! أين كانت كرامته يوم سئل السؤال الأكثر نجاسة وعهراً وصهينة: أنت سنّي أم علوي؟! أين كانت كرامته حين المجازر التي ارتكبت بمكونات الوطن؟! أحقاً زعم أنه الأكثرية وله السلطة المطلقة والحرية فيما يفعل من أفعال إجرامية وغير قانونية؟! أين كانت كرامته حين فرض عليه رغماً عن شاربيه حكومة الذل والعار؟! وإعلام مأجور ينضح بالسقاطة والدياثة والعهر الصهيوني؟! ألم تكن لديه كرامة حينها لينتفض لأجلها؟!

لست شامتة مطلقاً؛ لأن الدم والخراب اللذين طافت بهما سورية بعد إطلاق ثورتكم المأجورة العميلة اللعينة يجعلانني لا أشمت وإنما أن أشعر بمشاعر هي خليط من القرف والشفقة والغثيان على أفعالكم ومواقفكم وبالفخر والكبرياء على أفعالنا ومواقفنا. علام خرجتم منذ ١٤ سنة؟! هذا هو السؤال الذي يجب أن تجيبوا عنه ويجيب عنه كل “ثائر” فيسبوكي يتلفظ بالألفاظ المعيبة واللا أخلاقية، أمن أجل الخبز؟! أمن أجل ارتفاع الأسعار؟! أمن أجل “مظلوميتكم السنيّة” التي لا تختلف مطلقاً عن “مظلوميّة المحرقة اليهودية”! يالغبائكم وتفاهتكم وجهلكم وعاركم! لقد استبدلوا برئيسكم من لايصلح إلا للكهوف والمغاور والسجون، فمن عاش في الظلام بلحية قذرة لن يريكم النور، ومن ارتكب المجازر واغتصب النساء وقام بالمفخخات لن يريكم إلا الدم والعبودية والضحك على اللحى، ألم يكن لديكم كرامة حينها لتنتفضوا على مجهول النسب ذاك؟!

إنه نسبه معروف وهو نسب يمت لآل صهيون حتى الجذور فاصحوا قبل أن يحرقكم ويحرق أنفاسكم، ولا يغرّنكم تغيير اللباس، فالحرباء تغير لونها حسب الأرض التي تزحف عليها، ولا يغرّنكم تغيير الشكل واللون من كحلي إلى عفني؛ لأن المضمون سيبقى واحداً، وهو لون العتمة والظلام، فالشكل هو للأعين ويبقى ظاهرياً إن لم يقابله تغيير في الداخل وهيهات هيهات، موهومون مغشوشون أنتم! انتفضوا وسنصفق لكم هذه المرة، ونكون معكم وجدانياً فقط، ولكن بشرط ألا تطالبوا بإسقاط الحكومة وحسب، بل أن تستخدموا المصطلحات الصحيحة في خروجكم هذا وانتفاضتكم، فالشعارات التي يجب أن ترفعوها في وجه هذا الطغيان هي: اخرج اخرج يا محتل، الشعب السوري مابينذل.. ومن بعدك شقد صرنا صغار، ارجع ارجع يا بشار. حفيدة قاسيون الأشم

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

بيان حركة الوعي العربي إلى أبناء الشعب العربي السوري الصامد

تمر سوريا اليوم بمنعطف تاريخي بالغ الخطورة، يتطلب من الجميع أعلى درجات اليقظة والوعي. إن ما يشهد اليوم من عمليات قضم ممنهجة للجنوب السوري، ما هو إلا تنفيذ معلن لصفقات البيع التي أُبرمت بين الكيان الصهيوني وأدواته من عملاء تنظيم القاعدة، وفي مقدمتهم الجولاني والشيباني، وبتنسيق كامل مع الطرف التركي الذي لا يخفي أطماعه التوسعية في شمال وغرب البلاد.أيها الشعب السوري الأبي،لقد حان الوقت لمواجهة التزييف بالحقائق الدامغة.

على مدار أربعة عشر عاماً من الصراع المفتوح، تعرض الشعب السوري لعملية خداع كبرى وتضليل ممنهج، كانت نتيجته تدمير البنية التحتية، وتجريد البلاد من مقدراتها العسكرية والاقتصادية، وتحويل سوريا إلى ساحة صراع مستباحة للمشاريع الإقليمية والدولية. واليوم، يتضح للجميع حجم الهشاشة التي أصابت الجسد السوري نتيجة غياب الدولة الشرعية ومؤسساتها، وعلى رأسها القيادة الوطنية التي ناضلت للحفاظ على وحدة وحماية هذا الوطن. إن الوعود الزائفة بإعادة الإعمار والعودة بسوريا إلى ما كانت عليه قبل عام 2011 تتبخر اليوم أمام واقع التقسيم، حيث تذهب البلاد نحو المجهول بعد التفريط بجنوبها وشرقها وشمالها وغربها.

بلأضافةإلى القتل والمجازر بالشعب السوري والتجويع والخطف والسبي ونهب خيرات البلاد يا أبناء سوريا الأحرار،إن سوريا اليوم تواجه خطر الوجود، ولا سبيل لإنقاذها إلا بمواجهة هؤلاء العملاء والوقوف في وجه مخططاتهم. إن معركتكم اليوم هي معركة الوعي والحقيقة واستعادة الوطن.وفي هذا السياق، تؤكد حركة الوعي العربي على ما يلي: التمسك الكامل بالشرعية: تجديد الدعم المطلق للحكومة الشرعية التي حافظت على كيان الدولة السورية بأقصى ما تستطيع في وجه أعتى الحروب.

الدعوة للتحرك الفوري: لأبناء الشعب السوري في كل مكان بالتحرك العاجل، والالتفاف حول الخيار الوطني لحماية ووحدة وتطهير البلاد من التبعية للمشاريع الخارجية قبل فوات الأوان. عاشت سوريا حرة، موحدة، وعربية .حركة الوعي العربي

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: النفط الذي صانه حافظ الأسد للسوريين.. كما صان كل قطْرة مَطر – بقلم: وتد من قاسيون

لم أعد أريد أن أجادل أحداً في أن يحبَّ الأسدَين أو لا يحبّهما، بقدر ما أريد أن أجادل السوريين في ذاكرتهم؛ تلك الذاكرة التي انتُهكت حتى أُنهِكت، واغتُصبَت حتى صار مطلوباً من الإنسان السوري أن يختار، غير مكابرٍ، بين غريزته وضميره.. وكأن إنصاف الماضي خيانة، وكأن الاعتراف بما كان فيه السوري من خيرٍ وكرامةٍ يعني انسلاخه عن القطيع الذي أُريد أن يكون فيه ويسير في نسقه، تقوده مكنات «الجزيرة» و «العربية» وسائر أبواق الشياطين.

ثمة فرقٌ هائلٌ بين أن تنتقدَ عهداً، وبين أن ترجم حقبةً كاملةً لأن خصومها أقنعوك بأن كل حجر فيها كان دليلاً على الجريمة.

كان يمكن أن نقول كسوريين: نريد حريةً أكثر، وعدلاً أكثر، وفساداً أقل، ودولةً أقوى، لكننا اخترنا الحكاية الأسهل حين قلنا إن كل شيء كان خراباً أسَدياً، وكل مدرسةٍ كانت دعايةً بعثية، وكل طريق تعبَّد بسواعد الكادحين كان فساداً بقرار سلطة “مافيوية” ضد شعب “الأنبياء والقديسين”.. ثم كررنا الحكاية واجتررنا الكذب حتى صار الاعتراف بأن الشمس كانت تشرق في تلك السنوات الأَسَديَّة فعلاً نوعياً للخيانة..

ولكن هيهات أن تصبح الشمس سوداء لأنَّ في واشنطن وتل أبيب من كره، وأراد للسوريين أن يكرهوا من كان يقف تحتها!

في سورية كان هناك دولة في عهد الأسدين. تلك حقيقة لا يستطيع محوها إعلام الدنيا برمّته، وكل ما يحشد من «التكتوكر» و«اليوتيوبر» التي تجنّدها غرف عمليات جوناثان بأول والـ MI6 والمخابرات التركية القابعة في دمشق اليوم. كانت المدرسة تفتح بابها لابن الفقير والغني معاً، والجامعة تستقبل أبناء الطبقات الفقيرة والميسورة معاً، والمشفى لا يبدأ علاجه بسؤال المريض عن سعر الدولار.. وأما الخبز فلم يكن سلعة مترَفة، بل مادة يستوي عندها السوريون كأسنان المشط. والمازوت لم يكن مجرد رقمٍ في شاشة السوق يتبدل سعره بين يوم وليلة، والفلاح كان يعرف أن وراء محصوله دولة تدعم وتحمي وتشتري بسعرٍ مُجزْ ومحفز، لا سمساراً يساومه حتى آخر حبة قمح ثم يأكل عليه حقه في النهاية. وفوق كل ذلك كان ثمة دولة تحتاط لغدها، وتتعامل كما تتعامل الأم في المنزل حين تخبىْ لليوم الأسود حفنة من القمح وغالوناً من الوقود. ألم يقرأ السوريون أسرار المفاعل النووي الذي كانت الدولة تعده من موارد الشعب ليكون منه زوادة حياة للغد، يردع عدواً أو يمنح طاقة نووية حين ينضب النفط من بطن الأرض؟ّ

إن كل تلك الحقائق المعروفة والأسرار المتكشفة التي تثبت اتصال دول الأسد بمصالح شعبها ليست نوستالجيا اخترعها الحنين. فصندوق النقد الدولي الذي تتعبده سلطة تم تنصيبها في ليلٍ حالكٍ من التآمر على سورية وثّق نفسه أن الدولة السورية، في إطار إصلاحات دعم الوقود عام 2008، رفعت أجور القطاع العام 25%، ومنحتْ الأسر السورية قسائم تتيح شراء ما يصل إلى ألف ليتر من المازوت بسعر مدعوم، وقدّر الصندوق دعم الطاقة في ذلك العام بنحو 12.9% من الناتج المحلي، كما وثّق إجراءاتٍ موجهةً لدعم المزارعين وتعويضهم عن خفض دعم المازوت.

قد يختلف المرء في جدوى ذلك الدعم، وفي آلياته وأشكاله، وقد ينتقد سوء إدارته، وقد يحاسب الدولة على فسادها؛ وكل ذلك حق وواجب.. لكن أن تُمحى الحقائق نفسها ثم يُسمى الكذب تاريخاً، فتلك ليست محاسبة للماضي، بل تزوير له.

كانت سوريا في 2010 تنتج نحو 383 ألف برميل من النفط يومياً. وفي سنواتها الزراعية الجيدة تجاوز إنتاج القمح أربعة ملايين طن بفعل الدعم اللامحدود الذي أولاه حافظ الأسد للفلاح. أما اليوم، فقد أصبح البلد، بعد سنوات الحرب والانهيار، عاجزاً عن إنتاج ما يكفي حاجته من القمح، حتى قدَّرت «رويترز» إنتاج 2025 بنحو 1.2 مليون طن مقابل حاجة تقارب أربعة ملايين، وحين فاضت السماء عام 2026 وأغاثت قلوب الفلاحين العطشى للمطر كان ثمة من ينتظر تعبه وخير السماء ليحتال عليه، ويبخسه ثمن محصوله، ويماطل في سداد مستحقاته بعملةٍ لم تعد تساوي عناء حملها.

لا أقول ذلك شماتة بأحد، معاذ الله، بل أقول ذلك لأن للقمح الذي كرّسه حافظ الأسد قضية كرامة وسيادة وطنية ذاكرةٌ لا تشبه ذاكرة السوريين اليوم، ولأن حبَّة الحنطة التي كانت تخرج من الأرض لتعود إلى السوري رغيفاً، أكثر صدقاً اليوم من ألف خطاب سياسي وألف فم كاذب فوق لحية منافقة.

وأما وقد جاءت اللحظة التي قيل فيها للسوري: لقد تحررت. فلنا أن نسأل: ماذا كان أول ما احتاج إليه السوريون، وانخفض سعره في زمن الإنهاك بعد الحرب؟

– الخبز؟

– لا طبعاً. لقد كان مواكب السيارات الحديثة التي غصّت بها شوارع البلد، لأن «حافظ الأسد جعل السيارات رفاهية» كما قالوا!

وماذا كان من أوائل ما ارتفع سعره؟

الخبز؟

نعم. لأن الخبز في فم الفقير جريمة شبع.. و«الفقراء أحباب الله»؟!

يرصد «المركز السوري لبحوث السياسات» أن كانون الأول 2024 شهد صدمة تضخمية بلغت 15.1% في شهر واحد، وأن من أسبابها الرئيسية قرارات رفع سعر الخبز المدعوم وتحرير أسعار المحروقات والغاز. وفي الوقت نفسه تقريباً، كانت أبواب استيراد السيارات تُفتح على مصراعيها. وفي كانون الثاني 2025 أُعلن عن السماح باستيراد السيارات من مختلف الفئات والأنواع، ثم أعلنت السلطات في نيسان من العام نفسه أن نحو مئة ألف سيارة دخلت سوريا منذ ما أسمي «التحرير»، مع رسوم جمركية خُفّضت بنسب وصلت إلى 80%.. وهنا لا يستطيع المرء أن يمنع السؤال من أن يطرق رأسه:

لماذا كان الطريق إلى السيارات أسرع من الطريق إلى الجرارات الزراعية ومن الرغيف؟

لماذا كان تحرير استيراد السيارة أمراً عاجلاً، بينما كان تأمين القدرة على شراء الخبز أمراً مؤجلاً؟

لا أقول إن السيارة تَرَف محض، ولا إن استيرادها جريمة، ولا إن السوري لا يستحق أن يركب سيارة حديثة، لكنني أسأل عن ترتيب الأولويات لبلد أنهكته الحرب ليس إلاَّ. ففي قاع هرم «ماسلو»، قبل السيارة، وقبل الهاتف، وقبل السفر، وقبل رفاهية الاختيار، هناك الجوع والأمن والمأوى والحاجات الأساسية للسوري. ذلك الهرم الذي يفترض أن تبدأ منه أي سلطة عاقلة. في ذلك الهرم بدا وكأن أحداً قلبه رأساً على عقب حتى صار المواطن مطالباً بأن يصعد إلى قمة الاستهلاك: سيارة قبل الرغيف، وسوق قبل الأمان، واستهلاك قبل الإشباع. واستثمار عقاري يشبع بطن موسى العمر ويليق بغرّته قبل ترميم الإنسان وترميم أواصر الوحدة بين السوريين الذين فرّقتهم الحرب فتفرَّقوا في خياراتهم أيدي سَبَأ. ولا عجب إذا ما عرف السوري أن «تجربة إدلب» التي تتباهى بها سلطة الجولاني كانت تقوم أصلاً على تكريس نموذج «أبراج الدانا وسرمدا ومعرة مصرين وأطمة» مقابل المخيمات على بعد أمتار فقط منها. وذلك ما أسموه تجربة النجاح التي يجب أن تعمم على كل سورية!

وهنا تصبح المسألة أكبر من سعر ربطة خبز أو عدد السيارات التي عبرت الحدود. إنها مسألة: أي إنسان تريد هذه السلطة أن تصنع؟  هل تريد مواطناً آمناً، وشبعاناً، ومتعلماً؟ أم تريد مواطناً مستهلكاً يفتح محفظته أمام السوق لصيب ما بجيبه في صندوق أبي مريم الأسترالي المسمى «الصندوق السيادي»؟

إن الإنسان الجائع لا يحتاج إلى درس في اقتصاد السوق؛ بل يحتاج إلى خبز. والإنسان الفقير الذي لا يستطيع تدفئة بيته لا يحتاج إلى خطاب عن تحرير الأسعار وحملة تبرعات كاذبة وبلهاء خاوية لكل مدينة؛ بل يحتاج إلى مازوت تدفئة يصب في مدفئة بيته،  والفلاح الذي لا يعرف إن كان سيقبض ثمن محصوله من الدولة المفلسة بفضل مواكب «التاهو» لا يحتاج إلى مؤتمرات عن الاستثمار وهوية بصرية؛ بل يحتاج إلى دولة تقف خلف حبة القمح. ولذلك فإن مشكلة السوريين اليوم ليست في أن تدخل مئة ألف سيارة. بل في أن تدخل السيارات من الباب الكبير، بينما يخرج الرغيف من باب الفقر!

لم تكن الدولة القديمة ملاكاً، ولم يكن الأسد قديساً، ولم تكن سوريا جنَّة. لكنها كانت تعرف، ولو بِقدْر، أن الدولة ليست شرطيّاً فوق رأس المواطن بل مظلّة، تسعف حين يضيق الحال، وتدعم حين يعجز الناس، وتشتري حين يختنق الفلاح، وتُطعِم حين يرتفع سعر القمح، وتداوي حين تسد الآفاق أمام الفقير..  وتدفع من خزنتها كي لا يدفع الجائع من معدته.. وهذا تحديداً ما لا يجوز أن نمحوه من الذاكرة ونحن نحاكم أخطاء ذلك العهد.

حين استولى الإخوان المسلمون على الحكم في مصر كان شقيق الرئيس الإخواني محمد مرسي يتحدث في مقابلة تلفزيونية منشورة عن حصول والده على خمسة فدادين من تقسيم جمال عبد الناصر، ضمن سياسات الإصلاح الزراعي، كانت سبباً في معيشة العائلة وتعليم الأبناء؛ ولعل المفارقة التي يثيرها ذلك الحديث تكشف شيئاً أعمق بكثير: كيف يمكن أن ينتفع المرء أو تنتفع الجماعة من أثر سياسة اجتماعية، ثم يتحول الخطاب السياسي إلى رواية تلعن صاحب تلك السياسة كلها؟ يختزل ذلك الحديث النفاق من أوسع أبوابه.. ومن حيث تنتهي الذاكرة ويتجلى واضحاً عمق العهر السياسي الذي تمارسه جماعات «الإسلام السياسي». فهل آن للسوري أن يستيقظ بعد عامين؟ وهل حان الوقت أن يخلع السوري عن عينيه غشاوة الأمس واليوم معاً، وينظر إلى وطنه بعين الإنسان الواعي الذي لا يسأل: من انتصر؟ ولا ماذا بقي لي من الكرامة والسيادة والموقف الوطني .. بل أن يسأل فقط ماذا بقي لي حتى من الخبز؟ وماذا بقي من الأمان؟ ومن التعليم والصحة والزراعة والصناعة؟

بل ماذا بقي من الدولة؟

«كالطاعن نفسَه ليقتل رِدفَه» أمضى السوري سنوات يرجم ماضيه المشرّف بالحجارة، حتى أصاب الراشق نفسه. فهل

آن له أن يضع الحجارة جانباً، لا لكي يعيد الماضي. بل لكي يستعيد عقله من أرسان الإعلام المسموم. فالوطن الذي يكذب على ماضيه، يسهل أن يكذب عليه حاضره؛ والشعب الذي يسمح بمحو نصف ذاكرته، سيجد غداً من يكتب له النصف الآخر.

لذلك لا أطلب من السوري أن يحب الأسد، بل أطلب منه شيئاً أصعب: أن يكف عن كراهية الحقيقة لأنها لا توافق الرواية التي صدَّقها بفعل إعلام مسموم وكاذب. فقد تكون أقدس لحظة في تاريخ وطن هي تلك اللحظة التي يتوقف فيها أبناؤه عن رجم بعضهم بعضاً بالأكاذيب والمظلوميات، ويبدأون أخيراً في النظر إلى ما كان، وإلى ما صار، وإلى ما ضاع بينهما. عندها فقط يصبح الماضي تاريخاً نتعلم منه، لا صنماً نعبده، ولا شيطاناً نلعنه، ولا كذبة نبتلعها.. يصبح مرآة نقية وصادقة. والمرآة، مهما كانت قاسية، أرحم من الكذب.. لأن من يرى وجهه يستطيع أن يُصلحه، ومن يرى أخطاءه يمكنه أن يتجاوزها.. أما من يحطم المرآة، ثم يخرج إلى الشارع معتقداً أنه تغيّر، فلن يعرف أبداً أن الذي تغيّر كان الزجاج فقط.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

خبران ساران .. أصالة ستغني لأنها صوت للايجار.. والمحروقات سترتفع اسعارها .. والمسرحية مستمرة على الشعب الجاهل ..

كل فترة تخترع دولة العصابات افكارا خلاقة لاشغال الناس وابعادهم عن الحقيقة وهي انهم بلد محتل يخضع لانتداب مباشر من قبل قوى دولية واقليمية .. واخر صيحات الاشغال هي افتعال معراك طواحين الهواء الدونكيشوتية والانتصارات الدونكيشوتية .. وأخر المعارك الطاحنة معركة أصالة نصري .. وهي من المعارك التافهو ولكن اعلام العصابات يقوم بـ “تتفيه” الكوارث مثل احتلال نتنياهو لجنوب سورية .. ومقابلها يقوم برفع مستوى طواحين الهواء .. ومنها طاحونة اصالة التي كان من الواضح انها ستغني ولكن لابد من استعمالها اليوم كما تم استعمالها في زمن الحرب على سورية .. فهي اداة خليجية نفطية وصوت للايجار .. وصوت لتقطيع الخبز .. كما قال العظيم زياد رحباني .. واذكر فعلا انني كنت ازرو صديقا عندما لعلع صوتها من جهاز تلفزيون واستيقظ الرضيع مرعوبا من زعيقها وهرولت العائلة لتهدئته وهي تغني (حماك الله ياأسد) .. ولم يهدأ حتى اغلق التلفزيون .. وانا شخصيا اغلقت النوافد مرة لان التلفزيون عند الجيران كان مسموعا وهي تثقب الطبول بصوتها ..

في احدى المرات مع زوار غربيين من المهتمين بالفن الاوبرالي وتقديمه للشرق .. وكان معنا احد اصدقاء الغبراء اصالة .. وحاول ان يسمعهم صوت بعض الفنانين السوريين على انه صوت اوبرالي .. وعندما أسمعهم تسجيلات لأصالة .. بدا الضيق على وجه زواري وانقبضت ملامح وجوههم وعيونهم وكأنهم يسمعون صرير مسمار يمرعلى صفيحة نحاسية .. ومن يومها وأنا احس ان الله صنع حنجرتها من مسمار وصفيحة معدنية .. ..

المهم ان اللعبة الاعلامية اقتضت ان يقوم معركة داحس والغبراء او اصالة والذهبي .. ثم يتدخل القصر الرئاسي ويحسمها ويسمح لاصالة الغبراء ان تغني وهو يبيع لارسالة للرماديين او المترددين او المشككين او لمن هو في الغرب ويريد اظهار مدنية الجولاني وغرامه بالفن والرقي والحضارة .. فهو يسمع اغانتي هابطة ايضا مثل اغاني حفلة افتتاح صالة الفيحاء الجنسية وكان يشبه عادل امام وهو يروي للناظر براءته ويروي كيف الاستاذ منلاوي يدخل عليهم و(يقلع البنطلون) (واحنا قاعدين) .. واحنا عيال مانفهمش حاجة يابيه ..

انتهت المسرحية وجاء وقت حصد النتائج .. حيث ستكون بطاقة الدخول 400 دولار فقط كما سمعت وبعضها في الصفوف الامامية او المنصة قد يصل الة 800 او 1000 دولار ..

والحقيقة انني سأحضر ومعي كمية كبيرة من الخبز الذي يحتاج التقطيع لأوزعه على الفقراء .. لأن صوتها فعلا حاد وقاطع ولايثقب غشاء الطبل بل يثقب الطبل الافريقي نفسه .. واظن انه يمكن ان يفرك اللحم .. واعتبرت انني اشتري مقصا بألف دولار ليساعدني في تقطيع الخبز .. لان فقراء سورية لايحتاجون الا بعض الخبز ..

بالمناسبة لانريدها ان تعتذر من الناس انها غنت للأسدين .. ولايشرفنا اعتذارها بل نحن من يحق علينا ان نعتذر للناس اننا صنعنا من صوت صريرالمسمار في حنجرتها اسما وشهرة .. وقد اشترت المسمار والصفيحة دول نفطية وجعلتها مثل صراصير الليل تصدع بلا انقطاع حتى صارت فعلا صرصار سورية الصادح ..

صوت رخيص .. وليست فيه ثقافة .. صوت مصنوع وله تسويق نفطي .. ولايصلح الا لبيع البطيخ .. مثل معلمها اردوغان ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

سؤال واستفسار .. لماذا الموت في اليمن ؟؟؟

هذه النقطة التي كان يتجمع فيها السوريون على ضفة الجولان ليتخاطبوا مع بعضهم عبر الحدود وخط فصل الاشتباك لعام 1974 ..

بالامس القريب كان العلم السوري الأحمر هو يرفع فيه ..

اليوم وكأني أرى أعلاما زرقاء .. أتراها لجيش الجولاني او لجيش غولاني؟؟

السؤال الأهم: أين هي صورة القتلى في هذه الصورة وماهي هي هوياتهم؟

الجواب يقال انهم جنود الجولاني السوريون الذين قتلهم انصار الله في اليمن .. في الصحراء بين السعودية واليمن ..

تركوا الاسرائيليين يرفعون اعلامهم في الجولان .. وراحوا يموتون في الصحاء من أجل تاج ملك سعودي فاسد .. انه الاسلام ياسادة .. تكبيييير

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

منقول: هذا المجرم الاخواني المريض حرّض على ابادة اهلنا العلويين في الساحل السوري – من صفحة سامح عسكر (مصر)

الباشا دا كان محرض أساسي على مذابح العلويين والإبادة الجماعية ضدهم في الساحل..

كان موظف برنامجه لتصوير المواطنين السوريين في الساحل على أنهم انقلابيين ضد الثورة المباركة- على حد وصفه..(تبرير لانتهاكهم)

هو عارف إن الملف طائفي وإن الجولاني بيتحرك بشكل مذهبي، لكن لإخوانيته الفجة أعطى جرعات دعم للمجرمين وتبريرات جاهزة لذبح أي علوي كبير صغير، شيوخ ونساء وأطفال بدعوى الانقلاب ضد الشرعية..!

محمد ناصر أحد أشهر إعلاميين الإخوان المسلمين، وأكثرهم شعبية، والغريبة في سيرته بعض الأشياء هسردها لحضراتكم..

أولا: محمد ناصر كان بيحرض على قتل واغتيال عناصر الجيش المصري، وإن الضابط المصري هو “عدو الشعب” وإن فيه قصاص حتمي، العنصر الإخواني مش محتاج فتوى مختومة عشان يكره الجيش أو يقتل ضباطه وعناصره، يكفي إن ضميره يتزحلق ويركن تماما أي شرائع دينية وأخلاقية ويبدأ يتصرف كزومبي، وهنا إثبات الإعلام ممكن ميزرعش القنبلة لكنه يزرع المبرر ويخلق أجواء عنف ضد الخصوم.

محمد في حلقات تانية علشان يهرب من تبعات هذا التجاوز كان بيقول “أنا مش بتكلم على الجيش كجيش، أنا بتكلم على القيادة” واللعبة دي قديمة التنظيمات الإرهابية بتقولها من أيام سيد قطب: مش بنكره الشعب، ولكن بنكره الطاغوت، مش ضد الجيش ولكن ضد قيادته، بعدين تلاقي الخطاب نزل من القيادة للعسكري الصغير، ومن العسكري الصغير لعيلته، ومن العيلة للشارع…وهكذا تلاقي الإرهابي الإخواني بيقتل كل من يخالفه والتبرير جاهز ( دا طاغوت أو من أعوان الطاغوت)..!!

ثانيا: في 2015 و2016 و2017 اتحكم عليه غيابيا في قضايا تحريض على العنف ونشر أخبار كاذبة وتحريض ..وغيرها كتير، وفي 2025 اتحكم عليه مؤبد غيابي لقيادة جماعة إرهابية، الأحكام الغيابية في قضايا سياسية دايما عليها كلام، فيها جدل قانوني أحيانا، بس فيها كمان مواد تحريض حقيقية اتقالت على الهواء ومش اختراع، يعني مش هعمل نفسي ساذج وأقول “كله ملفق” ولا هعمل نفسي قاضي وأقول “الاتهام ثابت بالدليل الدامغ في كل تفصيلة” اللي يهم المشاهد العادي جملة واحدة: الراجل اختار إنه يعيش برة ويقول كلام لو اتقال جوه محكمة في أي بلد محترم عن التحريض على قتل رجال أمن، كان هيتقفل في وشه المايك، وسيجري اعتقاله ومحاكمته فورا..

الباشا هو إعلامي..يعني جرائمه التي يحاكم عليها موثقة بالصوت والصورة، وعلى شكل تحريض علني ميقدرش يعمل 1% منها ضد جيش وشرطة بلد غربي..

ثالثا: الرجل شخص استعراضي..يعني مفيش معلومة حقيقية تقدر تاخدها منه، فهو غير مثقف وجاهل دينيا، هو فقط “فنان استعراضي” أيام ما كان بيشتغل “نبطتشي أفراح” يعني بيحب المايك ولغة الردح، وتعبيرات وشه سينمائية، ودا اللي أعطاه قبول عند جمهور الإخوان، اللي في العادة مش مهتم بالعلم ولكن بالخطابة والوعظ، وهنا محمد ناصر بيقدم لهم الخطابة والوعظ على شكل ردح وشتائم وسباب لكل من يختلف معه، وتصل الأمور أحيانا للتنمر والاحتقار على الهوية والشكل..!

ييجي واحد إخواني دلوقتي يقول أنت بتقدّس العسكر، لأن المعادلة معاه كل من يخالف تنظيمه يبقى كافر أو خائن

والجواب ( نعم ولا)

(نعم) لو كان المقصود حب وتقديس الجيش المصري اللي بيحمي الدولة وأرضها وشعبها، دا مش خيار ترفيه، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية ووطنية وأيضا دينية، لأن الدين يفرض عليك حفظ الأرواح والاستقرار، والجيش المصري بيعمل دا.

و ( لأ) لأني بفرّق بين نقد السلطة وبين الدعوة الرمزية لكسر هيبة السلاح في بلد تعداده أكثر من 110 مليون وعلى حدوده نار من كل اتجاه، مصر مش سويسرا، بل دولة مركزية خصومها كتير على الأطراف لو المؤسسة الأمنية اتكسرت الشعب هيتشرد بعشرات الملايين، وخطيئة الإخوان الكبرى اللي مش مدركينها ووضعتهم خارج حسابات مصر وشعبها نهائيا هي خصومتهم لهذه المؤسسة..

رابعا: محمد ناصر مع معتز مطر هم أعلى أجور في إعلام الإخوان، من 17 – 20 ألف يورو شهريا، يعني حوالي مليون جنيه في السنة، وفي الأخير بيتاجر بأوجاع الفقير المصري، وبيستغل أزمة ولو بسيطة واستخدامها كمبرر للمطالبة بعودة الإخوان لحكم مصر..والرد طالما انت مهتم بأحوال الفقراء ليه متتبرعش ب 50% من مرتبك وأموالك وثروتك ليهم داخل مصر، سهلة جدا تبعت حوالة بريدية وتكفل مئات الأسر اللي تقدر تنفق عليه بنصف مرتبك..!

خامسا: الرجل اشتغل في قنوات إخوانية في تركيا سنوات، والمقر التركي بيقول إنه اشتغل لحساب توازنات أنقرة والدوحة هذه الفترة، وبعدين تركيا نفسها ضغطت عليه في 2022 وطلبت تهدئة اللهجة أو قفل البث بعد تحسن العلاقات مع مصر، ناصر وقتها كتب إنه رايح أرض تانية بعد 8 سنين شغل، يعني “البطل” اللي كان بيكلم المصريين عن الكرامة، ضيافته كانت مربوطة بمزاج تركيا، ولما المزاج اتغير الشاشة اتهدأت أو اتنقلت، ودا بالضبط وصف الإعلام المأجور، واللي بيفضل مأجور طالما الأوضة والإقامة والبث مش في إيده..

==========================================

(20+) الباشا دا كان محرض أساسي على مذابح… – سامح عسكر – sameh asker | Facebook

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

رومانسية سياسية .. ومهاتميون في زمن الجولاني ..

اذا كان الدونكيشوتيون هم الفرسان في عصر اللافروسية .. فان هناك مايماثلها في الحالة النقيضة تماما وهي المهاتميون (من المهاتما غاندي) في عصر اللصوص والمجرمين والقتلة ..

مع كل احترامي ومحبتي لكل من وقع هذه الوثيقة فانني بكل امانة أعتبرها بلا قيمة وتدل على قصر نظر .. لم أعهده من عدد من الموقعين على الوثيقة .. فحتى السيد المسيح غضب يوما وحمل سوطا .. وقال «مَنْ لَيْسَ لَهُ سَيْفٌ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفًا.» .. وعندما هاجمه الجنود الرومان للقبض عليه «وإذا واحد من الذين مع يسوع مد يده واستل سيفه، وضرب عبد رئيس الكهنة، فقطع أذنه.» .. فقال له السيد المسيح (رد سيفك الى مكانه) .. ولكنه لم يقل له (سلّم سيفك) أو (لاتحمل سيفا) !!!

هذه دعوة تظن انها تطمئن الجولانيين والامويين الجدد أن أهلنا العلويين ليسوا بوارد حمل السلاح وكأن هناك من يقول ان العلويين قد يقررون حمل السلاح .. وللاسف فان هذه الدعوات تزيد من هستيريا الغرور لدى عصابات الجولاني وتصبح مثل أسماك القرش التي تشم رائحة الدم .. فكلما أظهرت مسالمتك لهذه العصابات فانها تعتبر ذلك نصرا من الله واذلالا لخصومها فتزداد تعنتا وصلفا وخيلاء وعنفا .. وتعطي شعورا لدى بعضهم ان الأسد يفكر بالعودة او لديه كتائب لحمل السلاح رغم ان هذا ليس هو الحقيقة .. وفوق كل هذا فانها تشيع روح الضعف في جمهور ابناء الساحل وتسحب من أنفسهم العنفوان والشعور بالكبرياء وتحولهم الى مجموعة بشرية مسحوقة الكبرياء ..

هذه دعوة لاتصلح في مجتمع يتعرض للتحريض العنصري ضده .. ويتعرض للتنكيل به .. وهي تشبه خطابات محمود عباس للمستوطنين الاسرائيليين ان يفهموا ان الفلسطينيين سيقبلون بعدوانيتهم وعنصريتهم ووقاحتهم وسرقتهم لأراضي الفلسطينيين لأن الفلسطيني اختار السلام .. وفي سورية فان عصابات الجولاني تتصرف كما يتصرف المستوطنون اليهود في الضفة الغربية .. وهم يستولون على الاراضي والممتلكات والبيوت ويصرفون الموظفين من أعمالهم ويشيعون حالة الفقر والعوز في الساحل السوري تحديدا وفي كل المناطق التي يرون انها لاتوافقهم نهجهم سواء في حلب ودمشق ..

الغريب ان هذه الدعوة فيها شيء غريب .. فهي لاتطلب من العشائر نزع سلاحها .. ولاتطلب من الفصائل المنفلتة تسليم سلاحها .. وبالطبع لن تقدر ان تطلب من الموحدين الدروز ولا الاكراد تسليم سلاحهم .. ويبقى فقط أبناء الساحل منزوعي السلاح بل وحتى التفكير بالسلاح .. اي انهم أضعف أركان المجتمع السوري رغم انهم الهدف لكل مستوطني الجولاني في المجتمع الساحلي الذي يراد تفريغ ارضه واذلاله واعادته الى منطق المواطن المذنب الى الابد والذي يجب ان يبقى يعلن توبته واعتذاره ويعيد التأكيد انه لايفكر ابدا بحمل السلاح ..

انا لاأريد ان يحمل السلاح أحد في سورية الا جيشها الوطني الذي يضم جميع المكونات .. اما ان أطلب من أي مكون سوري ان يتبرع وحده بالسلام ونزع السلاح فيما لايزال الاخرون يوزعون السلاح فلن افعلها .. وأقصى ماأتمناه هو ألا يتحدث أحد عن السلاح سواء سلبا او ايجابا حتى تحل قضية السلاح المتفلت ..

والغريب ان هذه الرومانسية السياسية وهذه المهاتمية طرحت في ايام معرض دمشق الدولي الذي عرضت فيه مختلف صنوف الاسلحة الفردية وأسلحة العصابات والمليشيات .. واستعرضت عصابات الجولاني مهاراتها في القنص والرمي ومعرفتها بكل صنوف البنادق والمسدسات .. وهي تنشر ثقافة السلاح بين الجمهور الأموي المتعصب .. وقد رأينا مستويات حكومية لايجب ان تدخل منافسة الرمي بالسلاح واطلاق النار مثل وزير الثقافة ووزير الصحة ومجانين الجهاديين وهم يتباهون بحمل السلاح واستعماله ويحثون عليه .. ولايكترثون بدعواتكم المهاتمية ..

نصيحتي للجميع ..أنتم لاتتعاملون مع عقلية مدنية ومنطق دولة تحترم نفسها .. هذه عصابات .. وهذه داعش .. والقاعدة .. وفكر الاخوان المسلمين وفكر ابن تيمية .. وعندما يعزل ابن تيمية من فتاواه يمكن لهذه الدعوة الرومانسية ان تلاقي قبولا .. ونتمنى لذلك ألا يتبرع أحد بمبادرة من طرف واحد قبل ان تظهر الدولة الوطنية القوية وتتراجع ثقافة العصابات والميليشيات من الشارع .. والصمت الان هو أفضل الخيارات .. ومن يحمل السلاح .. فليحتفظ بسلاحه الذي لن يوجه الى أحد .. فليست غاية السلاح قتل أحد .. ولكن العزوف عن السلاح في زمن الكرام هو اكرام للسيوف .. أما في زمن المجرمين فانه لن يزيد المجرمين الا اجراما ..

الاحتفاظ بالسيف واجب .. والصمت عن هذه القضية واجب وعدم تناولها بأي ذكر واجب .. الى ان تظهر دولتنا الوطنية القادمة التي سنبنيها من جديد .. للجميع .. للجميع يعني للجميع ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

منقول (جدير بالقراءة): سيناريو “الثور الأبيض” في سوريا – بقلم: وسيم الحرستاني

سيناريو “الثور الأبيض” في سوريا:

سوقت سلطة الأمر الواقع في دمشق في بدايتها لخطاب “تطميني” براغماتي، حيث تبيّن بعد أيام قليلة أن هذا الخطاب لم يكن سوى مناورة سياسية مكشوفة، وخديعة مرحلية هدفت إلى تخدير الشارع السوري واستيعاب صدمة التحول.

حتى توزيع “مواثيق الأمان” المزعومة والادعاء الزائف بنبذ الطائفية وحماية المكونات لم يكن اعترافاً بالتنوع السوري، بل كان مجرد حقنة تخدير موضعي لتأجيل المواجهة حتى تمكين القبضة الأمنية وتثبيت أركان الحكم الجديد.

واليوم، تسقط الأقنعة دفعة واحدة ليعود السعار الانتقامي والحقد الأعمى إلى الواجهة، معلناً بدء مرحلة دموية لتصفية الحسابات القديمة.

إن ما يجري اليوم ليس مجرد تجاوزات عابرة، بل هو سياسة ممنهجة ومدفوعة بأحقاد طائفية، وقومية، ومناطقية ضيقة. على كل واهم أن يدرك أن دائرة الاستهداف لن تستثني أحداً؛ فالمجتمع السوري الذي رفض الانخراط في مشروع هذه الفصائل سابقاً، وعاش خارج جغرافيا ما كان يسمى بـ”المحرر”، يقع اليوم بكامله تحت سكين الاستهداف الوجودي.

فقادة هذه العصابات ينظرون إلى الحواضر والمدن الكبرى بعين الريبة والعداء المطلق، ويعلمون تماماً أن هذه الحواضر لم توالِ مشروعهم يوماً، وبالتالي، فإن كل مواطن لم يعلن التبعية المطلقة هو مشروع ضحية مؤجلة تنتظر دورها لأحل الانتقام.

وهنا تتجلى الفاجعة الكبرى في استعادة معادلة “أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض”. إن حالة الصمت المريب والتفرج التي أبدتها بعض المدن والمكونات تجاه المجازر وعمليات القمع التي استهدفت أهالي الساحل، أو جبل العرب، أو مناطق الشمال، لم تكن حياداً بل كانت تواطؤاً غبياً مع الجلاد.

كما أن الوهم بأن النجاة ممكنة عبر الانكفاء هو الذي منح هذه السلطة فرصة الاستفراد بالمكونات واحداً تلو الآخر. وإذا استمر هذا الخنوع وهذا الصمت، فإن النار التي التهمت الجار ستلتهم الجميع تباعاً؛ فالدور قادم لا محالة على “الثور الأسود والبني”، ووقتها لن ينفع الندم ولن تجد الضحية من يبكي عليها.

إن الرهان على وعود هذه السلطة الفاشية هو انتحار جماعي، والوقوف في منطقة الحياد الرمادية لم يكن يوماً خياراً بل هو شراكة في الجريمة.

و هنا يجد المجتمع السوري بمختلف أطيافه وجغرافيته نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استفاقة حاسمة تكسر حاجز الخوف وتدرك وحدة المصير في مواجهة هذا الاحتلال الداخلي المقنع، أو الاستسلام لسكين التصفية والتهجير.

التاريخ لا يرحم من يقف متفرجًا. ومن يختار اليوم أن يبقى صامتًا ويكتفي بدور الضحية، فقد يساهم بنفسه في صنع نهايته قبل أن يفعلها الصراع والكراهية. لقد حان وقت مواجهة الحقيقة، فإما أن نستفيق الآن ونتحرك، وإما أن نواجه مستقبلًا خطيرً.

وسيم الحرستاني

====================================

رابط المقال:

سيناريو “الثور الأبيض” في سوريا: – Wasim Alharstany

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: الانتهازية الطبقية.. نموذج انقلاب بعض النخب السورية – بقلم: طنوس شلهوب

ليس خافياً أن بعض النخب الفنية والثقافية التي استفادت من مؤسسات الدولة السورية في ظل النظام السابق، تبدو اليوم وكأنها انتقلت بسرعة إلى الموقع السياسي والأخلاقي المقابل. ليس اللافت للانتباه هنا مجرد تغيير الموقف؛ فالسياسي أو المثقف قد يراجع نفسه ويكتشف خطأ قناعاته السابقة. ما يستحق التوقف هو أن التحول، في بعض الحالات، يبدو أكبر من مجرد مراجعة فكرية: ثمة إعادة تموضع في ظل تغير ميزان القوة، تترافق مع إعادة كتابة للماضي الشخصي وتبدل في المعايير الأخلاقية نفسها. من هذه الزاوية، يبدو لي أن مفهوم الانتهازية يستحق أن يحتل موقعاً مركزياً في تفسير الظاهرة، لا باعتباره حكماً أخلاقياً جاهزاً على الأشخاص، بل باعتباره مفهوماً سياسياً وطبقياً: أي استعداد الفرد للتخلي عن قناعة أو موقف عندما يصبح التمسك به مكلفاً، حفاظاً على موقعه ومكانته ومصالحه داخل منظومة اجتماعية تتغير. فالنخبة الفنية والثقافية ليست طبقة بالمعنى الصارم، لكنها ليست منفصلة عن العلاقات الطبقية أيضاً. فجزء مهم منها ينتمي إلى شرائح من الطبقة الوسطى المدينية والفئات المهنية والتعليمية التي ارتبط صعودها الاجتماعي والمهني، بدرجات مختلفة، بمؤسسات الدولة والثقافة والإعلام والتعليم والمهن الحرة. وقد وفرت الدولة السابقة لهذه الفئات فرصاً للعمل والظهور والاعتراف، وأتاحت لبعض أفرادها الانتقال إلى مواقع اجتماعية وثقافية أكثر ارتفاعاً. ولا يعني ذلك أن كل من عمل في مؤسسات الدولة كان تابعاً لها، أو أن كل علاقة بها كانت علاقة انتهازية. لكن يعني شيئاً أكثر أهمية: أن الموقع الاجتماعي لهذه النخب لم يكن منفصلاً عن بنية السلطة التي كانت قائمة.

وعندما انهارت تلك البنية، تغيرت شروط الحفاظ على الموقع. ما كان بالأمس مصدراً للمكانة أصبح عبئاً، وما كان يمنح الشرعية أصبح مصدراً للخطر الرمزي. وفي المقابل، ظهر نظام جديد لإنتاج الاعتراف: قوى سياسية جديدة، مؤسسات جديدة، جمهور جديد، وسائل إعلام جديدة، وخطاب ثقافي جديد. وهنا تبدأ عملية إعادة التموضع. قد يبدو الأمر في ظاهره تحولاً في الأفكار، لكنه قد يكون في جوهره تحولاً في علاقة النخبة بمصادر القوة والاعتراف. الفنان الذي كان يستطيع أن يحافظ على مكانته من خلال قربه من المؤسسة القديمة يجد أن هذا القرب أصبح عبئاً. أما الانخراط في السردية الجديدة فيمنحه فرصة لاستعادة مكانته أو الحفاظ عليها. وهنا تصبح المصلحة الاجتماعية عاملاً ضاغطاً على القناعة. لا يحتاج الفرد إلى أن يقول لنفسه: «سأغير موقفي كي أحافظ على مكاني». الإنسان نادراً ما يصوغ دوافعه بهذه الطريقة الفجة. العملية أكثر تعقيداً: تتغير البيئة المحيطة به، فيبدأ بتغيير لغته؛ ثم تتغير لغته، فتتغير تفسيراته؛ ثم تتكيف قناعاته مع هذه التفسيرات؛ وفي النهاية يصبح قادراً على النظر إلى موقفه الجديد باعتباره موقفاً مبدئياً كان موجوداً فيه، أو كان كامناً داخله، منذ البداية. وهنا تدخل الآلية النفسية. فالإنسان لا يحب أن يرى نفسه انتهازياً. إنه يحتاج إلى الاعتقاد بأنه يتصرف وفق مبادئ، حتى عندما تكون مصالحه حاضرة بقوة في تحديد سلوكه. ولذلك قد تقوم النفس بعملية معقدة لتحويل المصلحة إلى قناعة، والتكيف إلى مبدأ، والانقلاب السياسي إلى «اكتشاف للحقيقة».

هذه هي وظيفة التنافر المعرفي. فكيف يستطيع شخص كان يدافع عن النظام السابق بالأمس أن يرى نفسه اليوم مناضلاً ضد ذلك النظام من دون أن يواجه تاريخ مواقفه؟ الحل بإعادة تفسير الماضي. لم أكن مؤيداً للنظام، بل كنت أدافع عن الدولة. لم أكن قريباً من السلطة، بل كنت أعمل في مجالي. لم أكن مقتنعاً بكل سياساتها، وإنما كنت أتصرف وفق الظروف. وهكذا يصبح الماضي شيئاً يمكن الاحتفاظ به من دون تحمل مسؤوليته كاملة. لكن المسألة لا تتوقف عند إعادة تفسير الماضي. فحين يصبح الموقف الجديد مصدراً للمكانة والاعتراف، قد يبدأ صاحبه في المبالغة في إعلان القطيعة مع الماضي. وكلما كان ارتباطه السابق بالسلطة أكبر، ربما ازدادت حاجته إلى إثبات أنه أصبح جزءاً أصيلاً من الشرعية الجديدة. وهنا يمكن أن نفهم ظاهرة تبدو للوهلة الأولى غريبة: لماذا يصبح بعض الذين كانوا قريبين من النظام القديم أشد حماسة في إدانته بعد سقوطه من أشخاص كانوا يعارضونه منذ البداية؟ لأن التحول لا يحتاج فقط إلى تغيير الموقف، بل يحتاج أحياناً إلى محو آثار الموقف السابق.

إنها عملية تطهير رمزي: لكي أضمن موقعي داخل النظام الجديد، ينبغي أن أبرهن على أنني قطعت كل صلة بالنظام القديم. ومن هنا يصبح الانقلاب أكثر من موقف سياسي؛ يصبح إعادة إنتاج للذات. وهنا تبرز أهمية غرامشي وبورديو معاً. غرامشي يلفت النظر إلى أن الهيمنة لا تقوم بالقوة وحدها، بل تحتاج إلى إنتاج منظومة من الأفكار والقيم والمعاني التي تجعل النظام الجديد يبدو مشروعاً وطبيعياً. ويوضح بورديو كيف تعمل الحقول الثقافية من خلال أشكال مختلفة من رأس المال، ومنها رأس المال الثقافي والرمزي: الشهرة، المكانة، الاعتراف، العلاقات، القدرة على الوصول إلى المنابر والمؤسسات. وعندما تتغير السلطة، يتغير توزيع هذا الرأسمال. لذلك قد لا يكون السؤال بالنسبة إلى بعض أفراد النخبة: «ما الحقيقة؟» فقط، وإنما أيضاً، ولو بصورة غير واعية: أين يوجد مستقبلي؟ ومن يمنحني الاعتراف؟ وما الخطاب الذي يسمح لي بالحفاظ على موقعي؟ وهنا تصبح الانتهازية ذات جذور اجتماعية، لا مجرد عيب فردي فقط. إقرأ على موقع 180  “القتال بالظل” من بن لادن إلى البغدادي (3) فالانتهازي ليس بالضرورة شخصاً شريراً يجلس ويحسب أرباحه وخسائره بوعي كامل. قد يكون شخصاً يتكيف مع النظام الجديد إلى درجة أن وعيه نفسه يبدأ بإنتاج المبررات التي تجعل هذا التكيف يبدو له أخلاقياً. وهذه هي أخطر أشكال الانتهازية: أن ينجح الإنسان في إخفاء المصلحة عن نفسه قبل أن يخفيها عن الآخرين. لكن الأمر يصبح أكثر خطورة عندما ينتقل من المجال السياسي إلى المجال الأخلاقي. إذا كانت الحرية مبدأ، فإنها لا تتجزأ. وإذا كان قتل المدنيين جريمة، فلا ينبغي أن تتغير قيمة الجريمة بتغير هوية القاتل أو الضحية. وإذا كان الدفاع عن المدنيين قيمة إنسانية، فلا يجوز أن يصبح الدفاع عنهم انتقائياً تبعاً لموقعهم من الصراع. غير أن الاستقطاب السياسي قادر على إنتاج ما يمكن تسميته انتقائية التعاطف. فالضحية التي تنتمي إلى الجماعة التي نؤيدها تظل إنساناً كاملاً في وعينا؛ أما الضحية التي تنتمي إلى الجماعة التي نعارضها فقد تتحول إلى «جزء من المشكلة»، أو «ضحية جانبية»، أو «نتيجة مؤسفة للانتقال».

وهنا تكشف الأحداث المأساوية عن حقيقة المواقف أكثر مما تكشفه الخطب والشعارات. فإذا كان قتل المدنيين في الماضي دليلاً على “الوحشية”، ثم أصبح القتل نفسه في ظل السلطة الجديدة أمراً يمكن تبريره أو تجاهله، فإن الذي تغير ليس الواقع فقط؛ لقد تغير المعيار الأخلاقي نفسه. وهنا يصبح السؤال قاسياً: هل كانت المبادئ التي رفعتها هذه النخب مبادئ حقيقية، أم كانت صالحة ما دامت لا تهدد موقع أصحابها؟ إن المبدأ لا يُختبر عندما يكون في مصلحة صاحبه. المبدأ يُختبر عندما يصبح الدفاع عنه مكلفاً. ومن هنا فإن الخلفية الطبقية لهذه النخب مهمة جداً. فالشرائح التي بنت مكانتها من خلال الدولة أو من خلال الحقل الثقافي المرتبط بها قد تجد نفسها، عند انهيار النظام، أمام ضرورة الحفاظ على رأس مالها الاجتماعي والرمزي. وإذا كان ذلك يتطلب إعادة تعريف الذات، فإن الأيديولوجيا قد تأتي لتؤدي وظيفة التبرير. بمعنى آخر: المصلحة لا تنتج دائماً خطاباً واعياً عن المصلحة؛ كثيراً ما تنتج خطاباً أخلاقياً يخفي المصلحة عن صاحبها نفسه. وهذا لا يعني أن كل فرد من هذه النخب تحركه الحسابات نفسها، ولا أن كل تغيير في الموقف السياسي انتهازي. لكنه يعني أن التفسير الذي يتجاهل الموقع الطبقي وعلاقة النخبة بمصادر القوة والاعتراف يبقى تفسيراً ناقصاً. فالتحول الجماعي والسريع في الخطاب لا يمكن فهمه فقط من خلال «اكتشاف الحقيقة» الفردي. عندما يتحول المناخ السياسي بأكمله، وتتغير مراكز القوة، وتتغير معه شبكات الاعتراف والمصالح، يصبح من الضروري النظر إلى التحول باعتباره ظاهرة اجتماعية تتجاوز وعي الأفراد. وفي النهاية، ربما يكون السؤال الأكثر دلالة ليس: لماذا غير هؤلاء مواقفهم؟ بل: ماذا كان سيحدث لو لم يغيروها؟ هل كانوا مستعدين لخسارة مكانتهم؟ منابرهم؟ علاقاتهم؟ حضورهم العام؟ فرصهم المهنية؟ اعتراف الوسط الثقافي بهم؟

هنا تحديداً يمكن قياس عمق القناعة. لأن من السهل أن تكون مع المبدأ عندما يكون المبدأ مربحاً، لكن الصعوبة تبدأ عندما يصبح المبدأ مكلفاً. وهذه الأسئلة لا تسري فقط على “النموذج السوري” بل على معظم النماذج الديكتاتورية حيث تكون هذه النخب أمام خيارات من نوع “الاستيعاب” أو “التكيف السلطوي” أو “الإمتثال” أو “التواطؤ” أو “الادماج السلطوي” وهي أعمق مرحلة تصبح فيها النخب جزءاً لا يتجزأ من مؤسسات النظام وشبكات انتاج الشرعية. من هذه الزاوية، لا تكشف التحولات السياسية فقط من كان مع النظام ومن كان ضده؛ إنها تكشف أيضاً مقدار الاستقلال الحقيقي للنخبة عن السلطة، ومقدار ما كانت تسميه قناعة بينما كان مرتبطاً في الواقع بموقع اجتماعي ومصلحة طبقية ورأس مال رمزي. وفي هذا المعنى، فإن بعض النخب لا تنتقل بالضرورة من الاستبداد إلى الحرية؛ قد تنتقل من مركز قوة إلى مركز قوة آخر، ومن منظومة هيمنة إلى منظومة هيمنة جديدة، ثم تعيد تسمية هذا الانتقال كله «تحرراً». أما الموقف المبدئي الحقيقي، فهو الذي لا يتغير بتغير موقع السلطة، ولا يتبدل معيار العدالة بتبدل هوية المنتصر والمهزوم. فالاختبار الحقيقي للمثقف ليس أن يعرف كيف يقف مع المنتصر، وإنما أن يستطيع أن يقف ضد المنتصر عندما ينتهك المبدأ الذي يدّعي الإيمان به. وهنا فقط يمكن التمييز بين المراجعة الفكرية الصادقة والانتهازية: الأولى تغيّر موقف الإنسان لأنها اكتشفت خطأً في الفكرة؛ أما الثانية فتغيّر الفكرة لأنها أصبحت عقبة أمام الموقع.

(*) اللوحات الأربع المرفقة مع النص للفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي  

================

رابط المقال:

الانتهازية الطبقية.. نموذج انقلاب بعض النخب السورية – طنوس شلهوب – 180Post

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

الكشف عن مسؤولية اسرائيل عن اغتيال العميد محمد سليمان .. متى سيكتشف السوريون ان الموساد هو الذي جاء بالجولاني أيضا؟؟

عبثا كنت احاول ان افهم عقل السوري عندما كشفت الانباء عن اغتيال العميد محمد سليمان .. لأن كل من تحدثت اليهم وكانوا من النخب كانوا يميلون الى ماقالته الشائعات من ان الاغتيال تم من داخل القصر لتصفية شخصية عسكرية تبين عدم ولائها للدولة او انها تعمل لجهات خارجية .. والغريب يومها ان التفسيرات كانت خيالية جدا ولم تقبل ان الشهيد كان شخصا وطنيا وانه تمت تصفيته اسرائيليا .. وأذكر ان احد الاطباء سخر من الخبر وقال كيف يمكن لقناص في البحر ان يسدد بدقة وامواج البحر تهز قناصته .. ؟؟

في تلك اللحظة أدركت كم هو سهل خداع الناس وكم الناس في بلداننا يستسهلون اتهام دولتهم وكم هم يميلون لعقلية الأفلام البوليسية والسينما حيث يكون القاتل هو أقرب الشخصيات للضحية ..

لذلك كنا نفهم كيف انساق الناس الى تقديس اتهام ان الدولة قلعت أظافر الاطفال في درعا .. وانها اقتلعت حنجرة طرطور مغن اسمه القاشوش . وانها تعمدت قطع قضيب حمزة الخطيب .. وانها اغتالت البوطي .. وانها اغتالت خلية الازمة .. وانها نسفت الشوارع في دمشق .. وانها قصفت شعبها بالكيماوي .. انها نفس العقلية التي صدقت ان محمد سليمان هو ضحية تصفية داخلية ..

اليوم تسقط الاكاذيب وتبدو مثل اعمال بطولية لاعداء سورية .. تبين ان الدولة كانت بريئة من كل مااتهمت به ..

وقريبا ستسقط كذبة صيدنايا وستسقط كذبة ردع العدوان .. وستسقط كذبة ان الجولاني سوري ليعرف الناس انهم سذج واغبياء امام اكبر عملية زرع جاسوس في التاريخ البشري لم يسبقها عمل بمثل عبقريتها .. جاسوس اسمه (ابو محمد الجولاني) ضابط الموساد

=======================================

تفاصيل خير الكشف عن حقيقة اغتيال العميد محمد سليمان:

الآن يمكن الكشف: وحدة الكوماندوز البحرية الإسرائيلية اغتالت جنرال الأسد على شرفة منزله في المدينة الساحلية: «لم يلاحظهم أحد» ….

يديعوت أحرونوت – ٢ أيلول – ٢٠٢٦

الساعة ٢٠،٤٦

في عام 2008، اغتيل محمد سليمان، الذي وُصف بأنه «العقل المحرك» وراء المفاعل النووي السوري الذي قُصف في دير الزور، بينما كان يتناول العشاء في منزل عطلته في طرطوس. وبعد 18 عاماً، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت أن وحدة الكوماندوز البحرية الإسرائيلية «شايطيت 13» كانت وراء عملية الاغتيال ، وقال أولمرت: «عندما صدر الأمر، أُطلقت ثلاث رصاصات أصابت مؤخرة رأسه، فسقط رأسه إلى الخلف».

في 1 آب/أغسطس 2008، وصل فريق من القوات الخاصة إلى شواطئ مدينة طرطوس السورية، وأطلق النار على الجنرال محمد سليمان، الذي كان يتناول العشاء في منزل عطلته. وأصيب سليمان في الرأس والرقبة، وتوفي بعد وقت قصير ، ومنذ اللحظة الأولى، اتجهت أصابع الاتهام إلى إسرائيل. والآن كُشف أيضاً أن إسرائيل كانت بالفعل الجهة التي تقف وراء العملية.

أولمرت يكشف تفاصيل العملية :

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت في كتابه «كلنا أريزونا»، الصادر عن دار «يديعوت أحرونوت»، أن سليمان، الذي وصفه بأنه العقل المحرك وراء المفاعل السوري الذي قُصف في دير الزور، اغتيل على يد مقاتلين من الجيش الإسرائيلي، وتحديداً عناصر من «شايطيت 13» التابعة لسلاح البحرية.

وكتب أولمرت:

«في اليوم الذي اغتيل فيه سليمان، خرج مقاتلونا من المياه، وكانوا قناصة محترفين. كان هو وضيوفه يجلسون على الشرفة، واقترب المقاتلون، مستفيدين من ظلمة الليل، إلى مسافة 150 متراً من جانبي الشرفة، وتمكنوا من تحديد هويته بشكل مؤكد. وعلى الرغم من وجود عدد غير قليل من الأشخاص على الشاطئ، لم يلاحظهم أحد».

وأضاف: «عندما صدر الأمر، أُطلقت ثلاث رصاصات باتجاه سليمان، فأصابته في مؤخرة رأسه، وسقط رأسه إلى الخلف. وبعد ذلك مباشرة انسحب المقاتلون عائدين إلى خط المياه، حيث كانت القارب الذي أقلّهم بانتظارهم».

صمت النظام السوري :

على المستوى العلني، فضّل نظام الأسد الصمت بعد اغتيال سليمان. والشخص الوحيد الذي سمح لنفسه بالتعليق على العملية كان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، الذي قال للصحفيين بعد عدة أشهر إن إسرائيل مسؤولة عن اغتياله، بسبب دوره في حرب لبنان الثانية.

وفي عام 2015، نشر موقع The Intercept وثائق قيل إنها أصلية من أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وتؤكد أن منفذي العملية كانوا عناصر من «شايطيت 13» التابعة للبحرية الإسرائيلية.
وكان الموقع قد تأسس كمنصة لنشر تسريبات إدوارد سنودن. أما الوثيقة المذكورة، فنُسبت إلى وكالة الأمن القومي الأمريكية NSA، وقيل إنها سُرّبت من جانب موظف سابق في الوكالة.

ووفق المقال، مثّلت الوثيقة أول تأكيد رسمي أمريكي على أن العملية كانت إسرائيلية، وأغلقت الباب أمام التكهنات التي تحدثت عن احتمال أن يكون سليمان قد اغتيل في إطار صراع داخلي بين أجهزة أو أطراف في النظام السوري.

«كان يعرف كل شيء» :

وصف أولمرت سليمان بأنه:
«أقرب رجل ثقة إلى الأسد وصديقه المقرب».
وقال إنه كان ضابطاً سابقاً في الجيش السوري، ومن الطائفة العلوية، مثل الرئيس بشار الأسد، وكان لديه مكتب في القصر الرئاسي بالقرب من مكتب الأسد. وأضاف: «بخلاف الآخرين، كان يعرف كل شيء». وبحسب أولمرت، لم يكن وزير الدفاع السوري ولا رئيس الأركان يعرفان بوجود المفاعل النووي السوري أصلاً، بينما كان سليمان هو «العقل المحرك للمشروع».

وكتب أن سليمان كان المسؤول عن الصفقة الحساسة والخطيرة والمعقدة مع كوريا الشمالية، كما كان وراء العملية المعقدة التي هدفت إلى إخفاء وجود المفاعل لسنوات ، وأضاف أن سليمان كان مسؤولاً عن المنظومة اللوجستية المرتبطة ببناء المفاعل، وكان يتحكم في إدخال المواد ويحرص شخصياً على ألا يتم الكشف عن طبيعتها أو الغرض منها ، وبحسب أولمرت، كانت يد سليمان «في كل شيء» ، وأشار إلى أنه قبل شهر واحد من الهجوم على المفاعل، منح الأسد سليمان سيارة مرسيدس جديدة تقديراً لدوره في إنشاء المفاعل.

ماذا كانت تعرف دمشق؟

في عام 2010، ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن سوريا كانت تشتبه آنذاك في وقوف إسرائيل وراء عملية الاغتيال، لكنها لم تعلن ذلك رسمياً ، واستند التقرير إلى برقية دبلوماسية أمريكية مسرّبة عبر موقع ويكيليكس، أرسلتها السفارة الأمريكية في دمشق إلى وزارة الخارجية الأمريكية بعد يومين من عملية الاغتيال.
وجاء في البرقية أن أجهزة الأمن السورية سارعت إلى تطويق موقع الحادث، وأجرت عمليات تفتيش في المنطقة المحيطة.
وكانت إسرائيل، وفق البرقية، المشتبه به الواضح والمباشر ، وجاء فيها أن أجهزة الأمن السورية كانت تدرك جيداً أن مدينة طرطوس الساحلية توفر لعناصر إسرائيلية إمكانية وصول أسهل من أماكن داخلية مثل دمشق.
كما أشارت إلى أن سليمان لم يكن شخصية معروفة على نطاق واسع، وأن استخدام قناص يدل على أن المنفذ كان يعرف هويته وقادراً على التعرف إليه من مسافة بعيدة.

التعتيم على هوية القتيل :

طُلب من الصحفيين السوريين عدم نشر معلومات عن الحادثة، ولم تكن هوية القتيل واضحة في التقارير الأولى ، لكن المسؤولين الأمريكيين كانوا يعرفون جيداً من هو سليمان. ففي وثيقة سرية أُعدت قبل ذلك بعدة أشهر، وُصف بأنه:
«مستشار خاص للرئيس السوري لشؤون الأسلحة الاستراتيجية وشراء وسائل التسليح».
كما ذكرت تقارير إسرائيلية أنه كان يؤدي، إضافة إلى ذلك، دور الضابط المسؤول عن الاتصال بين بشار الأسد وحزب الله.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق