
يالهذا القفص الذي وقف فيه العظماء والانقياء .. كما وقف فيه العتاة والمجرمون .. لكن القفص عندما يقف فيه العظماء يتحول الى عرش ونبوءة .. ويتحول مسار الزمن ..
.. في هذا القفص وقف سقراط يوما .. وكانت تهمته انه يوقظ البشرية التي تريد ان تنام .. فيما هو مصر على ان يطلق فيها الروح ..
في نفس القفص وقف الحلاج ..
في نفس القفص وقف السهروردي وحوكم وأدين ..
في نفس القفص وقف كوبر نيكوس .. الذي حاكمته الكنيسة ..
وفي نفس القفص وقف غليليو غاليليه .. لأنه نطق بالحقيقة ..
انطون سعادة .. حوكم ووقف في قفص الاتهام ..
توماس مور حوكم ..
بولس الرسول حوكم ..
يوحنا المعمدان .. حوكم بشكل غير رسمي لاعتراضه على جنون هيرودوس ..
جان دارك حوكمت .. وأدينت بالسحر والشعوذة
السيد المسيح حوكم .. وأدين .. وصلب ..
وكلهم اتهموا بالزندقة والضلال والجريمة الروحية .. وكلهم كان الاشرار يحاكمونهم باسم الكنيسة وباسم الرب وباسم الاسلام .. وباسم الله .. ..
اليوم دخل الى نفس القفص عالم وفيلسوف اسلامي جليل اسمه الشيخ احمد بجدر الدين حسون ..
يظن من يراه في القفص انه هزم .. ولكن هيهات ..
هذا القفص لايقف فيه الا العظماء الذين يغيرون البشرية والأديان والمعتقدات عندما تحاكمهم الدهماء .. ويتولى مقاضاتهم النصابون والمجرمون والمرتشون والعملاء والخونة ..
في كل زمان لابد من ابطال يدخلون أقفاص الاتهام لالشيء الا لأنهم ابطال .. والخائفون من الابطال يحاولون اهانتهم واخافتهم واخافة من يتجرأ على قول الحقيقة .. الابطال في قفص الاتهام والمجرمون يتلون عليهم اتهاماتهم ..
حدث هذا في كل الازمنة .. الفرنسيون حاكموا الوطنيين السوريين .. والاتراك حاكموا الوطنيين السوريين .. والانكليز حاكموا الوطنيين المصريين في دنشواي وحاكموا سعد زغلول .. والفرنسيون حاكموا الأبطال الجزائريين وحاكموا جميلة بوحيرد .. وعمر المختار حوكم ..
المحاكمة لاتعني هزيمة من يدافع عن قضية ..
ولاتعني ان السجان والقاضي هما العدالة .. وقضاء الله ..
وقفص الاتهام لايعني السلة ولا الذلة .. بل انه مكان يتم تطويب الابطال والقديسين فيه .. والتاريخ لايظلمهم أبدا .. بل هم منارات يعود اليها الناس ليعتذروا وليتباركوا بهذه الشخصيات العظيمة .. ويتعلمون منها تحملها للظلم البشري الذي ينفذه أشخاص لاعمل لهم في التاريخ سوى ان يكونوا بعوضا تلسع التاريخ كي يصحح مساره ..
الشيخ المفتي حسون لم يقف وحيدا بل كان معه كل هؤلاء العظماء في القفص .. يشدون على يديه .. ويربتون على كتفه .. ويقولون له: لاتحزن .. ان الله معك .. وستمر كلمات الامام الحسين من أمامه وهي تذكره أن شرف الرجل هو الكلمة .. وان شرف الله هو الكلمة .. والمفتي احمد بدر الدين حسون كان رجلا .. وكان كلمة .. فحفظ شرف الأمة وشرف الاسلام .. وشرف الله .. ومن يحاكمه الان يهين شرف الله وشرف الامة وشرف الاسلام ..














