
في يوم من الايام عندما رأيت مشاهد مجزرة التضامن .. أحسست بالغضب والعار .. ورغم ان البعض قال لي ان العملية كانت تفيذ احكام اعدام بمتهمبن ومجرمين كلنوا يروعون حي التضامن وهم مجموعة من الارهابيين التركمان .. ولذلك فقد جن جنون االتراك وأضصروا على معرفة منفذ العملية لأنه قتل من العرق التركماني ..فجندوا للعملية الكثير من الموارد لمعرفة منفذها ..
المهم تلك المشاهد كانت مخجلة ولو قيل انها بحق مجرمين .. بلا محاكمات ولانعرف مدى صحة الاتهام ولم نسمع دفوعهم عن أنفسهم .. كما ان الطريقة في التخلص منهم مشينة ولاتليق بسمعة جيشنا وحربنا وكل مقاتل من ابطالنا الذي كان الواحد منهم لديه أخلاق افرسان ولايقبل بهذه المشاهد اللاانسانية .. وسمعت يومها ان امجد ينتمي للدفاع الوطني بقيادة فادي صقر وهؤلاء لايتمتعون بأخلاقيات الجيش النظامي كونهم يعملون بعقود وأجور .. ويومها أنا طالبت بالكشف عن كل الحقيقة وملابساتها .. وتحويل المتهم امجد يوسف لمصحة نفسية لانه غير سوي ان يقبل بالفيام بتلك الفعلة وهو لايرف له جفن .. واذا أقرت المحكمة انه غير مضطرب نفسيا فيحق فيه عقوبة الاعدام .. وانتظرت كثيرا ان تجري محاكمته .. علنا .. ولكن طبيعة الحرب والتوترات جعلت اجتهادات الدولة غير موفقة وخاطئة جدا في عدم اماطة اللثام عن تلك المرحلة او تقديم القصة الكاملة والمجرمين للعدالة ..
اليوم أصارحكم ان ماانتظرته من محاكمة ووقوع للمجرم في يد العدالة لم يؤثر .. في ولم احس انني أبالي وأكترث .. لأنني أحس ان امجد يوسف اليوم يتم استعماله للتغطية على مجرمين أخطر وللتغطية على جرائم أبشع .. ويستعمل كشرشف للتعمية على عملية قتل وطن وذبح مدن واعدام تجارة واقتصاد .. وابادة للديموغرافيا .. وتبرير للمجازر التي وقعت .. والتي ستقع ..
أمجد هو ضحية تلك الحرب .. وضحية اليوم لأنه مطلوب منه ان يخدر بصورته الشعب ويخدر الجوع ويخدر آلام المعدة والامعاء الخاوية للشعب الذي يتضور جوعا .. والذي سيطمه الجولاني أخبارا وأوهاما عن انتصار زائف للعدالة عله ينشى أمعاءه التي تعوي جوعا .. وعلى صورة أمجد تغمض العيون عن ظلام الفواتير وعن الجرب الذي يجتاح المدن .. وعن فساد العصابات .. وفخامة السيارات .. ومواكب البذخ والاستعراض البائس لفخامة المواكب أمام بؤس الشعب الذي سيأكل اليوم قصة أمجد يوسف على الاطباق .. وستطبخ الامهات صوره مع الحصى لاطعام صغارهن .. وستنسج من صوره خيمة لكل عائلة مشردة في الشمال .. وسينسى الجميع الحقيقة .. الى أن تصرخ الامعاء من جديد وتعوي الجيوب الفارغة .. والتي في النهاية لاتقدر ان تشبعها قصة أمجد يوسف .. ..
امجد اليوم يستعمل البعض وجهه مثل غطاء وقناع لاخفاء وجه بلد مقتول .. سورية كلها قتلت .. ومدنها كلها قتلت .. وتاريخها كله قتل .. وجامعها الاموي قتل لأنه صار بلا صوت يليعلع من اجل تحدي ريتشارد قلب الاسد .. ولأن أذانه الذي كان مثل صهيل الخيول وهو يصل الى فلسطين .. صار مثل مواء القطط فيما الحاخامات ترقص حوله وفي جنوبه وغربه .. وعلى يمينه وشماله .. وتبول على قبر معاوية وقبر صلاح الدين ..
اسرائيل تقبض على سورية وشعبها .. وتركيا تنهش مابقي فيها من لحم .. وسورية مشغولة بالقبض على صعلوك مسكين اسمه أمجد .. والاحتفالات والضجيج يريدان ان يغطيا على أغنية الرقص الداعرة الفاجرة التي سمعها الجولاني في ملعب كرة السلة وهي تدعو للفاحشة .. احتفالات وألعاب نارية من اجل ان لايسمع الناس أصوات حفارات المستوطنين وهي تجرف الاراضي الزراعية في جنوب سورية .. احتفالات صاخبة وضجيج لايتوقف عمدا لاخفاء اصوات أناشيد التوراة التي صارت تسمع في القنيطرة .. ومهرجاننات اعلامية مدوية والعاب نارية من الكلام والعاطفي كيلا تنتبه العيون الى سلاسل الدبابات الاسرائيلية تتمشى على حدود اسرائيل الجديدة جنوب دمشق ..
لو السيد المسيج مشى اليوم في شوارعنا .. ورأى الجولاني وعصاباته يتباهون بهذا الانجاز .. لقال لهم: من كان منكم بلا جريمة فليرجم ..
نعم ياسادة .. من كان منكم بلا جريمة فليرجم .. ولو طبقنا حكمة السيد المسيح .. لتوقفنا جميعا عن رجم أمجد .. ولتوقفت الحجارة وامتنعت عن السقوط عليه وبقيت في أيدي كل من في الحكم الان .. وكل من يحمل سلاحا .. فكل الاسلحة التي في الايدي اليوم أسلحة قتلت الشعب السوري .. وانتهكت عرضه ولحمه وحياته ..
ياسادة كلكم مجرمون .. وكلكم زناة وزنادقة .. وكلكم مجللون بالدم .. وكلهم مصاصو دم …وعدد المجازر التي ارتكبت بأيديكم لاتعد ولاتحصى .. واذا كنت أريد أن اكون منصفا فان أمجد هو أقلهم اجراما الى حد تبدو محاكمته مضحكة ومثيرة للشفقة بل وتدعونا للتعاكف معه ليس لأننا سنغفر له .. ولكن عندما يصبح المجرم قاضيا على المجرم فان المجرم يستحق البراءة .. انها مثل محكمة قاضيها تمساح وهو يقاضي غرابا .. ويتهمه انه كان يكل أعين الفرائس الميتة بلا رحمة .. تخيولوا التماسيح الان تبحث عن العدالة وعن الانسانية ..
ولكنها عدالة اللصوص .. وعدالة القتلة .. وعدالة الشيطان .. وعدالة الضباع … وعدالة الوحوش … وأمجد قتل الناس مرتين .. مرة عندما كان يقتل ببندقيته .. ومرة عندما صار وجهه المعتقل يقتل خلفة شعب كامل ووطن كامل .. وتتغطى باسمه مجرزة الساحل ومجزرة السويداء ومجزرة الكرد ومجزرة المسيحيين .. وقبلها آلاف المجازر من عجرا العمالية الى جسر الشغور الى الراشدين .. الى القزاز .. الى سجن التوبة واختفاء آلاف المعتقلين ..
ولكن هذه نبوءتي .. كلهم سيلحقون أمجد يوسف .. هؤلاء التماسيح الذين يتنافخون انسانية ورحمة .. سيكونون في نفس المكان .. ان الله لايقبل بهذه المهزلة .. والا فانه ليس هو الله الذي نعرفه ..



















