منقول: رؤية استراتيجية شاملة لمستقبل الصراع الإيراني الأمريكي: تقرير استراتيجي مجمع من 15 مصدراً مرئياً

يستعرض هذا التقرير الشامل الذي أعدّته «قاسيون» تحليلاً استراتيجياً معمقاً للأوضاع الراهنة في إيران والمواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة التي اندلعت بعد عدوان أمريكي «إسرائيلي» مشترك، وهو نتاج دمج وتنسيق لأربعة تقارير تحليلية منفصلة استندت في مجملها إلى 15 فيديو من اللقاءات والتحليلات الاستراتيجية لكبار الخبراء والمختصين، وتم تحليل وصياغة هذا التقرير باستخدام أداة الذكاء الاصطناعي Google NotebookLM التي قامت بتحليل مضمون هذه اللقاءات ورتبت الأفكار بحسب عناوين عريضة.

إعداد: قاسيون

تم تنسيق هذه التقارير على أن يحوي القسم الأول على «دليل الشخصيات والآراء» بهدف تعريف القارئ بالخلفيات الفكرية والسياسية للمحليين قبل الدخول في طروحاتهم والتفاصيل التقنية التي يتحدثون عنها. يتبع ذلك الأقسام الثلاثة الأخرى التي تتناول بالتفصيل: التوازن العسكري الميداني، سيناريوهات غياب القيادة ومتانة النظام، وأخيراً المسارات المتوقعة لنهاية هذا التصعيد.

الدليل للشخصيات والمحللين الاستراتيجيين

1. الإطار المرجعي وهندسة الرؤى النخبوية

تكتسب هذه القراءة التحليلية ثقلها من كونها “هندسة رؤى” متقاطعة لثلة من كبار الاستراتيجيين الذين يمثلون العمق الدبلوماسي، العملياتي، والجيواقتصادي. إن فهم هوية هؤلاء المتحدثين يتجاوز المعرفة البيوغرافية إلى استيعاب “المنطق البنيوي” للمسار القادم للحرب؛ فنحن أمام مشهد لا يُقرأ فقط بالصواريخ المنطلقة نحو القواعد الأمريكية أو إغلاق مضيق هرمز، بل بمدى مصداقية التوقعات الاستشرافية التي تضعها النخبة في مواجهة سرديات التضليل الرسمي. إن هذا التقرير، الذي يأتي في قلب الحدث (اليوم الثالث للعمليات)، يحلل لماذا يعتبر الفشل الاستخباري في تقدير “الصلابة البنيوية” للخصم مقدمة لانهيار الهيمنة الغربية التقليدية.

2. أليستر كروك (Alastair Crooke) – الاستنزاف ومنطق “المراحل”

تضع الخبرة الميدانية الطويلة لأليستر كروك، كدبلوماسي بريطاني سابق ومؤسس لـ “Conflicts Forum”، رؤيته في كفة التقييم الواقعي القائم على تفكيك عقلية “محور المقاومة”.

  • استراتيجية المراحل: يؤكد كروك أن إيران تدير النزاع وفق “مراحل عملياتية” دقيقة؛ بدأت بـ “ضربة العماء” عبر استهداف الرادارات الأمريكية في البحرين وقطر لتعطيل منظومات “الإيجيس”، تلتها مرحلة استنزاف الدفاعات الجوية.
  • عجز الاعتراض التقني: يكشف كروك عن فجوة تقنية قاصمة؛ حيث تستهلك الدفاعات الإسرائيلية والأمريكية ما بين 8 إلى 12 صاروخاً اعتراضياً لإسقاط صاروخ إيراني واحد. ويشدد على أن المنظومات الحالية عاجزة تماماً عن صد أي هدف يتجاوز سرعة “ماخ 4″، بينما الصواريخ الفرط صوتية الإيرانية تضرب بسرعات تتراوح بين “ماخ 8 و10”.
  • إعادة صياغة الجيوسياسة الطاقية: يرصد كروك تحولاً جذرياً حيث بدأت دول “بريكس” فعلياً في السيطرة على ممرات الطاقة، مع تطبيق إغلاق انتقائي لمضيق هرمز يستهدف فقط الدول المتواطئة عسكرياً، مما يعني انتهاء عصر السيادة الأمريكية على التدفقات النفطية.

3. أليكس كرينر (Alex Krainer) – “تسونامي” الظل المصرفي والانهيار الجيواقتصادي

يربط أليكس كرينر، مدير صناديق التحوط السابق، بين “عجز الصواريخ الاعتراضية” وبين “الشلل المالي” العالمي، موضحاً أن الكارثة ليست في تدمير المنشآت فحسب، بل في الارتداد الاستراتيجي على الأسواق.

  • ارتهان التأمين البحري: يوضح كرينر أن استهداف منشأة “رأس تنورة” أدى إلى قفزة فورية في أسعار النفط، ولكن الضربة القاتلة جاءت من “لويدز لندن” وشركات التأمين التي رفضت تغطية السفن في منطقة فقدت فيها واشنطن السيطرة الجوية، مما يعني توقفاً فعلياً لـ 20% من إمدادات العالم.
  • نمط “عصا الهوكي” السعري: يتوقع كرينر وصول البرميل إلى 200 أو 300 دولار، محذراً من دخول أوروبا في “كساد تضخمي” يتجاوز سيناريو انهيار الاتحاد السوفييتي.
  • خطر الـ 220 تريليون دولار: يسلط الضوء على “نظام الظل المصرفي”؛ حيث إن هروب هذه السيولة الهائلة نحو الذهب والطاقة سيفجر فقاعة الدولار ويؤدي إلى غرق الأسواق العالمية في فوضى نقدية غير مسبوقة.

4. العقيد دوغلاس ماكغريغور (Douglas Macgregor) – الاستراتيجية العليا وخيار “شمشون”

يقدم العقيد ماكغريغور تقييماً عملياتياً قاسياً يعكس فشل التخطيط الأمريكي وارتهانه المطلق للمصالح “الإسرائيلية”، واصفاً الحرب بأنها “عدوان غير معلن” يفتقر لأدنى مقومات الاستدامة.

  • نهاية “سايكس بيكو” والارتهان اللوجستي: يرى ماكغريغور أن الحرب تمثل الوفاة السريرية للخرائط الاستعمارية القديمة وانهيار “الدكتاتوريات العائلية” في الخليج. ويكشف عن عجز لوجيستي فادح في تعويض مخزون صواريخ “باتريوت” و”ثاد”، حيث تستهلك الحرب في أيام ما تنتجه المصانع في سنوات.
  • التحذير من الانتحار النووي: يشير ماكغريغور إلى أن بلوغ “إسرائيل” حافة الفشل التقليدي قد يدفعها نحو “خيار شمشون” النووي، وهو ما يمثل ذروة اليأس الاستراتيجي الذي قد يستدعي تدخلاً روسياً وصينياً مباشراً.

5. لاري جونسون وسكوت ريتر – تشريح الفشل الاستخباري الميداني

يتكامل تحليل جونسون (CIA سابقاً) وريتر (مفتش أسلحة سابق) لكشف الفجوة بين “خيال التخطيط” و”واقع الميدان” خلال الساعات الـ 72 الأولى.

  • فشل “ضربة قطع الرأس”: يكشف سكوت ريتر أن الهجوم الأول شمل 50 صاروخ كروز استهدفت 30 موقعاً في طهران، بما في ذلك القصر الرئاسي ومنزل الخامنئي، بهدف تصفية القيادة. النتيجة كانت فشلاً ذريعاً؛ حيث استمرت المؤسسات الإيرانية في العمل بكفاءة، مما يثبت “التماسك البنيوي” للنظام.
  • الارتداد الاستراتيجي للجرائم الميدانية: يشير ريتر إلى أن قصف مدارس البنات ومقتل 150 طفلة وحد الإيرانيين في “غضب ملحمي” بدلاً من إضعافهم.
  • نفاذ الذخيرة: يؤكد لاري جونسون أن الولايات المتحدة ستستنفد مخزونها من الصواريخ المتطورة خلال أسابيع، مما سيضطر إدارة ترامب للبحث عن “مخرج كريم” لحفظ ماء الوجه أمام صمود إيراني قادر على الاستمرار لستة أشهر على الأقل في حرب استنزاف مفتوحة.

6. سيد محمد مرندي (Seyed M. Marandi) – سيكولوجية الصمود ومدن الصواريخ

يقدم البروفيسور مرندي الرؤية من داخل طهران، مفككاً “الاستشراق الغربي” الذي يخطئ دائماً في فهم فلسفة المقاومة الإيرانية.

  • أمة الإمام الحسين: يوضح مرندي أن الاغتيالات (مثل استهداف الخامنئي) لا تؤدي للانهيار، بل تحول القادة إلى شهداء يمنحون النظام شرعية مطلقة ووحدة وطنية غير مسبوقة.
  • مدن الصواريخ والفرز الإقليمي: يكشف عن وجود “مدن صواريخ” تحت الأرض لا يمكن تدميرها بالوسائل التقليدية، موضحاً أن إيران تمارس “فرزاً استراتيجياً”؛ فبينما تُستهدف القواعد في البحرين والإمارات، تظل عمان والسعودية (حتى الآن) خارج دائرة الاستهداف المباشر ما لم تنخرطا كلياً في العدوان.
  • استنزاف التكنولوجيا بالخردة: يشير مرندي إلى تعمد استخدام الأسلحة القديمة والمسيرات الرخيصة لإجبار العدو على استهلاك صواريخ اعتراضية تبلغ تكلفة الواحد منها ملايين الدولارات.

7. فريمان، ماكغفرن، وكيرياكو – الخداع والانهيار المؤسسي

تكتمل صورة الانهيار المؤسسي الأمريكي عبر شهادات هؤلاء الخبراء حول “خديعة المفاوضات”:

  • تشاز فريمان: يؤكد أن مفاوضات “ستيف ويتكوف” وجاريد كوشنر كانت مجرد “غطاء” للهجوم، مما يمثل نهاية الثقة بالدبلوماسية الأمريكية دولياً، ويهدد أسس “الجمهورية والدستور” لصالح الأهداف “الإسرائيلية”.
  • راي ماكغفرن: يكشف عن عمق التنسيق الاستخباري (ISR) الروسي والصيني مع إيران، مؤكداً أن موسكو ترى في إيران مصلحة حيوية تعادل أوكرانيا، ولن تسمح موسكو بسقوط إيران.
  • جون كيرياكو: يفضح التفاصيل الصادمة للاغتيالات، مؤكداً مقتل حفيدة الخامنئي (4 سنوات) وابنه وزوجة ابنه، ويفند أسطورة “الموساد” موضحاً أنه مجرد واجهة لمعلومات الـ CIA اللوجستية.

خلاصة أولية: إن النزاع الحالي ليس مجرد جولة عسكرية، بل هو مخاض ولادة نظام عالمي جديد أثبت فيه “الردع الإيراني” أن القوة الصلبة الغربية لم تعد قادرة على حسم الصراعات ضد دول تمتلك “الصلابة البنيوية” وإرادة الاستنزاف الطويل.

 

المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وآفاق الصراع الإقليمي

1. السياق الاستراتيجي والأهداف المعلنة والمضمرة للنزاع

تفيد المعطيات الميدانية والاستخباراتية أن المواجهة الراهنة في منطقة “غرب آسيا” ليست مجرد تصعيد عسكري عابر، بل هي إعادة تشكيل جذرية لهيكلية القوى الإقليمية. تفيد القراءة المعمقة للأحداث أن الضربة الأمريكية-الإسرائيلية نُفذت تحت ستار “الخداع الاستراتيجي” (Strategic Deception)؛ حيث وقع الهجوم في منتصف مفاوضات دبلوماسية كانت تُوصف بالناجحة في جنيف وعُمان. ويشير الدبلوماسي السابق تشارلز فريمان Chas Freeman  إلى أن مفاوضات “ستيف ويتكوف” (Steve Witkoff) و”جاريد كوشنر” (Jared Kushner) مع الإيرانيين لم تكن سوى مناورة لتنويم الدفاعات الإيرانية، بينما كانت إسرائيل تحدد الأهداف الاستراتيجية لإزالة إيران من “رقعة الشطرنج الجيوسياسية”.

حلل الخبير الاستراتيجي أليستر كروك Alastair Crooke  الرد الإيراني ضمن استراتيجية طرد الولايات المتحدة من المنطقة، موضحاً “المراحل الثلاث” التي بدأت باستهداف الرادارات والقواعد، ثم استنزاف الدفاعات، وصولاً إلى استخدام الأسلحة المتطورة. ومن منظور “سكوت ريتر” (Scott Ritter)، تحولت العملية من محاولة “ردع” إلى عملية “تغيير نظام” (Regime Change)، إلا أن فشل “الضربة قطع الرأس” (Decapitation Strike) التي استهدفت القيادة العليا أدى إلى تماسك النظام. وبدلاً من الانهيار، تحول الصراع إلى “حرب وجودية وشعبية” بعد مقتل ما بين 105 إلى 150 تلميذة في مدرسة إيرانية نتيجة القصف، وهو ما عزز “ثقافة الاستشهاد” ووحد الداخل الإيراني بشكل غير مسبوق وفقاً لتقييم جون كيرياكو John  Kiriakou ولاري جونسون Larry Johnson

إن الانتقال من الأهداف السياسية المتمثلة في تغيير النظام إلى المواجهة العسكرية المفتوحة كشف عن فجوة هائلة بين التخطيط والواقع الميداني، خاصة في صراع الإرادات التقنية.

2. حرب الصواريخ والقدرات الباليستية: التكنولوجيا مقابل الدفاع

تمثل الصواريخ الباليستية حجر الزاوية في العقيدة الدفاعية الإيرانية، وتكمن خطورتها في قدرتها على كسر “توازن الرعب” التقليدي. يوضح سكوت ريتر أن منظومات “باتريوت” (Patriot 3) و”ثاد” (THAAD) أثبتت فشلاً تقنياً في اعتراض الصواريخ الإيرانية الحديثة؛ حيث أن الدفاعات “الإسرائيلية” والأمريكية لا تستطيع التعامل مع أي هدف تتجاوز سرعته (Mach 4)، بينما تصل الصواريخ الإيرانية الفرط صوتية إلى سرعات (Mach 8) و(Mach 10).

ويكشف لاري جونسون Larry  Johnson عن وجود “مدن صواريخ” عملاقة تحت الأرض، وهي عبارة عن ممرات خرسانية معقدة تتحرك فيها شاحنات ضخمة (Semi-trailers) تحمل منصات إطلاق محمولة، مما يجعل اكتشافها أو تدميرها من قبل الاستخبارات الأمريكية أمراً مستحيلاً (Impossible to detect). وفي هذا السياق، أكد سيد محمد مرندي Seyed  Mohammad Marandi أن إيران استخدمت في الموجات الأولى صواريخ قديمة لاستنزاف مخزون الاعتراض الثمين، تمهيداً لاختراق الأهداف بالجيل الجديد.

مقارنة موازين القوى وحرب الاستنزاف الصاروخي

وجه المقارنةالمخزون الإيراني (تقديرات ماكغريغور)مخزون الاعتراض الأمريكي/الإسرائيليمعدل الاستهلاك (Consumption Rate)
العدد الإجمالي450,000 صاروخ متنوعحوالي 4,000 صاروخ (Patriot/THAAD)استهلاك 8 إلى 12 صاروخ اعتراض لكل هدف
القدرة الاستمراريةإنتاج مستمر في منشآت محميةإنتاج محدود (700-800 سنوياً)نفاد المخزون الإجمالي خلال أيام
النتيجة التقنيةتجاوز سقف (Mach 4) الدفاعيعجز عن اعتراض الصواريخ الفرط صوتيةفشل منظومة “القبة الحديدية” في حماية العمق

هذا الاستنزاف التقني لا يقتصر على الصواريخ فحسب، بل يتكامل مع هجمات الطائرات المسيرة التي أعادت تعريف تكاليف الحرب.

3. سلاح المسيرات وحرب الاستنزاف التكنولوجي

غيرت الطائرات المسيرة الرخيصة قواعد الاشتباك بجعل الأنظمة الدفاعية باهظة الثمن تبدو عاجزة. يشير العقيد دوغلاس ماكغريغور Douglas Macgregor إلى أن المسيرات الإيرانية نجحت في هزيمة أحدث أنظمة الدفاع الجوي في الإمارات (دبي)، مما أدى لتعطيل المطارات الدولية. والأخطر من ذلك هو الأثر الديموغرافي واللوجستي، حيث وجد نحو 4.6 مليون هندي يديرون اقتصاد الإمارات أنفسهم “عالقين” أو نازحين نحو عُمان هرباً من القصف.

يعتمد التكتيك الإيراني على “إغراق الرادارات” بمسيرات وشرائح خداعية (Decoys) تهدف إلى “رسم خرائط الرادارات” (Mapping responses) وتحديد مواقع البطاريات النشطة قبل إطلاق الموجة الصاروخية القاتلة. وحذر جون كيرياكو من أن مخزون صواريخ الاعتراض في دول مثل الإمارات وقطر قد ينفد خلال (7 أيام) للإمارات و(4 أيام) لقطر. هذا التآكل في “الهيبة العسكرية” يظهر الولايات المتحدة عاجزة عن حماية حلفائها، مما ينقل الصراع إلى الممرات المائية الحيوية.

4. التوترات البحرية ومعركة مضيق هرمز

يمثل مضيق هرمز “الخناق الملاحي العالمي”، وإعلان إيران إغلاقه أدى إلى شلل فوري في حركة الطاقة. يوثق لاري جونسون وضع السفن الحربية الأمريكية التي باتت “محاصرة” داخل الخليج الفارسي كـ “بطة جالسة” (Sitting duck). المدمرات الأمريكية التي تمتلك (96 فتحة إطلاق صواريخ – VLS) تواجه معضلة لوجستية؛ فبمجرد نفاد ذخيرتها، تحتاج للعودة إلى “دييغو غارسيا” في رحلة تستغرق 6 أيام ذهاباً وإياباً، نظراً لتدمير الموانئ القريبة في البحرين.

يرى أليستر كروك أن هذا الصراع يمثل استعادة إيران (والبريكس مستقبلاً) للسيطرة على بنية الطاقة التحتية من الهيمنة الأمريكية. ومن الناحية القانونية والتجارية، أوضح تشارلز فريمان أن توقف التأمين الملاحي من قبل (Lloyd’s of London) كفيل بشل التجارة الدولية تماماً دون الحاجة لإغراق مادي للسفن، حيث تصبح المنطقة “غير قابلة للتأمين”، مما يمهد لأزمة اقتصادية عالمية وشيكة.

5. التداعيات الجيواقتصادية وحرب الطاقة العالمية

يرتبط الصراع العسكري في الخليج بالانهيار الوشيك لنظام المال العالمي. يحلل أليكس كرينر Alex  Krainer ارتفاع أسعار النفط وفق منحنى “عصا الهوكي” Hockey stick progression حيث يصبح الارتفاع عمودياً ليتجاوز 200 دولار فور ذعر المستثمرين في نظام “الـ (Shadow Banking)” الذي يدير 220 تريليون دولار.

توصيف كرينر لوضع أوروبا بأنها “تتحرر من الأكسجين” يعكس عمق الأزمة؛ فانقطاع الغاز القطري والطاقة الخليجية يسرع من دخول القارة في حالة “كساد” تشبه مصير “جمهورية فايمار” أو انهيار الاتحاد السوفييتي. وفي المقابل، يشير دوغلاس ماكغريغور إلى تحول القوى الآسيوية مثل الهند نحو النفط الروسي، مما يسرع “تدهور قيمة الدولار” كعملة احتياط. تستفيد دول “البريكس” من هذا المشهد لتعزيز “التعددية القطبية” وتقليل الاعتماد على النظام المالي الغربي الذي فقد قدرته على حماية تدفقاته الحيوية.

6. مستقبل الهيمنة الأمريكية ومصير الحلفاء

تشير القراءة الاستراتيجية لـ سكوت ريتر ولاري جونسون إلى أن الولايات المتحدة قد “خسرت الحرب بالفعل” في أول 24 ساعة، لفشلها في تحقيق أهدافها الأولية واستنزاف مواردها بشكل غير قابل للتعويض. ويبرز التحذير الأكثر خطورة من دوغلاس ماكغريغور حول إمكانية لجوء إسرائيل لـ “خيار شمشون” (Samson Option) النووي، وهو ما سيؤدي حتماً لتدخل عسكري وتقني من روسيا والصين، اللتين تعتبران إيران “أهمية استراتيجية توازي أوكرانيا”.

أثبتت النتائج الميدانية “سوء الحسابات” الأمريكي الناجم عن رؤية استعلائية استشراقية (Orientalism) قدرت خطأً أن اغتيال القيادات سيؤدي لانهيار المجتمع الإيراني، بينما تحول القادة إلى “شهداء” ووحدوا الأمة خلفهم. نحن نشهد اليوم “نهاية حقبة سايكس بيكو” وولادة نظام إقليمي جديد ستواجه فيه “ديكتاتوريات العائلات” في الخليج لحظة التحول الوجودي.

تفيد التقارير أن إدارة ترامب تبدو في حالة ذهول استراتيجي؛ حيث يظهر الرئيس في خطاباته الأخيرة كـ “رجل مهزوم ومتعب” (Old, tired, defeated man)، يدرك أن رهانه العسكري قد فشل. إن قدرة واشنطن على إيجاد “مخرج مشرف” تتضاءل مع كل ساعة يظل فيها مضيق هرمز مغلقاً، مما ينذر بانهيار اقتصادي كامل قد ينهي حقبة الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط إلى الأبد.

أزمة الخلافة ومرونة النظام الإيراني

1. الإطار الاستراتيجي وسياق الأزمة: مفارقة المرونة الأيديولوجية

إن اللحظة الراهنة التي تواجهها إيران ليست مجرد أزمة انتقال سلطة، بل هي اختبار مفصلي لصلابة “الجمهورية الإسلامية” في مواجهة محاولات “قطع الرأس” السياسية. لقد أخفقت الإدارة الأمريكية في تقدير ديناميكيات المرونة الأيديولوجية والصلابة المؤسسية للنظام؛ فبدلاً من الانهيار، نلاحظ ما يصفه البروفيسور سيد محمد مراندي بـ “مفارقة الاغتيال”، حيث يتحول القائد المستهدف من هدف عسكري إلى “شهيد” يمثل قوة دفع معنوية هائلة توحد الأمة خلف النظام.

في هذا السياق، يرى المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية لاري جونسون أن واشنطن تكرر أخطاءها الاستراتيجية، مشبهاً رد الفعل الشعبي الإيراني بالتلاحم الوطني الأمريكي عقب أحداث 11 سبتمبر؛ حيث أدى الاستهداف المباشر للقيادة إلى تعبئة وطنية شاملة، مما وفر القاعدة الاجتماعية الصلبة لتفعيل آليات الخلافة الدستورية دون اهتزاز في شرعية النظام.

2. ديناميكيات الخلافة وهندسة السلطة البديلة: الضمانات الأوراسية

صُممت مؤسسات السلطة في إيران لمواجهة الصدمات الكبرى وضمان استمرارية الدولة في غياب الأفراد. يشير السفير  الأمريكي السابق في السعودية تشاز فريمان إلى أن النظام يمتلك آليات دستورية راسخة تمنع حدوث أي فراغ مفاجئ. وتتعزز هذه الآليات بوجود بدائل استراتيجية تحظى بدعم دولي وازن، ويبرز هنا اسم علي لاريجاني كلاعب محوري؛ حيث كشف المحلل راي ماكغفرن عن اجتماعات مكثفة عقدها لاريجاني في موسكو (مع الرئيس بوتين لساعات في الأول من فبراير) وفي بكين، مما يجعله مرشحاً “مضموناً” من القوى الكبرى في محور البريكس لضمان استقرار البلاد.

أما على صعيد الملف النووي، فإن غياب المرشد الأعلى قد يؤدي إلى تحول استراتيجي خطير. ويرى السفير تشاز فريمان أن المرشد كان يمثل كابحاً شرعياً للتسلح النووي عبر فتاواه، ورحيله قد يطلق يد التيارات التي ترى في “النموذج الكوري الشمالي” الضمانة الوحيدة لبقاء الدولة ومنع التدخلات الوجودية، مما يحول البرنامج النووي من أداة تفاوض إلى عقيدة تسلح علنية.

3. دور الحرس الثوري (IRGC): استراتيجية “الخنق اللوجستي” وتآكل الردع

يمثل الحرس الثوري العمود الفقري للنظام، وقد أثبتت المواجهات الأخيرة أن القوة العسكرية الإيرانية تعتمد على “الاستنزاف اللوجستي” وليس مجرد الاشتباك التكتيكي.

  • مدن الصواريخ والمنصات المتنقلة: يوضح سيد محمد مراندي ولاري جونسون أن البنية التحتية الجوفية الإيرانية تجعل من المستحيل تحقيق نصر جوي أمريكي سريع، حيث تنتشر آلاف الصواريخ في “مدن جوفية” محصنة قادرة على الاستمرار في القتال لسنوات.
  • نسبة التبادل التكاليفي Cost-Exchange Ratio يحلل أليستير كروك وسكوت ريتر الاستراتيجية الإيرانية القائمة على إطلاق موجات من الأسلحة القديمة والرخيصة لاستنزاف الدفاعات الجوية الغربية؛ حيث تُضطر واشنطن وتل أبيب لإطلاق صاروخين أو ثلاثة من طراز (Patriot) أو (THAAD) بتكلفة تتجاوز 2 مليون دولار لكل منهما لإسقاط مسيرة إيرانية لا تتجاوز تكلفتها 20 ألف دولار.
  • سقوط أسطورة الحصانة: يمثل استهداف مقر “الأسطول الخامس الأمريكي” في البحرين، وتضرر القواعد في قطر، نقطة تحول جيوسياسية؛ حيث يشير لاري جونسون وسكوت ريتر إلى ضعف بنيوي في اللوجستيات الأمريكية، فثقوب الإطلاق في المدمرات الأمريكية محدودة (96 فوهة)، ومع استنفادها وتحت القصف الإيراني للموانئ الإقليمية، تضطر السفن للإبحار لمدة 3 إلى 4 أيام نحو “دييغو غارسيا” لإعادة التزود بالذخيرة، مما يترك الساحة مكشوفة تماماً أمام الرد الإيراني.

4. مؤشرات الاستقرار: الاقتصاد، الأمن، والمجتمع

المؤشرالتوصيف والتحليل الاستراتيجيالتأثير الجيوسياسي المتوقع
الاقتصادي (سلاح النفط)إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت حيوية مثل “رأس تنورة”.قفزة بأسعار النفط لتتجاوز 200 دولار، مما يهدد بانهيار النظام المالي الغربي وحدوث كساد عالمي شامل (أليكس كرينر، دوغلاس ماكغريغور).
الأمني (العمق التقني)فاعلية أنظمة الدفاع الجوي (S-400) الصينية والروسية في إيران.تحييد الطائرات الشبحية الأمريكية وتآكل ميزة التفوق الجوي النوعي لواشنطن (دوغلاس ماكغريغور).
الاجتماعي (العقيدة)توظيف “ثقافة كربلاء وعاشوراء” كوقود للصمود المجتمعي.تعزيز شرعية النظام في مواجهة ما يسميه مراندي بـ “طبقة إبستين” (The Epstein Class) وحملات البروباغندا الغربية، وتحويل الشهادة إلى قوة مضاعفة.

5. الأبعاد الدولية: تآكل “العلامة التجارية” الغربية لصالح البريكس

تعتبر روسيا والصين استقرار إيران مسألة أمن قومي توازي أهمية أوكرانيا وتايوان بالنسبة لهما. ويؤكد راي ماكغفرن أن موسكو لن تسمح بسقوط طهران، لأنها تمثل العمق الاستراتيجي لمشروع “حزام وطريق” وتكتل “بريكس”.

علاوة على ذلك، يشير أليستير كروك إلى ضرر دائم لحق بـ “العلامة التجارية” (Brand) لدول الخليج؛ فنموذج الاقتصادات القائمة على السياحة والذكاء الاصطناعي والفنادق الفاخرة لا يمكن أن يزدهر في بيئة صراعية مكشوفة أمنياً، مما يدفع هذه الدول للبحث عن مظلة أمنية بديلة بعيداً عن واشنطن التي فشلت في حمايتها، وهو ما يسرّع من تراجع الهيمنة الأمريكية في غرب آسيا.

التوقعات الاستراتيجية ومصير النظام العالمي

إن الحرب الحالية وأزمة الخلافة ليستا سوى محفزات للانهيار النهائي لما تبقى من نفوذ غربي في المنطقة. يرى العقيد دوغلاس ماكغريغور أننا نشهد “نهاية اتفاقية سايكس-بيكو” وظهور خرائط سياسية ترسمها القوى الإقليمية الصاعدة، مدعومة بانهيار مالي وشيك في الغرب يظهر جلياً في اضطراب سوق السندات الآجال الطويلة 10 سنوات وفقدان الدولار الأمريكي لـ “سرعة وارتفاع الطيران”.

في التقييم النهائي، لا يترنح النظام الإيراني كـ “رجل مريض”، بل يبرز كـ “قوة صاعدة” قادرة على تحويل الضربات التكتيكية إلى انتصارات استراتيجية طويلة الأمد. إن الدرس المستفاد لواشنطن هو أن النصر لا يُقاس بالقدرة على تنفيذ ضربات جوية مبهرة، بل بالقدرة على الصمود في حرب استنزاف شاملة؛ وكما يخلص العقيد ماكغريغور: “التكتيكات قد تكسب المعارك، لكن الاستراتيجية هي التي تحسم الحروب” (Strategy wins wars, tactics win battles). وبناءً على المعطيات الميدانية واللوجستية، يبدو أن إيران هي من يمتلك الاستراتيجية الأطول نفساً.

السيناريوهات المستقبلية ونهايات الصراع: تحليل استراتيجي للتصعيد الراهن

1. الإطار العام والأهمية الاستراتيجية للمرحلة الحالية

يمثل التصعيد العسكري الراهن في الشرق الأوسط نقطة تحول مفصلية تتجاوز في أبعادها مجرد المواجهات الحدودية التقليدية، لتضع النظام العالمي برمته أمام اختبار حقيقي لتوازنات القوى. إننا نشهد اليوم “صدمة الواقع” التي اصطدمت بها التوقعات الأولية للإدارة الأمريكية؛ حيث ساد اعتقاد واهم بأن توجيه ضربة خاطفة قد يؤدي إلى انهيار سريع في هيكلية الدولة الإيرانية. وبناءً على رؤية تشاس فريمان (السفير الأمريكي الأسبق والمساعد السابق لوزير الدفاع الأمريكي)، فإن الدوافع الاستراتيجية الكامنة وراء هذا الصراع تتلخص في رغبة “إسرائيلية” مدعومة أمريكياً لإزالة إيران كلياً من “رقعة الشطرنج الجيوسياسية” في غرب آسيا. وقد كشف فريمان أن توقيت هذا الهجوم تم الاتفاق عليه في 29 ديسمبر بمقر “مار-أ-لاغو”، مما يؤكد أن المسارات الدبلوماسية كانت مجرد غطاء لتغيير وجه المنطقة جذرياً، وهو ما يمهد الطريق لفهم السيناريوهات العسكرية الميدانية التي تتشكل الآن.

2. سيناريو الحسم الحركي (Kinetic): حرب الاستنزاف واستنزاف المخزونات

تعتبر القدرات اللوجستية واستدامة الإمداد هي العمود الفقري لأي صراع ممتد، وفي المرحلة الحالية، يبرز سيناريو “الحسم الحركي” كمعركة استنزاف قاسية للمخزونات الاستراتيجية التي تعاني أصلاً من النضوب.

وفقاً لتقييمات سكوت ريتر (خبير عسكري واستخباراتي سابق) ودوغلاس ماكغريغور (عقيد سابق ومستشار سابق في البنتاغون)، تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل أزمة حادة في استدامة الدفاعات الجوية؛ حيث إن معدلات استهلاك صواريخ “باتريوت” و”ثاد” تتجاوز بمراحل قدرات الإنتاج السنوية التي لا تتعدى 700-800 صاروخ، مما يعني نفاد الذخائر الحيوية في غضون أسابيع قليلة.

ويمكن تلخيص الفجوة بين استراتيجية “الضربة القاطعة” الغربية واستراتيجية “الاستنزاف” الإيرانية فيما يلي:

  • نقاط الضعف اللوجستية: أشار لاري جونسون (محلل سابق في وكالة الاستخبارات المركزية) إلى أن تدمير القواعد الإقليمية يجبر القوات الأمريكية على الاعتماد على ميناء “دييغو غارسيا” الذي يتطلب 3.5 أيام من الإبحار للوصول إلى منطقة العمليات، مما يخلق فجوة زمنية تعطل استمرارية العمليات.
  • تكتيكات الإشباع والفجوة التكنولوجية: أوضح سيد محمد مرندي (أستاذ بجامعة طهران ومستشار سابق) والمحلل ألاستير كروك (دبلوماسي بريطاني سابق) أن الدفاعات الجوية الغربية عاجزة عن اعتراض أي صواريخ تتجاوز سرعتها “ماخ 4” (Mach 4)، في حين أن الصواريخ الإيرانية من الجيل الجديد والفرط صوتية تصل سرعتها إلى “ماخ 8-10″، مما يحول التفوق التكنولوجي الغربي المفترض إلى عبء مالي ولوجستي غير فعال أمام استراتيجية الإشباع بالأسلحة القديمة.

هذا العجز العسكري الميداني يدفع بالضرورة نحو تحليل المسار الدبلوماسي الذي استُخدم كغطاء للمناورة.

3. سيناريو المسار الدبلوماسي: بين “الخداع الاستراتيجي” والوساطة الدولية

في الحروب الحديثة، غالباً ما تُستخدم الدبلوماسية كأداة للمناورة وكسب الوقت، ومع ذلك، يواجه هذا المسار حالياً أزمة ثقة حادة أدت إلى انهيار إمكانية التفاوض المستقبلي.

فقد فكك كل من سكوت ريتر ولاري جونسون منطق “الخداع الدبلوماسي” الذي مارسته الإدارة الأمريكية عبر مفاوضات (ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر)؛ حيث أشار ريتر إلى أن هذا السلوك القائم على التفاوض أثناء التحضير للضربة قد دمر قدرة واشنطن على التفاوض مع قوى كبرى مثل روسيا (الكرملين). وكشف الخبراء أن إيران كانت قد أبدت مرونة كبيرة، بما في ذلك الاستعداد لإعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن الغدر الدبلوماسي دفع طهران للتصعيد الشامل.

أما شروط العودة للتهدئة، فهي تتلخص في “الرفع الشامل للعقوبات”، وهو ما يراه الخبراء مثل جيفري ساكس (أستاذ بجامعة كولومبيا) ودوغلاس ماكغريغور أمراً صعب التحقيق، مما يجعل الوسطاء الدوليين (الهند، روسيا، والصين) هم القوى الوحيدة القادرة على صياغة مخرج دولي يحفظ التوازنات الاقتصادية المنهارة.

4. سيناريو التغيير الداخلي: نظرية “الانهيار” مقابل “الالتفاف الشعبي”

تراهن الدوائر الاستخباراتية الغربية على أن الضغط العسكري سيؤدي إلى انهيار داخلي في إيران، لكن سيكولوجية الشعوب تحت القصف في الشرق الأوسط تؤدي دائماً إلى نتائج عكسية استراتيجياً.

فقد فند جون كيرياكو ضابط سابق في CIA وسيد محمد مرندي فرضية “انهيار النظام”؛ حيث أكدا أن استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي سيحوله إلى “شهيد”، مما يوحد الشيعة عالمياً ويخلق حالة من التلاحم الوطني الصلب. وبناءً على تحليل ريتر ومكغفرن، فإن غياب المرشد قد يؤدي إلى تحول استراتيجي خطير يتمثل في “رفع الفتوى” المحرمة للأسلحة النووية، مما يزيل العائق الأخلاقي الأخير أمام امتلاك طهران للقنبلة.

كما حلل لاري جونسون أثر الجرائم العسكرية، مثل قصف مدرسة الفتيات الذي أسفر عن مقتل 105 طفلة (تتراوح أعمارهم بين 6-12 عاماً)، موضحاً أن هذه الدماء لا تضعف النظام، بل تخلق “وحدة غضب” شعبية تمنحه شرعية داخلية مطلقة لمواجهة العدوان الغربي، مما يحول رهان “الانهيار” إلى “صمود وطني” لا يمكن كسره.

5. المتغيرات الإقليمية و”الخطوط الحمراء”: الوكلاء والتدخل الدولي

إن مفهوم “توسيع رقعة الصراع” أصبح واقعاً ملموساً يمتد من المتوسط إلى الخليج، حيث تعمل الساحات المختلفة بشكل مترابط وخطير.

حلل ألاستير كروك دور “محور المقاومة” في إغلاق المضائق وتدمير القواعد، بينما أضاف دوغلاس ماكغريغور بُعداً إقليمياً حرجاً يتمثل في رد الفعل التركي؛ حيث يشعر (أردوغان) أن بلاده هي “التالية على قائمة الاستهداف” بعد تصريحات نفتالي بينيت، مما قد يدفع أنقرة لاتخاذ مواقف أكثر حدة.

وتبرز هنا “الخطوط الحمراء” الجيوسياسية:

  1. الخيار النووي Samson Option حذر راي مكغفرن وهو محلل سابق في CIA من احتمالية لجوء نتنياهو للسلاح النووي في حال شعوره بهزيمة وجودية، وهو سيناريو قد يستدعي تدخلاً دولياً مباشراً.
  2. التدخل الروسي/الصيني: وفقاً لتحليل دوغلاس ماكغريغور وراي مكغفرن، فإن موسكو وبكين لن تسمحا بسقوط إيران. وأشار مكغفرن إلى أن الدعم الروسي يتجاوز المواقف السياسية إلى الدعم التقني المباشر عبر أنظمة (ISR) ووجود فنيين روس على منظومات “S-300″ و”S-400” للدفاع عن العمق الإيراني.

6. التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الكبرى (الخاتمة)

يؤكد المشهد الراهن أن الكلفة الاقتصادية للهيمنة لم تعد محتملة، وأن هذا الصراع يسارع في تسريع التحول نحو عالم متعدد الأقطاب وانهيار النظام المالي القديم.

لخص أليكس كرينر (محلل أسواق) الآثار الاقتصادية المدمرة، مشيراً إلى أن أسعار النفط قد تقفز إلى 300 دولار للبرميل. وحذر كرينر من انهيار “نظام ظل المصارف” (Shadow Banking) الذي تُقدر أصوله بـ 220 تريليون دولار، موضحاً أن الأسواق قد تدخل في حالة “منحنى عصا الهوكي” (Hockey Stick) من الانهيار العمودي المتسارع، مما سيؤدي إلى تدمير أسواق السندات الأوروبية.

إن النتيجة الحتمية التي أجمع عليها الخبراء (كروك، ماكغريغور، وجونسون) هي أن هذا التصعيد يمثل “نهاية حقبة سايكس بيكو” والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة (العراق والخليج). إن “الانتصار التكتيكي” عبر الاغتيالات قد تحول بالفعل إلى “هزيمة استراتيجية” شاملة للغرب، مما ينهي عهد القطب الواحد ويضع حداً نهائياً للهيمنة الغربية على مقدرات الشرق الأوسط.

====================================

رابط المقال الاصلي

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: غداً تسقط إيران.. ماذا يعرف ترامب ولا يدركه الآخرون؟ – بقلم: ناجي علي أمهز



بكل بساطة، يعتقد البعض أن إيران ستسقط غداً، وأن النظام سيتلاشى بعد غد. هذا التفكير “التبسيطي” لا يقتصر فقط على الجماهير العفوية، بل يمتد للأسف إلى بعض النخب التي تعمى –لأسباب أيديولوجية أو عاطفية– عن الحقائق الصلبة التي تدركها إدارة ترامب والبنتاغون جيداً. هناك فجوة هائلة بين “الوعي الافتراضي” الذي تشكله ألعاب الفيديو وأفلام الخيال العلمي، وبين الواقع الجيوسياسي والعسكري المرير على الأرض.

أولاً:
دعونا نتحدث بمنطق الحسابات العسكرية الباردة. لنفترض جدلاً أن التحالف الأمريكي-الإسرائيلي يشن يومياً ألف غارة جوية، وبفرض أن كل غارة تدمر مساحة 500 متر مربع بالكامل؛ هذا يعني تدمير 500 ألف متر مربع يومياً (وهي مساحة تفوق مساحة قطاع غزة).

هذا السيناريو “التدميري” الهائل، وبفرض انعدام الدفاعات الجوية الإيرانية تماماً، يتطلب من أمريكا وإسرائيل عشر سنوات كاملة (3300 يوم) من القصف المتواصل لتدمير إيران جغرافياً. وفي المقابل، وبذات المنطق الحسابي، لو أطلقت إيران صاروخاً واحداً يومياً يدمر 40 متراً مربعاً فقط، فإنها قادرة على إنهاء الوجود الجغرافي للكيان الإسرائيلي (بمساحته الضيقة البالغة 21 ألف كلم مربع) خلال 525 يوماً فقط.

هنا ندرك لماذا يتردد الجنرالات؛ فالفارق في العمق الجغرافي يحول أي حرب إلى استنزاف لا يقوى الغرب على تحمل تكاليفه، حيث تشير التقديرات إلى أن الخسائر المباشرة للحرب تبلغ 47 مليار دولار يومياً، بينما تصل الخسائر غير المباشرة (تعطل الطاقة والتجارة العالمية) إلى أكثر من 100 مليار دولار يومياً، دون احتساب تكاليف الدمار والتعويضات.

ثانياً:
من يتوهم قدرة الجيشين الأمريكي والإسرائيلي على احتلال إيران برياً، عليه أن ينظر إلى “النموذج المصغر”: غزة. حي صغير محاصر لسنوات، استهلك نخبة الألوية الإسرائيلية وكامل مخزون الذخيرة الاستراتيجي العالمي لمدة عامين، ولم ينجح الاحتلال في دخولها بالكامل أو تحرير أسراه إلا بالاتفاقات، رغم أن المسافة بين الجندي الإسرائيلي وهدفه كانت “صفر”.

فإذا كانت غزة قد فعلت ذلك، فكيف ببلد يمتلك تعبئة ثورية قوامها 20 مليون إنسان، وجيشاً منظماً يضم 3 ملايين مقاتل، مدعومين ببيئة عقائدية ومؤسسات راسخة؟ إن محاولة “الابتلاع البري” لإيران ليست مجرد انتحار عسكري، بل هي ثقب أسود سيلتهم أي جيش يحاول اختراقه.

ثالثاً:
هناك ضجيج هائل حول الاختراق الأمني والذكاء الاصطناعي والموساد، وكأن إسرائيل تملك قوى خارقة. لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون، وفهمتها بوضوح لحظة اغتيال السيد نصر الله (بـ 82 طناً من المتفجرات) ثم السيد صفي الدين (بـ 127 طناً)، وصولاً إلى اغتيال الإمام الخامنئي، هي أن هؤلاء القادة لا يختبئون في “ملاجئ نووية” خوفاً من الموت.

إن قادة بهذا الحجم يتجاوزون بوعيهم السلوك البشري التقليدي؛ فهم يعرفون أنهم مرصودون، لكنهم يرفضون المغادرة. لقد كشف التلفزيون الإيراني حقيقة مذهلة: عندما طُلب من السيد الخامنئي الانتقال إلى مقر محصن، كان رده: “لن أنتقل إلى منطقة آمنة إلا بعد أن ينتقل آخر مواطن إيراني إلى مكان آمن، ولن أحصن منزلي إلا بعد تحصين كل منازل الإيرانيين”.
هذا النوع من القيادة “الاستشهادية” يربك الحسابات الغربية. هم لم يُقتلوا نتيجة “فشل أمني” بقدر ما هي رغبة واعية في البقاء بين الناس. لقد كان الإمام الخامنئي يسابق مرضه والزمن لنيل الشهادة التي يراها “ولادة جديدة”، محولاً موته إلى رمز يمنح أتباعه خيارات استراتيجية أوسع، ويحول جثمانه إلى وقود لمواجهة لا تنتهي.

الخاتمة: خطيئة ترامب وحافة الهاوية
الجميع يدرك أن الاغتيالات الإسرائيلية كانت ممنهجة ودقيقة، ولم يُغتل قائد قبل الآخر لضرورات استراتيجية. فحتى اغتيال السيد الخامنئي، وإن كان متاحاً تقنياً، لم تكن إسرائيل لتجرؤ عليه والسيد نصر الله حي يرزق؛ لأن وجوده كان يعني مضاعفة الانتقام العسكري بما لا تطيقه الحسابات الدولية.

واليوم، وقعت الإدارة الأمريكية في خطيئة الحسابات الشخصية للرئيس ترامب، الذي جرّ خلفه إسرائيل إلى فوضى ستكون تكلفتها باهظة. منذ لحظة الاغتيال، أدركت واشنطن أنها لا تستطيع تحمل التداعيات، فحاولت الإيحاء بأن إسرائيل هي من بدأت ونفذت بمفردها، لتبرز الخلافات العميقة التي عكسها تصريح وزير الخارجية الأمريكي، انه فُهم خطأً حين حاول إظهار إسرائيل في الواجهة لتجنيب أمريكا الرد المباشر.

في الختام، يعرف العالم أجمع أن إسرائيل تخشى الحرب مع ايران بعد “تجربة 12 يوم”، لكن ورطها ترامب وايضا ترامب لم يكن يريدها وحاول تجنبها، لكن الذي اوقعه فيها هو سلوكه النفسي، لذلك يصرح يومياً عشرات المرات بحثاً عن “لقطة انتصار” زائفة.

إن اغتيال القادة التاريخيين لا يعني سقوط الجسد؛ فإيران قادرة على تعطيل الكرة الأرضية بوضع إصبعها فقط على “مضيق هرمز”. غداً لن تسقط إيران، بل سنشهد ولادة نسخة أكثر شراسة وتصميماً، يقودها إرث الدم في جغرافيا لا ترحم الغزاة.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: سورية الجريحة .. من أراضينا المنهوبة إلى حكم الصعاليك – بقلم: عمر جيرودي





كل صباح أستيقظ على مشهد جديد من الذل، وكل مساء أخلد إلى نوم يثقله القرف مما آلت إليه أمور هذا الوطن. لسنا مجرد جيل عابر في التاريخ؛ نحن أجيال تربت على الروح الوطنية العابرة للطوائف، أن تعشق تراب هذا الوطن وأن القومية العربية ليست شعاراً يرفع، بل دم يسري في العروق، وأن فلسطين ليست قضية يتصدّرها الخطاب، بل جرح لا يلتئم.

عاصرنا زمناً كان للقادة فيه هيبة، وللكلمة فيه وزن، وللقرار فيه سيادة. اختلفنا مع بعضهم، وربما اختلفوا مع قيادتنا، لكن القاسم المشترك بينهم جميعاً كان حداً أدنى من التضامن العربي والشعور بالمسؤولية تجاه الأمة. مشهد القيادة العربية آنذاك كان زاخراً بالأسماء التي تركت بصماتها: في مصر، تألق جمال عبد الناصر الزعيم الاستثنائي العالمي، تلاه أنور السادات ثم حسني مبارك. في العراق، تصدر المشهد أحمد حسن البكر ثم صدام حسين. في الجزائر، قاد المسيرة هواري بومدين ثم عبد العزيز بوتفليقة. في تونس، كان الحبيب بورقيبة صاحب المشروع. في ليبيا، كان العقيد معمر القذافي القائد المفكر الاستثنائي. وفي سورية، كان حافظ الأسد، أسد الأمة العربية وحافظ شرفها وعنفوانها. رحمهم الله جميعاً وغفر لهم، كانوا جميعاً يدركون أن الأمة العربية جسد واحد، وأن أي خدش فيه ينزف من كل مكان.

أما اليوم؟

اليوم، اعتلت سدة القيادة في بلادنا “صعاليك” لا يعرفون للوطن معنى، ولا للسيادة قيمة، ولا للكرامة طريقاً. تقزيم لم يسبق له مثيل، حتى أمسينا بلا وزن ولا فعل ولا رأي يُحترم. بل إن الأدهى والأمرّ أن هؤلاء الصعاليك يجعلون من دورهم التبعي والتآمري مصدر فخر وتباهٍ، خاصة في تلك الكيانات الوظيفية التي نشأت على كثبان الرمال في الخليج النفطي، فكانت رأس حربة متقدمة وسامة في التغلغل لتدمير الأمة العربية من المحيط إلى الخليج. وكان لسورية بشكل خاص، ولدول الطوق بشكل عام، النصيب الأوفر من هذا التدمير الممنهج.

لماذا تحالفت سورية مع إيران؟ من خان من؟

كثيراً ما نسمع الاتهامات: “سورية تركت عمقها وهويتها العربية وذهبت إلى المحور الإيراني!”، وكأن من يقول هذا يجهل التاريخ أو يتعامى عن حقائقه. دعونا نسأل بصراحة: من ترك من أولاً؟

سورية الطبيعية، تلك السيدة الجريحة، التي دفعت من أرضها ودمها ثمن وعد بلفور، فتم تقسيمها إلى عدة دول عن طريق سايكس بيكو، وتم اجتزاء قسم غالٍ من أراضيها، وأقيم على تلك الأرض المسلوبة كيان استيطاني توسعي لا يعرف إلا لغة الغصب والتهجير. هذا الكيان قام على أراضي سورية الجنوبية؛ فسورية هي صاحبة الأرض، وهي صاحبة الحق، وهي المعنية الأولى بمحاربته. لكن حسب إمكانياتها المادية والعسكرية واللوجستية، كانت دائماً أضعف من أن تواجه لوحدها هذا الكيان المدعوم من الغرب الاستعماري بكل ثقله. عدا عن الأراضي السورية المغتصبة من تركيا والممتدة من خليج كيليكية إلى الجزيرة الفراتية.

ورغم كل هذا التآمر والحصار، إلا أن سورية حصنت نفسها بالاكتفاء الذاتي؛ فقد كانت مكتفية زراعياً ودوائياً واقتصادياً وصناعياً وعسكرياً. كانت تؤمن نفسها ذاتياً بكل ما هو استراتيجي، حتى ما يخص معيشة المواطن، حتى لا تُلوى يدها ولا تقدم أي تنازلات تهين كرامة الوطن.

لذلك، سعت سورية إلى عمق قومي واستراتيجي. كان عمقها الطبيعي مصر، التي كانت مع الشام جناحي هذه الأمة اللذين متى ما اجتمعا حلقت. وشكلت معها وحدة، وخاضتا معاً حروباً، كان أبرزها حرب تشرين التحريرية. ثم كانت طعنة كامب ديفيد، حيث قام أنور السادات بخرق الصف العربي، ووقع اتفاقية شكلت حجر الأساس لكل التطبيع العربي اللاحق مع الكيان الغاصب.

بعد مصر، اتجهت الأنظار نحو العراق. لجأت سورية لإقامة وحدة شاملة مع العراق، وكانت القيادات المؤيدة لهذه الوحدة على وشك تحقيق حلم الأمة. ولكن، مجزرة قاعة الخلد كانت الفصل الأكثر دموية في هذه المأساة، حيث قام صدام حسين بانقلابه الشهير، وأعدم كل القيادات العراقية المؤيدة للوحدة، ونسف الحلم قبل أن يولد، عدا عن دعمه الإرهاب وعصابة الإخوان المجرمة العميلة لزعزعة استقرار سورية.

ماذا تبقى لسورية؟

تُركت سورية وحيدة، عارية، تواجه ذئاباً من كل حدب وصوب. فكان التحالف مع الثورة الإيرانية، بعد أن أعلنت إيران عداءها الصريح لإسرائيل، خياراً استراتيجياً فرضه الواقع، ولم يكن ترفاً أيديولوجياً. تبلور هذا التحالف أكثر بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، وأصبحت سورية وإيران على حدود واحدة مع محتل جديد. وكان من ثمار هذا التحالف دعم حركات المقاومة في المنطقة: مقاومة الاحتلال الأمريكي في العراق، والمقاومة في لبنان وفلسطين ضد الصهاينة.

ثم جاء الطوفان.. “الربيع العبري” والحرب الكونية على سورية

هنا وقفت إيران إلى جانب سورية، ليس فقط لأنها حليفة، بل لأنها أدركت أنها التالية في قائمة الذبح.

ويأتي المتآمرون ليتهموا إيران بأنها “تدخلت في سورية” و”شيعت أهلها”. يا للعار! هذا كلام غير دقيق، بل هو تشويه متعمد للحقيقة. لقد تناسى هؤلاء أنهم هم من أتوا بكل “زناة الأرض وعاهريها” من كل أصقاع الدنيا، تحت راية “الجهاد” المزعوم، ليس لتحرير فلسطين، بل لمحاربة كيان الدولة السورية واستنزاف جيشها العظيم على مدى أربعة عشر عاماً من حرب وجودية. لا يوجد جيش في العالم، ولا دولة على وجه الأرض، يمكنها أن تتحمل هذا الاستنزاف، خاصة تحت حصار اقتصادي وسياسي خانق يهدف إلى خنق شعب بأكمله.

النتيجة: عصابة على سدة الحكم

بعد كل هذا الدم، وكل هذا التدمير، وكل هذا الاستنزاف، جاءوا بعصابة عميلة إرهابية، لا تعرف معنى الدولة، ولا قيمة الوطن، ولا أسس المواطنة. وأجلسوها على سدة حكم بلد عظيم مثل سورية. هذه العصابة العميلة أصبحت متناغمة تماماً مع الكيانات الوظيفية في الخليج النفطي، ومع المشروع التركي الإخواني، لتحقيق الهدف الأكبر:

أن تفرض إسرائيل سيطرتها على المنطقة من دون رادع، ومن دون من يواجهها لا عسكرياً ولا سياسياً.



هذه هي المأساة.. وهذا هو الجرح الذي لا يندمل.

سورية الجريحة، صاحبة الأرض المسلوبة، وصاحبة التاريخ المجيد، تئن اليوم تحت وطأة صعاليك لا يعرفون للوطن طريقاً. لكنني، ورغم كل هذا القرف والاشمئزاز، ما زلت أؤمن أن هذا الوطن سيولد من جديد. سيولد من رحم الألم، ومن تحت الأنقاض، ومن دماء الشهداء. وسيبقى حافظ الأسد، أسد الأمة العربية، رمزاً لزمن كانت فيه السيادة عنواناً، والكرامة نهجاً، وفلسطين قضية لا تموت.

رحم الله شهداء سورية، ورحم الله قادة الأمة الذين حفظوا لنا شيئاً اسمه الكرامة.

هذه هي المأساة.. وهذا هو الجرح الذي لا يندمل.

سورية الجريحة، صاحبة الأرض المسلوبة، وصاحبة التاريخ المجيد، تئن اليوم تحت وطأة صعاليك لا يعرفون للوطن طريقاً. لكنني، ورغم كل هذا القرف والاشمئزاز، ما زلت أؤمن أن هذا الوطن سيولد من جديد. سيولد من رحم الألم، ومن تحت الأنقاض، ومن دماء الشهداء. وسيبقى حافظ الأسد، أسد الأمة العربية، رمزاً لزمن كانت فيه السيادة عنواناً، والكرامة نهجاً، وفلسطين قضية لا تموت.

رحم الله شهداء سورية، ورحم الله قادة الأمة الذين حفظوا لنا شيئاً اسمه الكرامة.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

ايران تخلع قلوب بني أمية أكثر من قلوب بني اسرائيل .. يد علي تهز باب خيبر .. هل أهدى الخامنئي الايرانيين القنبلة النووية برحيله؟؟

هل أصدقكم انني فوجئت بهذه القوة الايرانية الهائلة على التحدي .. واستغربت ان يكون لدى هؤلاء القوم هذا البأس وهذه المعنويات بعد ان انهارت الدول وانهارت الامم في حروب الذكاء الصناعي ..

أعرف ان ايران بنت قوة نارية هائلة في سلاح الصواريخ الذي سيتبين للكثيرين انه أحد أقوى أسلحة الصواريخ في العالم .. ولكني ظننت ان قطع رأس الدولة وقتل القيادات سيدفع الجمهور الى الانهيار والقيادات الى الاستسلام في ظل انهيارات العالم والمنطقة .. ولكن لله رأيا آخر ..

ترامب التاجر يريد حربا سريعة وصفقة بلا خسائر .. وكان يريد ان يدفع الايرانيين الى الفوضى والاقتتال الداخلي بين مؤيد ومعارض .. وهنا تنتهي مهمته .. فايران ستتفكك من ذاتها وتهزم نفسها ..

ولكن لحكمة أرادتها الأقدار أخطأ ترامب في أهم قرار وهو اغتيال المرشد معتقدا ان قتل الراعي شيشتت الاغنام .. ولكن استشهاد المرشد ربما كان هو القربان الذي قدمته ايران من أجل وحدتها وانتصارها .. فلو توفي المرشد بشكل طبيعي لكان من الممكن ان تنشب خلافات الزعامة والخلافة .. فالمسلمون بدؤوا خلافاتهم عقب وفيات طبيعية كما حدث في سقيفة بني ساعدة .. في حين ان استشهاد حمزة بن عبد المطلب هو الذي قلب غضب المسلمين الى اعصار .. فأغاروا على شعب هند وأبي سفيان وانقلبت المعركة .. ولولا خطئية الجبل والرماة لتغير تاريح معركة أحد ..

استشهاد القائد العظيم وحد شعبه في لحظة تاريخية حاسمة .. وأنقذته الروح التي فارقت الجسد ليتجاوز محنة الانشقاق والشقاق والتفلت والفوضى .. فيما بدا شعب الشاه الذي يشبه المعارضة السورية هزيلا معزولا .. وعميلا جديرا بالاحتقار ..

بدأت المعركة تنقلب .. وترامب لايريد ان يظهر انه عجز عن حسم الامر بسرعة .. وان موعد الاسابيع الاربعة تريده ايران اربعين اسبوعا .. لان الوقت في صالحها .. فليس لديها ماتخسره الا ايران التي ستخسرها ان هزمت وأوقفت الحرب وأعطت اعطاء الذليل .. هي معركة وجود نهائية .. وستستخدم كل مالديها .. وقد أهدى المرشد الايرانيين القنبلة النووية لأنه برحيلة انتهت فتوى تحريم القنبلة النووية .. والتي ستكون أول فتوى يصدرها المرشد الجديد الذي يقال انه سيكون من المتشددين وهو أقرب الى الخمينية من الخامنئية الوسطية ..

ايران لم تعد تقاتل معركتها بل معركة الجميع .. معركة الخير والحق . والحرية ومعركة الشعوب المستضعفة .. وعليها اليوم مسؤولية انقاذ الشرق من جنون اميريكا واسرائيل … وهذه المعركة ستحدد مصير الشرق الاوسط لخمسين سنة قادمة ..

اذا انتصرت ايران او على الاقل لم تنكسر ارادتها فستنكسر شوكة اسرائيل وحلفائها .. وسيكون حزب الله هو سيد لبنان وستتراجع مكانة حلفاء اميريكا الجدد ومنهم الجولاني الذي ستنتهي مهمته فالكلب يتبع سيده في النصر والهزيمة ..

ولذللك تجد ان بني أمية الجدد انضموا الى صف اسرائيل بكل وقاحة وعلنية .. والسبب هو قلق عظيم من ان يهزم سيدهم الاسرائيلي .. ومعرفتهم ان الاسرائيلي هو الذي جاء بهم الى السلطة في دمشق وفي الخليج المحتل وانهم يستأسدون به على الجميع .. ويضربون بسيفه .. وهزيمته ستعني انه لن يقدر على الوقوف معهم في زمن حالك صعب .. سيأتي ..

الامويون متوترون جدا لأن وجودهم مرتبط باسرائيل وهيبة اسرائيل .. وهم قلقون جدا من ان تقدر ايران على ان تظهرهم على انهم جراء عاوية .. وانها هي التي قهرت اميريكا واسرائيل التي هرول اليها الامويون يتعطرون ببول ترامب* ..

ومثلما أبهرت الشيوعية الناس بصعود يوري غاغارين الى الفضاء واقتنع الناس ان الشيوعية هي الطريق للنجاح سيتكرر الامر .. فقد انتشرت الشيوعية انتشار النار في الهشيم في المجتمعات الانسانية بسبب هذا اليقين بعد صعود غاغارين الى الفضاء لأن النظرية القوية والصحيحة في البناء الاشتراكي أثبتت انها تنتج علما خارقا في كل المجالات وبدأ الناس يقلدون المنتصر الذي صعد الى الفضاء .. مما اضطر اميركيا لخلق كذبة الصعود الى القمر والتي حدثت في الاستوديوهات .. ولكنها لو لم تفعل ذلك لدخلت الشيوعية اميريكا نفسها .. الا انها أظهرت نفسها متفوقة على غاغارين والنظرية الشيوعية بصعودها الى القمر .. فترك الناس النظرية الشيوعية ولحقوا باميريكا التي قهرت القمر .. فلولا قوة الرأسمال ونظرية الرأسمالية لما تفوقت اميريكا بنظر هؤلاء الاتباع ..

المهم .. الامويون مرعوبون من ان تظهر ايران الشيعية بهذا البأس أمام ضحالتهم .. فرئيسهم الطرطور يستدعى الى البيت الابيض .. وترامب يعينه ويهينه ويقيله ويرميه كالحذاء .. فيما الخامنئي يستشهد ولايقبل ان يستجيب لترامب .. وعلى العكس فان أتباع الخامنئي يهزون باب خيبر بكل ثقة .. لذلك تجد هذا الكم الكبير من الوقاحة الاموية في مناصرة اسرائيل .. والتعلق بها كأمل وحيد لهم .. فالاسلام السني تصاغر وتضاءل وصار مسخرة ديانات العالم وهو يتصرف كارهابي ويرتكب المجازر ويخون بلده ويلتحق بالاحتلال التركي والاسرائيلي والامريكي ولايستأسد الا على الطوائف بالمجازر وقتل المدنيين ويجلس ممثلو محمد والصحابة كالتلاميذ في البيت الابيض .. فيما ايران الصفوية العدوة ممثلة مدرسة آل البيت تناطح وتباطح اميريكا ولن تقبل بالذل .. وهاهي اميريكا قد تبيع الامويين اذا بدات تحس أنها في موقف محرج وتعطي ايران ماأخذته منها ..

القلب الاموي يرتعش ويعيش رعب صعلوك حقير من ان يكتشف العالم انه مجرد صعلوك لاوزن له ولاقيمة وانه مجرد كلب عاو وان نظريته في الدين واستسلام الاسلام سقطت فيما انتصرت اليد التي تهز باب خيبر .. وانه أهان المذهب السني أمام صعود عظيم لراية الحسين .. الرايات لاترفعها الدهماء التي ترقص وتوزع الحلوى .. الرايات ترفعها الهمم العالية .. والنفوس العظيمة .. والعزائم العظيمة ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

القدر في وجه الامبراطورية

أيها السيد ..

سأصارحك وأعرف انك تعرف ماسأقول ..

العرب تغيظهمُ المزايا التي تنفردُ بها، انهم يكرهون منك ما يُصغِّرهم،

كل الحرب من أجل ان يغيب الكبار ولايبقى الا الصغار .. فيظن الصغير انه كبير لانه لايجد من يقارن نفسه به ..

يسخطون على مزاياك؛ لأنها تُصغِّرهم .. وماأصغر العرب ..

ايران هذا الكائن العظيم .. ربما تعرف الاقدار انه وجد كي يصارع الامبراطوريات .. لأن الامبراطوريات لاتقدر على مصارعتها الا القوة التي يضعها القدر في وجه الامبراطوريات لغاية لانعرفها ..

تابعوا .. القدر في مواجهة الامبراطورية .. وللأقدار مشيئة لانقدر على تغييرها ..

القدر جاء بالخميني .. والقدر جاء بالخامنئي .. وهو القدر الذي سيأتي بالمرشد الثالث .. كي يبدأ اللعبة الاخيرة مع الامبراطوريات الخليعة ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مع من سنقف؟ مع الزاهد ام مع مريض الجنس ترامب؟

هذا الرجل الزاهد التقي لايرتدي الثياب الفاخرة .. ولايهتم بنوع الساعات التي يرتديها الاثرياء وثوار اميريكا مثل ثوار سورية الذين صاروا يتعطرون بالعطور الترامبية .. ويرتدون ساعات فاخرة جدا .. وربطات عنق الحرير ..

وهذا الرجل التقي الزاهد اذا دعي الى واشنطن لتلقي هدايا العطر .. ولتلفي المدائح والهدايا والتصفيق ومن يقول له الله يعزك متل ماعزيتنا .. اذا مادعي الى اي من هذه اللقاءات في واشنطن او اي من عواصم الحرير والشوكولاتة والى حيث يمنح جائزة نوبل قال متهكما: يفتح الله …

هذه المواجهة اليوم ليست بين الدين واللادين .. بل بين نهج في الحياة لايقبل ان يساوم على مبادئه .. ونهج لايؤمن الا بالتوحش ..

في ايران رجل زاهد في الدنيا .. ولديه يقين لايتزعزع .. وفي أميريكا تاجر يغتصب الطفلات .. ويشرب اكسير الحياة بجماجمهن .. ويعتمد ثقافة اغتصاب كل شيء .. ثقافة الجنس المريض المهووس والبلطجة واحتقار الكون كله .. ثقافة الغرور والجنون والوحشية ..

انه ليس الايمان كله في وجه الشرك كله .. بل الانسان كله مقابل الوحش كله ..

وسنقف مع الانسان ضد الوحش .. وكلاب الوحش

======================

مشهد لترامب ينتقي ضحيته من الطفلات .. مع من ستقف ايها المؤمن؟؟ مع من ستقف ايها الانسان؟ مع الخامنئي ام مع ترامب؟؟

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

فشرتي .. كومبارس بشهادة النقاد .. السنديانة ونبتة الأصيص الصغيرة

لم أحب هذه السيدة يوما وكنت أراها في التمثيل ممثلة ولاتقدر ان تقنعني بمشهد على انها قادرة على تحريك مشاعري .. وكان البعض يستغرب رأيي الى ان اجتمعت مع مخرج سوري عريق كان قد عاد للتو من سهرة عشاء مع بعض النقاد كانوا على نفس العشاء .. عندما تم تكريمها من قبل الرئيس بشار الأسد .. ولكنه قال لي ان العشاء كان فيه جدل عن أحقية منى واصف في التكريم ..

قال لي زائري ان احد النقاد العرب في العشاء لم يكن يرى انها تستحق التكريم الا من باب شراء الولاء السياسي .. ونقل لي هذا المخرج ماقاله الناقد العربي الكبير في تلك السهرة الخاصة .. فقال: هي ممثلة جيدة لاشك ولكنها تبالغ في تقمص الشخصية الى الحد الذي تحس فورا انها تمثل .. ولا تندمج مع الشخصية .. يعني تبالغ في الحزن وتبالغ في الغضب وتبالغ في النظرات وملامح الوجه .. ولايمكنك ان تحس انك تعيش الانفعال وأنت تراها .. أنت عندما تراها في المشهد لاتتحرك مشاعرك كأنك تسمع حكواتي فقط .. ولكنك لاتعيش اللحظة التي يحقنك فيها الفنان بمشاعر الشخصية التي يتقمصها وهي قدرة لايجيدها الا قلة قليلة من المبدعين في فن التمثيل .. وهي بالاصل ليست موهوبة لكنها دخلت التمثيل بسبب قلة العناصر النسائية في زمنها .. فصارت مهنتها .. وأنا – ومن دون حساسية – كناقد لاأرشحها لأي دور الا أدوار كومبارس ..

جفل القاعدون .. بعد هذا الكلام .. وأصيبوا بالحرج .. وظنوا الامر غيرة شخصية .. فيما هو يحدق متحديا في الجالسين .. قال احدهم: ولكن مصطفى العقاد اختارها في فيلم الرسالة .. يعني انت أعرف من مصطفى العقاد؟؟ .. فقال: اذا كان مصطفى العقاد اختارها فهي فقط مجاملة لأنها سورية مثله .. وكان مصطفى يريد مشاركة سورية مهمة في فيلمه .. وقد تعب في اعادة التصوير معها في فيلم الرسالة لأنها لم تقنعه .. وكان يردد ويقول لها: “خففي انفعالك شوي ياست منى انا مابدي تظهري للمخرجين العالميين انك شخصيتك قوية وممثلة عالمية .. بدي تقنعي المشاهد العادي انك هند بنت عتبة .. فقط ارجوكي” يعني حسب رأي مصطفى يبدو ان منى فكرت ان تصبح مثل عمر الشريف تلفت أنظار السينما العالمية من خلال فيلم دورها في فيلم الرسالة .. وتنطلق الى العالمية .. وكانت تبالغ في اظهار الانفعالات لإظهار موهبتها .. ولكن لاأحد اهتم بها .. لانها برأي المخرجين الكبار كومبارس فقط ..

أنا لست ناقدا .. ولاأعرف كثيرا في الفن .. ولايهمني ان كان ماقاله النقد والنقاد صحيحا .. لأن كثيرا من الوجوه صنعها النقاد وكثيرا من الوجوه ظلمها النقاد بسبب العلاقات العامة بين المنتجين والسياسيين .. ولكن مما رأت عيني وسمعت أذني .. يبدو ان كلامه صحيح في نبتة الأصيص منى واصف .. لأن كلمة فشرتو كشفت انها كومبارس .. حاولت ان تقتل كلمة فشرتو لسنديانة الساحل السوري .. ولكن هيهات .. بين من عاش بين السنديان وصار جزءا منه وامتدادا له .. وبين من عاش في أصيص ومزهرية على الشرفة .. النباتات القصيرة لايمكن ان تطاول السنديان الشاهق .. يامنى .. ونبتة الأصيص عليها ان تعلم ان الجبال للسنديان .. وان مكانها أصيص .. لأن الجذور القوية تحفر في الارض عميقا .. والسنديان لايعيش في الأصائص التي تعيش فيها ..

يعني بالعربي الفصيح : فشرتي .. ان تكوني الا كومبارس على رأي ذلك الناقد العربي .. وقد اثبتت الايام انك كومبارس ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

حافظ الأسد .. الروح العظيمة لاتموت

ان العبيد عبيد .. ولايقدرون على ممارسة الحرية .. ويبحثون عمن يضع القيود في معاصمهم ..

العثمانيون يريدون استرداد اقطاعياتهم .. وهي عبارة عن أراض كانت تعطى للباشوات وعملائهم .. وهؤلاء كانوا يستعبدون الناس في تلك الاراضي .. ويستغلونهم كما يستغل العبيد والاماء .. وقد سمعت قصصا من الكبار عن فحش وفحور الاقطاعيين في حلب وفي حماة .. وكيف كانوا احيانا يجربون بنادق الصيد ومدياتها في التصويب على الفلاحين .. وكيف كان الفلاح يسمع من الباشا ان يرسل زوجته لتنظف البيت .. ويعرف ويدري ويصمت وهو يدرك انها ذاهبة لترضي شبق الباشا .. لانه اذا اعترض رماه الاقطاعي خارج الارض مثل الكلب او ارسل زعرانه لقتله ..

وفي ظل هذا النظام الاقطاعي العثماني البدائي لايهم السلطنة اي شيء الا انتاج الارض .. التي يعطى فيها الفلاح جزءا يسيرا من الانتاج .. فيما الحصة الكبرى تذهب للدولة العثمانية التي توزعها على العنصر التركي ..

يتسلل العثمانيون لاستعباد الشعب السوري .. وهناك من يتسابق من اجل هذه العبودية .. ويتسابقون لشتم روح الزعيم السوري الأعظم .. الذي تابع تحرير الفلاحين والعبيد .. وجعل من ابناء الفلاحين والعبيد أساتذة وعلماء وأطباء .. ليبنوا بلدهم .. فاذا ببذور العبودية تنهض فيهم وتتنكر له .. وتلاحقه وتنبش قبره وتشتم روحه .. وكأنها تشتم الروح التي أعطنها الحرية ووضعت أجنحة للارواح العاجزة .. فالروح العاجزة تكره الروح الحرة وتعود الى الاقفاص .. كما يحدث اليوم .. الاقفاص تفتح .. والعبيد يدخلون الاقفاص افواجا وزرافات ووحدانا ..

اسمع هذه القطعة والتحفة في التوصيف والتشخيص من هذه السيدة التي تستحق الاحترام .. وهي تتمسك بعلمها بنجمتيه الخضراوين .. وتتمسك برمزها وتصر على اظهار الوفاء لمن كان وفيا .. لانه أصيلة .. ولأن جيناتها أصيلة .. وليست جينات هجينة وخلوطة بجينات الأقوام العابرة ..

بعض الكلام لايحتاج أن يكون شعرا .. ليصبح معلقة .. بل يكفي انه مصبوب من قلب الحقيقة وأنه مسكوب من قلب محب .. وأنه نقي الى حد نقاء الماء المقطر .. مثل حال كلام هذه السيدة الرائعة .. انه ماء مقطر .. او ماء الذهب ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقالة في الصميم – بقلم: طارق عجيب

من أول جزء من مسلسل الهيبة وأنا أنتقد أداء تيم حسن وأنتقد فكرة هكذا أعمال درامية ودورها في تدمير القيم وتخريب الأخلاق وتكريس فكرة قبول المُـ.ـ.ـجرم والمرتكب على أسس غرائزية، وطبعاً كان الاستهجان كبيراً من شريحة كبيرة جداً لانتقادي هذا، ويقولون: أنت تُـحَـمِّـل الأمور أكثر مما هي تَـحْـمِـل.

في كل المسلسلات، قبل وبعد الهيبة، كان تيم حسن يبحث في قاذورات الأزقة ليلتقط جملة أو “إِيفيه” مهما كان سوقياً وبذيئاً ليجعله “تريند” بين “الرُعاع” وقطيع المتابعين لشاشات التدمير الثقافي والمجتمعي والديني والوطني، لصالح الممولين، تجار الأوطان والـ.ـ.ـدم والأخلاق.

في مسلسل مولانا، أضاف تيم حسن “للإيفيه” اللفظي “إيفيه” حركي مصطنع عبر حركة “لحس” الليمونة والتعطر بها على طريقة “الغواني” الرخيصات .. شيء مقزز للحقيقة.

كما أن اختيار إسم البطل (جابر)، مع وضع مشكلة في لفظ حرف الجيم عند البطل، له دلالة قذرة .. كان يمكن اختيار اسم (جميل .. جمال .. جلال .. جهاد .. جودت .. جودي .. جاد .. جواد) مثلاً.

أعتقد كان أنسب اختيار هو اسم (جليل) ..

المؤلف والمخرج والمنتج وتيم حسن، وأنتم لستم الوحيدون، أنتم جزء (تنفيذي) من جائحة الطاعون التي تسعى للإطاحة بكل ما هو نبيل، وكل القيم الأخلاقية والوطنية والإنسانية .. جائحة تصنعها الجهات الممولة التي تدفع بذلك بشكل ممنهج ومدروس، ليس في مسلسل مولانا فحسب، بل منذ بداية مسلسلات “البيئة” والتاريخ المشوه و”الحواديت” الشعبية الوضيعة، لصناعة “رُعاع”، ومن ثم سوقهم حيثما يشاء الممول، جائحة أرست للخراب في سوريا وفي المنطقة، ودمَّرت قيماً ومفاهيم نبيلة وأسساً اخلاقية لأجيال عدة عبر تربيتهم على هذه “اللا قيم” وعلى قلة الأخلاق وتصرفات الزعران و”شلقعية” المجتمعات.

نحن نعرف أن الدراما صناعة لها أهداف كثيره منها ثقافي ومنها ديني ومنها وطني ومنها مادي وربحي، وغير ذلك .. ونعرف أن الترفيه صناعة .. ومن المؤكد أيضاً أن “التتفيه” أصبح صناعة رائدة منذ ما يقارب ثلاثة عقود ..

لكننا نعرف أيضاً أن حجم التمويل وقوة وهيمنة المؤسسات والشركات التي تنتج وتسوق وتعرض، إضافة إلى “موهبة” الفنانين المشاركين، كل هذا لا يعني على الإطلاق أن كل ما يتم تقديمه ذو قيمة نبيلة أو وطنية أو ثقافية أو أخلاقية، بل ما نشاهده منذ ثلاثة عقود فيه نسبة عالية من سياسة ممنهجة لصناعة شعوب بأجيال متعاقبة خاضعة لنظام التفاهة بكل ما فيه، مع ترميز (أي صناعة رموز) بأقبح ما في هذا النظام من صفات.

لا يصح أن نذكر مسلسل مولانا دون أن نمر على “بَـطَـبِـف” الفن فارس الحلو، الذي عاد “ببراطيمه” التي “ربربت” في فرنسا ليرفُد هذه الجائحة بجرعة عالية من “الكَخ” الفني الطافح.

لا يمكن التعامل مع ما يتم تقديمه في هذه الحملة من المسلسلات بشكل مستقل عما جرى ويجري في بلدي سوريا، لأنها منذ البدايات كانت تؤسس عبر الإنتاج الدرامي إلى شيطنة وتشويه القضايا والقيم والأفكار النبيلة والرموز الوطنية وغيرها، التي لا تتوافق مع استراتيجياتهم، وتسوق لأفكار مشبوهة ومسمومة وغريبة وغير نزيهة، وكانت تسعى إلى دمار بلدي وقتل أبنائه وتشويه أجيال مستقبله، حين يتم تنشئتهم وتسميم افكارهم بشكل مدروس وعلى مدى سنوات على هذه الأسس غير النزيهة وغير الشريفة وغير الوطنية وغير الأخلاقية، ثم تحشيدهم وتجنيدهم على أسس غرائزية تخدم غايات الممول.

نيال اللي كل همه المهرجانات والضحك والفرفشة والسهر والبسط والاحتفالات وقبل كل ذلك الفلوس (ولو حرام أو ثمن دم أبناء بلده وأرض بلده وحقوق بلده وشعبه)..

في إعلان لمسرحية للأخوين قنوع في ثمانينات القرن الماضي وكان يبث على شاشة التلفزيون السوري، يقول الإعلان:

نيال الأجدب .. نياله .. نياله يا ناس ..

خربت .. عمرت .. شو على باله .. وما عنده إحساس ..

هنيئاً لكم يا “جدبان سوريا والوطن العربي” شو على بالكم .. طالما أن أخو المنيو ..كَ .. شَّـرُ .. عن أنيابه .. يرش لكم “قنبز” البَسط يميناً وشمالاً ..

ملاحظة مهمة جداً:

فشرتوا .. أنتوا ومنى واصف ..

هذه الكلمة قالتها أم سورية علوية تقف فوق جثث أبنائها بعد أن قتلهم مجرمون متشبعون بعقيدة تكـ.ـفيرية إرهـ.ـ.ـابية، قتلوهم على أساس مذهبي قذر، وتباهوا بذلك أمام الكاميرات وأمام الوالدة المفجوعة واتهموها بالغدر فنطقت حقاً وقالت ( فشرتوا).

هذه الكلمة تقال للإرهابيـ.ـين الذي عملوا على تدمير سوريا .. وللمـ.ـجرمين من أي جهة أو مؤسسة كانت .. لكن لا تقال بأي شكل من الأشكال للجيش العربي السوري (يا حجة منى واصف)، هذا الجيش الذي كان حتى اللحظة الأخيرة يقاتل الإرهـ.ـ.ـاب بكل أشكاله ومسمياته، ويحارب صانعيه وداعميه ومموليه.

مؤسسة الجيش العربي السوري مؤسسة وطنية تمثل كل السوريين وسجَّلت تاريخاً مشرفاً للدولة السورية وللشعب السوري منذ ما بعد الاستقلال حتى السقوط في 2024، مروراً بمحاربة الإرهاب منذ 2011 .. لكن فيها كأي مؤسسة أخرى في سوريا وفي العالم نسبة من المسيئين والمرتكبين وضعاف النفوس والخونة والمجرمين الذين عبروا عن أنفسهم بطرق كثيرة ومختلفة، أما النسبة الساحقة من هذا الجيش فكانت من السوريين الطبيعيين الشرفاء والوطنيين.

ملاحظة مهمة:

الساروت إرهـ.ـ.ـابي، حمل السـ.ـلاح وشارك في قـ.ـتل السوريين، وكان يحرض على قـ.ـتل سوريين على أساس طائفي ومذهبي بشكل معلن وموثَّق، وكل من يتبناه “كأيقونة” يكون يتبنى إرهابـ.ـه وتحريضه، ويجب أن يحاكم هو وأمثاله أمام محاكم الإرهـ.ـ.ـاب في مسار العدالة الإنتقالية حين ينطلق بشكل صحيح ونزيه.

العدالة الانتقالية يجب تطبيقها على جميع من ارتكب جرائـ.ـ.ـم بحق الشعب السوري وبحق الدولة السورية ومؤسساتها منذ 1970 حتى الآن، ويجب أن تشمل المرتكب والمحرض والمشارك بأي شكل من الأشكال في دعم وتوفير ظروف وشروط ارتكاب هذه الجـ.ـ.ـرائم ..

الملاحظة الأهم:

“الإخوان المسـ~ـلمين” كجماعة وكفكر وكفصائل مسلحة (الطليعة المـ.ـ.ـقاتلة) وكإفرازات إرهـ.ـ.ـابية لاحقة، سبب وشريك رئيس في كل الـ.ـدم المسفوك في سوريا على كل الجبهات منذ بداية السبعينات حتى يومنا هذا.

وبعد السقوط تتحمل المجموعات التي تحمل هذا الفكر المـ.ـ.جرم كامل المسؤولية عن كل المـ.ـ.ـجازر التي بدأت منذ اليوم الأول بعد السقوط ولا زالت مستمرة، بشكل جماعي أو بشكل منفصل، وبشكل يومي، في كل أنحاء البلاد تحت ذرائع كاذبة ومنافقة .. ’

طارق عجيب

=============================================

رابط المقال ..

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

الرجل الذي … هوى .. نهاية غير متوقعة وموت مفاجئ

لم أكن أتوقع هذه النهاية المأساوية لهذا الرجل .. ولكن ماأسمعه من حنق عليه من الناس يجعلني أحس ان هذا الانسان لديه خفة في العقل وسذاجة وأنه على البركة .. لانه أحرق كل شيء صنعه دون أن يفكر بطريقة فيها ألمعية ونباهة .. وفي سيرته الشخصية يبدو انه يقفز قبل أن ينظر .. وهذا النوع من الشخصيات .. يصل أحيانا مثل أي مقامر .. ولكنه عندما يقع فانه يدق عنقه ..

الفنان هو مايتركه في الناس .. وعمل مشين واحد يصبح مثل الوشم والندبة والحرق المشوه على وجهه ..

عمر الشريف صار فنانا عالميا .. لكنه في النهاية اضطر للرجوع الى مصر ليموت بين المصريين وليس في هولييود ..وقرر أن يمصي ايامه بينهم .. ومن سمعه في لقائاته الاخيرة كان يحس بماراة ندمه وسخريته من المجد الذي حققه .. وكان حلمه ان يعيش بين المصريين ويستيقظ صباحا مثل أي مصري ..

لاأظن ان الفنانين السوريين الذين طعنوا مشاعر الناس في هذا الرمضان سيقدرون على ان يعودوا الى أوطانهم كما كانوا .. وأن يعيشوا بين الناس كما كانوا .. فالقلوب نفرت .. والضمائر احتقرت .. واللوحات الزيتية احترقت .. والنحت تهشم .. والأرواح لن تسامحهم ..

وكما عاد عمر الشريف الى مصر محملا بالذهب ولافضة والنياشين والجوائز والاوسكارات فانهم سيعودون يوما محملين بالذهب والفضة وقد يصافحهم بعض الناس .. ولكنهم سيرون في عيون جميع الناس الاحتقار والازدراء .. نظرات لن تنسى وليس هناك من قاتل مثل نظرات الاحتقار .. وهي ماسيبقى في قلوبهم .. ولن تمحوه أكوام الذهب والفضة والدولارات ..

وهذا الانسان الفنان يكفي انه ترك جرحا غائرا في قلب من يراه .. لايندمل .. يتقيح وينز بلا توقف .. ولاأدري ماالذي دفعه لهذا الانتحار المعنوي والاخلاقي ومن أجل ثمن بخس .. ولاتفسير لذلك الا انه قد جاء أجله .. وقدره .. ونهايته .. والنهايات تأتي أحيانا من حيث لانتوقع ولانحتسب ..

وكما قالت لي احدى الصبايا انها تعتبر انه مات بالسكتة القلبية وميتة مفاجئة .. وقد دفنته وتخلصت منه .. وانها على قبره ستذرو التراب ..

فعلا (وماتدري نفس ماذا تكسب غدا .. وماتدري نفس بأي أرض تموت .. ) ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق