يكاد المرء يعاتب السماء ليسألها عن الحكمة من انهاء حياة هذه الاسرة الرائعة الجميلة على يد مجانين ومجرمين ومهووسين بالقتل من عصابات الجولاني .. تخيلوا ان هذه الاسرة قتلها في مذبحة الساحل أفراد من الأميين والجهلة ذوي اللحى الذين لايستحمون ولايعرفون نظافة الاسنان ولا غسيل الايدي .. الذين لايفكون الحرف ولايعرفون القراءة ولا الكتابة ولايعرفون من هذا العالم سوى شيخ الجامع ومايقوله لهم .. ولكن اجهزة مخابرات المنطقة أعطتهم سلاحا .. فقتلوا اللأاف .. ولكنهم في بيت هذه العائلة) قتلوا الجميع .. فقتلوا الابن الطبيب .. وأختيه الصيدلانيتين .. ثم أجهزوا على الام ..
الاقدار تركت الاب وحيدا الذي نجا .. ليمضي أيامه يسأل عن سبب هذه الفجيعة .. وهو لايعلم لماذا جاء الى هذا العالم البشع .. ولا لماذا خلقه الله في هذه الأرض ولماذا أعطاه هذه الكنز من الأبناء الرائعين المتعلمين وهذه الاسرة الجميلة الراقية .. ثم بعد كل هذا الكرم يرسل عليهم عصابات وقتله وافرادا لايساوي أحدهم شسع نعل متسول .. والسبب هو ان الأميين علمتهم المساجد ان لهم الحق في قتل العلويين والدروز والمسيحيين .. وكل من على الارض لأن الله كان يتسلى بخلق البشر وأخطأ بخلقهم لأنهم ليسوا من اخل السنة والجماعة .. فقرر ان يرسل المسلمين ليقتلوا باقي البشر .. ولانعرف لماذا وفق منكق هؤلاء يلعب الله مع البشر هذه اللعبة الدموية السخيفة .. يخلق بشرا .. ثم يخلق من يقتلهم .. ويضع القاتل في الجنة .. والمقتول في النار … هل هذا الله .. عاقل ام عابث؟؟
الاب المفجوع المكلوم أستاذ الرياضيات لم يعد لديه قدرة على الحياة مع الصور والذكريات والأسئلة الى الله .. ولم يعد قلبه قادرا على ان يضخ الدم الى عروقه التي احتشدت فيها الاحزان .. والحقيقة أننا لانعرف اي قدرة جبارة امتلكها قلب الرجل كي يبقى يخفق على قيد الحياة كل هذه الفترة وقد تحول من يحبهم الى المقابر في ليلة واحدة .. وصار هو بلا أحبته وابنه وبناته وزوجته .. فجأة عالمه الجميل انتهى .. وأنهاه جاهل حاقد مهووس مجنون فقد لأن الاسرة الجميلة كانت من العلويين .. الكفار ..
عندما أنظر الى هذه العائلة .. أعرف كيف ان العلويين قادوا الدولة السورية باقتدار .. فهم مهووسون بالعلم .. ومهووسون بالشهادات والمعرفة .. وهم متحررون من الاوهام وشغوفون بالعلم والمعرفة .. وهذا هو سبب نجاحهم الذي عزاه المجانين الى انه بسبب أنهم في السلطة وليس لانهم امتلكوا القدرات المعرفية والطموح العلمي ونقلوا مجتمعهم البائس الى مجتمع متنور مضيء بالمعرفة والشهادات .. حتى ان البيت الواحد كان عبارة عن جامعة من كمل الاختصاصات أحيانا .. في حين انهم وهبوا السلطة معناها ورفدوها بخيرة ابنائهم ولذلك كانت التجارة في دمشق والصناعة في حلب .. والكثافة الجامعية والخبرات التقنية في الساحل السوري .. ولذلك هناك ملاحقات للضباط والتقنيين والمتعلمين في الساحل بحجة انهم كانوا فلولا .. والحقيقة هي ان عقل سورية المنتج للمعرفة والخبرات كان في الساحل السوري بسبب كثافة التعليم وتسابق المجتمع الساحلي الى التعلم الجامعي لأنه الفرصة الوحيد للبقاء والمنافسة عندما لم تكن لديهم ثروات ولاتجارة أهل المدن وهذا مارأيناه من تواضع بيوتهم وبيوت القرى التي قتل فيها الضحايا الاطباء والمهندسون والجامعيون حتى يقال ان نسبة الشهداء الجامعيين او الذين في الجامعات بلغت 80% .. ولم نجد قصورا .. ولم نجد أبراجا .. وكان المعارضون يصورون أهل الساحل مثل أمراء دبي وابو ظبي .. فاذا بنا نكتشف انهم أطباء وعلماء ومهندسون وخبراء وقانونوين ومحاسبون وتقنيون مهرة .. افرغت منهم سورية .. وبقي فيها الجهل والجهلاء ..
الرحمة للسيد عيسى نزهة .. والرحمة لأسرته .. التي صارت رمزا للجمال ورمزا للاسرة السورية الناجحة .. ورمزا للاسرة الجميلة الوديعة التي قتلها الشر والجهل ..
===================
تم اللقاء في #جنات_الفردوس السيد #عيسى_نزهة انتقل الى جوار ربه وهو ربما خبر عادي للكثيرين ان يتوفى الله انساناً ولكن هذا الخبر هو اعلان لقاء هذا الشهيد الحي الذي قضى حزناً على عائلته المرحوم #عيسى_نزهة أبو ابراهيم مع عائلته شهداء مجـ ـزرة #القصور في #بانياس التي راح ضحيتها كامل عائلته على يد ارهـ ـابيي الحولاني الذين قـ ـتلوا المئات في هذا الحي حيث استشهدت زوجته وابنه الشهيد الطبيب #ابراهيم_نزهة وابنته الشهيدة الصيدلانية #هزار_نزهة يذكر انها كانت حامل عند استشهادها والشهيدة الصيلانية #نور_نزهة واليوم التم الشمل عند من الجبار المنتقم الذي لا يضيع عنده حق
ليس الخلاف مع الشيخ أسامة الرفاعي لأنه دعا إلى وحدة المسلمين، ولا لأنه دعا إلى وقف الخصومة، ولا لأنه رأى أن المرحلة الجديدة تقتضي التعاون. هذه كلها عناوين جميلة لا يملك أحد أن يعترض عليها نظرياً. لكن المشكلة أن الوحدة ليست كلمة سحرية، والمصالحة ليست ممحاة للتاريخ، والتعايش لا يعني أن نتظاهر بأن الخلافات التي صنعت نصف قرن من الصراع الديني والسياسي السوري لم تكن موجودة. وهنا تحديدًا يصبح بيان الشيخ أسامة بحاجة إلى أكثر من عبارات عامة عن «وحدة الصف» و«جمع الكلمة» و«احترام التنوع». لأن السوريين لم يستيقظوا بعد سقوط النظام على مجرد خلاف نظري بين مدرستين فقهيتين. وإنما استفاقوا على سلطة جديدة خرجت من مجموعات جهادية مسلحة ذات جذور جهادية، وعلى مجتمع شديد الحساسية تجاه أي محاولة لإعادة تشكيل هويته الدينية والسياسية بالقوة. ولهذا فإن السؤال ليس: لماذا تريدون الوحدة؟ بل: أي وحدة؟ وتحت أي شروط؟ وعلى حساب من؟ ومن الذي يُطلب منه أن يتنازل عن ذاكرته حتى تنجح هذه الوحدة؟
1 – المشكلة ليست في المصالحة، بل في القفز فوق أسباب الخصومة يقول الشيخ أسامة إن ما كان يُتداول سابقًا عن التطرف والتكفير في شأن هيئة تحرير الشام كان نتيجة «شائعات» وتقارير مضطربة، وإن اللقاء بقياداتها كشف له زيف تلك الدعاوى. وهنا لا بد من التوقف عند هذا التفسير الذي لا يحل المشكلة بقدر مايعيد صياغتها. فإذا كانت كل المخاوف السابقة مجرد شائعات، فكيف نفسر تاريخ الجماعة نفسها؟ كيف نفسر انتقالها من جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة إلى هيئة تحرير الشام؟ كيف نفسر السنوات التي حكمت فيها إدلب؟ كيف نفسر الاعتقالات والانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية؟ وكيف نفسر احتجاجات إدلب ضد الهيئة في 2024، والتي جاءت في سياق تقارير عن التعذيب والاعتقال، قبل أن تصبح قيادة الهيئة نفسها قيادة الدولة السورية الجديدة؟ وقد وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات منسوبة إلى الهيئة، كما وثقت لجنة التحقيق الدولية التعذيب وسوء المعاملة والإعدامات والوفيات أثناء الاحتجاز. هل كل ذلك أيضًا «شائعات»؟ إذا كان الجواب نعم، فهذه ليست مراجعة للتاريخ؛ إنها إلغاء له. أما إذا كان الجواب أن الجماعة تغيرت، فليكن هذا هو الكلام الصريح: لقد كانت هناك مرحلة، ثم حدث تحول. لكن القول بذلك مختلف تمامًا عن القول: لم يكن هناك شيء يستحق التحفظ أصلًا.
2 – لماذا يُطلب من السوريين أن ينسوا الجزئية التي تخالف مصلحة السلطة الجديدة؟ هذه هي المسألة التي ينبغي ألا تهرب منها أي قراءة لبيان الشيخ أسامة. فالتحولات السياسية لا تغيّر الماضي. والجماعة التي كانت جماعة مسلحة لا تصبح بأثر رجعي جماعة سياسية منذ ولادتها. والفكر الذي كان موجودًا في مرحلة معينة لا يصبح «شائعة» لمجرد أن أصحابه وصلوا إلى السلطة. والخلاف الذي كان حقيقيًا بين علماء الشام والتيارات السلفية لا يتحول إلى سوء تفاهم تاريخي لأن القيادات اجتمعت اليوم حول طاولة واحدة. السلطة تستطيع أن تغير المواقع، لكنها لا تستطيع أن تغير الوقائع. ومن هنا فإن السؤال المشروع هو: هل جرت مراجعة حقيقية؟ أم أن ما جرى هو إعادة تأهيل سياسي وتنظيمي، ثم إعادة تأهيل ديني لهذا التأهيل السياسي؟ إذا كانت هناك مراجعة، فأين نصوصها؟ أين نقد المرحلة الجهادية؟ أين الاعتراف بالأخطاء؟ أين المراجعة الفكرية لمفهوم الجماعة والمجتمع والدولة والمخالف؟ أين الاعتذار للضحايا؟ وأين الضمانات التي تجعل السوريين يصدقون أن المرحلة الجديدة ليست مجرد نسخة أكثر نعومة من المرحلة السابقة؟
3 – «السلفية» ليست كلمة بريئة في هذا السياق قد يقول قائل: أنتم تخلطون بين السلفية العلمية والسلفية الجهادية. والجواب: لا، بل نحن نرفض أصلًا أن يُستخدم هذا التمييز للهرب من السؤال. نحن نعرف أن السلفية ليست كتلة واحدة. ونعرف أن هناك سلفيين لا علاقة لهم بالجهادية ولا بالعنف. ونعرف أن من الظلم تحميل كل إنسان ينتسب إلى السلفية جرائم تنظيم سياسي أو عسكري. لكننا نسأل سؤالًا مختلفًا: ما الذي يحدث عندما تتحول بعض الأفكار السلفية من مدرسة دينية إلى مشروع اجتماعي وسياسي يملك القوة والسلاح والدولة؟ هنا لا تعود المسألة خلافًا في الصفات أو التوسل أو البدعة، وإنما تصبح المسألة: من هو المسلم الصحيح؟ من هو المبتدع؟ من هو المقبول؟ من هو الوطني؟ من يملك حق تعريف الإسلام؟ ومن يملك حق إخراج المخالف من المجال العام؟ هذه هي النقطة التي يخشى كثير من السوريين أن تتحول فيها الخلافات العقدية إلى تراتبية سياسية. أي أن يصبح أحد الأطراف هو صاحب التعريف الصحيح للدين، ثم يتحول تعريفه الديني إلى معيار للشرعية الاجتماعية والسياسية. وهنا يكمن الخطر الحقيقي. ليس لأن كل سلفي يفكر بهذه الطريقة، وإنما لأن السلفية حين تتحول إلى مشروع سلطة تصبح مطالبة بتقديم ضمانات تتجاوز الكلام عن حسن النيات.
4 – لا يمكن أن نطلب من الأشاعرة أن يتصالحوا مع الخطر الذي يخشونه باسم «الوحدة» وهنا ينبغي أن يكون الكلام أكثر صراحة. فالمجتمع السوري ليس مختبرًا نظريًا يمكن فيه جمع المدارس الدينية في قاعة واحدة ثم إعلان انتهاء الخلاف. هناك تاريخ طويل من التوتر بين التيار الأشعري التقليدي والتيارات السلفية، وهناك مؤسسات دينية وعلماء ومناهج وعادات وتصورات دينية تشكلت عبر قرون. ولذلك فإن مطالبة البيئة الدينية السورية التقليدية بأن تتعامل مع صعود السلفية السياسية باعتباره مجرد «تنوع داخل أهل السنة» تتجاهل جوهر المشكلة. الخلاف لا يتعلق فقط بمن يقول ماذا في كتب العقيدة، بل بمن يملك القوة على فرض تعريفه للإسلام على المجتمع. إذا بقي الخلاف في المسجد والجامعة والكتاب، فهو خلاف يمكن احتماله. أما إذا انتقل إلى جهاز الدولة، وإلى التعليم، وإلى القضاء، وإلى الإعلام، وإلى تعريف الوطنية، وإلى علاقة الدولة بالمذاهب والطوائف، فالأمر يصبح مختلفًا جذريًا. وهنا لا يجوز أن يُطلب من الأشعري أن يطمئن لمجرد أن شيخًا سلفيًا قال له: «أنت أخي». الطمأنينة لا تُبنى على العبارات. تُبنى على المؤسسات والقوانين والممارسات والضمانات.
5- السوريون لا يخافون من «السلفي» كشخص، بل من السلفية حين تصبح سلطة. وهذا تمييز ضروري. ليس الخطر في رجل سلفي يعيش بجوارك. ولا في عالم سلفي يدرّس طلابه ما يراه صحيحًا. ولا في جماعة دعوية تمارس نشاطها في إطار القانون. الخطر يبدأ عندما تصبح عقيدة جماعة دينية مرجعية قسرية للدولة والمجتمع. وحين يصبح المختلف عقديًا موضع ريبة. وحين تتحول كلمة «البدعة» من حكم ديني إلى حكم اجتماعي. وحين يصبح الاختلاف مع السلطة اختلافًا مع «الدين». وحين تتحول الدولة من حَكَم بين المكونات إلى أداة بيد المكوّن الأقوى. وهنا تحديدًا ينبغي أن نفهم خوف السوريين من التجربة الجديدة. فما حدث في المرحلة الانتقالية لم يبدد كل هذه المخاوف، بل أضاف إليها وقائع دامية. لقد وثقت هيومن رايتس ووتش أن أعمال العنف في مارس 2025 استهدفت المجتمعات العلوية على أساس الهوية، وأسفرت العمليات التي شاركت فيها القوات الحكومية والجماعات المتحالفة معها عن مقتل ما لا يقل عن 1,400 شخص وفق التقرير الذي أشار أيضًا إلى إعدامات تعسفية ونهب وحرق للممتلكات. ثم جاءت أحداث السويداء في يوليو 2025، حيث وثقت المنظمة انتهاكات جسيمة وانتهاكات قائمة على الهوية، شملت القتل والإعدام خارج نطاق القضاء وحرق المنازل والنهب، مع تورط أطراف متعددة. هذه الوقائع لا تثبت أن «كل السلفيين» مسؤولون عنها، وهذه صياغة لا يقبلها العقل. لكنها تثبت شيئًا آخر أكثر أهمية: أن مخاوف السوريين من تحوّل القوة المسلحة إلى سلطة قادرة على التعامل مع المجتمع بمنطق الهوية ليست مخاوف وهمية. ولهذا يصبح الخطاب الديني الذي يطلب من الناس أن يطمئنوا بمجرد إعلان «الوحدة» خطابًا غير كافٍ.
6 – ماذا يعني إذًا قول «فهم منا ونحن منهم»؟ هذه هي الجملة التي تحتاج إلى مساءلة حقيقية. فإذا كان المقصود: «هم مواطنون سوريون مسلمون، لهم حق الوجود والدعوة والمشاركة السياسية مثل غيرهم». فلا مشكلة. بل هذا حق ينبغي أن يكون مضمونًا للجميع. أما إذا كان المقصود: «إن الخلافات التاريخية والعقدية والمنهجية مع السلفية أصبحت من الماضي». فهذا يحتاج إلى برهان. وأما إذا كان المقصود، بصورة غير مباشرة، منح السلطة الجديدة غطاءً دينيًا يضعها داخل الجسم الديني التقليدي السوري دون المرور بأسئلة التاريخ والمراجعة، فهنا يصبح الأمر أكثر خطورة، لأن الجملة لا تعود جملة أخوة. تصبح جملة إعادة تصنيف. والتصنيف الديني ليس أمرًا بريئًا عندما تكون الدولة نفسها في طور إعادة التشكل.
7 – لا يمكن تحويل الأشعرية إلى «تفصيل» داخل مشروع الوحدة من أخطر ما يمكن فعله في هذه المرحلة أن يقال للأشاعرة: «لا تتحدثوا عن خلافكم مع السلفية الآن؛ فالمصلحة تقتضي الوحدة». هذه العبارة تبدو وطنية، لكنها قد تتحول إلى مطالبة طرف بعينه بالصمت. فإذا كان المطلوب من الجميع أن يتنازلوا عن حساسياتهم، فينبغي أن يكون التنازل متبادلًا. إذا كان المطلوب من الأشعري ألا يخاف من السلفي، فعلى السلفي أن يقدم ضمانات واضحة بأنه لا يريد تحويل المجتمع إلى نسخة من تصوره الديني. إذا كان المطلوب من الأشعري أن يتجاوز خلافاته العقدية، فعلى الدولة أن تضمن له ألا تتحول العقيدة السائدة لدى السلطة إلى معيار للحقوق والواجبات. إذا كان المطلوب من الجميع «احترام التنوع»، فيجب أن يكون التنوع حقيقيًا لا مجرد شعار. لا يكفي أن يُقال للأشعري: نحن نحترمك؛ يجب أن تكون بنية الدولة نفسها مصممة بحيث لا تستطيع أي مدرسة دينية أن تستولي على تعريف المواطن الصالح.
8 – المصالحة التي لا تعترف بالخوف ليست مصالحة الشيخ أسامة يتحدث عن «جمع الصفوف» و«تغليب المشتركات» و«احترام التنوع». هذا كلام جميل. لكن ماذا عن الخوف؟ الخوف الذي يعيشه علوي يخشى الانتقام. والخوف الذي يعيشه درزي يخشى أن تصبح حريته رهينة لموازين القوة. والخوف الذي يعيشه مسيحي يسأل عن موقعه في الدولة الجديدة. والخوف الذي يعيشه كردي يخشى إعادة إنتاج مركزية الدولة القديمة. والخوف الذي يعيشه أشعري من أن تتحول السلفية من تيار ديني إلى مرجعية دولة. كل هذه المخاوف لا تُعالج بخطبة عن الأخوة. وإنما تُعالج بضمانات. ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يوجه إلى السلطة الجديدة وإلى مؤسستها الدينية ليس: «هل أنتم مسلمون؟» سؤال: هل يستطيع السوري المختلف عنكم أن يعيش آمنًا دون أن يضطر إلى أن يصبح مثلكم؟ هذا هو الامتحان.
9 – المشكلة ليست أن السلفيين «من أهل السنة»؛ المشكلة من يملك تعريف أهل السنة. قد يبدو هذا التفصيل عقديًا، لكنه في الحقيقة سياسي بامتياز. فإذا قلنا إن الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث والمذاهب الأربعة داخل مفهوم أهل السنة والجماعة، فهذه صيغة يمكن أن تكون إطارًا واسعًا للتعايش. لكن إذا استُخدم هذا العنوان لتذويب الخلافات ثم جرى عمليًا تقديم مدرسة واحدة بوصفها النموذج الصحيح، فإننا لم نحقق الوحدة؛ بل أخفينا الصراع تحت اسم الوحدة. وهنا يجب أن يكون الموقف واضحًا: ليس المطلوب أن يتخلى السلفي عن سلفيته، ولا أن يتخلى الأشعري عن أشعريته. المطلوب ألا تتحول سلفية أحدهما أو أشعرية الآخر إلى سلطة على الدولة. هذه هي الدولة التي يستطيع السوريون أن يتصالحوا داخلها. أما أن يُطلب من الناس أن يتصالحوا مع مشروع ديني سياسي لم تتضح حدوده بعد، فهذا شيء آخر.
10 – بيان الشيخ أسامة يتجاهل سؤال القوة وهذا ربما أهم ما ينقص البيان كله. فالحديث عن المدارس العقدية يصبح ناقصًا إذا تجاهلنا ميزان القوة. الأشعري والسلفي يمكن أن يتحاورا بحرية عندما يكونان مواطنين متساويين. لكن عندما يكون أحدهما قريبًا من مركز السلطة والسلاح والمؤسسات، فإن العلاقة لم تعد علاقة مناظرة علمية. تصبح علاقة قوة. ولهذا فإن السؤال ليس فقط: «هل السلفية من أهل السنة؟» بل: ما موقع السلفية في الدولة الجديدة؟ وما موقع العلماء التقليديين؟ ومن يحدد المناهج؟ ومن يحدد الخطاب الديني الرسمي؟ ومن يملك المؤسسات؟ ومن يراقب المساجد؟ ومن يحدد حدود المقبول والمرفوض؟ ومن يضمن ألا تتحول الدولة إلى أداة لإعادة هندسة المجتمع دينيًا؟ هذه الأسئلة هي التي ينبغي أن تشغل المفتي، لا الاكتفاء بتطمين السوريين إلى أن الجميع «إخوة».
11 – لا يجوز أن تصبح وحدة الصف غطاءً لفرض الصف الواحد لقد عانى السوريون طويلًا من دولة لم تكن تقبل الاختلاف السياسي. ومن المفارقات أن يتحول شعار إسقاط الاستبداد إلى بناء ثقافة جديدة لا تقبل الاختلاف الديني والسياسي. السوريون لا يحتاجون إلى استبدال استبداد بعثي باستبداد ديني. ولا يحتاجون إلى استبدال «حزب واحد» بـ«تفسير واحد للإسلام». ولا يحتاجون إلى أن ينتقل احتكار تعريف الوطنية من مؤسسة حزبية إلى مؤسسة دينية. فإذا كانت المرحلة الجديدة تريد فعلًا بناء دولة سورية مختلفة، فإن أول ما ينبغي أن تفعله هو تحرير الدولة من احتكار أي جماعة لتعريف الدين والوطن معًا.
12 – ماذا نريد إذن؟ لا نريد حربًا على السلفيين. ولا نريد إقصاءهم. ولا نريد أن نضعهم جميعًا في سلة واحدة. ولا نريد إعادة إنتاج الطائفية. ولا نريد الانتقام من أحد. نريد شيئًا أبسط: أن تكون السلفية تيارًا دينيًا بين تيارات، لا معيارًا للدولة. وأن تكون الأشعرية مدرسة دينية محترمة، لا سلطة على الدولة. وأن تكون المسيحية والإسماعيلية والعلوية والدرزية والكردية وغيرها من مكونات المجتمع محمية بحقوق المواطنة، لا بكرم السلطة. وأن يكون المسلم السني نفسه حرًا في أن يكون أشعريًا أو ماتريديًا أو سلفيًا دون أن يخشى أن تتحول عقيدة الآخر إلى قانون عليه. هذه ليست معاداة للسلفية. بل هي، في الحقيقة، الحماية الوحيدة التي تجعل وجود السلفي نفسه آمنًا عندما تتغير موازين القوة مستقبلًا. وأخيرًا: إلى الشيخ أسامة الرفاعي يا شيخنا، ليست المشكلة أنك تصالحت. وليست المشكلة أنك التقيت. وليست المشكلة أنك وجدت في الطرف الآخر وجوهًا صالحة. وليست المشكلة أنك تريد أن تجمع المسلمين. المشكلة أنك تطلب من السوريين أن يقبلوا النتيجة قبل أن تشرح لهم الطريق. تقول إن الشائعات سقطت. حسنًا: ماذا بقي من الحقيقة القديمة؟ تقول إن السلفية جزء أصيل من النسيج السوري. حسنًا: أي سلفية؟ تقول: «هم منا ونحن منهم». حسنًا: هل تعني الأخوة الإسلامية، أم التوافق العقدي، أم المصالحة السياسية، أم إعادة كتابة التاريخ؟ وتقول: «وحدة الصف». حسنًا: هل الوحدة أن يتسع الوطن للجميع، أم أن يتسع الجميع لتصور السلطة الجديدة؟ هذه هي المسألة. فإن كانت الوحدة تعني أن يعيش السلفي والأشعري والمسيحي والعلوي والدرزي والإسماعيلي والكردي والعلماني في دولة واحدة متساوية، فهذه وحدة نريدها جميعًا. أما إن كانت الوحدة تعني أن يُطلب من المختلف أن يطمئن إلى مشروع لا تزال حدوده الدينية والسياسية غير واضحة، وأن ينسى تاريخًا قريبًا من الصراع، وأن يعتبر مخاوفه مجرد شائعات، فهذه ليست مصالحة. هذه مطالبة بالثقة قبل تقديم أسباب الثقة. والسوريون بعد كل ما عاشوه لا يحتاجون إلى المزيد من الوعود. يحتاجون إلى دولة لا يخاف فيها أحد من عقيدة الآخر، ولا يحتاج فيها أحد إلى تغيير مذهبه كي يكون مواطنًا كامل الحقوق. فالطريق إلى المصالحة ليس أن نقول للأشعري: «لا تخف من السلفي». ولا أن نقول للسلفي: «أنت متهم لأنك سلفي». الطريق هو أن نقول لكليهما: لن تكون الدولة لك ولا عليك. وهنا فقط يمكن أن يصبح «هم منا ونحن منهم» معنى وطنيًا حقيقيًا، بدل أن يكون جملة دينية تُستخدم لتجاوز الأسئلة التي لم تُجب عنها الأيام بعد. المصالحة لا تبدأ بمحو الخلاف. تبدأ بالاعتراف به. والوحدة لا تبدأ من توحيد العقائد. تبدأ من توحيد الحقوق. والأمان لا يصنعه حسن الظن. تصنعه دولة لا يستطيع فيها أحد أن يحوّل عقيدته إلى سيف على رقاب الآخرين.
مسرحية جديدة، بطلها الأحمق الأشقر وفصولها من النفاق المعتاد، تُعرض هذه الأيام على خشبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
هناك، في قاعة الأمم التي لم تعد أممًا، ترأس ترامب اجتماعًا خاصًا، جمع فيه كل أدواته الفاشلة دفعةً واحدة: دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر، وسوريا بنسختها المستعارة، وتركيا، والعراق، والأردن، ولبنان. طاولة واحدة جمعت كل الحكومات الخانعة التي استُخدمت لسنوات كأوراق محروقة لخدمة المشروع الأمريكي، واليوم يتم استدعاؤها مجددًا لتؤدي دور الكومبارس في مشهد الختام.
المشهد ساخر بامتياز. ترامب، الذي يظن نفسه سيد العالم، يجمع تابعيه ليملي عليهم ما سيمليه عليه الواقع. فهذا الأحمق لم يعد يملك ترف التأخير. أمريكا التي صدّعت رؤوسنا بشعارات عظمتها، تقف اليوم على حافة الانهيار الاقتصادي، وديونها تتراكم كالجبال، وشعبها الذي سئم حروبه العبثية في منطقتنا بات قاب قوسين أو أدنى من عزله ورميه في مزبلة التاريخ.
ولماذا هذا الاجتماع المستعجل؟ لأنه مجبر، لا مخير. سيجبرهم جميعًا على قبول التسوية القادمة. التسوية التي لم تعد خيارًا أمريكيًا، بل أصبحت ضرورة وجودية لأمريكا نفسها كي تخرج من مستنقع المنطقة الذي أغرقتها فيه غطرستها.
الحكومات المجتمعة معه تعرف حجمها جيدًا. هي أدوات استُهلكت وانتهت صلاحيتها. لا قرار لها، ولا إرادة، ولا سيادة. وظيفتها الوحيدة كانت تعطيل نهضة الأمة، واليوم وظيفتها الجديدة هي التوقيع بصمت على ما يُملى عليها.
وفي المقابل، خارج قاعة النفاق تلك، تقف الحقيقة التي لا يستطيع ترامب وأدواته رؤيتها. تقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية المقتدرة الوفية، ومعها محور المقاومة الأبي الشريف، صاحب الكلمة العليا الحقيقية في المنطقة. ليس بالشعارات الفارغة، بل بالقوة والصمود والعقيدة التي كسرت كل مشاريعهم.
هذا ليس تمنيًا ولا أحلامًا وردية كما يتوهم المطبعون، بل هي إرادة الشعوب الحية التي تتكرس اليوم كعوامل واقعية على الأرض. فالتاريخ لا تكتبه اجتماعات نيويورك، بل تكتبه دماء المقاومين في غزة ولبنان واليمن والعراق وسوريا.
والمعركة الحقيقية، وجوهر كل هذه المسرحية، هي استعادة سوريا. فسوريا ليست مجرد جغرافيا على الخريطة يجب تحريرها، سوريا هي القيمة، هي القلب، هي الرسوخ العروبي المقاوم الذي أرادوا اقتلاعه. وعودتها إلى محورها الطبيعي، محور المقاومة، هي إعلان السقوط النهائي لكل هذا المشروع الأمريكي الصهيوني.
لقد تحولت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى مسرح نفاق عالمي بامتياز. مسرح تعرض فيه العصابة العالمية المهيمنة نفوذها، وتحرك فيه أدواتها الرخيصة على حساب شعوب الأمة. لكن الستار سيسدل قريبًا.
بيانٌ صادرٌ عن لجنة التنسيق الداخلي حزب التحرر الوطني – سوريا
تتابع لجنة التنسيق الداخلي في حزب التحرر الوطني – سوريا ببالغ القلق استمرار العدوان الصهيوني الغاشم على الأراضي السورية، والذي يتمثّل في استهداف وتفجير مقرات الجيش العربي السوري سابقًا، دون أي مواجهة أو حتى تنديد من قِبَل سلطة الأمر الواقع.
إننا نحمّل المسؤولية الكاملة عمّا يجري في الجنوب السوري للعملاء والمرتبطين بالكيان الصهيوني، الذين يسهّلون هذا العدوان ويتستّرون عليه.
كما تؤكد اللجنة أن هناك تنسيقًا مستمرًّا ومشبوهًا بين سلطة الإرهاب الحاكمة بأمر الواقع، الغارقة في إفقار الشعب السوري وتجويعه وتفتيت بنيته الاجتماعية والوطنية، وبين قوى العدوان الخارجي، في محاولة لتصفية القضية الوطنية وتمرير مشاريع التقسيم.
وأمام هذا الواقع الخطير، فإن حزب التحرر الوطني – سوريا يدعو إلى:
أولًا: رصّ الصفوف وتوحيد الجهود الوطنية في مواجهة العدوان الصهيوني وكل أشكال التبعية والعمالة.
ثانيًا: دعم الحراك الوطني المقاوم في الجنوب السوري المحتل، والوقوف إلى جانب أهلنا الصامدين هناك في وجه مخططات الاحتلال وعملائه.
تشبه قصة مأمون الحمصي وقصة الشعب السوري قصة آدم وحواء .. اللذين أكلا التفاحة التي وسوست لهما الأفعى ان يأكلاها .. فأكلت حواء التفاحة .. فحق عليها غضب السماء فعاقبتها مع زوجها بالطرد من الجنة وبالهبوط الى الأرض
قصة آدم وحواء هي قصة الشعب السوري .. الذي كان في طريقه نحو بناء دولة مستقرة مكتفية ولها مستقبل واعد جدا بين الأمم بعد ان اسس لها حافظ الاسد البنية التحتية والعلمية للانطلاق .. فالاستقرار الطويل والتركيز على التعليم وخلق بيئة الانسان الصحي قهرت الثالوث القديم الذي كان هو سمة الشرق والامة الاسلامية (الجهل والفقر والمرض) .. هذا الثالوث قهره حافظ الاسد ورحل وقد وضع بين أيدي السوريين كل مايمكنهم من الاستمرار بعده .. لبناء بلدهم .. حتى انه كان قد وضعهم على طريق القوى النووية لأنه سلح الدولة بالسلاح التقليدي والكيميائي . ووضع اساس الصناعة النووية سرا ..
الجنة السورية حيث الاكتفاء الذاتي والحياة وكلفة الحياة الرخيصة التي كانت تفاجئ الزوار وهم لايصدقون مدى توفر الخدمات في سورية للجميع .. الحياة رخيصة والأمن مستتب الى حد كبير والعلاج مجاني والتعليم مجاني والحرية الدينية بلا حدود ..
كل هذا لم يرق للشياطين الدولية والعربية .. فأرسلوا الأفاعي الاسلامية لاقناع السوريين انهم ليسوا في الجنة وأن الجنة سجن كبير .. وان العلاج هو في أكل تفاحة الديمقراطية .. والحرية .. وحكم الجنة .. فقضم الشعب السوري من تفاح اميريكا وتركيا وتفاح الحرية والاسلام السياسي الاموي والديمقراطية .. ولعنوا روح من فتح لهم ابواب الجنة وأدخلهم اليها ووقف حارسا لهم عليها ليناموا ويعيشوا مطمئنين ..
خرج السوريون من الجنة لأنهم استمعوا للأفاعي الاسلامية .. وصار من بقي في الجنة تلدغه الافاعي وتلتف بأجسامها الرخوة حول صدره وتخنقه مثل أفاعي الاناكوندا .. فنزلوا الى الأرض وتاهوا فيها .. وصاروا لاجئين وهم يظنون انهم سيعودون الى الجنة بعد ان يحرروا أنفسهم .. ولكن للأسف الجنة سكنتها الشياطين .. وسكنها اللصوص .. وصار من كان في الجنة يشكو أمره الى الله .. وصار الذين تذوقوا التفاح الامريكي والتركي يلوذون بأعلام الأمم وراياتها .. ويستنسرون بتيجان ملوك اوروبة ..
ان اللعنة قد حلت عليهم .. ولن يعودوا الى الجنة التي أقفلت باللعنات والملعونين .. الجنة سكنتها الشياطين .. واقفلت ابوابها .. ولايستحقها من لم يشكر الله على نعمته .. لان الله قال .. “ولئن شكرتم لأزيدنكم” .. ولكن الكفر والبطر وصل بالناس الى حد انهم لم يشكروا الله على انه سخر لهم حافظ الاسد وكل من جاء في زمن حافظ الاسد ليعطيهم مفاتيح المستقبل .. فرموها وكفروا .. فتنبأ القصص القرآني بمصير هذه الأمم التي جن جنونها وخرجت من الجنة التي عاشت فيها:
أما آن للسوريين الآثمين ان يعتذروا عما فعلوا ويبدوا الندم على هذه الخطيئة ويقوموا بمراجعة الذات ؟؟ ان من لايعرف الاعتذار من الارواح ومن لايجيد المراجعات سيبقى شريدا في الارض .. ولن يعود الى الجنة .. والافاعي لن تغادر الجنة الا عندما تقطع رؤوسها .. وانتم تعرفون اين هي رؤوس الافاعي ..
نداء إنساني عاجل إلى الجهات القنصلية الكندية أنا المواطن الكندي من أصل سوري محمد مأمون الحمصي، وقد دخلت إلى سوريا بصفتي مواطناً كندياً. سأتوجه غداً في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً إلى مطار دمشق الدولي لمغادرة سوريا، في ظل ظروف صعبة ومضايقات تعرضت لها، كان آخرها تهديدات ووعيداً ليلة أمس، إضافة إلى حملة متصاعدة من التخوين والتحريض بحقي خلال الساعات الأخيرة، الأمر الذي يثير لدي مخاوف جدية على سلامتي وأمني الشخصي. لذلك، أتوجه بهذا النداء العاجل إلى الجهات الكندية المختصة، راجياً تقديم الرعاية والمساعدة القنصلية اللازمة ومتابعة وضعي حتى مغادرتي الأراضي السورية بسلام وأمان. إنني لا أطلق هذا النداء خوفاً، وإنما حرصاً على سلامتي وعلى أداء الرسالة التي أحملها بصدق وأمانة. مع فائق الاحترام والتقدير. المواطن الكندي محمد مأمون الحمصي #كندا #دمشق #سوريا #محمد_مأمون_الحمصي
==============
ملاحظة: السيد مأمون الحمصي كان يعيش مدللا زمن الاسد .. وأعطي الكثير من الامتيازات .. وانا فوجئت بحجم ثرائه عندما زرت بيته وشركاته .. وتوقعت ان يكون أذكى من ان يقع فريسة التحريض والاستدراج الى ثورة دينية .. دعا فيها السوريين ان يهبوا لتحرير سورية من ايران .. فرحلت ايران .. ورحلت سورية ايضا .. ورحل هو .. وجاءت أسرائيل وتركيا وباقي أمم الارض .. وأخذوا كل شيء ..
هناك خطأ ارتكبه المصور في الصورة .. طبعا هو ليس مأخوذا من حاملة الطائرات السورية المسمى (ردع العدوان) التي ستقهر حاملة الطائرات ايزنهاور وجورج بوش .. والمدمرة نيوجيرسي ..
هذه الصورة مأخوذة من مناورات بحرية سورية اسمها (الأطلسي لنا) ..
هل الخطأ الذي ارتكبه المصور هو في عدم تناسب الوجوه مع بزات البحارة المحاربين؟؟ أم في كروش البحارة؟؟ أم في غياب سجادات الصلاة؟؟ أم ان الثياب لاتليق باللحى؟؟ أم في شيء آخر .. ؟؟؟ حاول ان تعرف
هذا الرجل ممن أسميهم التفاحة الحمراء .. وهو لقب أطلقه الهنود الحمر على الهنود الحمر الذين كانت يقتلون الهنود الحمر مثلما يفعل البيض .. ويتصرفون مثل البيض .. فيقولون ان جلده أحمر ولكن قلبه أبيض مثل التفاحة الحمراء ..
اياكم ان تظنوا ان هناك من يعارض الجولاني لأنه يلبس الثياب الغربية ويعيش تحت سقف القيم الغربية ويتحدث باحثا عن سورية العلمانية .. فآخر همه سورية العلمانية .. بل مايهمه هو سورية السنية .. او سورية العلوية او سورية الدرزية او الكردية .. فلايستوي ان تطلب العلمانية وانت تبحث عن مبررات للخيانة .. انهم الجولانيون المستترون الذين تصرفوا مثل محطة الجزيرة .. وهي محطة اسرائيلية لكنها تقيم الدنيا وتقعدها بتمثيليات عن مناصرة الفلسطينيين .. وهم مثل سياسة اردوغان .. يرسل سفينة مرمرة ولكنه يرسل 350 سفينة محملة بالمتفجرات للمصانع الاسرائيلية لقصف غزة .. ويقيم مهرجانات الشتم ضد نتنياهو .. ولكنه يساعده في تدمير أهم جيش هدد اسرائيل وهو الجيش السوري ..
هذا الشربجي هو نفسه من أقر واعترف انه كذب وزوّر افلاما لاخفاء الطابع الديني للتمرد ضد الدولة الذي سمي (ثورة) .. هو في قلبه جولاني مثل قلب ميساء القباني .. ومثل قلب رنا قباني .. والعيب هو فيمن يدافع عن قضايا مستعملا سيف خصمه .. وثيابه ودروعه .. وشعاراته .. ولكنه يخفي نفسه تحت دروع أعدائه وخصومه من الفرسان الئين لايقدر ان يصل الى مستوى فروسيتهم ..
هؤلاء قد يضحكون على الناس الطيبين .. يلبسون الثياب المقطعة ويلثغون باللغات لكن في داخلهم أبو عمشة وبن لادن والعرعور .. عيوني تراهم كما تنظر الى أجساد من زجاج .. أرى أحشاءها وقلبها الاسود وارى دماءها السوداء وعقلها الاسود .. تجلس مع أحدهم وتبدأ حديثك بالنظريات الاجتماعية ونظرية الفيمتو .. فيصل بك النقاش الى أرض الطبري والبخاري ..
وبعد ان سخر الناس من عرجاء الروح ومن انها غادرت بلادها بسعرة الهاربين بعد ان ملأت جيوبها مالا فسر الامر على انه حرب ارادات انتصرت فيها ارادة حزب عرجاء الروح على ارادة حزب الذهبي .. وصارت الارادة هي حفلة اصالة .. وليس جبل الشيخ .. وليس الجنوب السوري .. والارادات كلها اختبأت تحت الشراشف عندما قامت المجازر .. ولم تطل برأسها في مجازر الساحل والسويداء .. ولم تظهر الارادات عند خطف البنات السوريات ولم تظهر مع قضية بتول علوش او الطفل حمزة صارم .. بل ظهرت الارادات في حفل صاخب باذخ سخيف كان الغرض منه هو بيع الصورة فقط لتسويق ان الجولاني راعي الفن والفنانين وان تنظيم القاعدة لايحكم الشام بل انه حارس على الشام ولايتدخل في غنائها وطربها وان الناس تريد ان تغني وان ترفض المزاج الديني ..
بل وتبرع الشربجي من عندياته ان اصالة عرجاء الروح لم تأخذ اموالا بل تبرعت بها .. اما قصة التبرع المضحكة فلا ندري كيف ظهرت فجأة بعد ان عرف الناس انها غادرت البلاد رغم ان هناك من سرب ان قطر دفعت لعرجاء الروح مبلغ 5 ملايين دولار لتقوم بهذه الخطوة .. لاشغال الناس عن زيارات نتنياهو لجبل الشيخ المتكررة وللاراضي السورية لالحاق الاهانة بالسوريين في الوقت الذي رفعت فيه أسعار المحروقات وبدأ الناس يخرجون في الطرقات ..
السؤال الذي لايجيب عنه هذا التفاحة الحمراء الذي له قلب الطبري .. لماذا لم تعلن عرجاء الروح انها قبل الحفل ستتبرع بكل ريع حفلاتها للشعب السوري .. بل اكتفت باعلانات وبروباغاندا .. وزيارات استعراضية .. وكل حفلات الدنيا الفنية التي تقام لأغراض خيرية لاتعلن ذلك بعد الحفل بل قبل الحفل لتشجع الناس على الحضور وانفاق المال لأنه يصير مالا يصب في اعمال الخير لا في الأهازيج والرقص ..
هذا الاعلان المتأخر وقح جدا .. ومعيب جدا .. ويدل على أن الغاية من الحفل انقلبت عليها .. فالناس لاتفهم كيف انها بنت الثورة ولكنها لاتملك ارادة الاستقرار في بلدها .. ألم يستقبلها الوزراء والمثقفون والفنانون .. فماذا تريده من حماية من الدولة .. حتى منظّر تورا بورا أحمد موفق زيدان بارك عودتها .. ولاقت مالم يلقه اي شخص في سورية من ترحيب دولة العصابات بها دون استثناء .. ولكنها غادرت ليس لأنها جاءت لتعبر عن ارادة ثانية للسوريين .. بل لانها لاتنتمي الا لمن يدفع مالا ..
أليس من الافضل لمن اعتبرتموها بنت الثورة ان تقول انها ستستقر في سورية .. وستعمل من سورية وستغني للفقراء والموجوعين لتكفكف دموعهم .. أليست هذه حرب ارادات؟؟ ام انكم تلعبون لعبة اقناعنا ان لكم ارادات؟؟ من القاهرة والدوحة ونيويورك .. اما دمشق فليس فيها الا ارادة نتنياهو واردوغان ..
لماذا لايعود كل المغتربين الذين رقصوا في طرقات العالم ؟؟ الا يجب ان تقدم انت وغيرك وعرجاء الروح نموذجا للفدائية والتحدي وحرب الارادات من شوارع الشام … وان تبقوا جميعا وتواجهوا التطرف والعصابات والجهل .. ؟؟
عيب ياهذا ان تتابع التضليل الذي بدأته في الاايام الاولى للحرب .. وكما أخفيت الطابع الاسلامي للتمرد أنت اليوم تصور الامر على انه حرب ارادات … فمن كانت له ارادة فليظهرها في ميدان أخر .. قل للناس ان يتجمعوا في مكان ليظهروا ارادتهم ضد نتنياهو واعلان تحديه لهم .. هناك هي حرب الارادات .. ولو أخفتم نتنياهو لخاف الجولاني .. وخاف الذهبي .. وخاف المتشددون .. فمن جاء بهم الى الحكم عندما يخاف سيدهم سينقل خوفه اليهم .. أما ان تسمى حفلة عابثة باذخة حرب ارادات فانه خلق ارادة جديدة هي ارادة الرقص .. وارادة الهروب من الحقيقة .. وارادة الجبن .. وارادة الجهل من ان نرى الحقيقة .. وارادة انكار ان كل مايقال عن زمن الاسد كان كذبا .. وارادة انكار انه كان لكم وطن فصرتم بلا وطن .. وارادة العمى عن رؤية الجيش الاسرائيلي على أفخاذ دمشق .. وارادة انكار ان تركيا تتبتلع الساحل السوري وتلحقه بلواء اسكندرون وتبتلع حلب ويوزرها بلال اردوغان كما يزور أي محافظة تركية .. هذه هي حرب الارادات .. فان استطعت ان تظهر لنا ارادتك .. فأظهرها هناك .. وليس بالكذب على الناس وفلسفة الحفلات ..
نحن سنقول لك ان ارادتنا هي ان نزيح هذا الكابوس بالقوة .. وسنزيح هذا الزمن الظلامي بالقوة .. وستعرف قريبا معنى حرب الارادات .. وماهو الفرق بيننا وبينك .. ياصاحب ارادة الرقص والطبل ..
انت تكسب حرب الارادات في مرقص .. ونحن سنكسبها في مكان آخر ليس لك قبل فيه .. سنكسبها بكل يقين .. وسنعلّم الناس معنى الارادة ..
– الأمن الداخلي السوري يعتقل عدداً من الضباط وصف الضباط السابقين، ممن عملوا في مجال منظومات الدفاع الجوي “بانسر، وبوك” التي كانت تتصدى للهجمات الإسـ.ـرائيلية قبل سقوط النظام السابق.
– من بين المعتقلين ضباط مهندسين في مجال البحوث العلمية الصاروخية، وعناصر يعملون ضمن منظومة الرادارات، إضافة لاعتقال عناصر من طواقم منظومة “البانسر” التي كانت منتشرة في مطار المزة، والمسؤولة عن إسقاط مقاتلة إسـ.ـرائيلية في شباط 2018 في أجواء الجولان، بعد تنفيذها غارات في سوريا.
– معتقلو الدفاع الجوي، لم تُنشر صورهم إلى جانب الضباط الطيارين الذين تم اعتقالهم خلال الفترة السابقة.
– المصادر تؤكد أن حملات الاعتقال المتعلقة بضباط وعناصر تشكيلات سلاح الجو والدفاع الجوي؛ تزايدت وتيرتها بعد اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني مع رئيس الموسـ.ـاد الإسـ.ـرائيلي رومان غوفمان في الأردن، دون معرفة الأسباب وسط ترجيحات تتعلق بخشية إسـ.ـرائيلية من الاستفادة من هؤلاء الضباط والعناصر من قبل جهات “معادية” وربما من قبلِ الجيش السوري الجديد لإعادة بناء قدرات الدفاع الجوي.
لاأعتقد ان من المفيد ان نكتب هنا عن وقفة نتنياهو على قمة جبل الشيخ .. انا شخصيا فقدت الرغبة في أن اكتب عن نتنياهو وسورية .. لأن الغاية من الكتابة هي ان تحرك الناس ولكن الناس مشغوله بحفلة أصالة نصري ومماحكات الغناء ونشيد لعن الارواح .. اما وقوف نتنياهو فهو ليس استعراضا للقوة بل هو اعلان عن وفاة شعب كنعان الذي كان اجداده العبرانيون يقاتلونه ..
وفيما الناس تتمايل على صوت العرجاء في روحها .. وقع نظري في مكتبتي على كتاب بنيامين نتنياهو (مكان تحت الشمس) .. ففي احد الايام كتب نتنياهو كتابه (مكان تحت الشمس) وظننت يومها انني أقرأ لرجل مجنون بعدما قرأت كتاب شيمون بيريز عن الشرق الاوسط الجديد .. وكنت أستغرب من هذا المجنون الذي يرى ان مكانه تحت الشمس لايتحقق الا على جغرافية الشرق الاوسط .. وكنت أظن ان مايكتبه هو هذيانات شايلوكية ..
اليوم حفيد شايلوك المسمى نتنياهو .. يقف تحت الشمس وقد صار له مكان تحت الشمس من دمشق التي وضع فيها جاسوسه الافضل الجولاني لأن الشعوب التي كانت تحتل مكانا تحت الشمس باعت مكانها لتحضر حفلة اصالة وحفلة الشيخ الذهبي وحفلات الشيوخ .. هذا المكان الذي يسمى وطنا سورية تخلى بعض شعبه عن أرضه وذهب للرقص .. وتخلى عن سلاحه .. وعن يقينه .. وصار الناس يبحثون عن الجنة التي وعدهم بها المحيسني وعن مكان في السماء وليس على الارض ..
فنتنياهو صار يقف على رقبة الاسلام والمسلمين .. وهو يذيقهم ألوان الاذلال بكل النكهات والمذاقات .. ولكن الذي سيدهشكم أكثر هو ان المسلمين لايحسون بالاذلال لانهم فقدوا الاحساس بالكرامة وتحولوا الى عبء مزعج على نتنياهو لأنهم لايتألمون ولايبدو عليهم اعراض التعب من الذل والانكسار .. وهو يريد ان يذلهم وان يستمتع .. الا ان نتنياهو متضايق جدا ان المسلمين ليست لديهم اي كبرياء ولا كرامة وكأنه يدوس جثثا .. وانه لم تعد هناك طريقة لاشعال مشاعرهم بالغضب من الاذلال .. حتى نتنياهو أحس بخيبة أمل لان الجثة لايقدر عنها صوت .. فلو أنه كان يذل البغال فانها كانت ستبدي نوعا من العنفوان والرفض .. وتحرن .. ولم يعد يدري ماذا يمكن ان يفعل اكثر حتى يرى شعور الذل في عيون السوريين .. فعندما وقف على حدود دمشق قال له فطحل السياسة ممثل سورية في الامم المتحدة اننا أجبرناه على ان يخرج من بيته و ان يقترب من دمشق .. وعندما وقف على جبل الشيخ رد عليه السوريون بالرقص مع العرجاء في روحها .. شعب كنعان الذي حذره منه التلمود والتوراه والأسفار والاصحاحات ليس كما تحدثت عنه التوراة .. فهو مشغول بالصلاة وسجاد الصلاة وعد المساجد وتحويل الجامعات الى جوامع.. وملاحقة العلويين والدروز والكرد والفقراء وائمته المعتدلين ومحاكمة علمائه واعتقال طياريه وملاحقة المقاتلين الذين ردعوا نتنياهو خمسين سنة .. ولايهمه من يقف على قمة جبل الشيخ ولايهمه من يدخل خيمة ليلى العامرية ولا خيمة فاطمة بنت عبد الملك ..ولاخيمة امه وابنته .. مايهمه هو ان يكذب على نفسه ويخترع قصص الخوف وخرافات صيدنايا وقصص الظلم ويخفي جريمته الحقيقية في قتل وطنه ويتلذذ بالمجازر وتقطيع لحمه ولحم بلده لتوزيعه على الامم .. ثم يثمل راقصا على نشيد لعن الروح التي أعطته واكرمته وعلمته وعالجته ودفعت عنه ودافعت ..
نتنياهو لم يكن له مكان تحت الشمس فصار له كل المكان .. وانتم كنتم في كل مكان تحت الشمس وضعكم فيه الاسد فلم يعد لكم مكان تحت الشمس ..
ومنذ اليوم عليكم ان تسألوا من الذي وعد نتنياهو بمكانه فاستحقه .. اهو الله ام .. انتم .. فمن يراكم فانه سيطمع ببلادكم .. وسيعد نفسه بمكان تحت الشمس هو بلادكم..
ان من يتخلى عن مكانه لايستحق مكانه .. ومن يسعى لمكانه تحت الشمس سيبقى يستحقه الى ان يأتي شعب جدير بذلك المكان .. فليس صاحب المكان من يرثه .. بل صاحب المكان هو من يحميه .. وانتم فشلتم في ان تحموا مكانكم .. فصارت الامم ترثكم .. وستصيرون بلا مكان تحت الشمس الذي يعني .. الوطن ..
نتنياهو صنع وطنا له .. وانتم ضيعتم وطنكم من أجل لحية وحجاب وسجادة صلاة وعقدة طائفية .. ولكن سجادة الصلاة ليست وطنا .. والصلاة ليست وطنا. . والطائفة ليست وطنا .. والدين ليس وطنا .. الوطن هو مااخذه منكم نتنياهو .. وماسياخذه لاحقا هو واردوغان ..
عجيب ماآل اليه الشعب السوري الذي يرى نتنياهو يطل عليه من جبل الشيخ .. وبدل ان يراقص الذئاب .. يذهب الى حفلة راقصة ماجنة لامرأة مزواجة مطلاقة كانت عرجاء في مشيتها وهي صغيرة عالجها الاسد ظانا منه انه أصلح جسدها .. فاذا بالعرج ليس في مشيتها بل في ضميرها الاعرج وأخلاقها العرجاء وسلوكها الاعرج وجشعها الاعرج .. وبدل ان تقوم باحياء حفلات بلا نهاية تتبرع فيها للسوريين الفقراء كما فعلت ام كلثوم عقب هزيمة 67 .. فان عرجاء الاخلاق جاءت وملأت جيوبها منهم وكأنها لم تشبع من الدنيا .. وحرمت فقراء السوريين من مئات آلاف الدولارات التي سكبت في جيبها بدل المشاريع الخيرية .. ثم رحلت .. مثبته ان العرج ليس في المشي بل العرج في الضمير .. والمشاعر .. والعرج في العين التي لاترى وجع الناس .. والاذن التي لاتسمع شكاوى الجياع ..
ولذلك فانني أرى ان مجرد حضور حفلتها هو اهانة لمن حضر لأنه يرى امراة عرجاء صارت تركض لأن رجلا اسمه حافظ الاسد عالجها .. فاذا بها تتنكر له وتخون اليد التي مدت اليها .. ثم تجمع مال الناس بكل جشع وتغادر فيما كان المتوقع منها ان تعلن ان ريع حفلتها ستخصصه للفقراء والنازحين ويتامى الحرب ويتامى المجازر .. ولكن هيهات ان يصدر عن هذه العرجاء في أخلاقها مثل هذا الموقف .. لأنها ولدت لتخون الناس فقط .. وولدت لتكون مثالا للنذالة والسفالة .. ومن يتصرف بهذا النكران للجميل لايجب ان نتوقع منه الا ان ينصر ماسمي الثورة السورية .. فالسوريون الذين ثاروا على دولتهم .. كلهم تعلموا مجانا في مدارسها وجامعاتها .. وكلهم عالجتهم مجانا .. وكلهم ذهبوا في بعثات علمية على حسابها .. ومع هذا فانهم جميعا تصرفوا بعقل أصالة الاعرج .. وأخلاقها العرجاء .. ولذلك تجد انه من الناحية النفسية فان هناك تكاملا بين الفريقين .. ثورة عرجاء مع فنانة عرجاء في اخلاقها .. ثورة تنكر وطنها .. وفنانة تنكر وطنها الذي عالجها ..
أنا لاأقدر ان تصافح يدي يدا خؤونة .. ولاأقدر ان افصل بين عبقرية وضمير .. ولاأحب خنجر بروتوس .. ولا أحب قبلة يهوذا .. والخؤون والناكر والجاحد لامكان له عندي ولو كان ملك الملوك .. أنا تعلمت من المتنبي وليس من يهوذا .. وتعلمت من توماس مور وليس من بروتوس .. وتعلمت من يوحنا المعمدان وليس من واعظ السلطان .. تعلمت أنني لاأخون مبادئي .. ولاأتنكر لكلمتي .. وأموت ولاتموت كلمتي .. وسأقطع يدي عندما تخون ضميري .. وسأقطع أذني عندما تصغي لفم خوان لئيم … وسأفقأ عيني عندما تفرحان لرؤية نذل جميل او نذلة حسناء ..
المهم أنني لم اكترث على الاطلاق بأي شيء في هذه الحفلة الصاخبة الباذخة الا بما سمعته من أنين جبل الشيخ من خذلانه من شعبه .. ومن انين الجنوب السوري وهو يرزح تحت عجلات سيارات الدوريات الاسرائيلية فيما ترقص أصالة العرجاء على أنغام النذالة وكأنها تقول لنتنياهو .. ان هدير دباباتك لن تسمعه الناس فهدير الموسيقا والصنجات والصراخ كفيل بأن يجعل نتنياهو يدخل دمشق دون ان يسمعه أحد ..
هذه الحفلة الماجنة الباذخة كانت ليس لتحدي ملايين السوريين الذين رأوا فيها استهتارا بمشاعرهم بل كانت صورة للتصدير وغطاء للتسويق بأن سورية بخير وشعبها يرقص .. وانه لاخوف عليهم من الفقر فهم ينفقون اموالهم بلا حساب لسماع مطربة .. ويرقصون وهم لايبالون ان بلدهم صار محتلا .. وان ثرواتهم لم تعد لهم .. وان عملية أسلمة المجتمع كلام ليس صحيحا .. وكأنها تريد ان تغطي ضجيج المعارك الكلامية والصدام بين الدين والعلم .. والاخذ والرد .. واصوات التكريم والتحريم ..
هذه العرجاء في اخلاقها لو فتشتم جواز سفرها لرأيتم ختما اسرائيليا مثل الوشم على جلدها عندما ذهبت الى الضفة بعد ان وضع ختم الهجرة والجوازات الاسرائيلي على جواز سفرها فعاقبتها الدولة السورية لأنها تستهتر بوطنها وبفلسطين وبضحايا نتنياهو .. وكأن الدولة السورية تقول لها .. ان العرج في الروح ليس له دواء عندي ..
هذه العرجاء في أخلاقها جاءت لتغطي بصوتها الحاد أنين الفقر .. ووجع اليتامى .. وأصوات المشردين في الطرقات والأطفال الذين غادروا مدارسهم وصاروا بلا هوية .. وصاروا يأكلون من أكوام القمامة قبل ان يلتحقوا بعالم الجريمة والميليشيات .. هذه الحفلة الباذخة كانت من أجل ان تغطي على أنين اليتامي وأصوات دماء المذابح .. لتغطي على قصص الخطف .. وتخفي قصة بائع الزوفا وقصة بتول علوش .. وحكايات القتل والسرقة والسلب وطرد الناس من بيوتها ..
سيأتي زمن على العرجاء والكلاب .. ستعرف معه ان العرج لايشفيه الجراحون .. عندما يكون في الروح .. وان العرج في الروح هو عدوى .. وكل من حضر حفلة العرجاء في روحها كانت روحه أيضا تعرج .. ولن تشفيه من عرجه العقاقير والأدوية .. والموسيقا والرقص .. بل ان الروح العرجاء يزداد عرجها مع تقدم العمر ومع كل محاولة لشفائها .. حت تفقد الروح القدرة على التحرك .. وتموت وهي جالسة ..