
منذ زمن أبحث فيه عن مثقف سوري شجاع .. أبحث عن نخبة .. أبحث عن فرسان .. فلا أجد .. أريد ان أحس انني أعيش لحظة احترام لسوري كان يقدم نفسه على انه مثقف او مشهور شريف ونزيه وشجاع ولايكذب ولايبيع نفسه .. ولكن هيهات .. قلة قليلة نادرة كالذهب .. وفي بحثي في ماء النهر عن الذهب لم أجد الا الطين .. والحصى .. والرمل .. وأقف على مفارق الاحداث أحمل احترامي كالطوق والعطر لأعلقه في أعناق الابطال والفرسان .. ولكن لاأجد الا الضفادع .. فكيف أعلق النياشين والأوسمة في أعناق الضفادع والعنز ..
أنا مثل فولتير الذي قال: “قد اختلف معك .. ولكنني مستعد لأن أقتل نفسي من أجل ان تقدر ان تقول رأيك” .. وأنا مستعد لأن اقتل نفسي من أجل ان أجد سوريا معارضا أحترمه يقول رأيه بشجاعة .. او يصمت بشجاعة .. فالصمت شجاعة ايضا في زمن يكون الكلام فيه هبه للصوص .. واذا كان هناك من يستحق احتقاري فهو اولئك الذين يتنافخون اليوم ويحولون انفسهم الى ابطال .. لأن لايوجد من يحاسبهم او يناقشهم او يظهر لهم انهم صغار .. هذا زمن الجوقات .. وزمن العنز .. وحديث العنز ..
من أخلاق الفرسان أن يصمتوا عندما يغيب الفرسان الذين قاتلوهم .. وان يترفعوا عن صعود الصهوات لأنهم لم يعد هناك فرسان تبارزهم .. أما الفروسية في مبارزة طواحين الهواء فهي لفرسان بلا خيول .. يركبون البغال .. ويسرجون الكلاب .. لأن الخيول لاتحمل على ظهورها الا الفرسان .. ولكننا اليوم أمام فرسان على خيول الخشب .. وطواحين العواء …
هذه الايام لاأرى فرسانا يتعففون عن كسب النزال في زمن غاب فيه من يبارزهم .. مثل كل عنز الفن السوري .. وعنز الثقافة السورية الذين يزداد احتقراك لهم وهم يتنافخون ببطولاتهم الوهمية ويتسابقون لتقبيل قفا السلطة والارهاب وممالك الخليج مثلما ممالك الخليج تقبل قفا ترامب بشهادته .. وهذه الايام لاأسمع الا حديث العنز على أفواه السوريين والمثقفين والمشهورين والفنانين وعامة الناس .. ثقافة عنز وقطيع .. ولمن لايعرف حديث العنز فهو منسوخ عن رواية “العنزة التي أكلت بعضا من صحف القرآن التي حفظت تحت سرير السيدة عائشة .. ومنها صحيفة آية الرجم والرضاع” .. و هي رواية حديث الداجن الواردة في بعض كتب الحديث، وتذكر أن شاة (داجن) – وفي روايات أخرى (ماعز) – دخلت بيت عائشة زوجة النبي وأكلت صحيفة كانت تحت سريرها تشتمل على آية الرجم ورضعات الكبير..
هذا هو وضع سورية اليوم .. كلها عنز وداجن ووثائق يكتبها الداجن والماعز .. مثل حديث قيصر وصيدنايا والبراميل والرئيس حافظ الاسد الذي اراد نبش قبر ابن تيمية ولكنه خاف من ملك السعودية .. والشيعة قتلونا والعلويون أشرار .. وحديث دكيتاتورية الاسدين وزمن البعث .. في حين انها كانت ديكتاتورية الدولة الوطنية التي تريد ضبط مجتمع العنز .. فيما يأكل الداجن والعنز السوري المعارض الوثائق والحقائق التي تقول ان من قتل السوريين هم الثوار والمعارضون .. وأن عدد من قتله الثوار السنة من السنة السوريين رقم هائل ولايصدقه عقل .. والحقيقة المخبأة هي ان الشعب السوري قتله معارضون اسلاميون .. والمعارضون أنفسهم بسلوكهم العنيف هم الذين شردوا الناس وأخذوهم الى بلدان اللجوء لأن مدن سورية صارت تقصفها مدافع الهاون لزهران علوش ومدافع جهنم في حلب وتتمشى فيها متفجرات الانتحاريين .. وانتشر فيها الخوف والفقر .. فهرب اهلها الى بلدان اللجوء ولكنهم كذبوا وادعوا ان الاسد هجرهم .. هذه حقائق يأكلها عنز الثورة ويخفيها في بطنه .. ولكن العنز لن يستطيع ان يأكلها من وثائق الامم المتحدة ووثائق التاريخ المحفوظة في مكاتب التحقيقات والاستخبارات ومراسلات السفارات ..
والمثير للقرف ان الكل يتحدث الان عن بطولاته ايام النظام (البائد) .. وعن تمرده وعن احساسه المرهف بالحرية .. والكل صار له سيف .. والكل صار مفكرا .. والكل صار شجاعا ولكنه اختار الصمت الثوري الى ان انتصرت الثورة .. والكل صار شاهدا على العصر .. ويقدم على انه صادق وشجاع ومفكر ولكن حديث اي منهم في الحقيقة لايشبه الا حديث العنز .. الذي يأكل مايشاء من الصحف التي تحت السرير ويترك مايريد دون أن يأكله .. فهناك حقائق لاتروى وهناك مزاعم تقال على انها حقائق ولكن أكلها العنز من تحت السرير .. وأشياء لم يأكلها العنز او الداجن ..
هذه المذيعة التافهة (عزة الشرع) مثلا .. لم أكن أعرف انها بهذه التفاهة .. وأحسست انني لن أغفر لنفسي انني استمتعت لبعض دقائق من تفاهتها .. فأنا من قرأ الفلاسفة وقرأ الاشعار والسير الذاتية للعظماء ومحاكمة سقراط .. كنت استمع الى حديث عنز حقيقي .. وللصدفة الغريبة فان لفظ اسمها قريب من اسم العنز ..
يعني هذه التافهة تتمرجل الان على زمن صنعها .. وأعطاها قيمة لاتستحقها .. وصارت تعتبر ان اشياء صغيرة وعبارات قيلت تمثل كارثة أخلاقية .. وان النظام (البائد) ليست له فضائل في التعليم والمداواة والطبابة وضبط الامن وضبط الغرائز الطائفية والعنصرية وغرائز الجهل .. فيما ان الكارثة هي انها لم تفهم اللغة العربية ولم تعرف حتى معنى الكلام فصارت هذه العنز تريد ان تعلم الشعراء الشعر .. وتعلم الفلاسفة معنى الفلسفة .. وهي لا تفهم معنى مايقال .. وكأنه حديث الرضاع والرجم .. تخيلوا انها لم تعرف الفرق بين الفاعل والمفعول وهي تفسر الكلام على هواها .. وهي تملك الحقيقة المطلقة .. على طريقة (عليّ الطلاق 88) لحسني البورظان في مسرحية غربة ..
ولفت نظري ان حركاتها وتموجات فمها وحركات أجفانها التي تفتح وتتنقبض كأنها اكتشفت الكعكة الصفراء .. تدل على درجة منخفضة في الذكاء .. والحقيقة فان هذه التافهة ذكرتني وهي تتصنع العبقرية والذكاء بحركات وجهها الغبية بمقطع لسرحان عبد البصير وهو يباهي بذكائه عندما قال له المفتش احمد عبد السلام انه تبين انه بريء وليست له علاقة بجريمة الست عنايات .. فبدل ان يحتفل سرحان بالخبر قام بطرح سؤال يتهم نفسه وهو يضع اصبعه على صدغه متحديا ذكاء المفتش ويقول له: طيب والدم على البنطلون ؟؟؟!!!! .. وجعل يقوم بحركات يباهي فيها بذكائه وهو يدين نفسه في الحقيقة ويبحث عن غير قصد عن تثبيت التهمة عليه .. وهي نفس حركات هذه العنزة السورية التي تريد ان تقنعنا انها ذكية .. وانها تعلم الأسرار وانها علمت ان بوتين ابلغ الاسد عام 2020 ان اللعبة انتهت .. وانتظر الاسد اربع سنوات لينقل املاكه .. طوال 4 سنين .. وهي وحدها التي كانت تعلم ..
انه مجتمع العنز .. وثقافة العنز .. ومعارضة العنز .. ووثائق العنز .. اسمع مقطعا من كلام هذه العنز في هذا الرابط :
https://www.facebook.com/reel/4392332461037115
عزة .. أحمد .. عبدالسلام .. الشرع







