ابراهيم اليوسف وأمجد اليوسف .. وعلي فرزات وغدير بشير .. والقلم ومايسطرون

من لايقدر على يكون مثل الميزان في أحكامه لايجب ان يمسك قلما .. فالقلم يقال انه أول ماخلق الله .. حتى أنه أقسم به بقوله( ن والقلم ومايسطرون) .. والقلم هو ميزان الانسان .. وهو حامل الضمير .. فضميرك كله في قلمك .. والقلم هو أمانة من الله لمن قال له (اقرأ) .. فطوبى لمن أعطاء الله قلما ليكتب كي يقرأ له الناس .. فمن يكتب عليه ان يعلم ان القلم هو نبيه هو وحامل رسالته هو .. وهو جبريل الروح الذي ينقل الوحي الذاتي .. وعلى النبي ألا يتناقض مع الروح .. وألا يغش جبريل ويكتب أهواء القلم .. فكل كاتب اما ان يعامل قلمه كنبي .. واما ان يعامله كغانية وراقصة وثعبان يرقص على أنغام الزمّار .. وانا أعتز انني لاأملك بين يدي ثعبانا يتلوى على هوى المزمار .. بل هو نبي لروحي أنا ..لذلك لن أكذب .. ولن أقول الا ماتمليه علي روحي وضميري ..

أذكر انني يوما استللت قلمي وشهرته مثل السيف عندما سمعت ان علي فرزات في المشفى وتم الاعتداء عليه .. ولم اقبل بأي فكرة تدعم الهجوم الجسدي على صاحب رأي ولو كان مخطئا .. لاأزال جازما ان علي فرزات قد هاجمه قطيع الثورة من أجل ان يتهموا الدولة التي كانت تتعرض لهجوم شرس للتحريض عليها وتصويرها انها هي من يمارس العنف وتفجر الشوارع وتكمم الافواه وتحاول قتل المعارضين .. وذلك لتبرير التسلح وحمل السلاح بعد ان بدأ الخوف يتسرب الى نفوس السوريين من بروز آذان المؤامرة عليهم .. وحتى اليوم لاأزال على موقفي وسأدين اليد التي امتدت على علي فرزات .. رغم انني شخصيا لا أكن له مودة .. ولاأحترم ريشته التي صارت ثعبانا بيد الاخوان المسلمين .. وهي ريشة كاذبة ومنافقة .. وترسم لمن يدفع لها .. مثل اي رسام للوجوه على ارصفة روما وفينسيا .. وفي اي قرية فيها رسام ماهر .. المشكلة كانت بيني وبين علي هي انني لم أحترم ريشته لانها كانت انتقائية وكانت تصمت وتفقأ عينيها عندما كانت جبهة النصرة تقتل الشعب السوري وتمارس المجازر .. وعندما كانت عمليات التفحير والاعدامات بحق الاسرى والاهانات للانسان التي تمارسها الثورة .. كانت ريشته في منتهى الوقاحة والفجاجة تكتب عن مظلومية الثوار .. وعن عنف الجيش السوري وديكتاتورية الاسد .. كان اعور مثل عين الثوار العوراء التي ترى ابراهيم اليوسف بطلا .. وأمجد اليوسف مجرما … ولاأعرف الفرق بين اليوسفين ..

لذلك فان الكاتب والفنان الذي يخون قلمه بهذا الشكل الفاجر أعتبر انه يجب ان يرسم في ملهى ليلي أجسام راقصات ومومسات .. وان لايتدخل في شؤون الناس لأن قلمه او ريشته تباع مثل اللحم في المواخير .. ومع هذا لن أقبل ان تمتد عليه يد .. الا يد القانون .. ويد القضاء ويد الوعي الشعبي والمزاج الثقافي .. ويد التاريخ .. الذي سيقول له انه خائن لقضيته .. ولقلمه ..

وفي المقابل أرى اليوم شخصا ليس بشهرة علي فرزات .. سمعت انه يدلي بدلوه ويعبر عن رأيه في مظلومية أهله .. من السوريين العلويين وهو يناقش وينافح بالمنطق وبالحجة والدليل انهم يتعرضون للظلم والعسف والكيدية والمجازر والاضطهاد ويتعرضون لمحاولة اقتلاع وابادة صامتة وفق سردية الثورة الكاذبة التي ناصرها علي فرزات وريشته الافعى ..

ولذلك فان من وقف مع علي فرزات ورفض العنف الجسدي يجب عليه ان يتعاطف مع السيد غدير بشير .. طالما ان السيد غدير لم يحمل سلاحا الان .. وهو يحمل صوته وقلمه .. ويخوض نقاشا يعتمد على البرهان والنظرية .. رغم تحفظاتي على بعض من محتوياته التي تحاول رفض المنطق الطائفي المقيت الذي أطلقه السعار الاموي .. فهو نجح في أن لايكون طائفيا طالما انه لايدعو لعنف طائفي وطالما انه لايحتقر الطرف الاخر ولايهاجم السنة السوريين بل يهاجم منطق التطرف السني .. ويدافع عن حقه كمواطن سوري .. بل يرفض بقسوة وقوة عنف الاخر وتطرفه الذي صادر قرار السنة السوريين .. ولكنه كان احيانا يقع بسبب ردة الفعل في فخ خطاب لاأسميه طائفيا ولكنه يلون نفسه بلون طائفة مظلومة ..

اذا كان لي من خيار فانني سأقف مع مظلومية غدير بشير .. وأرفض مظلومية علي فرزات .. وسأقول لغدير .. ان كل مثقف حر سيكون معك عندما تمتد عليك يد المغول .. وعندما تنهال عليك السيوف .. وسيعرف العالم مظلوميتك طالما انك تطلب الحرية والعدالة لك ولغيرك .. وطالما انك تنافح وتجادل بالعقل والمنطق ..

والى من امتدت ايديهم على هذا الشاب الذي يدافع عن أهله .. انتم لاتقدرون ان تخيفوه كما أخفتم علي فرزات فصار عبدا لكم .. هذا الشاب يدافع عن حقيقة .. ويدافع عن رأي .. ويدافع عن زمن .. وهو لايفتي بقتل أحد .. ولا يدافع عن قتلة .. ولا عن قاتل .. ولذلك فهذا النوع من الناس لايمكن ان يسكت .. حتى الموت لايسكته .. لأن من قرر ان يدافع عن الحقيقة ويتعرض للأذى سيصبح له أثر الحكاية والاسطورة .. فحكايته تبقى وتعيش وتكبر مثل الاشجار العالية .. وتصبح اقوى منه .. وتحمله هي على كتفها وتتجول به في اصقاع الارض ..

لذلك ياصديقي الشجاع .. امض بما أنت ماض فيه ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

من قلب مشفى تشرين العسكري رسالة الى الشعب السوري

أستاذ نارام

انا الدكتور ××××× ×××××× برتية ××××××× من مدينة دمشق وعملت في مشفى تشرين العسكري منذ 30 سنة . وسأقول لك رأيي ان هذا المشفى العظيم الذي اعتبر انني ولدت فيه كانسان وكطبيب . وسأقول لمن يريد ان يحول هذا المشفى الى مشفى للطوائف وانه مشفى للطائفة العلوية على ان هذا الادعاء هو اهانة كبيرة لنا كأطباء عشنا وعملنا في هذا الصرح العظيم وسمعتنا كأطباء من جميع الطوائف لاتسمج بأن تمس كراماتهم ولايقبلون أصلا بالعمل في البيئة التي يصورونها زورا الان. وانا شخضيا لو رأيت اي سلوك عنيف او طائفي او غير طبي او غير انساني فانني لن اقبل بالعمل فيه يوما واحدا. لكن ان ابقى مع زملائي يعملون فيه بفخر كل هذه السنين فلأنه كان للجميع . وكان مشفى لجميع السوريين. وانجازاتنا فيه هي ملك لكل السوريين وهم جميعا من صنعوه حتى صار أعظم الصروح الطبية في الشرق الاوسط. فأرجوكم كفاكم وانتم تكذبون على الناس . عيب ومخجل ماتقولونه عنا . ومعيب ان تعاقبوا أشرف الناس وأطيب الناس لأنهم ينتمون لطائفة محددة. نحن من يعرف قيمة هذا المشفى الذي عالج مئات الالاف وحتى من المسلحين الذين كانوا يرسلون بسبب جراحهم واصاباتهم وامراضهم عندما يقعون في قبضة الجيش. وأنا شخصيا أشرفت على علاج عشرات السجناء المعتقلين المحالين الينا من المعارك او السجون. ولم نقم بايذاء أي منهم. فكيف لكم اليوم ان تقولوا اننا كنا نقتل ونعذب؟ حرام هذا الافتراء وحرام هذه الاهانات لعقولنا وشعبنا وجهدنا . وحرام الكذب على الله والدين . والله العظيم حرام حرام. اسمح لي ان اقول لك بعض الاشياء التي يجب ان يعرفها كل الناس من أبناء وطني:

مشفى تشرين العسكري درة المشافي العسكرية كان يعكس الصورة الأبهى للتنوع السوري الجميل وكان حاضنة للعلم والإبداع والقيم المثالية والأخلاقية لأرقى المهن الإنسانية ألا وهي الطب .
لم يكن يوماً في كوادره الطبية والفنية والتمريضية والإدارية ذا لون واحد ، ولم تكن خدماته اتجاه شريحة أو طبقة خاصة ، لقد كان عابراً في خدماته للمؤسسة العسكرية التي ينتمي إليها ليشمل كافة المؤسسات الحكومية والقطاع المدني ، ولم يكن ليقوم بذلك لولا بنيته وتركيبته والمنظومة الأخلاقية والانضباطية التي حكمت أداءه منذ افتتاحه ، وكذا الأمر بالنسبة للمشتفي العسكرية الأخرى على امتداد ساحة الوطن ،فقد كانت جميعها الملاذ الٱمن والصادق والخيار الأمثل والمريح لغالبية المواطنين المدنيين بما تقدم من رعاية صحية متكاملة بجودة عالية وبتكاليف رمزية .
إن مايتم الترويج له حالياً بقصد تشويه سمعته والعاملين فيه، والأهم نسف تاريخه المليء والثري بالإنجازات العلمية والمهنية وخاصة الريادة في زرع الأعضاء ومحاولة وسمها بصفة الجرائم وسرقة الأعضاء ، ماهي إلا محاولة بائسة لتغييب جوهر نجاح هذه المؤسسة ألا وهو النسيج الروحي الفريد الذي بُني عليه ، العابر للأديان والطوائف والقائم على الإلفة والإخاء في سبيل تطوير العلم والمعرفة وتقديم الأفضل للمريض مهما كان انتماؤه وتحقيق الريادة والتميز على مستوى القطاع الصحي الوطني وتأمين فرص التدريب والتعليم الطبي للأطباء العسكريين والمدنيين على حد سواء وممارسة المهنة وفق أعلى المعايير العلمية والأخلاقية.
إن قصص النجاح التي يراد طمسها الآن تثبت بالدليل القاطع ما ورد أعلاه ، ومن المفيد استعراض جزء يسير منها مع الإشارة إلى الأبطال المميزين الذين عملو بروح الفريق وتحت راية المؤسسة لتحقيق هذه الإنجازات وهم القامات المشهود لها بالنزاهة والأخلاق العالية والسمعة الطيبة والتميز العلمي والذين كما أسلفنا شكلو هذا النسيج الفريد وحققو الإنجازات الرائعة والذين لايجوز لمرتزقة اليوم نسف هذه الجهود التي قامو بها في هذه المؤسسة.
-أول عملية زرع كلية في سورية تمت في مشفى حرستا العسكري وقام بها الدكتور ماهر الحسامي (وزير صحة لاحقاً) والدكتور بشير اليافي ( مدير مشفى تشرين لاحقاً) ثم تابع المهمة الجراح المميز زياد عياش

  • أول عمليات زرع قلب في سورية عام 1989 بمشفى تشرين قام بها ؛
    الجراح العظيم حسين رمضان
    الجراح المميز ( المرحوم) أحمد باكير
    طبيب التخدير (شيخ الكار) حسن سويد
    طبيب التخدير ( المبدع العالم) حسن حالوش
    وقد تم تكريمهم من الرئيس حافظ الأسد بوسام جمهوري رفيع المستوى.
  • أول عملية زرع قرنية عام 1990 أجراها الدكتور ( المرحوم) شاهين محيثاوي
  • أول عملية جراحة شبكية أجراها د. حنا العشي.
  • أول مركز لزرع النقي والخلايا الجذعية وأجرى عشرات عمليات زرع النقي وكان المركز الوحيد في سورية وقام بها فريق مميز برئاسة الدكتورة النابغة فائقة العجلاني ومعها د. رجاء منى التي تابعت الريادة وفريقها المتفاني.
  • أول مركز على مستوى سورية للطب المسند بالدليل والبرهان أسسه د. محمد أديب العسالي.
  • أول مركز في سورية لطفل الأنبوب بإشراف الدكتورة ( المرحومة ) عفاف الحموي والدكتور ( المرحوم) نواف ليوس.
  • أول مركز مميز للعناية بحديثي الولادة أسسه الدكتور الفذ فواز الظاهر.

وهناك الكثير الكثير من قصص النجاح والتميز العديدة ، لكن الغاية من هذه الأمثلة هي بيان أن هذه الإنجازات ما كانت لتتحقق لولا بيئة العمل النقية والأخلاقية التي عمل بها هؤلاء الأشخاص المميزون بعلمهم وبأخلاقهم والتي لايمكن لتسريبات حاقدة ودنيئة معروفة الأهداف أن تمحي هذا التاريخ الناصع أو أن تمس بنزاهة وشرف هؤلاء المميزون.

وأنا مستعد للشهادة امام اي دولة في العالم وأمام أي لجة تحقيق اممية لقول الحقيقة المطلقة التي حلفت يميني من أجلها واقسمت يوم تخرجت على ان لاأخون قسمي . ولن أخون ديني وضميري . ومستعد ان أتحمل وبكل مسؤوليتي كل كلمة قلتها. وان أقف في الامم المتحدة لأقول كلمة الحق . فلا بارك الله في ان كذبت على شعبي وأهل بلدي.

والله على ماأقول شهيد

الدكتور ×××××××××

العنوان ×××××××××××××××

رقم الهاتف ××××××××××××

وهذه صورة عن بطاقتي ×××××××××××××××××××××××××

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

قضيب حمزة الخطيب لن يطعمك الخبز ولن يداويك ولن يفتح لك المدارس .. الموت ينتشر في بلاد الشام والحكومة تلهيه بقصص عن زمن الاسد .. طعم الموت الحقير .. الغرغرينا في جسد المواطن السوري

هذا الاسهال في البحث عن مايجذب أنظار الناس صار بلاشك يدل على ان الازمة العميقة التي حوصر فيها الجولاني وجماعته صارت خانقة .. ففي كل يوم عمل اعلامي وجهد محموم لالهاء الناس عن الغرغرينا التي تأكل أجسادهم .. المواطن السوري صارت الغرغرينا تأكل أطرافه .. ورائحة العفن تملأ منخريه .. وكل اجواء الاحتفالية والنصر والالعاب النارية والصور مع الجولاني وشتم النظام البائد لم تعد قادرة على ان تمنع رائحة التعفن في الجسد السوري التي تنتشر وتصل الى وسادة كل سوري .. المواطن يحس انه لم يصل في حياته الى هذا الدرك من الانحطاط النفسي والاحباط .. ليس لأن نظام الحكم قد تغير بل لأنه يزداد فقرا .. وصارت العائلات السورية تميل نحو التسول .. والفواتير لاترحم ولا تقدر قوة توسل في الارض ان تنقصها ليرة واحدة رغم التذلل والاستجداء .. والاوبئة تنتشر والمخدرات تنتشر .. والعصابات تنتشر .. والجرائم تزداد .. والحياة اليومية تنكمش .. والمشافي تتبخر فيها الخدمات .. وفي غمضة عين صارت للاتراك .. وشبكة المياه تباع .. والموظفون لايقبضون الرواتب .. الارض والموانئ والمطارات صارت مملوكة للآخرين وللشركات الاجنبية .. واسرائيل استولت على مياه الجنوب والاراضي الخصبة .. وجبل الشيخ صار في تل ابيب .. وأزمة المحروقات لانهاية لها ..

والناس الذين رقصوا طربا بوصول الجولاني أفاقوا من السكر والثمل .. وواجهوا أصعب حقيقة .. فقد صاروا في بيوتهم يتساءلون امام ثلاجاتهم الفارغة عن شيء لم يفكروا فيه .. كيف سنأكل الآن؟ .. وكيف سنتداوي؟ وكيف سنعلم أطفالنا وأبناءنا ؟؟ والرعب كله في الجواب الذي صار يدركه كل مواطن .. والجواب هو: انها مشكلتك منذ اليوم .. فالدولة لم تعد لك .. بل هي مملوكة للشركات .. ورجال الدولة صارت أموالهم في استانبول .. حيث الفيلات الفاخرة على مضيق الدردنيل ..

وعندما يبدأ السوري يحس بالغضب ويبدأ بعض الاحساس بالندم .. يستل الثورجيون على الفور قصة تلهيه عن رغيف الخبز .. يخرجون له قصة خرافية مزورة او مصنعة بالخيال ويلقونها في وجهه .. مرة أشرطة لونا الشبل .. ومرة قصة أمجد يوسف .. ثم عاطف نجيب .. ثم لقاء الاسد مع صحف روسية .. ثم ملفات صيدنايا ومشفى تشرين .. وبالامس جاؤوا بمفلح الزعبي الفاسد الكبير ليروي لهم قصة حمزة الخطيب وقضيبه المقدس الذي سيقام له نصب تذكاري بدل السيف الدمشقي .. ويلفق قصصا كاذبة .. وغدا سيجدون شيئا أخر .. المهم انهم يشترون الوقت وهم يخدرون المواطن الجائع .. ويمدون أيديهم في جيبه ويأخذون مافيه للفواتير ..

انا لم تعد تعنيني عملية البحث عن البراءة من هذه القصص الخرافية .. فلقد كتبنا منذ 14 سنة عن تفنيد كل الاكاذيب .. وأثبتنا انها أكاذيب .. وخرجت وثائق دولية وأممية وهي تشرح وتثبت اننا على صواب .. ومع هذا فان رغبة التخريب لدى البعض أبت الا ان ترفض رواياتنا .. وأصرت على التمسك فالسردية الملفقة .. فكلها أكاذيب وسرديات لاأساس لها من الصحة .. واكتشفت ان بعض الناس لايريدون الحقيقة بل يريدون اي شيء ليشتموا به زمن الاسد .. ولو جئت لهم باليقين فلن يغيروا رأيهم .. وستبقى لهم قصص مقدسة مثل قصة الكيماوي .. والاظافر .. وحمزة الخطيب .. والمكبس في صيدنايا .. وقيصر .. واياك ان تتعب نفسك في ان تناقش لأن عقل الموتورين لايريد ان يعرف الحقيقة وهو سيقاتلها ويركلها بقدميه ويقتلها بيديه .. لأنه يريد ان لايحس انه خاطئ .. بل ان التراجع سيشكل معضلة أخلاقية لمن عرف انه على خطأ .. فهو لايريد ان يكتشف ان ماتعلمه من أهله ومن شيخ الجامع كان خطأ وان الجميع الذين وثق بهم كانوا اما اغبياء او كذابين … وان أباه وعائلته قد كذبوا عليه بسبب غبائهم او وضاعتهم .. وهو ان اعترف اننا نحن من كنا على صواب فانه سيدين أهله وثقافته ودينه الذين علموه الكذبة .. وسيكتشف انه مغفل وغبي وساذج .. فلذلك اياك ان تظن انك ستغير في عقل الثورجي اي شيء .. لأنه سيعتبر تغيره هزيمة وخيانة لتعاليم مقدسة واهانة لذكائه .. مثل ان يكتشف أحدنا ان أباه صنع له ثروته من تجارة المخدرات .. لاشك انه سيقول ان أبي كان أشرف الخلق .. وسيقاتل بشراسة عن اسم أبيه .. حتى وان كان يعرف في قرارة نفسه انه ابن تاجر مخدرات..

بغض النظر عن أجواء التحريض والشحن العاطفي .. ففي النهاية على السوري ان يسأل نفسه سؤالا وهو: ماالفائدة من العودة الى تلك القصص طالما انها لن تطعمه؟؟ وهي لن تدفع الفواتير ؟؟ ولن تنقص عدد الوفيات من التهاب الكبد الذي يجتاح البلاد .. وهي لن تخرج اسرائيل من الجنوب؟ ولن تعالجه مجانا .. ولن تعلم أبناءه .. ولن ترفع سوية الجامعات .. ولن تخرج المهاجرين من سورية؟ ولن تأتي له بالاقتصاد والرواتب .. فلن تقوم اي دولة بفتح خزائنها لتقول له اننا نتعاطف معك لأنك قدمت لنا هذه القصص ..

هذه قصص تعكس حجم المأزق الذي وصل اليه الحكم الحالي .. وهو يحتاج الكثير من الاكسجين ليبقى .. ولاسبيل الى هذا الاكسجين سوى ان يجعل الناس تبحث عن سيء غير الخبز والحاجات الاساسية.. والخدمات .. وهذه الفيديوات المزورة هي نظارات شمسية كي لايرى عملية نهب البلد الكبرى ..

أذكر ان احصائية اجرتها مؤسسة اوروبية عن عمليات قصف حماس لاسرائيل في التسعينات افادت انه في عام واحد قتلت حماس شخصين مدنيين بالصواريخ البدائية .. ولكن التحسس من الفستق قتل في نفس العام 49 اسرائيليا .. اي ان الاسرائيليين قاموا بعدة حروب لاستئصال حماس من اجل انقاذ شخصين .. فيما كمان الافضل العناية بمعالجة التحسس من الفستق وانفاق المال على الوقاية من التحسس ..

الحقيقة التي تشبه هذه الاحصائية تنطبق علينا أي اننا منشغلون بأمجد يوسف فيما يموت آلاف السوريين جوعا وبردا وبالافات التي تفتك بالاطفال والعائلات .. فاذا افترضنا انه مات مثلا 100 شخص في السجون .. فان من يموت اليوم بالجوع والأمراض السارية والمعدية وقلة الخدمات الطبية وانتشار القمامة والقوارض وانهيار المناعة بسبب نقص التغذية وانتشار المخدرات والجريمة والعنف النفسي والضغط النفسي من تفاقم المشاكل المعيشية .. اعدادهم بالآلاف يوميا .. انها الابادة الصامتة للمجتمع السوري .. هذا المجتمع الذي كان محصنا صحيا وغذائيا وأمنيا واقتصاديا ونفسيا في زمن الاسد .. ولكنه منشغل بقصص عن سجون لم يجر فيها اي تحقيق مستقل وحقيقي … وهي ملفات تم التلاعب بمضمونها وتفتقد اي مصداقية لأن عملية الكيدية واضحة .. وهي مثل القنابل الدخانية والبالونات الحرارية التي تطلقها الطائرات للتشويش على الرادارات والصواريخ .. فرادارات الشعب السوري صارت تلتقط اشارات الفساد الكبير .. واشارات البيع والسمسرة .. واشارات نهب عظمى .. ولذلك يتم كل يوم الهاؤه بقصة وصاروخ حراري ..

المجتمع يعطى قضيب حمزة الخطيب .. ليتسلى بشتم الاسد .. ولكن قضيب حمزة الخطيب لن يطعمك الخبز .. ولن يدفع لم فواتيرك .. ولن يعيد لك ثرواتك الوطنية التي تباع لصالح جيوب اللصوص ..

المجتمع يعطى قصة صيدنايا والمكابس الخرافية التي ثبت انها فبركة .. ليتسلى بها الناس .. ولكن قصص صيدنايا التي تسليك لن تطعمك الخبز .. ولن تعيد لك الامان .. ولن توقف الامراض السارية .. ونقص المناعة ..

المجتمع يجتر أحاديث المظلومية .. ولكنه يموت بالتدريح .. بالمرض والجهل ونقص التغذية وانتشار الجريمة بسبب الضائقة الاقتصادية الطاحنة .. وكلما افاق السوري من تحت الطاحون يقدمون له مشهدا دراميا من مخابر التحريض كي ينسى ان عظامه تسحق تحت الطاحون .. يفيق من التخدير ويرى ان أمعاءه تسرق ولكن كمية المورفين الكبير تجعله لايحس بالوجع بل يشاهد فيلما عن صدينايا ومشفى تشرين على الفيسبوك ..

ان أحقر أنواع الموت هو الموت الذي يموته الانسان بالسم الذي يصنعه بنفسه .. يشرب من السم الذي يهدئ وجعه .. ولكن كلما شرب السم اقترب من الموت .. وكلما شرب من السم انتشرت الغرغرينا في جسده .. وهو لايزال يتجرع السم على انه مهدئ ودواء ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مشفى تشرين العسكري فخر الطب السوري .. لماذا يتم استهدافه بقصص ملفقة؟

عندما تبيع الدولة أصولها ومستشفياتها فلا بد لها من ان تجعل المشافي السورية رمزا للقهر والموت .. وبالتالي فان عملية بيع القطاع الطبي ستمر ببساطة .. فمشفى تشرين هو اهم انجاز للخدمات الطبية في سورية .. ولكن تشويهه مقصود .. ليتم بيعه وبيع القطاع الطبي .. للاتراك .. ثم انه سيشغل الناس عن غياب الطبابة المجانية .. وستقول العصابة الحاكمة للناس .. اننا نبيع الاماكن التي كانت للتعذيب وسرقة الاعضاء .. وسنخلصكم من هذه الذكريات ..

ستباع المشافي الان بشكل اسهل .. والناس مبتهجون .. فمشافي الاسد تم التخلص منها كرموز للاستبداد .. انها مثل عملية خصخصة اي شيء .. فالحكومات التي تبيع ثرواتها تقنع الناس ببيعها بتقديم درسات واحصاءات انها قطاعات خاشرة وهي تنهك الخزينة .. والافضل التخلص منها .. ولكن في سورية يحب التخلص منها بسعر بخس لانها اماكن للتعذيب ..

انا عرضت الفيديوات على أحد اكبر الاطباء الذين عملوا لسنوات طويلة في مشفى تشرين وغادرة في يوم سقوط الدولة .. وأحسست بالغصة في حلقة وهو يرى هذا التزوير والاهانة لسمعة أعظم مشفى عرفه في حياته وبتزوير وقح ..من أجل تدمير أهم انجازات الطب السوري .. ورد ّعلي بالحرف:


هلأ شفت كم ڤيديو سخيف ، مبدئياً وبشكل مؤكد ولا واحد بمشفى تشرين، لا البناء هيك ولا الأسـّرة تبع المرضى ولا الناس

بعدين في ناس مصابين ، هدول بيكونو ممسوكين في سياق اشتباكات ومنهم قتلة وكلهم مسلحين ، يعني لازم يستقبلوهم بالورود والرياحين؟؟؟

واحد كاتب انو كانو يسرقو الأعضاء بصيدنايا بعد القتل ، العالم البسيطة بتصدق ، بس يلي بيفهم ومحترف بيعرف أنو القطف بيصير بغرفة عمليات نظامية كاملة مجاورة أو مشتركة مع غرفة زرع الأعضاء ، يعني حكما ضمن مشفى

الأهم مافي واحد بنزرعلو عضو وعايش إلا بيعرف مين تبرعلو ، نحنا بتشرين كنا نزرع 90٪ من الحالات من متبرع حي ( غالباً من الأقارب المتوافقين نسيجياّ مع المريض) و10٪ المتبقية كانو المرضى يجيبوهم للمتبرعين بشكل خاص ولكن حتماَ معروف وحي ( لقاء مبلغ متفق عليه بين المتبرع والآخذ) ولكنه يسجل حتماً بلجنة وطنية تابعة لوزارة الصحة مع تعهد واقرار بأن التبرع كان بدون مقابل.
كل عمليات زرع الكلية موثقة ومعروف فيها الآخذ والمعطي بشكل مؤكد والآخذ يحصل على مثبطات المناعة مجاناً مدى الحياة ( المدنيين من وزارة الصحة والعسكريين وذويهم من وزارة الدفاع/ الخدمات الطبية العسكرية)

عمليات زرع القرنية تجرى لدينا منذ عام 1990 والقرنية ليست عضو ولاتتطلب كرة العين أو المقلة ، إنما شريحة نسيجية جزئية الثخانة وليست كاملة وكنا نأخذها من حالات الوفيات بحوادث السير وتزرع أيضاً لأطفال مصابين بقرنية مخروطية keratoconus وهو مرض ولادي يتطور تدريجيا حتى العمى. ولاتعتبر زرع عضو ومع ذلك نتحدى وجود حالة مخفية وكلهم معروفين .

مرة واحدة حاولنا نعمل زرع كبد جزئي وهو معقد جراحيا اكثر من زرع الكبد الكامل من مريض على منفسة متوفي دماغياً وفشلت العملية بوفاة المريض

كل قصة سرقة وزرع الأعضاء كذبة كبيرة واعتقلو أطباء عينية وتخدير وجاحين عامة وبولية زورا وبهتاناً

هذه مشفى خدم مئات آلاف الناس .. وفيه تمت أول زراعة قلب في سورية والعالم العربي ولايجوز تحويله الى رمز للتعذيب فقط للانتقام .. حتى العداوات تحتاج أخلاقا .. الشهوة بالانتقام لاتبرر ان تكذب وأن تلفق .. ولايجوز ان تفتح هذه الملفات للعامة للمتاجرة بها وابتزاز عواطف الناس قبل ان يتم التحقيق فيها واثبات كل كلمة بالدليل القاطع ..

وفي مشهد آخر عرض علي احدهم مشهد تعذيب سيدة وابنتها .. ولكن الغريب ان الجميع يفترض انه من سجون سورية .. لان الكاميرا ركزت على ان علم الدولة السورية وصورة الرئيس الاسد على النافذة .. ولكن هناك من أكد لي ان عملية التعذيب قامت بها عصابات جبهة النصرة .. التي صورت المشهد بحق مختطفات من الجمهور الموالي للدولة .. وارتدى المعذبون لباس الجيش السوري .. ولكن لم تظهر هوية المعذبين ولاهوية السجان الذي يمارس التعذيب .. ولانعرف اي شيء عن السجن المزعوم ان كان الامر سجنا جنائيا او سياسيا ..

والتنظيمات التي تشرف عليها المخابرات البريطانية التي كانت تصور اناسا وتضع المراهم على وجوههم وتقول انها حروق .. كانت تقوم وبتعليمات من المخابرات الاجنبية التي تدير العمليات في سورية .. تقوم بعمليات تعذيب بألبسة الجيش السوري .. وأحيانا يتم تصويرهم بلباس الجيش يتمشون بين الجثث .. او يقوم بعضهم بكتابات على الجدران لتأليه الرئيس الاسد واعتباره فوق الله .. وقد اعترف بها مجاهد تونسي على الهواء مباشرة بعد عودته الى تونس ..

وفي اعقاب قصة أبو صقار التي فضحت الثورة قام درعاويون من جماعة الثورة بتمثيل مشهد عنيف جدا لتعذيب شخص على اساس انه معتقل .. وكان في الحقيقة ميتا .. ولكنهم فظعوا بشكل هستيري بالجثة الى حد يفوق الوصف ولم يقدر احد على متابعة البهيمية في المشهد للايحاء ان لدى الجيش لسوري ماهو أفظع من ابو صقار ..

لن يكتب التاريخ بعد اليوم على مزاج البعض .. التاريخ الان صارت له ملايين العيون .. وملايين الاقلام .. وملايين المحققين .. وملايين الوثائق .. ومهما نشرتم الاكاذيب .. فالحقائق صارت في متناول الجميع .. ولايمكن اخفاؤها ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

منقول: نظرية “الرجل المجنون” في الممارسة: تشريح استراتيجي لنيكسون وترامب وحدود اللاعقلانية

“نظرية الرجل المجنون” — وهي مذهب استراتيجي يتظاهر فيه القائد باللاعقلانية لإجبار الخصوم — عادت كعدسة تحليلية لفهم السياسة الخارجية المعاصرة. تفحص هذه المقالة أصول النظرية في إدارة نيكسون، ونجاحها المتناقض في كوريا الشمالية، وفشلها الواضح في مواجهة دونالد ترامب مع إيران. بالاعتماد على التحليل التاريخي والتطورات السياسية الحديثة، تُجادل هذه المقالة بأن نظرية الرجل المجنون لا تعمل إلا كاستراتيجية لتقليص الخسائر، وليس لاكتساب اليد العليا. عندما تُستخدم من موقع ضعف، قد تقدم مخرجًا يائسًا؛ وعندما تُطبق من موقع قوة، فإنها تُفقد المصداقية، وتنفر الحلفاء، وتكشف في النهاية العقلانية الأساسية للمتفيهق — وهي الصفة ذاتها التي تجعل الاستراتيجية عقيمة.

المقدمة

في صيف عام 1968، وقف ريتشارد نيكسون على شاطئ في كاليفورنيا وأسرّ لمساعده الرئيسي، إتش. آر. هالدرمان، بمناورة أصبحت من أساطير الاستراتيجية. كانت الولايات المتحدة تخسر حرب فيتنام، واقترح نيكسون — ولم يكن بعد رئيسًا — حلاً جريئًا بقدر ما هو يائس: سيقنع الاتحاد السوفييتي بأن الرئيس الأمريكي الجديد مضطرب بشكل خطير لدرجة أنه قد يستخدم الأسلحة النووية لإنهاء الحرب. ورد في مذكرات هالدرمان أن نيكسون صرّح: “أريد أن يعتقد الفيتناميون الشماليون أنني وصلت إلى نقطة قد أفعل فيها أي شيء لوقف الحرب”. المصطلح الذي ظهر من مذكرات هالدرمان كان “نظرية الرجل المجنون”.

بعد نصف قرن، عادت العبارة لوصف نهج السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب. أشار المحللون إلى تهديدات ترامب بـ”محو الحضارة الإيرانية”، وتحولاته المفاجئة في نشر القوات، وعدم قابليته للتوقع كدليل على استراتيجية متعمدة. ومع ذلك، كانت نتائج هذا النهج، في أفضل الأحوال، مختلطة. ستجادل هذه المقالة بأن نظرية الرجل المجنون هي في الأساس مذهب الخاسر — اعتراف بالضعف وليس تأكيدًا للقوة — وأن تطبيقها المعاصر يكشف عن فخ سياسي أكثر مما يكشف عن دهاء استراتيجي.

الجزء الأول: الأصول النيكسونية — الخداع من منطلق اليأس

لم تولد نظرية الرجل المجنون من رحم النصر بل من غيابه. عندما ورث نيكسون الرئاسة في يناير 1969، ورث حربًا كانت، بشروط تقليدية، غير قابلة للفوز. القيد على القوة الأمريكية لم يكن عسكريًا بل سياسيًا: المعارضة الداخلية، والإرهاق الحربي، والمعيار الدولي ضد الاستخدام الأول للأسلحة النووية كلها قيدت يدي الرئيس. بصيرة نيكسون — إن كانت كذلك — كانت في إدراك أن اللاعقلانية المدركة يمكن أن تعمل كمضاعف للقوة.

كما وثّق كتاب “الشبح النووي لنيكسون”، كان تطبيق الإدارة للاستراتيجية متقنًا. صاغ هنري كيسنجر، مستشار الأمن القومي لنيكسون، المنطق بمصطلحات البوكر: كان الرئيس يدفع “عددًا كبيرًا من الرقائق إلى الرهان” لدرجة أن الخصوم سيصدقون أنه “جنّ”. كان محور الاستراتيجية هو إنذار أكتوبر 1969 النووي، وهي تعبئة عسكرية سرية عالمية صُممت للضغط على موسكو لإكراه هانوي. تم تحميل القاذفات بأسلحة نووية؛ ووُصلت الاتصالات العسكرية إلى أقصى درجات الجاهزية.

وفشلت.

لم يستسلم الاتحاد السوفييتي. لم تنحنِ فيتنام الشمالية. كشف الإنذار النووي، الذي رُفعت عنه السرية بعد عقود، أن نيكسون قد ارتدّ: تم إلغاء التصعيد المخطط له — المسمى “منقار البطة” — وتحولت الإدارة بهدوء إلى سياسة “فيتنامنة” الحرب التي ستطيل أمدها ست سنوات أخرى. نظرية الرجل المجنون، في صياغتها الأصلية، لم تنه الحرب. بل قدمت مبررًا لإنقاذ ماء الوجه في ظل جمود مستمر.

هذه النقطة حاسمة. لم يكن نيكسون بحاجة إلى نظرية الرجل المجنون لأن الولايات المتحدة كانت تفوز؛ بل كان بحاجة إليها تحديدًا لأن النصر كان مستحيلاً. كما يلاحظ ديفيد فروم في ذا أتلانتيك: “لا أحد ينفذ استراتيجية الرجل المجنون عندما يشعر بأنه يفوز. القوى القوية والناجحة تؤكد على الاتساق والقدرة على التوقع”. نظرية الرجل المجنون ليست سلاح القوي بل عكاز الضعيف — ومثل كل العكازات، فائدتها محدودة لأولئك الذين لا يستطيعون المشي وحدهم.

الجزء الثاني: الاستثناء الكوري الشمالي — عندما يصبح الضعف استراتيجية

إذا كانت نظرية الرجل المجنون مذهب الخاسر، فإن حالة واحدة تبدو أنها تنقض القاعدة: كوريا الشمالية. تحت حكم كيم جونغ أون، حوّلت جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية نفسها من منبوذة تعاني المجاعة إلى دولة مسلحة نوويًا تلفت انتباه العالم. غالبًا ما وصف المحللون الغربيون كيم بأنه “مجنون” أو “متقلب”. حتى ترامب نفسه وصف كيم بأنه “من الواضح أنه مجنون”. لكن هذا التوصيف قد يسيء فهم المنطق الاستراتيجي.

كوريا الشمالية هي، بأي مقياس موضوعي، واحدة من أفقر وأكثر دول العالم تخلفًا. ناتجها المحلي الإجمالي جزء بسيط من نظيره في كوريا الجنوبية؛ سكانها يعانون من سوء التغذية المزمن؛ وبنيتها التحتية متدهورة. ومع ذلك، فقد نجحت في ردع الغزو من قبل الولايات المتحدة وحلفائها لسبعة عقود. السبب ليس القوة بل التهديد الموثوق للرد الكارثي. كما أظهرت الأبحاث الأكاديمية حول الاستراتيجية النووية لكوريا الشمالية، فقد قام النظام بتنمية سمعة عمدًا لعدم القدرة على التوقع والاستعداد لقبول تكاليف غير متناسبة. طهّر كيم أو أعدم المئات من المسؤولين، وأجرى تجارب صاروخية رغم الإدانة الدولية، وصاغ عقيدة تصف فيها الأسلحة النووية بأنها “السيف الثمين” لبقاء الأمة.

لكن هناك فروق حاسمة بين بيونغ يانغ وواشنطن. أولاً، “جنون” كوريا الشمالية متجذر في ضعف حقيقي. كما لاحظ الدبلوماسي السابق تيه يونغ هو، الأسلحة النووية هي “سلاح الفقير” — الوسيلة الوحيدة التي يمكن بها لدولة ضعيفة أن تهدد دولة قوية بشكل موثوق. ثانيًا، والأهم، أن استراتيجية كوريا الشمالية دفاعية، وليست هجومية. كيم لا يهدد بتدمير الحضارة الأمريكية؛ بل يهدد بالبقاء على قيد الحياة بعد الهجمات الأمريكية. عدم قدرته على التوقع يهدف إلى الردع، وليس الغزو.

نظرية الرجل المجنون، في السياق الكوري الشمالي، تعمل لأن النظام ليس لديه ما يخسره وكل شيء ليكسبه من تصور اللاعقلانية. عندما يكون ظهرك مواجهًا للحائط، فإن جعل خصمك يعتقد أنك قد تفعل شيئًا لا يمكن تصوره يمكن أن يكون استراتيجية عقلانية. لكن هذه استراتيجية الملاذ الأخير، وليس الخيار الأول. كما يقول فروم: “كوريا الشمالية ليست واحدة من رابحين العالم — إنها واحدة من خاسريه. وهذه مشكلة هذه الاستراتيجية: منطقها يحتاج إلى أن يتطابق مع نتيجتها”.

الجزء الثالث: ترامب وإيران — الاستراتيجية التي أكلت نفسها

تقدم مواجهة إدارة ترامب مع إيران دراسة حالة حية في حدود نظرية الرجل المجنون. وفقًا لتقارير ديفيد فروم وغيره، جمع نهج ترامب بين أقصى ضغط اقتصادي وضربات عسكرية وخطاب مروع. في إحدى منشوراته على تروث سوشال، هدد ترامب بـ”محو الحضارة الإيرانية” ما لم تستسلم طهران. أكد الرئيس باستمرار على عدم قدرته على التوقع، قائلاً للصحفيين: “قد أفعل شيئًا، وقد لا أفعله. لا أحد يعرف ماذا سأفعل”.

على الورق، هذا يشبه مناورة نيكسون. في الممارسة، أنتج عكس تأثيره المقصود.

أولاً، لم يُرهب النظام الإيراني. كما يوثق فروم، إيران “تحدت التهديد — والآن يبدو أن ترامب تخلى عن السيطرة على المضيق وعن الحق في فرض رسوم على السفن التي تبحر فيه”. المشكلة الأساسية هي أن نظرية الرجل المجنون تعتمد على نوع معين من عدم اليقين: يجب على الخصوم أن يصدقوا أن القائد قد ينفذ تهديداته بالفعل. لكن سلوك ترامب قد أزال هذا الغموض. “كل يوم يطلق فيه تهديدًا ولا ينفذه هو يوم يتعلم فيه الإيرانيون ألا يكترثوا بتهديداته”، كما يقول فروم.

ثانيًا، فرضت الاستراتيجية تكاليف غير متناظرة. الحملة العسكرية ضد إيران لم تحقق نصرًا سريعًا. بدلًا من ذلك، قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى ما يقرب من أربعة دولارات للغالون، وانهار معدل تأييد ترامب إلى منتصف الثلاثينيات. وجد استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن 29% فقط من الأمريكيين يوافقون على إدارة ترامب الاقتصادية — “أقل من أي معدل تأييد اقتصادي لسلفه جو بايدن”. نظرية الرجل المجنون، التي تعد باستخلاص تنازلات من خلال الترهيب، استخلصت بدلًا من ذلك رأس المال السياسي من المُرهِب نفسه.

ثالثًا، والأكثر إدانة، تفشل الاستراتيجية لأن ترامب عقلاني بشكل أساسي فيما يتعلق بالحفاظ على ذاته. كما يلاحظ فروم، “منطق نظرية الرجل المجنون يعتمد على عدم اليقين” حول ما إذا كان القائد يهتم ببقائه. ومع ذلك، أظهر ترامب “وعيًا حادًا بالبقاء — وهو الشيء الذي لا يمتلكه الرجل المجنون”. لقد ارتدّ باستمرار عن تجاوز بعض الخطوط: لم يستخدم أسلحة نووية، ولم يصرح بغزو بري، وأشار مرارًا إلى رغبته في إنهاء الحرب بسرعة. يمكن للخصوم رؤية هذا التردد، وبالتالي يخصمون تهديداته وفقًا لذلك.

المفارقة لاذعة. تُرفض تهديدات ترامب ليس لأنه يبدو عقلانيًا جدًا بل لأن عقلانيته شفافة جدًا. تتطلب نظرية الرجل المجنون أداءً مقنعًا للجنون. لكن القائد الذي يحسب التكاليف، ويستطلع الرأي العام، ويخشى الهزيمة السياسية ليس مجنونًا — بل هو سياسي. والخصوم الذين درسوا مسيرته يعرفون بالضبط كيف يضغطون على أزراره.

الجزء الرابع: الحدود البنيوية لعدم القدرة على التوقع

تكشف فشل نظرية الرجل المجنون في السياق الإيراني عن مشاكل بنيوية أعمق مع عدم القدرة على التوقع كمذهب استراتيجي.

أولاً، عدم القدرة على التوقع يُفقد المصداقية بمرور الوقت. التهديد الذي لا يُنفذ يتوقف عن كونه تهديدًا؛ يصبح ضوضاء. فهمت إدارة نيكسون هذا، ولهذا رافقت إنذارها النووي بإجراءات عسكرية فعلية — قصف كمبوديا، وتلغيم ميناء هايفونغ. أما ترامب، فقد أطلق العشرات من التهديدات القصوى دون تصعيد مقابل. كل تحذير لم يُنفذ يدرب الخصوم على تجاهل التالي.

ثانيًا، عدم القدرة على التوقع ينفّر الحلفاء. نظرية الرجل المجنون ليست مشرطًا؛ بل هي هراوة، وتضرب الأصدقاء بقدر ما تضرب الأعداء. القادة الأوروبيون، في مواجهة تهديدات ترامب بالتخلي عن الناتو وازدرائه العلني لحلفاء مثل كندا والدنمارك، بدأوا في تعديل حساباتهم الاستراتيجية وفقًا لذلك. أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن أوروبا يجب أن تحقق “استقلالاً عمليًا” عن الولايات المتحدة. سواء كان هذا انتصارًا للسياسة الأمريكية يعتمد على التعريف — لكن من الصعب رؤية كيف أن تفكك الهيكل التحالفي لما بعد عام 1945 يخدم المصالح الأمريكية.

ثالثًا، عدم القدرة على التوقع يضيّق الخيارات بدلاً من توسيعها. القائد الذي وعد بفعل “أي شيء” يجد أن أي شيء يصبح كل شيء — وأن كل شيء يصبح لا شيء. عندما يكون كل نتيجة مطروحة على الطاولة، لا تُستبعد أي نتيجة، وتتدهور عملية صنع السياسات إلى ارتجال. كما فهم علماء الدبلوماسية القسرية منذ زمن طويل، تتطلب التهديدات الفعالة وضوحًا بشأن المطلوب، وما سيحدث إذا لم يُلبَ الطلب، وجدولًا زمنيًا للامتثال. تستغني نظرية الرجل المجنون عن الثلاثة، مستبدلة فن الأداء بفن الحكم.

ربما التفسير الأكثر تسامحًا هو أن نظرية الرجل المجنون ليست استراتيجية للنصر بل تبرير للجمود. على هذه القراءة، لم يكن الإنذار النووي لنيكسون محاولة للفوز في فيتنام بل جهدًا لخلق مظهر الفعل مع قبول حقيقة الهزيمة. قد تخدم تهديدات ترامب ضد إيران وظيفة نفسية مماثلة: تسمح للرئيس بالشعور بالقوة حتى مع انزلاق الأحداث عن سيطرته. “في حالة ترامب”، يكتب فروم، “أصبحت نظرية الرجل المجنون نوعًا من التبرير لشيء يفعله — وهو أنه محاصر”.

الخاتمة

تدوم نظرية الرجل المجنون لأنها تملق الأقوياء. توحي بأن اللاعقلانية الظاهرية هي في الواقع قناع ماكر، وأن عدم القدرة على التوقع هو سلاح خارق، وأن القائد الذي يبدو أكثر فقدان للسيطرة هو في الواقع الأكثر سيطرة. لكن السجل التاريخي يشير إلى عكس ذلك. مناورة نيكسون المجنونة لم تنقذ سايغون. مكابرة كيم النووية لم تنتشل كوريا الشمالية من الفقر. وتهديدات ترامب لم تثنِ إيران عن مسارها.

ما تكشفه نظرية الرجل المجنون حقًا هو ضعف أولئك الذين يلجأون إليها. إنها مذهب للقادة الذين نفدت منهم الخيارات الأفضل — الذين لا يستطيعون الفوز بالمزايا، ولا إقناع الحلفاء، ولا تحقيق أهدافهم من خلال الأدوات العادية لسلطة الدولة. لذلك يلجأون إلى مسرح اللاعقلانية، على أمل أن يحقق الخوف ما لا تستطيع القوة تحقيقه.

لكن الخوف، غير المدعوم بالقدرة والمصداقية، هو بديل فقير عن الاستراتيجية. نظرية الرجل المجنون تعد بالضغط ولكنها تقدم ضوضاء فقط. تضيّق الخيارات بدلاً من توسيعها، وتنفر الأصدقاء دون ترهيب الأعداء، وتترك الممارس في النهاية بطرق للخروج أقل مما كانت عليه عندما بدأ. في النهاية، ما يهم ليس كم يمكنك أن تبدو مجنونًا، بل كم يمكنك أن تكون حكيمًا.

المراجع

  1. Jacobson, Z. J. (2023). On Nixon’s Madness: An Act or Reality? Johns Hopkins University Press.
  2. Frum, D. (2026, April 8). Trump’s Desperate Madman Ploy. The Atlantic.
  3. Little, A. (2025, July 5). ترامب يستخدم “نظرية المجنون” لتغيير العالم. بي بي سي نيوز عربي.
  4. Roskos-Ewoldsen, A. (2018). Explaining North Korean Nuclear Strategy Under Kim Jong-Un: A Comparative Study of a Coercive Bargaining and ‘Madman’ Model. Seoul National University.
  5. Zurcher, A. (2026, March 27). Three charts that are warning signs flashing for Trump on Iran war. Yahoo News.
  6. Burr, W., & Kimball, J. P. (2015). Nixon’s Nuclear Specter: The Secret Alert of 1969, Madman Diplomacy, and the Vietnam War. University Press of Kansas.
  7. Lange, J., & Erickson, B. (2026, March 24). Trump’s approval hits 36% low as fuel prices surge amid Iran war. Reuters.
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

اللبواني المريض النفسي بالكذب .. الرئيس الأسد لم يجر أي لقاء بالمطلق حتى الآن

انا لاأستمع لهذا المخلوق المسمى اللبواني على الاطلاق لانه نسخة معدلة عن الاتجاه المعاكس .. وهو فيصل القاسم من دون اتجاه معاكس .. يعني يدير حوارا مع نفسه ويجيب على الاسئلة ويتكلم مع نفسه وكأنه برنامج اتجاه معاكس فيه ضيف واحد هو نفسه .. وهو يسأل .. ويجيب .. والحوار في اتجاه واحد لأنه يفقتر لشيئين اثنين دوما هما المنطق والحقيقة .. وغياب اي من الاثنين يعني موت الكلام .. او يولد الكلام مليصا .. وهو يعرف معنى المليص الوليد لانه طبيب .. وعندما يغيب المنطق والحقيقة معا عن اي حديث او كلام يعني ان صاحب الكلام لايصلح للحياة لانه معتل نفسيا ومريض ويهلوس او يهذي .. وهذه هي حقيقته النفسية .. وأظن ان أطباء النفس يعرفون من سلوكه انه من الحالات الرمادية للفصام .. وعليه أن يعرض نفسه على طبيب نفسي .. لان من يراه يحس انه غير سوي في نظراته وفي تقليعاته وقفشاته .. ونظرة الاستعلاء والاحتقار والثقة المطلقة كأنها ثقة ألهية والتي يصر على ان يعطيها لمشاهده او لمحاوره .. والخطورة في سلوكه انه يظن نفسه انه الوحيد على هذا الكوكب الذي على حق وأنه يفهم الكون كله وانه مثل شعب الله المختار .. ( المناضل الأممي المختار) وأنه مظلوم في هذا الوجود لأنه يستحق أكثر .. ولذلك تجد انه حاقد مثل اليهودي الحاقد على البشر لأنهم لايعطونه حقه كشعب مختار .. ويبدو ذلك الاضطراب النفسي واضحا اذا ماحاوره احد وظن انه يحاور عاقلا ..

الغريب انه يتحدث لك بنظريات في السياسة ويعتدي على التاريخ ويهتك الاعراض ويتهم من غير دليل .. ولايعتبر ان عليه ان يقدم اي بينة .. فكل مايبثه لايحتاج الا الى بينه او وثيقة .. لاشي ء لديه على الاطلاق سوى حديث لايملك تماسكا .. ويحاول مثل من يملك سلة ليملأها بالماء يسكب ولايصل الى ملئها .. لان حديثه مثقوب مثل السلة من كثرة التناقضات .. التنافرات وقلة الاقناع وقلة الوثائق وتزوير روايات تاريخية لم تعد تقبل التزوير .. المهم انني انقطعت عن سماعه منذ بضعة حلقات في بدايات بثه .. وبعدها قررت انني اهين نفسي وعقلي اذا مااستمعت اليه .. وكأنني اترك فيصل القاسم ليطل عليّ فيصل اللبواني ..

هذا الرجل يسمى بالكاذب المرضي .. لانه يعيش ليكذب .. وشعاره أنا أكذب اذا أنا موجود .. واذا استمعت اليه فمهمتك هي ان تتخلص من الاكاذيب في حديثه فلايبقى فيها الا الحصى والرمل .. وأهم مرتكز يستند عليه في معارضته هو سنوات سجن في زمن الاسد .. ويستعمل هذا السجن لابتزاز عواطف الناس والتسلق على القصة التي تعطيه نكهة من المغامرة وصك براءة .. رغم ان السجن السياسي لايعني انك بريء وأنك على حق .. بل ربما يعني انك لم تنل عقابك الذي تستحقه كاملا ..

المهم ان البعض ارسل لي حلقة من حلقاته التي يسرح ويمرح فيها بالكذب ولااحد يوقفه .. وزعم انه حصل على مضمون المقابلة التي أجراها تلفزيون روسي من الرئيس الاسد ولم يسمح بنشرها .. ولكنه هو الشخص الوحيد على هذا الكوكب الذي حصل على المنشور من خلال علاقة خاصة بشخص موثوق ومصدر موثوق ..

استمعت لأول خمس دقائق وعرفت فورا ان الحكاية ملفقة ومزورة .. واتصلت بمن اثق به جدا وهو قريب من الاحداث جدا .. وعرفت ان الاسد لم يجر أية مقابلة .. وكان رأي هذه الشخصية المحترمة التي تعرف الأسرار ان القصة ملفقة .. لأن الرئيس لم يجر اي حوار مع اي جهة حتى الان بالمطلق .. واما سبب زعم اللبواني بأنه حصل على المقابلة فبسيط .. فهو يعرف ان الأسد لم يتكلم .. وانه في غياب الرئيس يستطيع ان يكذب كما يشاء .. وغالب الظن هو التالي:

(هذا الصحفي الروسي عمل مقابلتين قديمتين مع الرئيس .. وعادة بيصير أحاديث قبل وأثناء وبعد اللقاء عن عدة مواضيع .. ليس بالضرورة عرضها بالكامل ويقوم المكتب الصحفي باختيار الأنسب منها للعرض .. هذا المنافق اللبواني يمكن أن يكون كامل صقر مسرّبلو كلا اللقائين بالكامل وعم يحاول منهم يعمل محاكاة لمقابلة جديدة لم تحصل بالمطلق بشكل أكيد) .. وهناك أسئلة وأجوبة يمكن ان تناسب اي زمان .. وبتعديلها تصبح وكأنها حقيقية وتجيب على أسئلة الساعة ..

طالما ان الرئيس الأسد لم يتكلم .. فكل مايكتب وكل مايقال .. هراء .. وعندما يتكلم الاسد في وقت محدد ستعرفون كيف غرقتم تحت أكوام الاكاذيب والسيناريوهات المزيفة .. وتكتشفون ان كل من يتحدث اليكم هو كذاب ومنافق .. وطالب شهرة .. او يريد بكم شرا ..

البعض يقول ان اللبواني يعارض حكم الجاسوس الجولاني ويجب ان يحسب له هذا .. ولكن انا لااريد ان يكون معي في هذه المعركة جاسوس أخر .. جاسوس ضد جاسوس .. الصراع مع الشر لايعني ان أتحالف مع شرير آخر وشيطان آخر .. فلن اتحالف مع الشيطان .. وخاصة ان اللبواني مثل الجولاني .. حليف اسرائيل .. ومدلل اسرائيل .. وتربية اسرائيل .. وتدريب اسرائيل .. وكل هذا التشويش على زمن الاسد او سيرة الاسد حتى بعد غيابه .. هو تدريب اسرائيلي ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: الزهد على المنابر… والبذخ في المواكب: كيف يوظف الثورجيون الجدد الخطاب الديني غطاءً للفساد؟ – بقلم: د. بسام أبو عبد الله

في المجتمعات الخارجة من الحروب والانهيارات، يصبح الخطاب الأخلاقي والديني أداة شديدة الحساسية، إذ يمكن أن يكون مدخلاً لإعادة بناء القيم، أو وسيلة لإعادة إنتاج الانحراف بشكل أكثر خطورة. وفي الحالة السورية الراهنة، تبرز مفارقة صارخة بين خطاب يرفع شعارات الزهد والتقوى، وممارسات على الأرض تعكس أنماطاً من البذخ والفساد، لا تنسجم فقط مع واقع بلد مدمّر، بل تتناقض جذرياً مع الأسس التي يُفترض أن يقوم عليها هذا الخطاب نفسه.

ويأتي هذا الطرح في ضوء ما يتم تداوله مؤخراً حول تسرب وثيقة يُقال إنها صادرة عن وزير الأوقاف وموجهة إلى جهة في سلطة الأمر الواقع، تتضمن طلب شراء 44 سيارة لصالح الوزارة بقيمة تقارب مليوناً وثمانمائة وخمسين ألف دولار. وبغضّ النظر عن دقة هذه المعلومات، فإن مجرد تداولها في بلد تصل فيه نسب الفقر إلى ما يقارب 90%، يطرح تساؤلات مشروعة حول أولويات الإنفاق العام، ويعكس حجم التناقض بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية، الأمر الذي يشكّل أحد الدوافع الأساسية لطرح هذا الموضوع.

أولاً – يمكن تفسير هذا السلوك من زاوية نفسية فردية، حيث يظهر ما يُعرف بالتعويض المفرط؛ فالأفراد الذين عاشوا فترات من الحرمان أو التهديد، يميلون عند وصولهم إلى السلطة إلى إظهار مظاهر القوة والثراء بشكل مبالغ فيه. هنا لا يكون البذخ مجرد ترف، بل محاولة لإثبات الانتصار وتعويض شعور سابق بالنقص. ويترافق ذلك مع حالة من التنافر المعرفي، حيث يجري التوفيق بين خطاب ديني يدعو للتقشف، وممارسات مادية مترفة، عبر إنتاج مبررات داخلية تجعل التناقض يبدو
وكأنه انسجام.

ثانياً – على مستوى علم النفس الاجتماعي، تلعب ديناميكيات الجماعات المغلقة دوراً حاسماً؛ ففي هذه البيئات، يُعاد تعريف القيم بما يخدم السلطة، ويتحول النقد إلى تهديد يجب إقصاؤه. ومع الوقت، يحدث ما يمكن تسميته بتطبيع الانحراف، حيث تبدأ الممارسات الصغيرة بالتوسع تدريجياً حتى تصبح القاعدة العامة. وهنا تظهر الازدواجية الأخلاقية بوضوح: يُطلب من المجتمع التقشف، بينما تُمنح النخبة الحاكمة امتيازات واسعة، يتم تبريرها بخطاب ديني أو سياسي انتقائي.

ثالثاً – من منظور علم النفس السياسي، فإن غياب المؤسسات والرقابة يفتح الباب أمام تحوّل السلطة إلى أداة للمنفعة الخاصة. فالجماعات التي تصل إلى الحكم دون أن تتحول إلى مؤسسات، تبقى أسيرة منطق “الغنيمة” لا “الدولة”. وفي هذا السياق، يصبح المال العام وسيلة لبناء شبكات الولاء، وتتحول الامتيازات إلى أداة لضمان الاستمرار في الحكم. كما أن المظاهر الباذخة، من مواكب وسيارات فارهة، لا تعكس فقط ذائقة شخصية، بل تُستخدم كأداة لإرسال رسائل القوة والهيبة في بيئة مضطربة.

رابعاً – تكمن الخطورة الأعمق في إعادة توظيف الدين لتبرير هذه الممارسات. فبدل أن يكون معياراً للمحاسبة، يتحول إلى غطاء يمنح الشرعية، حيث يُعاد تفسير مفاهيم مثل “التمكين” و”المصلحة” لتبرير الامتيازات والفساد. وهنا لا يقتصر الخلل على السلوك، بل يمتد إلى تشويه المنظومة القيمية ذاتها، بما يجعل من الصعب لاحقاً استعادة المعايير الأخلاقية الحقيقية.

وفي هذا السياق، تُطرح جملة من المبررات ذات الطابع الشرعي، مثل اعتبار هذه الامتيازات من “ضرورات التمكين”، أو أنها تدخل في باب “تحقيق المصلحة العامة”، أو أنها مخصصة “لخدمة الدعوة وإدارة شؤون الدولة”، بل وقد يُستند أحياناً إلى منطق “الضرورة” لتوسيع دائرة المباح. إلا أن هذه التبريرات، حين تُستخدم خارج ضوابطها الحقيقية، تتحول من أدوات اجتهادية إلى وسائل لتبرير الانحراف، وتفقد بعدها الأخلاقي والقيمي.

خامساً – إن هذا النمط من السلوك، القائم على البذخ واستباحة الموارد في بيئة يغلب عليها الفقر والعوز، لا يشكّل فقط انحرافاً أخلاقياً، بل يحمل في داخله بذور فنائه. فالتاريخ السياسي يُظهر أن الفجوة المتسعة بين سلطة مترفة ومجتمع مسحوق تُنتج تدريجياً حالة من الاحتقان الصامت، تتحول مع الزمن إلى فقدان كامل للشرعية، ثم إلى انفجار اجتماعي أو انهيار داخلي. ومع وصول نسب الفقر إلى مستويات غير مسبوقة، يصبح أي استعراض للثروة بمثابة استفزاز مباشر، لا يُضعف الثقة بالسلطة فحسب، بل يقوّض أسس بقائها، لأن السلطة التي تفشل في تحقيق الحد الأدنى من العدالة، وتستعرض امتيازاتها في وجه الجوع، إنما تسرّع بنفسها مسار السقوط.

سادساً – أما من الناحية النفسية، فإن القدرة على التعايش مع هذا التناقض الحاد—بين الترف الشخصي ومحيط يعاني الحرمان—يمكن تفسيرها عبر آليات مثل “التبلد الأخلاقي” و”فك الارتباط القيمي”، حيث يعيد الفرد تعريف الواقع بطريقة تُقصي معاناة الآخرين من دائرة اهتمامه. كما تلعب عقلية “الاستحقاق” دوراً مركزياً، إذ تتشكل قناعة داخلية بأنه يستحق ما لديه بغض النظر عن السياق العام. ومع الوقت، يتحول الفقر المحيط إلى مجرد “خلفية طبيعية” لا تثير التعاطف، خاصة في بيئات مغلقة تعزز هذه القناعات وتمنع الاحتكاك الحقيقي بمعاناة الناس. وهكذا لا يعود التناقض مصدر قلق، بل يصبح جزءاً من توازن نفسي مختل يسمح باستمرار السلوك ذاته دون
شعور بالذنب.

سابعاً – إن ما نشهده ليس مجرد انحراف فردي أو فساد إداري، بل نمط متكامل يجمع بين عوامل نفسية واجتماعية وسياسية، يؤدي في نهايته إلى تحويل الخطاب القيمي إلى أداة مصلحية، والسلطة إلى غاية بحد ذاتها.

ثامنا” – من المهم التأكيد، تجنباً لأي قراءة انتقائية أو اتهام بعدم الموضوعية، أن مثل هذه الممارسات ليست حكراً على المرحلة الراهنة، بل كانت حاضرة أيضاً في بنية النظام السابق، حيث ترافقت شعارات الدولة والمؤسسات مع شبكات فساد واستغلال للسلطة والمال العام. وبالتالي، فإن أي محاولة لتبرير الانحراف الحالي بالإشارة إلى ممارسات الماضي، لا تشكّل دفاعاً بقدر ما تؤكد استمرارية الخلل. فالمعيار الذي يجب أن يحكم التقييم ليس هوية الفاعل، بل طبيعة الفعل نفسه. وبالنسبة لنا، فإن كل هذه السلوكيات—سواء صدرت في الماضي أو الحاضر—مدانة، لأن الأساس في أي نظام سياسي سليم هو سيادة القانون، ووجود آليات حقيقية للمساءلة، تضمن عدم تحوّل السلطة إلى أداة للفساد مهما تغيّرت الشعارات أو الوجوه.

تاسعا” – يُضاف إلى ذلك أن غياب مسار حقيقي للعدالة الانتقالية في سورية، أسهم في إعادة إنتاج هذه الأنماط بدل تفكيكها. فحين لا تُحاسَب شبكات الفساد السابقة ضمن إطار قانوني واضح، ولا تُعاد هيكلة المؤسسات على أسس شفافة، تنتقل الممارسات ذاتها بأشكال جديدة وتحت شعارات مختلفة. وهنا لا يعود التغيير سوى تبديل في الوجوه ، لا في القواعد، ما يكرّس حلقة مفرغة من الإفلات من العقاب، ويُضعف أي محاولة لبناء دولة قائمة على القانون.

إن أي سلطة لا تخضع للمساءلة، ولا تُبنى على مؤسسات، ستنتهي حتماً إلى إعادة إنتاج الفساد، مهما كان خطابها أخلاقياً أو دينياً. فالمشكلة في سورية اليوم لم تعد في الشعارات، بل في القدرة على تحويل هذه الشعارات إلى قواعد ملزمة، تُطبَّق على الجميع دون استثناء.

عاشرا” – إن توظيف الدين لتبرير الامتيازات لا يسيء فقط إلى الدين ، بل يضرب في عمق القيم التي يدّعي حمايتها، ويحوّلها من معيار للمحاسبة إلى أداة للهيمنة. وعندما تفقد القيم وظيفتها كضابط للسلوك، تتحول السلطة إلى كيان مغلق لا يرى في المجتمع إلا مجالاً للسيطرة، لا شريكاً في بناء الدولة.

وفي لحظة تتسع فيها الفجوة بين خطاب الزهد وواقع البذخ، لا يكون الخطر في التناقض بحد ذاته، بل في اعتياده وتطبيعه. فالمجتمعات قد تصبر على الفقر، لكنها نادراً ما تقبل بإهانته. وحين يصبح الظلم مشهداً يومياً مبرَّراً، فإن الانفجار لا يكون احتمالاً، بل نتيجة مؤجلة.
لقد أثبتت التجارب أن الشرعية لا تُستمد من الخطاب، بل من العدالة، وأن الدولة لا تُبنى بالمواعظ، بل بالمؤسسات. وكل سلطة تعجز عن إدراك هذه الحقيقة، إنما تكتب بنفسها بداية نهايتها، مهما طال الزمن أو تغيّرت العناوين. وكما قال اللورد أكتون في عبارته الشهيرة:
“السلطة مفسدة، والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة.”

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: شرعنة القتل باسم الدين : عندما يتحول الخطاب إلى شريك في الجريمة !!! بقلم: د. بسام أبو عبد الله

في لحظات التحول الكبرى التي تمر بها الدول الخارجة من النزاعات، يظهر نوع من الخطاب يحاول إعادة تعريف الجريمة، لا عبر إنكارها، بل عبر تبريرها ومنحها غطاءً أخلاقياً أو دينياً ، وما تم نشره على لسان مفتي سلطة الأمر الواقع أسامة الرفاعي ( وأتمنى أن لا يكون صحيحا”) ، والتي يبرر فيها جرائم جيش الاسلام ، وغيره من الجماعات المتطرفة على أنها أعمال مبررة لأنها تهدف للتمكين وفق نظريات الاخوان المسلمين ،وأشباهها من الجماعات الأخرى ، ولا يمكن مقارنتها بتلك التي أرتكبت دفاعا” عن الطاغية حسب قوله !!!! وهذه الفتاوى هي نفسها التي بررت ، ودفعت نحو مجازر الساحل آذار- ٢٠٢٥ ، ومجازر السويداء تموز – ٢٠٢٥ وغيرها من حالات القتل ، والخطف ، والاغتصاب بحق مواطنين سوريين في مختلف المناطق السورية.

الحقيقة أن هذا الخطاب لا يقل خطورة عن الفعل نفسه، لأنه يسعى إلى إعادة تشكيل الوعي العام بحيث تصبح هذه الجرائم “مقبولة” أو حتى “واجبة”. والتصريحات التي تبرر قتل مدنيين تحت عنوان “التمكين” أو “إعلاء كلمة الدين” تندرج ضمن هذا النمط الخطير، الذي لا يمكن السكوت عنه لا قانونياً ولا سياسياً ولا أخلاقياً.

أولاً – إن الادعاء بوجود “قتل مشروع” في سياق ما يسمى “التمكين” هو طرح مرفوض كلياً في القانون الدولي. فالقانون الدولي الإنساني، كما هو منصوص عليه في اتفاقيات جنيف، يضع قاعدة صارمة لا تقبل التأويل: حماية المدنيين واجبة في جميع الأحوال. أي استهداف مباشر أو غير مباشر للمدنيين يُعد جريمة حرب، بغض النظر عن النية أو الشعار أو الخلفية الأيديولوجية للفاعل.

ثانياً – إن محاولة التمييز بين “عنف مشروع” و”عنف غير مشروع” بناءً على هوية الفاعل أو مرجعيته الدينية تمثل خرقاً جوهرياً لمبدأ المساواة أمام القانون. في القانون الجنائي الدولي، لا يوجد ما يسمى “جرائم مبررة عقائدياً”. الأفعال تُقاس بنتائجها وطبيعتها، لا بخطاب مرافِق لها. وبالتالي، فإن أي محاولة لإضفاء صفة “الشرعية” على قتل جماعي أو استهداف مدنيين هي في ذاتها تواطؤ مع الجريمة.

ثالثاً – إن توظيف الدين في تبرير العنف يمثل انحرافاً خطيراً، ليس فقط قانونياً بل أيضاً حضارياً. فحتى ضمن الأطر الفقهية التقليدية، هناك إجماع واسع على تحريم قتل الأبرياء وعدم جواز التعدي على غير المقاتلين. وعليه، فإن هذا النوع من الخطاب لا يعكس “تطبيقاً للدين”، بل استخداماً انتقائياً له لخدمة أهداف سياسية أو سلطوية.

رابعاً – إن إنكار صفة “الضحية” عن المدنيين الذين قُتلوا، أو اختزالهم في سياق “مشروع أكبر”، يُعد شكلاً من أشكال نزع الإنسانية، وهو ما يُعتبر في القانون الدولي أحد المؤشرات الخطيرة المرتبطة بجرائم ضد الإنسانية. فالضحايا، وفق القانون، ليسوا أرقاماً ولا أدوات، بل أفراد يتمتعون بحقوق أصيلة لا تسقط تحت أي ظرف.

خامساً – إن المقارنة بين جرائم مختلفة بهدف التبرير هي مغالطة قانونية وأخلاقية. فالقانون الدولي لا يعترف بمنطق “المقايضة بين الجرائم”. ارتكاب طرف لانتهاكات لا يمنح طرفاً آخر حق ارتكاب انتهاكات مماثلة. المسؤولية فردية، ولا يمكن تذويبها في سياق صراع عام.

سادساً – إن أخطر ما في هذا الخطاب ليس فقط مضمونه، بل نتائجه. فهو يفتح الباب أمام تكرار الجرائم، ويمنح غطاءً نفسياً وأيديولوجياً لمرتكبيها، ويقوض أي إمكانية لبناء دولة قائمة على سيادة القانون. فالدولة لا تُبنى بمنطق “التمكين”، بل بمنطق العدالة والمساءلة.

سابعا” – إن تبرير القتل تحت أي مسمى، سواء كان دينياً أو سياسياً، هو انحدار نحو شرعنة الفوضى وتقويض أسس الدولة الحديثة. لا يمكن القبول بأي خطاب يمنح حصانة لمرتكبي الجرائم أو يعيد تعريف الضحايا وفق اعتبارات أيديولوجية. الطريق الوحيد للخروج من دوامة العنف هو الاعتراف بالجرائم، ومحاسبة مرتكبيها، وترسيخ مبدأ أن القانون فوق الجميع ، وهو أمر لن تستطيع سلطة الأمر الواقع الحالية إنجازه أبدا” .

ولعل المقولة الشهيرة التي قالها المدعي العام في محاكمات نورمبرغ تختصر المشهد بدقة:
“إن الجرائم تظل جرائم، سواء ارتكبها المنتصرون أو المهزومون.”
هذه القاعدة، البسيطة في صياغتها والعميقة في معناها، هي ما يجب أن يُبنى عليه أي مستقبل عادل، لا خطاب يبرر القتل ويعيد إنتاجه.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

عندما تتحرر العبيد .. فانها لاتنسى طقوس العبودية .. السوبرمان السوري على طريقة الجولاني .. أين وصل؟؟

اياك ان تظن ان السوريين قاموا بثورة من أجل الحرية .. وانهم كانوا يختنقون بكلماتهم .. واياك ان تظن ان العبد يحلم بالحرية .. بل ان ثمن عبوديته صار بخسا ..

حاول الرومانسيون من القوميين العرب والبعثيين ان يطلقوا السوبرمان العربي على طريقة نيتشه .. الانسان المتفوق . الانسان الخارق .. الذي يخرج من الظلام كالفجر .. وحاولت خلاطات البعث ان تخلط هذا الخليط من السوريين على اختلاف أشكالهم .. ولكن العملية باءت بالفشل ..

فقد تبين ان هناك ثقافة عبودية لدي الاسلاميين منهم .. الذي يريد ان يكون عبدا للدين .. وعبدا للخلفاء .. وعبدا للدول الأخرى ..

كل ماكتبه المثقفون العرب الذين لم يفهموا شيئا في الحرية ولا الديمقراطية سوى انها عملية جميلة لحكم الشعب .. ولم يعرفوا ان الحرية والديمقراطية هي بناء ثقافي معقد وله بيئته .. ولايمكن استنساخها في بلادنا بنفس الطريقة الغربية .. والدليل هي هذه التجارب العربية في الديمقراكية .. فالعراق خرج منه البعث ودخلت الديقمراطية والحرية .. وصار بؤرة للموت .. وفي ليبيا خرج القذافي ودخلت الديمقراطية .. وليبيا خرجت من التاريخ .. وفي سورية دخلت الديمقراكية والحرية الملتحية .. وعندما قيل ان عبارة (جاك الدور يادكتور فجرت غضب السلطة كما زعموا فان العبيد الذين احتفلوا بالحرية اليوم لايسمحون لأحد حتى ان يقول كلمة الا ويمارسون عليه العنف الجسدي او الارهاب القضائي والقانوني .. واي غلطة تعني انك لاتتلقى عقابا يتناسب معها بل اعداما مهنيا ..

هذه عملية ارهاب اجتماعي وعنف على الحرية .. وترويض للمجتمع ليتحول بكامله الى العبودية ..

نصيحتي لكل من يريد التحرر وقمع العبيد والقاء الروع والرعب في قلوبهم كي يتركوا له مساحة الحرية ..

ماعليك الا ان ترفع صورتم وتقول ان زمن الاسد هو الذي خسرناه ..

اذا قلت ذلك بصوت جماعي فان كل من في السلطة اليوم لن يقدروا على ان يعملوا شيئا .. سوى انهم سيخافون من انتشار هذه العبارة .. وهذا التهديد بالحنين لزمن أفضل من زمنهم ..

اياك ان تنافقهم وأن تقول ان زمن الاسد البائد .. هذا الانحناء سيزيد رغبتهم في استعبادك وتحويلك الى عبد لاتجيد الا الحلب والصر ودفع الفواتير للشركات التركية .. في المشافي والتعليم وفي الكهرباء .. والمياه قريبا لأن هناك مشروعا لبيع مياه الفرات للسوريين من سدود تركيا .. بحجة اننا لانملك امكانات كافية لتزويد الشعب بالمياه النقية للشرب .. ومياه الزراعة .. والبلاد تمر بحالة ظمأ ..

قلها كي تخيفهم .. وان خفت ان تقولها فأنت تتخلى عن سلاح خطير بيدك .. يخشونه جدا ..

===============================

هذه أمثلة على قمع شديد لكل ماتقول .. وتكتب .. وطبعا كانوا يقولون اننا كنا لانقدر على التعبير عن أرائنا أيام الاسد وكانت للحيطان آذان له .. واليوم سيقصون لسان من يقول كلمة لاترضيهم .. خل عرفت انك أمام عبيد لايرديون الحرية .. لكن ثمن سكوتهم كان بخسا ..

المثال الاول لمحامية شطب اسمها من النقابة .. لانها انفعلت وكتبت بعد ان لم تعد تطيق الكذب والتدجل .. فلم يكتف النقابة بمعاقبتها مسلكيا ببعض العقوبات الرادعة .. بل قررت اعدامها مهنيا .. بجرة قلم .. والحمد لله على سلامة المحامية انها لم تتعرض للاعدام الجسدي والاغتيال والتصفية ز.. فالمخابرات التركية في الشمال تراقب الجميع وهي تنسج شبكة رعب وقتل لمعاقبة كل من ينظر لتركيا بعين لاتقبل العبودية للأتراك ..

في المثال الثاني .. ابن مدينة دمشق من شدة غيظه لم يقدر ان يسكت على الظلم فترحم على زمن الاسد .. فرفعت دعوى بحقه .. فأنت في بلد لايحق لك ان تقول شيئا بل ادفع فواتيرك بصمت .. واسكت على الجرب في مشافيك .. واصمت على وصول اسرائيل لأفخاذ دمشق .. واخرس .. واياك ان تشهر اهم سلاح وهو اسم زمن الاسد .. انه الرعب الذي يهزهم ويفضح انهم لم يقنعوا احدا انهم أهل للامساك بالدولة ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

رسالة من ابن القنيطرة .. لاتختبروا صبر أبناء البحر!!

لا تختبروا صبر أبناء البحر، فحين يُحاصَر الكرام ابناء الكرام يصبح الغضب. إعصار. اتقوا شرّ الحليم إذا غضب.
اتّقوا هياج ابن البحر؛ فهدوءه كمين، وغضبه اجتياح. يُجوَّعون حتى العظم، ويُعرَّون من الأمان حتى آخر نفس.
يُقهرون حتى في لغتهم .


شخصيًا، لا أرى فرقًا بين تلك الحكومة العلمانية التي دمّرت غزة وجنوب لبنان، وبين سلطةٍ دينية تحاصر العلويين، وتزرع الخوف، وتمنع سبل العيش.
ما أقرب الحالة التي يعيشها ابن الساحل إلى تلك التي عاشها الغزيون، الذين مرغوا أنف الكيان أخيرًا.


في خضمّ هذا الجنون، وهذا السعار الذي تجاوز كلّ الحدود، تتشابه المآسي وتتكرّر الحكاية بوجوهٍ مختلفة.
لي صديقة تعيش اليوم وسط الركام، بعد أن فُصلت من عملها، وخسرت كلّ ما كان يمنح حياتها وحياة طفلتيها بعض الاستقرار. كنّا نتبادل الرسائل كلّ يوم، ثم فجأة… صمتت. وقالت إنها تريد أن تودّعني، وأنها ستشتاق إلى حديثنا.


سألتها عمّا يحدث هناك، فقالت: الخوف أسوأ من الموت . وقالت إن عليها مصاريف، فقرّرت أن تبيع هاتفها الجوال، اتصالها الوحيد بالعالم. سألتها عن سعر الهاتف، فقالت إن الأسعار ارتفعت، بينما قيمة البشر ما زالت موضع نقاش.
أرسلت لها مبلغًا يساعدها لبضعة أيام. كنت أظن أن الصيام ترف، وأنا أملك طعامًا في بيتي وأختار ألّا أتناوله، بينما صديقتي ومئات الآلاف معها لا يأكلون ولا يصومون.


ثم حاولت أن أكتب لها مجددًا، وجلست أفكّر: هل أقول “هل أنتِ بخير؟ هل أطفالكِ بخير؟” فبدا السؤال صغيرًا أمام هذا الخراب. أم أقول “هل أنتِ حيّة؟” فكان أقسى من أن يُقال.


في النهاية، لم أجد إلا هذه الكلمات: “أنتِ في بالي… وفي قلبي”. أرسلتها. فجاءني صوت ابنتها الصغيرة: أين هي الشوكولاتة التي وعدتِني بها؟ ثم ردّت أمها: إنهم لا يستطيعون الخروج من المنزل.
انكسر شيءٌ بداخلي لا أعرف اسمه. ربما إنسانيتي..
هذا زمن الخوف والتحريض والقتل، على الهوية .من يمزّق القلوب بصمت.


إلى أهلي في الساحل، وإلى من يحتضنون أطفالهم بما تبقّى لهم من قوّة ليزرعوا فيهم طمأنينةً مؤقتة: أنتم في بالي ، وقلبي معكم دائمًا. يا ابناء امي.


الظلم لا ينام، لكنه لا يموت. ومن يزرع القهر يحصد ما لا يتوقّعه.


ومن سَرَّه زمنٌ ساءته أزمان… اللهم هل بلغت.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق