مقابلة مع عائلة المختطفة بتول ومنظمة أنات للعدالة وحقوق الانسان عبر مجلة MO البلجيكية حول قضية بتول علوش بقلم: الصحفية Sofie Hamadi

«النساء يمثلن شرف المجتمع السوري»

العنف الطائفي في سوريا يؤثر بشكل رئيسي على النساء العلويات

منذ تغيير السلطة في سوريا، أصبحت النساء العلويات هدفًا للاختطاف. وتندرج هذه الحوادث ضمن نمط من العنف الطائفي الذي يطال أيضًا مجتمعات أخرى. «لقد دمر نظام الأسد كل شيء. لكن هؤلاء النساء يقاومن الخوف».

«لماذا ابنتنا؟» يتساءل والدا بتول علوش، البالغة من العمر 20 عامًا، بصوتٍ متقطع خلال مكالمة هاتفية. كان آخر ظهور لبتول في حرم الجامعة في اللاذقية، وهي مدينة تقع غرب سوريا، في 29 أبريل/نيسان.

بعد أسبوع، في 7 مايو/أيار، ظهرت في مقطع فيديو قالت فيه: «خرجت ابتغاء مرضاة الله. الحمد لله. لم أُختطف، بل كنت تحت ضغط وخرجت من المنزل طواعية». كانت ترتدي ثوبًا إسلاميًا طويلًا يغطي شعرها أيضًا. وهذا يختلف عن زيها قبل 29 أبريل/نيسان، حيث كانت ترتدي بنطال جينز وبدون حجاب. بحسب والدتها، رؤى، كان كل شيء طبيعيًا حتى ذلك اليوم. “كانت تقيم في غرفة طلابية في الحرم الجامعي، وتعود إلى المنزل كل أربعاء. تحدثنا عبر الهاتف في 28 أبريل/نيسان. تحدثت عن أمور الحياة اليومية، وما كانت تطبخه، وكيف حال صديقاتها.”

في اليوم التالي، 29 أبريل/نيسان، اتصلت بتول بوالدتها مجددًا حوالي الساعة الثانية عشرة ظهرًا. “في الساعة 1:17 ظهرًا، أرسلت رسالة صوتية تقول فيها إنها ما زالت في الجامعة. ستعود إلى المنزل بحلول الساعة الثانية ظهرًا، لكنها ستتصل فور ركوبها الحافلة.” لكن بتول لم تعد إلى المنزل، وبدأت روى تشعر بالقلق. “أرسلت لها رسائل لكن لم أتلقَ ردًا. اتصل والدها، لكن هاتفها كان مغلقًا. ظننا أنه حادث، وبدأنا نسأل عنها.”

البحث عن بتول

يصف الوالدان كيف قادهم بحثهم من شخص لآخر. راجعوا تسجيلات كاميرات المراقبة في الحرم الجامعي، لكنهم لم يروا بتول تغادر. “لم نرَ سوى مدخلين.” يقول الأب سليمان: “لم يُسمح لنا بمشاهدة أي لقطات أخرى”. فتوجهوا إلى المسؤول عن الجامعة في اللاذقية، وهو شيخ. هذا الشيخ مرجع ديني إسلامي، يشغل، في ظل حكم الحكومة السورية المؤقتة، مناصب مؤثرة في القطاع العام والقضاء والأجهزة الأمنية. ويضيف سليمان: “قال إن ‘سر ابنتنا’ يكمن لدى الشيخ صلاح في كورنيش جبلة”. والكورنيش هو الشارع الساحلي لمدينة جبلة، التي تبعد 45 دقيقة بالسيارة عن اللاذقية.

ويتابع سليمان: “عندما وصلنا إلى جبلة، تبين أن الشيخ، وهو رجل أمن، كان يقضي إجازته في قريته بإدلب”. تقع إدلب في شمال غرب سوريا. “أعادتنا شرطة جبلة إلى شرطة اللاذقية. ثم اتصل النائب العام في اللاذقية بشرطة جبلة. عندها فقط حدث انفراج في القضية”. أخبر رئيس شرطة جبلة، وهو شيخ أيضًا، النائب العام أن بتول كانت “معهم”.

زار والدا بتول وابنتهما الصغرى سوسو قسم التحقيقات الجنائية بشرطة جبلة. وتتذكر رؤى قائلة: “كان المشهد أشبه بفيلم رعب. جلست بتول كتمثال في غرفة مع خمسة عملاء سريين وقاضٍ. كنت مصدومة. كانت مغطاة بالكامل، ترتدي ثوبًا إسلاميًا أخضر وقفازات سوداء وحجابًا أسود. لم يكن يظهر منها سوى وجهها. لم تُجب. حاولنا تقبيلها ومعانقتها. بكينا، لكن بتول لم تُبدِ أي ردة فعل. إن نطقت بكلمة، كان صوتها كصوت روبوت”.

وتروي رؤى: “فجأة انفتح الباب ودخل رجل محاط بثلاثين رجلاً مسلحًا. عرفنا على الفور أنه الشيخ صلاح، لأن الجميع كانوا يهتفون باسمه. كان الأمر مرعبًا. شعرتُ أن حتى القاضي كان خائفًا”. حاول الاحتجاج على المداهمة، لكن لم يُصغِ إليه أحد.

تقول رؤى: «قال أحد موظفي الشيخ صلاح، الذي لم يكن له حق حضور الجلسة بحسب القاضي، إن الشيخ أميره وسيده. رفع صوته ولوّح بيده. وقال إن بتول حرة في أن تفعل وتقول ما تشاء، ولن يسمح لها أي قوة في العالم بالعودة إلى أهلها».

مناخ الإفلات من العقاب

تُثير قضية بتول ضجةً واسعةً على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الصحافة. يتحدث البعض عن عملية اختطاف، بينما ينفيها آخرون. ويقول فريق ثالث إن المعلومات المتوفرة غير كافية لاستخلاص أي استنتاج. المؤكد هو أن بتول تنتمي إلى الطائفة العلوية، وهي أقلية دينية في سوريا، تربطها شريحة كبيرة من السكان بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، وهو أيضاً علوي.

منذ تغيير السلطة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وثّقت منظمات حقوق الإنسان عودة ظهور عمليات الاختطاف والعنف الجنسي ضد النساء والفتيات العلويات. وتندرج عمليات الاختطاف هذه ضمن نمط من العنف الطائفي المستمر، الذي يقع ضحيته أيضاً نساء ورجال من طوائف أخرى. هذا ما أفادت به لجنة الأمم المتحدة المستقلة المعنية بسوريا، والتي تُجري تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا منذ عام 2011. ووفقاً للجنة الأمم المتحدة، فإن غالبية التقارير الواردة بين 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 و31 يناير/كانون الثاني 2026 تتعلق باختطاف فتيات ونساء علويات. تُشير لجنة الأمم المتحدة إلى أن العلويين يُستهدفون بسبب «صلاتهم الفعلية أو المتصورة بالحكومة السابقة، أو بسبب هويتهم الدينية».

ووفقًا للجنة، تحدث عمليات الاختطاف «في ظل أجواء من العنف والفوضى». وتتحدث منظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» الحقوقية عن مزيج من نقص أفراد الأمن، وتفكك السلطة، ودوافع اقتصادية، وانتقام طائفي، وانتشار الإفلات من العقاب.

أرقام متفاوتة

تمكنت لجنة الأمم المتحدة من التحقق من عشرين بلاغًا عن اختطاف نساء علويات، لكنها تشتبه في أن العدد الحقيقي أعلى بكثير. ووفقًا لمنظمة «أنات للعدالة وحقوق الإنسان”، هناك ما لا يقل عن 120 حالة. تربط المنظمة عائلات النساء المفقودات بالهيئات الدولية، بما في ذلك لجنة الأمم المتحدة. وتوضح إنانا بركات، المؤسسة المشاركة لمنظمة «أنات للعدالة وحقوق الإنسان”، سبب هذا التفاوت الكبير في الأرقام، قائلةً: «عندما يكتشف فريق «أنات» عملية اختطاف على وسائل التواصل الاجتماعي، أو عندما تتصل بنا عائلة امرأة مفقودة، نستمع إلى شهادتها». ثم يجمع محامونا الأدلة، مثل الرسائل والمكالمات الهاتفية المسجلة مع الخاطفين، على سبيل المثال.

ويتابع بركات: “لكن الأمم المتحدة لا تستطيع متابعة جميع الحالات. تشير اللجنة في تقريرها إلى نقص الموارد، وإلى محدودية إثبات النتائج. فالنساء العائدات، على سبيل المثال، يشهدن بأنهن احتُجزن في سجون غير مسجلة في إدلب. ولا نعرف مكانها. علاوة على ذلك، فالوضع غير آمن في جميع أنحاء سوريا، ولا تستطيع الحكومة المؤقتة حماية عمال الإغاثة. حرية التنقل في البلاد مقيدة”.

إضافة إلى ذلك، هناك عائلات تتراجع عن أقوالها خوفًا أو تحت ضغط. يقول بركات: “بعضهم يعود لاحقًا. فحينها تكون منظمات مثل منظمة العفو الدولية أسرع من الأمم المتحدة في التحقيق في هذه الأقوال وتوثيقها”. وتعمل أنات مباشرة مع العائلات على أرض الواقع. لهذا السبب لدينا أكبر عدد من الحالات.

بحسب أنات، عادت 71 امرأة علوية إلى عائلاتهن، و49 حالة لم يعدن. “في 60% من الحالات، أطلق الخاطفون سراح الضحايا بعد أن دفعت العائلات فدية. ومع ذلك، في بعض الأحيان دفعت العائلات الفدية دون إطلاق سراح النساء المعنيات. تواصلت بعض الفتيات مع أزواجهن وطلبن الطلاق ليتزوجن من غيرهم. وفقا للعائلات تم اجبارهن أو بيعهن.”

“أنا أتنفس من خلال بناتي؛ إنهن نور عيني. الآن عيناي تبكيان عليهن.”

ينتشر مقطع فيديو لبتول على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر فيه وهي تسير على طول شارع جبلة مع شاب ويبدو أنهما يتحدثان بهدوء. يسألها: “ماذا تفعلين اليوم؟” تجيب: “أُظهر للناس أنني أعيش حياة طبيعية. الحمد لله.”

رؤى متأثرة. “أي قانون يقبل أن يحدث لنا شيء كهذا؟” لماذا ابنتي مع آخرين؟ لماذا مع هؤلاء الناس؟ لماذا ابنتي؟ أتنفس من خلال بناتي، فهنّ نور عيني. الآن عيناي تبكي عليهنّ. يتظاهرن بأنهنّ عائلتها، لكنهنّ يتحكمن بها. كلٌّ منا نقطة ضعف للآخر. بإمكانهنّ تهديدها لإيذائنا، ويهددننا لإيذائها.

حالة من عدم اليقين والترهيب

في يوليو/تموز 2025، أنشأ وزير الداخلية السوري أنس خطاب لجنة تحقيق للنظر في بلاغات اختطاف النساء على الساحل السوري. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أفاد المتحدث باسمه، نور الدين البابا، بأن اللجنة حققت في 42 بلاغًا وردت بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2025.

وأكدت اللجنة صحة بلاغ واحد صحيح. ووفقًا للبابا، فإن البلاغات المتبقية كانت ادعاءات كاذبة، أو حالات اختفاء طوعي لأسباب عائلية أو عاطفية. وينفي مسؤولون سوريون آخرون وقوع أي عمليات اختطاف.

وتُترك عائلات الفتيات المفقودات في حالة من عدم اليقين والترهيب. تروي ريما، شقيقة رشا المفقودة، كيف داهم عناصر الأمن منزلها بعد اختفاء شقيقتها في 20 يناير/كانون الثاني 2025. وتقول: “طلبوا مني التوقيع على بيان يفيد بأن الحكومة تبذل قصارى جهدها للعثور على رشا. وقعت. كان والدي وشقيقي، المقيمان في أوروبا، غاضبين للغاية.” لكنني قلت: “ماذا كان عليّ أن أفعل؟ أنتم في أوروبا، وأنا هنا.”

وتتابع ريما: “بعد ثلاثة أيام، اتصل بي شخص من وزارة الداخلية وأخبرني أنهم سيبذلون قصارى جهدهم للعثور على رشا. لكنني لم أسمع شيئًا. توسلت إلى أحد رجال الأمن أن يزودني ببعض المعلومات، لكنه أكد لي أنه ممنوع عليه منعًا باتًا التحدث عن النساء المختطفات. كل ما أراد إخباري به هو أن أسأل عن أختي في حريم بمحافظة إدلب. نصحني من حولي بعدم فعل ذلك، فالذهاب إلى هناك شديد الخطورة.”

ولا تحصل النساء اللواتي تمكنّ من العودة بالضرورة على الحماية. فبحسب لجنة الأمم المتحدة، سجنت الحكومة ثلاث نساء علويات بعد عودتهن، اثنتان منهن بتهمة الاعتداء الجنسي. وتوضح إنانا بركات: “اتهمتهن الحكومة بممارسة الجنس غير المشروع لأنهن تعرضن للاغتصاب”. واحتُجزت امرأة أخرى لمدة أربعين يومًا، لأن والدها، بحسب السلطات، قدّم شكوى ضدها. ويُزعم أنه تضررت سمعته بعد هروبها. “لكن الأب أنكر ذلك لنا عندما ادرينا مقابلة معنا”،

تقول بركات : تفيد لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بأن السلطات، في بعض الحالات، تضغط على العائلات لعدم التحدث إلى وسائل الإعلام، أو تجبرهم على تسجيل مقاطع فيديو يصرحون فيها بأن الضحية غادرت طواعية.

ويقول والدا بتول إنهما تعرضا للضغط أيضاً.

يقول سليمان، والد بتول: “بعد زيارة السلطات لبتول، طمأنتنا قائلةً إن ابنتنا ستعود إلى المنزل في غضون أيام قليلة. كل ما كان علينا فعله هو تسجيل فيديو نعلن فيه أن بتول لم تُختطف، وقد فعلنا ذلك. عندما أدركت أن ابنتنا لن تُطلق سراحها، انهمرت دموعي. سألنا الجميع كيف فعلنا ذلك، وقالوا إننا خُنّا ابنتنا. ولكن ماذا كان عليّ أن أفعل؟ كنت سأفعل أي شيء لو وعدوني بإطلاق سراحها”.

سجل والدا بتول مقطع فيديو جديداً أوضحا فيه أنهما يتعرضان للضغط. بعد نشر الفيديو، داهمت قوات الأمن منزلهما، ففرّ الوالدان. تقول رؤى: “لسنا بأمان”.

بنات زنا

أفادت منظمات حقوق الإنسان بأن نساءً عائدات شهدن بتعرضهن للعنف الجنسي والطائفي أثناء اختطافهن. وقد أكدت تحقيقات أجرتها صحيفتا نيويورك تايمز ورويترز هذه المعلومات.

كما أفادت بركات: “شهدت امرأة بأن خمسة رجال اغتصبوها طوال الليل أمام ابنتيها، البالغتين من العمر 11 و13 عامًا. وعادت فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا حاملًا وأنجبت قبل شهرين. وقبل اختطافها، كانت تعاني من مشاكل نفسية، وقد تدهورت حالتها النفسية والجسدية منذ ذلك الحين”.

وأضافت: “في بعض الحالات، نُقلت النساء إلى لبنان وأُجبرن على ممارسة الجنس مع رجال. وشهدت امرأة تبلغ من العمر 23 عامًا بأن سبعة رجال اغتصبوها، ثم باعوها لرجل يبلغ من العمر 60 عامًا من إدلب”. قام الخاطفون بتهريبها إلى لبنان، حيث تمكنت من الفرار.

تقول بركات: “يُقال للعديد من الضحايا إنهن، وهنّ علويات، خنازير وكفار، وأنهنّ سيتعرضن للإذلال، وأنهنّ بنات زنا (في إشارة إلى العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج). وعندما يتواصل الخاطفون مع العائلات، يصفونهم بالكفار”.

“النساء شرف المجتمع”. تندرج هذه القصص ضمن تاريخ طويل من العنف الطائفي خلال الحرب الأهلية السورية، والذي سقط ضحاياه آلاف النساء من مختلف الطوائف.

تشرح بركات سبب ضعف النساء بشكل خاص، قائلةً: «كما نرى في مختلف النزاعات، تُستخدم النساء لتفكيك المجتمع. المرأة هي شرف المجتمع السوري، واستهدافها يُؤذي هذا المجتمع. حتى عندما نلعن شخصًا ما، فإننا نلعن الأم والأخت، وهكذا. إنه أكثر ما يُمكن فعله من إذلال لعائلة».

تتحدث ريما أخت المختطفة رشا عن التعليقات الجارحة التي تلقتها في الفترة التي تلت اختفاء رشا، قائلةً: «جاء الناس للتعبير عن دعمهم، لكنهم قالوا أيضًا أشياء مثل: الحمد لله أن ابنتنا معنا. أختكِ سبية». يُشير مصطلح «سبية» إلى النساء اللواتي وقعن ضحايا للعنف الجنسي أو الزواج القسري أو الاتجار بالبشر خلال النزاع.

وتتابع ريما: «على مواقع التواصل الاجتماعي، قال الناس إن رشا ربما هربت مع عشيقها، أو أنها فلول أو شبيحة». يُشير مصطلح «فلول» إلى الشخص الموالي لنظام الأسد. يشير مصطلح “الشبيحة” إلى الميليشيات المدنية سيئة السمعة التابعة لذلك النظام.

“لكن رشا لم تكن قط من محبي الفتنة أو من الشبيحة؛ بل على العكس تمامًا. كانت أستاذة محبوبة وذات مكانة مرموقة في الأدب العربي بالجامعة. سافرت كثيرًا لأجل عملها، وهي شخصية منفتحة. غالبًا ما كانت تشعر بالإحباط لأنها كانت تشعر أنها تحارب مجتمعًا فاسدًا بمفردها. إنها شجاعة، ولكنها أيضًا دبلوماسية. إنها ليست أختي فحسب، بل هي صديقتي أيضًا.”

“غالبًا ما كانت رشا تشعر بالإحباط لأنها كانت تشعر أنها تحارب مجتمعًا فاسدًا بمفردها. إنها شجاعة، ولكنها أيضًا دبلوماسية. إنها ليست أختي فحسب، بل هي صديقتي أيضًا.”

كنا نحب بعضنا بعضًا.

تُعمّق حالات الاختفاء انعدام الثقة بين المجتمعات السورية. يقول أحد السكان السوريين، الذي فضلنا عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: “الوضع هنا غير مستقر. لا يوجد أمان. نسمع شائعات عن عمليات اختطاف، خاصة للفتيات العلويات. لكن إحدى قريباتي تعرضت للمضايقة عدة مرات، رغم أنها سنية. يظنون أنها علوية لأنها لا ترتدي الحجاب. وجّه إليها غرباء إهانات في الشارع. وفي إحدى المرات، لاحقوها. عادت إلى المنزل مرعوبة”.

ويتابع: “إنه لأمر مخزٍ. كنا نحب بعضنا بعضًا. ماذا حدث؟ لقد دمّر نظام الأسد كل شيء. دُمّرت العلاقات الإنسانية على مدى أربعة عشر عامًا. إنه تاريخ مظلم مليء بالعنف. علينا أن نتعلم كيف نتحدث مع بعضنا من جديد”.

وتروي ريما كيف شعرت أختها رشا بأن سوريا تخنقها. لسوء الحظ، فقدت رشا كل أمل عندما انتقلت السلطة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. لقد تلطخ مجتمعنا بأربعة عشر عامًا من الصراع وإرث نظام الأسد. ولا يزال الفكر الطائفي ينتشر ويؤجج الصراع بين الناس. حاولت رشا الهجرة إلى القاهرة، حيث كانت تعمل سابقًا أستاذة جامعية. هناك، شعرت براحة أكبر وتقدير أكبر مما شعرت به في سوريا.

ووفقًا لمصدر سوري فضل عدم الكشف عن هويته، تحاول النساء مواصلة حياتهن اليومية رغم الظروف المروعة. “إنهن يقاومن الخوف. إنهن يرغبن في الخروج وعيش حياتهن.”

تتشبث ريما بالأمل. “أرى رشا في أحلامي. هذا يمنحني الأمل، لأن أحلامي عادةً ما تحمل معنى. لكنني أشعر أيضًا بوجودها خارج أحلامي. وأشعر أنها تشعر بي أيضًا. أشعر أنها على قيد الحياة، لكنها متعبة أو مريضة.”

“يجب أن يُعامل كل إنسان بما يستحقه.” مجرمٌ كمجرم، وحثالةٌ كحثالة، ونبيلٌ كنبيل. كانت رشا امرأةً نبيلةً مجتهدة. درست، ونشرت، ونجحت، وكانت قوية. ومع ذلك، لم تنل معاملةً عادلةً كامرأة، لا من المجتمع ولا من الحكومة.

#بتول_علوش#أوقفوا_اختطاف_النساء_العلويات#أوقفوا_اختطاف_النساء_السوريات

#منظمة_أنات_للعدالة_وحقوق_الإنسان

Anat – منظمة آنات للعدالة وحقوق الإنسان

denpoSotsr3glca9843c4m06h33gca496u41500t0u9gm80hc3h563a5664a  ·

مقابلة مع عائلة المختطفة بتول ومنظمة أنات للعدالة وحقوق الانسان عبر مجلة MO البلجيكية حول قضية بتول علوش بقلم الصحفية Sofie Hamadi.

«النساء يمثلن شرف المجتمع السوري»

العنف الطائفي في سوريا يؤثر بشكل رئيسي على النساء العلويات

منذ تغيير السلطة في سوريا، أصبحت النساء العلويات هدفًا للاختطاف. وتندرج هذه الحوادث ضمن نمط من العنف الطائفي الذي يطال أيضًا مجتمعات أخرى. «لقد دمر نظام الأسد كل شيء. لكن هؤلاء النساء يقاومن الخوف».

«لماذا ابنتنا؟» يتساءل والدا بتول علوش، البالغة من العمر 20 عامًا، بصوتٍ متقطع خلال مكالمة هاتفية. كان آخر ظهور لبتول في حرم الجامعة في اللاذقية، وهي مدينة تقع غرب سوريا، في 29 أبريل/نيسان.

بعد أسبوع، في 7 مايو/أيار، ظهرت في مقطع فيديو قالت فيه: «خرجت ابتغاء مرضاة الله. الحمد لله. لم أُختطف، بل كنت تحت ضغط وخرجت من المنزل طواعية». كانت ترتدي ثوبًا إسلاميًا طويلًا يغطي شعرها أيضًا. وهذا يختلف عن زيها قبل 29 أبريل/نيسان، حيث كانت ترتدي بنطال جينز وبدون حجاب. بحسب والدتها، رؤى، كان كل شيء طبيعيًا حتى ذلك اليوم. “كانت تقيم في غرفة طلابية في الحرم الجامعي، وتعود إلى المنزل كل أربعاء. تحدثنا عبر الهاتف في 28 أبريل/نيسان. تحدثت عن أمور الحياة اليومية، وما كانت تطبخه، وكيف حال صديقاتها.”

في اليوم التالي، 29 أبريل/نيسان، اتصلت بتول بوالدتها مجددًا حوالي الساعة الثانية عشرة ظهرًا. “في الساعة 1:17 ظهرًا، أرسلت رسالة صوتية تقول فيها إنها ما زالت في الجامعة. ستعود إلى المنزل بحلول الساعة الثانية ظهرًا، لكنها ستتصل فور ركوبها الحافلة.” لكن بتول لم تعد إلى المنزل، وبدأت روى تشعر بالقلق. “أرسلت لها رسائل لكن لم أتلقَ ردًا. اتصل والدها، لكن هاتفها كان مغلقًا. ظننا أنه حادث، وبدأنا نسأل عنها.”

البحث عن بتول

يصف الوالدان كيف قادهم بحثهم من شخص لآخر. راجعوا تسجيلات كاميرات المراقبة في الحرم الجامعي، لكنهم لم يروا بتول تغادر. “لم نرَ سوى مدخلين.” يقول الأب سليمان: “لم يُسمح لنا بمشاهدة أي لقطات أخرى”. فتوجهوا إلى المسؤول عن الجامعة في اللاذقية، وهو شيخ. هذا الشيخ مرجع ديني إسلامي، يشغل، في ظل حكم الحكومة السورية المؤقتة، مناصب مؤثرة في القطاع العام والقضاء والأجهزة الأمنية. ويضيف سليمان: “قال إن ‘سر ابنتنا’ يكمن لدى الشيخ صلاح في كورنيش جبلة”. والكورنيش هو الشارع الساحلي لمدينة جبلة، التي تبعد 45 دقيقة بالسيارة عن اللاذقية.

ويتابع سليمان: “عندما وصلنا إلى جبلة، تبين أن الشيخ، وهو رجل أمن، كان يقضي إجازته في قريته بإدلب”. تقع إدلب في شمال غرب سوريا. “أعادتنا شرطة جبلة إلى شرطة اللاذقية. ثم اتصل النائب العام في اللاذقية بشرطة جبلة. عندها فقط حدث انفراج في القضية”. أخبر رئيس شرطة جبلة، وهو شيخ أيضًا، النائب العام أن بتول كانت “معهم”.

زار والدا بتول وابنتهما الصغرى سوسو قسم التحقيقات الجنائية بشرطة جبلة. وتتذكر رؤى قائلة: “كان المشهد أشبه بفيلم رعب. جلست بتول كتمثال في غرفة مع خمسة عملاء سريين وقاضٍ. كنت مصدومة. كانت مغطاة بالكامل، ترتدي ثوبًا إسلاميًا أخضر وقفازات سوداء وحجابًا أسود. لم يكن يظهر منها سوى وجهها. لم تُجب. حاولنا تقبيلها ومعانقتها. بكينا، لكن بتول لم تُبدِ أي ردة فعل. إن نطقت بكلمة، كان صوتها كصوت روبوت”.

وتروي رؤى: “فجأة انفتح الباب ودخل رجل محاط بثلاثين رجلاً مسلحًا. عرفنا على الفور أنه الشيخ صلاح، لأن الجميع كانوا يهتفون باسمه. كان الأمر مرعبًا. شعرتُ أن حتى القاضي كان خائفًا”. حاول الاحتجاج على المداهمة، لكن لم يُصغِ إليه أحد.

تقول رؤى: «قال أحد موظفي الشيخ صلاح، الذي لم يكن له حق حضور الجلسة بحسب القاضي، إن الشيخ أميره وسيده. رفع صوته ولوّح بيده. وقال إن بتول حرة في أن تفعل وتقول ما تشاء، ولن يسمح لها أي قوة في العالم بالعودة إلى أهلها».

مناخ الإفلات من العقاب

تُثير قضية بتول ضجةً واسعةً على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الصحافة. يتحدث البعض عن عملية اختطاف، بينما ينفيها آخرون. ويقول فريق ثالث إن المعلومات المتوفرة غير كافية لاستخلاص أي استنتاج. المؤكد هو أن بتول تنتمي إلى الطائفة العلوية، وهي أقلية دينية في سوريا، تربطها شريحة كبيرة من السكان بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، وهو أيضاً علوي.

منذ تغيير السلطة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وثّقت منظمات حقوق الإنسان عودة ظهور عمليات الاختطاف والعنف الجنسي ضد النساء والفتيات العلويات. وتندرج عمليات الاختطاف هذه ضمن نمط من العنف الطائفي المستمر، الذي يقع ضحيته أيضاً نساء ورجال من طوائف أخرى. هذا ما أفادت به لجنة الأمم المتحدة المستقلة المعنية بسوريا، والتي تُجري تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا منذ عام 2011. ووفقاً للجنة الأمم المتحدة، فإن غالبية التقارير الواردة بين 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 و31 يناير/كانون الثاني 2026 تتعلق باختطاف فتيات ونساء علويات. تُشير لجنة الأمم المتحدة إلى أن العلويين يُستهدفون بسبب «صلاتهم الفعلية أو المتصورة بالحكومة السابقة، أو بسبب هويتهم الدينية».

ووفقًا للجنة، تحدث عمليات الاختطاف «في ظل أجواء من العنف والفوضى». وتتحدث منظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» الحقوقية عن مزيج من نقص أفراد الأمن، وتفكك السلطة، ودوافع اقتصادية، وانتقام طائفي، وانتشار الإفلات من العقاب.

أرقام متفاوتة

تمكنت لجنة الأمم المتحدة من التحقق من عشرين بلاغًا عن اختطاف نساء علويات، لكنها تشتبه في أن العدد الحقيقي أعلى بكثير. ووفقًا لمنظمة «أنات للعدالة وحقوق الإنسان”، هناك ما لا يقل عن 120 حالة. تربط المنظمة عائلات النساء المفقودات بالهيئات الدولية، بما في ذلك لجنة الأمم المتحدة. وتوضح إنانا بركات، المؤسسة المشاركة لمنظمة «أنات للعدالة وحقوق الإنسان”، سبب هذا التفاوت الكبير في الأرقام، قائلةً: «عندما يكتشف فريق «أنات» عملية اختطاف على وسائل التواصل الاجتماعي، أو عندما تتصل بنا عائلة امرأة مفقودة، نستمع إلى شهادتها». ثم يجمع محامونا الأدلة، مثل الرسائل والمكالمات الهاتفية المسجلة مع الخاطفين، على سبيل المثال.

ويتابع بركات: “لكن الأمم المتحدة لا تستطيع متابعة جميع الحالات. تشير اللجنة في تقريرها إلى نقص الموارد، وإلى محدودية إثبات النتائج. فالنساء العائدات، على سبيل المثال، يشهدن بأنهن احتُجزن في سجون غير مسجلة في إدلب. ولا نعرف مكانها. علاوة على ذلك، فالوضع غير آمن في جميع أنحاء سوريا، ولا تستطيع الحكومة المؤقتة حماية عمال الإغاثة. حرية التنقل في البلاد مقيدة”.

إضافة إلى ذلك، هناك عائلات تتراجع عن أقوالها خوفًا أو تحت ضغط. يقول بركات: “بعضهم يعود لاحقًا. فحينها تكون منظمات مثل منظمة العفو الدولية أسرع من الأمم المتحدة في التحقيق في هذه الأقوال وتوثيقها”. وتعمل أنات مباشرة مع العائلات على أرض الواقع. لهذا السبب لدينا أكبر عدد من الحالات.

بحسب أنات، عادت 71 امرأة علوية إلى عائلاتهن، و49 حالة لم يعدن. “في 60% من الحالات، أطلق الخاطفون سراح الضحايا بعد أن دفعت العائلات فدية. ومع ذلك، في بعض الأحيان دفعت العائلات الفدية دون إطلاق سراح النساء المعنيات. تواصلت بعض الفتيات مع أزواجهن وطلبن الطلاق ليتزوجن من غيرهم. وفقا للعائلات تم اجبارهن أو بيعهن.”

“أنا أتنفس من خلال بناتي؛ إنهن نور عيني. الآن عيناي تبكيان عليهن.”

ينتشر مقطع فيديو لبتول على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر فيه وهي تسير على طول شارع جبلة مع شاب ويبدو أنهما يتحدثان بهدوء. يسألها: “ماذا تفعلين اليوم؟” تجيب: “أُظهر للناس أنني أعيش حياة طبيعية. الحمد لله.”

رؤى متأثرة. “أي قانون يقبل أن يحدث لنا شيء كهذا؟” لماذا ابنتي مع آخرين؟ لماذا مع هؤلاء الناس؟ لماذا ابنتي؟ أتنفس من خلال بناتي، فهنّ نور عيني. الآن عيناي تبكي عليهنّ. يتظاهرن بأنهنّ عائلتها، لكنهنّ يتحكمن بها. كلٌّ منا نقطة ضعف للآخر. بإمكانهنّ تهديدها لإيذائنا، ويهددننا لإيذائها.

حالة من عدم اليقين والترهيب

في يوليو/تموز 2025، أنشأ وزير الداخلية السوري أنس خطاب لجنة تحقيق للنظر في بلاغات اختطاف النساء على الساحل السوري. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أفاد المتحدث باسمه، نور الدين البابا، بأن اللجنة حققت في 42 بلاغًا وردت بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2025.

وأكدت اللجنة صحة بلاغ واحد صحيح. ووفقًا للبابا، فإن البلاغات المتبقية كانت ادعاءات كاذبة، أو حالات اختفاء طوعي لأسباب عائلية أو عاطفية. وينفي مسؤولون سوريون آخرون وقوع أي عمليات اختطاف.

وتُترك عائلات الفتيات المفقودات في حالة من عدم اليقين والترهيب. تروي ريما، شقيقة رشا المفقودة، كيف داهم عناصر الأمن منزلها بعد اختفاء شقيقتها في 20 يناير/كانون الثاني 2025. وتقول: “طلبوا مني التوقيع على بيان يفيد بأن الحكومة تبذل قصارى جهدها للعثور على رشا. وقعت. كان والدي وشقيقي، المقيمان في أوروبا، غاضبين للغاية.” لكنني قلت: “ماذا كان عليّ أن أفعل؟ أنتم في أوروبا، وأنا هنا.”

وتتابع ريما: “بعد ثلاثة أيام، اتصل بي شخص من وزارة الداخلية وأخبرني أنهم سيبذلون قصارى جهدهم للعثور على رشا. لكنني لم أسمع شيئًا. توسلت إلى أحد رجال الأمن أن يزودني ببعض المعلومات، لكنه أكد لي أنه ممنوع عليه منعًا باتًا التحدث عن النساء المختطفات. كل ما أراد إخباري به هو أن أسأل عن أختي في حريم بمحافظة إدلب. نصحني من حولي بعدم فعل ذلك، فالذهاب إلى هناك شديد الخطورة.”

ولا تحصل النساء اللواتي تمكنّ من العودة بالضرورة على الحماية. فبحسب لجنة الأمم المتحدة، سجنت الحكومة ثلاث نساء علويات بعد عودتهن، اثنتان منهن بتهمة الاعتداء الجنسي. وتوضح إنانا بركات: “اتهمتهن الحكومة بممارسة الجنس غير المشروع لأنهن تعرضن للاغتصاب”. واحتُجزت امرأة أخرى لمدة أربعين يومًا، لأن والدها، بحسب السلطات، قدّم شكوى ضدها. ويُزعم أنه تضررت سمعته بعد هروبها. “لكن الأب أنكر ذلك لنا عندما ادرينا مقابلة معنا”،

تقول بركات : تفيد لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بأن السلطات، في بعض الحالات، تضغط على العائلات لعدم التحدث إلى وسائل الإعلام، أو تجبرهم على تسجيل مقاطع فيديو يصرحون فيها بأن الضحية غادرت طواعية.

ويقول والدا بتول إنهما تعرضا للضغط أيضاً.

يقول سليمان، والد بتول: “بعد زيارة السلطات لبتول، طمأنتنا قائلةً إن ابنتنا ستعود إلى المنزل في غضون أيام قليلة. كل ما كان علينا فعله هو تسجيل فيديو نعلن فيه أن بتول لم تُختطف، وقد فعلنا ذلك. عندما أدركت أن ابنتنا لن تُطلق سراحها، انهمرت دموعي. سألنا الجميع كيف فعلنا ذلك، وقالوا إننا خُنّا ابنتنا. ولكن ماذا كان عليّ أن أفعل؟ كنت سأفعل أي شيء لو وعدوني بإطلاق سراحها”.

سجل والدا بتول مقطع فيديو جديداً أوضحا فيه أنهما يتعرضان للضغط. بعد نشر الفيديو، داهمت قوات الأمن منزلهما، ففرّ الوالدان. تقول رؤى: “لسنا بأمان”.

بنات زنا

أفادت منظمات حقوق الإنسان بأن نساءً عائدات شهدن بتعرضهن للعنف الجنسي والطائفي أثناء اختطافهن. وقد أكدت تحقيقات أجرتها صحيفتا نيويورك تايمز ورويترز هذه المعلومات.

كما أفادت بركات: “شهدت امرأة بأن خمسة رجال اغتصبوها طوال الليل أمام ابنتيها، البالغتين من العمر 11 و13 عامًا. وعادت فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا حاملًا وأنجبت قبل شهرين. وقبل اختطافها، كانت تعاني من مشاكل نفسية، وقد تدهورت حالتها النفسية والجسدية منذ ذلك الحين”.

وأضافت: “في بعض الحالات، نُقلت النساء إلى لبنان وأُجبرن على ممارسة الجنس مع رجال. وشهدت امرأة تبلغ من العمر 23 عامًا بأن سبعة رجال اغتصبوها، ثم باعوها لرجل يبلغ من العمر 60 عامًا من إدلب”. قام الخاطفون بتهريبها إلى لبنان، حيث تمكنت من الفرار.

تقول بركات: “يُقال للعديد من الضحايا إنهن، وهنّ علويات، خنازير وكفار، وأنهنّ سيتعرضن للإذلال، وأنهنّ بنات زنا (في إشارة إلى العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج). وعندما يتواصل الخاطفون مع العائلات، يصفونهم بالكفار”.

“النساء شرف المجتمع”. تندرج هذه القصص ضمن تاريخ طويل من العنف الطائفي خلال الحرب الأهلية السورية، والذي سقط ضحاياه آلاف النساء من مختلف الطوائف.

تشرح بركات سبب ضعف النساء بشكل خاص، قائلةً: «كما نرى في مختلف النزاعات، تُستخدم النساء لتفكيك المجتمع. المرأة هي شرف المجتمع السوري، واستهدافها يُؤذي هذا المجتمع. حتى عندما نلعن شخصًا ما، فإننا نلعن الأم والأخت، وهكذا. إنه أكثر ما يُمكن فعله من إذلال لعائلة».

تتحدث ريما أخت المختطفة رشا عن التعليقات الجارحة التي تلقتها في الفترة التي تلت اختفاء رشا، قائلةً: «جاء الناس للتعبير عن دعمهم، لكنهم قالوا أيضًا أشياء مثل: الحمد لله أن ابنتنا معنا. أختكِ سبية». يُشير مصطلح «سبية» إلى النساء اللواتي وقعن ضحايا للعنف الجنسي أو الزواج القسري أو الاتجار بالبشر خلال النزاع.

وتتابع ريما: «على مواقع التواصل الاجتماعي، قال الناس إن رشا ربما هربت مع عشيقها، أو أنها فلول أو شبيحة». يُشير مصطلح «فلول» إلى الشخص الموالي لنظام الأسد. يشير مصطلح “الشبيحة” إلى الميليشيات المدنية سيئة السمعة التابعة لذلك النظام.

“لكن رشا لم تكن قط من محبي الفتنة أو من الشبيحة؛ بل على العكس تمامًا. كانت أستاذة محبوبة وذات مكانة مرموقة في الأدب العربي بالجامعة. سافرت كثيرًا لأجل عملها، وهي شخصية منفتحة. غالبًا ما كانت تشعر بالإحباط لأنها كانت تشعر أنها تحارب مجتمعًا فاسدًا بمفردها. إنها شجاعة، ولكنها أيضًا دبلوماسية. إنها ليست أختي فحسب، بل هي صديقتي أيضًا.”

“غالبًا ما كانت رشا تشعر بالإحباط لأنها كانت تشعر أنها تحارب مجتمعًا فاسدًا بمفردها. إنها شجاعة، ولكنها أيضًا دبلوماسية. إنها ليست أختي فحسب، بل هي صديقتي أيضًا.”

كنا نحب بعضنا بعضًا.

تُعمّق حالات الاختفاء انعدام الثقة بين المجتمعات السورية. يقول أحد السكان السوريين، الذي فضلنا عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: “الوضع هنا غير مستقر. لا يوجد أمان. نسمع شائعات عن عمليات اختطاف، خاصة للفتيات العلويات. لكن إحدى قريباتي تعرضت للمضايقة عدة مرات، رغم أنها سنية. يظنون أنها علوية لأنها لا ترتدي الحجاب. وجّه إليها غرباء إهانات في الشارع. وفي إحدى المرات، لاحقوها. عادت إلى المنزل مرعوبة”.

ويتابع: “إنه لأمر مخزٍ. كنا نحب بعضنا بعضًا. ماذا حدث؟ لقد دمّر نظام الأسد كل شيء. دُمّرت العلاقات الإنسانية على مدى أربعة عشر عامًا. إنه تاريخ مظلم مليء بالعنف. علينا أن نتعلم كيف نتحدث مع بعضنا من جديد”.

وتروي ريما كيف شعرت أختها رشا بأن سوريا تخنقها. لسوء الحظ، فقدت رشا كل أمل عندما انتقلت السلطة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. لقد تلطخ مجتمعنا بأربعة عشر عامًا من الصراع وإرث نظام الأسد. ولا يزال الفكر الطائفي ينتشر ويؤجج الصراع بين الناس. حاولت رشا الهجرة إلى القاهرة، حيث كانت تعمل سابقًا أستاذة جامعية. هناك، شعرت براحة أكبر وتقدير أكبر مما شعرت به في سوريا.

ووفقًا لمصدر سوري فضل عدم الكشف عن هويته، تحاول النساء مواصلة حياتهن اليومية رغم الظروف المروعة. “إنهن يقاومن الخوف. إنهن يرغبن في الخروج وعيش حياتهن.”

تتشبث ريما بالأمل. “أرى رشا في أحلامي. هذا يمنحني الأمل، لأن أحلامي عادةً ما تحمل معنى. لكنني أشعر أيضًا بوجودها خارج أحلامي. وأشعر أنها تشعر بي أيضًا. أشعر أنها على قيد الحياة، لكنها متعبة أو مريضة.”

“يجب أن يُعامل كل إنسان بما يستحقه.” مجرمٌ كمجرم، وحثالةٌ كحثالة، ونبيلٌ كنبيل. كانت رشا امرأةً نبيلةً مجتهدة. درست، ونشرت، ونجحت، وكانت قوية. ومع ذلك، لم تنل معاملةً عادلةً كامرأة، لا من المجتمع ولا من الحكومة.

#بتول_علوش#أوقفوا_اختطاف_النساء_العلويات#أوقفوا_اختطاف_النساء_السوريات

#منظمة_أنات_للعدالة_وحقوق_الإنسان

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

رأس المملوك جابر ورأس المملوكة بنت سعد الله ونوس

تعمل الماكينة الاعلامية الأنكلوساكسونية ووالصهيونية ومعها الماكينة النفطية على تحويل زمن حافظ الاسد الى زمن أسود .. وتكرار تجربتها مع هتلر والنازية .. فهي آلة لاتتوقف عن الحديث عن هتلر وفظائعه رغم مرور مايقارب القرن من زمنه .. وهي رسالة نفسية لكل من يفكر بمعاداة اليهود ان ملاحقتهم له لن تتوقف الى الابد .. وبنفس المبدأ لاتتوقف الماكينة الاعلامية عن تدمير زمن حافظ الاسد بالشعر والمقال والدراما والوثائقيات واللقاءات وتحريم حتى البحث العلمي في زمنه ومحاصرته بقوانين التجريم .. لمنع اي انسان من اكتشاف الحقيقة ان زمن الاسد كان أفضل زمن وطني للسوريين .. كل مقابلة وكل فيلم وكل ريبورتاج لاهم له سوى ان يشنع على الاسد وان ينسب له كل الشرور والموبقات .. ولايهم ابدا انه كان أخر من حارب اسرائيل .. والرجل الذي لم يوقع أبدا .. ولم يرفع علما اسرائيليا في دمشق .. وعلّم الساسة الغربيين والامريكيين كيف يحترمون الشعوب في هذه المنطقة .. وعلّم الشعوب انها يمكن ان تقول لا للغرب .. ولايكفي انه أشبع شعبه علما وجامعات مجانية وطبابة مجانية .. ولايكفي انه جعلهم مكتفين غذائيا واقتصاديا ومائيا وبالقمح والغلال .. بل ينبش الأثاريون الاعلاميون قصة هنا وقصة هناك فيها تشنيع او كلمة سيئة عنه ويجعلون زمن حافظ الاسد هو تلك القصة فقط .. ويستعينون بذلك ببعض الصغار الطامحين للشهرة او الجشعين للمال او الضعفاء البغاث الذين يستنسرون على زمن حافظ الاسد .. وماأكثرهم ..

وزمن الأسدين لم يدّع احد انه كان زمنا للقديسن فلا توجد تجربة بشرية كاملة .. واذا اردنا تطبيق نظرية المعارضة على زمن الاسد التي لاتسمح الا بروايات مضخمة ومزورة وقصص عن اخطاء او ظلم صغير هنا او هناك او سوء ادارة في شأن ما فاننا نستطيع ان نطبق نفس المقاييس على زمن الانبياء .. ففي زمن النبي كان هناك فاسدون .. ومنافقون .. ومؤلفة قلوبهم .. وجبناء .. وشجعان .. فيأتي الكارهون لزمن النبي ويحدثونك عن طريقة قسمته للغنائم في حنين التي اعطى فيها الفاسدين والمنافقين وابناء الطلقاء بكل سخاء حتى غضب الأنصار منه .. واضطر لجمعهم ومراضاتهم .. اي في زمن النبوة لم يكن الناس راضين دوما .. وهناك قرارات اتخذها النبي لانزال ندفع ثمنها حتى هذه اللحظة مثل عدم حسمه لموضوع الخلافة بشكل صارم لامجاملة فيه .. ولكن وفق قواعد الثورجيين لايجب ان نذكر من زمن النبي الا قسمة حنين التي احس فيها الانصار انهم ظلموا .. ولا نذكر الا انه لم ينجح في الحج واضطر ان يعود مكسور الخاطر في صلح الحديبية .. وانه هزم في أحد .. وأنه توفي ولم تقم له جنازة .. ودفن سرا كما اي من عامة الناس .. وأنه فشل في حسم موضوع الخلافة فوقعت الفتنة في السقيفة .. وانه وأنه وأنه .. ولكن هذا ليس هو البحث التاريخي المنصف والحقيقي بل بحث من يكره النبي فقط ..

المهم ان الدعاية الانكليزية والخليجية تستدعي بعض المشاهير وتسألهم اسئلة كأنها استجواب وتحقيق عن زمن الأسدين .. والمشهور المسكين لايعرف كيف يجيب وهو بحدسه يدرك انه ان مدح الاسد فانه انتهى فنيا وحلت عليه اللعنة .. وان ذمّه فقد خان نفسه وضميره فيتلاعب قليلا ويناور ولكنه يرضي المحطة بأنه لايمدح واذا مدح فانه يغسل المديح بالذم وذكر السوء والفساد وكل شيء فيما المستضيف يهز رأسه اعجابا وتعجبا وثناء ..او يكزه بمهمازه كما يكز الدابة فيسترسل في الذم او ينطق بما يحس انه يرضي المذيع ..

لكن اكثر مايهم هذا الاعلام هو التركيز على شهادات شخصيات علوية للدلالة على ان كارهي النظام ليسوا سنة بل علويون وممن يحسبون على المثقفين العلويين .. فيستعينون ببعض الشخصيات الهلامية الرخوة التي أسميها الرخويات العلوية .. وهم ممن لايملكون مواهب ولكنهم يبيعون اسماء ابائهم ورمزيتها في الطائفة العلوية .. فيصبح أحدهم مثل فتاة بلا قيمة لكنها تتعرى وتكشف مفاتنها كي تقدم دعاية لمنتج رخيص يجذب عيون الناس الى الجسد والمنتج رغم ان المنتج رديء ..

من بين هذه الشخصيات ديمة سعدالله ونوس ولمى احمد اسكندر احمد وتيم حسن .. وغيرهم من البغاث الذي صار يطل براسه مستنسرا بالجولاني .. من الذين يعتبرون أنفسهم يمثلون نخبة النظام السابق .. وانخرطوا بالعمل ضده وانسلخوا عنه وعن بيئتهم ذاتها ..

هم يشبهون الحمير التي تحمل اسفارا .. فمثلا ديمة سعدالله ونوس لاتعرف اي شيء عن اعمال ابيها الادبية وتظن ان انتقاداته لزمن الرئيس حافظ الاسد نابعة من حبه لأي بديل ولو كان خائنا .. وبنفس الطريقة فانك لاتفهم سبب كلام ابنة وزير الاعلام السابق المرموق لمى اسكندر احمد .. التي بعد وفاة ابيها بالسرطان عاد اعلام الدواعش للاشارة الى (وفاة غامضة) قتلته يعني ان الاسد قتله .. وهي لاتعترض ولاتصحح ان والدها توفي بالسرطان وان الاسد ارسله للعلاج في الخارج فيما هي تعرف انها بعد وفاة ابيها وكنوع من الوفاء له قامت الدولة بدعم ومساندة العائلة .. بل وتوظيف لمى في السلك الديبلوماسي رغم انها لاتستحق هذا الدور وهي ضئيلة للقيام به بامكاناتها الضعيفة وشخصيتها الهشة .. وهي من اخطاء الدولة السابقة عندما كانت تريد اظهار الوفاء لمن خدمها باخلاص .

عندما ارى هذه الشخصيات التافهة أحس بالشفقة والرثاء عليها .. وعندما ارى ديمة سعدالله ونوس تجري المقابلات اتأمل فيها وأحس انها لم تأخذ من ابيها سوى شكل انفه العريض اما عقله وابداعه فانها لاتعرف عنهما شيئا .. ولاتعرف عن تاريخه اي شيء بل انني احس وبشكل غريب ان سعدالله ونوس كتب اعظم مسرحية (مغامرة رأس المملوك جابر) وكأنها نبوءة عن مصير ابنته ورأسها ورؤوس كل العلويين الذين يتم استخدامهم هذه الايام لشتم زمن الأسد .. والقصة عن رأس المملوك جابر حقيقية .. وهذا مالاتعرفه ديمة ولاتعرف ماذا كانت رسالة والدها الذي كتبها كما كتب بيدبا (كليلة ودمنة) ولكنه اخفى جذور القصة الحقيقية .. وفعل بقصته مافعل برأس المملوك جابر.. فتحت أشعار الزمن وثوانية وسنواته .. كتب سعدالله ونوس على فروة القصة نبوءة عن هذا الزمن الذي يتبرع المماليك لقتالهم برؤوسهم وهم لايدرون .. فماذا تقول القصة؟؟؟

القصة تقول ان الخليفة يشك في وزيره ويخشى انقلابه عليه لأن الوزير يتواصل سرًا مع ملك العجم طالبًا مساعدته للاستيلاء على الحكم ولكن وبسبب تشديد الحراسة على أبواب المدينة يعجز الوزير عن إرسال رسالته .. وهنا يظهر جابر، وهو مملوك ذكي لكنه بسيط وطموح .. ويقترح جابر فكرة مبتكرة: يُحلق شعر رأسه ثم تُكتب الرسالة على فروة رأسه ويترك شعره ينمو فيخفي الرسالة .. فيخرج من المدينة وكأنه شخص عادي .. وفي المقابل يطلب المملوك جابر أن ينال حريته وأن يتزوج الجارية زمرد .. فيوافق الوزير .. وبالفعل ينجو جابر ويصل الى ملك العجم على الضفة الثانية الذي يحلق رأس جابر لتظهر الرسالة .. ويفهم الملك كيف يساعد الوزير الخائن .. ولكن المملوك جابر لايعرف ان اخر سطر في الرسالة كان توصية بقتله .. فهو كان يحمل قدره وحتفه مكتوبا على رأسه وهو لايديري ويظن انه يصنع سعادته ومستقبله وسيكافأ بزمردة الجارية ..

بعض القراء لايعرفون ان سعد الله ونوس كتب القصة الحقيقية من بيئته العلوية وان القصة هي ان العلويين ارسلوا رسالة على رأس احدهم بعد ان حلقوا له رأسه ليطلب النجدة من ابادة تعرضوا لها .. وتركوا شعره ينمو لاخفاء الرسالة .. ولكن سعدالله ألبسها لباسا دراميا وحكاية جديدة ولم يقل لنا ان القصة من التراث العلوي وعذاباته .. وطبعا ديمة لاتعرف ذلك .. سعدالله ونوس هو من كان يعرف .. وكتب تلك القصة المأساة الحقيقية عن معاناة العلوييين ولكنه ألبسها لباسا قصصيا ومسرحيا وجعلها حكاية دون ان يقول لنا سرها .. وهاهي اليوم مأساة العلويين تتكرر ..

وتتبرع ديمة وغيرها بمشروع ثورة وتحرر .. وهي تظن ان رأسها (الذي هو رأس سعدالله ونوس كما يفهم الناس) وتحت شعرها رسالة نجاة للسوريين الى الدول التي تآمرت على الشعب السوري .. وتظن أن رأسها هو ما يحمل الخلاص لها وللسوريين .. ولكنها لاتدري ان في آخر سطر من الرسالة على رأسها وتحت شعرها مصير المملوك جابر الذي كتب عنه والدها وكأنه يتنبأ بهذا الزمن .. فهناك قرار باعدام العلويين واجتثاثهم .. واعدام الدروز واجتثاثهم .. واعدام المسيحيين واجتثاثهم .. ومشروع عثمنة المنطقة وبناء خارطة دينية جديدة .. فما نراه مشروع عثماني تحالف مع المشروع اليهودي للقضاء على كل المكونات السورية وتدمير تأثير شخصية وطنية مثل حافظ الاسد .. فكان لابد من تدمير الشخصية العربية والسورية تحديدا فتحول رأس كل سوري الى رأس المملوك جابر .. يظن انه ينقذ الثورة .. وان زمردة هي المكافأة لكنه اعدامه هو مطلوب .. فتحول كل سوري الى جابر مملوك والى شخصية غير منتجة الا للخراب والعبودية والذل وخداع النفس وعدم ادراك جشع البشر وغدرهم .. وسيكون دور كل سوري مملوك في قادمات الايام ان يكون ملحقا بتركيا وخادما لها .. وملحقا باسرائيل وخادما للهيكل ..

المماليك رجالا ونساء لايمكن ان يصنعوا مشاريع حرية .. ولاان يحملوا رسائل نجاة .. بل يحملون حتفا وموتا لأنفسهم قبل الاخرين ..

ولكل اهلنا العلوييين في الساحل .. والى كل مواطن في تلك الجبال النقية .. اياك ان تجعل رأسك مثل رأس المملوك جابر تظن انك تنقذ نفسك وتخرج من المدينة والحصار وابيع نفسك وتاريخك .. وانك تنقذ عائلتك .. وانك ستكافأ بزمردة من الجولاني وعصاباته .. تذكر ان على رأسك وصية محفورة تحت شعرك .. هي اخر سطر على رأس المملوك جابر … اقتلوا صاحب هذا الرأس ..

هل فهمتهم .. ايها المماليك؟؟ وهل فهمت المملوكة ديمة .. والمملوكة لمى .. ورهط المملوكات والمماليك وبغاث الساحل ؟؟

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

بيان جديد من حركة الوعي العربي

من حركة الوعي العربي إلى الشعب العربي …والسوري خصوصاً 

نقولها  الأسد انتصر في معركة الدفاع عن بلاده أمام الله أمام شعبه أمام العرب والغرب . نعدكم أن يكون من أهداف الوعي العربي عودة سيادة سوريا إلى وضعها الطبيعي التاريخي الثقافي التعددي ..نضم صوتنا إلى كل عربي وكل سوري أصيل  وإلى كل كتلة وكل حركة إلى كل صاحب حق ونخص حزب التحرر الوطني وتيار العزم الوطني … بأن سوريا يليق بها أن تعود كما كانت ماقبل 2011 لأنها فترة ذهبية سبقت  الفورة الارهابية المدفوعة الآجر ..

انظروا إلى التخبط العربي والغربي ..إلى هؤلاء الإرهابيين كيف انكشفوا أمام العالم بقبح أعمالهم . 1

-أهداف هؤلاء المأجورين:  تدمير البنية التحتية السورية المستشفيات المدارس الجامعات ومراكز الدراسات والبحث العلمي تدمير شبكات الكهرباء تدمير الجيش الوطني تدمير سلاح الجو  تدمير العلماء الاطباء المهندسين العمال الفلاحين  احتجزوا الاطفال تحت مسمى محرر الاحتجاز أو الخيم حرموا اجيال من التعليم وزرع الفكر الإرهابي في عقولهم .

2-  القضاء على القضية الفلسطينية  وإخراج الفلسطينيين من سوريا  وتدمير العقل الفلسطيني ليتوقف عن المطالبة بأرضه.

3- بيع أراضي سوريا ونخص الجنوب السوري وفتح خط إلى شمال وشرق سوريا لتحقيق نبوءات الكيان من النيل الى الفرات.

4- تصدير الفكر الإرهابي إلى الدول العربية لتدميرها ونخص مصر.

5- ضرب الإسلام الحقيقي ..  ببدعٕ كنبش القبور وسبي النساء والذبح والقتل تحت مسمى مظلمة السجون والتعذيب .لأخذ العلم الدول والمنظمات العالمية زارت صيدنايا والفروع الأمنية وتحدثت مع القائمين عليها والكوادر الطبية   وغيرها حتى النزلاء التقت بهم واستفسرت منهم عن الاتهامات الموجهة إليهم..  ومقارنة بالدول الاخرى كانت صيدنايا فندق ولم يتوقف بها إلا من كانت أفعاله شاذة عن المجتمع.

6 – ضرب النسيج الاجتماعي السوري وزرع الفتنة وتلفيق الفتاوي التي لاتنتمي إلى الإسلام . آملين أن تتحرر سورية من الفكر الرجعي وأن تعود كما كانت متوازنة مستقرة آمنة ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

كتب الوطني السوري عقيل هنانو: الشعب السوري وحده هو من يغير الاقليم .. فلا تلومنّ احدا في الاقليم قبل ان تحاسب نفسك

هناك واقع يجب التعامل معه أن سوريا الأسد لم يعد لها وجود وإلى أن تأتي قيادة وطنية تعيد البوصلة لمسارها وتجدد الهوية والإنتماء…فدول الجوار، الحلفاء منهم والأصدقاء، سوف يتعاملون مع الواقع السوري الموجود إلى أن يغير شعب سوريا هذا الإرهاب ويطرد الاحتلال حينها وإن حصل ذلك وكان، يصبح بالإمكان بالتوجه في الملامة على حليف كان أو صديق إن استمر في تعامله مع الـجولاني وأذنابه، فالحليف والصديق والجار القريب والبعيد يعلم يقيناً ان من في الفيحاء هو صهيوني أرهابي سفاح اتى تتويجاً لإتفاق أميركي تركي صهيوني، وهذا ليس تحليل او قرأة لما خفي من سياسات بل هو كلام واضح صريح قاله ترامب مرات عدة انه وأردوغان من اتى بالجولاني ونصبه في الفيحاء ليخدم مصالحهم وأن الصهيوني وافق وبارك ذلك التنصيب…


فالجولاني نسخة سورية عن جوزيف عون وعبدالله الأردن وعباس فلسطين وأولاد زايد وابن سعود وحمد…هم الواقع الجديد الذي يحاول المحاصر والمحتل والمعتدي ان يثبته ليرتاح في سرقة ثروات الوطن والارض والقرار…


فقبل ان تغضب لتواصل نبيه بري مع الإرهاب في سورية او تغضب لصمت إيران وتعامل روسيا معهم…حول غضبك لسلاح يطيح بمحتل ويعيد سيادة وطن وقرار شعب…سلاح قد يكون كلمة او قلم او مقاومة…دون ذلك أنظر في واقع الحال وتبين تفاصيل الأمور قبل ان ترمي الملامة على حليف او صديق كان واعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فإن رضيت بواقعك سيرضى معك ذاك الحليف وهذا الصديق وإن رفضت فأسعى للتغير… وحين تغير ولا يساندك ذلك الحليف والصديق…فعندها كل الحق لديك ان تلوم وتهجي وتتهم…فالوطن يبدأ بك وبك ينتهي المشوار وليس بحليف وصديق وجار…إنه أنت وما أنت فاعل…فقرر إن كنت قادر أو تهيئ لما هو اسوء قادم…

===================

رابط المقال:

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

كتبت هدى ابونبوت: عن قضية المخطوفة بتول سليمان علوش

في جمهورية الترند خصصت هذا الأسبوع ضد الناشطات والصحفيات العلويات ممن خرجن وتحدثن عن تفاصيل مايحدث مع المخطوفات كالكاتبة روزا حسن

وكل النقاش كان بين الهجوم عليها والتشهير فيها أو بتخوينها وتكذيب كل ماذكرته بسبب انتمائهاالطائفي كونها علوية…

حسنا أنا هدى أبونبوت السنية ولست علوية سأطرح هنا عدة أسئلة وأترك الناس الطبيعين اللي لسى عندها ذرة شرف وآخلاق تفكر بالكلام ثم تحاكم ماقالته روزا وظهر بكل التوثيقات سابقا…

أين بتول علوش؟؟

هل يعرف آحد أين هي؟ كيف تعيش؟ من مسؤول عنها؟

هل عادت لجامعتها؟ هل ظهر أي تصريح رسمي من الجامعة عن ماحدث وكل الاتهامات عن تهريبها من السكن الجامعي وكل التسجيلات التي وردت خلال الفترة التي اختفت فيها؟

أين وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل هل تواصلت مع بتول؟

هل تتابع صحتها الجسدية والنفسية بمكان آمن؟ أم تظن الوزيرة أن إصدار بيان بعدم ترخيص أي مؤوسسة تحمل إسم”بيت الأخوات كاف”؟

هل بحثت وزارة الشؤون عن البيت المزعوم؟ هل وجدته؟ هل تعلم أين بتول علوش ؟

هل صدر أي بيان من وزارة الداخلية عن إدعاءات أهلها؟ لماذا هرب أهلها للبنان؟ لماذا محرومين من لقاء ابنتهم؟ أين الفتاة؟

هل سمح إجراء أي مقابلة إعلامية مستقلة مع أي فتاة ممن عادوا

من الخطف؟ لماذا عندما تعود الفتاة تختفي هي وأهلها ما السبب؟

هناك مجموعة لا أخلاق ولا ضمير يقولون نعم هناك خطف ولكن العدد مبالغ فيه وكل ماذكر عن مايتعرضن له كذب وافتراء؟

مالذي تتوقع إنت وياه يا جهبز زمانك أن تتعرض له نساء وقاصرات مع مجرمين ؟ يلعبوا غميضة؟؟ مجانيين انتو ولا جايين تسوقوا الهبل علينا؟

واخيرا وليس آخرا إن شالله ما تنخطف ولابنت من بناتكم حتى ما تعيشوا يوم واحد من معاناة أهالي بتول وعشرات غيرها ..خليكم بالعين لسانكم للذهبي لنشوف اخرتها معكم…لاخجل ولاحيا

خيبتنا ماوردت على حدا.

=============================

رابط المقال:

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

المقامة اللاذقانية .. في معرفة الخطة الانكليزية في تعويم الداعشية .. من لحية نعثل الى لحية غيفارا .. ودلال روزينا ..

من لايفهم المشهد السوري والمخرجين واللاعبين يقول .. انه فعلا صار عقله في كفه .. لاشيء يفهمه على الاطلاق ..

ارهابي وعلى رأسه جائزة بملايين الدولارات صار رئيسا .. وصار من يطلق عليه النار مطلوبا وعلى رأسه مكافآة بملايين الدولارات ..

نظام ارهابيي داعش تفتح له عواصم العالم .. ومنصات الامم المتحدة .. بل وصاروا اعضاء في – لن تصدق – في مكافحة الارهاب .. نعم الارهابيون صاروا مدرسين وأساتذة مي اكاديميات الامم المتحدة في تدريس محاربة الارهاب …

الانكليز هم أصحاب شركات العلاقات العامة .. وهم بارعون بحكم معرفتهم للمجتمعات البشرية التي احتلوها ومعرفتهم للنفس البشرية لأن اعظم نظريات علم النفس يدرسونها وهي سلاحهم في الحرب .. والسلم ..

لذلك فانهم عندما قرروا تعويم الجولاني .. بدؤوا في تقصير لحيته .. وتلميع شعره .. وحولوه من ساكن كهوف في نظر العالم الى رجل انيق .. ثم اجروا حوارات (ديمقراطية) معه .. لمسح السيرة الذانية للرجل المطلوب لأنه كان من مشاهير الذباحين والارهابيين وجماعة القاعدة وداعش .. فصار يلبس الحرير .. وينطق بكلام كالحرير .. تم تلقينه اياه وتعليمه النطق بالديبلوماسية واجريت دورات كثيفة لتدريبه على كل كلمة .. وكان يعطى الاسئلة قبل اي لقاء ومعها الاجوبة .. وفريق المخرجين السينمائيين لتقديم افضل نسخة دعاية عنه ..

وطبعا نقصد هنا الرجل الجاسوس الجولاني .. فعندما ارسل في مهمته لخداع الناس .. جعلوا لحيته مثل لحية عثمان بن عفان الذي كان تطلق عليه السيدة عائشة اسم (نعثل) كناية عن لحية كبيرة له تشبه لحية شخص يهودي عرف بكثافة وطول لحيته اسمه (نعثل) .. وعندما انتهت مهمة لحية نعثل الجولاني تم تقليمها وتشذيبها واحاطتها بالقمصان الفاخرة وأربطة العنق .. فالصورة يحب ان تتغير .. ويجب ان تصبح اللحية شبيهة بلحية ثائر أممي مثل غيفارا .. لالحية نعثل

الانكليز اسرعوا في الاسابيع الاولى لمسح صورته باغراق العالم بصور الرجل بريطات العنق الحمراء والخضراء .. والساعات الفاخرة والاحذية باهظة الثمن لارسال رسالة للعالم الغربي ان الرجل ليس متدينا وانه ترك الدين وصار عاقلا ورجلا عصريا .. ولاخطر منه .. ويجب اعطاؤه فرصة لأنه (الولد الضال) الذي يجب ان نسامحه على طيش الشباب ..

العالم وافق على مضض ولكنه رأى القتل والسبي والنقاب والجهل في سورية والقتل الطائفي .. فكيف تمسح هذه الدماء وهذه السمعة القذرة …. فماذ اقترحت الشركات الانكليزية لحل هذه المعضلة الاخلاقية؟؟

لقد اغرقوا المشهد بالفتيات الحاسرات السافرات (ولامانع من ان يكن عاهرات) حتى صرنا لانرى اي نقاب .. وصرنا اذا رأينا سافرة تكسرت السافرات على السافرات في المشهد والاعلام الجولاني .. فهذه افضل طريقة لنفي تهمة التطرف والتدين في منظومة الجولاني .. وقلما تجد ناطقالت محجبات باسم الجولاني ومنظومته الجديده .. بل يضعون اسم هند قبوات المسيحية وباقي رهط الحاسرات .. رغم ان السائل يسأل .. لماذا كان حكم الاسد يسمى علمانيا وطائفيا .. بينما نسبة التعري والانكشاف في الناشطين والمؤيدين اعلاميا للجولاني يفوق الخيال ولايحصى بأية آلة احصاء .. ؟؟ ان الغاية هي رسالة لجمهور الغرب الذي لايصدق ان الجولاني ليس ارهابيا .. فتتقدم له المتكوعات العاريات لاثبات ان (فرج) المرأة الذي هو مركز تفكير وحرص الاسلاميين صار يعمل في خدمته لأنه علماني وتغير طبعه .. والمرأة هي عنوان التطرف الاسلامي الذي ستسقط تهمة انه ضد المرأة عبر هذه الوجوه .. والفروج ..

ولذلك صرنا نلاحظ ان نسبة كبيرة من الناشطات المؤيدات للجولاني سافرات وومن النافخات للشفاه .. ينفخن شفاههن ويجرين عمليات التجميل ويلبسن الثياب المقطعة ونصف العارية .. ويتحدثن الانكليزية .. وكل من يراهن لايصدق ان هؤلاء النساء هن شعب الجولاني .. فيما الحقيقة ان مجتمعه وفصائله وشرائعه ومحاكمه وكل المؤسسات التي يبنيها هي دين على دين .. وجهل على جهل .. واحقر مكان في الدولة هو للمرأة ..

ولذلك تم انتقاء مجلس الشعب مثل الدعاية للعالم والترويج ان الارهابيين جماعة طيبون ومتحضرون .. ولايعني الانكليز ان يكون ممثلا للشعب السوري بل سيتم التركيز على عري نسائه ونشاطهن النسوي التحرري والفني .. كما اظهر انه يلبس الذهب والحرير ويلعب البلياردو .. لاثبات ان الرجل يبني دولة عصرية وليس دولة دينية .. ولكن تحت هذ الغطاء النسوي (الفاجر والداعر) .. تنشط المساجد في تجنيد الاولاد وتربية البنات على الحجاب والنقاب .. وماهي الا سنوات حتى تصبح دولتنا مثل افغانستان .. وكما تم حلق لحية نعثل لاظهاره عصريا .. فسيتم التخلي عن نساء (بوس الواوا) .. وكل الناشطات لان دورهن سينتهي بوصول جيل متطرف جاهل يمسك كل شيء ويقود الظلام الى الظلام .. ويعيش جيل قادم من السوريين لايعرفون نعمة الضوء والمعرفة .. والفلسفة وشجاعة التفكير ..

من يعينون مجلس الشعب السوري ليس الجولاني بل هم لجنة علاقات عامة انكليزية تدرس كل الشخصيات وتقرر من هو او من هي عضو مجلس الشعب ..

ولذلك كتبنا هذه المقامة التي سميناها المقامة اللاذقانية:

جاءني خبر الروزينا وأنا آكل اللوزينا .. فجزعت وشهقت .. وشرقت بما من اللوزينا أكلت .. وهرعت الى الاخبار .. كما العطشان يبحث عن الامطار .. وعلمت ان روزينا بطعم اللوزينا .. وان فيها من الدلال مايجعل حبنا لها في الحلال .. ففركت يدي فرحا .. ورميت من قلبي ترحا .. وشكرت ذا اللحية المرحا .. الذي ظنناه لايرى امرأة بلا حجاب .. وطلب من تلك الفتاة ان تستر شعرها بلانقاب .. فاذا بصاحبنا يحب اللحم البض .. والغض .. وله ذوق في العطر ويعرف كيف الكتف الطيب يعض..

وشكرت الله على هذا البرلمان .. وانه صار لدينا اناث فيه وهيلمان .. وعاش السلطان بن السلطان .. الذي فتح لنا الجنان في البرلمان فيارب السما .. اعطه السنا .. واسبغ عليه الصحة والهنا .. عاش الفاتح المانح .. الماتح .. اللافح .. السابح .. الرابح .. و .. الناكح .. ابو محماااااد …

..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: إلى إمبراطور اللحمة في سوريــا – بقلم: Mohamad Ater’s post

إلى إمبراطور اللحمة في سوريــا ..

إذا أردت أن تستعير التجربة الألمانية شاهداً .. فلا تستعر منها ما يريح الخزينة .. وتترك ما يصون كرامة الإنسان ..

خذها كلها .. أو دعها كلها ..

أما انتقاء ما يثقل كاهل الفقير ويخفف عبء الدولة فليس اقتصادًا .. وانما انتهازٌ فكري يرتدي ربطة عنق ..

حين تستشهد بألمانيا لتبرير رفع الدعم عن الخبز .. فإن السؤال الحقيقي ليس كيف تبيع ألمانيا رغيفها ..؟

وانما كيف تنظر ألمانيا إلى مواطنها ..؟

أنـا أعرف جيدا ماذا صنعت المانيا لمواطنيها .. ومواطنيك انت .. إن لم تستح فقل ما شئت ..

حين يجلس من صنع ثروته في زمن الأسدين .. حتى كبرت كرشه وتوغلت ..

ليشرح للجائع فضائل اقتصاد السوق .. فإنه لا يكشف عمقًا اقتصاديًا ..

يكشف المسافة الهائلة بين من يقرأ الأرقام على الورق .. ومن يقرأها في عيون أطفاله آخر النهار ..

والدولة التي تعجز عن حماية رغيف مواطنيها .. لن يحميها يومًا فائضٌ في الموازنة .. لأن الأوطان لا تسقط حين تفلس خزائنها .. وانما حين يفلس ضميرها ..

أيها الإمبراطور ..

ليست المشكلة في الخبز ..

فالخبز في النهاية .. ليس سوى الرمز الأكثر تواضعًا لمسألة أكبر بكثير .. علاقة الدولة بالإنسان ..

هناك فرق هائل بين دولة ترى الإنسان أصل الاقتصاد .. ودولة تريد أن تجعل الاقتصاد أصل الإنسان ..

في الأولى ..

تُبنى السياسات حول كرامة الفرد .. وفي الثانية يُطلب من الفرد أن يتكيّف مع قسوة السياسات ..

ألمانيا لا تدعم الخبز لأنها دعمت الإنسان قبل الخبز ..

نزعت الخوف من يومه القادم .. ثم تركت السوق يعمل ..

فالعاطل هناك لا يسقط خارج المجتمع .. وانما تحمله شبكة حماية اجتماعية تمنعه من الانهيار ..

والمريض لا يقف على باب المستشفى حائرًا بين العلاج .. والإفلاس ..

والعامل لا يبيع عمره بثمن الجوع ..

والمتقاعد لا يتحول إلى عبء .. بعد أن أفنى شبابه في خدمة وطنه ..

لهذا يصبح ثمن الرغيف تفصيلًا صغيرًا داخل منظومة كبيرة من الأمان ..

أما أن نستعير النتيجة دون مقدماتها .. فذلك يشبه من يريد قطف الثمرة بعد أن قطع جذور الشجرة ..

أيها الإمبراطور ..

الدولة ليست مؤسسة مالية .. حتى يكون معيار نجاحها هو تخفيض النفقات ..

وليست شركة مساهمة .. حتى تصبح الأرباح والخسائر فلسفتها العليا ..

الدولة .. في معناها العميق هي العقد الأخلاقي الذي يوقّعه الأقوياء مع الضعفاء ..

وجودها يسبق السوق .. لأن السوق لا يعرف الرحمة ..

والاقتصاد قد يفسر الأسعار .. لكنه لا يفسر العدالة.

فالأسواق بطبيعتها تكافئ القادر .. أما الدولة فوظيفتها ألا تترك العاجز فريسة لقانون القوة ..

ولهذا لم تُخترع الحكومات كي تدير المال .. وانما كي تدير العدالة ..

أيها الإمبراطور ..

حين يُقال إن انخفاض أجور العمال ميزة تنافسية .. فإن اللغة نفسها تكون قد انقلبت على معناها ..

فالإنسان لم يعد قيمة تُصان .. ولكنه تكلفة ينبغي تخفيضها ..

وكأن الفقر تحول من كارثة وطنية إلى بند في خطة التنمية ..

أيها المتبجح اقتصاداً هذه ليست ميزة اقتصادية ..

هذه لحظة يفقد فيها الاقتصاد بوصلته الأخلاقية ..

الصين لم تصبح قوة صناعية لأنها دفعت أقل .. وانما لأنها أنتجت أكثر ..

استثمرت في العقل قبل المصنع .. وفي المعرفة قبل الآلة .. وفي البنية التحتية قبل الأرباح ..

أما تحويل جوع العامل إلى عنصر جذب للمستثمر .. فليس اقتصادًا تنافسيًا وانما اقتصاد يستثمر في العوز ..

ثم يُقال لنا لسنا بحاجة إلى مساعدات ولكننا نحتاج إلى شراكات ..

ولا خلاف على ذلك ..

لكن التاريخ يعلمنا أن الاستثمار لا يأتي إلى مجتمع يتآكل من الداخل ..

فالاقتصاد لا يُبنى فوق معدة خاوية .. ولا فوق مجتمع يعيش قلقه اليومي ..

المستثمر يبحث عن الاستقرار ..

والاستقرار لا يبدأ من المؤتمرات وانما من شعور المواطن بأن وطنه لن يتركه وحيدًا إذا تعثر ..

أيها الإمبراطور ..

ليس الدفاع عن الدعم دفاعًا عن الفساد .. لكنه دفاع عن ترتيب الأولويات ..

فالطبيب لا يرفع جهاز التنفس عن المريض لأنه ينوي علاجه لاحقًا ..

والدولة الحكيمة لا تزيل شبكة الأمان قبل أن تبني غيرها ..

إصلاح الدعم ضرورة .. وليس منية ولا فضل ..

أما رفعه قبل إيجاد البديل .. فليس إصلاحًا وانما نقلٌ لكلفة الخلل من مؤسسات الدولة إلى جيوب الفقراء ..

أيها الإمبراطور ..

إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي دولة .. ليس أن تفتقر إلى المال .. ولكن أن تفتقر إلى الفلسفة التي تميز بين قيمة الإنسان وقيمة الأرقام ..

فالميزانيات تُكتب بالحساب .. أما الأوطان فتُكتب بالعدالة ..

والدول التي تجعل الإنسان وسيلة لخدمة الاقتصاد .. تنتهي غالبًا بخسارة الاثنين معًا ..

أما الدول التي تجعل الاقتصاد في خدمة الإنسان .. فهي وحدها التي تنتج الثروة والاستقرار في آن واحد ..

لذلك، قبل أن نسأل كم يكلف دعم الرغيف ..؟

ينبغي أن نسأل سؤالًا أعمق .. كم تكلف الدولة حين تفقد معناها ..؟

وكم يخسر الوطن عندما يصبح المواطن آخر بند في جدول الحسابات ..؟

هذا هو السؤال الذي يستحق أن يُجاب عنه .. لا السؤال المتعلق بثمن رغيف الخبز ..

و إذا كان همّك أن توازن دفاتر الدولة .. فاعلم أن التاريخ لا يقرأ دفاتر المحاسبين .. ولكنه يقرأ دفاتر العدالة ..

هرطقة لا تُشبع جائع ..

إلى رغيف خبز .. في محرقة وطن ..

رسالة إلى إمبراطور اللحمة في سوريــا ..

التاسع والعشرون من حزيران ..

العام الثامن والخمسون من العمر ..

================

رابط المقال:

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

تعرف على رأي المركز الاسلامي العلوي بقضايا المنطقة .. العلويون انضموا لتيار الموالدي وحركة فجر دمشق لأنها تمثل توجهاتهم وفهمهم للصراع في المنطقة ..

من الواضح ان لعبة اسرائيل في المنطقة لايمكن ان لايراها الا الأعمى بصرا وبصيرة … الجولاني ينفذ عملية تفكيك العدو السوري لاسرائيل وتفكيك المنطقة .. فمجزرة العلويين كانت بأوامر اسرائيلية وتنفيذ تركي بيد الجولاني .. والغاية هي دفع العلويين للاستجارة باسرائيل .. وقتل الدروز بنفس الطريقة لدفعهم في أحضان اسرائيل بحيث يمرون في ممر اجباري نحو اسرائيل فيما عصا الراعي الجولاني تضربهم بقوة كي يصبحوا اسرائيليين.. وكذلك مع الكرد .. وهكذا قدم الجولاني اهم خدمة لاسرائيل منذ وجودها ففي اسابيع قليلة أخرج من مواجهة اسرائيل بضعة ملايين من العلويين والدروز والكرد .. وحول السنة الى حلفاء لاسرائيل في نظر العلويين والمسيحيين والدروز والكرد ..

هذا جاسوس لاشك في ذلك .. ولكن العقلاء بين العلويين يدركون ذلك ويدركون الوضع الصعب الذي وضعهم فيه الجولاني بالتنسيق مع اسرائيل .. وتشبه عملية صيد الفيلة او الاسود .. حيث يقوم الصيادون بمهاجمة الفيل او الاسد في القفص .. فيأتي شخص يبعدهم عنه ويتكرر المشهد فيحس الفيل او الأسد ان ذلك الشخص هو من يحميه .. فيستكين له .. ويقبل به سيدا وآسرا ..

عندما استمعت للدكتور يزن العلي ادركت ان ميثاق القيامة الوطنية الناهض والذي يتوسع كان محقا في خياره باللقاء مع العقلاء من السوريين الذين لايزالون يفهمون حركة الترايخ دون تشويش الدهماء ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

حركة الوعي العربي البيان رقم (2) إلى الشعب السوري

إننا نحملكم مسؤولية ما حدث وما سيحدث في الشرق الأوسط من انقسامات وصراعات مقبلة، لأن مستقبل سوريا لم يعد شأنًا سوريًا فحسب، بل أصبح جزءًا من مستقبل المنطقة بأسرها. إن استمرار الواقع القائم، برأينا، يعرّض أوطاننا وأبناءنا لمزيد من الأخطار. كيف سمحتم باجتياح بلادكم بهذه الصورة؟ ألا يوجد بينكم من يقول: “لا”؟ وأنتم، يومًا بعد يوم، تشاهدون ما ترونه من تناقضات وروايات مختلفة حول أحداث مثل صيدنايا، والسلاح الكيميائي، ومشفى تشرين، وغيرها من القضايا التي ما زالت موضع جدل واسع. خذوا في علمكم أن الرئيس المغيب المناضل بشار الأسد كان، يحمل على عاتقه مسؤولية الدولة السورية والدول العربية وحمايتهم من مشروع من النيل الى الفرات. ومع تصاعد الأحداث، ظهرت اعترافات من احضر الجولاني نتياهو او ترامب او القطري او التركي !!!!

وهنا نشير إلى حجم التدخلات الخارجية التي أسهمت في تعقيد المشهد السوري وإغراقه بالفوضى والصراعات. لقد كان الهدف الأول، في نظرنا، طمس تاريخ سوريا الموحدة، ونسف العقل السوري الوطني، واستهداف المثقفين والقوميين وكل من تمسك بوحدة وطنه، بعد أن كانت مساحات واسعة من البلاد قد عادت إلى سيطرة الجيش العربي السوري. ونذكّر بأن سجلات الدولة السورية، بما تتضمنه من بيانات ووثائق رسمية، لا تضيع بزوال الحكومات، بل تبقى محفوظة وفق الأصول، وتشمل السجلات المدنية والإدارية والقضائية والصحية والعسكرية.

إننا نحذركم من القادم ولن تكون العواقب محصورة بجغرافيا البلاد، بل سيمتد أثره إلى أجيال كاملة. سيجد أبناء الجنوب أنفسهم في تغريبة جديدة، وتصبح أجزاء من وطنهم بعيدة عنهم. وإن قُسمت دمشق عن محيطها، فلن يبقى السوري سيدًا على كامل أرضه، بل ستنشأ حدود وحواجز بين أبناء الوطن الواحد. أيها السوريون، إن عودة سوريا ليست شعارًا، بل هي هوية وتاريخ وحضارة، وهي الضمانة الوحيدة لحمايةالوطن العربي وإن الاختلاف بين أبناء الوطن لا ينبغي أن يتحول إلى سبب لتفكيكه، بل إلى دافع لإعادة بنائه على أسس تحفظ كرامة الجميع.

ومن منطلق الأخوة العربية، ندعو أبناء سوريا إلى استعادة قرارهم الوطني المغيب ، وأن يكون مستقبل بلادهم بأيديهم وحدهم، بعيدًا عن كل أشكال الوصاية والتدخل الخارجي، وأن يعملوا على إنهاء حالة الانقسام بما يحفظ وحدة الأرض والشعب والدولة.

إننا نؤمن بأن سوريا ستنهض ويعود الحق المتمثل بقيادتها ورئيسها الشرعي كي يكتب عنكم التاريخ انكم اصحاب عز وكرامة وحق ، وأنها ستستعيد مكانتها التي تستحقها، دولةً موحدةً، ذات سيادة، قويةً بشعبها وجيشها ومؤسساتها، وأن المستقبل سيكتبه أبناء الوطن المخلصون، لا أصحاب المصالح العابرة.املين ان تتحرر سوريا من الارهاب المآجور وستبقى سوريا، كما كانت عبر التاريخ، قلب العروبة النابض، وعنوان الكرامة والصمود، حتى يعود إليها أمنها واستقرارها ووحدتها.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

كتب الزعيم الوطني السوري محمود موالدي: عتبُ المحبين أشدُّ من شماتة الأعداء

الى القيادة في #الجمهورية#الإسلامية#الإيرانية

عتبُ المحبين أشدُّ من شماتة الأعداء

ليست هذه الكلمات صادرةً عن #خصومة، ولا عن قلبٍ غادرته المودة، بل عن وجع الذين أحبوا حتى ظنوا أن الحب عهدٌ لا ينقض، وأن الوفاء لا يخضع لحسابات #السياسة.

فالخذلان حين يأتي ممن حمل الناس صورهم رايةً للأمل، فإنه يتحول إلى جرحٍ في العقيدة #السياسية والوجدانية معًا.

لقد أحببنا إيران لأنها كانت في وعينا أكثر من دولة؛ كانت فكرةً، ووعدًا، وانتصارًا #للمستضعفين.

أحببنا إيران #الحسين، وإيران الmقاومة، #وإيران التي تكاتفت وتعاضدت مع #حافظ_الأسد ، وإيران التي احتضنت سماحة #العشق الشهيد ، إيران #النور إيران الشهيد #سليماني إيران التي سارت مع #مهندس الmقاومة #العراقية في معركةٍ ظن الناس أنها معركة #الأمة كلها، لا معركة طرفٍ واحد.

فكيف أصبح السؤال اليوم : أين إيران؟

لقد بحّت الأصوات، وجفّت المآقي، وامتلأت أرض العراق وسوريا ولبنان باليتامى والثكالى والمشردين.

القتل، والخطف، والاغتصاب، والاعتقال، والتهجير، وهدم البيوت… كلها أصبحت مشاهد يومية لمن كانوا يرون في إيران سندًا لا يتخلى عنهم.

وهنا يكمن السؤال الذي يهز #الأرواح: هل قصّرتم في الدفاع عنهم، أم قصّرتم في الدفاع عن أنفسكم؟

فالمعركة لم تكن يومًا دفاعًا عن الآخرين فحسب، بل كانت دفاعًا عن مشروعٍ قلتم إنه مشروعكم، وعن حلفاء صنعوا معكم توازنًا غيّر وجه المنطقة.

فإذا انهار هؤلاء، فمن الذي يبقى غدًا ليحمل الراية؟

ثم انظروا إلى #سوريا

هناك، لا يُهدم الحجر وحده، بل يُهدم الإنسان.

تُقتلع العائلات من بيوتها، وتُمارس الاعتقالات التعسفية، وتُسفك الدماء، وتتعرض #العلويات#والشيعيات لشتى صنوف الانتهاكات، بينما يرسخ (#الجولاني) سلطته بقوة السلاح والخوف.

فهل تكفي بيانات الإدانة؟

هل توقف الكلمات جرافةً تهدم منزلًا؟ وهل تمنع بيانات الشجب سكينًا تذبح طفلًا؟ وهل يحمي التنديد امرأةً تُنتزع من بيتها أو شيخًا يُهان على قارعة الطريق؟

وهل تكفي زيارة وزيركم #عراقجي إلى بغداد، وقراءة الفاتحة عند موقع استشهاد الشهيدين، لإعادة قادة المحور #المعتقلين، أو لردع من يطاردهم؟

إن الدماء لا تحفظها #الطقوس، وإنما يحفظها الوفاء الذي يترجم إلى فعل.

وانظروا إلى لبنان…

كيف يُستهدف رجال سماحة #العشق واحدًا تلو الآخر، بينما يزداد خصومهم جرأة؟

وكيف يُمرر اتفاقٌ مع #إسرائيل يراه كثيرون تنازلًا كبيرًا، من دون أن يشعر الناس بأن هناك ردًا بحجم #الحدث؟

وهل تكفي المواقف #الإعلامية لمنع تمدد الخطر، أو لوقف مشاريع تهدد لبنان والمنطقة؟

إن الشعوب لا تحاسب الحلفاء على النوايا، بل على الأثر.

والتاريخ لا يَكتب ما كان يمكن أن يحدث، وإنما يَكتب ما حدث فعلًا.

إن أشد ما يخيف اليوم ليس قوة الأعداء، بل اهتزاز ثقة الأصدقاء.

فحين يبدأ المؤمنون بالمشروع بطرح الأسئلة التي كان يطرحها الخصوم، فذلك يعني أن الأزمة لم تعد عسكرية أو سياسية فقط، بل أصبحت أزمة ثقة.

إن الصمت الطويل لا يفسره الناس بالحكمة دائمًا، بل قد يفسرونه بالعجز.

والفراغ لا يبقى فراغًا؛ إنه يمتلئ سريعًا بالإحباط، ثم بالشك، ثم بانهيار #اليقين الذي بُني خلال عقود.

لهذا نقولها بمرارة المحب، لا بشماتة العدو:

كفى مسحًا للدماء عن الوجوه وكأنها غبار يومٍ عابر.

فالدم إذا تُرك بلا نصرة، تحول إلى شاهد اتهام لا يسقط بالتقادم.

والخذلان لا يمحوه الزمن، بل يرسخه إذا تكرر.

استفيقوا استفيقوا استفيقوا …..

استفيقوا قبل أن يتحول رماد الصمت إلى قبرٍ للمقاومة نفسها.

فما بقي من الوقت أقل مما تتصورون، وما بقي من ثقة المحبين أثمن بكثير مما قد تظنون.

فالمقاومة لا تموت حين تُهزم في الميدان، بل تموت حين يشعر أهلها أن من حملوا رايتها تركوها تسقط في الطين والدماء دون أن تمتد إليها يد.

===============================

رابط المقال:

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق