مقال جدير بالقراءة: الصراع الصيني الاميريكي .. وفرصة قيام الدولة العربية الموحدة (1) – بقلم: الدكتور عمر ظاهر

ما زلنا نختلف كثيرا في تقييم ما حصل في أفغانستان: هل هناك هزيمة أمريكية مدوية؟ أم انسحاب، وتراجع تكتيكي، وإعادة انتشار؟ أما من يرى ما حصل كهزيمة تاريخية فإنه يستند إلى حقيقة أن أمريكا سبق لها أن هُزمت في فيتنام، وللهزيمة قوانينها التي تسري في كل زمان ومكان! الفيتناميون كانوا يمتلكون إرادة القتال من أجل قضية عادلة، وكانت لديهم قيادة كفوءة ومجربة، وكانوا فوق هذا وذاك يتلقون الدعم من الاتحاد السوفيتي والصين – أما الأمريكيون فكانوا في موقع المعتدي الأثيم. ألم تكن هزيمة الأمريكان محتمة؟ والآن، الأفغان أيضا متمرسون في القتال، ويمتلكون عقيدة راسخة، وقيادات تعرف ما تفعل. أما الدعم من دول كبرى فاستعاض الأفغان عنه بدعم إلهي! والأمريكيون كانوا هناك، مرة أخرى، في موقع الباغي اللئيم. والصور من مطار كابل في أغسطس 2021 تبدو نسخة طبق الأصل من الصور من سايغون عام 1975. إنها هزيمة حقيقية نكراء بصرف النظر عما دار وراء الكواليس، وما تم ترتيبه!

وأما من يرى الأمر غير ذلك فلأن هناك مؤشرات واضحة على أن أمريكا، التي لا يمكن أن نشك في أنها ما تزال قوة عظمى إن لم تكن القوة الأعظم في العالم، تحتاج إلى قوتها في مكان آخر أهم من أفغانستان، وتواجه عدوا أقوى من حركة طالبان وأخطر منها، وقد يكون من بين خططها استخدام طالبان نفسها في مواجهة العدو الآخر، ومن هنا التنازل لها، وإكسابها صفة المنتصر. وأمريكا في عجلة من أمرها حتى أن الانسحاب كان يمكن، على ضوء التفاهمات مع حركة طالبان، أن يكون هادئا ومنظما. فلماذا هذه الفوضى؟ ألم يكن ممكنا لمن ضيّع عشرين عاما في أفغانستان أن يضيّع شهرا آخر، وينسحب بهدوء مع الحفاظ على ماء الوجه؟ إن هذه العجالة مؤشر على أمر جلل سنعرفه ذات يوم عندما تنكشف الاتفاقيات السرية بين الأمريكان وحلفائهم من جهة وطالبان من جهة أخرى.

أمريكا والصين.. من يلتهم الآخر؟ - RT Arabic

الأحداث تتلاحق، وتظهر تدريجيا مواقف وردود أفعال تلف معظمَها الضبابية والغموض. ولعل الموقف الأوروبي من الانسحاب من أفغانستان هو الأهم، وهو بحاجة إلى تحليل عميق. الاتحاد الأوروبي الذي استبشر بإدارة جو بايدن بعد أربع سنوات عجاف من عجرفة دونالد ترامب التي كانت تهدد حتى تماسك الناتو، يرد الآن بانفعالية شديدة على قرار الانسحاب الأمريكي من أفغانستان بالدعوة إلى تشكيل قوة تدخل سريع أوروبية موحدة ومستقلة، والخروج من تحت مظلة الحماية الأمريكية. أوروبا هي من تفعل ذلك الآن بعد أن كانت قلقة من انسلاخ ترامب من التزامات أمريكا تجاه حلفائها في حلف الناتو. ما الذي يجري؟ هل أوروبا لم تعد واثقة بقيادة أمريكا للعالم “الحر”؟ أم أنها تتوجس خيفة من نواياها وتخشى، عن معرفة، أن يكون الانسحاب مرتبطا بخطط حرب لا تريد أوروبا التورط فيها لأنها لا مصلحة لها فيها؟

قرار الانسحاب لا يمكن فصله عن المشهد السياسي والاقتصادي العالمي. هل هناك في هذا المشهد عدو لأمريكا أشد خطورة من طالبان أفغانستان؟ ألم تجعل أفغانستان أمريكا قبل عشرين عاما تظن أن “القرن الأمريكي” يبدأ بغزوها وتدميرها؟ فلماذا تنهي أمريكا أحلام ذلك القرن” وكأنها تستيقظ من كابوس؟

ومن يكون ذلك العدو الذي ترى أمريكا أن الأولى بها أن تتفرغ لمواجهته؟ بعضهم يرى أن العدو هو الصين، وأن حربا مدمرة بين أمريكا والصين هي قاب قوسين أو أدنى. وهذا لا يدخل في باب نظريات المؤامرة، والتخمينات، وضرب الأخماس في الأسداس، بل إن سياسيين غربيين، منهم الأمين العام السابق لحلف الناتو، الدنماركي أنس فو غاسموسن، صرحوا بذلك علانية، ناهيك عما يصدر من الساسة والقادة العسكريين الأمريكان أنفسهم. وكل هذا في ظروف دولية تؤكد وجود صراع بين القوتين العالميتين، وهذا الصراع يختلف عما كان يطلق عليها في حينه “الحرب الباردة” بين الغرب وبين الاتحاد السوفيتي السابق. هناك الآن حرب اقتصادية مستعرة بين أمريكا والصين يمكن أن تشعل في أية لحظة حربا حقيقية.

دروس التاريخ .. وأم الانسحابات الأمريكية
إن الخبراء الذين درسوا الظروف التي أدت إلى وقوع الحربين العالميتين، الأولى عام 1914 والثانية عام 1939، ما برحوا يحذرون من أن الظروف نفسها يمكن أن تتكرر خاصة بالارتباط مع الأزمات الدورية للنظام الرأسمالي. ولا شك في أن هناك اليوم تنافسا، إن لم يكن صراعا، على قيادة العالم. إن الحرب، إنْ لم تكن حتمية، فإنها محتملة إلى حد خطير. ولا شك أيضا في أن كل طرف يقوم بالتحضيرات اللازمة لها، ومن هنا الشك في حقيقة الهزيمة الأمريكية على يدي طالبان. إنها قد تكون لعبة مزدوجة، فمن جهة إعادة الانتشار وتكثيف الوجود الأمريكي في الخليج العربي وفي بحر العرب، وبحر الصين، ومن جهة أخرى توجيه طالبان (والمجاهدين العرب الذين سترسلهم السعودية إلى أفغانستان مرة أخرى) ضد الصين (الكافرة!) التي لا تتوقف عن اضطهاد المسلمين الأيغور. ولعل الإعلان “المفاجئ” عن التحالف الأمريكي-البريطاني- الأسترالي – في ظل ما يطلق عليها “أزمة الغواصات”، هذا التحالف الذي يقلق الصين، ويغضب فرنسا، يلقي مزيدا من الضوء على هذا الجانب من “أم الانسحابات” في التاريخ.

من الخطأ بمكان بناء التوقعات على أن مثل هذا الصراع على قيادة العالم كان موجودا في السابق بين الاتحاد السوفيتي والمعسكر الرأسمالي، ولم يؤد إلى حرب، وعلى ذلك لا خطر من وقوع حرب إذ حلت الصين محل الاتحاد السوفيتي كقطب آخر. علينا أن نتذكر أن الاتحاد السوفيتي، بعد وفاة جوزيف ستالين، وتولي نيكيتا خروشوف وعصابته زمام الأمور، رفع شعار التعايش السلمي الذي جرى فهمه – بشكل صحيح، على أن الاتحاد السوفيتي غير راغب تحت أية ظروف في دخول حرب ضد المعسكر الرأسمالي – ولعل أزمة الصواريخ إلى كوبا عام 1962 خير دليل على رغبة الروس في تجنب الصدام. وكان شعار التعايش السلمي ليس فقط سبب عدم وقوع صدام بين المعسكرين، بل وأيضا السبب المباشر لاستشراس الامبريالية الأمريكية وتضخم عدوانيتها وتقلدها دور شرطي العالم، وسببا مباشرا لانتكاسات كارثية عديدة تعرضت لها حركات التحرر في العالم. إن حماقات خروشوف جعلت النصف الثاني من القرن العشرين بحق القرن الأمريكي – لكن ذلك القرن الذي ادعى بوش الابن أنه بدأ بغزو أفغانستان، انتهى في الحقيقة بذلك الغزو.

هل هناك ما يدل على أن الصين ورثت شعار التعايش السلمي من الرفاق السوفييت؟

يتبع

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

تعليق ورد على مقالة: سيكولوجيى الانسان الديمقراطي .. الدمية والثور – بقلم: الياس نجار

تحياتي الحارة اخي الغالي سرجون, اتابع منشورتك دوما ًوأتفق معك في معظم ما تقول, ولكن إسمح لي ان ادلو بدلوي اليوم بسبب اهمية الموضوع.
ما قلته سيدي وأخي الغالي صحيح ولكنه ليس دقيقاً 100% وليس تاماً 100% ايضاً وملاحظاتي هي كالتالي,
1_ ان جميع الإنظمة التي تحكم شعوباً متطورة إستخدمت كافة العلوم وبشكل خاص علم النفس للفرد او المجتمع من اجل قيادة مجتمعاتها ليس فقط الرأسمالية ولكن ايضاً الإشتراكية والشيوعية, اعتقد انه فقط الأنظمة العربية والإسلامية هي التي لم تحاول الإستفادة من علم النفس بالتحديد لقيادة مجتمعاتها, لأنها تستخدم الخرافة الدينية في قيادة المجتمع وليست بحاجة لعلوم, كما ان حضرتك تستخدم هذا الأسلوب دوماً, والمقاطع الثلاث الأولى من منشورك اليوم تؤكد ذلك.
2_ إن جميع دول العالم دون اي إستثناء, وبكافة انظمتها, هي عبارة عن عصابات مافيا بكل ما في الكلمة من معنى, وأكبر عصابة في اي مجتمع هي الدولة نفسها, نادراً ما نجد عصابة مافيا في اي مجتمع اكبر من الدولة, ولكن بشكل عام الدولة هي أكبر عصابة مافيا في المجتمع.
3_ ما قاله فرويد بان النفس تتكون من عدة ارواح اعتقد انه من الأفضل ان نستخدم المصطلح الأدق والأصح في نفس الوقت, وهو عدة مشاعر, وهذا اصبح من البديهيات, ولكن جميع هذة المشاعر يمكن زرعها في الفرد او المجتمع زرعاً, ويمكن التلاعب بها جميعها دون استثناء حتى المشاعر الغريزية منها.
4_ إن الديمقراطية المستخدمة اليوم, اصبح من الواضح لكل من يعمل العقل انها خاطئة, فليست الأكثرية دوماً على صواب, وربما الأصح هو ان الأكثرية في اي مجتمع, على خطأ في معظم الأحيان, لهذا اعتقد ان الحل في ديمقراطية الحق وقد طرحت هذا منذ سنوات عديدة منطلقاً من الحق والحقيقة والإنسانية, *الحقيقة هو كل امر تم برهانه علمياً, والحق هو إدعاء, لا يصبح حقاً إلا عندما يتم برهانه, اي عندما تدعمه وتؤيده الحقيقة وبرهانها, والإنسانية تنطلق من المساواة والعدالة بين انسان وأخر, وأحترام شرعة وحقوق الإنسان لكل فرد في المجتمع كاملة غير منقوصة, ومن هذا المنطلق, إذا كان هناك حق لفرد على المجتمع, فعلى المجتمع بكامله الخضوع لهذا الحق, ومن هذا المنطلق ايضاً *لا يجوز التصويت على اي من عناويين الحق والحقيقة والإنسانية, او على اي عنوان فرعي يقع تحت اي منها, والتصويت يكون فقط على طريقة إحقاق الحق الذي يجب إحقاقه بكافة الظروف دون إستثناء.*
5_ من الضروري ان نعلم ان عصابات المافيا الغربية (الدول الرأسمالية الغربية) لا تستغل الديمقراطية الخاطئة فحسب, بل انها تستغل الإنسانية, فأنت كإنسان مقيم في نيويورك او أقمت في نيويورك تعلم انهم من خلال مناهجم الدراسية يدرسون اطفالهم الإنسانية وحقوق الإنسان, وهذا يؤمن لهم الإستقرار في مجتمعهم المتنوع الأعراق والألوان والقوميات والأديان, بغض النظر إذا كانت الشعوب قد وصلت للإنسانية اولاً, ولكن هذا ايضاً يستغلونه في حروبهم الخارجية التي دوماً يتحججون امام شعوبهم انهم ذاهبون للحرب اما للإنتصار للديمقراطية وتخليص شعب مسكين ما من دكتاتور, او للإنتصار للإنسانية وتخليص البشرية من سفاح يقوم بمجازر ضد شعبه, وطبعاً هناك الحجة الثالثه لمعاقبة مجنون يهدد السلم العالمي. إذاً فالإنسان الغربي ينشأ ويترعرع على الديمقراطية والإنسانية وبما انه لم يعاني ولم يكتسب خبرات الشعوب الأخرى التي تعاني او عانت من الإستعمار, هو يعتقد بحق انه يستطيع ان يقرر مصير البلاد والحكم عن طريق الإنتخابات, ولا يعرف ان الدولة ستحارب الخالق لو حاول تغيير النظام.

سيدة تتسلق قاعدة تمثال الحرية.. واعتقال 7 أشخاص - CNN Arabic


6_ لا نريد ان ننسى ان النظام الرأسمالي اكثر ذكاءً من حيث تعامله مع الجماهير, فهو يسمح لها بهامش لا بأس من الحرية يجعلها تعتقد انها الحاكمة وانها قادرة على التغيير في اي وقت, كما انه يتجاوب مع الجماهير, او يتظاهر انه تجاوب مع الجماهير عن طريق صندوق الإقتراع, أضف إلى ذلك ان حاجات الشعب الأساسية مؤمنة وقلما تجد إهتماماً بما يحدث في الخارج, ومعظم الشعب يصدق كذبة النظام او يجبرونه على تصديقها من خلال إعلام قوي جداً وذكي جداً قادر على توجيه الشعب بالإتجاه الذي يريده النظام.
7_ رغم أهمية ما قلته سيدي فهو لن يصل للشعوب الغربية ليجعلها تصحو طالما انك كتبته بالعربية, كما ان الشعوب العربية لن تستفيد منه بل يجعلها تغوص سعيدة في مستنقعاتها, ما يفيد الشعوب العربية هو تسليط الضوء على واقعها على امراضها من جهل وتخلف وعنصرية دينية وقومية وسياسية وجنسية وطائفية, علينا ان نخبر هذة الشعوب انه عيب على عقولها ان تُحْكَم وتقاد بالخرافات الدينية والعنصرية بكافة انواعها, وليس عيباً على العقل ان يُحْكَم بالديمقراطية والإنسانية, التي تدعيها دولته, على اشعوب العربية ان تدرك انه عيب على عقولها ان تستبدل الخرافة الدينية بالعلم والمعرفة والحقائق وتصر على ان الخرافة اصدق من كل الحقائق, على اصحاب هذة العقول ان يعرفوا ان عقولهم مريضة بكافة المقاييس, ما عدا مقياس الخرافة نفسه, فعرضنا لأمراضنا وكيفية علاجها يفيدنا أكثر من عرض امراض الغرب.
8_ لا بد ان نلاحظ, ان الهجرة هي دوماً في إتجاه واحد هي من بلاد الجهل والتخلف والإيمان, إلى بلاد الغرب الرأسمالي الكافر, ففي بلاد الإيمان يعامل كحيوان وينظر إليه كحيوان, بينما في بلاد الرأسمالية والكفر يعامل كإنسان, وينظر إليه سراً كعبد يخدم مصالح الدولة, ومصالح المنظومات العالمية التي تسيطر على الدولة, لهذا عندما يصل المهاجر من بلاد الإيمان التي يعرف انه كان يعيش فيها كحيوان, إلى دول الكفر والرأسمالية التي تجعله يشعر انه إنسان, وأريد ان اضع مليون خط تحدت كلمة يشعر, كما تجعله يشعر ان النظام ينظر إليه كإنسان, وطبعاً ان سيكولوجية هذا الإنسان تختلف كلياً عن سيكولوجية الإنسان في العالم العربي والإسلامي, الذي يشعر انه يعامل كحيوان وان النظام ينظر إليه كحيوان.
شكراً جزيلاً لجهودكم ومنشوراتكم الرائعة,
تحياتي الحارة مع فائق محبتي وبالغ إحترامي.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

تعليق 1 على مقالة “سيكولوجية الانسان الديمقراطي .. الدمية والثور – بقلم: غ ر

شكرا لكم الاستاذ نارام سرجون

20210922

من حوالي 12 سنة في عام 2009 سألني احد “المتعلمين” كيف تتكلم ضد الأمريكان وقد إستفدت من أمريكا؟ فقلت له ان امريكا قد استفادت مني اكثر، وقدمت لها الكثير وبالإضافة انا مشكلتي لن تكن مع الشعب بل ضد هيطجة* النظام الامريكي وغيره وامريكا تضعك في ‘قفص’ وتقول لك انت حر ان تفعل ما شئت ‘في هذا القفص’. (*هيطجة = هيمنة + بلطجة)

ذكرني قسم من مقالك بهذا المقال المنقول عن اسلوب القوى العالمية المهيمنة علينا بأفعالها الخبيثة:
https://caitlinjohnstone.com/2021/09/22/we-wont-be-free-until-our-minds-are-free/

ترجمة Bing:

“We Won’t Be Free Until Our Minds Are Free
لن نكون أحرارا حتى تصبح عقولنا حرة

هناك اقتباس من نص بوذي قديم يسمى دهاممابادا ( Dhammapada) الذي يترجم في كثير من الأحيان على النحو التالي: “نحن ما نفكر فيه. كل ما نحن عليه ينشأ مع أفكارنا. مع أفكارنا نحن نصنع العالم.

وبعبارة أخرى عاداتنا العقلية تشكل شخصيتنا وتحديد كيف ستتصرف تلك الشخصية، وهذا السلوك يساهم في تشكيل العالم.

ونحن نرى خطا مماثلا في أوبانيشادس( Upanishads) الهندوسية: “كما هي رغبتكم، وكذلك نيتكم. كما هي نيتك، وكذلك إرادتك. كما هي إرادتك، وكذلك فعلك. كما هي عملك، وكذلك مصيرك.

هذه طريقتان مختلفتان للتعبير عن نفس الملاحظة الخالدة التي نراها تطفو على السطح بأشكال مختلفة في جميع أنحاء التقاليد الفلسفية في جميع أنحاء العالم: أن أفعالنا تنشأ من أفكارنا وأفكارنا تنشأ عن عاداتنا العقلية المكيفة ، لذلك نحن بحاجة إلى أن نكون حذرين للغاية حول ماهية تلك العادات العقلية لأنها ستحدد مصيرنا في نهاية المطاف.

ولكن الناس الذين يصبون أكبر قدر من الطاقة والاهتمام في هذه الملاحظة الخالدة كمجموعة ليسوا البوذيين، ولا الهندوس، ولا أي تقليد ديني أو فلسفي على الإطلاق. أولئك الذين هم الأكثر اهتماما في دراسة والعمل على هذه البصيرة هم الأشخاص الأقوياء الذين يحكمون هذا العالم.

ويدرك الأقوياء أنه نظرا لأن أفعال الناس تنبع من أفكارهم ومصير العالم ينبع من أفعال الناس، إذا كنت تستطيع السيطرة على الأفكار التي يعتقدها الناس على نطاق واسع، يمكنك التحكم في مصير العالم.

تحكم في طريقة تفكير الناس بشكل جماعي في الأشياء ويمكنك التحكم في طريقة تصرفهم ، ويمكنك التحكم في الطريقة التي ينظمون بها ، ويمكنك التحكم في طريقة تصويتهم. وهذا أمر مهم لأن الناس أصبحوا أكثر إلماما بالقراءة والكتابة وأفضل في تبادل المعلومات على مر السنين، وبالتالي أكثر وعيا بقيمة الحرية والمساواة، لذلك أصبح من الصعب والأصعب حرمانهم من الحرية والمساواة دون إثارة ثورات عنيفة وينتهي بك الأمر ورأسك في سلة.

أين يقع تمثال الحرية - موضوع

وقد عالجت هياكل السلطة في المجتمعات الأكثر “استنارة” هذه المعضلة من خلال إعطاء الناس وهم المساواة في الحرية مع إبقائهم مستعبدين لأجندات حكامهم من خلال التلاعب النفسي على نطاق واسع. ويهيمن البلوقراطيون على المؤسسات الإعلامية والمنصات الإلكترونية ومراكز الفكر بالتنسيق مع الوكالات الحكومية السرية لضمان أن المعلومات التي يستهلكها غالبية الناس تخدم المصالح الاجتماعية والسياسية والعسكرية والجيوستراتيجية لهيكل السلطة الحاكمة.

هذا هو السبب عند مشاهدة الأخبار على شاشة التلفزيون دائما نوع من يشعر وكأنهم يخدعون لك; هذا بالضبط ما يحدث يتم حذف المعلومات غير المريحة للأقوياء ، في حين يتم تضخيم المعلومات التي تخدم الأقوياء والملتوية في الضوء الأكثر ملاءمة ممكن.

هذا لا يحدث لأن الطبقة التي تسيطر على وسائل الإعلام تميل شخصيا على كتف كل مراسل إخباري وتأمرهم بالكذب، ولكن لأنك إذا سيطرت على من يدير وسيلة إعلامية فإنك تتحكم في من سيوظفونه ومن سيرفعونه، مما يؤدي بطبيعة الحال إلى نظام يفهم فيه المراسلون أن الطريقة الوحيدة لهم للنهوض بحياتهم المهنية هي الترويج للروايات التي تخدم مؤسسة السلطة الحاكمة وتهميشها الروايات التي لا تخدم(هم).

أفضل طريقة للتلاعب بالناس دون علمهم هي مناشدة أقوى دوافعهم وأكثرها فقدانا للوعي. في الممارسة العملية وهذا يعني التجاذب في السنانير النفسية للغرور ، والتي على مستواها الأساسي هي الخوف والهوية. إذا كنت قد قدمت هوية قوية من شيء مثل الانتماء إلى حزب سياسي معين أو مجموعة أيديولوجية أو عرقية معينة، ثم أنها سوف تحمل الكثير من الوزن الأناني بالنسبة لك. إذا كنت في حالة خوف ثم سيكون هناك الكثير من الانكماش الأنانية وعليك أن تأخذ أفكارك على محمل الجد.

إذا كنت تستطيع أن تناشد الناس الدوافع الأساسية للخوف وتحديد الهوية يصبح من السهل جدا لإدراج الأفكار في عقولهم ومنحهم عادات عقلية جديدة، وهذا بالضبط ما يفعله دعاة. يجب أن تخاف من الإرهابيين والروس والصينيين لأنهم سيؤذونك تحتاج إلى دعم الحزب الديمقراطي وكل ما يخبرك به النقاد، لأن هذه قبيلتك. تلك المناهضة لvaxxers (من يرفض اللقاح) هناك عدوك الحقيقي، وليس بنية السلطة النووية التي تمتد عبر العالم الذي يقود عالمنا إلى هلاكه بطرق لا تعد ولا تحصى. وعلى وعلى وعلى.

إنهم يعطوننا وهم الحرية، ولكن طالما أنهم يقيدون عقولنا بالدعاية، فإننا لسنا أحرارا. لا يهم إذا أعطونا كل حرية شخصية يمكن تخيلها إذا كانت كتلة حرجة منا لا تزال تفكر بطرق تعود بالنفع على الأقوياء، لأن تلك الأفكار من شأنها أن تدفعنا إلى التصرف والتنظيم والتصويت بطريقة تعود بالنفع على حكامنا وليس علينا.

إذا أردنا تحرير عقولنا من سلاسل السلطة، فلا يكفي إجراء البحوث وحفظ مجموعة من الحقائق حول ما يحدث حقا في أمتنا وعالمنا. وأهم خطوة لتحرير عقولنا من أغلالهم هي أن نزيل من أنفسنا خطاطيف الخوف والهوية النفسية التي تعلق بها تلك الأغلال. وهذا يعني تحرير أنفسنا من أوهام الوعي الأناني، الذي، مضحك بما فيه الكفاية، يعيدنا إلى المبادئ المركزية للبوذية والهندوسية مرة أخرى.

وطالما أن البشرية مستعبدة للأنا، فإنها ستظل مستعبدة لهياكل السلطة المسيئة، لأن المتلاعبين سيكونون دائما قادرين على استخدام خطاطيفنا الأنانية للدعاية لنا لدعم مصالحهم على نطاق واسع. حتى ذلك الحين لن يهم في نهاية المطاف كم عدد الحريات المدنية التي نكسبها أو نخسرها، لأننا سنظل غير قادرين على تجاوز روابط سلاسلنا النفسية.

ليس حتى الإنسانية بشكل جماعي يكسر خالية من جاذبية الوعي الأناني سوف ننفجر حقا قبالة في الإمكانات الحقيقية لجنسنا.”

شكرا

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: وزارة التربية و المنهاج الخفي – بقلم: محمد العمر

أغنية رددها طلاب استنفرت على إثرها وزارة كأن كارثة حلت بها ثم أصدرت بيانا فيه من الحمية ما يثير الغرابة .. بيان خطير و قضية تافهة بل حادثة لا ترقى لتكون قضية .. البيان ذكر أن ذلك السلوك يشكل خطرا على ما أسماه ” منظومة القيم الوطنية و الاجتماعية للأطفال ” .. انظروا العنوان العريض .. و ذكر شيئا عن ” المنهاج الخفي ” الذي يحمل بمعناه سعي الأشرار لإفشال الخطط الموضوعة لتنشئة الأجيال المناسبة .. تخيلوا بلدا يواجه أمريكا و نصف العالم يخشى أغنية .. لا أعلم كيف وصل خبر الخطب الجلل إلى الوزارة عبر وسائل التواصل أم عن طريق ناقل حاقد يمكن أن يعد من جيش المجاهدين المندسين .. ماذا لو ردد الطلاب ” طلع البدر علينا ” لامتلأ قلب الوزارة حبا للحياة ربما و لأصدرت بيانا تثني فيه على الطلاب و المعلمين و سيكون الحدث دليلا على ما ينتظر سورية من مستقبل مشرق ..
البيان كان أشبه باعتذار و ورقة اعتماد باهتة قدمت لجهة مسؤولة متزمتة يسوؤها الغناء ..
وجود تيار متطرف في المجتمع السوري حقيقة لا يستطيع أحد أن ينكرها و لا أن ينكر سطوتها على كثير من السياسات الداخلية الأكثر أهمية و خطرا المتعلقة بالتربية و مناهج التعليم و قطاع الإعلام .. ..

وزارة الأوقاف السورية تضع مؤسساتها تحت تصرّف وزارة الصحة - North press  agency | وكالة نورث برس

من حق الوزارة أن تستنفر و أن توجه كتبا لمنظمات الشبيبة و الطلائع و تناشد الأهالي و أن تطلب مؤازرة وزارة الداخلية حرصا منها على المنظومة .. لكن ماذا فعلت بعد أن شاهدت بأم عينها الفشل الذريع لتلك المنظومة حين حمل من فرختهم السواطير و جاؤونا بالذبح و الاغتصاب و اللواط و السرقة و كل ما ينافي الأخلاق و الفضيلة و الدين و الإنسانية ما هي الخطة الصارمة التي وضعتها لتعالج ذلك الوباء .. ليس الخطر في أغنية و لا فيما ورد في البيان و إنما فيما أظهرته الحادثة ككل من وجود جهة رقابية مريضة أهدي لها حرص الوزارة المبتذل .. هي ذات الجهة التي قدم لها التلفزيون الرسمي اعتذارا و أظهر ندما لمشهد من مسلسل ساسوكي الكرتوني ” أو غرندايزر لا أذكر ” وصف وقتها بأنه مخل بالآداب .. الآداب و العلوم التي ينشأ عليها الملائكة العرب و المسلمين .. حيث النساء بلا أثداء .. أطفال اليابان لأجيال متعاقبة رأوا ذلك المشهد و غيره و لم يهنوا و لم ينحرفوا و لم يحملوا السواطير ثأرا لآلهة الكوجيكي ” كتابهم المقدس ” و إنما أعادوا بناء بلد حطم عسكريا و نفسيا و ما زالوا يبنون ..
للأسف هناك تيار خطر مفقود منه الأمل يراعى و يحابى منذ نشأة الدولة كلما سنحت له الفرصة يظهر أنيابه و أظافره و يضعها قيد مواجهة منهكة عبثية
.. تيار خفي و ظاهر بآن معا يسعى دائما لتنشئة أجيال مدجنة غارقة في العقد تخشى الحياة و تبغضها فترى في ثارات الغابرين حلا ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

داعش الزيتون في طرطوس .. حكاية مدينتين: طرطوس ومونت كارلو الفارق بسيط


لايقطع شجرة الزيتون الا من كان قلبه فأسا .. وضميره مثل ضمير المنشار وروحه مثل روح المسمار.. وأنا كلما رأيت شجرة مقطوعة أحس ان روحي تنقبض وأن عيني تشيحان النظر عنها كمن يبعد ناظريه عن جثة انسان غارقة بدمها .. وقد ذهلت ان بعض المزارعين في ريف طرطوس أقدموا على بيع أشجارهم للسماسرة والتجار رغم معرفتي ان شجرة الزيتون في الريف الساحلي بل وفي أي ريف تصبح مثل افراد العائلة .. فكيف يبيع الناس أبناءهم او أمهاتهم او جداتهم ؟؟ 

أذهلني خبر تلك المجزرة التي حلت ببعض مزارع الزيتون في طرطوس والمسالخ الميدانية لتقطيع لحم الشجر وبيعه بشحمه وعظمه التي تشبه عملية اعدام جماعي لاتقل عن عمليات اعدام داعش وجيش الاسلام للاسرى وذبح المعتقلين في الساحات العامة .. وليس هناك فارق كبير بين الجريمتين ..  

أحيانا يحاول احدنا ألا يصدق الاخبار السيئة .. ولكن وفيما انا اقرأ الخبر وصلتني رسالة من أحد الاصدقاء الذي قال لي ان النفاق والجهل يبدو في القرار الحكومي الذي قرر التدخل في المجزرة بعد ان أثيرت الضجة .. لأن الحكومة نفسها ومحافظة طرطوس متهمة بأنها تقوم بتدمير بعض الارياف في مشاريع عبثية وغريبة .. وبمجازر لاتقل عن مجزرة الزيتون التي اثيرت قضيتها ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

من أين جاء هذا السخاء العربي؟ حكاية وادي الرور الالماني في سورية

علمتني الحياة ان لاأثق بها بل بنفسي .. وعلمتني اكثر ان لاأثق بالعبيد بل بالسادة .. وعلمتني ان السادة الذين يستعبدون الناس ليسوا سادة بل نخاسون وتجار رقيق .. فالأحرار هم من يعيشون بين الاحرار في مجتمع حر وليس بين العبيد .. ولذلك فانني لم أخطئ في التصويب على اي قضية سياسية لانها انبثقت من هذا المبدأ .. أي انني عندما نظرت الى تركيا التي أغدقت علينا الشعارات التركية الاسلامية كنت أتساءل عن هذه الشعارات فيما تركيا عضو في الناتو .. فكيف يستقيم شعار الاسلام مع الناتو؟؟ .. ومع هذا فانها تعامل كالعبيد في قضية الالتحاق بالسوق الاوربية .. وتركل بالحذاء كلما اقتربت من ابواب الاتحاد الاوروبي .. وهذا كاف كي ادرك ان العبد لايمكن ان يصنع الحرية لي قبل ان يحرر نفسه ..
وعندما كنت أرى تجربة الخليج المحتل .. كنت أنظر الى تلك العواصم المزخرفة بالعمارات والاضواء كانت تبدو لي مربوطة بالسلاسل كالاسرى والعبيد .. فهي لاقرار لها .. بل هي تنفذ مايصدر اليها من أوامر .. والاوامر كانت ان تتحول الى مستودع لتجارة الغرب بديل عن مستودع هونك كونغ الذي استعادته الصين ..
وعندما نظرت الى الاسرائيليين عرفت انهم نسخة يهودية من داعش .. مهاجرون مجانين مدفوعون من الغرب خلف حلم مجنون وأسطورة مجنونة وحكاية مستحيلة .. ولكل حكاية نهاية .. فكما انتهت داعش وانتحرت فان اسرائيل ستنتهي منتحرة ..

Fares Shehabi on Twitter: "لص حلب و قرصان سوريا المجرم رجب يقطع المياه عن  اهلنا في الحسكة بحجة محاربة عصابة قسد.. ! و تذكرنا جريمته هذه بما فعله  عندما امر عصاباته بقطع


اليوم أتساءل عن سبب هذا السخاء العربي في استدعاء السوريين وخاصة الصناعيين منهم ورجال الاعمال .. بفيزا ذهبية وفضية وتسهيلات مثيرة للشكوك بحجة الانفتاح على الشعب السوري واستضافة اقتصاده ومعامله واستثماراته في الخارج بذريعة مساعدته وانقاذه .. ولكن الغاية تبدو افراغ البلاد من نهضتها وقدرتها على اعادة الاعمار والحياة بحرمانها من أهم اسباب نهضتها الاقتصادية ..

وتذكرني عملية تدمير مدينة حلب واستهدافها بشكل خاص في الحرب ونهب معاملها ونقلهها الى تركيا بانها جزء من عملية تدمير روح الاقتصاد السوري .. والتي تشبه عملية الاستيلاء على وادي الرور في ألمانيا من قبل فرنسا وبلجيكا .. فعقب الحرب العالمية الاولى فرضت القوى المنتصرة على المانيا دفع تعويضات هائلة للقوى المتضررة بتحميل المانيا مسؤولية الحرب .. وهذا ادى الى افقار البلاد الالمانية .. ولكن الالمان في عام 1922 باشروا في عملية النهوض والانتاج عبر منطقة كبيرة صناعية في وادي الرور على الحدود تركزت فيها معظم الصناعات الالمانية .. وعندما انتبه الخصوم لذلك بادرت فرنسا وبلجيكا لاحتلال تلك المنطقة وحرمان ألمانيا منها فخسرت المانيا صناعتها بين عشية وضحاها .. تماما كما خسرت حلب صناعتها .. بسبب اللص اردوغان … الشهير بلص حلب الذي سرق معامل حلب علنا في وضح النهار وبكل وقاحة .. ولم يرف له جفن ..
انهارت عملية الانتاج الصناعي بسبب خسارة كل المصانع المنتجة الرئيسية في وادي الرور الالماني .. وفجأة في عام 1923 وبسبب هذا الانهيار في الصناعة حدث غلاء فاحش بسبب انهيار قيمة المارك الالماني .. ووصل سعر رغيف الخبر في نهاية ذلك العام الى 200 ألف مليون مارك .. واكرر الرقم 200 ألف مليون مارك للرغيف .. اي ان رب الاسرة كان عليه تسديد ثمن الخبز بعملات ورقية تملأ عربة صغيرة .. وتروي الوثائق الالمانية عن تلك المرحلة ان الاسعار كانت تتصاعد بشكل جنوني لايصدق وسرعة صاروخية .. فاذا وقفت في طابور امام مقهى لشراء فنجان قهوة فانك ستصل بعد دقائق ولكن سعر الفنجان سيرتفع أضعافا مضاعفة بين لحظة وصولك للطابور وبين لحظة وصولك الى عامل المقهى الذي سيسكبه لك واذا حملت بضعة ألاف من الماركات لشرب فنجان قهوة فانك بعد دقائق تصل الى الدفع وتكتشف انها لم تعد تكفي لشراء ملعقة واحدة من السكر وليس الفنجان .. وكذلك تروي الوثائق الالمانية التاريخية ان اجور العمال كانت تدفع مرتين في اليوم لأن الاجر في الصباح كان ينهار في قيمته فترتفع الاجور بعد الظهر لتعوض الخسارة .. ولذلك انتشرت تجارة البغاء في المدن وقام الناس ببيع أطفالهم في الطرقات ..


لافرق اليوم بين سرقة معامل حلب وبين سرقة الصناعيين والمستثمرين .. فمايحدث من عملية تهجير للصناعيين ورجال الاعمال والاستثمارات من سورية واغوائهم للمغادرة ووضع قدور العسل لهم في تركيا ومصر والامارات ربما تتسبب بها أزمات الوقود والكهرباء التي تتحكم بها اميريكا وتتعثر الحكومة السورية في التعامل معها بل وتتصرف بطريقة مرتبكة ازاءها .. ولكن على الطرف الاخر هناك من يقوم بدوره في هذه الظروف عبر الاتصال برجال الاعمال والصناعيين لحثهم على الهرب قبل ان تتدارك الحكومة السورية الامر وتحل مشاكلها … ويجد هؤلاء الصناعيون أمامهم ممرا جميلا وربما اجباريا نحو الامارات ومصر وتركيا .. وهذه دول للاسف خاضعة لسيطرة الناتو الاقتصادي .. وكل الاموال السورية التي تدخل اليها مراقبة جدا وهي في عين العاصفة ..

ان الترحيب بالصناعيين السوريين وتقديم تسهيلات لهم يجب ان يثير الشكوك لديهم قبل ان يثير شكوكنا .. فهناك خطة لامتصاص كل الامكانات الصناعية وافراغ سورية منها لأن الامريكيين يدركون ان عملية استعادة كل الجغرافيا السورية اقتربت وهم سيضطرون للرحيل في بداية العام القادم .. ولذلك حتى لو استعاد السوريون ثرواتهم فانها لن تجد من يريدها للصناعة والزراعة والاستثمارات والمشاريع .. وهذا ماسيعطل اي نهضة وتعاف اقتصادي حيث سندخل الدوران الحلزوني السلبي .. من ازمة الوقود والكهرباء الى ازمة غياب الصناعة التي تستعمل الكهرباء والوقود .. اي مايفعله الامريكيون والعرب بشكل او بآخر هو احتلال وادي الرور الالماني الصناعي بطريقة ذكية .. دون حرب .. اي بافراغه عبر اجتذاب صناعييه خارجه الى فخ العسل .. والخشية ان عودة هؤلاء ستكون مستحيلة لانهم مراقبون في دول خاضعة لرقابة الناتو الصارمة .. وهي في اية لحظة ستقدر على مصادرة هذه الاموال او منعها من المغادرة .. او اي شيء آخر كما حدث مع اموال السوريين في بيروت التي تبخرت ..
الكرم العربي الخليجي خبيث ومدروس وهو لعبة عبد بأمر سيده .. والفيزا والاغراءات والتسهيلات في دول أخرى مثيرة جدا للشبهة .. بأنها واد رور الماني جديد .. ولكن الالمان انتصروا على مؤامرة وادي الرور عندما جاء هتلر .. واستعاد اقتصاد المانيا .. واعاده الى الحياة ..
علينا أن لانبقى في اطار الانتظار السلبي .. ولم يعد مقبولا ان نقول اننا نتعرض للمؤامرات .. فالمؤامرات تنجح دائما عندما نفتح لها المطارف والحشايا في بلداننا .. ولايبدو ان عملية الترحيب باللاجئين كانت بريئة بل كانت مشغولة بعناية لأنها عملية سرقة كبرى للموارد البشرية السورية التي كانت في جزء كبير منها متعلمة ومدربة جيدا وقد حرمت منها الدولة السورية التي أنفقت عليها مليارات المليارات لتدريبها وتعليمها .. ولاأستغرب ان علمت ان كثيرا من المهاجرين الى اوروبة لايعملون باختصاصاتهم حتى المتعلمون منهم لأن الغاية لم تكن دوما الاستفادة منهم بقدر ماكانت حرمان بلدهم منهم


انها سرقة الموارد البشرية .. وعملية وادي الرور ذاتها تتكرر .. بطريقة أدهى وأمكر .. وللاسف المشاركون دوما عرب ومسلمون .. فالعرب والمسلمون هم اذرع الغرب ضد العرب والمسلمين ..

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

أراء الكتاب: تأبط شرا – بقلم: د. محمد ياسين حمودة

تأبَّطَ شرّاً ( لِصُّ القمح والنفط السوري ) خاطبَ اليوم أعضاء الجمعية العمومية للأمم المتحدة المائة واثنين وتسعين ؟؟؟ فادَّعى إطعامَ الشعوب الجائعة ونشرَ العدل والحرية والديمقراطية في بلدانهم ؟ وحاضَر عن السَّلام المسلَّح وعن حق الشعوب في تقرير مصيرها ، ثم تفلسفَ على طريقة راعي البقر الذي يقتل ثم ينفخ في فوهة مُسدَّسه الذي لا يغيب عن ذهنه طرفة عين فقال: إن القنابل والرصاصات لا تستطيع قتال جائحة الكورونا !!!

فمن الذي يسمح لرئيس أقوى دولة في العالم للاستخفاف بكل أولئك الحضور ياترى ؟

الجواب في عهدة كل واحدٍ يفهم ما يقال ويُسمَع في هذا الزمن .

زمن الإرهاب والاجتياح والحصار والعقوبات واختراع الفيروسات والميكروبات سهلة التصدير بالمجَّان .

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

أم العواصف .. الطرابيش في مهب الريح


كثر هم الذين بلعوا ريقهم قلقا من مفاجأة اجتماع الرئيسين بوتين والاسد .. وماأكثر من سيجافي النوم مآقيهم .. وماأكثر من لن تعرف الراحة والطمأنينة اليهم سبيلا هذه الايام .. وأستطيع من غرفتي سماع دقات القلوب وخفقاتها في الشمال السوري .. وأستطيع ان أقول بأن الزفرات في شرق البلاد وشمالها صارت تسمع مثل العواصف في الخريف .. ماأكبر القلق في الشمال السوري .. والذي لو رماه أصحابه في البحر المتوسط لارتفع منسوبه وأغرق مدنا .. وماأكثر الهموم التي في الصدور .. وأنا لن ألوم احدا .. بل أستطيع ان أقول انني أقدر أحوال هؤلاء .. وأستطيع ان اقول لهم بأنني وبكل طيب خاطر أود أن أنصحهم بأن عليهم أن يقلقوا كثيرا وكثيرا جدا .. وألا يثقوا بكل من يطمئنهم وألا يخدعوا بالتتريك والتكريد .. لأن ماهو قادم عليهم سيكون أخبارا سيئة بكل المقاييس .. ويبدو انهم سيتركون من جديد لأقدار تصنعها الطائرات والجيوش الجبارة .. وسنسمع عويلهم ونحن في دمشق ..


الرئيسان الاسد وبوتين لايلتقيان للاستعراض الاعلامي .. ولكن كل لقاء في موسكو يكون لقطف جغرافيا جديدة .. وقطف رؤوس جديدة من الرؤوس الحامية .. وتكسير رؤوس زعماء أدمنت على ان تتكسر .. وتحطيم وعود وتهديدات ..
لايهمنا ماسيقوله الاخرون ولاماذا سيتوقعونه .. بل يهمنا ماسيرونه ويلمسونه ويتذوقونه .. وستضحكون كثيرا من فرار القبضايات .. واستسلام القبضايات .. وانهيار العصابات .. خاصة أن هناك رائحة لانسحاب أمريكي وسيكون بقاء التركي هشا بعدها.. ويبدو ان الاتراك يستعدون لاعادة اللاجئين باي ثمن تمهيدا لتراجعهم .. والكل سيعرف اننا لانعرف المزاح عندما نعد باننا سنحرر .. وكل من اطمأن لهدوء الجبهات عليه ان يتأكد من أنه سمع بعبارة الهدوء الذي يسبق العاصفة .. واي عاصفة؟؟ .. اي عاصفة؟؟


هذه هي العواصف التي أتمنى ان تكون أم العواصف .. ستطير فيها الطرابيش .. وليلحق عندها كل ذي طربوش طربوشه .. يوم لاتنفع فيه الطرابيش .. ويفر المرء فيه من أمه وأبيه وصاحبته وبنيه .. وخليفته وطورانييه .. ولاتنفع فيه امريكا ولاناتو ولا اسرائيل ولاتركيا ولاقطر ولاسعودية ولا امم متحدة ..

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

آراء الكتاب: من موسكو هنّأ بوتين بميلاد الأسد كي تنتصر جغرافية سورية على جغرافية التذمّر و الإرهاب المنكر !.- بقلم: ياسين الرزوق زيوس

.

تعبر سورية و الأسد على دفتها أدقّ مراحل التاريخ لا لأنّها دولة العبارات الفضفاضة بل لأنّها دولة جمع العابثين بمفاهيم الفوضى كي تحوّلهم إلى منتجاتٍ مفيدة أو إلى مخلّفات قابلة للتدوير أو غير قابلة للتدوير وسط الفواتير المكلفة و الاختناقات العاصفة التي جعلت حلقات الشيطنة ضد روسيا بتصويرها دولة احتلال في أرقام متقدمة ليعلن رئيسها الهادئ بشّار الأسد من موسكو مع بوتين عبارات التآخي الذي لا مثيل له و مصطلحات الفعل القائم على  الفتك بالإرهاب و عدم تثبيت ستاتيكو المناطق غير العائدة بعد كما ينبغي إلى قلب سورية الاقتصادي و السياسيّ من خلال خلق أوضاع عسكرية معقدة تظنّ بعض القوى العالمية المارقة أنّ تضييع الوقت من خلالها سيؤول بها إلى أن تُنْتَزَع من جغرافية سورية و ذلك عن أنوف العابرين عليها بعيد أولئك الذين راهنوا على تضييع و ضياع درعا و ما زالوا يراهنون على تتريك إدلب و تقسيد و أمركة دير الزور و الرقة و الحسكة خزانات سورية النفطية و الغذائية مُذ بدأت روسيا تدخلّها المقونن بطلب رسمي من شعب و قيادة سورية حينما كان التيار العالمي بداية  يلعب على تأليب المزاج الشعبي و الوجودي ضد إيران بوصفها دولة شيعية تعمل على تشييع سورية 

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

سيكولوجيا الانسان الديمقراطي .. الدمية والثور


سأتقدم اليوم الى المدينة الفاضلة او المقدسة .. او الالدورادو مدينة الذهب .. وأنا في بعض المقالات أدرك انني اثير غضب البعض وأدوس على ازار البعض .. وقد يضربني هذا البعض بردّه لأنني دست على ازاره الذي يعتد به .. فالازار هو القناعة واليقين والقماش الذي يغطي الجسد .. فكلما تطرقت مثلا الى الوضع الاقتصادي ودور اميريكا الهائل فيه يظن البعض انني أدافع عن الفاسدين .. وانني ارمي اميريكا بالتهم وأنني أطلق النار على الأبرياء لأن النار يجب ان تسدد على الفساد .. والفساد فقط ..


اليوم سأدوس ازارا آخر مقدسا .. وهو الديمقراطية .. لانني منذ ان قرأت كتاب سيكولوجيا الانسان المقهور لمصطفى حجازي وان أسير تلك النظرة والنظرية التي تفسر سلوكنا السياسي والاجتماعي بل انني وقعت ضحية هذه النظرية الاجتماعية التي كانت تقدم فقط لتفسير الحالة السياسية المعقدة للبلدان المشرقية وخاصة العربية .. وصار احدنا ينظر الى نفسه على انه انسان مقهور وانه يجب ان يتخلص من قهره كي ينجو من هذه الحالة الرديئة في كل شخصيته .. ولكن وجدت ان سبب قهرنا هو الشخصية الديمقراطية الغربية المقهورة أيضا تحت وهم التفوق ونهاية التاريخ وخاتمة المشوار البشري نحو السعادة ..


وطبعا قبل ان أخوض في هذا الموضوع سأقول انني لاأكثرث بكل موجات الغضب والسخرية والاحتجاج التي ستطلب مني ان أكتب عن ديمقراطيتنا السورية وعن الأوهام والانفصال عن الواقع لأنني أعتبر ان هؤلاء هم ملحقات وظلال وزوائد .. وهم مبهورون ولايختلفون عن المبهورين بلاعبي كرة القدم والفنانين والمشاهير .. والذين يقلدونهم ويعتبرونهم مثالهم الاعلى .. اي الانقياد الاعمى وانقياد المغلوب نحو ثقافة الغالب حتى ولو كانت فيها تشوهات ..


الغريب ان كل عمليات تحليل نفسيات الجماهير وعلم التحكم بالجماهير كانت منصبة لخدمة العالم الرأسمالي منذ كتاب الامير لميكافيللي الذي وضع معظم القواعد والقوانين الخاصة بحكم البشر .. الى سيغموند فرويد الذي تخصص في تشريح النفس والذي قال ان في نفس الفرد عدة أرواح لاروحا واحدة .. روح العرق .. وروح الدين وروح الطائفة .. وروح الطبقة .. الخ والتي ربما انبثقت منها دراسات عن سيكولوجيا شعوب الربيع العربي الذي تم تحريك روحه الدينية والطائفية والغرائزية .. لأن ماسبق الربيع العربي بفترة طويلة صدرت فيه دراسات عن سيكولوجيا الثورات وسيكولوجيا الاشتراكية .. وصار لكل شيء سيكولوجيا ..

إقرأ المزيد
نُشِرت في المقالات | 2 تعليقان