مقال جدير بالقراءة: لماذا نستقبل السوريين…؟ – بقلم: الرفيع بشير الشفيع (السودان)

ماأكثر الجهل والجهلاء .. وعندما يكثر الاميّون في معرفة التاريخ تصبح الحياة مسرحية عبثية وتتغير القيم .. ويصبح الانبياء مجانين او غير واقعيين .. ويصبح اللصوص واللصوصية أديانا لأتباع الجنون .. وهذا ماحدث في الهجوم العنيف على مكانة سورية في التاريخ والعالم .. وصار من لاقيمة له يمارس الاستذة .. والشماتة .. والتشفي .. ويظهر علينا لبنانيون واردنيون وخلايجة لايرون في سورية الا انها بدأت تاريخها عام 2011 .. امام 10 آلاف سنة فانها لاتحسب ..

عيونهم العمياء لاترى من السماء وابراجها ونجومها المنثورة بالمليارات سوى غيمة عابرة صغيرة .. ولايرون من البحر الا رذاذه على صخرة تائهة تظن انها ستوقف البحر كله .. سورية البحر .. وسورية السماء .. لايراها هؤلاء ..

وحدهم الاحرار وذوو البصيرة من يرى مالايره الجهلاء والاميون .. وهذا مقال من المقالات التي فيها شعاع من الشمس .. وشعاع من الليزر يقود العيون الى حيث يجب ان ترى .. وتترك الجهل للجهلاء .. اقرأ وانحن لسورية .. ولتصافح هذا الكاتب الحر ..

(الصورة لتماثيل للاجئين سوريين . .. من التدمريين الى صلاح الدين الايوبي)

كتب الرفيع بشير الشفيع (السودان) .. لماذا نستقبل السوريين؟؟

عندما نستقبل السوريين في السودان، فإنما نستقبل حضارة تزيد عن العشرة آلاف عام… مملكة ماري وراميتا وسرجيلا وعين دارة وسرمدا
وإيمار وأرماد والرصافة وبترا وتدمر وعمريت وبصرى…!

وعندما نستقبل السوريين، فإنما نستقبل أحفاداً تشكلوا من حفدة وعصارة ثقافة السومريين والآكاديين والكلدانيين والرومان والكنعانيون والفينيقيون وآرام ونستقبل حضارة السومريين والآشوريين والعصر الهلنسي والسلوكي، والنبطيين وبيزنطيا وعصارة إيمان الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين والأيوبيين والعثمانيين، مجتمعة في الجينات والوجوه والفكر والثقافة والسمات المتعمقة في الإنسانية…!

وعندما نستقبل السوريين ، إنما نستقبل عمرو بن العاص ويزيد بن سفيان وشرحبيل بن حسنة وخالد بن الوليد وعبيده بن الجراح ونحتشد جنوداً خلفهم في اليرموك على بيزنطة ، وإنما نستقبل عبدالملك بن مروان جنوداً في إمارته الزاهرة بالعلم والوقار والتقى وإنما نستقبل هارون الرشيد في الرقة والرصافة ، رقة في التاريخ وحضارة ورقيّ وخوفاً من الله وتقى… وإنما نستقبل كل حِراك العهد الأموي والعباسي والسلجوقي ، والأيوبي، عماد الدين ونور الدين زنكي وصلاح الدين ، والظاهر بيبرس… ونكون جنودا خلفهم نستعيد القدس ، ونحمي أسوار عكا من جور نابليون ، ونوقع على العصر الصليبي نصراً واقتداراً، وفي عين جَالُوت خلف قطز نُذلّ التتر والمغول، ونزحف معهم خلف سليمان القانوني إلى أسوار فِينّا في عمق أوربا…!

وعندما نستقبل السوريين، فإنما نستقبل أحفاد أبي تمام وجرير والفرزدق والأخطل والمتنبي، والبحتري وديك الجن وربيعة الرقي وأبي العلاء المعري وأبي فرأس الحمداني والصنوبري والوأواء الدمشقي وبن الأثير والساعاتي والشاب الظريف وبن حجة الأموي وبن النقيب وفخري البارودي وبدوي الجبل وعمر أبو ريشة ونزار وغادة السمان والماغوط وحنا مينة شعراً وأدباً وتألّقاً فنّيا رفيعاً…!

وعندما نستقبل السوريين فإنما نستقبل طلاب الحلّاج وبن عربي وبن تيمية وبن القيم وبن كثير والذهبي ومحب الدين الخطيب والصابوني والطنطاوي والألباني، علما وفقها وُتقى…!

وعندما نستقبل السوريين، فإنما نستقبل مسرحا متكاملا من الجمال والرُقي والرقّة ونستقبل شاشة عريضة من سينما الإنسانية معمورة بفنّ أشجانا وأفرحنا وأبكانا وثقفنا وعلّمنا معنى الحب والإنسانية ورقي الإنسان وقمة البيان…!

وعندما نستقبل السوريين، فإنما نستقبل أسر لنا شقيقة في الرسالة وفي التوجه وفي الوجع العربي، نخفّف عنهم وطأه التاريخ وخوارج التاريخ ومغول التاريخ وبعث التاريخ منذ فجر الاسلام إلى تيمور لنك وهولاكو، نربت على أكتافهم ونمسح من عيونهم دموع الأسى، إنهم ميراث عز تليد وبناء مشيد وعيش رغيد خلّدوا اسم الأمة على مر التأريخ…!

وعندما نستقبل السوريين ، فإنما نستقبل غصون الزيتون التي تنتشر في العالم رموزا للسلام والبراءة ونشرا لكلمة الله ، وتلقينا للبشرية معنى الإسلام والرسالة ، هجرّهم الظلم والبطش ، وبعثرهم في العالم يخوضون البحار ويتنكبون طريقهم في الأدغال والجبال ، أُسر كانت بالأمس القريب عزيزة في أنفسها ، آمنة في ديارها, مترفهة في عيشها ومترفعة وعزيزة ، ولكنهم اليوم بيننا أعز من نزل ، وأحب من وصل ، وآمن من لجأ ، نحميهم كما نحمي خاصتنا ونتقاسم معه الأوجاع ، نتضور معا ونشبع معاً ونُعزّ معا ونُذلّ معاً ، وسنعيد عين جالوت معاً واليرموك معا ، وتلك الأيام نداولها بين الناس…!

وعندما نستقبل السوريين فإننا إنما نزداد شرفا على شرف ونزداد رقيّا على رقيّ وثقافة على ثقافة ورقة وجمالا وألق وفخر وفرح بوجودهم بيننا، وليهنأ السودان بهم…!

…!


هل من أصالة ونبل عربيين أكثر من هذا القول…!؟

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق