في روسيا تولد الألغاز المحاربة و في سورية تفتح رقعة الشطرنج باب ألغازٍ جديدة من الانهيار ، و ما بين الأسد و بوتين يجمع العالم الذي يتكلّم بعيون عقله على أنّ الدول لا تسقط بشيطنة رؤسائها و على أنّ الأنظمة السياسية لن تغيرها صرعات و موضات الشيطنة مهما علا عويل و لطم و انقلاب جنبلاطها من حجر إلى جحر و من جحر إلى حجر و مهما انقلب لون أردوغانها الاستعراضي ما بين ناتوي أسود و صهيوني رمادي و صهيوني أسود و ناتوي رمادي ، و ما تحدّث عنه الرئيس الأسد في قمة جدة عن الأحضان المتغيرة أكّد من خلاله على أن ما كان عابراً و ما سيكون أسرع عبوراً لم و لن ينزع انتماء دمشق إلى الجذور و إلى معالم الأمة العربية مهما رجمتها النيوعثمانية بالفارسية و المجوسية و مهما طعنتها النوفي وهابية و السوبر إخوانية و الميني ليبرالية بالقنوات الحاقدة و بالخطوات المحفوفة بقواعد الشمّ المتأرجح ما بين كبتاغون أميركا و ما بين رقصات و دبكات أقدامها المرمية في أوروبا على أنين و عذابات الشعب السوري المنهك صامداً و الصامد منهكاً بكلّ هذا التكرار الفج لمحاولات الإسقاط و التشويه و التركيع و التجويع ما بين وطنٍ يشتري و شعبٍ لن يبيع !…….
بريغوجن ودّع العالم بلغزٍ جديد في روسيا و أضاف إلى حيرة العالم بشأن روسيا و شخصية زعيمها حيرةً جديدة شديدة الوطأة في نفوس الناتو الخائف من أعلى خطرٍ عالميٍّ نووي تقع حقيبته في رأس رجل صلب اسمه بوتين لم و لن يتزحزح عن رسم نظام عالميٍّ جديد يكبر بالفعل بعد ولادته المحفوفة بإصرار ماما أميركا على قطع أية مشيمة و أيّ حبلٍ سري على طريق التغيير , لكنها تفشل أمام إصرار دولٍ عظمى على نزع الهيمنة و على بدء مرحلةٍ جديدة من التداول و التبادل خارج سلطة الدولار و على طريقٍ أكثر تعبيداً إلى العالم المنشود ، و ما إضافة ست دول جديدة إلى مجموعة البريكس التي باتت تشكل تقريباً خمسين بالمئة من موارد و سكان العالم إلّا خير برهانٍ على هذا , فهل سترفع أميركا راية المجتمع العالمي المتعاون على البرّ و التقوى أم أنّها ستبقى مصرّةً على استخدام أقدامها في سورية و غيرها لتعزيز الفوضى و عدم الاستقرار من خلال تشريع العقوق غير الوطني أمام البرّ المواطناتي و تغليب العصيان غير المؤسساتي في وجه التقوى المساواتي ؟!…….

لبوتين تاريخ لا ينسى في ضبط الأوليغارش و التحكم بهم
و إذا ما زرع الأوليغارش العالميون بعض عيناتهم و بذورهم في سورية فهذا لا يعني تسليم البلد إلى بعض الحمقى بنسخ أشد غباء و مكراً و حقداً من 2011 , لأنّ الأنظمة العالمية إضافة إلى بذورها الشعبية تمتد جذورها في تربة توازن مصالح لا يمكن نكرانها و التغاضي عنها ، و الأنظمة السياسية لا تزول بزراعة فوضى الحمقى كما أنّ النظريات الاقتصادية المنقذة لن تأتي من عربدات الغرقى في الجهل و المجهول, فعلى أيّة سيرة من لجوء الأغبياء سنبقى إن لم نعرف أن فشل الحكومات و الإصرار على الفساد و الإفساد بالتجَّار و المحتكرين لن نجابهه بفشل المسارات و بفسادٍ أشدّ وطأةً في التجمعات من ذاك المتداول عنه في الاجتماعات و المصارف و النقاشات و الخيالات ؟!…….
في مؤسّسة القيامة السورية الفينيقية نشاهد مناكفات أميركا و أقدامها و إسرائيل و غلمانها و الحلفاء و ملائكتهم و ندفع أثمانها انهياراً إثر انهيار وسط ضعف و فساد الحكومات و تفتّت المؤسسات الوطنية إن لم نقل تلاشيها، و الشيء الذي يزيد الطين بلة التحريض و تغذية الأحقاد من جديد بعد احتلال لا وعي الكثيرين من قطعان الأغبياء الحاقد ليغلب وعيهم غير الحاقد في حين أنَّ كاراكوزات السلطات بكلّ أشكالها ما زالت على منوال الخطاب الخشبي نفسه ، و كأنّ سورية قد خلت من شخصيات تجدّد معنى السلطة في المسؤولية و المسؤولية في السلطة حتّى نبقى مصرّين على تكرار نهج فاشل و أشخاص غير قادرين على المضي على قدر حساسية نهج الأحداث الصعبة المعقَّدة المربكة و الحصار الممنهج , بينما نرى عبّاس بن فرناس يشتري ذيلاً إثر ذيل رابحاً معركة العويل و الويل بالانحياز إلى سورية بقيامٍ بعد ميل و بصمودٍ بعد طول سيل ؟!…….
بقلم
الكاتب المهندس الشاعر
ياسين الرزوق زيوس
روسيا موسكو