الخراب الثالث .. رسالة للأميريكيين من محور المقاومة في صندوق بريد العنكبوت

لن تكون هناك جملة محفورة في التاريخ والوعي العربي والانساني كله مثل عبارة أوهن من بيت العنكبوت .. عبارة لم يصدقها كثيرون وكانوا يجادلون ان اسرائيل لاتقهر وأن أحلامنا هي احلام العصافير .. ولكن مارأيناه اليوم هو أكبر اذلال لاسرائيل .. وفضيحة لاتضاهيها فضيحة ..


كنا على يقين دوما ان اسرائيل سقطت منذ ان دخلت عصر حروب الجيل الرابع معنا .. لأنها صارت عاجزة عن مواجهتنا .. وصارت تختبئ خلف المؤامرات والعملاء والخونة والاغبياء والعربان والخلايجة وتنظيمات القاعدة .. ولم تعد تجرؤ على القيام بشيء وحدها .. فهي اما ان تأتي باميريكا لتحارب عنها أو ترسل الربيع العربي ليخرب ماحولها لتعيش بسلام دون ان تحارب وتدفع الدم كما كانت تفعل .. وكما نفعل عندما كنا دافعنا عن أرضنا ضد ارهاب الناتو وأعوانه .. لم نقاتل بروسيا ولا بايران بل نحن من كنا القلب المقاتل .. والدم النازف..
من يريد ان يعيش عليه ان يقاتل بنفسه لا بسيف غيره .. لا بسيف اميريكا ولا سيف تركيا ولاسيف اوروبة ولا سيف القاعدة .. ولذلك سقطت هيبتها عام 2006 رغم انها جاءت بأميريكا ووضعهتا بجانبها في العراق .. وأبادت الضاحية الجنوبية .. منذ تلك اللحظة التي فشلت فيها في لبنان رغم ان اميريكا خفقت لها الشرق خفقا كان واضحا ان اسرائيل دخلت شيخوختها .. ودخلت في أخطر معادلة وهي انها منحت الخصم اليقين أن سلاحها لايغير الأقدار .. بل الانسان هو مايصنع الاقدار ..


أنا صراحة لم أكن أتوقع ان هذه الاسرائيل ضعيفة وتافهة وهزيلة الى هذا الحد .. حتى العنكبوت يباهي ان بيته أقوى من بيتها .. ولك أيها القارئ ان تتخيل دولة محشوة بالسلاح والذخائر حتى ان رائحة البارود واليورانيوم تنبعث من انفاس سكانها .. وعدد الدبابات أكثر من عدد السيارات فيها .. وأعداد الطائرات اكثر من أعداد الذباب في فلسطين .. وفوق هذا دمر الغرب لهم كل المنطقة ليكونوا منتصرين .. دمروا العراق وسورية ولبنان وقيدوا لهم مصر ودمروا كل الجمهوريات العربية .. وجندوا كل الخلايجة والنفط ومال النفط لمساعدتهم .. وأرسلوا لهم القاعدة وداعش لتحرسهم .. طوقوهم بالطوائف والمذاهب المتناحرة والمجازر والحروب الاهلية .. وطوقوهم بالعملاء والخونة وصغار النفوس العرب .. وجندوا لهم كل اعلام العالم .. وكل اوروبة .. وكل دموع العالم لتتعاطف معهم .. وفوق هذا أعطوهم مفاعل ديمونا وقنابل ذرية ..
ولكن بعد كل هذا تمكن ألف مقاتل محاصرين منذ 15 سنة من تدمير هيبة اسرائيل وهيبة سلاحها وتلمودها وتوراتها وتاريخ انتصاراتها .. فسقط في خمس ساعات طعم النكبة .. وذاكرة النكسة .. ورأينا طائرات ال ف 16 تنقل على الشاحنات والقاطرات وكأنها جريحة محمولة على النقالات .. هذه الطائرات التي تقصف الشرق الاوسط وتتباهى اسرائيل انها تقصف ايران وسورية والعراق ولبنان بها .. كانت تنقل على نقالات عاجزة .. لاحول لها ولا قوة ..


فتخيلوا لو ان حزب الله قرر دخول الجليل ولديه ما لايقل عن مئة ألف مقاتل من أفضل مقاتلي العالم ..وتخيلوا لو ان الجيش السوري الذي هو مدرب حزب الله ومدرب حماس والجهاد مع الجيش الايراني الصديق .. سيكون عندها الطريق الى تل أبيب مثل السفر من ساحة العباسيين في دمشق الى ساحة الامويين … ولن يسقط فقط اصبع الجليل .. بل رأس اسرائيل كله .. ورأس شمشون ..ودليلته ..


المعركة تقول ببساطة ان اسرائيل بدأت تعزف لحن النهاية .. والرسالة التي وضعها محور المقاومة في بريد اسرائيل هي أيضا للاميريكيين .. وهي ان القواعد الامريكية في المنطقة ستتعرض لنفس الاهانة والاذلال اذا لم (يضبوا الشناتي) .. ولذلك فان على الانفصاليين الاكراد أن يفهموا الرسالة جيدا الموجهة للأمريكي الذي سيفهم الرسالة الدموية .. فما فعله المقاتلون في غزة هو تكتيك وتدريب سوري وايراني ومن حزب الله .. والمخططات والدراجات النارية هي تكتيك تعلمته غزة من الحلفاء في المحور في مدارس الشمال ..
سيرحل الاسرائيليون منذ اليوم .. فمتى حدث هو درس لكل اسرائيلي ان الامور لن تبقى على ماهو عليه الحال .. وأن قدر المنطقة ان تستعيد فلسطين كلها .. وسيرحل الاميريكيون قبلهم .. لأن قدر المنطقة هو ان تعود روحها العربية والمشرقية اليها .. وعلى الانفصاليين الاكراد ان يتابعوا مشهد الاذلال الاسرائيلي وعيونهم جاحظة لأن الاميريكي الآن يفكر في نفسه ألا يكون الهدف القادم .. لأن من كان يخيفنا بالانتقام الرهيب من الواضح انه لن يخيف بانتقامه أحدا .. وسلاحه لن يكون الا غنائم .. وهناك من هو في الشمال السوري من يحب عليه ان يفتح عينيه رعبا كيلا يتم اقتحام قواعده بنفس الطريقة .. فهو تكتيك من اختراع محور المقاومة .. سلاح بسيط وتكتيك عبقري وتمويه بارع .. وارادة وتنسيق منقطع النظير ..


وأخيرا فان حفنة القبضايات الذين يتظاهرون في السويداء ويدعون الى حمل السلاح والجهاد والذين يرسل لهم أصدقاؤهم من اسرائيل شحنات الدولارات والمعنويات والوعود بالنصر .. عليهم أن يعرفوا ان اسرائيل لاتقدر ان تنصر نفسها .. وانها تنهار .. وأن نبوءة أرنولد توينبي المؤرخ البريطاني الذي تنبأ بالحربين العالميتين الاولى والثانية قادمة لاريب فيها .. فهو من قال نبوءة عام 1948 عندما اعلن العالم عن ميلاد اسرائيل .. قال يومها: هذه الدولة ضد التاريخ .. وضد الجغرافيا .. وضد المنطق .. وستزول ان عاجلا أو آجلا .. ويبدو اننا وصلنا الى لحظة تحقق النبوءة ..


ملاحظة هامة: هناك مصدر موثوق يؤكد أن قيادة حماس السياسية لم تعلم بالمعركة الا من الاخبار .. لأن محور المقاومة كان يتصل بقيادتها العسكرية وجناح محمد ضيف وينسق معه وليس مع حماس اسماعيل هنية ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق