اسرائيل واليأس وفطيرة الدم .. هل تنقذها عقيدة الجيوش الاوروبية؟؟

لم تكن اسرائيل يائسة كما هي اليوم .. لأنها في عام 1973 كانت خلال 24 ساعة قد اطمأنت ان الحرب هي فقط في الشمال .. برسالة من هنري كيسنجر أبرقها لها وطمأنها ان السادات اتصل به وانه سيتوقف على الضفة الشرقية للقناة ..فذهبت كل اسرائيل الى الجبهة الشمالية .. وعادت الى الجنوب بعد ان استعدت جيدا ووصلها الجسر الجوي .. اما اليوم فهي لاتعرف ان كانت ستقاتل في جبهة او جبهات .. هل ستقاتل تحت الارض او فوق الارض .. هل ستقاتل حوب الله وايران وسورية ام واحدا منهم فقط ..


من يرتب لعملية عظيمة دقيقة بحجم طوفان الاقصى لن يكون بحاجة الى من يعلمه ان اسرائيل متوحشة وستنتقم بوحشية لامتناهية .. وان كل رغبتها الان هي في ان ترضي غريزة الانتقام وكسر اليأس الذي أصاب كل سكانها .. واسرائيل تريد ان تعاقب كل من يتعاطف مع أهل غزة بقتل أهل غزة علنا امام العرب جميعا ليفهم العربي انها تقتله امام الكاميرات .. وأمام شعوب العالم .. وامام الامم المتحدة .. وأمام كل عواصم العرب المكتظة بالملايين .. وستقتلهم رغم ان العرب يستضيفون كأس العالم ويثرثرون انهم أصحاب مال ونفط .. وستقتله ان فكر يوما بأن يفكر ان يتمرد على اسرائيل ..


ولكن رسائل المجازر موجهة لثلاثة عناوين تباعا:


للشعوب العربية أولا كي تتحداهم وهي تقتل الفلسطينيين دون ان يقدر 400 مليون عربي ان يوقف رصاصة واحدة ودون لن يتمكن مليار مسلم من ان يمنعوا موت اي فلسطيني .. وهذه جزء من فلسفة الاستعمار الغربي عموما وهي ان المدنيين هم الذين يعاقبون اذا مافعلت جيوشهم او أفرادهم اي عمل حربي .. وهذا ناجم عن شعور بالاحتقار والدونية لهذه الشعوب .. وهي جزء من فلسفة الحرب الاوروبية تجاه شعوب العدو .. وهذا مانجده جزءا من العقيدة العسكرية الاوروبية .. ففي الحرب العالمية كان من الضروري احراق المدنيين الالمان وابادة سكان المدن في درسدن وشتوتغارت والعديد من المدن الالمانية بمئات الآلالف لكسر نفسية الشعب الالماني والجيش الالماني عقابا له على وقوفه الى جانب جيشه وجانب زعيمه .. وفعلوا نفس الشيء في هيروشيما وناكازاكي .. وهي ان المدنيين يجب ان يجفعوا ثمن ماتفعله جيوشهم من تمرد على اميريكا .. ولذلك لاتجيبوا على اسئلة ان كنا ندين حماس او لاندينها لأنها قتلت مستوطنين .. لأنه عندما يدينون قتل المدنيين في هيروشيما ويعتبرون رئيس وقادة اميريكا ارهابيين عندها يمكن ان نفكر بالاجابة غن سؤال هل تدين حماس ام لا .. وعندما يجيبوننا ان كانت ابادة سكان شتوتغارات ودرسدن عقابا على انهم ألمان تحت حكم النازية ان كانت مدانة وتعتبر جرائم حرب سنسعى للاجابة على تساؤلهم .. وعندما يجيبون عن قتل المئات من العراقيين في ملجأ العامرية وعشرات الالاف على طريق الموت في الكويت سنفكر في ان نجيب عن سؤالهم العزيز عن ارهاب حماس .. وبكل شفافية وصراحة ..
والوجهة الثانية لرسائل المجازر هي للمستوطنين الاسرائيليين لترضي شهيتهم للدم وغريزة التوحش لدى المستوطن وهي لارضائه بأن الدم وحده هو ما يجعله يحس ان طقوس البقاء لاتزال فعالة .. ففطيرة الدم التي يصنعها من دم الاخرين وأطفالهم هي التي تعني انه لايزال حيا ..
والرسالة الثالثة هي .. لمستقبل اسرائيل وهي انها مصابة بالرعب والهلع من الموت والسقوط .. وهي تريد ان تعبر عن انها قوية ولاتموت وقادرة على القتل بلا رحمة ..


لايحتاج الانسان ان يقرأ الفنجان ليعرف ان الغرب هو الذي أصيب في قلبه بضربة القسام .. وأن رد اسرائيل هو رد غربي قبل أن يكون اسرائيليا .. وأن رد الغرب هو الذي سيكون الأقسى لأن ضرب اسرائيل بشكل موجع هو ضرب لمشروع الغرب الاستعنماري المتمثل بدولة يهودية تعمل كالحارس والشرطي والناطور على طرق التجارة وكلب الحراسة على ملتقى القارات ومركز سيطرة لاخضاع شعوب الشرق .. وكان هذا الكلب خارج اي عقوبة وفوق اي قانون وله كل الاستئناءات وله مطلق الحرية في القتل والسرقة والنهب والبلطجة .. واليوم تعرض هذا الموقع الاستثنائي الذي وضع فيه كلب الحراسة الخاص لضربة مهينة جدا وموجعة تهدد وجوده .. الكلب يعوي من الألم .. عواؤه وصل الى المريخ .. واسنانه كسرت ..


ولايحتاج الامر لأن نعرف ان محور المقاومة يراقب بدقة كل مايجري .. وانه داخل لامحالة في الحرب اذا بدات اسرائيل في دخول قطاع غزة لأن المحور يعلم ان سقوط الشوكة التي في ظهر اسرائيل سيريحها وستنتقل لضرب السيف المسلط على رقبتها في الشمال .. ولايظنن احد ان اي اسطول سيخيف محور المقاومة ..


أتمنى من كل قلبي ان تتسع الحرب مهما كان الثمن .. لأنها فرصتنا في ان نقول لهذا العالم الغربي الوقح الذي دخل كله كقافلة الكلاب المسعورة الى نصرة اسرائيل .. ويجب ان نخوض لأول مرة معركة الكل من أجل الواحد والواحد من أجل الكل .. ويجب ان تكون هذه فرصة لاتفوت لنا كي نربي اسرائيل في مدرسة الشرق .. وكيف يتعلم العربي ان الوحدة فعلا هي طريق للنهضة .. وان يتعلم الاوربي ان الاستفراد بنا لم يعد طريقة مجدية ..
لدي أمل .. ان هذه المعركة ستقودنا الى حلم نحلم به .. وأن من أطلق هذا الطوفان لم يكن يلعب .. وأنها معركة خطط لها الجميع .. واستعد لها الجميع .. وسيحسمها الجميع ..

صورة من غزة

صورة من درسدن الالمانية

ومن هيروشيما

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق