الحيوانات البشرية .. البيضاء


أظن أننا نسمع عن سيطرة الاعلام الشرير منذ ولدنا .. ولانزال نكرر ان الاعلام الشرير هو الذي يسيطر .. وهناك خرافات عربية أقوى من خرافة العنقاء .. وأقوى من بطولات عنترة والزير .. وهي ان العالم الغربي هو العالم الذي يعيش فيه الانسان بحرية ويحس بانسانيته .. ويتفنن العرب من المثقفين وغير المثقفين في كيل المدائح للحرية الغربية وانسانية الغرب .. ويهاجمون بلدانهم ومجتمعاتهم وحكوماتهم لأنهم يقارنون مايرونه منتهى الحرية وحقوق الإنسان في الغرب بما يظنون انهم لايملكونه .. وهذا التعظيم للآخر تسبب في معادلة معاكسة .. فهي لم تزد تعاطف الغرب والفرد الغربي معنا بل زادت من احتقاره لنا أفرادا وجماعات .. وجعلنا هدفا سهلا لكل أمراضه وعقده العنصرية .. ومع هذا يستمر المرض العربي والهذيان العربي رغم ان هذا العربي تذوق بنفسه عنصرية الغرب .. واحتقاره لكل قيمه الانسانية .. فمن لايهتم للانسان في غزة لن يهتم لأي انسان .. وكل نظرياته عن حقوق الانسان هي من منظور قاتل عنصري ..


الأحداث الأخيرة اظهرت الغرب لايبالي بموتنا في غزة .. ولايزال يرى اننا يجب ان نعاقب نفسيا جميعا كعرب من باب العقوبة الجماعية .. فكل غارة اسرائيلية في غزة ليست موجهة ضد اهل غزة .. بل كل غارة على غزة هي غارة على 400 مليون عربي تهينهم وتقتلهم معنويا وتزيد في احتقارهم واذلالهم .. وتعاقبهم على فرحهم بيوم 7 اكتوبر ..

ومع ذلك فان اوروبة الجميلة وحديقة الرحمة والانسانية التي كان العربي لايمل الحديث عنها وكأنها الامل المفقود الذي وجده.. لاتسمح له ان يبكي علنا على غزة .. ولاأن يعبر عن عواطفه .. وأن يحبس دموعه ويبتسم .. تخيلوا انه لايسمح لك ان تبكي على اخوتك وأهلك .. يمكنك ان تبكي على معاناة عجوز اوروبية في شراء الخبز وليس مقبولا منك ان تذرف دمعة على غزة التي يختلط فيها اللحم البشري بلحم البيوت والجدران .. ولايسمح لك ان كنت في اوروبة ان تقول انك تحبهم .. وان قلبك يتقطع عليهم .. فأنت تعيش نظام عبودية لايقل عن عبودية الهنود الحمر قبل اعدامهم الذين كانوا عندما يقعون في الاسر ويحكم عليهم بالاعدام يحاولون اقامة صلواتهم لآلهتهم لتتقبل دعاءهم وتوبتهم على خطاياهم وتطلب العون منها .. ولكن كان الاميركي الابيض يمنعهم من ان يعبروا حتى عن رغبتهم بالتضرع لآلهتهم ..ويرغمهم على ان يموتوا قبل أن يتضرعوا ويصلوا .. لأنهم حيوانات بشرية .. مثلنا


العربي الذي يعيش في حديقة الرحمة والحرية الاوروبية الغربية الليبرالية ليس عليه ان يمتنع عن التضرع لغزة .. كما تعلم أن يصمت في كل شيء.. لأنه تم ترويضه على انه يجب ان يصمت عن تعليم ابنته الحرية الجنسية .. وأن يصمت اذا شاهد ابنه يتحول جنسيا .. وأن يسكت عندما يتم تعليم أولاده في المدرسة فنون الشذوذ .. واذا حاول ان يؤنب ابنه فانه سيخسره لأن المدرسة والشؤون الاجتماعية ستأخذه منه كما لو أنه تاجر مخدرات او مدمن خطر على حياة أولاده .. ومع هذا يتدفق العرب اللاجئون .. ويوقعون على تنازل على حريتهم وعقائدهم وأيمانهم بطريقة حياتهم ..
العربي الذليل في اوروبة لايستطيع ان ينطق بكلمة واحدة عن الهولوكوست .. واذا شاهد قرآنه يحرق ويتبول عليه العصابيون والمرضى النفسيون ان يسكت ويسير في الطريق كما لو انه يسمع مناديا على بيع الخرداوادات في السوق ..


واذا كتب كلمة واحدة للدفاع عن الناس وضد الجريمة في وسائل التواصل الاجتماعي فانه سيحظر وسيمحى بالممحاة .. من كل وسائل التواصل الاجتماعي لأن هذه الوسائل متاحة له وموجودة للدردشة والتقاتل الطائفي والتحريض على حكومات العرب الجمهورية وتمجيد ملوك العرب وأمراء الخليج ..


مايحدث في غزة هو انعكاس لما زرعناه من خضوعنا لكل شيء سياسيا وثقافيا وعسكريا .. وجنيناه عندما دمرنا بلداننا من أجل مذهب حرية ليبرالية أوروبية .. ومن أجل دينها الديمقراطي الذي نبشر به في الديمقراطية المالية وديانة الاعلام وكارتيلات الشركات ..


الشعوب العربية تتألم .. وتبكي .. ولكنها لاتفعل شيئا كأنها عاجزة .. التظاهرات في الطرقات يجب ان تتطور لأن الشعوب قادرة على ان تقوم بايلام أوروبة واذلالها دون الحاجة للحكومات العربية .. باضرابات في المناطق الحساسة التي تؤلم اوروبة .. تستطيع ان تغلق قناة السويس وتستطيع ان توقف تصدير النفط من حقول النفط بالامتناع عن العمل فيها طيلة فترة الحرب على اي بلد .. وتستطيع ان تقطع طرق القوافل وتغلق الموانئ .. وتستطيع ان تؤدب كل اوربة وتجعلها راكعة على ركبتها دون الحاجة لقرارات حكوماتها .. وتوجعها من أجل غزة .. كما ان اوروبة توجعنا من أجل اسرائيل ..


ليس وزير الدفاع الاسرائيلي هو من قال اننا حيوانات بشرية بل ماتفعله اوروبة هي انها ترانا فعلا حيوانات بشرية وهو نقل لنا رأي العالم الغربي بنا جميعا .. ولكن اوروبة واميريكا تمارسان حيوانيتهما علينا .. حيوانات ضارية ضد حيوانات أليفة .. ولن تتغير اوروبة الا عندما تحس أننا قادرون على ايلامها كما تؤلمنا .. وأن الحيوانات البشرية حقيقة هي في اوروبة السياسية ..


اذا أردت ان تفهم اين أنت في هذا العالم .. فاسمع ماقاله الراحل القذافي علنا للعالم في هيئة الامم .. واليوم كلامه هو نبوءة نراها اليوم تطبق علينا .. في حرب غزة ..


الزعيم الليبي .. ابن الصحراء .. الفيلسوف الشجاع الذي كان العرب يرون انه مجنون .. أثبت أنه أحكم وأعقل العرب .. فقرر الغرب تغييبه كي يصبح فلاسفتنا في الخليج .. وماتعانيه غزة اليوم هو ثمرة فلسفة الخليج الذي دفع اموالا وفتاوى واستضاف الجيوش لتدمير أهم قوتين عربيتين باقيتين هما سورية والعراق .. ودمر كل جمهوريات العرب الناهضة ..

https://www.facebook.com/almansori268/videos/312738988089393/?sfnsn=mo

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق