أنا أعاتب من أحب .. ومن يحبني يعاتبني .. ومبدئي في المودة والثقة بين كرام الناس هي: أنا أعاتب اذا أنا أحب .. وأنا أحب اذا أنا أعاتب ..
لذلك وانطلاقا من هذا المبدأ فان هذه رسالة عتاب للاستاد أسامة فوزي الذي لاأقدر ان أشكك بوطنيته ومشاعره العروبية والقومية .. ولن أنسى انه في الحرب السورية كان من القلائل جدا الذين وقفوا ضد ربيع قطر وتركيا والاسلاميين .. وسخر من تلك الفيديوات والتي تحرض على الشعب السوري .. ورفض أن يتهم سورية بأي من التهم الملفقة بل وفتح منصة عربتايمز لكل من يريد ان يتكلم بحرية .. من المؤيدين وغير المؤيدين للدولة الوطنية السورية ورفض دعوات ملحة جدا لاسكات المؤيدين السوريين للدولة الوطنية على موقعه .. بل وانه طرد كتابا كانوا يزورون وبدا واضحا انهم من الذباب الالكتروني الخليجي .. والاستاذ فوزي يمثل تيارا عربيا محترما وله موقف أصيل من الصراع العربي الاسرائيلي ..ويجب ان نلاحظ أن اقسى هجوم تعرض له القرضاوي مفتي الناتو كان من قبل الاستاذ اسامة فوزي الذي لم يفوت فرصة للسخرية من المفتي المنضب باليورانيوم والمنقوع بالنفط وصاحب اللحية التي تنبعث منها رائحة غاز قطر .. وفضحه بكل ماللكلمة من معنى .. وكشف وساوسه الجنسية المريضة ..
ولاينسى أحد كيف ان الجاسوس الاسرائيلي عزمي بشارة تلقى الكثير من الهجمات من الاستاذ اسامة فوزي جعلت شروح وانتقادات الاستاذ فوزي عزمي بشارة عاريا تماما كما ولدته أمه .. ومكتوبا على بطنه وصدره (ولد ليكون جاسوسا) ..
ومن سينسى المقاطع التي خصصها فوزي للسخرية من فيصل القاسم .. والرد عليه واحتقاره كمذيع خان بلده وصار مأجورا رخيصا؟؟ ..
ومن سينسى كيف تصدى اسامة فوزي للحكم الاردني وشرح لنا بالمشرط جسد الاسرة الهاشمية التي نشأت من رحم المخابرات البريطانية التي أطلقت ماسمي يومها الثورة العربية الكبرى وكانت هي بمثابة الربيع العربي في ذلك الزمان .. ليس حبا بالعرب بل لنقل ملكية المشرق العربي من الملكية العثمانية البغيضة الى ملكية اوروبة .. اي تناقل مستعمرات بين مستعمرين ..
هناك الكثير الذي تعلمناه من هذا الرجل وفهمناه بطريقته الساخرة والذكية .. والجذابة .. والتي فيها الكثير من العفوية والبساطة ..
لكن هناك شيء لايستطيع بعضنا أن يفهمه في الخطابات الاخيرة منذ تقريبا 3 سنوات … حيث ان قطر في خطابات فوزي انتقلت الى موقع متقدم يكال فيه لها المديح دوما ودون اي انتقاد لأي دور .. وهناك اطراء واضح للحكم في تركيا .. وصار اسامة فوزي يتحدث عن قطر وكأنها عملاق السياسة .. وانها تتصرف كدولة .. وانها ترفض وتقبل وتعارض .. وأن تركيا تتصرف كدولة راعية للحق الفلسطيني .. وصار هناك عدوان لدودان لنا في خطابات فوزي .. هما الامارات ومصر واضاف لهما السعودية ..

هناك تضخيم واضح للدور القطري وسخرية مريرة من الدور الاماراتي رغم ان لافرق بين أي من الدولتين .. ورغم ان دور قطر التخريبي في الامة العربية لايقل عن دور مستعمرة الامارات بل انه أكثر خطرا لأنه تفكيكي تخريبي ومساهم في التطبيع الثقافي والسياسي والفكري ورعاية لكل أدوات التخريب والتشتيت للمجتمعات العربية .. ولكن كل واحدة تخرب بطريقتها .. والبلدان محتلان بالقواعد العسكرية ولايمكن لأي أمير في اي منهما ان ينطق بكلمة والا شحن في قفص في سفينة عسكرية الى غوانتانامو ..
وكذلك لم يعد مقبولا من النخب العربية والوطنية ان تلتفت الى الدور التركي الا بعين الريبة الشديدة لأن تركيا خربت العالم العربي في الربيع العربي وكان لها دور كبير في زعزعة الاستقرار في ليبيا وسورية ومصر والعراق بل وفي فلسطين عندما قامت باغواء حركة حماس بالخروج من دمشق الى قطر واستنابول مما أضر الحركة الفلسطينية كثيرا وشوش الاتجاه في حماس التي بدأت تتطيف .. وصار من الواضح ان مشروع تركيا هو استرداد مستعمراتها العربية كدولة مستعمرة لسحق الوجود العربي والحاقه بتركيا .. يعني مشروع ملكية للمشرق مثل ادعاء اسرائيل بين الفرات والنيل ..
ومع هدا فان الكيل بمكيالين هو ماسيظهر اذا امتدح احدنا اي بلد خليجي مثل الامارات او قطر اوالسعودية فيما اثنى على الاخر .. لأنه تناقض فظيع ..
والاهم ان خطاب المديح لقطر لاينسجم اطلاقا مع خطاب الاحتقار والادانة الذي حظيت به شخصيات تحظى برعاية قطرية كاملة من تأمين القصور الى الثياب الداخلية لتلك الشخصيات .. فالقرضاوي الذي حظي بانتقاد اسامة فوزي اللاذع واحتقاره الصريح لم يكن يفتي بقتل الجمهوريات العربية والشعوب العربية من المريخ ولا من واشنطن .. بل من قطر وبرعاية الاسرة الحاكمة التي كانت ترعاه وتهدد به .. لدرجة ان حمد بن جبر في تفاوضه مع الوزير وليد المعلم في بداية الحرب السورية قال للمعلم لاعليكم بالقرضاوي سنغير اتجاهه اذا وافقتم معنا على تغيير نهج الحكم في دمشق ليخرج من محور المقاومة ..
والجاسوس عزمي بشارة لم يكن يبث سمومه التحريضية من تل ابيب .. بل من الدوحة .. ولم ينس الاستاذ فوزي حكاية ال 45 دكيكة ..
وكذلك علبة الفتن فيصل القاسم الذي كان علامة فارقة في التحريض وتهييج الغرائز واشتهر بعبارته المهينة (هلكتونا بفلسطين) ليتم تسويقها نفسيا وكسر هيبة اسم فلسطين في النفس العربية .. واخذ ملايين الناس الى الانشغال بسورية طائفيا لأنها البديل عن معركة فلسطين .. فيصل الخائن هذا ليس في الامارت او السعودية او السنغال .. بل في قطر ..
فكيف يمكن ان تكون قطر التي تتكدس فيها كل هذه القاذورات الاسرائيلية الخطرة بلدا يمكن ان نحسن الظن بها ونمتدح خطابها ومسرحياتها ؟؟ كيف يمكن فهم هذا التناقض أو التهافت المعرفي.. ؟
الغريب ان قطر التي يكيل اليها بعض العرب اليوم المديح واعتبارها ممثلا للموقف الفلسطيني والداعم للمفاوض الفلسطيني في حرب غزة هي اهانة للعقل لأن قطر ليست دولة عظمى ومستقلة كي يكون لها قدرة التوازن في الرفض والاعتراض وضرب اليد على الطاولة لصالح غزة .. فهي دولة صغيرة جدا ومحتلة عمليا بالقواعد الامريكية وكل اموالها في اميريكا ويمكن احتجازها بقرار من الكونغرس .. ثم انها من أقوى الدول المطبعة مع اسرائيل ومن السباقين لحقن المتحدثين الاسرائيليين في كل بيت عربي عبر الجزيرة التي تحولت الى اذاعة اسرائيلية ناطقة بالعربية .. رغم انها تلعب لعبة نقد التطبيع اللاذع والا فكيف نفهم ان المفاوضات في الدوحة يديرها رئيس الموساد .. ولو كانت قطر غير مطبعة لطلبت ان يتم التفاوض بشأن غزة في دولة اخرى رفضا للتطبيع .. وتطلب من اسماعيل هنية ان يتوجه الى دولة التفاوض لأنها لاتقبل استقبال اسرائيليين رسميين في أراضيها .. ووجود هنية فيها لايعني انها تمثل حماس لأن حماس الحقيقية هي في أنفاق غزة وشوارعها .. ويد السنوار وضيف هي التي تصنع القرار .. وهما يدركان أن قطر مجرد ساعي بريد مسكين ولاقرار لها .. والشكر فقط لدور ساعي البريد الذي قرر دوره الاميركي .. وهذا دور تافه يمكن ان تقوم به حتى ميكرونيزيا او هندوراس..
أما بشأن الاشادة بالمواقف التركية فهي أيضا غير موفقة لن تركيا ذات ال 100 مليون مسلم وصاحبة الجيش الثاني في الناتو والاقتصاد 17 في العالم والموقع الاستراتيجي وصاحبة جيوش المرتزقة الذين ترسلهم الى كل انحاء العالم .. ولكنها في كل حروب غزة أنتجت ثرثرات اعلامية وخطابات ومظاهرات مثل لندن وروما والهند وواشنطن .. ولم تقدر ان توقف صندوق بطاطا تصدره الموانئ التركية لاسرائيل .. ولم تتوقف سفن النفط والمنتجات التركية .. ولم يتم الطلب من السفير التركي مغادرة تركيا .. ومع هذا فان أي ثرثرة كلامية فارغة لأردوغان يتم تفسيرها على انها هزت اميريكا واسرائيل وهي التي أخافت اسرائيل والغرب وحسب لها ألف حساب ..
أرجو ان يتحلى الاستاذ اسامة فوزي بالشجاعة التي عرفت عنه .. والا يعتبر ان قطر هي أفضل من الامارات .. هما نسخة واحدة مخجلة ومشينة ومهينة ولايجوز شراء اي بيان او ادعاء او خطاب لذر الرماد في العيون .. فالنخب العربية ليست جزءا من السلك الديبلوماسي العربي لتمارس الديبلوماسية .. فأخطر ماتمارسه الثقافة هي الديبلوماسية لأن الثقافة مثل ماء أرخميدس … يكشف الدس والخلل والغش في أي خطاب ديبلوماسي مليء بالذهب المغشوش ..
ان غزة كشفت المستور .. وعلمت الامة الشجاعة في قول الحقيقة .. والحقيقة هي أن أذرع اسرائيل التي تطعن فلسطين ومحبي فلسطين .. هي في دول معروفة ولم يعد من اللائق الحرج في الاشارة اليها او في الثناء على بعض مسرحياتها .. ولذلك فان قطر والامارات والسعودية والخليج المحتل عموما والاردن الهاشمي ومصركامب ديفيد وتركيا الناتو للأسف هي أذرع اسرائيل في سياساتها ضد المشروع العربي .. وفي قلب المشروع العربي .. فلسطين العربية ..
أنا أعاتب أذا أنا أحب .. فليعذرني من أحبهم اذا عاتبت ..

