عندما تخرّجت من الجامعة في نهاية عام 2009 قبل فرز المهندسين من قبل رئاسة الوزراء عملت في النصف الأول من عام 2010 ضمن مدرسة من مدارس المدينة الحكومية و قمت بتدريس مادة التربية القومية الاشتراكية(التربية الوطنية ) في ذلك الوقت …….
أذكر حينها في فترة المذاكرات و الامتحانات أنّني وضعت أنموذج أسئلة من ضمنها سؤال شرح معاني مصطلحات معينة على رأسها مجلس الشعب و الجبهة الوطنية التقدمية ، و كان الجواب الدقيق المضحك المبكي من أحد الطلبة في المرحلة الإعدادية سواء كان مقصوداً أم عفوياً طفولياً بريئاً بأنّ مجلس الشعب هو مؤسّسة لبيع الخضروات و الفواكه بينما كان الجواب على تعريف الجبهة الوطنية التقدمية من قبل طالب آخر يصبّ في نفس خانة الطالب الأول و لكن باتجاه القماش و الألوان حينما عرّفها على أنّها (وكالة أو بوتيك لبيع الألبسة الجاهزة بأنواع و ألوان مختلفة ) !…….
فهل طلبتنا يسخرون من الترجمان السياسي العربي أم أنّهم فعلاً عفويون إلى درجة السذاجة البيضاء التي يتحمّل مسؤوليتها القاصي و الداني من حكّام العرب ، مع أنّ تعاريف هكذا طلبة تلامس الواقع و تحاكي الصواب فمؤسّسات العرب الدستورية لا معنى لها إلّا في اتجاه تطوير مغزى النفاق و الشيزوفرينيا في سبيل المصلحة الميكيافيللية نفسها تحت بند الغاية تبرّر الوسيلة من خلال الفرق الشاسع ما بين الظاهر و الباطن ، بينما القائمون عليها يسهمون في تلاشي الفكر و انعدام جعله ذا كيان و معنى بعد غرق الانتماء و الهوية في سراب الأوطان و تلاشي البنيان !…….
و وسط ما يجري في غزة لا بدّ لنا من توضيح معنى مصطلح جديد ألا و هو الجيوش العربية فالجيوش العربية انطلاقاً من التعريفين السابقين ما هي إلّا أسلحة بالية متأخّرة أو حديثة متسمّرة بأياد ضعيفة متعثّرة تقودها أفكار القهر و القمار و السمسرة ، و الدليل أن غزّة ما زالت بصدرها تصدّ المجزرة إثر المجزرة ، و الأنكى من ذلك أنّ رعاة هذه الجيوش الرغيدة يسخرون من أيّ فعل يقاوم تطبيعهم و تدنيسهم و تدليسهم !…….
في مؤسّسة القيامة السورية الفينيقية ما زال الوطن يمعن في البحث عن انتماء دموعه إلى عيون صادقة خاصة بعد أن أضاع عبّاس بن فرناس ذيل وجوده البائس الساقط في المحرقة ، فهل نقوم لندير على بغاء أعدائنا الدوائر كي يبدأ برقاب بطشهم و فسادهم دور المشنقة ؟!…….
بقلم
الكاتب المهندس الشاعر
ياسين الرزوق زيوس
روسيا سانت بطرس بورغ
