عندما تكون من القطعان المعلوفة لا تفكّر بأنّ الوطن مركز أعلاف عليك اجتراره من الألف إلى الباء و من الواو إلى الياء ، فالوطن ليس جملة من جمل معاليف الغباء التي يطلّ بها و من خلالها مسؤول مخمور أو يوتيوبر مأجور يستغلّ غباء الناس و حقدهم بلعبة وسخة هي ديمقراطية بائسة كوجهه و حرية مشوّهة كلفظه الغائر في الحمق و الحنق , ليصرّ على شيزوفرينيا التلاعب بعقول باتت سائلة و يحقنها و يشكلّها هو و أمثاله أينما يؤمر و كيفما يوجَّه أو أينما شبّه لهم و كيفما يتوهمون …….
نعم خذوا السمّ المدسوس من عسل هؤلاء الحاقدين الذين يصنّفون أنفسهم و قطعانهم على أنّهم المخلّصين بالدم ، و ما هم إلا دعاة تحريض و دسائس و أحقاد تنبعث من غرائزهم المشوّهة بالحقد و المقولبة وفق القوالب التي رسموها لهم في حضن الدسيسة و أكاذيب الأيام النفيسة ، ليؤكّدوا دوماً أنّهم بمثابة المتآمرين على بنية الإنسان و الأوطان كي تبقى في القيعان التعيسة!…….
الديمقراطية لن تكون مطرقة نيتشه و لن تسمّى مجهر أينشتاين و لن تختصر بصيحات غربية لئيمة مغروسة في يوتيوبر مأجور أو تيك توكر موتور ، و إنّما الديمقراطية هي الوقوف مع الإنسان على حدٍّ سواء في كلّ المعاقل و الأوطان و ليست هي المتاجرة به حسب المصلحة السياسية المختلفة ما بين مكان و آخر ، و هذا الدور تلعبه أميركا و أقدامها و نعالها بكلّ وقاحة عندما تحارب حرية التعبير بحجة معاداة السامية بينما تسمح للصهيونيين مدّعي السامية باجتثاث كلّ رأي أو إنسان مخالف لهم تحت مسمّى الإرهاب ، و لكأنّ الإرهاب هو فقط في الإسلام فوبيا بينما هناك إرهاب النيو ليبرالية و النيو نازية و النيو عثمانية و السوبر علمانية و السوبر مسيحية و السوبر سلافية و السوبر أوروبية و السوبر أميركية ، و كلّها نزعات أشدّ خطراً و سرياناً في اجتثاث الديمقراطية المزعومة من جذورها !…….
الغرب يريد من شعوب المنطقة الانبهار به لأنّه يريد سلب أوطانها الحقيقية بجعلها كافرة بأيّة هويّة أو انتماء حقيقي ، و هذا لا يعني أن نبرّئ حكومات المنطقة نفسها من العجز الواضح عن حماية أيّة هوية (أو انتماء) في أيّة خانة كانت عندما تمارس الفساد و التمييز المطلوب من الغرب نفسه في كلّ المحاور و الاتجاهات ، و كي نحارب ثقافة القطيع لا بدّ أن ننقذ مقوّمات الكرامة في منطقتنا التي يريدون تفريغها منها كي يسهل حشوها بأيّة توجّهات خارجية أشدّ فتكاً و فساداً و سوادا!…….
في مؤسسة القيامة السورية الفينيقية ما زال الفتيل يبحث عن زيت قنديل بائس علّ عبّاس بن فرناس يمسك ذيل الكرامة كي لا يفنى بالسقطات الغادرة تحت مداس المفترسين و الفرائس !…….
بقلم
الكاتب المهندس الشاعر
ياسين الرزوق زيوس
