

كنت أسمع بمصطلحات التلوث البيئي .. ثم عملت ان هناك مايسمى التلوث البصري حيث المشاهد المقززة والقمامة المنتشرة والبيوت المتهالكة .. ثم سمعت بمصطلح التلوث الصوتي .. وهو مايعني ضجيج المدن وأبواق السيارات .. ولكني الان في هذا العالم العربي وصلت الى انواع جديدة من الملوثات الجديدة العحيبة .. من هذه الملوثات التلوث بالبلاهة الشعبية .. فمانراه من مهانة وقمامة في المشاعر العربية الراكدة كالمستنقعات في العالم العربي يجعلني احس أنني أعيش في مستنقع اسمه التلوث بالشعب العربي .. وهناك تلوث آخر اسمه التلوث المصري حيث تفاجئك كتلة مئة مليون انسان كأنهم يعيشون على سطح القمربلا وزن ولاجاذبية .. وتبدو غزة أثقل من مصر وأكبر مساحة واتساعا .. وكأن غزة بمساحة مصر ومصر بمساحة مخيم جباليا فقط أو أقل .. ويتلوث بصرك وضميرك بتدفق عشرات الالاف لحضور مهرجان تامر حسني ومهرجانات الترفيه في السعودية .. تضيق أنفاسك .. وأنت ترى تجمعا لاترى فيه الا قمامة على قمامة .. ودجاجا فوق دجاج .. أليس هذا التجمع البشري ملوث للأبصار وملوث للبيئة وملوث للسمع وملوث للانسان .. وملوث لمصر .. وللكعبة نفسها؟؟ أليس هدما للكعبة مايفعله هذا الجيل التافه في الحجاز؟ أليس من الافضل لو أن الكعبة هدمت عام الفيل ولم تتلوث بهذا الفجور في تجاهل الموت على مرمى حجر..
اذا مانظرت الى مشهد استشهاد البطل يحي السنوار ومايحيط به من تلوث سمعي مصدره تافهون وطلاب شهرة وعملاء وأغبياء ومروجو شائعات وطابور خامس .. يثرثرون ويحللون عن انه انهى دوره وأن الجسد الذي رأى الناس هو دمية بلاستيكية وان السنوار عمبل اسرائيلي انتهت مهمته ..
تحس أنك لاتقدر على التنفس وانت تحيط بك روائح وأنفاس المدونين وانت ترى مواقع تنتشر كالفطر حولك وتحس أنك تسير في سوق من أسواق الفوضى وسوق الحرامية حيث تلاحقك القنوات والمنصات الاكترونية التي لاعد لها والتي تفح فحيحا حولك .. وبعضها تعرض عناوينها الجذابة مثلما تعرض الغانيات أفخاذها لك لتلفت نظرك .. ولاشبيه بها الا غانيات هولندة اللواتي يعرضن اللحم الطري من خلال نوافذ زجاحية علنا وكأنهم يعرضن مزهرية او فازا .. وتغريك تلك القنوات بمتابعة مقابلة مع أتفه واحقر المحللين السياسيين الذين لاهم لهم سوى ان يشككوك بكل شيء .. بعد ان يضعوا لك في سنارة اليوتيوب عناوين جميلة عن المقاومة .. ولكنها مثل العاهرة القبيحة ماان تدخل الى مخدعها حتى تكتشف انها مريضة وربما هي متحول جنسي ..
من كل هذا الازدخام في عروض اليوتيوب والقنوات العربية تكتشف ان الجمهور العربي تحول الى جمهور من الاطفال ويشاهد حكايات للأطفال .. وتحول الى جمهور مسرح عرائس .. فلايقدر ان يفهم السياسة كما اعتاد ان يفهمها الجيل الذي سبقه .. وهناك حبكة بوليسية في كل شيء تجعلك تشك في نفسك وأمك وابيك ..
فالانسان العربي قال له هؤلاء المروجون وهم يعملون مثل جزيرة صغيرة وعربية صغيرة ولكن على عيار يتناول الناس في لحظات اليأس فيحقنونهم بحكايات بوليسية اما انها تحول الناس عن أوطانهم او انها تخدرهم بحكايات جيمسبوندية فيظن السامع ان الامور انتهت ولم يعد في يده مايفعله .. واذا اردت ان أحصي لكم قصص التشويق والامتاع والمؤانسة الهوليوودية التي دمرت عقل العربي لدهشنا جميعا من قدرة هذه القصص المذهلة في تشتيت الناس .. وكلها موجهة نحو شخصيات وطنية رافضة او متمردة على الارادات الغربية .. فالقضية لم تخص البطل السنوار الذي خرج أحد التافهين ليروج انه تم تجنيده في سجون اسرائيل وتدريبه ومن ثم ابرام صفقة معه كي يخرج فورا من السجن ليحكم غزة لينفذ خطة الايقاع بمحور المقاومة على مزاج اسرائيل .. وكأن اسرائيل كانت عاجزة عن اجتراح اعذار لضرب المحور .. وكانت مضطرة لاهانة جيشها وضباطها وقتلهم وتمريغ انف الجيش الاسرائيلي في الوحل .. وهي التي كانت قادرة على تنفيذ عملية مدنية بتدمير بناء في تل ابيب على طريقة احداث ايلول في نيويورك دون الحاجة لفضيحة تذل سمعتها العسكرية ..
الغريب ان البعض يصدق .. كما صدق الكثير من الروايات .. وهذه أخر سلسلة في منشور الروايات التي تهين الابطال .. فهناك رواية لكل بطل ولكل قائد لاهانته وتصويره عميلا او خائنا او من أسرة يهودية .. والحبكة فيها براعة في الصياغة .. فالقذافي عميل يهودي من يهود المغرب وقد مرت قوافله العسكرية أمام أعين ضباط قاعدة هويليس البريطانية في ليبيا الذين تركوه ينفذ الانقلاب على الملك .. والرئيس جمال عبد الناصر كان قبل ثورة يوليو في اجتماع سري في السفارة الامريكية لتكليفه بالانقلاب على الملك لأن الاميريكيين يريدون ان يحلوا محل الانكليز في السويس .. والخميني عميل فرنسي تم تجنيده عندما كان يدرس الدكتوراه في فرنسا وقد تمت العناية به لدرجه انه نفي الى فرنسا واستقبلته فرنسا كعميل لها .. وأما الرئيس حافظالاسد فهناك حكاية فصلت عليه وهي انه تم تجنيده في بريطانية عندما ذهب في بعثة عسكرية لعدة أسابيع او أشهر .. وهناك تم الاتفاق معه على تسليم الجولان لاسرائيل .. والرئيس العراقي صدام حسين هو نتاج صفقة مع المخابرات الامريكية التي أوصلته للحكم .. والسيد حسن نصرالله كان يرمي صواريخه على الاسرائيليين بحيث تسقط في البحر و الاحراش للضحك على عقول العرب للتحضير لمذبحة اهل السنة في سورية .. وقتل السنة في لبنان .. والحكايات لاتنتهي .. والأغبياء كثر .. والسذج كثر .. والنتيجة ان هناك طبقة واسعة من الناس لاتعتقد ان الدفاع عن الوطن صار مقدسا لأن من يتولى قيادة هذه الاوطان عملاء اميريكا ..
ووفق هذه السرديات التافهة سيكون عمر المختار عميلا ايطاليا كان يمثل على شعبه لتوريطه في معركة خاسرة .. وهو لم يمت لأن الايطاليين أخذوه الى روما وأعطوه شقة على البحر او في ميلانو يمضي بها تقاعده .. وطبعا عبد القادر الجزائري عميل فرنسي انهى مهمته في تدمير الجزائريين واعطاه الفرنسيون بيتا في دمشق مكافأة ينهي حياته فيه .. وطبعا عز الدين القسام عميل بريطاني .. يمكن ان يكون وفق هذه النظريات العجيبة معاوية عميلا رومانيا .. وعلي عميلا فارسيا .. وكل منهما يمثل امبراطورية ومعسكرا ..
كل هذا والقصص الحقيقية لعملاء وأذرع واصابع وأحذية وشباشب اميريكا وبريطانيا واضحة علنا وموثقة في اعترافات العملاء أنفسهم .. فالملك حسين كان جاسوسا براتب .. وابوه عميل بريطاني علنا .. وجده الشريف حسين عميلا بريطانيا … بل ان الملك حسين اعترف انه طار الى تل ابيب ليبلغ الاسرائيليين سرا بخطة الهجوم السوري المصري .. والسادات نفسه كان يقول عنه رئيس عملياته عبد الغني الجمسي انه سرب أخطر سر عسكري للاسرائيليين في اليوم الثاني من الحرب مما جعل الاسرائيليين يتحركون وفقا لرسالته .. وكل سلالات وآلات الخليج تفرج الوثائق السرية عن طريقة تعيين هذه الأسر المالكة وعن مرتباتها ووظائفها ولحظة ولادتها على يد المخابرات البريطانية .. ولكن العقل العربي يجب قصص التجسس عن أبطال الصمود والرفض .. ليس لأنه مجرد ساذج بل لأنه يريد ان يتبنى الرواية ويريد ان يتبناها لأنه اختار ذلك عن عمد واصرار .. كما فسر الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر طريقة اختيار الانسان لقراراته عبر قصة ذلك الشاب الفرنسي الوحيد لوالدته في الحرب العالمية .. وكان حائرا .. أينضم للمقاومة الفرنسية أم يبقى بجانب أمه لرعايتها .. ولذلك قرر ان يسأل قسا عن الصواب في القرار .. وكان عليه ان يذهب الى أحد قسيسين اثنين .. الأول كان معروفا انه متحمس للمقاومة .. والثاني كان محايدا ومسالما .. فقرر ان يسأل الثاني لأنه أدرك أن الاول سينصحه ان يترك أمه ويذهب للحرب .. بينما كان الثاني حتما سينصحه بالبقاء بجانب أمه ..
الشعوب العربية اختارت ان تستمع للكذابين .. واختارت أن تنكر المنطق والعقل .. واختارت ان تصم آذانها .. عن أصوات الابطال ..
هذه مرحلة ستمر .. وهذا الجيل من العرب الذي قرر أن يعيش في مسرح العرائس .. سينقرض سريعا وينتهي .. فالجيل الجديد سيعرف كم أخطأ هذا الجيل الرديء .. وكم كان ساذجا .. وكم أهان أبطاله .. وسيكون السنوار وعصاه مثل عصا موسى تبلع كل أفاعي السحرة العرب الكذابين والصعاليك والموسوسسين الخناسين .. بل ستكون كما سيف الساموراي الذي يقتل به نفسه ولايستسلم .. وستكون عصاه أهم من أي قلم في أي أكاديمية للحرية .. وفي رميتها كل الفلسفة ودروس الفلسفة عن الحرية والانسان والخيار الذي لايموت .. خيار أنا أرفض بالعصا .. اذا أنا موجود ..
سيأتي يوم تقام لأبطال العرب الكبار والمقاومين التماثيل والنصب التذكارية العملاقة .. وتنتصب عصا السنوار في كل ساحة عربية .. وسترتفع اصبع حسن نصرالله في كل ساحة بعد ان ينتهي هذا الجيل التافه .. جيل الصعاليك .. وجيل مهند .. وجيل تامر حسني .. وجيل دبي وأبوظبي .. وجيل الاسلام السياسي وجيل الفتاوى التافهة … عصا السنوار ستفقأ عيون كل الخونة والصعاليك .. وستفقأ اصبع نصرالله كل العيون الخائفة والعيون التي تبحث عن الذهب والفضة .. عيون يهوذا في الاعلام واليوتيوب والاعلام .. عيون الجزيرة والعربية .. وعيون الخونة ..
طوبى للأبطال .. فلاسفة الحرية الذين يدهشوننا في محاضراتهم عن البطولة والفروسية .. وتبا لجيل الصعاليك .. جيل الترفيه .. ومسرح العرائس ..
التنبيهات: الديناصور الاسرائيلي الثقيل .. وحزب الله الرشيق .. مالم يتوقعه الديناصور | UPROOTED PALESTINIANS: SALAM ALQUDS ALAYKUM
التنبيهات: الديناصور الاسرائيلي الثقيل .. وحزب الله الرشيق .. مالم يتوقعه الديناصور | UPROOTED PALESTINIANS: SALAM ALQUDS ALAYKUM