

كلما مررت على اسم بشرى الخليل أحس انني أقرأ اسم جان دارك لبنان .. بل جان دارك الشرق .. وكلما استمتعت اليها وهي تناقش الاوغاد وتجادل الاسرائيليين الذين يحملون جنسيات لبنانية أحس أنني أخاف عليها .. وعلى صحتها وقلبها العظيم .. فحجم الزور والتضليل الذي تتبارز معه هذه السيدة العظيمة لايقدر الرجال على حمله .. وانا المستمع الى التزوير والاسرائيليات في تلك الاسئلة التي توجه الى السيدة بشرى أحس انني لاأقدر على اتابع .. فضغطي يرتفع .. وغضبي يجعلني أقرب الى الرغبة في أن اموت على أن أسمع ماأسمع من زور وبهتان يصب في قالب أسئلة .. بل وأحس انني اتابع لقاء مع محطة اسرائيلية متخفية باسم لبناني ..حيث تحاكم فيه اسرائيل كل شيء أزعجها .. وأحس انني أريد أن أمسك مسدسا أطلق به النار على هؤلاء المرتزقة الذين بلغت وقاحتهم مكانا لايمكن الوصول اليه حتى في المواخير وبيوت الدعارة ..
نعم أصحاب بيوت الدعارة الان يحاكمون الأمة وأبطال الامة .. ويأتي القوادون ليلقنوننا دروسا .. فيما تقف هذه السيدة بكل هيبتها ورقيها .. ونقائها .. تعطيني بعض الأوكسجين كي أتنفس وسط هذه الانفاس الاسرائيلية الكريهة .. وتهدء من غضبي .. وتمسح على قلبي المتعب .. وترش بعض العطر في اجاباتها والطيب في كلامها كي تزول تلك الرائحة العفنة للوحدة 8200 التي تتخفى في مجطات لبنانية واعلاميين لبناننين .. أسئلة حقيرة وبيانات اسرائيلية توجه على شكل أسئلة في غاية الوقاحة باسم الرأي الاخر وحرية التعبير و(السييييدي والاستئلال) .. ولو كانت هذه المحطات والاصوات في اي دولة اخرى غير لبنان لعلق أصحابها على المشانق وصنفت هذه المحطات على انها محطات نازية او مجطات للكراهية والعنصرية بكل معنى الكلمة فهي تستضيف نازيين لبنانيين بكل معنى الكلمة يدعون الى الكراهية .. لأن مامن أمة في الكون تقاتل مع عدوها بهذه الطريقة .. ومامن أمة في الكون تدافع عن عدوها بهذه الطريقة .. وما من أمة في الكون تستميت لالقاء سلاح شعبها بهذه الطريقة الذي يدافع عنها ولم يمسسها بضرر .. وما من أمة تقتل أبطالها وتخونهم بهذه الطريقة .. استماتة لايفهمها اي انسان .. ولايقدر الا عقل مجنون على ان يحللها .. هجوم عنيف على سلاح لبناني تخشاه اسرائيل وهو كابوسها .. ونزعه هو طلب اسرائيلي .. وحلم اسرائيلي .. أما لماذا يخشاه اللبنانيون فهذا شيء لايقدر احد في الكون على ان يجب عنه .. فكيف يتفق الاسرايليون وبعض اللبنانيين على محاربة سلاح حزب الله والمقاومة؟؟ وكيف يريد اللبنانيون القاء سلاحهم وانتظار الامم المتحدة لتحميهم من اسرائيل الا اذا كان هذا البعض اللبناني مثل عاموس هوكشتاين .. اسرائيلي بثياب امريكية يفاوض لبنان وحزب الله .. او اسرائيلي بثياب لبناينة ..
لايمكن أن تنسى نخب هذا الشرق ان هذه السيدة كانت أشجعهم على الاطلاق عندما تصدت للدهماء ولمجانين الطوائف وهستيريا الطوائف .. وتصدت بأرثها الشيعي والوجع الشيعي للمشروع الامريكي الطائفي عندما وقع في فخ الطوائف مثقفون ومتعلمون وأصحاب كتب ومؤلفات ونظريات وشهادات من أكاديميات عريقة .. او خافوا من مواجهة الموج الطائفي وموج الدهماء رغم انهم كانوا يصنفون أنفسهم ثوارا ويساريين ورجالا وقبضايات .. ولكنهم في المواجهة أختفوا بين الأشجار كما تختفي الاطفال أو ناموا تحت الشراشف .. وذهبت السيدة بشرى بهذا الارث والوجع الشيعي للدفاع عن الرئيس صدام حسين الذي كان كثير من الشيعة يرونه سببا في أوجاعهم .. السيدة بشرى الخليل هي التي قاتلت الطائفية وعلمت هذا الشرق الذي أثملته الطائفية درسا لاينسى في الوطنية والصوفية الوطنية .. فهي الشيعية من البيت العريق تدافع عن الرئيس صدام حسين الذي يحمله الشيعة كل عذاباتهم .. وهي التي دافعت عن تركة وأبناء الزعيم القذافي وهو الذي يقول بعض الشيعة انه أحرق قلوبهم في قضية السيد موسى الصدر .. أليس في هذا السلوك الأخلاقي والوطني مايستحق ان نعلمه لأبنائنا في كتب الوطنية والنظريات الوطنية التي خرج بها زعماء وطنيون دافعوا عن الشرق .. كل الشرق بكل مافي هذا الشرق .. أليست السيدة بشرى نموذجا يجب ان ندرسه كظواهر وطنية ملهمة لها محبون ومعجبون صاروا يشبهون حزبا كبيرا منتشرا خارج حدود لبنان؟ ..
الطائفية لاتسقطها فتوى واجتماعات تقريب المذاهب بل تسقطها المواقف النقية .. والصوفية الوطنية .. والشخصيات الكبيرة التي نلك الشجاعة والجسارة لتحدي الجهل .. وهل هناك أعنف من الجهل؟ وهل هناك أقوى من الجهل عندما يوجه قرونه نحو الناس والاوطان؟؟ ولذلك فان بشرى الخليل كانت أهم من كل اجتماعات اللجان وثرثرات المؤتمرات عن تقريب الطوائف منذ نصف قرن في هذا الشرق .. وربما نجحت في تمردها على قوانين الطوائف في أن تحرج الجدل الذي يستيقظ في سقيفة بني ساعدةويخرج كالمجنون في الطرقات ويدخل الشبابيك والابواب كلما اصيبت الامة بالحمى ونقص المناعة .. أليس هذ الخروج للتصدي للجهل هو من يهدئ صوت خرخرة وانين (الجمل) الذي أطلقته المخابرات الاميركية والاسرائيلية من القرن السابع الميلادي من بين معسكر علي ومعاوية وخرج يدمر هذا الشرق .. ومن يجرؤ على ان يتحدى الجمل والسقيفة الا من كان يتصل بروحه كما الصوفي بالخالق؟؟ ..
كيف لامرأة ان تقاتل كل هذا الجهل؟ .. وكيف لامرأة ان تحارب كل هذه الاسرائيليات .. وهذه الوقاحة .. وهذا القبح؟ ..
لاأملك ألا أن أشكرها على هذا العطر الذي يفوح من مقابلاتها ويكسر هذا التلوث البيئي الوطني والدخان الكريه من عوادم الوطنية .. وأن أشكرها على هذا السراج الذي تعلقه في منارات الشرق وطرقاته كما كان السيد المسيح يدعو لأن نعلق سراجنا في أعلى منارة .. وترضع فضاءاتنا بالنجوم التي تنثرها علنا نهتدي ونرى الدرب ولانسقط في المهاوي السحيقة ..
ولاأملك الا ان أشكرها على هذا الرحيق الذي تسكبه في كؤوسنا ليصبح مذاق الألم حلوا ومذاق الصبر حلوا .. ونكهة العسل أحلى .. وأن أشكرها لأنها تنقي صوت فيروز وتتجعل فنجان القهوة مع صوت فيروز أنقى .. وليس عندي شك أنها انضمت الى عمالقة لبنان الذين يتدفقون منذ قرن بلا توقف في عروقنا وكتبنا وألحانننا وثوراتنا .. وشرقنا الجميل ..
هي جان دارك لبنان التي سيأتي يوم ويعترف لبنان والشرق انها احدى أيقوناته ..
