كيف صار المذهب السني في حرب غزة .. وكيف صار المذهب الشيعي؟ بوادر ثورة للاصلاح الديني في المذهب السني

قبل كل شيء انا معروف للقاصي والداني أنني لااعترف بالطوائف ولاأرى ان أي مذهب او دين يتفوق على اي من نظرائه .. لأن كل دين وكل مذهب مليء بالاخلاق والفضاءات الايمانية النقية .. وكل مذهب وكل دين مليء بالغث والسمين .. وكل مذهب وكل دين فيه مجانين وعقلاء .. وأن كل مذهب ودين له ماله وعليه ماعليه .. وأن كل مذهب ودين يناسب جميع الناس عندما يريدون وجه الله .. وانك تصل الى الله من أي طريق وأي مذهب وأي يقين ..


ولذلك فلن أقبل من اي احد ان يوجه ثرثرة واتهاما .. فأنا مسلم ومسيحي وشيعي وسني ودرزي وعلوي واسماعيلي .. وانا انتمي الى الجميع .. وفي دمي اجتمعت كل الأديان والطوائف .. ولكن من حقنا ان نخشى على بعض كنوزنا في الشرق التي يحاول الغرب تدميرها ..

والمذهب السني كنز من كنوز الشرق وهو الذي حارب الغزوات الصليبية الاووربية الاستعمارية كما ان المسيجية المشرقية هي التي نقذت لغة القرآن التي كادت تندثر اثر عمليات التتريك العثمانية .. فماذا سيفهم المسلم من دينه ان نسي او جهل العربية ؟؟ بالطبع سيصبح مسلما مثل مسلمي تركيا لايفكون الحرف العربي ولايفهمون الايات المنقوشة على المساجد ولايعرفون ان النقوش في سقوف المساجد هي أسماء ابي بكر وعمر وعثمان وعلي .. او قد يصبح المسلم مثل مسلمي باكستان او أفغانستان .. لكن المسيحيين العرب دافعوا عن الاسلام العربي بأن حفطوا اللغة العربية من الاندثار والتتريك والتأورب .. فكان المسيحيون المشرقيون كنزا حافظنا عليه وسنحافط عليه ..


المهم ان نهج الدين او المذهب هو الذي ينشره وليس المشعوذون فيه والدجالون والتجار .. والاعجاب به هو الذي يجعل له مريدين وأتباعا .. ولذلك فان الدين الاسلامي انتشر في الشرق الاقصى بالسلوك والتعامل اليومي لتجار مسلمين مع الشرق الاقصى ظهروا فيه أشخاصا محترمين أتقياء وأنقياء .. فصارت الجموع التي تحتك بهم تريد تقليدهم والسير على مساراتهم .. فدخلوا دينهم لأنهم أدركوا أن هذا السلوك هو من ذاك الدين ..
ولاأزال اذكر انني كنت في زيارة لجامعة اوروبية قبل أحدث سبتمبر يأشهرعندما وضع احدهم الصحيفة اليومية وعلى صفحتها الاولى خبرا عن استشهادي فلسطيني دمر باصا لجنود الاحتلال في القدس .. نظر يومها احد الزوار وقال لزميلته الاسترالية .. ان هؤلاء الفلسطينيين يحملون في قلوبهم دينا عظيما كي يضحوا بأنفسهم في سبيل يقينهم .. ان المسيحية في اوروبة صارت نكتة امام مانرى من هذا اليقين العظيم .. كان واضحا ان الرجل معجب بهذا اليقين وهذه الفدائية .. التي يظن انها نبعت من الدين رغم أن هذه الفدائية نبعت من العشق للارض .. فكان الدين وسيلبة لعشق الارض .. وكان الدين سلاحا للتحرير ..


هذا كان قبل ان يفجر الاميريكون ابراج نيويورك ويشوهوا صورنا ويحولوننا الى ارهابيين وقتلة وأشرار بعد ان كنا نموذج الانقياء الاتقياء الشجعان في نظر كثير من الاوروبيين ..


احداث سبتمبر نسبت للقاعدة .. وللأسف نسبت للمسلمين عموما رغم ان من نفذها مسلمون من السنة .. وطحنت الحروب ضد الارهاب الاميريكية الشرق كله .. من السنة والشيعة ..


المشلكة التي يجب ان يواججها من يغار على المذهب السني هو هذا الافراط في سرقة هذا المذهب وتدميره بهذا الشكل المهين .. فقد تمت سرقة المذهب السني وتوظيفه في كل حروب اميركيا منذ أفغانستان الى حروب العشرية السوداء في الجزائر الى الربيع العربي ثم انتاج نموذج القاعدة الفظيع وجبهة النصرة وداعش الرهيب .. وطبعا توريط الاخوان المسلمين في الحروب كلها وتوريطهم في الخطاب الطائفي وخطاب الكراهية .. وتم توريط جميع منتجات المذهب السني في أبشع عملية توثيق لمشاهد الرعب والذبح والحرق والتخلف والرجم .. ولم يخطئ المفكر الليبي الراحل الصادق النيهوم في توصيفه الدقيق لحال الاسلام الحالي عندما كتب كتاب (الاسلام في الاسر) و (اسلام ضد الاسلام) ..
اليوم يذهب المذهب السني بعيدا في عملية الانهيار .. فقد ترك محرقة غزة بلا نصير .. ووقف يتفرج عليها من تركيا الى المغرب الى السعودية ومصر ودول الخليج والشرق الاقصى .. ولم يفعل شيئا رغم انه كان يظهر منافحا عن أهل السنة في كل مكان تريده اميريكا .. الا في فلسطين وغزة ..


الامر الذي زاد من فقدان هيبة المذهب السني ان من ينصر غزة هم أهل الشيعة .. فقط .. ولايقدر احد ان يفهم هذا التناقض الهائل في العقل السني .. فهو يكفر الشيعة بلا كلل ولا ملل . ويحاربهم ويصاب بالرعب من وجود لطمية في حارة او الصحراء .. ويغضب من ظهور راية ياحسين .. ولكنه لايريد التنافس مع نداء ياحسين .. لنصرة غزة ..


المذهب السني يتعرض لعملية تدوير وتزوير وتدمير ذاتي لايقوم بها أهل الشيعة بل صمت أهل السنة وانشغالهم بالدنيا ومهرجاناتها الى حد التهتك والفحش الذي تراه في الخليج العربي والحجاز .. واعراضهم عن الجهاد وقعودهم عن نصرة المسلمين في غزوة الذين شقوا حناجرهم حتى نزفت وهو يستنجدون (وين العرب .. وين المسلمين؟؟؟)


المذهب الشيعي قدم أعظم رجاله شهداء على طريق القدس .. ومن بعد السيد حسن نصرالله يمكن ان يكون في هذا العصر أكثر قيمة وأيقونية منه؟؟ قادات وشباب وقرى في جنوب لبنان .. وصواريخ تدك الاسرائيليين من جنوب لبنان من احل أهل غزة .. والنائمون في الكهف السني لايفيقون .. واذا امتدح أحدهم اهل الشيعة وشجاعتهم ونبلهم .. انتظره التكفيريون ليهينوه وليتهموه انه اهان أهل السنة ..


ماأراه على وسائل التواصل الاجتماعي من تذمر أهل السنة من قعود رجالهم وأشياخهم وتخنث شيوخهم يتسع جدا ويكبر .. وهناك اعجاب واضح بمواقف أهل الشيعة .. وهناك شعور بالخجل من هذا التفوق الشيعي الاخلاقي والكفاحي والجهادي الذي لايقدر ان ينكره احد .. وماظهر من كم الجهل في المجتمعات السنية المغلقة التي خطفت وحبست في فقاعات التخلف والهنوت السني في ادلب وغيرها من احتفالات بما ظن هؤلاء انه انتصار لاسرائيل باغتيال السيد نصرالله جعل السنة الحقيقيين الذين ييغرون على مذهبهم يحسون بالعار من تلك المشاهد المقززة ..

وصار مثيرا للاستغراب من هذه الثورة السنية التي تكبر داخل المجتمعات الدينية السنية طلبا للاصلاح الديني .. الاسعافي للمذهب السني الذي تمت مصادرته وسرقته وبيعه للمخابرات الامريكية ..


بعض هذه الأسباب لنمو الثورة السنية والاصلاح السني ربما ستفهم أسبابه في هذا الفيديو للأستاذ أسامة فوزي

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق